تفسير رؤية الأدوات وأنواعها في المنام

تفسير الشمعة في المنام عند 12 من المفسرين ودلالة إيقادها

الخلاصة في سطرين

الشمعة في المنام عند أكثر المعبّرين ولد مبارك أو علم وهدى، وقد تكون زوجة للأعزب أو رجلًا يُهتدى برأيه؛ فإيقادها خير وعز، وضعف نورها نقص فيما تدل عليه، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالشمعة الموقدة في بيتها يُرجى لها بها زوج صالح، وهي هداية وتوفيق في علمها ودينها، ومن أطفأ شمعتها حاسد لنعمتها، والعلم عند الله.
المتزوجةالسراج المضيء في بيتها صلاح حال البيت وحسن ذكر أهله، والشمعدان رجاء ولد جميل، وإصلاح السراج بعد ضعفه صلاح بعد فتور.
الحاملالسراج لها ولد ذكر يُرجى أن يكون عالمًا، والسراج الصغير ضعيف الضوء بنت عند النابلسي، وكله رجاء والله أعلم بما في الأرحام.
المطلقةالشمعة الموقدة هداية وغنى ورجاء زوج صالح، وأخذها من يد رجل عزّ وسند، والمشي بالسراج ليلًا اهتداء إلى أمر حارت فيه.
الأرملةالسراج المضيء في بيتها صلاح أمره ومن يقوم عليه، والشمعة في يدها هدى وغنى، والسراج الموقد رجاء عودة الغائب سالمًا.
الرجلالشمعة للأعزب زوجة وللمتزوج ولد مبارك ولصاحب الولاية عزّ، والسراج المنير للعاصي توبة، ويُكره للتاجر وصاحب المنصب انطفاؤها في يده.
فهرس المقال

تدور رؤية الشمعة في المنام عند المعبّرين حول معنى النور الذي يُهتدى به في الظلمة، ولذلك قرنوها بالسراج والقنديل والمصباح، وجعلوها في أكثر أقوالهم ولدًا مباركًا، أو علمًا وهدى، أو زوجةً للأعزب، أو رجلًا يُستضاء برأيه كالعالم والقاضي العادل وقيّم البيت. ويتصل ذلك بما ذكروه من أن النار نفسها قد تدل على الهدى، استئناسًا بقول موسى عليه السلام: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى}. فإيقاد الشمعة وصفاء نورها محمود في الجملة، وأما ضعف نورها أو انطفاؤها فعلى أوجه يحددها حال الرائي وما يحفّ بمنامه.

وفي هذه المقالة نجمع ما ورد في أدوات الإضاءة من كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، وقد أفرد فيه فصلًا للمصابيح والسُّرُج والشمع والقناديل والفوانيس والمشاعل، ومنتخب الكلام المنسوب إلى ابن سيرين، مع ما نقلته هذه الكتب عن الكرماني وجعفر الصادق وغيرهما. نعرض أقوال المفسرين أولًا، ثم دلالات الشمعة، ثم إيقادها وإطفاءها ومواضعها وأجزاءها، ثم أحوال الرائين، وكل ذلك اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ.

أقوال المفسرين في رؤية الشمعة في المنام

تفسير رؤية الشمعة في المنام لابن سيرين

نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن الشمع عزٌّ وجاه وإقبال، وأن من رأى سُرُجًا كثيرة مضيئة فقد تدل على ملك عادل أو قاضٍ منصف أو عالم زاهد في ذلك الموضع، مع عرس وضيافة ونشاط يعمّ أهله. وفي منتخب الكلام المنسوب إليه أن السراج قيّم البيت الذي يقوم بأمر أهله، وأن الشمعة سلطان أو ولد رفيع القدر كريم كثير الإنفاق، وأن القنديل إذا أُسرج في وقته ولدٌ له بهاء ورفعة وذكر حسن ومنفعة.

الشمعة والسراج في المنام عند النابلسي

يجعل النابلسي في تعطير الأنام الشمعة سلطانًا أو ولدًا رفيع الشأن سخيًّا منفقًا، ويخصّ الأعزب بأنها زوجته، ويذكر أنها قد تدل على ولاية أو رجل صالح، وأنها هداية للجاهل وغنى للفقير. والقنديل عنده علم، وتوبة للعاصي، وهداية لمن كان على غير هدى، وربما كان عابرًا للرؤيا أو دليلًا للقافلة، لأن كليهما يُهتدى به في الظلمات كما يُهتدى بالقنديل.

ومن لطائفه أنه جعل السراج للحامل ولدًا ذكرًا يُرجى أن يكون عالمًا، وجعل السراج الصغير ضعيف الضوء لها بنتًا، وذكر قولًا بأن السراج يدل على ظهور الأشياء الخفية، فما كان مستورًا يظهر بنوره.

الشمعة في المنام عند ابن شاهين

أفرد ابن شاهين في الإشارات فصلًا لأدوات الإضاءة، ومما ذكره فيه أن المصباح الموقد توفيق وعبادة وعزّ وإقبال، ولا سيما إن كان من زجاج، وأن المصباح غير الموقد على خلاف ذلك، وأن من لا زوجة له ورأى مصباحًا موقدًا رُجي له الزواج. وذكر في موضع آخر أن القنديل الموقد يُعبَّر بالعبادة والطاعة. ومما أورده في الشمع أن الشمعة الموقدة في البيت زيادة في العز والنعمة، فإن امتلأ البيت بنورها فقد تدل على نعمة كبيرة تنزل بأهله.

الشمعة والفتيلة في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن السراج خادم البيت، وقيل: هو قيّمة البيت التي تدبّر شأنه. وجعل الكرماني الفتيلة الموقدة رجلًا يتولى تدبير الأمور، يأمر وينهى، ويلتفّ الناس حوله ويخدمونه، ويبلغ خبره الناس، فإن كانت الفتيلة غير موقدة فتأويلها ضد ذلك. وله في الشمعة الموقدة إذا انطفأت في اليد قول نذكره في باب الإيقاد والانطفاء.

الشمعة في المنام عند جعفر الصادق

نُقل عن جعفر الصادق في الإشارات أن رؤيا الشمعة على أربعة عشر وجهًا، ذكر منها: الملك، والقاضي، والولد، والعرس، ونفاذ الأمر، والرئاسة، والدار، والفرح، والعلم، والغنى، والعيش الهنيء، والمرأة، وأن تكون كما رآها الرائي بعينها. ونُقل عنه في السراج وجوه قريبة منها: الملك، والقاضي، والولد، والعرس، وولاية أمر جليل، والشرف، والدار، والسرور، والعلم، والغنى، والعيش الطيب، والمنفعة. وقد نبّه صاحب منتخب الكلام إلى أن ما له وجوه كثيرة لا يُحمل على وجه منها إلا بشاهد من المنام أو من حال الرائي ومكانه.

إيقاد السراج في المنام عند جابر المغربي

خصّ جابر المغربي إيقاد السراج بالقدّاحة، أي بقدح الزناد، فذكر فيما نقله ابن شاهين أن المتزوج إذا رأى ذلك رُجي له ولد، وأن الأعزب يُرجى له الزواج، وأن من كان له غائب في سفر رُجي أن يعود سالمًا. وهو قريب جدًّا مما نُقل عن دانيال في الشمعة الموقدة كما سيأتي.

السراج المنير في المنام عند إسماعيل بن الأشعث

قال إسماعيل بن الأشعث فيما نقله ابن شاهين: من رأى في يده سراجًا منيرًا رُجي له ولد وعزّ وإقبال، فإن كان مقيمًا على معصية رُجي له الرجوع إلى الله والتوبة، وإن كان على غير هدى رُجيت له الهداية، وإن كان مسلمًا رُجي له التوفيق إلى الطاعة، واستأنس في ذلك بوصف النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن: {وَسِرَاجًا مُّنِيرًا}.

الشمعة والسراج عند أبي سعيد الواعظ

جعل أبو سعيد الواعظ السراج زيادة في نور القلب، وقوة في الدين، وبلوغًا للمراد، وقال إن من رأى أنه أوقد سراجًا منيرًا رُجي له علم يستفيده. وأما الشمعة فهي عنده ولد كريم وجيه بين الناس. وذكر ابن شاهين بعد قوله أن الشمع نفسه مال حلال يصل إلى صاحبه بعد تعب.

الشمعة في المنام عند دانيال

نقل ابن شاهين عن دانيال أن من رأى في يده أو في بيته شمعة موقدة، فإن كانت له زوجة رُجي أن تلد غلامًا، وإن كان أعزب رُجي له الزواج، وإن كان له غائب في سفر رُجيت عودته بالسلامة. وهذا يوافق قول جابر المغربي في السراج، وقد جمع السالمي بين الشمع والسراج في تعبير واحد كما يأتي.

السراج والشمع في المنام عند السالمي

جمع السالمي في الإشارة إلى علم العبارة بين الشمع والسراج، وجعلهما على أربعة عشر وجهًا، منها: السلطان، والقاضي، والولد الذكر، والعرس، والولاية، وقيّم الدار، والعلم، والعابد، وصاحب المال، والعيش الحسن، والمرأة، والزوج، والدليل الذي يُهتدى به. وقال إن الشمع أفضل من السراج، فمن رآه في يده أو داره وزوجته حامل رُجي أن تلد ذكرًا، وإن كان أعزب رُجي له زواج أو ولاية، وإن كان مسافرًا رُجي له دليل ماهر صادق يهتدي به.

وإن رأى سراجًا يضيء في محلّته فقد يدل على سلطان عادل أو قاضٍ منصف أو زاهد ورع أو رجل يقوم بأمر الناس هناك، ويكون فيها عرس وسرور يجتمع له الناس. وجعل الشمع والسراج في موضع آخر رأسَي الدار اللذين تجري على أيديهما المنافع، أو رجلين عابدًا أو عالمًا، أو عزًّا ومالًا على قدر ما رأى منهما. ونقل عنه ابن شاهين أن سراج البيت إذا كان مضيئًا قويًّا سليمًا دلّ على صلاح قيّم البيت، وإن كان على خلاف ذلك فالتأويل بضده.

الشمعة والقنديل في المنام عند ابن غنام

يرى ابن غنام أن الشمعة ولد سخيّ منفق رفيع الشأن، أو سلطان، وقد تكون امرأة، وقيل: ولاية أو رجل صالح. وجعل قرص الشمع مالًا حلالًا فيه بركة لا يُنال إلا بتعب، لأنه لا يخلص من العسل إلا بالنار. وجعل السراج للحامل ولدًا ذكرًا يُهتدى به، استئناسًا بوصف النبي صلى الله عليه وسلم بالسراج المنير، والقنديلَ الموقد قيّمَ بيت أو رجلًا عالمًا يُهتدى به.

ونبّه إلى أن السراج قد لا يُحمد لمن يريد إخفاء أمره، لأنه إذا أُوقد في مكان أظهر ما كان خافيًا فيه.

القنديل والفتيلة في المنام عند الإحسائي

من أطيب ما في تنبيه الأفهام للإحسائي أن من رأى أنه يمسح قنديله أو يُصلح فتيلته فتلك بشارة له بسلامة بصره وصحة نظره. وجعل ما يُرى في المسرجة من صلاح أو فساد راجعًا إلى قيّم البيت. وذكر أن من رأى في السماء سراجًا فهو الشمس، فإن انطفأ فكسوف، وهو قول تجده عند ابن شاهين والنابلسي أيضًا.

دلالات الشمعة والسراج في المنام

الشمعة في المنام هدى وعلم وتوبة

أول ما تدل عليه الشمعة والسراج عند المعبّرين الهدى والعلم، لأنهما يُبصَر بهما في الظلمة. وجعل النابلسي سوق الشمع توبة للعاصي وهدى للضال. وفي منتخب الكلام أن من رأى سراجًا ضوؤه كضوء الشمس فقد يحفظ القرآن ويفسّره، وأن من رأى سراجًا يُزهر من أصابعه أو من بعض أعضائه قد يتضح له أمر مبهم حتى يتيقّنه ببرهان واضح. وفيه أيضًا أن السُّرُج كلها تدل على ظهور الأشياء الخفية، وعلّلوا ذلك بأن الظلمة حيرة والنور هدى.

الشمعة والسراج في المنام ولد مبارك

والوجه الثاني الذي يكثر في الكتب أن السراج والشمعة ولد. ففي منتخب الكلام أن من رأى في داره سراجًا رُجي له غلام مبارك، وقيل: السراج ولد تقيّ عالم فقيه، أو تاجر منفق سخيّ. والقنديل فيه ولد له بهاء ورفعة وذكر حسن ومنفعة إذا أُسرج في وقته. وفي البدر المنير أن الشمعة والقنديل والسراج تدل على الأولاد والعلماء والأقارب لمن ملكها أو اهتدى بنورها في الظلام. ولدلالات الطفل نفسه في المنام تفصيل في مقالة «رؤية الطفل في المنام بين الهمّ اليسير والبشارة القريبة».

الشمعة في المنام زوجة وعرس

والوجه الثالث الزوجة؛ فالشمعة عند النابلسي للأعزب زوجته، وفي البدر المنير أن الشمعة امرأة، فإن كانت موقدة فهي ذات جهاز أو من بيت كبير. وفي منتخب الكلام أن السراج في البيت للأعزب امرأة يتزوجها، وأن المسرجة قد تدل على الزوجة والسراج على زوجها، وربما كان المصباح زوجة والفتيلة زوجها. وتقترن كثرة الشموع والسُّرُج عندهم بالأعراس والأفراح كما سيأتي.

السراج في المنام رجل يُستضاء برأيه

والوجه الرابع رجلٌ يُهتدى به ويُرجع إلى رأيه. فالسراج في منتخب الكلام قيّم البيت لقيامه بمصالح أهله، والقنديل الموقد قيّم بيت أو عالم. وجعل النابلسي صاحب المشاعل في المنام هاديًا يهتدي الناس به، ويدل على الخير والصلاح والعلم، وعلى من يرجع الناس إليه في قوله وعمله مع خمول في ذكره. وفي منتخب الكلام أن السراج ربما دل على كل ما يُهتدى به ويُستضاء بنوره، ومنه العين، ولذلك عبّر صاحب البدر المنير ذهاب عين رجل فقير في منامه بفقد سراج أو قنديل عنده.

الشمع في المنام مال حلال بعد تعب

وللشمع نفسه دلالة على المال؛ ففي منتخب الكلام وتعطير الأنام أن قطعة الشمع مال حلال يصل إلى صاحبه بعد مشقة، لأنه يُذاب حتى يُستخرج منه العسل، وجعل النابلسي وصاحب البدر المنير الشمعة غنى للفقير. وأما صانع الشمع فرؤيته عند النابلسي على وجوه، منها الأفراح والمسرات والهداية والعلم، ومنها ما يدل على نقص في المال أو حزن، والفيصل في ذلك ما يحفّ بالرؤيا من قرائن.

إيقاد الشمعة وإطفاؤها في المنام

إيقاد الشمعة والسراج في المنام

إيقاد السراج محمود في أكثر الأقوال. ففي منتخب الكلام أن من اقتبس من سراج رُجي له علم ورفعة، وذكر ابن شاهين أن من أوقد من النار ضوءًا ليستأنس به قد يحصل له علم ينظر فيه ويتفكر ويأنس به، فإن لم يُوقده لم ينتفع بذلك العلم، وأن من أوقد فتائل كثيرة رُجي منه نفع. وجعل النابلسي إشعال السراج أو القنديل بالكبريت هدايةً ومنفعة وصرفًا للهمّ، لسرعة اشتعاله وذهاب دخانه.

وفي البدر المنير أن رجلًا رأى أنه يوقد نارًا ليضيء بها للناس، فعبّرها صاحبه بأنه يصير خادمًا لمسجد أو معبد يتعهّد قناديله. وللنار نفسها في المنام وجوه أوسع من هذا الباب فصّلناها في مقالة «النار في المنام هل تكون علامة تحذيرية أم بشارة خير؟».

إطفاء الشمعة بالنفخ أو باليد في المنام

فرّق المعبّرون بين أن يطفئ الرائي السراج بنفسه وأن يُطفأ في يده. فمن رأى أنه يطفئ سراجًا بنفخه فهو يريد أن يُبطل أمر رجل على الحق ولا يقدر على إبطاله، استئناسًا بقوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ}، وهذا في منتخب الكلام وتعطير الأنام والإشارات. ومن رأى في يده سراجًا أو شمعة أو نارًا قد أُطفئت، فإن كان ذا ولاية خيف عليه العزل، وإن كان تاجرًا خيف عليه الخسارة، وإن كان صاحب مال خيف على ماله، استئناسًا بمثَل الذي استوقد نارًا في سورة البقرة، وهو تنبيه إلى الحذر والتدبير لا قضاء نافذ.

وذكر ابن شاهين أن من كانت في يده شمعة موقدة فأطفأها غيره فذلك حاسد يحسده على ما هو فيه من نعمة، وأن من رأى أحدًا يأمره بإطفاء السراج فهو حثٌّ له على حفظ ماله وادّخاره.

ضعف نور الشمعة وإصلاح السراج في المنام

وأما ضعف النور فقد عدّوه نقصًا في الخير الذي يدل عليه السراج. فمن رأى في يده شمعة موقدة نقص ضوؤها فقد يدل على نقص في نعمته وجاهه، كما في الإشارات. وفي منتخب الكلام أن السراج إذا كان وقوده لا يضيء دلّ على غمّ، وعند النابلسي أن سراج البيت الضعيف ضعفٌ في حال قيّمه. والإصلاح يقلب المعنى: فمن رأى أنه يُصلح سراجًا فذلك في الإشارات بشارة بسلامة مريض، وعند النابلسي وابن غنام أن من أصلح سراجًا فأضاء وله مريض رُجيت لمريضه العافية.

وفي انطفاء الشمعة أو السراج كلامٌ أشدّ عند بعضهم: فذكر الكرماني أن الشمعة الموقدة إذا انطفأت في اليد قد تدل على أمر يمسّ الزوجة، فإن لم تكن للرائي زوجة فتغيّرٌ في أحواله، وحمل السالمي والنابلسي انطفاء سراج البيت على سوء حال قيّمه، وربما على ما يمسّه أو يمسّ ولده إذا كان في الرؤيا ما يشهد لذلك. وهي أقوال مجملة لا يُقطع بها، والرؤيا تنبيه يدعو إلى الدعاء والصدقة والعناية بالأهل، لا حكمٌ نافذ، والآجال بيد الله وحده. ومن رأى سراجًا في يده يخاف عليه أن ينطفئ فبقي مضيئًا، فذلك في الإشارات علامة سلامة إلى مدة.

الشمعة الموقدة في النهار والليل

للوقت أثر في هذا الرمز؛ ففي البدر المنير أن الشمعة والقنديل والسراج إذا أُوقدت بالنهار دلّت على مال يضيع بلا فائدة، أو علم عند من لا يحتاج إليه، فإن رُئيت بالنهار غير موقدة فهي تجارات أو علوم أو أولاد ومعايش تُرجى منفعتها فيما بعد. أما من اهتدى بنورها في الظلام فهي له أولاد وعلماء وأقارب. ومن وقائع صاحب الكتاب أن رجلًا رأى أنه صار سراجًا على منارة نحاس جميلة في الليل، فعبّره بأنه يصير مؤذنًا أو واعظًا ينتفع به الناس.

الشمعة في البيت والمسجد واليد

الشمعة الموقدة في البيت في المنام

البيت أكثر المواضع ذكرًا في هذا الباب. ففي منتخب الكلام أن من رأى في بيته سراجًا مضيئًا فقد يدل على حسن ذكر زوجته أو ولده بين الناس، وأن السراج في البيت دليل عافية للمريض. وفي الإشارات أن من رأى سراجًا في داره فربما دخلها سلطان أو عالم، أو رُجي له ابن مبارك. ولمّا كان السراج عندهم قيّم البيت، كان صفاء نوره وقوته صلاحًا لحال من يقوم على أهله، كما تقدم عن السالمي والنابلسي.

الشموع والقناديل في المسجد في المنام

للقناديل في المساجد دلالة خاصة، فهي في منتخب الكلام العلماء وأهل الورع والقرآن، وزاد ابن غنام: أو الأغنياء. وقناديل الجامع الكبير عند النابلسي أهل العلم والخير والجهاد وحراسة الثغور، وإذا دلّ المسجد على الحاكم كانت مصابيحه فضلاء عصره وفقهاءه. وذكر ابن شاهين أن من رأى أنه يُشعل قنديل الجامع رُجي له ولد صالح عابد، وأن الشموع الكثيرة الموقدة في مسجد أو مدرسة اشتغالُ أهلها بالعلم والطاعة والعبادة.

ومن شواهدهم على أن القناديل رمز لأهل العلم خبرٌ عن أبي عيينة رأى فيه قناديل المسجد مطفأة، فوافق ذلك رحيل مِسعر بن كِدام، وهو خبر يُساق للدلالة على الرمز، لا ليُقاس عليه منام كل رائي، فالرؤيا تنبيه لا حكم. ولرموز المسجد وأجزائه تفصيل في مقالة «تفسير المسجد في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل حالة».

حمل الشمعة والمشي بالسراج في المنام

ومن أخذ في المنام شمعة موقدة من يد رجل رُجي له من ذلك الرجل عزّ وقوة، ومن كانت في يده شمعة غير موقدة نال شيئًا قليلًا من خيرها، كما في الإشارات. وفي منتخب الكلام وتعطير الأنام أن المشي بالسراج في النهار قد يدل على شدة الدين واستقامة الطريقة، استئناسًا بقوله تعالى: {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ}، والمشي به في الليل تهجّدٌ لمن كان من أهله، وإلا فاهتداء إلى أمر حار فيه، وربما توبة من معصية كان عليها. وفي الإشارات أن الماشي بالسراج ليلًا يجتهد ويجدّ.

كثرة الشموع والقناديل المعلقة في المنام

رؤية الشموع الكثيرة في المنام

كثرة الشموع والقناديل في المنام عند المعبّرين علامة عدل وفرح وعبادة. فذكر ابن شاهين أن من رأى في مدينته شموعًا كثيرة موقدة فقد يدل ذلك على عدل حاكمها وقضاتها وأئمتها، وعلى كثرة الأعراس والأفراح، وأن القناديل الكثيرة دين وتقوى، وانطفاءها على الضد. وذكر أن كثرة الفوانيس زيادة في الهيبة والوقار، وربما زيادة في الدين لضوئها. ويتفق هذا مع ما نُقل عن ابن سيرين في السُّرُج الكثيرة المضيئة، ومع قول السالمي في السراج يضيء في المحلّة.

القنديل المعلق والفانوس والمشعل في المنام

والقنديل عند النابلسي ولد أو زوج، وفي الإشارات أن الشارات التي تُعلَّق عليها القناديل لتُعرف عزٌّ وجاه وعلو مرتبة، فمن رأى له شارة مضيئة فهو خير كثير، ولا خير في انطفائها، وأن نصب صواري القناديل على المئذنة زيادة في هيبة حاكم المكان، وقلعها ضده. والفانوس عند ابن شاهين منصب لمن يليق به، وولد لعامة الناس، وربما كان عزًّا وجاهًا، وانطفاؤه قد يدل على عزل صاحبه إن كان معروفًا.

والمشعل إذا أضاء في برية والناس يتبعون ضوءه فهو إنسان تحصل به ثمرة ونتيجة، ورؤياه محمودة للحاكم، وانطفاؤه كانطفاء الفانوس.

الزيت والفتيلة والشمعدان في المنام

الفتيلة في المنام

الفتيلة قلب السراج، ولها عندهم دلالات أسرية. ففي منتخب الكلام وتعطير الأنام أن الفتيلة امرأة تتولى خدمة الناس وتدبير شؤونهم، فإن سقطت منها شرارة على قطن فاحترق فهي تخطئ خطأ أو تزل زلة. وجعل النابلسي القنديل امرأة والفتيلة أولادًا، وقال إن القنديل لا ينفع إلا بفتيلته، وفي منتخب الكلام أن المصباح ربما كان زوجة والفتيلة زوجها أو ولدها. وقد مرّ قول الكرماني في الفتيلة الموقدة، وقول الإحسائي في إصلاح الفتيلة.

زيت السراج والمسرجة في المنام

المسرجة وعاء الزيت والفتيلة، وهي عند النابلسي معيشة أهلها، فإن كانت مما يُطاف به في البيت دلّت على صاحب البيت القائم بمصالح أهله، والمسرجة من النحاس الأصفر خير ثابت، ومن الفخار أقل منه، ويوافقه ابن غنام. وأما الزيت فرزق حلال وشفاء لمن ادّهن به عند النابلسي، وزيت الزيتون عنده علم وبركة وهدى ونور باطن، وربما دل على نور البصر أو نور القلب، وتجد تمام ذلك في مقالة «الزيتون في المنام رمز من رموز البركة والصحة».

وشبّه النابلسي المسرجة بحياة الإنسان: فالسراج فيها كالروح، والمسرجة كالجسد، والزيت كالدم، والفتيلة كالرطوبة، فصفاء الزيت والفتيلة صفاء العيش، وكدرهما كدرٌ فيه، والمسرجة المكسورة التي لا يثبت فيها الزيت علّة في الجسد، ونحوه في منتخب الكلام. وحملوا نفاد الزيت والفتيلة على انقضاء العمر، وهو تشبيه يُذكر للاعتبار ولا يُنزَّل على رائيه، فالأعمار بيد الله وحده.

الشمعدان ومنارة السراج في المنام

الشمعدان عند النابلسي زوجة للأعزب، وولد جميل للمتزوج. ومنارة السراج، وهي الحامل الذي يُرفع عليه، خادم البيت عند النابلسي وابن غنام، فما يُرى فيها من نقص يُنسب إلى الخادم، ورأسها رأس الخدم، وقد تكون امرأة. وفي منتخب الكلام أن ما يحدث في ترسها، وهو صفحتها العليا، أو عمودها أو قاعدتها تأويله في الخادم، وأن الترس أشرف أجزائها. وجعل السالمي قضيب السراج من الأدوات التي تدل على قيّم الدار.

تفسير رؤية الشمعة في المنام بحسب حال الرائي

تفسير رؤية الشمعة في المنام للعزباء

لا تفصّل كتب التراث أحوال النساء في هذا الرمز، لكن على ما تقدم من أن الشمعة والقنديل قد يدلان على الزوج عند السالمي والنابلسي، قد يُرجى للعزباء التي ترى شمعة موقدة في بيتها زوجٌ صالح، ولا سيما إن أضاء البيت بنورها. وقيل: الشمعة هداية وعلم، فقد تدل على توفيق في دراستها أو دينها. ومن أطفأ شمعتها في المنام فقد يكون، على ما في الإشارات، حاسدًا لنعمتها، والعلم عند الله.

تفسير رؤية الشمعة في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدم من أن السراج قيّم البيت، فالسراج المضيء القوي في بيت المتزوجة يُرجى أن يدل على صلاح حال بيتها وحسن ذكر أهله، والشمعة الموقدة فيه زيادة نعمة، والشمعدان عند النابلسي ولد جميل للمتزوج، فقد يُرجى لها مثل ذلك. وإن رأت السراج ضعيفًا ثم أصلحته فأضاء فذلك صلاح بعد فتور، وإصلاح الفتيلة عند الإحسائي بشارة بسلامة البصر.

تفسير رؤية الشمعة في المنام للحامل

جعل النابلسي وابن غنام السراج للحامل ولدًا ذكرًا يُرجى أن يكون عالمًا يُهتدى به، وجعل النابلسي السراج الصغير ضعيف الضوء لها بنتًا، وذكر السالمي أن من رأى الشمع في يده أو داره وزوجته حامل رُجي له غلام. وفي منتخب الكلام أن المرأة إذا رأت أنها قدحت نارًا فاشتعلت وأضاءت بنفختها رُجي لها غلام. وكل ذلك رجاء لا وعد، والله وحده يعلم ما في الأرحام، والمطلوب سلامة الأم والمولود.

تفسير رؤية الشمعة في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدم، فالشمعة الموقدة للمطلقة قد تدل على هداية وغنى، فالنابلسي يجعلها غنى للفقير وهداية للجاهل، وقد يُرجى منها زوج صالح على قول من جعل الشمعة والسراج زوجًا. ومن أخذت شمعة موقدة من يد رجل رُجي لها منه عزّ وقوة على ما في الإشارات، فقد يكون لها عونًا وسندًا. وإن رأت أنها تمشي بسراج في ليل فقد تهتدي إلى أمر حارت فيه، لأن الظلمة حيرة والنور هدى كما في منتخب الكلام.

تفسير رؤية الشمعة في المنام للأرملة

وعلى ما تقدم من أن السراج قيّم البيت، فإن السراج المضيء في بيت الأرملة يُرجى أن يدل على صلاح أمر بيتها ومن يقوم عليه، وإصلاحه بعد ضعف تحسّنٌ في الحال. والشمعة في يدها هدى، وغنى إن كانت فقيرة، والشموع الكثيرة في المسجد اشتغال بالطاعة والعبادة. وإن كان لها غائب في سفر فقد نقلوا عن دانيال وجابر المغربي أن الشمعة الموقدة والسراج الموقد رجاء عودته سالمًا.

تفسير رؤية الشمعة في المنام للرجل

الشمعة والسراج في البيت للأعزب زوجة عند النابلسي وفي منتخب الكلام، وللمتزوج ولد مبارك، ولصاحب الولاية عزّ وإقبال، وللعاصي توبة كما قال إسماعيل بن الأشعث. ومن رأى سراجًا ضوؤه كضوء الشمس فقد يحفظ القرآن ويفسره، والمشي بالسراج في النهار قد يدل على استقامة الدين. وأما التاجر وصاحب المنصب فيُكره لهما انطفاء السراج أو الشمعة في اليد، لما فيه من خوف الخسارة أو العزل، وهو تنبيه إلى التدبير لا حكمٌ عليهما.

خلاصة القول في رؤية الشمعة في المنام

خلاصة ما في كتب التعبير أن الشمعة والسراج والقنديل والمصباح رموز نور يُهتدى به، فهي في أكثر الأقوال هدى وعلم وتوبة، أو ولد مبارك، أو زوجة للأعزب، أو رجل يُستضاء برأيه كالعالم والقاضي العادل وقيّم البيت، وشمعها مال حلال بعد تعب. وإيقادها والاقتباس منها علم وخير، وكثرتها في المدن والمساجد عدل وأفراح وعبادة، وضعف نورها نقص فيما تدل عليه، وإصلاحها عافية وصلاح، وفتيلتها وزيتها ومنارتها أهل البيت وخدمه ومعيشته.

وتبقى هذه التفسيرات اجتهاد معبّرين يصيبون ويخطئون، وقد نبّه النابلسي والسالمي إلى أن بعض ما يراه النائم من المصابيح والنيران قد يكون من غلبة الطبع لا من الرؤيا الصادقة. فلا يُبنى على المنام حكم، ولا يُستعجل منه خير أو شر، والغيب عند الله وحده، فإن رأيت ما يسرّك فاحمد الله، وإن رأيت ما تكرهه فاستعذ بالله وتصدّق، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الشمعة

هل رؤية الشمعة في المنام خير أم شر؟

أكثر ما في كتب التعبير أن الشمعة والسراج نور يُهتدى به، فهي هدى وعلم أو ولد مبارك أو زوجة للأعزب أو عزّ وجاه. والمحمود منها الموقد الصافي النور، أما ضعف نورها أو انطفاؤها فعلى أوجه، وكله اجتهاد لا يُقطع به.

ما تفسير إيقاد الشمعة في المنام؟

إيقاد السراج عند أبي سعيد الواعظ استفادة علم، والاقتباس منه في منتخب الكلام علم ورفعة، وإيقاده بالقدّاحة عند جابر المغربي رجاء ولد للمتزوج وزواج للأعزب وعودة للغائب، وإشعاله بالكبريت عند النابلسي هداية وصرف للهمّ.

ما معنى انطفاء الشمعة في المنام؟

ذكروا أن نقص ضوء الشمعة نقص في النعمة، وأن إطفاء غيرك لها حسد، وأن من أطفأ سراجًا بنفخه أراد إبطال حق فلم يقدر، وحملوا انطفاء سراج البيت على سوء حال قيّمه. وهي أقوال مجملة، والرؤيا تنبيه لا حكم، والأمور بيد الله.

ما تفسير رؤية الشموع الكثيرة في المنام؟

ذكر ابن شاهين أن الشموع الكثيرة الموقدة في المدينة عدل حاكمها وقضاتها وكثرة الأعراس والأفراح، وفي المسجد أو المدرسة اشتغال أهلها بالعلم والعبادة، ونقل عن ابن سيرين أن السُّرُج المضيئة الكثيرة عدل وعرس وضيافة.

ما دلالة القنديل في المسجد في المنام؟

قناديل المساجد في منتخب الكلام العلماء وأهل الورع والقرآن، وقناديل الجامع عند النابلسي أهل العلم والخير، ومن أشعل قنديل الجامع عند ابن شاهين رُجي له ولد صالح عابد، ومن مسح قنديله أو أصلح فتيلته عند الإحسائي بُشّر بسلامة بصره.

ما معنى المشي بالسراج في المنام؟

المشي بسراج في النهار قد يدل على شدة الدين واستقامة الطريقة، ومن مشى به في الليل فقد يتهجد إن كان من أهل ذلك، أو يهتدي إلى أمر حار فيه، أو يتوب من معصية، لأن الظلمة حيرة والنور هدى كما في منتخب الكلام وتعطير الأنام.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى