تفسيرات متنوعة

تفسير الطيران في المنام عند 9 من المفسرين ودلالة كل حالة

الخلاصة في سطرين

الطيران في المنام عند أكثر المعبّرين سفر وانتقال من حال إلى حال، ورفعة بقدر الارتفاع عن الأرض، وبلوغ للأماني، وهو بالجناح أقوى وأسلم، والطيران عرضاً أحمد من الصعود إلى السماء، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالطيران بجناحين رفعة وخير قد يصيبها، وطيرانها من دارها إلى دار رجل تعرفه قيل فيه زواج به، والصعود المستقيم إلى السماء غير محمود
المتزوجةالطيران الهادئ بإرادتها قد يدل على استقامة أمور بيتها وتيسير أعمالها، والعجز عن الطيران عارض يُرجى زواله
الحاملقيل: الجناح ابن والجناحان مال وولدان، والطيران الهادئ بجناح سليم يُرجى منه تيسّر أمرها وخير في ولدها، والعلم عند الله
المطلقةالطيران بلا جناح انتقال من شأن إلى شأن، ومن أرض إلى أرض شرف وقرة عين، والانتقال إلى موضع أحسن أحمد من عكسه
الأرملةقد يدل على فرج بعد ضيق كانطلاق المحبوس، والطيران بجناحين خير ومال تنهض به، والسقوط من الهواء للمهموم قيل فيه فرج
الرجلسفر ورفعة وولاية لمن كان أهلاً لها، والريش والجناح رياسة، والطيران من سطح إلى سطح انتقال من كنف وجيه إلى آخر أو تبدّل في الزواج
فهرس المقال

يرى كثير من الناس في منامهم أنهم يطيرون: يرتفعون عن الأرض بجناحين أو بغير جناحين، أو يحلّقون فوق البيوت والجبال، أو ينتقلون في الهواء من سطح إلى سطح ومن بلد إلى بلد، ثم يستيقظون يسألون عن تفسير الطيران في المنام. وقد جعل المعبّرون القدامى هذه الرؤيا في أكثر أحوالها سفراً وانتقالاً من حال إلى حال، ورفعةً وعلوّ شأن بقدر الارتفاع عن الأرض، وبلوغاً للأماني والمراد. لكنهم لم يسوّوا بين صورها، ففرّقوا بين الطيران بالجناح والطيران بغيره، وبين الطيران عرضاً في الجوّ والصعود المستقيم نحو السماء، وبين من يطير بإرادته ومن يعجز عن الطيران.

وتعرض هذه المقالة ما ورد في كتب التعبير الأصلية: تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، ومنتخب الكلام وتفسير الأحلام المنسوبَين لابن سيرين، ومعها كتب ابن غنام والإحسائي والسالمي وصاحب البدر المنير. وحديثنا هنا عن طيران الإنسان بنفسه، أما رؤية الطير ذاته ففي مقالة الطيور في المنام ودلالة 20 نوعاً منها عند كبار المفسرين، وأما ركوب الطائرة ففي مقالة تفسير حلم الطائرة في المنام للنساء منها سرعة تحقيق الأحلام. وكل ما يأتي اجتهاد من المعبّرين يُستأنس به ولا يُقطع به، والله أعلم.

أقوال المفسرين في تفسير الطيران في المنام

تتقارب نصوص المعبّرين في الطيران لأن بعضها ينقل عن بعض، وأجمعها باب عقده ابن شاهين نقل فيه أقوال دانيال وابن سيرين والكرماني والسالمي، وأوسعها تفصيلاً مادة النابلسي. وهذه خلاصة ما عند كل واحد منهم، ثم نبسط الأحوال في محاورها.

تفسير الطيران في المنام المنسوب لابن سيرين

أشهر ما يُروى عن ابن سيرين في هذا الباب أن رجلاً جاءه فقال: رأيت كأني أطير بين السماء والأرض، فقال له: أنت رجل تُكثر من الأماني. وردت الحكاية في الكتابين المنسوبين إليه، ونقلها ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ. ونقل ابن شاهين عن ابن سيرين أيضاً أن من رأى أنه يطير بغير ريش قد يتحوّل من حال إلى حال، وأن من رأى أنه في السماء فقد يدل ذلك على سفر عظيم يجد فيه عزّاً ومرتبة، ثم أتبعه بأن الطيران في عرض السماء مثل ذلك.

وفي الكتابين المنسوبين إليه أن الطيران في الهواء سفر في البحر أو في البر، وأنه إذا كان بجناح كان أقوى لصاحبه وأسلم وأظهر، أما السباحة في الهواء بغير جناح فمخاطرة يقتحمها الرائي في أمر شاقّ، أو سفر في غير أوانه. ويضيف الكتابان تنبيهاً لطيفاً: أن الطيران قد يكون عند من يُكثر الأماني والآمال من أضغاث الأحلام التي لا يُبنى عليها.

تفسير الطيران في المنام للنابلسي

مادة الطيران في تعطير الأنام أوسع ما في الكتب. يفتتحها النابلسي بأن الطيران سفر، فإن طار الرائي مستلقياً على ظهره فهو سفر مريح، أما من ليس على سفر فقد يكون طيرانه تعطّلاً وبطالة. ثم يجعل الطيران بجناح سفراً، والطيران بلا جناح انتقالاً من شأن إلى شأن أو من مكان إلى آخر، ويقرّر أن الرائي كلما زاد ارتفاعه عن الأرض علت منزلته بين أصحابه. ثم يفصّل في هيئات الطيران تفصيلاً لا نجده عند غيره: الطيران المستوي، والطيران بالإرادة، والطيران منكّساً، والطيران فوق البيوت، والطيران قريباً من الأرض، وهي معروضة في محورها من هذه المقالة.

ومن لطائفه أنه جعل الريش دالّاً على الجاه، لأن الناس يقولون: فلان طار بجناح غيره. ووسّع معنى الجناح الذي يطير به الرائي، فربما كان مالاً ينهض به، أو صاحب سلطان يسافر في كنفه، أو شراعاً حسناً لسفينة، أو راية تُعقد له بولاية على بعض البلاد.

الطيران في المنام عند ابن شاهين

عقد ابن شاهين في الإشارات باباً للوثب والسفر والطيران والاستقرار، جمع فيه أقوال من سبقه، وأورد معها أقوالاً لم ينسبها إلى أحد. منها أن من رأى أنه يطير وهو واقف في مكانه يُرجى له خير، وأن أفضل الطيران ما اتجه فيه الرائي نحو القبلة، وأن من صعد في طيرانه صعوداً مستقيماً ناله من الضرر بقدر صعوده، فإن استقرّ بعد ذلك خلص منه. ومن طار ثم استقرّ في مكان معروف فقد ينتهي سفره إن كان مسافراً، أو يسافر ويصل إلى ما يريد سالماً إن لم يكن.

وفي باب التحوّل من كتابه أن من رأى لنفسه ريشاً وجناحين دلّ ذلك على رياسة وخير، وأن من رأى أنه صار طائراً يطير فرؤياه على ثلاثة أوجه: سفر، أو أمر يحصل له بسرعة، أو انقطاع إلى العبادة. وأورد أن من رأى له أجنحة لا تشبه أجنحة الطيور قد يحدث له أمر عظيم يتعجّب منه الناس. وذكر فيمن طار وهو راكب أنه قد يفارق منصباً أو عزّاً هو فيه، فإن استقرّ هو ومركوبه على الأرض كان ذلك عزّاً يحصل له.

الطيران في المنام عند دانيال

افتتح ابن شاهين حديثه عن الطيران بقول دانيال: إن من رأى نفسه يطير كما تطير الطيور من مكان إلى آخر، فقد يدل ذلك على سفر وعلوّ منزلة، يزيدان كلما زاد ارتفاعه عن الأرض. وهذا القول أصل لقاعدة تتردّد بعده في أكثر كتب الباب: أن الرفعة على قدر العلوّ، فمن حلّق عالياً رُجي له شأن أرفع ممن طار قريباً من الأرض. وتقيّدها كتب أخرى بأن يكون الطيران عرضاً في الجوّ، لا صعوداً مستقيماً نحو السماء، كما سيأتي.

الطيران في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى أنه طار حتى بلغ عنان السماء، أي أعالي الجوّ حيث السحاب، فقد يدل ذلك على الحج، ووافقه السالمي على هذا المعنى. ونقل عنه أن من حمله نسر فطار به إلى قرب السماء فقد يسافر سفراً طويلاً يصيب فيه نعمة وشرفاً ومالاً، مع خشية عليه في دينه، فإن عاد إلى الأرض كما صعد رُجي له شرف من ذي سلطان في سفره، وإن سقط سقط عن منزلته. وللكرماني في الطيران من الدار إلى دار مجهولة قول فيه تشديد، يأتي مع نظائره في الطيران إلى السماء.

الطيران في المنام عند السالمي

عقد السالمي في الإشارة إلى علم العبارة باباً للطيران والوثب، جعل فيه الطيران صعوداً مستقيماً ضرراً عاجلاً، والطيران في عرض السماء سفراً في عزّ، وذكر أن أحد أهل بيت الرائي قد يسافر كذلك. ومن طار من سطح إلى سطح فهو عنده تحوّل من امرأة إلى امرأة، ومن بلغ في طيرانه عنان السماء رُجي له الحج، ومن رأى لنفسه جناحاً يطير به كما تطير الطيور فقد يبلغ من الدنيا مبلغ رجل كبير القدر. وإن طار إلى السماء ثم رجع ونزل إلى مكانه، فقد يمرّ بشدة عظيمة ثم ينجو منها.

ونقل عنه ابن شاهين قولاً جامعاً: أن من طار من مكان إلى مكان عرضاً قد يتوجّه إلى موضع لم يعهده، أو يسافر سفراً ينال فيه رفعة بقدر ما علا، وأن الطيران إذا تكرّر في المنام كثيراً دلّ على التمنّي. ثم فصّله بحسب الناس: فهو لأهل الصلاح طلب علم يبلغون منه بقدر ارتفاعهم، ولأهل الفساد سعي في الشر، ولغيرهم طلب أمر جدّوا فيه، وقد يكون خفّة وطيشاً عند الغضب، أو فرحاً كما يقول الناس: طار فلان من الفرح. وهذا الكلام نفسه في تعطير الأنام دون نسبة إلى السالمي.

تفسير الطيران في المنام لابن غنام

تكاد عبارة ابن غنام في تعبير الرؤيا تطابق عبارة النابلسي في أصل الباب: الطيران سفر، وهو على الظهر سفر مريح، والمسجون إذا طار في منامه رُجي له الخروج من سجنه. ويعلّل دلالة الطيران على الانعتاق من القيد بأن الطائر لا سلطان لأحد عليه في الهواء، يذهب حيث شاء. وله تقرير صريح لا نجده بهذا الوضوح عند غيره: أن الطيران إلى السماء صعوداً لا يُحمد، وأن الطيران المستحبّ أن يطير الإنسان على وجهه أو على ظهره عرضاً. وزاد أن من كان له عدوّ يخافه فرأى أنه طار وتركه، فقد يدل ذلك على نجاته منه وانتصاره عليه.

ويحكي من الرؤى المعبَّرة أن امرأة رأت أنها طارت من دارها إلى دار رجل تعرفه فأخذت نصف كسائه، فعُبّرت لها بأنها تتزوّجه وتشارك زوجته في نصف ما يملك، ويذكر أن ذلك وقع. وله في الجناح ملحظ لغوي: فالجناح الذي يُثقل صاحبه فلا يقدر أن يطير به قد يدل عنده على إثم، أخذاً من قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾، والجُناح فيها الإثم. وجعل الريش مالاً وكسوة، أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَرِيشًا﴾.

الطيران في المنام عند الإحسائي

يختصر الإحسائي الباب في تنبيه الأفهام بعبارة موجزة: فالريش أو الجناح للرائي رياسة وخير يناله، والطيران سفر. وفي باب الطير ذكر أن من حمله نسر فطار به حتى بلغ السماء أو ما دونها فقد يسافر سفراً بعيداً يعلو فيه ذكره، وأن من طار به نسر أو عقاب إلى السماء ولم يقع رُجي له خير ورفعة، فإن لم يرجع إلى الأرض فقد لا يتمّ له أمره. وعدّ الوقوع من السماء أمراً مكروهاً في الدين، يُخشى منه على صاحب السلطان زوال سلطانه.

الطيران في المنام عند صاحب البدر المنير

يربط صاحب البدر المنير معنى الطيران بما يحمل الرائي: فمن طار أو سار بين السحب أو في الريح، وكان له جناح أو كان جالساً على شيء يمسكه، فذلك سفر مريح سليم العاقبة. ومن طار بلا جناح ولا شيء يمسكه فقد يلقى قليلاً من النكد أو التعب، وعلّل ذلك بأن الريح والسحاب ليسا جسماً يُعتمد عليه، فراكبهما على خطر. وجعل الطلوع إلى السماء للأصحّاء رفعة وسفراً في البر والبحر، لأن ما يطير في السماء يعود في الغالب فينزل إلى الأرض.

ومن طريف ما يحكيه من وقائع التعبير أن رجلاً رأى أنه راكب على سحابة فاضطربت به فوقع في وسطها، فقال له: اسمك سليمان، وقد عزمت على سفر في البحر يُخشى عليك فيه الغرق ثم تنجو، وتسقط من أعلى المركب إلى أسفله، ويذكر أن ذلك جرى كما قال. وفي الواقعة بيان لمنهجه في ربط تفاصيل الرؤيا بحال صاحبها واسمه.

دلالات الطيران في المنام: سفر ورفعة ونيل مراد

إذا جُمعت أقوال المعبّرين وُجدت تدور على ثلاث دلالات كبرى: السفر والانتقال، والرفعة وعلوّ الشأن، وبلوغ الأماني. ويتحدّد نصيب الرائي منها بأسئلة ثلاثة: أبجناح طار أم بغيره؟ وإلى أين اتجه؟ وأين حطّ في آخر طيرانه؟

الطيران في المنام سفر وانتقال

السفر أقرب المعاني إلى أذهان المعبّرين، فالنابلسي وابن غنام يفتتحان الباب بأن الطيران سفر، والكتابان المنسوبان لابن سيرين يجعلانه سفراً في البحر أو البر، والإحسائي يختصره في أن من رأى نفسه يطير فإنه يسافر. فإن كان الطيران بغير جناح فهو عندهم انتقال من شأن إلى شأن، أي تبدّل في الحال أكثر منه رحلة في الطريق. وقيّد النابلسي وابن غنام ذلك بأن من ليس على سفر قد يدل طيرانه على تعطّل وبطالة، فلعلّ في رؤياه تنبيهاً إلى فراغ يحسن أن يملأه بالعمل.

الطيران في المنام رفعة وعلوّ شأن

الدلالة الثانية الرفعة، وميزانها الارتفاع عن الأرض: فكلما علا الرائي في طيرانه ارتفعت منزلته بين أصحابه، كما يقرّر النابلسي، ويُرجى منه للأغنياء وأصحاب المناصب رياسة. ومن طار فوق جبل رُجي له سلطان يخضع له فيه أهل القوة، ومن طار كما تطير الحمامة رُجي له العزّ، في الكتابين المنسوبين لابن سيرين وعند النابلسي. وقيل: من كان أهلاً للولاية فرأى أنه يطير رُجي له نيلها، وإن حطّ على شيء رُجي له أن يملكه، وإن لم يكن أهلاً لها فقد تكون رؤياه تنبيهاً إلى عارض في صحته أو زلّة في دينه يتداركها.

الطيران في المنام ونيل الأماني

والدلالة الثالثة بلوغ المراد: فمن طار من أسفل إلى أعلى بغير جناح رُجي له بلوغ أمنيته والارتفاع بقدر ما علا، ومن بلغ في طيرانه الموضع الذي قصده رُجي له خير في سفره، في الكتابين المنسوبين لابن سيرين وعند النابلسي وابن شاهين. غير أن المعبّرين نبّهوا إلى أن الطيران قد يكون صورة للتمنّي نفسه: فالطيران بين السماء والأرض كثرة أمانٍ كما في حكاية ابن سيرين، ومن ثقل عليه الطيران من بلد إلى بلد وهو فرِح لا ينفع ولا يضرّ فهو يتمنّى مالاً، عند النابلسي. ومن غلبت عليه الأماني والغرور فرؤياه عند النابلسي وابن غنام لا يُبنى عليها.

كيفية الطيران في المنام

لم يكتفِ المعبّرون بأصل الطيران، بل نظروا في هيئته: أكان بجناح أم بغيره، عالياً أم قريباً من الأرض، على الظهر أم على الوجه، بإرادة الرائي أم رغماً عنه.

الطيران بجناحين في المنام

الطيران بالجناح أحمد صوره عند أكثرهم. ففي تعطير الأنام أن من رأى أنه يطير وله جناحان فذلك خير لجميع الناس، ويُرجى للفقير منه مال كثير. وفي منتخب الكلام وتعطير الأنام أن من رأى لنفسه ريشاً أو جناحاً فهو رياسة وخير، فإن طار بجناحه فقد يسافر في كنف سلطان بقدر ما علا عن الأرض، وزاد النابلسي: إن لم يطر به فهو خير يصيبه. وعلى هذا المعنى تلتقي كلمة السالمي وصاحب البدر المنير كما تقدّم.

والجناحان في المنام عند النابلسي وابن غنام مال وولدان، وفي الكتابين المنسوبين لابن سيرين أن من رأى له جناحين قد يولد له ابنان. فإن كان الجناح يُثقل صاحبه فلا يقدر أن يطير به، فقد حملوه على ذنب يُثقل الرائي، والرؤيا عندئذ تذكرة يُرجى بها الخير لمن راجع نفسه.

الطيران بغير جناحين في المنام

نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن من طار بغير ريش قد يتحوّل من حال إلى حال، وعلى هذا أكثر الكتب: أن الطيران بلا جناح نقلة من شأن إلى شأن، فإن كان من أسفل إلى أعلى رُجي له بلوغ أمنيته كما تقدّم. غير أن النابلسي يرى أن من طار بلا جناح وارتفع في الهواء قد تعرض له شدة وخوف، وأن سفره قد يكون شاقّاً قليل الراحة، وفي الكتابين المنسوبين لابن سيرين أن السباحة في الهواء بلا جناح مخاطرة فيما يُقدم عليه. وجعله صاحب البدر المنير قليلاً من النكد أو التعب، وهي مشاقّ يسيرة يُرجى أن تنقضي.

الطيران عالياً والطيران قريباً من الأرض في المنام

جعل النابلسي ارتفاع الرائي في طيرانه، ورأسه إلى أعلى ورجلاه إلى الأرض، دليل خير، يرتفع به قدره بقدر ارتفاعه، وقد يدل لمن كان في غربة على رجوعه إلى بلاده. أما الطيران المنخفض قريباً من الأرض، بحيث يعرفه من يراه، فسفر ورجوع منه. ومن طار فوق البيوت والأزقّة فذلك اضطراب في أموره، ومن طار طيراناً مستوياً هادئاً فربما استقامت أموره بلا تعب. ويُفرّق هنا بين الطيران العالي عرضاً، وهو المحمود، والصعود المستقيم نحو السماء الذي يأتي حكمه في موضعه.

الطيران على الظهر والعجز عن الطيران في المنام

الطيران على الظهر سفر مريح عند النابلسي وابن غنام، وفصّل النابلسي فيمن يطير مستلقياً على قفاه: فهو خير لمن يركب البحر أو يريده، وقد يكون لسائر الناس بطالة. ومن طار بإرادته يتوقّف متى شاء فذلك خير كثير وتيسير لأعماله. أما من أراد الطيران فلم يقدر، أو طار ورأسه إلى الأرض ورجلاه إلى السماء، فقد حمله النابلسي على أمر مكروه يعرض له، وهو عارض من عوارض الدنيا يُرجى أن يزول.

وجهة الطيران في المنام

الوجهة عند المعبّرين ميزان دقيق: فالطيران عرضاً من بلد إلى بلد غير الصعود المستقيم نحو السماء، والطيران من سطح إلى سطح غير الطيران من دار معروفة إلى دار مجهولة.

الطيران إلى السماء في المنام

الصعود نحو السماء أقلّ صور الطيران حمداً في الكتب، فقد مرّ أن ابن غنام لا يحمده، وأن السالمي جعله ضرراً عاجلاً، وأن ابن شاهين جعل الضرر بقدر الصعود، فإن استقرّ الرائي خلص منه. ويُستثنى منه من بلغ في طيرانه عنان السماء، فقد حمله الكرماني والسالمي على الحج. ومن طار إلى السماء ثم رجع ونزل إلى مكانه، فقد يمرّ بشدة أو مرض يبلغ منه مبلغاً ثم يعافى بإذن الله، عند السالمي وابن شاهين. ولرؤية السماء نفسها والصعود إليها تفصيل في مقالة السماء في المنام ودلالاتها عند 10 من كبار المفسرين.

وفي الباب صور شدّد فيها بعض المعبّرين: أن يغيب الرائي في جوّ السماء فلا يرجع، أو يطير من داره إلى دار مجهولة لا يعرفها، أو أن يرى المريض أنه يطير، فذكروا فيها ما يُخشى من دنوّ الأجل، وختم الكرماني قوله فيها بالأمر بالتوبة. وهي أقوال مقيّدة بصورها الخاصة، كالغياب التام دون رجوع، والأعمار بيد الله وحده لا تُقرأ من منام، والتوبة خير للعبد في كل حين. وأكثر ما في الباب بعد ذلك سفر ورفعة ونيل مراد.

الطيران عرضاً في السماء في المنام

هذه أحمد صور الطيران عند أكثرهم. ففي الكتابين المنسوبين لابن سيرين أن من طار عرضاً في السماء قد يسافر سفراً بعيداً وينال شرفاً، وجعله السالمي سفراً في عزّ، وقال النابلسي: من طار من مكان إلى مكان في عرض السماء فقد يمشي إلى موضع يعتاد الذهاب إليه، أو يسافر سفراً ينال فيه رفعة بقدر ارتفاعه. وقريب منه عند النابلسي وابن غنام أن من مشى في الهواء عرضاً من غير صعود رُجي له عزّ عظيم ومال حلال إن كان أهلاً لذلك، وإلا فقد يسافر.

الطيران من بلد إلى بلد في المنام

من طار من أرض إلى أرض رُجي له شرف وما تقرّ به عينه، في الكتابين المنسوبين لابن سيرين وعند النابلسي، واستشهد الكتابان لذلك بقول القائل: وإذا نبا بك منزلٌ فتحوّل، أي إذا لم يطب لك مقام فانتقل عنه. وذكر ابن شاهين أنه قوة وشرف. والغريب إذا رأى أنه طار فقد يرجع إلى بلده، وقيل: يكون كثير الأسفار، عند النابلسي وابن غنام.

الطيران من سطح إلى سطح في المنام

للسطح في هذه الرؤيا وجهان عند النابلسي وابن غنام: فمن طار من سطح إلى سطح انتقل من كنف رجل رفيع إلى كنف رجل رفيع، وأيّ السطحين كان أعلى فصاحبه أرفع قدراً وأكثر جاهاً. وقيل: السطح امرأة، فيكون الطيران من سطح إلى سطح تبدّلاً في شأن الزواج، وعلى هذا الوجه وحده جاء في الكتابين المنسوبين لابن سيرين وعند السالمي وابن شاهين. وفي السياق نفسه ذكر النابلسي أن المرأة إذا رأت أنها طارت من دارها إلى دار رجل تعرفه فقد تتزوج بذلك الرجل، وهو معنى حكاية ابن غنام المتقدمة.

الهبوط والسقوط من الطيران في المنام

الهبوط والاستقرار بعد الطيران في المنام

خاتمة الطيران عند المعبّرين جزء من معناه. فمن حطّ في طيرانه على شيء رُجي له أن يملكه، في الكتابين المنسوبين لابن سيرين وعند النابلسي، ومن طار ثم استقرّ في مكان معروف فقد ينتهي سفره أو يصل إلى ما يريد سالماً، كما مرّ عند ابن شاهين. وجعل النابلسي العبرة بموضع الحطّ: فمن طار من موضع حسن فحطّ في مكان رديء كانت رحلته شاقّة، ومن طار من مكان قبيح فحطّ في أحسن منه، كالبحر أو الجبل الجميل أو الزرع أو المسجد، انقلب المعنى إلى الخير.

وقال النابلسي في الهبوط من السماء بعد الصعود إليها: ذلّ بعد عزّ، وقيل: نعمة في الدنيا مع رياسة في الدين. فالحكم في النزول يتبع ما سبقه وما انتهى إليه.

السقوط من الطيران في المنام

من سقط من الهواء فقد يسقط عن مرتبته وجاهه، فإن لم يكن له جاه فقد ييأس من أمر كان يقصده، عند النابلسي وابن غنام. وفي الكتابين المنسوبين لابن سيرين أن من سقط من مكانه في الهواء أصابه خلل في حاله، وتقدّم قول الكرماني فيمن سقط عن النسر الذي حمله. غير أن النابلسي وابن غنام نقلا قولاً آخر يخفّف ذلك كله: أن من سقط من الهواء وكان مهموماً فرّج الله همّه. ولمعاني السقوط عامةً تفصيل في مقالة تفسير رؤية السقوط في المنام وأسبابه وأنواعه.

الطيران مع غيره ورؤية غيره يطير في المنام

الطيران مع الطير ومسابقة الناس في المنام

من رأى أنه يطير مع الطير فقد يصحب قوماً غرباء، عند النابلسي وابن غنام، وزاد النابلسي أن هذه الرؤيا رديئة لأهل الشر خاصة. ومن سابق إنساناً فطار وسبقه فقد يغلبه، ويرتفع شأن السابق بطيرانه، عند النابلسي وابن غنام. وقد مرّ أن من فرّ من عدوّ يخافه بالطيران قد ينجو منه وينتصر عليه، فيلتقي الطيران في هذه الصور بالغلبة والنجاة.

رؤية شخص آخر يطير في المنام

لم يُفرد المعبّرون باباً لمن يرى غيره يطير، وأقرب ما ورد فيه رؤيا عامة: أن الفرسان إذا رُئوا يطيرون في الهواء دلّ ذلك على فتن وخصومات في ذلك البلد، كما في الكتابين المنسوبين لابن سيرين وفي تعطير الأنام، وهي رؤيا تتصل بالشأن العام لا بالرائي في نفسه. وفي منتخب الكلام قاعدة عامة تعين هنا: أن الإنسان ربما رأى الشيء فعاد تأويله إلى أخيه أو قريبه أو صديقه أو جاره أو سَمِيّه، إذا اجتمع بينهما وجهان من الشبه فأكثر. وعلى هذه القاعدة قد تُحمل دلالات الطيران المتقدمة على من رُئي يطير، بحسب هيئة طيرانه ووجهته، والله أعلم.

تفسير الطيران في المنام بحسب حال الرائي

ذكرت الكتب أحوالاً بعينها: فالمسجون إذا طار رُجي له الخروج من سجنه، والمحبوس والأسير قد يدل طيرانهما على انطلاقهما، والغريب قد يرجع إلى بلده، والفقير إذا طار بجناحين رُجي له مال كثير، والطيران لأهل الصلاح طلب علم، ومن غلبت عليه الأماني فرؤياه حديث نفس. أما تفصيلها للنساء بحسب أحوالهن فلم تذكره الكتب صراحة في الغالب، فما يأتي مشتقّ من القواعد المتقدمة، يُستأنس به ولا يُجزم به.

تفسير الطيران في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، قد يدل طيران العزباء بجناحين على رفعة وخير يصيبها، والطيران عرضاً على سفر أو انتقال إلى حال أحسن. وقد تقدّم أن المرأة إذا رأت أنها طارت من دارها إلى دار رجل تعرفه فقد تتزوج بذلك الرجل. أما الصعود المستقيم نحو السماء فلم يحمده المعبّرون، فإن استقرّت بعده رُجي لها الخلاص مما تخشاه.

تفسير الطيران في المنام للمتزوجة

قيل: من طار بإرادته يتوقّف متى شاء فذلك خير كثير وتيسير لأعماله، فعلى ما تقدّم قد يدل طيران المتزوجة الهادئ المستوي على استقامة أمور بيتها بلا تعب، والطيران على الظهر على سفر في راحة. وإن رأت أنها تطير بجناح فقد يكون الجناح مالاً تنهض به أو سنداً تأوي إليه. وإن عجزت عن الطيران أو أثقلها جناحها، فذلك عارض يُرجى زواله بالصبر ومراجعة النفس.

تفسير الطيران في المنام للحامل

قيل: الجناح في المنام ابن، والجناحان مال وولدان. فإن رأت الحامل لنفسها جناحاً سليماً تطير به طيراناً هادئاً، فعلى ما تقدّم قد يُرجى لها تيسّر أمرها وخير في ولدها، والعلم عند الله. والطيران على الظهر سفر في راحة، فقد يُستأنس به في يسر الحال، أما العجز عن الطيران فمشقة يسيرة يُرجى أن تمرّ.

تفسير الطيران في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم، قد يكون طيران المطلقة بلا جناح انتقالاً من شأن إلى شأن، والطيران من أرض إلى أرض شرفاً وما تقرّ به العين، على معنى قول القائل: وإذا نبا بك منزلٌ فتحوّل. ومن رأت أنها طارت من دارها إلى دار رجل تعرفه، فقد قيل في المرأة إنها تتزوج بذلك الرجل. والطيران من موضع قبيح إلى موضع أحسن منه أحمد من عكسه.

تفسير الطيران في المنام للأرملة

قيل: المحبوس إذا طار انطلق، والغريب إذا طار رجع إلى بلده، فعلى ما تقدّم قد يدل طيران الأرملة على فرج بعد ضيق وخروج من همّ كانت فيه. وإن طارت بجناحين رُجي لها خير ومال تنهض به، وإن بلغت في طيرانها الموضع الذي قصدته فذلك أقرب إلى بلوغ مرادها. ومن سقطت من الهواء وهي مهمومة فقد قيل: إن الله يفرّج بذلك همّها.

تفسير الطيران في المنام للرجل

الطيران للرجل عند المعبّرين سفر ورفعة: فإن كان أهلاً للولاية رُجي له نيلها، ومن طار فوق جبل رُجي له سلطان، ومن رأى لنفسه ريشاً أو جناحاً فهو رياسة وخير يصيبه. والطيران من سطح إلى سطح قد يدل على انتقال من كنف رجل رفيع إلى آخر، أو تبدّل في شأن زواجه. ومن لم يكن مسافراً فقد حُمل طيرانه على بطالة، فلعلّه تنبيه إلى الجدّ في عمله.

خلاصة القول في رؤية الطيران في المنام

الطيران في المنام عند أكثر المعبّرين سفر وانتقال، ورفعة بقدر الارتفاع عن الأرض، وبلوغ للأماني. وأحمد صوره أن يطير الرائي بجناح، عرضاً في الجوّ، بإرادته، ثم يحطّ في موضع حسن معروف، وأقلّها حمداً الصعود المستقيم نحو السماء، والعجز عن الطيران، والسقوط من الهواء. وما ورد من تشديد في بعض الصور مقيّد عندهم بقرائن مخصوصة، ويقابله في الكتب نفسها قول من جعل السقوط فرجاً للمهموم، والطيران انطلاقاً للمحبوس.

ويبقى تفسير الأحلام كله اجتهاداً من المعبّرين يصيب ويخطئ، ويتغيّر بتغيّر حال الرائي وزمانه وما يشغل نفسه، وقد نبّه المعبّرون أنفسهم إلى أن الطيران قد يكون حديث نفس عند من يكثر التمنّي. فخذ من هذه الأقوال ما يبعث على الرجاء والعمل، ولا تبنِ عليها حكماً قاطعاً، فالغيب لله وحده، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الطيران

هل الطيران في المنام خير أم شر؟

أكثر ما قاله المعبّرون في الطيران خير: سفر وانتقال إلى حال أحسن، ورفعة بقدر الارتفاع عن الأرض، وبلوغ للأماني، ولا سيما إذا كان بجناح وعرضاً في الجو. وأقلّ صوره حمداً الصعود المستقيم نحو السماء، والعجز عن الطيران، والسقوط من الهواء، والله أعلم.

ما تفسير الطيران بدون أجنحة في المنام؟

نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن من طار بغير ريش قد يتحوّل من حال إلى حال، وعلى هذا أكثر الكتب. فإن طار من أسفل إلى أعلى بغير جناح رُجي له بلوغ أمنيته، ورأى النابلسي أن الارتفاع بلا جناح قد يصحبه خوف أو سفر شاق، وجعله صاحب البدر المنير قليل نكد أو تعب.

ما معنى الطيران إلى السماء في المنام؟

الصعود المستقيم نحو السماء أقلّ صور الطيران حمداً: لم يحمده ابن غنام، وجعله السالمي ضرراً عاجلاً، وجعل ابن شاهين الضرر بقدر الصعود، فإن استقرّ الرائي خلص منه. ومن بلغ عنان السماء حمله الكرماني والسالمي على الحج، ومن صعد ثم نزل إلى مكانه فشدة تعقبها عافية بإذن الله.

ما تفسير رؤية الطيران كثيراً في المنام؟

نقل ابن شاهين عن السالمي أن الطيران إذا تكرر كثيراً في المنام دلّ على التمني، ويوافقه ما حُكي أن رجلاً قال لابن سيرين: رأيت كأني أطير بين السماء والأرض، فقال: أنت رجل تُكثر من الأماني. وفي الكتابين المنسوبين لابن سيرين أن الطيران قد يكون أضغاثاً عند من يكثر الأماني.

ما تفسير الطيران من سطح إلى سطح في المنام؟

للسطح عند النابلسي وابن غنام وجهان: أن ينتقل الرائي من كنف رجل رفيع إلى كنف رجل رفيع، وأعلى السطحين أرفعهما قدراً، أو أن يكون السطح امرأة فيدل على تبدّل في شأن الزواج، وعلى هذا الوجه جاء في الكتابين المنسوبين لابن سيرين وعند السالمي وابن شاهين.

ما تفسير السقوط أثناء الطيران في المنام؟

ذكر النابلسي وابن غنام أن من سقط من الهواء قد يسقط عن مرتبته، فإن لم تكن له مرتبة يئس من أمر يقصده، ثم نقلا قولاً يخفّف ذلك: أن من سقط من الهواء وهو مهموم فرّج الله همّه. ومن طار ثم حطّ على شيء رُجي له أن يملكه، والله أعلم.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى