رؤية الطفل في المنام بين الهمّ اليسير والبشارة القريبة

الطفل في المنام همّ يسير وتعبٌ في التدبير عند بعض المعبّرين، وبشارة وفرج ويسر بعد عسر عند آخرين، والطفلة أحمد من الصبي، والترجيح بحال الرائي وقرائن رؤياه.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | الطفلة الحسنة الهيئة خير ومنفعة ويسر بعد عسر، وحملُ الصبي شغل وكلفة تخفّ بهدوئه |
| المتزوجة | الطفلة فرج من ضيق وسعة بعد تقتير، وحمل الصبي تدبير أمرٍ يحتاج صبراً |
| الحامل | ما رأته من ذكر قد يُعبَّر بأنثى والعكس، إلا أن تكون ممن تصدق رؤياها على ظاهرها |
| المطلقة | الطفلة فرج بعد ضيق، وحمل الطفل عبء تتولّاه ثم تُعان عليه |
| الأرملة | الطفلة الحسنة خير ينمو ويزيد، والطفل الباكي شغل قلبٍ يخفّ بالصبر |
| الرجل | حمل الصبي تدبير أمرٍ فيه تعب، والطفلة بشارة فرج لمن أثقله ديْن أو خصومة |
فهرس المقال
رؤية الطفل في المنام من أكثر الرموز دوراناً على ألسنة الناس، وهي في كتب التعبير ذات وجهين متقابلين: وجهٍ فيه همّ يسير وتعب في التدبير والمداراة، ووجهٍ فيه بشارة وفرج ويسر بعد عسر. وقد فرّق المعبّرون بين الطفل الذكر والطفلة الأنثى، وبين من رآه فحسب ومن حمله على ذراعيه، وبين الطفل الحسن الهيئة والطفل الأشعث الباكي، فلكل حال في التأويل بابٌ يخصّه.
وأصل هذا الاختلاف أن الطفل عند أهل التعبير شيء يُربّى ويُدبَّر ويُحمَل، فمن هذه الجهة قيل فيه الكلفة والتعب، وهو في الوقت نفسه شيء ينمو ويزيد ويُبشَّر به، فمن هذه الجهة قيل فيه الخير والنماء. وفيما يلي نجمع ما وقفنا عليه في أمهات كتب التعبير من أقوال في هذا الرمز، مرتّباً على أصحابه أولاً، ثم على أنواع الرؤيا وأفعالها وأحوالها، والله أعلم بما تؤول إليه الأمور.
أقوال المفسرين في رؤية الطفل في المنام
ابن سيرين
ذكر ابن سيرين أن الصبي في التأويل عدوّ ضعيف يُظهر الصداقة ثم تبدو منه العداوة، وأن الصبيان الصغار يدلّون على همومٍ يسيرة لا تُثقل صاحبها. وقال: من رأى أنه وُلد له جملة من الأولاد دلّت رؤياه على همّ، وعلّل ذلك بأن الأطفال لا يمكن تربيتهم إلا بمقاساة الهموم. وذكر أن من رأى له ولداً صغيراً لا يخالط جسده فهي زيادة ينالها في دنياه أو غمّ يعتريه.
ومن ألطف ما نُقل عنه أن رجلاً أتاه فقال: رأيت كأنّ في حِجري صبياً يصيح، فقال له: اتّقِ الله ولا تضرب بالعود؛ فردّ الصبيَّ الصائح في الحِجر إلى آلة اللهو التي يحملها الرجل ويستخرج منها الصوت، وجعل الرؤيا تنبيهاً له لا خبراً عن ولد. وذكر ابن سيرين أيضاً أن من رأى أنه يحمل صبياً فإنه يُدبّر أمراً كبيراً، وأن الصبي غنى أبيه من ابنه، وأن الصبية في المنام خصب وفرج ويسر بعد عسر ينمو ويزيد.
النابلسي
قال النابلسي في تعطير الأنام إن الطفل تدل رؤيته على الهموم والأنكاد والتعب في مداراة الجهال وأرباب اللهو واللعب. وفرّق بين الأعمار تفريقاً دقيقاً، فجعل الصبي همّاً وغمّاً إذا كان طفلاً صغيراً يُحمل، وجعل الصبي المراهق بشارة، وجعل الصبي البالغ عزّة وقوة. وذكر أن الغلام بشارة لمن رآه، واستشهد بقول الله تعالى: {يا بشرى هذا غلام}.
وأما الطفلة الصغيرة فقد فتح لها عنده باباً واسعاً من الخير، فقال: من التقطها أو حملها أو وُلدت له، وكان محبوساً أو متعباً في خصومة أو مديوناً أو فقيراً، فُرّج عنه وزال همّه بالبشارة بها؛ فإن لم يكن في شيء من ذلك فالطفلة همّ وغمّ. وذكر أن الصبية الصغيرة تدل على خصب وعزّ ويسر بعد عسر ينمو ويزيد، وأن الرضيعة خيرٌ محدَث فيه ثناء حسن.
ابن شاهين
عقد ابن شاهين في الإشارات فصلاً في رؤيا الصغار وفصلاً في رؤيا صغار البنات، وهما من أجمع ما كُتب في هذا الباب. فذكر أن من رأى أنه قُدّم إليه صغير حسن الوجه فرؤياه على وجهين: مُلك وبشارة، ما دام لم يُحمل على الأذرع؛ فإن حمله فقيل همّ وحزن، إلا أن يحمله في قِماطه فإنه ينجو من همّ وغمّ ما لم يضطرب الصغير ويختبط، وقيل: إن كان خائفاً صار آمناً.
وذكر أن من رأى صغيراً من أولاد الأكابر فأمسكه وتوجّه به إلى منزله فإنه حصول مال ونعمة، وأن من رأى صغيراً يلهو فليس بمحمود، فإن رآه يتعلّم ما ينتفع به فالأمر على العكس. وأما صغار البنات فقال: من رأى صغيرة حسنة فهو حصول خير ومنفعة، ومن رأى أنه يحمل صغيرة فهو خير من أن يحمل صغيراً، وقيل: إن كان مريضاً أفاق، وإن كان مهموماً فرّج الله همّه، وإن كان محبوساً أطلقه الله، ثم ختم بقاعدة جامعة: رؤيا الصغيرة ما لم يكن فيها ما يُنكَر فهي خير على كل حال.
الكرماني
نُقل عن الكرماني في باب الوضع أن من رأى أنه وضع أنثى أصاب خيراً كثيراً، وأن من رأى أنه وضع ذكراً أصابه همّ ولحقه كلام مكروه. وذكر أن من رأى أن امرأته وضعت ذكراً فإنها تلد أنثى إن كانت حاملاً، وإن لم تكن حاملاً أصابه همّ ثم يفرّج الله عنه. وله في الرضاع قول آخر: أن رؤيا الرضاع حصول مال، فإن كان الرضاع من حيوان يؤكل لحمه فالمال حلال، وإن كان من غيره فهو مال فيه شبهة.
جعفر الصادق
ورد عن جعفر الصادق في المرأة ترى أنها ولدت بنتاً فتكلّمها البنت من ساعتها: أن الله تعالى يرزقها ولداً يسود قومه. وله في المولود الذكر إذا كلّم أمه في الحال قولٌ أثقل، تحفَّظ فيه المعبّرون ولم يجعلوه قضاءً مبرماً، وإنما هو اجتهاد يُردّ إلى حال الرائي وسائر شواهد رؤياه.
أبو سعيد الواعظ
ذكر أبو سعيد الواعظ أن ولادة الرجل غلاماً في المنام دخولُه في أمر ثقيل ليس من شأنه ثم ينجو منه ويظفر بعدوّه، وربما دلّت على خلاص من صحبةٍ رديئة. وقال في الحمل: رؤياه للمرأة زيادة مال، وللرجل حزنٌ مقبل ثم ينكشف. وذكر أن من رأى أنه يرضع من ثدي امرأة فإنه قد يمرض.
ابن غنام
في تعبير الرؤيا لابن غنام أن الطفلة في المنام عزّ ورفعة ويسر يزداد وينمو، لأنها في نموّ وزيادة، وهي دنيا مقبلة لمن يراها. وذكر أن الصبي البالغ قوة وبشارة لقوله تعالى: {يا بشرى هذا غلام}، وأن الصبي الحسن إذا دخل مدينة محاصرة أو بها قحط زال ذلك عن أهلها، وكذلك إذا رُئي نازلاً من السماء أو خارجاً من الأرض فهو بشارة لكل ذي همّ، وربما عُبّر بملك من الملائكة.
الإحسائي
ذكر الإحسائي في تنبيه الأفهام أن الصبيان يؤولون على ستة أوجه: رياسة، وولد، وعالم، وهداية، ونفاذ أمر، وعلم؛ وهي وجوه يُنظر في ترجيح أيّها بحسب حال الرائي. وذكر أن الصبي مال وغنى لأبيه. وله لفتة لطيفة في صدق الرؤيا: من رأى الطفل الذي لم يبلغ أوان النطق فكلّمه وأخبره بشيء فهي رؤيا صادقة، لأن الصغير لا يُحسن الكذب.
أنواع الأطفال في المنام ودلالة كل نوع
رؤية الطفل الرضيع في المنام
الرضيع أدنى مراتب الطفولة وأشدّها احتياجاً، ولذلك غلب على تأويله عند المعبّرين معنى الكلفة والتدبير. قال النابلسي إن الرضاع يدل على الاحتياج وتغيّر الحال، وذكر أن الطفل الصغير الذي يُحمل همّ لحامله. وفي المقابل ذُكرت الرضيعة الأنثى بأنها خير محدَث فيه ثناء حسن، وهي أخفّ في التأويل وأقرب إلى البشارة.
وفي تعطير الأنام أن المهد الذي يوضع فيه الرضيع خير وبركة لمن اشتراه أو رآه، وأنه للأعزب زوجة وللمرأة ولد، وربما دلّ على ضيق الصدر والبكاء إن جاء في الرؤيا ما يُنكَر. وكل ذلك يدور مع قرينة الرؤيا: فإن كان الرضيع هادئاً حسن الهيئة فالوجه إلى الخير، وإن كان مضطرباً كثير الصياح فالوجه إلى الكلفة والتعب.
رؤية الصبي الصغير في المنام
الصبي الصغير عند أكثر المعبّرين همّ يسير وتعب في التدبير، لا بلاءٌ ثقيل. قال ابن سيرين: الصبيان الصغار يدلّون على هموم يسيرة، وقال النابلسي: الصبي همّ وغمّ إذا كان طفلاً يُحمل. وذُكر أن الصبي قد يدل على عدوّ ضعيف لا حيلة له، يُظهر الودّ ثم تظهر منه المخالفة، وهو عدوّ يُؤمَن جانبه لضعفه.
على أن هذا الهمّ ليس هو كل الوجوه، فقد ذُكر أن الصبيان يؤولون بالرياسة والعلم والهداية ونفاذ الأمر، وأن الصبي مال وغنى لأبيه. ومن أراد التوسّع في دلالة الولد الذكر خاصة فقد أُفرد له باب مستقلّ في رؤية الابن في المنام، وفيه تفصيل يكمّل ما هنا. وكلما كبر الصبي في الرؤيا خفّ همّه وقوي خيره، حتى قيل: الصبي المراهق بشارة، والصبي البالغ عزّة وقوة.
رؤية الطفلة الصغيرة في المنام
أجمعت أكثر النقول على أن الطفلة الأنثى أحمد في التأويل من الصبي الذكر. قال ابن غنام: الطفلة عزّ ورفعة ويسر يزداد وينمو، لأنها في نموّ وزيادة. وقال النابلسي: الصبية الصغيرة خصب وعزّ ويسر بعد عسر ينمو ويزيد. وذكر ابن سيرين أن الصبية في المنام خصب وفرج ويسر بعد عسر. وقال ابن شاهين: من رأى أنه يحمل صغيرة فهو خير من أن يحمل صغيراً.
وأصرح ما في هذا الباب قول النابلسي: من التقط طفلة أو حملها أو وُلدت له، وكان محبوساً أو مثقلاً بخصومة أو ديْن أو فقر، فُرّج عنه وزال همّه بالبشارة بها. وقد قيّد ابن شاهين ذلك بقيد حسنٍ فقال: رؤيا الصغيرة ما لم يكن فيها ما يُنكَر فهي خير على كل حال. وللمزيد في دلالة الأنثى من الولد يُنظر رؤية الابنة في المنام.
رؤية الطفل الجميل في المنام
حُسن هيئة الطفل في الرؤيا من أقوى القرائن المرجّحة للخير. ذكر ابن شاهين أن من رأى صبياً حسناً بهيّ المنظر معتدل القامة بشوشاً مطاوعاً فإنه حصول سرور وبلوغ مقاصد وبشارة بما يسرّ الخاطر، وأن من قُدّم إليه صغير حسن الوجه فرؤياه مُلك وبشارة. وذكر ابن غنام أن الصبي الحسن إذا دخل مدينة أهلها في حصار أو قحط زال ذلك عنهم، وأنه بشارة لكل ذي همّ.
رؤية الطفل القبيح أو الأشعث في المنام
وعلى العكس من ذلك، ذكر ابن شاهين أن الصبي القبيح المنظر عدوّ لا محالة، وقيل: غمّ وضيق صدر، خصوصاً إن كان أشعث رثّ الملبس. وذكر أن من رأى صغيراً معروفاً يلهو ويعبث فليس بمحمود. وهذا كله من باب القرائن لا من باب القطع، فإن الرؤيا قد يخفّ أمرها بشاهد آخر فيها، وقد ذكر المعبّرون أن الشرّ في الرؤيا يُحمل على أخفّ محتملاته ما وجد الرائي إلى ذلك سبيلاً.
رؤية طفل لا تعرفه في المنام
الطفل المجهول الذي لا يعرفه الرائي بابٌ قائم بذاته عند المعبّرين. فإن كان حسن الوجه فقد قيل فيه: مُلك وبشارة، وربما عُبّر بملك من الملائكة، لا سيما إذا رُئي نازلاً من السماء أو خارجاً من الأرض في وقت شدّة، فإنه حينئذ بشارة بفرج قريب لأهل ذلك الموضع.
وذُكر أن من رأى صغيراً من أولاد الأكابر فأمسكه وذهب به إلى منزله فإنه حصول مال ونعمة. أما إن كان الطفل المجهول قبيح الهيئة أو كثير الصياح فقد قيل إنه همّ يسير أو خصومة مع من لا حيلة له. والقاعدة عند المعبّرين أن المجهول في الرؤيا أوسع دلالة من المعروف، فيُنظر فيه إلى حال الرائي وإلى ما صحبه في المنام من قرائن.
رؤية الطفل يتكلم في المنام
ذكر الإحسائي أن من رأى طفلاً لم يبلغ أوان النطق فكلّمه وأخبره بشيء فهي رؤيا صادقة، وعلّل ذلك بأن الصغير لا يُحسن الكذب. وذكر المعبّرون أن الصبيان إذا رأوا رؤيا فهي صادقة للعلة نفسها. فإن سمع الرائي من طفلٍ في منامه كلاماً مفهوماً، فقد قيل إنه أقرب إلى الصدق من غيره، ما لم يكن الكلام باطلاً في نفسه فيُردّ إلى أضغاث الأحلام.
أفعال الرائي مع الطفل في المنام
حمل الطفل في المنام
الحمل أشدّ الأفعال أثراً في تغيير تأويل الرمز. قال النابلسي: حمل الصبي الصغير في المنام همّ، وذكر أن الحمل راحة للمحمول ونكدٌ وتعب للحامل. وقال ابن شاهين: من رأى أنه يحمل صغيراً فهو همّ وحزن، إلا أن يحمله في قِماطه فإنه ينجو من همّ وغمّ ما لم يضطرب الصغير، وقيل: إن كان خائفاً صار آمناً.
وفي المقابل ذكر ابن سيرين أن من رأى أنه يحمل صبياً فإنه يُدبّر أمراً كبيراً، فجعل الحمل ولاية وتدبيراً لا مجرّد تعب. وأما حمل الطفلة فأحمد وأخفّ، قال ابن شاهين: من رأى أنه يحمل صغيرة فهو خير من أن يحمل صغيراً، وقيل: إن كان مريضاً أفاق، وإن كان مهموماً فرّج الله همّه، وإن كان محبوساً أطلقه الله.
إرضاع الطفل في المنام
الرضاع من الرموز التي غلب عليها معنى الارتباط والانحباس. ذكر ابن سيرين والنابلسي أن المرأة إذا رأت أنها تُرضع إنساناً فهو انغلاق الدنيا عليها أو حبسها، لأن المرضع كالمحبوس ما دام الصبي على ثديها فلا تقدر على القيام. وقيل: من رأى أنه يرضع صبياً بعد الفطام فإنه ينحبس أو يمرض أو يُغلق عليه باب. وفي تعبير الرؤيا أن الرضاع همّ وضيق، واستُشهد لذلك بقول الله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه}.
وليس الباب كله على وجه واحد؛ فقد ذُكر أن المرضع إن كانت حاملاً سلمت بحملها، وأن المريض إذا رأى أنه يرضع فإنه يبرأ من علّته لأن باللبن كان نشوؤه. وقال بعض المعبّرين: من رأى أن أمه ترضعه فإنه عزّ ومرتبة، واستشهد بقوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه}. وذكر الكرماني أن الرضاع حصول مال، حلالاً كان أو فيه شبهة بحسب ما ارتضع منه. وتفصيل هذا الرمز مبسوط في تفسير رؤية الرضاعة في المنام.
بكاء الطفل وصياحه في المنام
صياح الطفل قرينة تُضعِف الخير في الرؤيا ولا تقلبه شرّاً محضاً. فقد اشترط ابن شاهين في حمل الصغير في قماطه أن ينجو الرائي من الهمّ ما لم يضطرب الصغير ويختبط، فجعل اضطراب الطفل مانعاً من تمام البشارة. وذكر النابلسي أن المهد ربما دلّ على النكد وضيق الصدر والبكاء إذا جاء في الرؤيا ما يُنكَر.
ومن أشهر ما رُوي في هذا الباب حكاية الرجل الذي رأى في حِجره صبياً يصيح، فعبّرها له ابن سيرين بأنها آلة اللهو التي يضرب بها، وأمره بتقوى الله وتركها؛ فدلّ ذلك على أن الصياح قد يكون في الرؤيا صوتاً منكراً في اليقظة لا طفلاً حقيقياً. وقد ذكر المعبّرون أن البكاء في ذاته سرور وفرج، وهو أصل نافع يُستأنس به هنا، وقد أُفرد له بحث مستقلّ في البكاء في المنام.
تقبيل الطفل واللعب معه في المنام
ذكر ابن سيرين أن تقبيل الصبي مودّة بين والد الصبي وبين الذي قبّله، فجعل القبلة علامة صلة ومحبة بين البيتين. وفي مقابل ذلك ذكر ابن شاهين أن من رأى صغيراً معروفاً يلهو ويعبث فليس بمحمود، وأن رؤيته وهو يتعلّم ما ينتفع به محمودة. وقد ذُكر أن من رأى أنه يتعلّم في الكُتّاب القرآن والأدب فإنه يتوب من ذنب كان عليه، وهو معنى قريب من هذا الباب.
ضياع الطفل في المنام
ذكر ابن شاهين أن من رأى أن صغيراً ضاع منه فإنه زوال همّ، وقيل: تكدُّر خاطر؛ فالقولان متقابلان، والترجيح بينهما بحال الرائي وبما بقي في نفسه من أثر الرؤيا. وذكر في موضع آخر أن الدرهم الصغير قد يدل على الطفل الصغير، فإن ضاع منه حصل له حزن ومشقّة بسببه، فإن وجده بعد ضياعه زال ذلك الحزن. فوجدان الطفل بعد فقده عودة إلى الطمأنينة بعد قلق، وهي من أحسن ما يُرجى في هذا الباب.
رؤية الطفل المريض في المنام
ما جاء في كتب التعبير عن الطفل المريض جاء غالباً في سياق البشارة لا التخويف. فقد ذكر النابلسي أن الطفلة إذا وُلدت لمريضة أو مريض فُرّج عنهما، وذكر أن المريض إذا رأى أنه يرضع برئ من علّته. وقال ابن شاهين في حمل الصغيرة: إن كان الرائي مريضاً أفاق. فمدار هذه النقول على أن دخول الطفل في رؤيا المريض مؤذنٌ بانفراج لا بشدّة.
وأما القِماط فذُكر أنه لا يُحمد للمريض ولا للمسافر، وأن من رأى نفسه محمولاً في قِماط فقيل فيه وجوه من الضيق والتعطّل. وهذا محمول على التنبيه لا على الجزم، فإن التعبير اجتهاد، وقد يخفّ الأمر كله بشاهد واحد حسن في الرؤيا، والله أعلم.
ولادة الطفل في المنام
ولادة الذكر والأنثى في المنام
من أشهر قواعد هذا الباب أن الولادة في المنام قد تُعبَّر بالضدّ. قال النابلسي: إن رأت الحامل أنها ولدت ذكراً فإنها تضع أنثى، وإن رأت أنها ولدت أنثى فإنها تضع ذكراً؛ وعلّل ذلك بأن البنت فرج في التأويل والابن همّ. وكذلك نقل الكرماني: من رأى أنه وضع أنثى أصاب خيراً كثيراً، ومن وضع ذكراً أصابه همّ ثم يفرّج الله عنه.
غير أن ابن شاهين قيّد القاعدة بقيد مهم فقال: يُعبَّر بالضدّ إلا أن يكون طبع الرائي أنه إذا رأى شيئاً ظهر على حقيقته. وأشار ابن سيرين إلى المعنى نفسه فقال: ربما اختلفت الطبيعة في ذلك، فيرى الرجل أنه وُلد له ذكر فيكون ذكراً، فسل عن الطبائع فإنها تخبرك. فمن جرت عادته أن تصدق رؤياه على ظاهرها فحكمه غير حكم غيره.
علامات البشارة بالمولود في المنام
ذكر ابن غنام جملة من الرؤى التي عُدّت بشارة بمولود ذكر لمن له حامل، منها:
- أن يرى في داره خروفاً أو عجلاً أو مُهراً.
- أن يرى طائراً حسن الصوت أو نجماً أو هلالاً يسقط في حِجره.
- أن يرى بيده قلماً أو لوحاً من التي تُتخذ للصبيان في المكتب.
- أن يسمع الجنين يناديه من جوف أمه، أو يسمعه يقرأ القرآن أو ينشد شعراً.
وذكر أن من رأى امرأته وضعت توأماً أو أكثر أصابه همّ من جهة كلفة التربية، وقيل: من رأى أنها وضعت بنتين فهي بشارات، واستُشهد بقوله تعالى: {يمددكم ربكم بأموال وبنين}. وفي البدر المنير أن الولادة خلاص من شدّة أو قدوم غائب، وأنها إذا كانت بصراخ وعسر فهي همّ ونكد. وذكر ابن غنام أن المرأة العاقر إذا رُئيت وقد ولدت فذلك خصب يكون في تلك السنة.
أن يرى الرائي نفسه طفلاً أو مولوداً في المنام
فرّق المعبّرون في هذا الباب بحسب حال الرائي. ذكر النابلسي أن الرجل الكبير إذا رأى أنه تحوّل صبياً رضيعاً فإنه يأتي جهلاً تذهب مروءته فيه، ثم استدرك فقال: وإن كان في همّ شديد أو ضيق أفضى إلى الفرج والصحة. وذكر أن الفقير إذا رأى أنه صبيّ قد ولدته أمه نال رزقاً وغنى.
وذكر أيضاً أن من رأى نفسه صبياً وله محاكمة فإنه يُقهر في خصومته، وعُلّل بأن الصبي لا يُفصح عن حجّته. ونُقل عن ابن غنام قريب من ذلك. وأما المرأة ترى نفسها طفلة فقد قال ابن غنام: إن كانت حاملاً فحملها بنتٌ تشبهها، وذكر في غير الحامل ما هو أثقل، وهو محمول على التنبيه دون القطع. وما ورد من تشبيه المولود بمن يُلفّ في الخِرَق فهو تعليل لغوي عند المعبّرين لا حكمٌ على أحد، والغيب لله وحده.
تفسير رؤية الطفل في المنام بحسب حال الرائي
لم تفصّل كتب التعبير القديمة أحوال الرائي على هذا النحو الذي اعتاده الناس اليوم، وإنما وضعت قواعد عامة يُقاس عليها. وعلى ما تقدّم من تلك القواعد نذكر ما يليق بكل حال، على وجه الاجتهاد لا النسبة إلى أحد من المفسرين.
تفسير رؤية الطفل في المنام للعزباء
قيل: إن رأت العزباء طفلة صغيرة حسنة الهيئة فهي على ما تقدّم خير ومنفعة ويسر بعد عسر، وقد يكون بشارة بأمر تنتظره فينمو ويزيد. وإن رأت طفلاً ذكراً تحمله فقد قيل إنه شغل وكلفة ومسؤولية تُلقى عليها، تخفّ بقدر هدوء الطفل وحُسن هيئته. وإن كان الطفل مضطرباً كثير الصياح فقيل: همّ يسير ينكشف، لا شدّة تدوم.
تفسير رؤية الطفل في المنام للمتزوجة
وعلى ما تقدّم، قيل: إن رأت المتزوجة أن طفلة وُلدت لها أو أنها تحملها فذلك فرج من ضيق وسعة بعد تقتير، ولا سيما إن كانت مثقلة بديْن أو خصومة. وإن رأت أنها تحمل صبياً ذكراً فقيل إنه تدبير أمرٍ في بيتها يحتاج منها صبراً، وربما دلّ على همّ يسير بسبب كلفة التربية. وإن رأت أنها تُرضع فقد قيل إنه ارتباطٌ يشغلها عن غيره حيناً.
تفسير رؤية الطفل في المنام للحامل
الحامل أخصّ الناس بهذا الرمز. وعلى ما نقله المعبّرون، إن رأت أنها وضعت ذكراً فقد قيل إنها تضع أنثى، وإن رأت أنها وضعت أنثى فقد قيل إنها تضع ذكراً، إلا أن تكون ممن تصدق رؤياها على ظاهرها فالأمر على ما رأت. وقيل: إن رأت المرضع نفسها ترضع وهي حامل سلمت بحملها. وإن رأت نفسها طفلة فقد قيل إن حملها أنثى تشبهها. وكل ذلك ظنّ واجتهاد لا يُبنى عليه قطع.
تفسير رؤية الطفل في المنام للمطلقة
قيل: الطفلة الصغيرة للمطلقة فرج بعد ضيق وانكشاف همّ، على ما تقدّم في قول من جعل الطفلة بشارة لكل مثقل بخصومة أو ديْن أو فقر. وإن رأت طفلاً تحمله فقيل إنه عبء تتولّاه وحدها ثم تُعان عليه. وإن رأت طفلاً ضاع منها ثم وجدته فقد قيل: زوال حزن وعودة إلى الطمأنينة بعد قلق.
تفسير رؤية الطفل في المنام للأرملة
وعلى ما تقدّم، قيل: إن رأت الأرملة طفلة حسنة الهيئة أُقبل عليها من الخير ما ينمو ويزيد، وإن حملتها فقد قيل: فرج للمهموم وسَعة للمضيَّق عليه. وإن رأت طفلاً باكياً فقيل: شغل قلبٍ يخفّ بالصبر، وقد ذكر المعبّرون أن البكاء في أصله سرور وفرج. والأمر في هذا كله إلى الله.
تفسير رؤية الطفل في المنام للرجل
قيل في الرجل: إن رأى أنه يحمل صبياً فهو تدبير أمرٍ يتولّاه، وفيه تعب بقدر ثقل المحمول عليه. وإن رأى أنه وُلد له جملة من الأولاد فقد قيل إنه همّ من جهة الكلفة، على ما علّل به ابن سيرين. وإن رأى طفلة وُلدت له أو التقطها فقد قيل إنه فرج قريب، ولا سيما إن كان مديوناً أو في خصومة. وإن رأى صبياً حسن الهيئة بشوشاً فقيل: سرور وبلوغ مقاصد، وإن رآه قبيح الهيئة كثير العبث فقيل: خصمٌ ضعيف لا يُخشى جانبه.
خلاصة القول في رؤية الطفل في المنام
يدور رمز الطفل في كتب التعبير على محورين لا ثالث لهما: محور الكلفة والتدبير، ومنه جاء قولهم إن الصبي همّ يسير وتعبٌ في المداراة، وإن الأطفال لا تتمّ تربيتهم إلا بمقاساة الهموم؛ ومحور النماء والبشارة، ومنه جاء قولهم إن الطفلة عزّ ورفعة ويسر يزداد وينمو، وإن الصبي الحسن بشارة لكل ذي همّ. والقرائن هي التي ترجّح أحد المحورين: فحُسن هيئة الطفل وهدوءه وسكونه في قماطه يميل بالرؤيا إلى الخير، واضطرابه وصياحه ورثاثة هيئته يميل بها إلى الكلفة، وحمل الأنثى أخفّ وأحمد من حمل الذكر عند أكثرهم.
وينبغي أن يُعلم أن هذا كله اجتهاد من أهل التعبير، بُني على شواهد من القرآن واللغة والتجربة، وليس وحياً ولا قطعاً. فالرؤيا الواحدة تختلف دلالتها باختلاف الرائي وحاله وصلاحه وما هو مشغول به في يقظته، وقد نبّه المعبّرون أنفسهم على أن الشرّ يُحمل على أخفّ محتملاته وأن الرؤيا لا يُبنى عليها حكم. فمن رأى ما يسرّه فليحمد الله ويرجُ خيره، ومن رأى ما يكره فليستعذ بالله ولا يحدّث بها أحداً، ولا يشغل قلبه بما لم يقع. والغيب لله وحده، وهو سبحانه أعلم بما كان وما يكون، وإليه المرجع في كل أمر.
أسئلة شائعة حول الطفل
ما تفسير رؤية الطفل في المنام؟
قيل إن الطفل همّ يسير وتعبٌ في المداراة والتدبير، وقيل إنه بشارة ونماء ويسر بعد عسر. والترجيح بين القولين بحال الرائي وبحُسن هيئة الطفل وسكونه أو اضطرابه في الرؤيا، والله أعلم.
هل رؤية الطفلة الأنثى أفضل من الطفل الذكر؟
أكثر النقول على أن الطفلة أحمد. قال ابن غنام إنها عزّ ورفعة ويسر يزداد وينمو، وقال ابن شاهين إن حمل الصغيرة خير من حمل الصغير، وذكر النابلسي أنها بشارة فرج لمن أثقله ديْن أو خصومة.
ما معنى حمل الطفل في المنام؟
ذكر النابلسي أن حمل الصبي الصغير همّ، وأن الحمل راحة للمحمول وتعب للحامل. وذكر ابن سيرين أن من حمل صبياً دبّر أمراً كبيراً. وقال ابن شاهين: حمله في قماطه نجاة من همّ ما لم يضطرب الصغير.
ما تأويل بكاء الطفل وصياحه في المنام؟
اضطراب الطفل وصياحه قرينة تُضعِف البشارة ولا تقلبها شرّاً محضاً. وقد ذكر المعبّرون أن البكاء في أصله سرور وفرج، وربما دلّ الصوت المنكر في الرؤيا على أمر يتركه الرائي في يقظته.
ماذا يعني إرضاع الطفل في المنام؟
قيل إن المرضع كالمحبوس ما دام الصبي على ثديها، فغلب على الرضاع معنى الارتباط والانشغال. وقيل إن الحامل تسلم بحملها، وإن المريض إذا رأى أنه يرضع برئ من علّته، وذكر الكرماني أنه حصول مال.
ما تفسير رؤية طفل لا تعرفه في المنام؟
إن كان حسن الوجه فقد قيل: مُلك وبشارة، وربما عُبّر بملك من الملائكة، لا سيما إن رُئي نازلاً من السماء في وقت شدّة. وإن كان قبيح الهيئة كثير الصياح فقيل: همّ يسير أو خصم ضعيف.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



