تفسير رؤية الحيوانات في المنام

تفسير رؤية الغزال في المنام عند 11 من المفسرين ودلالة صيده

الخلاصة في سطرين

الغزال في المنام عند أكثر المعبّرين امرأة حسناء أو زوجة كريمة أو ولد مليح؛ فصيده غنيمة، وأخذه ميراث وخير، وأكل لحمه مال من امرأة، والجري خلفه قوة، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالغزال الجميل يُهدى إليها أو تمسكه رجاء خير قريب أو زواج مبارك، وصيدها له حرص على ما عند أهلها.
المتزوجةدخول الغزال بيتها أو إمساكها خشفاً رجاء ولد أو خير يدخل الدار، وقد يكون فرحاً بزواج أحد أبنائها.
الحاملالغزال الجميل بين يديها رجاء حمل ميسّر وولد مليح، وولادتها غزالاً عند صاحب البدر المنير قدوم غائب.
المطلقةغزال يُهدى إليها أو يأنس بها رجاء عوض حسن وأنس بعد وحشة، والهروب منه خوف يزول بالحكمة والصبر.
الأرملةأخذ الغزال أو ملكه رجاء خير وحق يصل إليها، وسماع صوته حنين إلى أهل وديار تحنّ إليها.
الرجلالغزال امرأة حسناء أو زوجة كريمة؛ للأعزب رجاء زواج، وللمتزوج ولد أو رزق، وأكل لحمه مال من جهة امرأة.
فهرس المقال

قد يرى الإنسان في منامه غزالاً رشيقاً يقف على مقربة منه، أو يجري خلفه في البرية، أو يصطاده ويحمله إلى بيته، فيستيقظ وفي نفسه سؤال عن معنى هذا المشهد الجميل. وأكثر ما في كتب التعبير الأصلية أن الغزال في المنام امرأة حسناء أو زوجة كريمة أو ولد مليح، وأن صيده وأخذه غنيمة ورزق، وأن ملكه مال حلال وزواج لمن لم يتزوج. ويسمّي المعبّرون أنثاه الظبية وصغيره الخشف، ويذكرون معه في أبوابهم المها وبقر الوحش والوعل والأيل، ولكل منها دلالة تقرب منه أو تبتعد.

وفي هذه المقالة نجمع ما ورد في رؤيا الغزال والظبي من كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، ومنتخب الكلام المنسوب لابن سيرين. فنعرض أقوال أحد عشر من المفسرين، ثم دلالات الغزال الكبرى، وأفعال الرائي معه من صيد وإمساك وأكل وجري وركوب، والغزال في البيت، وأنواع الوحش القريبة منه، ثم تفسيره بحسب حال الرائي. وكل ذلك اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ، والطمأنينة أولى بقلب الرائي من القلق.

أقوال المفسرين في رؤية الغزال في المنام

تفسير رؤية الغزال في المنام لابن سيرين

ليس في هذا الباب قول مسند إلى ابن سيرين نفسه، وإنما ورد الكلام في الغزال في الكتابين المنسوبين إليه، منتخب الكلام وتفسير الأحلام، ضمن باب الوحش والسباع. وفيهما أن من أخذ غزالاً نال ميراثاً وخيراً واسعاً، وأن جلود الظباء وشعورها وشحومها أموال تأتي من جهة النساء. ويرد في منتخب الكلام أصل نافع: أن الحيوان الأليف إذا توحّش دلّ على شر، والوحشي إذا استأنس دلّ على خير ونفع. وحُكي فيه أن رجلاً رأى كأنه ملك غزالاً، فقصّ رؤياه على معبّر فقال له: تملك مالاً حلالاً وتتزوج امرأة كريمة حرة، فكان كذلك.

الغزال في المنام عند النابلسي

جعل النابلسي في تعطير الأنام الغزال من النساء أو من الأولاد الملاح، ذكوراً كانوا أو إناثاً. فمن صاد غزالاً أو أُهدي إليه أو اشتراه رُجي له رزق، أو زواج إن كان أعزب، أو ولد، أو ظفر بغريمه. ومن ملك غزالاً ملك عنده مالاً حلالاً أو تزوج امرأة كريمة حرة. وانفرد بلطيفة في أصوات الحيوان، فجعل بُغام الظبي، وهو صوته الرقيق، حنيناً إلى الوطن؛ فمن سمعه في منامه فلعل في قلبه شوقاً إلى أهل أو بلد غاب عنه.

الغزال في المنام عند ابن شاهين

يقرر ابن شاهين في الإشارات أن الغزال يُؤوَّل على أوجه، ويجمع في بابه أقوال الكرماني وأبي سعيد الواعظ وجعفر الصادق. ومن كلامه في باب اللحوم أن لحم الغزال مال يأتي من امرأة جميلة، وفي باب الألبان أن لبن الغزال سعة في الرزق، وهو بذلك يخالف من جعل لبن الظبية رزقاً قليلاً كما سيأتي. وفي فصله عن الوحش عامة أن من اصطاد شيئاً من الحيوان نال مالاً وغنيمة لأن الله أحلّه له.

الغزال في المنام عند الكرماني

افتتح ابن شاهين باب الغزال بقول الكرماني، وفي هذا الموضع أن من أكل لحم الغزال نال مالاً من امرأة جميلة، وأن من أمسك سخل غزال، أي صغيره، رُزق ولداً جميلاً. ونقل عنه وعن أبي سعيد الواعظ معاً أن من أصاب بقرة وحشية فأكل من لحمها أصاب مالاً من امرأة حسناء. وله في الوحش عامة أن من ركب وحشاً ذلولاً يصرّفه حيث شاء فقد قارف ما لا يُحمد، ومن ركب وحشاً يجمح به أصابته شدة وخوف من قِبَل رأيه وهواه، وهذا قوله في الوحش عامة لا في الغزال خاصة.

الغزال والمها عند أبي سعيد الواعظ

نقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أن من رأى كأنه اصطاد غزالاً فإنه يحتال في الوصول إلى امرأة حتى يتزوجها. وانفرد بقول في المها، فجعلها إدخال مضرة، وجعل لحمها مالاً كثيراً، وسيأتي أن غيره خالفه فيها. ومن أصوله في الوحش عامة أن الحيوان الوحشي إذا استأنس دلّ على خير ونفع، وأن الأليف إذا توحّش دلّ على شر، وأن الوحوش الكثيرة أهل القرى والأرياف، وهو الأصل نفسه الوارد في منتخب الكلام.

الغزال في المنام عند جعفر الصادق

نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن رؤيا الغزال تُؤوَّل على أوجه، منها المرأة، والولد، والمنفعة تأتي من جهة النساء. وهذه الأوجه على إيجازها تكاد تجمع ما تفرّق في كتب التعبير من أقوال في الغزال؛ فهو في أكثرها زوجة يُسكن إليها، أو ذرية يُفرح بها، أو نفع يصل إلى الرائي، كما يتبيّن في المحاور التالية.

الظبي في المنام عند جاماسب

جاماسب من قدماء معبّري فارس الذين عدّهم ابن غنام في طبقات المعبّرين، وقد نقل عنه في تعبير الرؤيا أن من رأى كأنه يسعى في أثر ظبي زادت قوته. ويتصل به في الموضع نفسه أن ما يملكه الإنسان من قرون الظباء أو شعورها أو جلودها أموال تأتيه من جهة النساء. فالسعي خلف الظبي عنده علامة قوة، وما يبقى في يد الرائي من أجزائه نفع ومال.

الظبي في المنام عند ابن غنام

يعبّر ابن غنام الظبي بامرأة حسناء غريبة، ويجعل صيده إصابة لذّة في الدنيا، وأخذه ميراثاً وخيراً كثيراً، ومن كانت له امرأة حامل فأخذ في منامه غزالاً وُهب له فهو عنده مبشَّر بولد ذكر. وفرّق في رمي الظبية بين النيات؛ فمن رماها يريد الصيد نال مالاً من امرأة، ومن رماها لغير الصيد فقد يخوض في عِرض امرأة بالقول، فليحفظ لسانه.

ومن لطائفه أن الذبح في المنام قد يكون نكاحاً، وحكى أن رجلاً رأى كأنه ذبح غزالة، فلما فرغ من ذبحها وجدها ابن أخيه، ثم زوّج ابن أخيه بعد ذلك، فكان الذبح في المنام سبباً للزواج في اليقظة، وعدّ ذلك من باب الرمز في الرؤيا. وله قول في المها يأتي عند الكلام على أنواع الوحش.

الظبي وبقر الوحش عند الإحسائي

عقد الإحسائي في تنبيه الأفهام فصلاً لرؤية بقر الوحش والظباء والأرانب، وفيه أن من ذبح بقرة وحشية وأكل من لحمها أصاب مالاً من امرأة حسناء، وأن من رمى ظبياً أو ظبية يريد الصيد فأصابه نال غنيمة، فإن أخطأه فاته ما يرجوه. وفي الفصل نفسه كلامه في الأرنب، وقد جمعنا ما قيل فيه في «تفسير رؤية الأرنب في المنام وأشهر تأويلات المفسرين».

الظبي وبقر الوحش عند السالمي

يرى السالمي في الإشارة إلى علم العبارة أن إناث الوحش نساء، وأن لحوم الوحش وجلودها وشعورها مال وبركة، وأن ألبانها خاصةً نسك في الدين ومنفعة في الدنيا. وجعل بقرة الوحش امرأة حسناء، وما يصيبه الرائي من لحمها وشحمها مالاً من جهة النساء، ومن رمى ظبياً أو بقرة وحش يريد الصيد أصاب غنيمة أو طلب منفعة. وعنده أن من أصاب خشفاً أصاب ولداً، وكذلك عجل الوحش المجهول، وربما كان غلاماً، وأن أولاد الوحش كلها تجري هذا المجرى.

الغزال في المنام عند صاحب البدر المنير

يجعل صاحب البدر المنير حيوانات البر، كالغزلان والوعول وبقر الوحش والأرانب، رجال البوادي والطرقات، ذكورها ذكور وإناثها إناث، ويرى أن ما يؤكل لحمه منها فائدة حلال لمن ملكه. فمن ملك واحداً منها تزوج إن كان أعزب، أو قدمت عليه فائدة من سفر، أو قدم عليه مسافر، أو رُزق ولداً ذكراً إن كان الحيوان ذكراً وأنثى إن كان أنثى، وربما اتسعت معيشته، وتكون الفائدة على قدر كبر الحيوان وصغره.

وفي كتابه وقائع عبّرها بنفسه، منها أن امرأة رأت أنها ولدت غزالاً، فعبّرها بولد غائب يقدم عليها، فقدم، إذ الولادة عنده قدوم غائب.

دلالات الغزال والظبي في المنام

تدور أقوال المعبّرين في الغزال على ثلاث دلالات كبرى: المرأة الحسناء والزوجة، والرزق الحلال والميراث، والولد المليح. وما سوى ذلك فروع ترجع إليها بحسب ما يفعله الرائي وما يظهر عليه الغزال.

الغزال في المنام امرأة حسناء وزوجة كريمة

أشهر ما يُعبَّر به الغزال أنه امرأة؛ فهو عند ابن غنام امرأة حسناء غريبة، وعند النابلسي من النساء الملاح، وجعل جعفر الصادق المرأة أول أوجهه، وفي منتخب الكلام والإشارة إلى علم العبارة أن إناث الوحش عامة نساء. ولهذا كان صيد الظبية في منتخب الكلام وعند أبي سعيد الواعظ سعياً إلى امرأة ينتهي بالزواج، وكان ملك الغزال عند النابلسي زواجاً بامرأة كريمة حرة. ويلتقي هذا بما في رؤيا العروس من معاني الفرح والزينة، وقد فُصّلت في «العروس في المنام ودلالاتها عند المفسرين وأهل التعبير».

وفي الصورة نفسها تنبيه يتصل بالبيت؛ فمن رمى الظبية بحجر فهو في منتخب الكلام خلاف مع زوجته قد يبلغ الفراق أو الإساءة إليها، وقريب منه عند أبي سعيد الواعظ، وسمّاه النابلسي زلّة من جهة النساء. وهي صورة قليلة إلى جانب الغالب المحمود، وما دلّت عليه فبابه مفتوح للإصلاح والمودة.

الغزال في المنام رزق وميراث ومال حلال

الدلالة الثانية أن الغزال رزق؛ فمن أخذ غزالاً أصاب ميراثاً وخيراً كثيراً، وهذا مما اتفق عليه النابلسي وابن غنام والكتب المنسوبة لابن سيرين. ويتفق مع هذا أصل صاحب البدر المنير في أن ما يؤكل لحمه من حيوان البر فائدة حلال لمن ملكه، وأن الفائدة تكبر وتصغر بقدر الحيوان. وبمثل هذا جعل ابن شاهين أجزاء الوحش من جلد وقرن وعظم مالاً حلالاً إذا كان مما يؤكل لحمه، والظبي منه.

ويتسع هذا الرزق ويضيق بحسب الصورة؛ فالصيد المصاب غنيمة، والصيد الفائت طلب لا يُدرك، والمُهدى إلى الرائي خير بلا تعب، وألبان الوحش في الجملة مال قليل كما في تعطير الأنام ومنتخب الكلام. ولكل صورة من ذلك تفصيل في أفعال الرائي.

الغزال في المنام ولد مليح وبشارة بالذرية

الدلالة الثالثة أن الغزال ولد؛ فقد جعله النابلسي من الأولاد الملاح ذكوراً وإناثاً، وعدّه جعفر الصادق من أوجهه. وأصرح ما ورد في صغيره أن من أصاب خشفاً أصاب ولداً، كما في تعطير الأنام ومنتخب الكلام والإشارة إلى علم العبارة، وفي باب الغزال من الإشارات أن من أمسك سخل غزال رُزق ولداً جميلاً.

وللحامل وأهلها في هذا الباب بشائر يُرجى خيرها؛ فعند النابلسي أن من كان ينتظر مولوداً فرأى أنه أخذ غزالاً فهو غلام، وعند ابن غنام أن من أُهدي إليه غزال وامرأته حامل بُشّر بولد ذكر، وفي منتخب الكلام أن من أدخل الغزال بيته وامرأته حبلى وُلد له غلام. ويبقى ذلك رجاءً لا يُقطع به، فعلم ما في الأرحام عند الله وحده.

غزلان تشرب من ماء واحة تحيط بها أشجار النخيل ضمن مقال الغزال في المنام
غزلان عند مورد ماء في واحة هادئة.

أفعال الرائي مع الغزال في المنام

صيد الغزال ورميه في المنام

الصيد في أصل التعبير غنيمة؛ قال النابلسي إن من اصطاد غزالاً أو وعلاً أو أرنباً نال مالاً وغنيمة، وجعل ابن غنام صيد الظبي إصابة لذّة في الدنيا، وجعله منتخب الكلام وأبو سعيد الواعظ سعياً إلى امرأة ينتهي بالزواج كما تقدم. ومن نصب شَرَكاً فصاد به شيئاً من الوحش فهو عند النابلسي وابن غنام رزق يناله بحيلة وتدبير. وجعل النابلسي الصيد للرجل دليلاً على سعيه برأيه وجهده، فإن كان أعزب تزوج، وإن كان متزوجاً رُزق ولداً.

وفرّقوا في الرمي بين من أصاب ومن أخطأ؛ فمن رمى ظبياً يريد صيده فأصابه نال غنيمة، ومن فاته الصيد طلب غنيمة فلم يدركها، كما في منتخب الكلام والإشارات. والعبرة عندهم بنية الرائي في منامه؛ فمن رمى الظبية أو بقرة الوحش لغير الصيد كان رميه كلاماً لا يُحمد في امرأة، وهذا عند ابن غنام والسالمي وفي منتخب الكلام، فليتّق الرائي لسانه، ولعل المنام تذكرة لا أكثر.

إمساك الغزال وأخذه وإهداؤه في المنام

إمساك الغزال وأخذه من أحمد صوره؛ فالأخذ ميراث وخير كما تقدم، والإهداء والشراء عند النابلسي رزق أو زواج أو ولد. وفي فصل الوحش من الإشارات أن ما يُرسل إلى الرائي من صيد خير يأتيه بلا مشقة، وأن من رأى شيئاً من الوحش قد صِيد وهو مقيّد فتأويله فيما يُنسب إليه ذلك الحيوان، فالغزال المقيّد يُنظر فيه إلى ما يدل عليه الغزال من امرأة أو ولد أو مال. وفيه أيضاً أن من اصطاد حيواناً وحشياً فوجده مطاوعاً له صحب رجلاً من أهل البادية، يطول مقامه معه بقدر قيمة ذلك الحيوان.

أكل لحم الغزال وشرب لبنه في المنام

تكاد الكتب تتفق على أن أكل لحم الغزال مال يأتي من امرأة حسناء أو جميلة؛ ورد ذلك في منتخب الكلام وتعطير الأنام، وفي الإشارات في باب الغزال وباب اللحوم. ومثله لحم البقرة الوحشية عند الإحسائي، وفيما نقله ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ والكرماني. وجعل المعبّرون ما يُصاد من الوحش بنية أكله غنيمة وخيراً، كما في منتخب الكلام والإشارة إلى علم العبارة.

أما ما يُقتل من الظباء أو يموت في يد الرائي فقد جعله النابلسي والإحسائي همّاً وحزناً من جهة النساء، ونُقل في الإشارات أن قتل الغزال غمّ يأتي من قبل امرأة. غير أن ابن غنام جعل الذبح في المنام قد يدل على النكاح، كما تقدم في رؤيا الرجل الذي زوّج ابن أخيه، فلا يُفزع الرائي من صورة الذبح وحدها، والهمّ إن عرض فإلى زوال بإذن الله.

واختلف المعبّرون في لبن الظبية؛ فهو عند ابن شاهين سعة في الرزق، وعند النابلسي رزق قليل، وفي منتخب الكلام وتفسير الأحلام نذرٌ يلتزمه الرائي. وأما ألبان الوحش عامة فهي في منتخب الكلام قوة في الدين ونسك ورشد، وعند السالمي نسك في الدين ومنفعة في الدنيا، وحكى النابلسي قولاً بأنها شك في الدين، والله أعلم.

الجري خلف الغزال والهروب منه في المنام

من رأى أنه يعدو في أثر ظبي زادت قوته؛ اتفق على ذلك النابلسي ومنتخب الكلام، ونقله ابن غنام عن جاماسب، فالجري خلف الغزال من البشارات التي يُرجى معها نشاط وعزم. ويدخل في معنى فوت الصيد الذي تقدم فرارُ الغزال من الرائي إذا أراد صيده، وهو طلب غنيمة تفوته، وما فات من رزق اليوم قد يأتي غيره.

وأما الهروب من الغزال فقد عبّر صاحب البدر المنير رؤيا رجل رأى غزالة تطلبه وهو يهرب منها بسفر يخرج إليه خوفاً من امرأة. ومن رأى غزالاً يثب عليه فهو عند النابلسي وابن غنام وفي منتخب الكلام زوجة تخالف زوجها في أموره، وهي دلالة يحتملها المنام ولا يُجزم بها، والرفق يصلح ما بين الزوجين بإذن الله.

ركوب الغزال وكلامه في المنام

لم تُفرد الكتب التي رجعنا إليها ركوب الغزال بقول، وإنما تكلمت في ركوب الوحش عامة، وقد تقدم قول الكرماني إن ركوب الوحش الذلول ميل إلى ما لا يُحمد، وإن ركوب الجامح شدة وخوف من قِبَل الرأي والهوى. فمن رأى أنه يركب غزالاً وخشي هذا المعنى فليتخذه دعوة هادئة إلى مراجعة رأيه، لا سبباً للخوف.

وأما كلام الغزال للرائي فداخل في كلام الحيوان عامة، وهو في الإشارات عزّ ورتبة لمن كلّمه شيء من الوحش، وعند صاحب البدر المنير صلح مع الأعداء، وأمن من الخوف، وقضاء للحوائج، واطلاع على أخبار غريبة، وكلها معانٍ يُرجى خيرها.

تحوّل الرائي إلى غزال في المنام

من رأى أنه صار ظبياً فقد جعله النابلسي ومنتخب الكلام إصابة لذّة في الدنيا، وفي موضع آخر منهما زيادة في النفس والمال. واللافت أن المعبّرين كرهوا التحول إلى سائر الوحش وجعلوه مفارقة للجماعة، ثم استثنوا الظبي كما في منتخب الكلام، وإن حُكي فيه قول آخر بأن من تحوّل ظبياً اعتزل الجماعة.

ويعطي صاحب البدر المنير من صار حيواناً برياً أحكام ذلك الحيوان؛ فمن صار كبش جبل عبّره بطلب العزلة والعبادة، ومن صار بقرة وحش عبّره بعزم على الخروج إلى البرية. وعنده أصل لطيف: أن ما دلّ على فائدة سهلة إذا تحوّل إلى حيوان صعب المراس دلّ على تعب بعد راحة.

الغزال في البيت في المنام

دخول الغزال البيت في المنام

من رأى ظبياً يدخل منزله، أو رأى أنه أدخل الغزال بيته، فهو عند النابلسي وفي منتخب الكلام دليل على أنه يزوّج ابنه، وتقدّم ما في هذه الصورة من بشارة لمن امرأته حامل. وهذا حكم خاص بالظبي؛ فقد جعل المعبّرون دخول سائر الوحش البيت من غير صيد مخالطةً لرجل لا يُحمد في دينه، أما ما دخل منه صيداً، أو أدخله الرائي وفي نيته أنه طعام له، فهو غنيمة وخير كما في الإشارات ومنتخب الكلام.

رؤية غزال أليف في البيت في المنام

الغزال الأليف الذي يقيم في البيت ويأنس بأهله داخل في الأصل الذي نقله ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ وورد في منتخب الكلام: أن الوحشي إذا استأنس دلّ على خير ونفع. وهو كذلك داخل في الملك الذي جعله صاحب البدر المنير فائدة حلالاً، من زواج للأعزب أو فائدة من سفر أو ولد، بقدر كبر الحيوان وصغره.

وعبّر صاحب البدر المنير رؤيا رجل قال إن عنده غزالاً مليحاً تحوّل في صورة نمر، بولد أو تابع في رعايته يميل إلى طباع لا تُحمد، وهو جارٍ على أصله في أن الحيوان إذا تحوّل في المنام أُعطي ما يليق بالصورة التي صار إليها. فمن رأى نحو ذلك فليتعهّد من يرعاهم بالرفق والتوجيه، والهداية بيد الله.

المها وبقر الوحش والوعل والأيل في المنام

يضع المعبّرون الظبي في باب واحد مع بقر الوحش والأرانب والوعول، ويجعلون دواب الوحش في الأصل رجال الجبال والأعراب والبوادي، ومن فارق الجماعة برأيه، كما في منتخب الكلام وتعطير الأنام، وذكورها رجال وإناثها نساء. وهذه أقوالهم في أقرب الأنواع إلى الغزال.

المها في المنام

اختلف المعبّرون في المها؛ ففي منتخب الكلام وتفسير الأحلام أنها رئيس ينفرد برأي يخالف فيه الجماعة، حلال المطعم قليل الأذى، ويصفها ابن غنام برجل رئيس كثير العبادة يعتزل طريق السنة، أما أبو سعيد الواعظ فجعلها إدخال مضرة، وجعل لحمها مالاً كثيراً. وعند ابن غنام أن من وجد عين المها نال امرأة جميلة ممتلئة، وقيّد ذلك بما يدل على أن صحبتها قد لا تطول، والعلم عند الله، ومن رأى رأسه تحوّل رأس المها نال رئاسة وغنيمة وولاية على قوم غرباء.

بقر الوحش في المنام

بقر الوحش في الإشارات مال وغنيمة لمن رآه أو أُعطي منه شيئاً، ولحمه وجلده ورأسه كذلك، وأنثاه امرأة وولده ولد، وقيل رأسه دولة وقوة. وجعل السالمي بقرة الوحش امرأة حسناء، وأكل لحمها مال من امرأة حسناء كما تقدم عند الإحسائي والكرماني، وفي منتخب الكلام أن عجل الوحش المجهول ولد وربما كان غلاماً. ومن رماها للصيد أصاب مالاً، ومن رماها ولم يصبها فما يرجوه لا يتمّ له، كما في الإشارات.

ولبن البقر الوحشي في الإشارات سقم يُعافى منه صاحبه سريعاً. ولا يُخلط بقر الوحش بالبقرة الأهلية التي جعلها المعبّرون سنين خصب أو جدب، وتفصيلها في «البقرة في المنام عند 8 من المفسرين ودلالة السمينة والعجفاء».

الوعل في المنام

الوعل في منتخب الكلام رجل خارج على الجماعة ذائع الصيت، وعند النابلسي رجل خارج عن الطاعة. ومن رأى كأنه اصطاد وعلاً أو كبشاً أو تيساً على جبل نال غنيمة من ملك قاسٍ، لأن الجبل عندهم ملك فيه قسوة، وصيد الوحش غنيمة. وزاد النابلسي أن من أكل لحم ما يصيبه على الجبل من ذلك أصاب مالاً من رجل متصل بملك عظيم. ومن قواعد منتخب الكلام أن الوعول تُحمل على الذكور حتى يذكر الرائي أنها أنثى، وأنثاها الأُرويّة.

الأيل في المنام

الأيل في منتخب الكلام وتعطير الأنام رجل غريب يسكن المفاوز أو الجبال أو الثغور، له رياسة ومطعمه حلال، وزاد النابلسي أن رؤيته تدل على التاج والوقار والهيبة وقمع الأعداء. ومن رأى كأن رأسه تحوّل رأس أيل نال رياسة وولاية، وهو قريب من قول ابن غنام في رأس المها. ولتحوّل الرأس إلى رؤوس الحيوان تفصيل في «تفسير رؤية تحول الرأس في المنام إلى حيوان أو طائر».

تفسير رؤية الغزال في المنام بحسب حال الرائي

تفسير رؤية الغزال في المنام للعزباء

لم تُفرد كتب التعبير العزباء بحديث خاص في الغزال، لكنها جعلت ملك حيوان البر المأكول زواجاً لمن لم يتزوج. وعلى ما تقدّم فإن الفتاة إذا رأت غزالاً جميلاً يقترب منها، أو أُهدي إليها، أو أمسكته بيدها، رُجي لها خير قريب أو زواج مبارك. وفي تعطير الأنام أن صيد المرأة حفظ لما في يد أبيها أو زوجها، فإن رأت أنها تصطاد غزالاً فقد يدل على حرصها على ما عند أهلها، والله أعلم.

تفسير رؤية الغزال في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدّم من أن الغزال ولد ورزق، فإن المتزوجة إذا رأت غزالاً يدخل بيتها أو أمسكت خشفاً صغيراً رُجي لها ولد أو خير يدخل دارها، وقد جعل المعبّرون دخول الظبي المنزل زواجاً لابن صاحب الدار، فإن كان لها أبناء كبار فلعله فرح بزواج أحدهم. ويدخل في هذا ما سبق من أن صيد المرأة حفظ لما في يد زوجها، وقيل إن لبن الظبية رزق، يسير عند بعضهم وواسع عند آخرين.

تفسير رؤية الغزال في المنام للحامل

أكثر ما ورد في الحمل جاء من جهة الزوج؛ فمن كانت امرأته حاملاً وأُهدي إليه غزال أو أدخله بيته فهو عند المعبّرين مبشَّر بغلام. وعلى ما تقدّم فإن الحامل إذا رأت غزالاً جميلاً في بيتها أو بين يديها رُجي لها حمل ميسّر وولد مليح، ولا يُقطع بنوعه، فذلك من علم الله وحده. وإن رأت أنها ولدت غزالاً فقد عبّر صاحب البدر المنير مثلها بقدوم غائب، إذ الولادة عنده قدوم من غاب.

تفسير رؤية الغزال في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم من أن الغزال رزق وميراث، وأن ما يُهدى إلى الرائي من صيد خير يأتيه بلا مشقة، فإن المطلقة إذا رأت غزالاً يُهدى إليها أو يأنس بها رُجي لها عوض حسن وخير يأتيها من حيث لا تحتسب. وقيل إن الوحشي إذا استأنس دلّ على خير ونفع، فالغزال الأليف في منامها قد يدل على أنس بعد وحشة. وإن رأت أنها تهرب من غزال فلعله خوف من أمر يتصل بامرأة، يزول بالحكمة والصبر.

تفسير رؤية الغزال في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم من أن أخذ الغزال ميراث وخير كثير، فإن الأرملة إذا رأت أنها تأخذ غزالاً أو تملكه رُجي لها خير يصلها وحق ينتهي إليها. وقد جعل النابلسي بُغام الظبي حنيناً إلى الوطن، فإن سمعت صوته في منامها فلعله شوق إلى أهل أو ديار تحنّ إليها، يتنزل عليها معه الصبر والسكينة بإذن الله. والغزال الأليف في بيتها أنس بعد وحشة، كما يُرجى من كل وحشي استأنس.

تفسير رؤية الغزال في المنام للرجل

الغزال في منام الرجل امرأة حسناء أو زوجة كريمة في أكثر الأقوال؛ فإن كان أعزب فصاده أو ملكه أو أُهدي إليه رُجي له زواج مبارك، وإن كان متزوجاً رُجي له ولد أو رزق حلال أو ميراث. ومن أكل لحم الغزال نال مالاً من جهة امرأة، ومن جرى خلفه زادت قوته، ومن تحوّل رأسه رأس أيل أو مها رُجيت له رياسة. وما ورد من رمي الظبية بحجر أو وثوب الغزال عليه فتنبيه إلى حسن العشرة، لا خبر لازم.

خلاصة القول في رؤية الغزال في المنام

خلاصة ما في كتب التعبير الأصلية أن الغزال في المنام امرأة حسناء أو زوجة كريمة أو ولد مليح أو رزق حلال؛ فصيده غنيمة، وأخذه ميراث وخير، وملكه مال حلال وزواج للأعزب، وأكل لحمه مال من امرأة، والجري خلفه قوة، ودخوله البيت زواج للابن، وصغيره ولد. وما ورد فيه من تنبيه، كرمي الظبية بحجر أو موت الظبي في اليد، صور قليلة تُحمل على أخف وجوهها. والمها والأيل في أكثر الأقوال رياسة، والوعل رجل ذو صيت، وبقر الوحش قريب من الظبي في دلالة المرأة والمال.

ويبقى هذا كله اجتهاداً من المعبّرين يصيب ويخطئ، يُنظر فيه إلى حال الرائي وقرائن رؤياه، ولا يُقطع به في غيب لا يعلمه إلا الله. فإن رأيت غزالاً جميلاً في منامك فاستبشر واحمد الله، وإن رأيت ما تكره فاستعذ بالله من شره، وأحسن الظن بربك، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الغزال

ما تفسير رؤية الغزال في المنام لابن سيرين؟

ليس في هذا الباب قول مسند إلى ابن سيرين نفسه، لكن الكتابين المنسوبين إليه، منتخب الكلام وتفسير الأحلام، جعلا أخذ الغزال ميراثاً وخيراً كثيراً، وأكل لحم الظبي مالاً من امرأة حسناء، والخشف ولداً. وحُكي في منتخب الكلام أن رجلاً رأى أنه ملك غزالاً فعُبّرت له بمال حلال وزوجة كريمة حرة، فكان كذلك.

هل رؤية الغزال في المنام خير أم شر؟

أكثر ما في كتب التعبير أن الغزال خير؛ فهو امرأة حسناء أو زوجة كريمة أو ولد مليح أو رزق حلال. وما ورد فيه من تنبيه مرتبط بصور قليلة كرمي الظبية بحجر أو موت الظبي في اليد، وهو اجتهاد يُحمل على أخف وجوهه ولا يُقطع به.

ما تفسير صيد الغزال في المنام؟

الصيد في أصل التعبير غنيمة؛ فمن اصطاد غزالاً نال مالاً وغنيمة عند النابلسي، وأصاب لذّة في الدنيا عند ابن غنام، وجعله أبو سعيد الواعظ سعياً إلى امرأة ينتهي بالزواج. ومن أخطأ الصيد طلب غنيمة فلم يدركها، والعبرة بنية الرائي في منامه.

ما معنى دخول الغزال البيت في المنام؟

جعل النابلسي ومنتخب الكلام دخول الظبي المنزل أو إدخال الرائي الغزال بيته دليلاً على أنه يزوّج ابنه، وفي منتخب الكلام أن من فعل ذلك وامرأته حبلى وُلد له غلام. وما دخل البيت من الصيد غنيمة وخير، والله أعلم.

ما تفسير أكل لحم الغزال وشرب لبنه في المنام؟

أكل لحم الغزال عند أكثر المعبّرين مال يأتي من امرأة حسناء. واختلفوا في لبن الظبية؛ فهو عند ابن شاهين سعة في الرزق، وعند النابلسي رزق قليل، وفي منتخب الكلام نذر، وألبان الوحش عامة عند السالمي نسك في الدين ومنفعة في الدنيا.

ما الفرق بين الغزال والمها والوعل في المنام؟

الغزال في الغالب امرأة أو ولد أو رزق، أما المها ففي منتخب الكلام رئيس ينفرد برأيه عن الجماعة، وعند ابن غنام رئيس كثير العبادة. والوعل رجل خارج على الجماعة ذائع الصيت، وصيده على الجبل غنيمة من ملك قاسٍ، والأيل رجل غريب ذو رياسة.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى