تفسير الصلاة في المنام عند 12 من المفسرين ودلالة كل حالة

الصلاة في المنام عند المعبّرين أمنٌ وسرورٌ وقضاء حاجةٍ وأداء أمانة وولايةٌ لمن كان أهلها، وتمامُها تمامُ الأمر، ونقصُها تأخيرٌ له لا إبطال، والأصل فيها الخير، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | الصلاة التامّة أمنٌ وقضاء حاجةٍ وبلوغ ما تؤمّله، لأنّ تمام الصلاة عندهم تمام الأمر. وقيل: النافلة تودّدٌ وتقرّبٌ إلى قلوب الناس، وذُكر أنّ الأعزب إذا رآها انتصب للزواج، ونقصُ الصلاة تأخّرُ أمرٍ لا بابَ خوف. |
| المتزوجة | صلاة المغرب والعشاء في الباب راجعةٌ إلى القيام بأمر البيت والعيال بما تسكن إليه نفوسهم. وقيل: من صلّت في المحراب فهي بشارة، وذُكر أنّ صاحبة هذه الرؤيا تلد ابناً، والركوع التامّ توبةٌ ورفعةُ ذكرٍ بالصيانة. |
| الحامل | لا نصّ لها في كتب التعبير، والمشتقّ من قواعدها أنّ الصلاة التامّة أمنٌ وسرورٌ وفرجٌ بعد شدّة، وأنّ الوضوء بماءٍ صافٍ مع تمامه شفاءٌ وأمن. ولا يُبنى على المنام خوفٌ ولا انتظار مكروه، والعافية بيد الله. |
| المطلقة | قيل: من فرغ من صلاته واستغفر استُجيب دعاؤه، ومن سلّم وخرج من صلاته تامّةً خرج من همومه. وصلاة القضاء استدراكٌ لما فات من الفوائد، فمن سبقه غيره في أمرٍ أدركه، وهو معنىً للتثبيت لا للحكم. |
| الأرملة | قيل: من كان مهموماً فأتمّ وضوءه وصلاته فُرّج همّه، ومن قعد يتشهّد قرب فرجه ورُفعت حاجته. والصلاة على الميت كثرةُ دعاءٍ واستغفارٍ له، وقيل دعاءٌ مستجاب وشفاعةٌ تُقبل، لا خبرٌ عمّا يُخشى. |
| الرجل | أكثر نصوص الباب واردةٌ فيه: فصلاة الفرض ولايةٌ أو رياسة أو أداء أمانة أو أمن، والإمامة تقدّمٌ ونفاذ أمرٍ لمن كان أهلاً، وتمام الصلاة تمام ما يريد، وما ورد من نقصٍ فتنبيهٌ إلى استدراكٍ ممكن. |
فهرس المقال
قلّ رمزٌ في كتب التعبير نال من العناية ما نالته الصلاة في المنام؛ فقد أفرد لها المعبّرون أبواباً مستقلّة، وتتبّعوا فيها الأوقات والأركان والمواضع والأحوال. وأصلها عندهم محمود، يدور على الأمن وقضاء الحاجة وأداء الأمانة، ثم تتفرّع الدلالة بحسب تمام الصلاة ووقتها وموضعها ومن أمّ فيها.
وما في هذه الصفحة نقلٌ لاجتهاد المعبّرين كما ورد في كتبهم، لا حكم فقهٍ ولا فتوى. فالرؤيا إشارة يُستأنس بها، وقد نبّه أصحاب هذه الكتب أنفسهم إلى أنّ التأويل يختلف باختلاف الرائي وحاله. وما فيها من تشديدٍ فمحمولٌ على التنبيه لا على القطع، والعلم عند الله وحده.
أقوال المفسرين في الصلاة في المنام
وقفنا في كتب التعبير على اثني عشر معبّراً تكلّموا في هذا الرمز، ما بين مصنّفٍ أفرد له باباً في كتابه، وناقلٍ نُسب إليه فيه قولٌ بعينه. وفيما يلي ما وجدناه منسوباً إلى كلّ واحدٍ منهم على حدة.
تفسير الصلاة في المنام لابن سيرين
جاء في تفسير الأحلام المنسوب إلى ابن سيرين أنّ أصل الصلاة محمودٌ في الدين والدنيا، وأنها تدلّ على إدراك ولاية أو قضاء دَين أو أداء أمانة أو إقامة فريضة. ومن رآها في جماعةٍ مستوية الصفوف فهم قومٌ يكثرون التسبيح. وجعل السجدة دليل الظفر والتوبة وطول الحياة والنجاة من الأخطار.
ونُسب إليه في منتخب الكلام أنّ الأذان مفارقة شريك. وحُكي أنّ رجلين أتياه فقال كلٌّ منهما: رأيت كأنّي أؤذّن، فبشّر الأوّل بالحجّ وقال للآخر غير ذلك، ثم علّل بأنه رأى للأوّل سيماً حسنة. وفي هذا أصلٌ نافع: حال الرائي جزءٌ من الرؤيا لا يُفصل عنها.
تفسير الصلاة في المنام عند النابلسي
وفصّل النابلسي في تعطير الأنام فقال: صلاة الفرض في المنام للمصلّي ولايةٌ أو رياسة أو رسالة أو أداء أمانة أو أمن. ومن رأى أنه أقام المكتوبة في وقتها بوضوئها وقيامها وركوعها وسجودها متوجّهاً نحو القبلة، فإنه يؤدّي ما فرض الله عليه ويجتنب الفواحش والمنكر.
وزاد أنّها تدلّ على الوفاء بالعهد وعلى الصلح مع من هجره. وجعل إتمام الصلاة أصلاً برأسه فقال: إتمام الصلاة يدلّ على إتمام ما يريد الإنسان؛ فمن كان مسجوناً بدَينٍ قُضي عنه، واتّسع رزقه إذا تمّت صلاته.
تفسير الصلاة في المنام عند ابن شاهين
وقال ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات: من رأى أنه يصلّي نحو القبلة مستقيماً فإنه يتّبع الشريعة والسنّة، ومن أمّ قوماً ولي ولايةً يعدل فيها، وإن لم يكن أهلاً لذلك استقام أمره وصلح حاله. ومن صلّى بجامعٍ أو مدرسة فهو زيادةٌ في الخيرات، وقيل: الصلاة في الأماكن المعتبرة أمنٌ ورحمة.
واشترط في دلالات الأوقات شرطاً يضبط الباب كلّه فقال: يؤدّي كلّ صلاة في وقتها كاملة، فإن حصل فيها نقصٌ أو زيادة فهو مخالفٌ لما ذُكر. وهذا الشرط يتكرّر عند غيره أيضاً.
ما ذكره أبو سعيد الواعظ في أصل الصلاة
ونقل غير واحدٍ من المصنّفين عن أبي سعيد الواعظ قوله: الصلاة من حيث الجملة محمودةٌ على كلّ حالٍ في الدين والدنيا، وتدلّ على إدراك رياسة وبلوغ أمل ونيل ولاية وقضاء دَين أو أداء أمانة. ثم قسّمها ثلاثة أضرب: فريضة، وسنّة، وتطوّع.
فالفريضة عنده تدلّ على أنّ صاحبها يُرزق الحجّ ويجتنب الفواحش، والسنّة على طهارته وصبره على المكاره وظهور اسمٍ حسنٍ له، والتطوّع يقتضي كمال المروءة وزوال الهموم.
وجوه جعفر الصادق في الصلاة والسجود
وجعل جعفر الصادق الصلاة على سبعة أوجه: أمنٌ، وسرور، وعزّ، ومرتبة، وفرجٌ بعد شدّة، وحصول مراد، وقضاء حاجة؛ وهي من أجمع ما قيل في الباب. وجعل رؤيا السجود على خمسة: حصول مقصود، ودولة، ونصر، وظفر، وامتثالٌ لأمر الله. ونُقل عنه أنّ التيمّم حصول المراد وشفاءٌ ورزقٌ وحجٌّ وفرح.
ما ذكره الكرماني في إمامة الصلاة
ولم نقف للكرماني في هذا الباب على غير قولٍ واحد نصّ عليه ابن شاهين، وهو أنّ من رأى أنه يؤمّ قوماً فذلك علوّ قدرٍ ونفاذ أمر؛ وهو موافقٌ لما عليه سائر المعبّرين في ردّ الإمامة إلى الولاية.
ما ذكره إسماعيل بن الأشعث في السجود
وقال إسماعيل بن الأشعث: من رأى أنه يسجد لله تعالى فإنه شكرٌ لله وطول حياةٍ له. وذكر في موضعٍ آخر أنّ من رأى ميتاً قائماً في الصلاة فإنه كان في حياته كثير العبادة ويُرجى له المغفرة؛ فجعل صلاة الميت في المنام بشارةً لأهله لا مخافة.
ما ذكره جاحظ المعبِّر في أضرب الصلاة
ونقل ابن شاهين عن جاحظ المعبِّر أنّ الصلاة على ثلاثة أوجه: فريضة تدلّ على الحجّ والتجنّب عن الفواحش، وسنّة تدلّ على النظافة والصبر على ما يُكره والشهرة الحسنة والشفقة على خلق الله، وتطوّع يدلّ على التوسّع على العيال والقيام بمهمّات الأصدقاء والجار وإظهار المروءة مع كلّ أحد.
ما ذكره الإحسائي في تنبيه الأفهام
واختصر الإحسائي الباب فقال: من رأى أنه يصلّي الفريضة وتمّت صلاته واستقامت قبلته فإنّ حاجته تتمّ ويبلغ منها ما أمّل. وذكر أنّ من صلّى صلاةً فاتته دلّ ذلك على قضاء دَينه، وأنّ من صلّى بالقصر سافر، وأنّ من صلّى النافلة في ليلٍ أو نهار عمل عملاً صالحاً.
ما ذكره ابن غنّام في تعبير الرؤيا
وردّ ابن غنّام الصلاة إلى أصلٍ واحد فقال: الصلاة في الرؤيا هي الدعاء على قدر ما صلّى، فإنه يدعو الله ويبتهل إليه. وذكر أنّ من كان طالب حاجةٍ فرأى أنه يصلّي فريضةً وأتمّها قُضيت حاجته، وإن كان عليه دَينٌ قُضي عنه، ومن صلّى نصف صلاةٍ قضى نصف دَينه.
ما ذكره السالمي في الإشارة
وأوجز السالمي فقال: الركوع والسجود خضوعٌ وخشوعٌ على قدر ما رأى، غير أنّ السجود أفضل في التأويل. وجعل الأذان على تسعة أوجه، منها الحجّ والرياسة والحثّ على الخير إن كان الرائي مستوراً، وجعل الإقامة أمناً من الخوف وذهاب غمّ. ومن لطيف ما ذكره أنّ أصابع اليد إذا انفردت فهي الصلوات الخمس.
ما ذكره صاحب البدر المنير في الطاعات
وجعل صاحب البدر المنير الصلوات المشروعة دالّةً على التقرّب إلى الله، وعلى العزّ والجاه والرفعة والغنى وقضاء الحوائج والديون؛ فإن تمّت له الصلاة تمّ له ذلك. وجعل النوافل زيادةً في الخيرات ودفعاً للبلايا من حيث لا يحتسب.
وعلّل ذلك فقال: دلّت الطاعات على الغنى لأنها مدّخرةٌ لصاحبها إلى يوم الحاجة، فهو كالغنيّ الذي له ذخائر يجدها؛ ودلّت على قضاء الديون لأنها واجبةٌ في ذمّته وقد برئت بأدائها.
الصلاة في المنام بحسب نوعها
قسّم المعبّرون الصلاة إلى فريضةٍ وسنّةٍ وتطوّع، ثم أفردوا لكلّ صلاةٍ ذات سببٍ باباً: الجمعة والعيد والجنازة والاستسقاء والكسوف والخوف. والغالب فيها الخير، والمدار على تمامها.
صلاة الفريضة في المنام
صلاة الفرض عند النابلسي ولايةٌ أو رياسة أو أداء أمانة أو أمن، وعند أبي سعيد الواعظ أنّ صاحبها يُرزق الحجّ ويجتنب الفواحش. وفي منتخب الكلام أنّ من رأى أنه يحفظ الصلاة نال كرامةً وعزّاً، وأنّ من فرغ من الصلاة وقضاها نال من الله فضلاً واسعاً. وجعلها النابلسي القيام بأمر الأهل ممّا لا بدّ منه.
صلاة السنة والنافلة في المنام
من رأى أنه يصلّي السنّة فهو متمسّكٌ بها وفيه خصلةٌ حسنة. وقال ابن شاهين: من صلّى نافلةً عمل عملاً صالحاً يتقرّب به إلى الله، وإن كانت نافلة الليل رُزق شيئاً محموداً، وربما ألّف بين قلوب قومٍ تشتّتت أهواؤهم، وقيل: زوال همٍّ وغمّ.
وجعل النابلسي النافلة دالّةً على التودّد والتقرّب إلى قلوب الناس؛ فإن كان الرائي أعزب انتصب للزواج، وإن كان متزوّجاً رُزق ولدين ذكرين، وإلى نحوه ذهب صاحب البدر المنير. ومن تهجّد في المنام نال منصباً عالياً.
صلاة الجمعة في المنام
صلاة الجمعة دليلٌ على الفرج والسرور وشهود المواسم، كما في تعطير الأنام؛ ومن رأى أنه يصلّيها فذلك فرجٌ قريب واجتماعٌ بحبيب وقضاء حاجة. وفي منتخب الكلام: من صلّاها يوم الجمعة اجتمعت له أموره المتفرّقة وأصاب بعد العسر يسراً. وقال ابن شاهين: قيل تدلّ على السفر والرزق الحلال.
صلاة العيد في المنام
صلاة عيد الفطر عند النابلسي دالّةٌ على قضاء الدَّين وشفاء المريض والخلاص من الشدائد وزوال الهموم، وصلاة الأضحى على تقلّد الأمور وحفظ الوصية والوفاء بالنذر. وعند ابن غنّام أنّ صلاة العيد فرحٌ وسرور. وذكر النابلسي أنّ من فُقد له شيءٌ فرأى أنه في عيدٍ عاد إليه ما فقد.
صلاة الجنازة في المنام
صلاة الجنازة عند النابلسي دالّةٌ على الشفاعة فيمن دلّ الميت عليه، فإن لم يكن الميت معروفاً دلّت على الخدمة والرزق من الشركة. وفي الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين: الصلاة على الميت تدلّ على كثرة الدعاء والاستغفار له، ومن كان خلف إمامٍ يصلّي على ميتٍ حضر مجلساً يُدعى فيه للأموات.
وقال ابن شاهين: قيل إنّ الصلاة على الميت دعاءٌ مستجاب، وقيل شفاعةٌ تُقبل. فالباب كلّه عندهم بابُ دعاءٍ وشفاعة، لا بابَ خبرٍ عن أحد.
قضاء الفوائت في المنام
من رأى أنه يصلّي صلاةً فاتته فذلك عند ابن شاهين والإحسائي دليلٌ على قضاء دَينه. وجعله صاحب البدر المنير استدراكاً لما فات من الفوائد؛ فمن خسر في مكسبٍ عُوّض، ومن سبقه غيره في عملٍ أدركه. وجعل النابلسي صلاة القضاء دالّةً على قضاء الدَّين وعلى التوبة والوفاء بالنذر.
صلاة الاستسقاء والكسوف والخوف في المنام
صلاة الاستسقاء عند النابلسي أمرٌ عامٌّ يجتمع له أهل المكان، فإن صلّوها بكمالها وانقلبوا إلى منازلهم فُرّج عنهم ما أصابهم؛ وعند ابن غنّام أنها طلب ولد. وأمّا الكسوف فقال صاحب البدر المنير: يسعى المصلّي في خلاص من دلّت عليه الشمس أو القمر. وجعل النابلسي صلاة الخوف دالّةً على الألفة والأمن بعد الخوف.
أوقات الصلوات الخمس في المنام
فرّق المعبّرون بين الصلوات الخمس تفريقاً دقيقاً، وبنوا كلّ صلاةٍ على معنى اسمها ووقتها؛ فالظهر من الظهور، والعصر من العُسر، والمغرب من غروب الأمر وانقضائه. وشرطهم في ذلك كلّه أن تُؤدّى الصلاة في وقتها كاملة.
صلاة الفجر في المنام
من رأى أنه يصلّي الصبح فقيل: وعدٌ قريب يأتيه، لقوله تعالى: {إنّ موعدهم الصبحُ أليس الصبح بقريب}. وزاد ابن شاهين والإحسائي: حصول مالٍ وكسبٍ حلال. وفي منتخب الكلام أنّ من صلّى فريضة الفجر ابتدأ أمراً يرجع إلى إصلاح معاشه ومعاش عياله. فالفجر عندهم صلاة الابتداء لا صلاة الختام.
صلاة الظهر في المنام
قال النابلسي: صلاة الظهر مُظاهَرةٌ أو ظهورٌ لما هو مخفيّ؛ ومن رآها ظفر بحاجته واستظهر على ما يطلبه بعد أن يرى أنه أتمّها. وعند ابن غنّام: من صلّى الظهر ظهر على عدوّه. وعند ابن شاهين: صفاء وقتٍ وحصول مرادٍ وزيادة خيرات.
وزادوا قيداً لطيفاً: من صلّاها في يومٍ صحوٍ طلقٍ وفرح بها عمل عملاً يتوسّط فيه ويكون له به بهاءٌ بقدر صفاء ذلك اليوم، فإن كان في يوم غيمٍ فهو عملٌ في همّ. ومن صلّى الظهر في وقت العصر فإنه يقضي دَينه.
صلاة العصر في المنام
صلاة العصر حصول مرادٍ لكن بعد مشقّة، كما قال ابن شاهين والإحسائي. وقال النابلسي: الأمر الذي يطلبه يتمّ له بعد عسر، وإن لم تتمّ صلاته عَسُر عليه. وعند ابن غنّام: يسرٌ بعد عسر. وفي منتخب الكلام أنّ العمل الذي هو فيه لم يبقَ منه إلا أقلّه.
صلاة المغرب في المنام
من رأى أنه يصلّي المغرب وقد غابت الشمس فإنّ الأمر الذي هو فيه قد انقضى وصار إلى آخره، فإن تمّت صلاته تمّ له ما يريد؛ كما في تعطير الأنام. وعند ابن شاهين يتمّ الأمر عاجلاً، وقيل: يؤدّي صداق زوجته. وفي منتخب الكلام أنه يقوم بما يلزمه من أمر عياله.
صلاة العشاء في المنام
من رأى أنه يصلّي العشاء فإنه يقوم بما فرض الله عليه من أمر عياله من طعامٍ وشرابٍ ولباس. وفي منتخب الكلام: يعامل عياله بما يفرح به قلوبهم وتسكن إليه نفوسهم. وذكر النابلسي أنّ صلاة العشاء الأخيرة تدلّ على ستر الأمور، وربما دلّت على التجهيز للسفر أو الزواج أو الانتقال.
أركان الصلاة وأفعالها في المنام
لم يقف المعبّرون عند الصلاة جملةً، بل عبّروا أركانها واحداً واحداً: الوضوء الذي قبلها، والركوع، والسجود، والتشهّد، والتسليم، وما يُقال فيها من دعاءٍ وذكر. ولكلّ ركنٍ منها عندهم معنىً يُضاف إلى معنى الصلاة نفسها.
الوضوء للصلاة في المنام
قال الإحسائي: من توضّأ بماءٍ صافٍ وأتمّ وضوءه، فإن كان مهموماً فرّج الله همّه، أو خائفاً أمّنه، أو مريضاً شفاه، أو مديوناً قضى عنه دَينه. ومن توضّأ بماءٍ كدرٍ فهو همٌّ يُرجى بعده الفرج، ومن لم يتمّ وضوءه لم يتمّ له أمرٌ هو طالبه، ويُرجى له النجاح.
وجعل صاحب البدر المنير الوضوء دالّاً على شرح الصدر وقضاء الدَّين والحوائج والتوبة، وعند ابن غنّام أنه أمنٌ من الخوف. وقيل: الوضوء أمانةٌ يؤدّيها أو دَينٌ يقضيه.
الركوع في المنام
من رأى أنه راكعٌ وصلّى لله تعالى فإنه يخضع له ويتبرّأ من الكبر ويقيم فرائضه، وينال ما يتمنّاه في الدين والدنيا سريعاً، كما في تعطير الأنام. وقال السالمي: الركوع خضوعٌ وخشوعٌ على قدر ما رأى. وإذا رأت المرأة أنها تركع ركوعاً تامّاً دلّ عند النابلسي على التوبة ورفعة الذكر بالصيانة.
السجود في المنام
السجدة دليل الظفر، ودليل التوبة من ذنبٍ هو فيه، ودليل الفوز بمالٍ وطول الحياة والنجاة من الأخطار؛ كما في الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين ومنتخب الكلام. وقال إسماعيل بن الأشعث: هو شكرٌ لله وطول حياة. وجعله ابن غنّام نعمةً أنعمها الله على من رآه.
وقال النابلسي: الساجد مذنبٌ فإذا تاب وندم نجا من مخاطرةٍ ونال حاجته. وربما دلّ الركوع والسجود على الحجّ، لقوله تعالى: {وطهّر بيتي للطائفين والعاكفين الرُّكَّع السجود}.
التشهد والتسليم في المنام
من رأى كأنه قاعدٌ يتشهّد فُرّج عنه همّه وقُضيت حاجته، ومن قعد للتشهّد رفع إلى الله حاجته وبلغ مراده فيها. وقال ابن شاهين والإحسائي: من جلس في التحيّات فهو زيادة خير. وأمّا من سلّم وخرج من صلاته على تمامها فإنه يخرج من همومه، كما في منتخب الكلام.
الدعاء والذكر في الصلاة في المنام
من دعا دعاءً معروفاً فإنه يصلّي فريضة، ومن دعا لنفسه خاصّةً رُزق ولداً، ومن دعا ربّه في ظلمةٍ نجا من غمّ. ومن فرغ من الصلاة واستغفر ووجهه إلى القبلة استُجيب دعاؤه. وذكروا أنّ التسبيح فرجٌ من حيث لا يحتسب، والتهليل فرجٌ من غمّ، والتكبير ظفرٌ بمن عاداه. ويقرب من هذا ما في تلاوة القرآن في المنام.
مواضع الصلاة في المنام
للموضع الذي يصلّي فيه الرائي أثرٌ ظاهر عند المعبّرين؛ فالمسجد غير البستان، والمحراب غير الصحراء. وفيما يلي أشهر المواضع الواردة في كتبهم.
الصلاة في المسجد في المنام
المسجد في المنام رجلٌ عالم، والأبواب فيه رجالٌ علماء، كما في تعطير الأنام؛ ومن رأى مسجداً عامراً محكماً فهو رجلٌ عالمٌ يجتمع الناس عنده في صلاحٍ وخير. وفي منتخب الكلام: من بنى مسجداً وصل رحمه وجمع الناس على خير. وقال ابن غنّام: المسجد ولدٌ عالم، ومن بناه فهو بارٌّ بذوي أرحامه.
الصلاة في المحراب في المنام
من رأى كأنه يصلّي في المحراب فإنه بشارة، لقوله تعالى: {فنادته الملائكة وهو قائمٌ يصلّي في المحراب}؛ فإن كانت صاحبة الرؤيا امرأةً وَلَدت ابناً، كما في منتخب الكلام. والمحراب في الأصل عندهم إمامٌ رئيس، كما قال ابن غنّام، ومن صلّى فيه صلاةً لغير وقتها فذلك خيرٌ يكون لعقبه من بعده.
اتجاه القبلة في الصلاة في المنام
جعل المعبّرون استقبال القبلة أصلاً في استقامة الأمر؛ فمن رأى أنه يصلّي نحو الكعبة دلّ على استقامة دينه، كما في منتخب الكلام، ومن استقامت قبلته تمّت حاجته عند الإحسائي. ومن رأى أنه يطلب القبلة فلا يهتدي إليها فقيل: هو متحيّرٌ في أمره يطلب من يدلّه عليه.
وما ورد فيمن صلّى إلى غير القبلة جاء على وجوه، أخفّها ما ذكره صاحب البدر المنير: أن يأمره كبيره بأمرٍ فيفعل خلافه وهو يحسب أنه ممتثل. وذكروا أنّ من رآها وعليه ثيابٌ بيضٌ وهو يقرأ القرآن كما ينبغي رُزق الحجّ، لقوله تعالى: {فأينما تُوَلّوا فثمَّ وجه الله}.
وما وراء ذلك من ألفاظٍ شديدة في كتب الباب فمحمولٌ عند أهل الصنعة على التنبيه لا على الحكم، ولا يُقطع بالمنام في دين أحدٍ ولا في حاله. ومن أراد التفصيل فقد أُفردت له مقالة اتجاه القبلة في المنام.
الصلاة في المساجد الثلاثة وبيت المقدس في المنام
من رأى أنه صلّى بأحد المساجد الثلاثة فذلك عند ابن شاهين والإحسائي دليلٌ على مضاعفة الأجور له وقبول أعماله. وفي منتخب الكلام: من صلّى في بيت المقدس ورث ميراثاً أو تمسّك ببرّ، ومن رأى أنه على مصلّىً رُزق الحجّ والأمن، لقوله تعالى: {واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى}.
الصلاة في الصحراء والبستان والأرض المزروعة في المنام
من رأى أنه يصلّي في الصحراء فهو على وجهين عند ابن شاهين والإحسائي: إمّا سفرٌ وإمّا حجّ. ومن صلّى في بستانٍ فإنه يستغفر الله، ومن صلّى في أرضٍ مزروعة قضى الله دَينه منها. وأمّا الصلاة في موضعٍ لا تصحّ فيه فقد جعلوها نقصاً في أمر الرائي يُستدرَك، لا بابَ وعيد.
الإمامة والجماعة والأذان في المنام
أطال المعبّرون في هذا الفصل خاصّة، لأنّ الإمامة عندهم بابٌ من أبواب الولاية والتقدّم، والجماعة بابٌ من أبواب الألفة والاجتماع، والأذان بابٌ من أبواب الدعوة والخبر. وهذه ثلاثة معانٍ يحتاجها الرائي كثيراً.
إمامة الناس في الصلاة في المنام
من رأى — وليس بإمامٍ في اليقظة — أنه يؤمّ الناس وكان للولاية أهلاً، نال ولايةً شريفة وصار مطاعاً، كما في منتخب الكلام والكتاب المنسوب إلى ابن سيرين. فإن أمّ بهم إلى القبلة وصلّى بهم صلاةً تامّة عدل في ولايته، ومن أتمّ الصلاة بالناس تمّت ولايته. وقال الكرماني: هو علوّ قدرٍ ونفاذ أمر.
وفصّلوا في هيئة الإمام والمأمومين: فمن صلّى بهم قائماً وهم جلوسٌ لم يُقصّر في حقوقهم وقصّروا في حقّه، ومن صلّى بقومٍ قاعداً وهم قيامٌ قصّر في أمرٍ يتولّاه، ومن صلّى بقومٍ قيامٍ وقومٍ قعودٍ ولي أمر الأغنياء والفقراء، ومن صلّى بالنساء ولي أمور قومٍ ضعاف.
وزادوا: من صلّى بالرجال والنساء نال القضاء بين الناس إن كان أهلاً، وإلا نال الإصلاح بينهم؛ ومن جعله القوم إماماً يرث ميراثاً، ومن أمّ ولا يُحسن أن يقرأ فإنه يطلب شيئاً لا يجده.
الصلاة في جماعة خلف الإمام في المنام
من رأى أنه في صلاة جماعةٍ وصفّهم مستوٍ فإنهم قومٌ يكثرون التسبيح والتهليل، لقوله تعالى: {وإنّا لنحن الصافّون وإنّا لنحن المسبّحون}. وذكر ابن شاهين أنّ من أدرك آخر الصلاة ثم أتمّها منفرداً فلا بأس بذلك. ومن صلّى بقومٍ فوق سطحٍ فإنه يحسن إلى أقوامٍ يكون له بذلك صيتٌ حسن.
الأذان والإقامة في المنام
الأذان في المنام يدلّ على الحجّ في أشهر الحجّ، وقد يدلّ على علوّ الدرجة والمنصب والكلمة المسموعة، وعلى الزوجة للأعزب، وعلى الأخبار الصحيحة؛ كما في تعطير الأنام. والمؤذّن هو الداعي إلى الخير، ومن أذّن على منارةٍ وكان أهلاً للولاية نالها بقدر ما بلغ صوته.
وفي منتخب الكلام: من أذّن وأقام أقام سنّةً وأمات بدعة، ومن كان محبوساً فرأى أنه يقيم أو يصلّي قائماً فإنه يُطلق. وقد بُسط هذا الرمز في مقالة الاذان في المنام ودلالاته فإنّ له فروعاً كثيرة.
أحوال المصلّي في المنام
بقيت أحوالٌ تعرض للمصلّي في منامه فتُغيّر وجه التأويل: أن يصلّي قاعداً، أو بغير وضوء، أو راكباً، أو لا يتمّ صلاته، أو يضحك فيها. وأمّا ما يتّصل بلباس الصلاة فله موضعٌ آخر في تفسير رؤية اسدال صلاة في المنام، وموضوعه اللباس لا الصلاة نفسها.
الصلاة قاعداً أو على جنب في المنام
من رأى أنه يصلّي قاعداً أو راقداً فذلك عند ابن شاهين والإحسائي دليلٌ على عجزٍ عن أمر، وربما دلّ على توعّك البدن أو كبر السنّ. وجعله النابلسي دالّاً على القناعة بما تيسّر من الرزق، وربما كان تنبيهاً على من يجب عليه برّه. وهذه إشاراتٌ إلى ضعفٍ عارضٍ يُستدرَك، والشفاء بيد الله وحده.
الصلاة بغير وضوء في المنام
ذكر ابن شاهين والإحسائي أنّ من رأى أنه يصلّي بغير وضوء فإنه يمرض. وفصّل النابلسي فقال: إن كان تاجراً فهي تجارةٌ ليس لها رأس مال، وإن كان صانعاً فليس له مأوى، وإن كان صاحب ولايةٍ فليس له جند. وفي منتخب الكلام نحوه في الأمير والمحترف.
ومعنى ذلك عندهم النقص في أسباب الأمر لا في الأمر نفسه؛ فالوضوء أصلٌ يُبنى عليه. وليس في شيء من ذلك حكمٌ على دين الرائي، وإنما هو تنبيهٌ إلى تدارك ما نقص.
الصلاة راكباً أو على دابة في المنام
من رأى أنه يصلّي راكباً فقيل: يصيبه خوفٌ شديد، وقال ابن شاهين: من صلّى على دابّةٍ فهو حصول همّ. لكنّهم استثنوا حالاً واحدة: إن رأى أنّ الإمام يصلّي بالناس وهو راكبٌ وهم ركبان، فإن كانوا في حربٍ رُزقوا الظفر. ومن صلّى الفريضة ركعتين فإنه يسافر، وهو معنى القصر.
عدم إتمام الصلاة وفواتها في المنام
جعل النابلسي إتمام الصلاة أصلاً فقال: إتمامها يدلّ على إتمام ما يريد الإنسان، وقيل: من لم يتمّ صلاته لم تتمّ حاجته. وذكر ابن شاهين أنّ من نقص من صلاته شيئاً فإنه يسافر. فالنقص عندهم عارضٌ يؤخّر الأمر لا شيءٌ يُبطله.
ومن رأى أنّ صلاةً فاتته عن وقتها ولا يجد موضعاً يصلّيها فيه فقيل: يتعسّر عليه ما هو فيه من أمر دينٍ أو دنيا حتى يتيسّر. ومن رأى أنه ترك صلاةً مفروضة فقد قرن النابلسي ذلك بالرجاء إن نوى القضاء، فالرؤيا هنا دعوةٌ إلى استدراكٍ لا حكمٌ بشيء.
الضحك والالتفات في الصلاة في المنام
من رأى أنه يضحك في صلاته فإنه كثير اللهو عنها، كما في تعطير الأنام والإشارات وتنبيه الأفهام. وجعل النابلسي تلفّت الإنسان في صلاته دالّاً على التطلّع إلى الدنيا وزينتها. وهذه عندهم إشاراتٌ إلى انصراف القلب عمّا هو فيه، لا أكثر.
تفسير الصلاة في المنام بحسب حال الرائي
لم تفصّل كتب التراث هذا التفصيل غالباً، وإنما ذكرت قواعد عامّة. وما يلي مشتقٌّ من تلك القواعد نفسها على وجه الاجتهاد لا النقل، فلا يُنسب إلى معبّرٍ بعينه.
الصلاة في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم، الصلاة التامّة للعزباء أمنٌ وقضاء حاجةٍ وبلوغ ما تؤمّله، لأنّ أصل الباب أنّ تمام الصلاة تمام الأمر. وقيل: النافلة تودّدٌ وتقرّبٌ إلى قلوب الناس، وذُكر أنّ الأعزب إذا رآها انتصب للزواج. وإن رأت نقصاً في صلاتها فهو تأخّرُ أمرٍ تطلبه حتى يتيسّر، لا بابَ خوف.
الصلاة في المنام للمتزوجة
قيل: صلاة المغرب والعشاء في الباب راجعةٌ إلى القيام بأمر الأهل بما يُفرح قلوبهم وتسكن إليه نفوسهم، فهي أشبه شيء بحالها. وعلى ما تقدّم، إن رأت أنها تصلّي في المحراب فقد قيل إنها بشارة، وذُكر أنّ صاحبة هذه الرؤيا تلد ابناً؛ وإن رأت ركوعاً تامّاً فقد قيل: توبةٌ ورفعةُ ذكرٍ بالصيانة.
الصلاة في المنام للحامل
لا نصّ للحامل في كتب التعبير في هذا الرمز، والمشتقّ من قواعدها أنّ الصلاة التامّة أمنٌ وسرورٌ وفرجٌ بعد شدّة، وهي من الوجوه التي ذكروها في أصل الباب. وقيل: الوضوء بماءٍ صافٍ مع تمامه شفاءٌ وأمن. ولا يُبنى على المنام خوفٌ ولا انتظار مكروه، والعافية بيد الله وحده.
الصلاة في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم، من فرغ من صلاته واستغفر فقد قيل إنّ دعاءه يُستجاب، ومن سلّم وخرج من صلاته على تمامها خرج من همومه؛ وهذا أنسب ما في الباب لمن انقضى عنها أمرٌ وتستقبل غيره. وقيل أيضاً: صلاة القضاء استدراكٌ لما فات من الفوائد، فمن سبقه غيره في أمرٍ أدركه.
الصلاة في المنام للأرملة
قيل: من كان مهموماً فرأى أنه أتمّ وضوءه وصلاته فُرّج همّه، ومن قعد يتشهّد قرب فرجه ورُفعت حاجته؛ وهي قواعد عامّة تصلح لحالها. وأمّا الصلاة على الميت فقد قيل فيها إنها كثرة دعاءٍ واستغفارٍ له، وقيل: دعاءٌ مستجاب وشفاعةٌ تُقبل، لا خبرٌ عمّا يُخشى.
الصلاة في المنام للرجل
وعلى ما تقدّم في أكثر نصوص الباب — فإنها في الغالب واردةٌ في الرجل — فصلاة الفرض ولايةٌ أو رياسة أو أداء أمانة أو أمن، والإمامة تقدّمٌ ونفاذ أمرٍ لمن كان أهلاً، وتمام الصلاة تمام ما يريد. وما ورد من نقصٍ فمحمولٌ على التنبيه إلى استدراكٍ ممكن، لا على قضاءٍ مبرم.
خلاصة القول في الصلاة في المنام
تجتمع أقوال المعبّرين على أنّ أصل هذا الرمز محمودٌ في الدين والدنيا، وأنّ مداره على سبعة معانٍ جمعها جعفر الصادق: الأمن، والسرور، والعزّ، والمرتبة، والفرج بعد الشدّة، وحصول المراد، وقضاء الحاجة. ثم يزيد التفصيل أو ينقص بحسب تمام الصلاة ووقتها وموضعها ومن أمّ فيها.
وهذا كلّه اجتهاد معبّرين تناقلته الكتب، لا حكم فقهٍ ولا فتوى ولا خبرٌ عن غيب. فالرؤيا الصالحة بشرى يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قطع، وما أشكل منها فلا يُشغل به القلب. والله وحده يعلم ما كان وما يكون، وهو أعلم بما في الصدور.
أسئلة شائعة حول الصلاة
ما تفسير الصلاة في المنام لابن سيرين؟
جاء في تفسير الأحلام المنسوب إلى ابن سيرين أنّ أصل الصلاة في الرؤيا محمودٌ في الدين والدنيا، وأنها تدلّ على إدراك ولاية أو قضاء دَين أو أداء أمانة أو إقامة فريضة. ومن رآها في جماعةٍ مستوية الصفوف فهم قومٌ يكثرون التسبيح، وجعل السجدة دليل الظفر والتوبة وطول الحياة والنجاة من الأخطار.
هل رؤية الصلاة في المنام خيرٌ دائماً؟
أصلها عند المعبّرين محمود، وقال أبو سعيد الواعظ: الصلاة من حيث الجملة محمودةٌ على كلّ حالٍ في الدين والدنيا. لكنّهم اشترطوا أن تُؤدّى كلّ صلاة في وقتها كاملة، فإن حصل فيها نقصٌ أو زيادة اختلف التأويل. وما ورد في كتبهم من تشديدٍ فهو عندهم تنبيهٌ إلى نقصٍ يُستدرَك، لا حكمٌ لازم.
ما معنى عدم إتمام الصلاة في المنام؟
قال النابلسي: إتمام الصلاة يدلّ على إتمام ما يريد الإنسان، وقيل: من لم يتمّ صلاته لم تتمّ حاجته. وذكر ابن شاهين أنّ من نقص من صلاته شيئاً فإنه يسافر. فالنقص عندهم عارضٌ يؤخّر الأمر ولا يُبطله، ومن رأى أنه يقضي ما فاته فذلك استدراكٌ لما فات وقضاءٌ لدَينه.
ما تفسير إمامة الناس في الصلاة في المنام؟
من رأى وليس بإمامٍ في اليقظة أنه يؤمّ الناس وكان أهلاً للولاية نال ولايةً شريفة وصار مطاعاً، ومن أمّ بهم إلى القبلة وصلّى بهم صلاةً تامّة عدل في ولايته، ومن أتمّ الصلاة بالناس تمّت ولايته. وقال الكرماني: من رأى أنه يؤمّ قوماً فذلك علوّ قدرٍ ونفاذ أمر.
ما دلالة الصلاة بغير وضوء في المنام؟
ذكر ابن شاهين والإحسائي أنّ من صلّى بغير وضوء فإنه يمرض. وفصّل النابلسي فقال: إن كان تاجراً فهي تجارةٌ بلا رأس مال، وإن كان صانعاً فلا مأوى له، وإن كان ذا ولايةٍ فلا جند له. ومعناه عندهم النقص في أسباب الأمر لا في الأمر نفسه، وهو تنبيهٌ إلى تدارك ما نقص لا حكمٌ على دين الرائي.
ما تفسير الصلاة في المنام للعزباء؟
لم تفصّل كتب التعبير حال العزباء، والمشتقّ من قواعدها أنّ الصلاة التامّة أمنٌ وقضاء حاجةٍ وبلوغ ما تؤمّله. وقيل: صلاة النافلة تودّدٌ وتقرّبٌ إلى قلوب الناس، وذُكر أنّ الأعزب إذا رآها انتصب للزواج. وأمّا النقص في الصلاة فتأخّرُ أمرٍ تطلبه حتى يتيسّر، ولا يُبنى عليه خوف.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



