تفسير العبادات والدين في المنام

تفسير المسجد في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل حالة

الخلاصة في سطرين

المسجد في المنام رمز محمود عند المعبّرين، قيل إنه أمن وراحة، ويدل على العالم وجماعة المسلمين. ودخوله سعة رزق، وبناؤه خير وصلة رحم وتأليف بين الناس، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءقيل إن المسجد أمن وسكون نفس، وإن عمارته قد تدل على صحبة صالحة وزواج بذي دين، والله أعلم.
المتزوجةقد يدل على الألفة والاستقرار، وتحوّل البيت مسجداً برٌّ وشرف ومكانة عند الناس على ما ذُكر.
الحاملقيل إن الصلاة في المحراب بشارة بولد، وهو استئناس لا قطع في أمر غيبي، والله أعلم.
المطلقةدخول المسجد أمن وسعة رزق، وفتح بابه بعد إغلاقه قد يدل على انفراج بعد ضيق.
الأرملةقيل إنه راحة وزيادة تقوى وستر، وتسقيف المسجد قد يدل على القيام على من تعول.
الرجلبناء المسجد خير وسنّة وصلة أرحام، وقد يدل على ولاية أو تصنيف أو زواج بحسب حاله.
فهرس المقال

تتردّد رؤية المسجد في المنام على كثير من الناس، فيقف الرائي بين طمأنينة يجدها في صدره حين يستيقظ، وسؤال يلحّ عليه عن معنى ما رأى. وقد أفرد أصحاب كتب التعبير لهذا الرمز باباً واسعاً، وعدّوه من أحمد ما يُرى في المنام، لما اجتمع فيه من معاني الأمن والذكر والعلم واجتماع الناس على خير.

وما يُذكر في هذه الصفحة إنما هو اجتهاد المعبّرين ونقلهم عن بعضهم، ليس فيه حكم شرعي ولا فتوى، وإنما هو قراءة في المعنى وقياس على المشابهة. وقد اختلفت عباراتهم في التفصيل، غير أنها تلتقي عند أصل واحد: أن المسجد موضع يجتمع فيه الناس على خير، فما رآه الرائي فيه من عمارة وصلاح عاد بالخير على من يدل عليه، وما رآه من تغيّر رجع تأويله إلى ضد ذلك.

أقوال المفسرين في رؤية المسجد في المنام

تنوّعت أقوال أهل التعبير في هذا الرمز تنوّعاً واسعاً، وفيما يلي أشهر ما نُسب إلى كل واحد منهم في الكتب المتداولة، مع الاقتصار على ما ورد صريحاً منسوباً إلى قائله.

ابن سيرين

نُقل عن ابن سيرين أن المسجد جماعة المسلمين وكل أفعال الخير، وأنه منزلة للرائي في دينه. وذُكر عنه كذلك أن رؤيا المئذنة تدل على رجل يدعو الناس إلى الخير. وفي المتن المنسوب إليه أن المسجد قد يدل على الآخرة لأنها تُطلب فيه، وأنه يدل على المواضع التي يجتمع فيها الناس للنفع والثواب، كمجلس الذكر ودار الحاكم والموسم والسوق، ثم يدل كل مسجد على قدره في سعته واشتهاره وحُسن بنائه.

النابلسي

ذكر النابلسي في تعطير الأنام أن المسجد في المنام رجل عالم، وأن أبوابه رجال علماء وحفظة له. وقال إن المسجد العامر المحكم قد يدل على عالم أو واعظ يجمع الناس عنده ويؤلف بينهم على صلاح وخير. وذكر أن المسجد قد يدل أيضاً على السوق والتجارة، وأن رؤية كل مسجد ترجع إلى جهته والتوجه إليها، وربما دلّت على علماء تلك الجهة أو ولاة أمرها.

ابن شاهين

عقد ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات باباً جمع فيه الجوامع والمدارس والمساجد والمآذن، وافتتحه بأن من رأى جامعاً أو مدرسة أو مسجداً فهو أمن. وذكر أن من دخل مكاناً منها ناله أمن وراحة وزيادة في التقوى. ونقل قولاً أن الجامع قد يؤوَّل بالسلطان أو من يقوم مقامه، وأن المدرسة تؤول بالقضاة والعلماء والفقهاء، وأن المسجد قد يؤول بامرأة جليلة القدر.

الكرماني

نُقل عن الكرماني في هذا الباب قوله إن المئذنة سلطان أو رجل جليل القدر، فتكون في المنام إشارة إلى صاحب أمر مسموع الكلمة في ذلك الموضع، يُرجع إلى قوله ويُنظر إلى فعله. ونُقل عنه أيضاً في شأن الصلاة بالناس أن من رأى أنه يؤمّ قوماً فذلك علوّ قدر ونفاذ أمر. وهو قول يجعل موضع الرائي من الجماعة دالاً على موضعه بين الناس في يقظته، والله أعلم.

ابن غنام

ذكر ابن غنام في تعبير الرؤيا أن المسجد موضع التلاوة والذكر والبرّ والنسك، وأن الملائكة تحضره، وقابل بينه وبين المواضع التي لا يليق بها ذلك. وذكر أن القنديل في الرؤيا ولد له هيبة ورفعة ومنفعة إذا أُسرج في وقته، وأن القناديل في المسجد علماء أو أهل ورع وقرآن. واستشهد في باب المحراب بما ورد في زكريا عليه السلام حين نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب، فجعل ذلك أصلاً في كون المحراب بشارة.

جعفر الصادق

نُقل عن جعفر الصادق أن رؤيا المحراب تجري على خمسة أوجه: إمام مسجد، وسلطان، وقاضٍ، ومحتسب، وواسطة خير. وحُكي أن رجلاً قصّ عليه رؤيا رآها وهو يخطب على منبر، فسأله أولاً عن صنعته ثم عبّر له بما يليق بحاله. وفي هذه الحكاية أصل معروف عند المعبّرين، وهو أن حال الرائي في يقظته جزء من تأويل رؤياه لا يُهمَل.

جابر المغربي

نُقل عن جابر المغربي في هذا الباب قوله: من رأى أنه يعمّر مسجداً فإنه يتزوج امرأة ذات دين. وهو قول لطيف يجعل عمارة المسجد في المنام بشارة في باب الزواج والصحبة الصالحة، لا في باب البناء والعمران وحده.

الإحسائي

ذكر الإحسائي في تنبيه الأفهام أن من رأى نفسه في جامع أو مسجد أو مدرسة فذلك أمن. وقال إن من رأى أنه يسقف مسجداً فقد يعول أيتاماً ضعافاً، وأن من رأى أنه زاد فيه فذلك صلاح في دينه. وذكر أيضاً أن كنس المسجد ربما دلّ على محبة الله تعالى لصاحب الرؤيا، وأن من كنس موضعاً من أجل التعبد فهو رجل صالح.

السالمي

عدّ السالمي في الإشارة للمسجد الجامع وجوهاً كثيرة، منها: عالم البلد، وإمام المسجد، والسلطان، والمؤذن، وقيّم المسجد، والحاكم، والجماعة، والرئيس، ثم الأمن والسعة والألفة. وذكر أن من دخل مسجداً من المساجد كان ذلك أمناً من العدو وسعة في الرزق، وأن من رأى أنه يبني مسجداً فقد يؤلف بين الناس ويصلح بينهم.

صاحب البدر المنير

امتاز صاحب البدر المنير في علم التعبير بأنه يسوق تعبيره مقروناً بوقائع جرت له مع أصحاب الرؤى. وقاعدته في هذا الباب أن ما يحدث في أماكن العبادة من خير أو غيره يرجع إلى من فيها وإلى من يعلّم الناس فيها. وقد عبّر لرجل رأى مسجداً متهدّماً بأنه كان يلازمه ثم ترك الصلاة، فأمره بالرجوع إليها، فأقرّ الرجل بذلك.

الدلالات الكبرى للمسجد في كتب التعبير

قبل التفصيل في الأفعال والأحوال، يحسن الوقوف على المعاني الجامعة التي ردّ المعبّرون هذا الرمز إليها، فمنها تتفرّع أكثر الوجوه التي ستأتي بعدُ.

دلالة المسجد على الدين والآخرة

جاء في منتخب الكلام وفي المتن المنسوب إلى ابن سيرين أن المسجد قد يدل على الآخرة، لأنها تُطلب فيه ويُسعى إليها من بابه. وذُكر أنه قد يدل على الكعبة لأنه بيت من بيوت الله، وقد أفردنا لهذا الرمز صفحة مستقلة يمكن الرجوع إليها في تفسير رؤية الكعبة في المنام وأهم دلالاتها عند المفسرين. ولهذا كان أكثر ما يُرى في المسجد راجعاً إلى دين الرائي وحاله مع ربه قبل أن يرجع إلى دنياه ومعاشه، والله أعلم.

دلالة المسجد على العالم وجماعة المسلمين

من أوسع الوجوه انتشاراً في الكتب أن المسجد رجل عالم، وأن أبوابه علماء وحفظة. وقيل إن المسجد العامر المحكم عالم أو واعظ يجمع الناس ويؤلف بينهم. وعند السالمي أن الجامع يجتمع فيه معنى العالم والإمام والمؤذن والقيّم والجماعة معاً. وقريب من هذا ما ذُكر من قرن المسجد بالمدرسة في التأويل، وقد بسطنا القول في ذلك في تفسير حلم المدرسة والجامعة في المنام وعلاقتهما بربح الأموال.

دلالة المسجد على الأمن وسعة الرزق

اتفق أكثر من نقل عنه أن رؤية المسجد أمن. قال ابن شاهين: من رأى جامعاً أو مدرسة أو مسجداً فهو أمن. وذكر الإحسائي مثله. وزاد السالمي أن من دخل مسجداً كان ذلك أمناً من العدو وسعة في الرزق. وذُكر أيضاً أن المسجد قد يدل على الأماكن الجامعة للربح والمنفعة، حتى شُبّه بالسوق في اجتماع الناس إليه من كل ناحية ودخولهم فيه بغير إذن.

تفسير أفعال الرائي في المسجد في المنام

أكثرُ ما يسأل عنه الناس ليس صورة المسجد وحدها، بل ما فعله الرائي فيه. وقد فصّل المعبّرون في ذلك تفصيلاً حسناً، وربطوا كل فعل بحال صاحبه في يقظته.

بناء المسجد في المنام

ذكر النابلسي أن من رأى أنه يبني مسجداً فذلك خير وسنّة وصلة أرحام، وربما وليَ القضاء إن كان أهلاً له. وفصّل غيره بحسب حال الرائي: فإن كان صاحب علم فقد يصنّف كتاباً ينتفع الناس به، وإن كان ذا مال أدّى زكاته، وإن كان أعزب تزوّج، وإن كان متزوجاً رُزق ولداً وانتشر له ذكر صالح، وإن كان فقيراً استغنى. وقيل إن بناء المسجد يدل على الغلبة على المخالفين.

وقيّد المعبّرون هذا الخير بقيد لطيف، وهو أن يكون البناء على وجهه: فإن بناه بما لا يصلح للبناء، أو رآه وقد انحرف محرابه عن جهته، انصرف التأويل عن وجهه المحمود. وذكر السالمي أن من بنى مسجداً فقد يؤلف بين الناس ويصلح بينهم، وهو معنى قريب من هذا كله.

عمارة المسجد وترميمه والزيادة فيه

من رأى أنه يعمّر مسجداً، قيل إنه يكون عالماً يُقتدى به، أو يعمّره في يقظته، أو يعمل عملاً صالحاً، أو يحج في عامه. ونقل ابن شاهين عن جابر المغربي أنه يتزوج امرأة ذات دين. وذكر الإحسائي أن من زاد في المسجد فذلك صلاح في دينه، وأن من سقّفه فقد يعول أيتاماً. وزاد ابن شاهين أن الزيادة فيه يفشو بها في دين صاحبها خير كثير من توبة أو عمل صالح.

دخول المسجد في المنام

دخول المسجد من أحمد ما ورد في هذا الباب. قيل إن من دخل مكاناً من هذه الأماكن ناله أمن وراحة وزيادة تقوى، وقيل إنه أمن من العدو وسعة في الرزق. وذُكر أن من دخل من الباب فخرّ ساجداً رُزق توبة ومغفرة. أما من وجد المسجد مغلقاً فقيل تعسر عليه أموره، فإن فُتح له ودخل فقد يعين رجلاً في دينه ويخلّصه مما هو فيه، ويحسن ثناء الناس عليه.

وذُكر أن من دخل المسجد راكباً فقد يقطع قرابته ويمنعهم صلته، وهو من المواضع التي جعلها المعبّرون تنبيهاً لطيفاً لصاحب الرؤيا لا أكثر. وذكر ابن شاهين أن من رأى نفسه في مسجد وحوله ورد وزهر وخُضرة منثورة فقد يُظنّ به السوء وهو بريء منه، فتكون الرؤيا في حقه تبرئة لا تهمة.

الصلاة في المسجد في المنام

قيل إن الصلاة في الأماكن المعتبرة أمن ورحمة، وإن الصلاة في جامع أو مدرسة زيادة في الخيرات. وذُكر أن من صلى في أحد المساجد الثلاثة فذلك دليل على مضاعفة الأجر وقبول العمل. وذكر النابلسي أن من صلى في بيت المقدس ورث ميراثاً أو تمسّك ببرّ. وقد فصّلنا القول في رمز الصلاة نفسه في تفسير سورة الانفطار في المنام وعلاقتها بتأخير الصلاة.

الإمامة والصلاة بالناس في المسجد

ذُكر أن من رأى أنه يؤمّ قوماً في الصلاة فقد يلي ولاية يعدل فيها، وإن لم يكن أهلاً لذلك استقام أمره وصلح حاله. وقيل إن من أمّ الناس في موضع يقتضي ذلك نُظر إليه بالخير، وحصل له تقدّم على غيره، وصار مسموع القول. وقد تقدّم قول الكرماني في هذا المعنى. وهي من الرؤى التي علّقها المعبّرون بأهلية الرائي وحاله في يقظته، لا بصورة الرؤيا وحدها.

كنس المسجد وخدمته في المنام

ذكر الإحسائي أن كنس المسجد ربما دلّ على محبة الله تعالى لصاحب الرؤيا، وأن من كنس موضعاً من أجل التعبد فهو رجل صالح. وذكر ابن شاهين أن من رأى أنه خادم في المسجد فقد يخدم رجلاً جليل القدر. وهي من الرؤى التي يستأنس بها الرائي، ويُحمل معناها على الاجتهاد في الطاعة وخدمة أهل الخير، والله أعلم.

الاعتكاف في المسجد في المنام

ذكر النابلسي أن اعتكاف الإنسان في المنام انعكاف على ما يدل عليه المكان الذي اعتكف فيه، فمن اعتكف في مسجد انعكف على الخير أو على امرأة صالحة. وذكر صاحب البدر المنير أن الاعتكاف والرباط يدلان على ما تدل عليه العبادات، وعلى خدمة الأكابر ممن يجد عندهم راحة، وربما دلّا على تعطيل بعض المعايش لانشغال صاحبها بما هو فيه.

أحوال المسجد وأنواعه في المنام

يختلف التأويل باختلاف صورة المسجد نفسه: عامراً كان أو مهجوراً، معروفاً أو مجهولاً، مرتفعاً أو منخفضاً. وهذا من أدقّ ما في الباب وأنفعه لصاحب الرؤيا.

المسجد العامر والمسجد المهجور

قيل إن المسجد العامر المحكم الجامع رجل عالم أو واعظ يجمع الناس على خير ويؤلف بينهم. أما المساجد المهجورة فذُكر أنها قد تدل على تقصير في الأمر بالمعروف، وقد تدل في وجه آخر على الزهاد المنقطعين عن الناس وعمّا في أيديهم، فليس معناها واحداً في كل حال.

وأما ما يُرى من نقص في بناء المسجد أو أثاثه فقد ذكر المعبّرون له وجوهاً، وأحسن ما قيل فيه ما ذهب إليه صاحب البدر المنير من ردّ الأمر إلى صاحب الرؤيا نفسه: فقد عبّر لرجل رأى ذلك بأنه كان يلازم المسجد ثم فتَر، فدعاه إلى الرجوع لا أكثر. وهذا الوجه أرفق بالرائي وأقرب إلى النفع، ولا يُتوسَّع فيه بما يُقلق. وذُكر أن تخرّق حُصُر المسجد قد يدل على تغيّر أحوال أهله بعد استقامة.

المسجد الجديد الذي لا يعرفه الرائي

ذكر الإحسائي أن من رأى نفسه في مسجد جديد لا يعرفه فقد يحج تلك السنة أو ينال نفعاً في دينه. وقال ابن شاهين نحوه: إن من رأى نفسه في مكان من هذه الأماكن وهو جديد لا يعرف حقيقته فذلك اتساع في آخرته، وربما حجّ إن لم يكن حج قبلُ. وقد أفردنا لبشارة الحج صفحة مستقلة في تفسير حلم سورة الحج في المنام وبشارة الحج لصاحبها.

المسجد المرتفع والمسجد المنخفض

ذكر النابلسي فرقاً لطيفاً بين المسجدين: فالمسجد العالي الذي يُصعد إليه بدرج قد يدل على رجل ضنين بما عنده يشقّ الوصول إليه، وأما المسجد المنخفض فقد يدل على تسهيل الأمور وقضاء الحوائج على يد من دلّ عليه. ومثله قوله في انتقال مسجد الحاضرة إلى البادية وبالعكس، فإن ذلك يرجع إلى تغيّر أحوال أهله وجماعته.

تحوّل البيت إلى مسجد في المنام

ذكر النابلسي أن من رأى أن بيته تحوّل مسجداً أصاب برّاً ونسكاً وشرفاً، ويكون له عند الناس حق ومكانة، ويدعوهم إلى الحق. وذكر في المقابل أن تحوّل الحانوت مسجداً أو المسجد حانوتاً قد يدل على الكسب الحلال، وربما دلّ على خلط الحلال بغيره، فيُنظر في حال الرائي وما يغلب على معاشه.

مصلى العيد في المنام

أفرد النابلسي مصلى العيد بذكر لطيف، فقال إن رؤيته تدل على الأفراح والمسرّات وزوال الهموم والرخاء وعافية المرضى والخروج من الضيق. وذكر أنه يدل على الجمعة وإتيانها وعلى الزينة والطهارة. وقال إن تجديد المصلى ربما دلّ على توبة المقصّر ونزول الغيث والوفاء بالنذر وزواج من لم يتزوج. وهو من أوسع ما ورد في هذا الباب بشارةً وأطيبه أثراً في نفس الرائي، والله أعلم.

المسجد الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس

ذُكر أن المسجد الحرام يدل على الحج لمن رأى نفسه متجرّداً فيه أو مؤذّناً، وأنه قد يدل على دار السلطان التي يأمن من دخلها، وعلى دار العالم. وذكر النابلسي أن دخوله دليل للخاطب على دخول بيته بعروس جليلة، وأنه يدل على الأمن من الخوف وصدق الوعد.

وأما المدينة المنورة فذكر الإحسائي أن من رأى نفسه فيها دلّ ذلك على صحبة أهل الخير والنفع في الدين والدنيا، وأن من رأى نفسه في حرم النبي صلى الله عليه وسلم فذلك خير وبركة، وأن من وقف بأبواب الحرم مستغفراً فتلك توبة ومغفرة. وأما بيت المقدس فقيل إن من رأى نفسه فيه يكون صاحب ديانة وأمانة، وقيل أمن وسلامة، وربما حجّ.

أجزاء المسجد ودلالة كل واحد منها

من ألطف ما في هذا الباب أن المعبّرين لم يقفوا عند المسجد جملةً، بل جعلوا لكل جزء منه دلالة قائمة بذاتها. وقد أجملوا ذلك في جامع المدينة فقالوا: أعاليه رؤساؤها، وأسافله عامتها، وأساطينه أهل الذكر والنفع.

المحراب في المنام

قيل إن المحراب في الأصل إمام أو رئيس. ونُقل عن جعفر الصادق أنه يجري على خمسة أوجه: إمام مسجد، وسلطان، وقاضٍ، ومحتسب، وواسطة خير. وذُكر أن من رأى أنه يصلي في المحراب فتلك بشارة، وأن المرأة إن رأت ذلك رُزقت ولداً. وذكر النابلسي أن محاريب المتعبّدين تدل على التهجّد والإخلاص وحب الانفراد عن الناس، وربما دلّ المحراب على الرزق الحلال والزوجة الصالحة.

وأما المحراب المنحرف عن جهته فذكروا أنه قد يدل على زلل في القول أو العمل، وهو من المواضع التي ينبغي حملها على التنبيه اللطيف لا على القطع، فإن التعبير ظنّ واجتهاد لا يُبنى عليه حكم.

المنبر والخطبة في المنام

ذُكر أن المنبر يدل على السلطان وجماعة المسلمين والمقام الكريم. فمن رأى أنه على منبر يتكلم بكلام البر ناله شرف ورفعة إن كان أهلاً لذلك، وإلا اشتُهر بخير. وذكر الإحسائي أن من تكلم عليه بالعلوم أو خطب حصل له علوّ قدر وشرف. وذُكر أن من أتمّ خطبته وأحسنها والناس يستمعون فقد يلي أمراً مطاعاً، وأن من لم يتمّها لم يتم له ما طلب.

ومن ألطف ما في البدر المنير أن خطيباً قصّ عليه أنه رأى منبره قد صار جديداً، فعبّر له بتجدّد منصب ينتظره، فكان كما قال. وذكر النابلسي أن المنبر قد يكون لمن رقيه زوجة يخطبها، فيخرج المعنى من الولاية إلى الزواج بحسب حال الرائي.

المئذنة والأذان في المنام

نُقل عن ابن سيرين أن المئذنة رجل يدعو الناس إلى الخير، وعن الكرماني أنها سلطان أو رجل جليل القدر، وذكر الإحسائي أنها تؤول بالسلطان أو نائبه أو بالقاضي. وذكر النابلسي أنها رجل يؤلف بين الناس ويدعوهم إلى هدى، وأن منارة الجامع صاحب بريد أو رجل يدعو إلى دين الله.

وذُكر أن من رأى أنه يعمّر مئذنة فإنه يفعل الخير ويجتمع بأهل الخير. وحكى صاحب البدر المنير أن مؤذناً قصّ عليه أنه بنى مئذنة داخل مئذنة، فعبّر له بأن زوجته حامل بولد ذكر يصير مؤذناً مثله، فكان كذلك. وأما ما ورد في سقوط المئذنة فقد جعله المعبّرون راجعاً إلى تفرّق أهل ذلك الموضع، ويُذكر بأخف عبارة وأشدّ تحفّظ.

قناديل المسجد وحُصُره وأبوابه

ذُكر أن قناديل المسجد هم العلماء وأهل الورع وأصحاب القرآن، وأن القنديل في نفسه قد يدل على ولد له رفعة وذكر ومنفعة، وقد يدل على العلم والتوبة والهداية. وقد بسطنا القول في رمز القرآن وأهله في تلاوة القرآن في المنام رؤية تحمل معها بشائر الخير. وأما حُصُر المسجد فأهل الخير والصلاح وكل من يجتمع إليه، وأما أبوابه فذُكر أنها من يدفع عن الناس ويحفظ عليهم أمورهم.

تفسير رؤية المسجد في المنام بحسب حال الرائي

كتب التعبير القديمة لا تفصّل هذا التفصيل غالباً، وإنما تذكر القواعد العامة ثم يُنزّلها المعبّر على حال صاحب الرؤيا. وما يأتي مبنيّ على ما تقدّم من تلك القواعد، لا منسوباً إلى مفسّر بعينه.

المسجد في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، قد تدل رؤية المسجد للفتاة على الأمن وسكون النفس وسعة الرزق، فقد قيل إن من رأى مسجداً فهو أمن. وقيل إن من رأى أنه يعمّر مسجداً تزوّج ذا دين، فيكون في رؤياها بشارة بصحبة صالحة إن شاء الله. وإن رأت نفسها تدخل المسجد أو تصلي فيه فذلك على ما ذُكر من الراحة وزيادة التقوى، والله أعلم.

المسجد في المنام للمتزوجة

قيل إن المسجد يدل على الألفة واجتماع الناس على خير، وعلى الأمن والسعة. وعلى هذا قد تدل رؤيته للمتزوجة على استقرار في بيتها وصلاح في أمرها. وذُكر أن من رأى أن بيته تحوّل مسجداً أصاب برّاً وشرفاً ومكانة عند الناس، وهو من أحمد ما يُذكر في هذا الباب لصاحبة البيت، والله أعلم.

المسجد في المنام للحامل

وعلى ما تقدّم، قد تكون رؤية المسجد للحامل بشارة وطمأنينة، فقد قيل إن من رأت نفسها تصلي في المحراب رُزقت ولداً. وحُكي أن مؤذناً رأى مئذنة داخل مئذنة فعُبّرت له بحمل زوجته بولد ذكر. وهذه كلها اجتهادات المعبّرين تُذكر للاستئناس، ولا يُبنى عليها قطع في أمر غيبي، والله أعلم.

المسجد في المنام للمطلقة

قيل إن دخول المسجد أمن من العدو وسعة في الرزق، وإن من وجده مغلقاً ثم فُتح له ودخل حسُن ثناء الناس عليه. وعلى هذا قد تدل الرؤيا للمطلقة على انفراج بعد ضيق وحسن حال بعد شدة. وقيل إن من رأى نفسه في مسجد وحوله زهر وخُضرة فقد يُظنّ به ما ليس فيه وهو بريء منه، وفي ذلك تسلية لها.

المسجد في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم من أن المسجد أمن وراحة وزيادة تقوى، قد تدل الرؤيا للأرملة على سكون بعد اضطراب وستر يجده أهل البيت. وقيل إن من سقّف مسجداً عال أيتاماً ضعافاً، وهو معنى قريب من حالها إن كان لها ولد تقوم عليه. وقيل إن كنس المسجد قد يدل على محبة الله لصاحب الرؤيا، والله أعلم.

المسجد في المنام للرجل

أكثر ما في كتب التعبير من هذا الباب مسوق في حق الرجل. فقيل إن بناء المسجد خير وسنّة وصلة أرحام، وإن العالم قد يصنّف، وذا المال قد يؤدي زكاته، والأعزب قد يتزوج، والفقير قد يستغني. وقيل إن من مات في المسجد مات على توبة مقبولة، وهي من أرجى ما ذُكر في هذا الرمز وأطيبه أثراً في النفس.

خلاصة القول في رؤية المسجد في المنام

يجتمع كلام أهل التعبير في هذا الرمز على أنه من أحمد ما يُرى: فالمسجد عندهم أمن وراحة وزيادة تقوى، ودلالة على العالم وجماعة المسلمين والألفة بينهم، وقد يدل على الآخرة وما يُطلب فيها. وبناؤه وعمارته والزيادة فيه خير في الدين والدنيا، ودخوله والصلاة فيه وكنسه من مواضع البشارة. وأجزاؤه محمولة على أهله: محرابه إمامه، ومنبره خطيبه، ومئذنته الداعي إلى الخير، وقناديله أهل العلم والورع.

وما وقفتَ عليه هنا إنما هو اجتهاد المعبّرين ونقلهم بعضهم عن بعض، وهو ظنّ يخطئ ويصيب، لا حكم شرعي ولا فتوى ولا قطع في أمر غيبي. والرؤيا تختلف باختلاف الرائي وحاله وزمانه، فلا تُحمَّل فوق ما تحتمل، ولا يُبنى عليها قرار. والغيب لله وحده، لا يعلمه سواه، وحسبُ المؤمن أن يستبشر بالخير ويستعيذ من غيره، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول المسجد

ما تفسير رؤية المسجد في المنام؟

قيل إن المسجد في المنام أمن وراحة وزيادة تقوى، وذكر المعبّرون أنه قد يدل على رجل عالم وعلى جماعة المسلمين، وأنه قد يدل على الآخرة لأنها تُطلب فيه. وهذا اجتهاد المعبّرين لا حكم شرعي، والله أعلم.

ما معنى بناء المسجد في المنام؟

ذكر النابلسي أنه خير وسنّة وصلة أرحام، وربما ولاية قضاء لمن كان أهلاً. وفصّل غيره بحسب الحال: العالم يصنّف، وذو المال يؤدي زكاته، والأعزب يتزوج، والفقير يستغني، والله أعلم.

ما تفسير دخول المسجد في المنام؟

قيل إنه أمن وراحة وزيادة تقوى، وذكر السالمي أنه أمن من العدو وسعة في الرزق. ومن دخل من الباب ساجداً قيل رُزق توبة ومغفرة، ومن دخله راكباً فذلك تنبيه على صلة القرابة.

ماذا يعني وجود المسجد مغلقاً في المنام؟

ذكر ابن شاهين والإحسائي أن من أتى مسجداً فوجده مغلقاً قد تعسر عليه أموره، فإن فُتح له ودخل قيل إنه يعين رجلاً في دينه ويخلّصه مما هو فيه ويحسن ثناء الناس عليه، والله أعلم.

ما دلالة المحراب والمنبر والمئذنة في المنام؟

قيل إن المحراب إمام أو رئيس، ونُقل عن جعفر الصادق أنه على خمسة أوجه منها السلطان والقاضي. والمنبر سلطان ومقام كريم، والمئذنة رجل يدعو الناس إلى الخير كما نُقل عن ابن سيرين.

هل رؤية المسجد في المنام بشارة دائماً؟

أكثر ما ورد فيه محمود، غير أن المعبّرين قيّدوه بحال الرائي وبصورة المسجد في الرؤيا. والتعبير كله ظنّ واجتهاد يخطئ ويصيب، لا يُبنى عليه حكم ولا قرار، والغيب لله وحده.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى