تفسير العبادات والدين في المنام

تفسير القيامة في المنام عند 8 من المفسرين ودلالة كل حالة

الخلاصة في سطرين

القيامة في المنام عند أكثر المعبّرين إقامةُ العدل في الموضع الذي رُئيت فيه، وردُّ الحقوق، وإنصاف المظلوم. وهي بشير لمن عمل خيراً وتنبيه لمن أراد أن يستدرك.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءعلى ما تقدّم من دلالة قيام الساعة على إقامة العدل في موضعها، قيل إنها قد تدل على انفراج أمر تنتظره، وعودة حق ظنّت أنه ضاع، وظهور الحق فيما التبس عليها. ورؤية الأهوال تُحمل عندهم على همّ ينكشف لا على مصير.
المتزوجةقيل إنها قد تدل على انفصال أمر بينها وبين أهلها على وجه العدل، وردّ ما تأخّر من حق. وذُكر أن يسر الحساب في المنام قد يدل على صلاح الزوج وشفقته، فيؤخذ رجاءً لا جزماً.
الحامللا نصّ فيها في المادة. وعلى ما ذُكر من دلالة النفخة الثانية على الحياة والشفاء وذهاب الوباء، قيل إنها قد تدل على سلامة وعافية وفرج قريب، وأرض المحشر تدل على الأمن من الخوف وصدق الوعد.
المطلقةقيل إنها قد تدل على إنصاف بعد ظلم، ورجوع حق إلى صاحبه، وانقطاع خصومة طالت. وذُكر أن من رأى القيامة قامت نجا من شرّ من يعاديه، وأن رؤيتها في نزاع قد تكون نصراً.
الأرملةقيل إنها قد تدل على ذهاب وحشة، وأمن بعد خوف، وقيام من يقوم بأمرها. وانشقاق القبور عندهم بسط للعدل، والحشر مع الأبرار مما يُستبشر به، وهو معنى يردّ الوحشة.
الرجلقيل إنها قد تدل على انفصال أمر يعنيه على العدل، ونصر في خصومة، ونجاة من كيد. والميزان عندهم انبساط للعدل، ومن ثقلت موازينه في حكومة رُجي له الفلاح. وما فيها من شدة فمخرجه التنبيه.
فهرس المقال

حين تُذكر القيامة في المنام يسبق إلى ظنّ الرائي أنها خبر عن الآخرة وعن مصيره فيها، فيستيقظ فزعاً. وليس هذا ما ذهب إليه أكثر المعبّرين. فالذي تكرّر في كتب التعبير أن قيام الساعة في الرؤيا يُقرأ على أنه إقامةُ العدل في الموضع الذي رُئيت فيه، ورجوعُ الحقوق إلى أصحابها، وانتصافُ المظلوم ممن ظلمه. وعلّلوا ذلك بأن يوم القيامة في أصله يوم الفصل والعدل، فحُمل في المنام على معناه لا على وقته.

وعلى هذا الأصل بنى المعبّرون سائر ما ذكروه في هذا الباب. فجعلوا انشقاق القبور بسطاً للعدل، والميزان انبساطاً للإنصاف وارتفاعاً للظلم، والصراط استقامةً على الطريق، والحشر اجتماعَ الناس على أمر عظيم يشهدونه. وما ورد عندهم من تحذير فمخرجه مخرج التنبيه لا الحكم، إذ كانوا يرون الرؤيا تذكرةً تبعث على المراجعة، لا شهادةً على أحد ولا قضاءً في أمره. وكل ما يأتي بعدُ اجتهادُ معبّرين، والغيب لله وحده.

أقوال المفسرين في رؤية القيامة في المنام

أفرد أصحاب كتب التعبير للقيامة وأشراطها أبواباً مستقلة، ونُقل فيها عن جماعة من المعبّرين. وفيما يلي ما وُجد منسوباً إلى كل واحد منهم في المادة المتاحة، من غير زيادة عليها.

القيامة في المنام عند النابلسي

جاء في تعطير الأنام أن القيامة في المنام نذير وتحذير لمن رآها من معصية همّ بها، وأنها عدل وإنصاف للمظلوم من الظالم. وذكر أن من رأى القبور تنشقّ والموتى يخرجون منها بُسط العدل هناك، وأن من رأى اجتماع الخلق لفصل القضاء فذلك عدل يكون في الناس، أو إمام عادل يُقدَّم عليهم، أو يوم عظيم يراه الناس ويتعجبون منه. وذكر أيضاً أن من رأى أن القيامة قامت فقد ينجو من شرّ أعدائه.

وله في هذا الباب أن أرض القيامة قد تدل على امرأة شريفة أو رجل شريف نفّاع، وأن النفخ في الصور نجاة الصلحاء. وجعل من رأى أنه على الصراط والميزان والكتاب وهو يبكي مرجوّاً له أن تُسهَّل عليه أمور آخرته. فأنت ترى أن غالب ما ذكره في هذا الرمز يدور على العدل والنجاة والاستقامة، لا على التخويف.

القيامة في المنام عند أبي سعيد الواعظ

نُقل عن أبي سعيد الواعظ في منتخب الكلام أن من رأى القيامة قد قامت في مكان فإن العدل يُبسط في ذلك المكان لأهله، فيُنتصف من الظالمين هناك ويُنصر المظلومون، لأن ذلك يوم الفصل والعدل. وزاد أن من رآها قامت وهو واقف في ذلك الموقف كانت الرؤيا عنده أثبت وأقوى، وظهور العدل أسرع وأرجى. وقال في الصراط إن من رأى أنه عليه فهو مستقيم في دينه.

القيامة في المنام عند جعفر الصادق

ذكر ابن شاهين أن جعفر الصادق قال إن رؤيا القيامة تؤول في حق أهل الصلاح على أربعة أوجه: الفلاح، والأفراح، والنجاح، والصلاح وحسن العاقبة. ونُقل عنه في الصراط ستة أوجه، أولها الأمر المستقيم، ومنها الأمر الصعب والخوف. ونُقل عنه في ميزان القيامة أنه قد يؤول بقاضٍ أو عالم أو فقيه أو مهندس. وهذه أوجه اجتهادية تُعرض للنظر ولا يُقطع بشيء منها في حق أحد.

القيامة في المنام عند الكرماني

نُقل عن الكرماني أن من رأى أنه جاز الصراط فإنه يختار طريق الخيرات ويعمل أعمالاً صالحة ويطلب رضا الله. وذكر في الحوض أن من رأى اسمه مكتوباً عليه فأخذ كأساً وشرب منه، فقد يصحب عالماً كبيراً أو رجلاً سخياً وينال منه منفعة في دنياه وآخرته. وأما ما ذكره فيمن وقع عن الصراط فمرجعه عنده إلى دخول في عمل لا يُحمد، وهو تنبيه ليتدارك الرائي أمره لا حكم عليه.

القيامة في المنام عند ابن شاهين

قال في الإشارات في علم العبارات إن من رأى أن القيامة قامت وبسط الله العدل بين الناس، فإن كان في أهل ذلك المكان مظلومون أُخذ لهم حقهم ممن ظلمهم. وذكر أن الحشر واجتماع الخلق للحساب عدل يكون في الناس، أو إمام عادل يُقدَّم عليهم، أو يوم عظيم يراه الناس ويشهدونه. وجعل رؤية الميزان دالة على انبساط العدل وارتفاع الظلم، ورؤية المرور على الصراط أمناً من البلايا والشدائد.

القيامة في المنام عند جابر المغربي

وُجد لجابر المغربي في هذا الباب كلام على حوض الكوثر، ذكر فيه أن الرائي إذا شرب منه وكان ماؤه صافياً على ما وُصف في الأخبار، عُدّ ذلك عندهم من علامات حسن الحال في الدين. وأما كدر الماء فحمله على نقص في اليقين، وهو مما ذكروه على وجه التنبيه لا الجزم. وله أيضاً أن من رأى رضوان خازن الجنة فرحاً ناله سرور ونعمة وطيب عيش.

القيامة في المنام عند الإحسائي

ذكر الإحسائي في تنبيه الأفهام أن من رأى أن القيامة قد قامت حصل له الفوز والنجاة إن كان من أهل الصلاح، وإن كان مقصّراً فهي تحذير له من عاقبة تقصيره ليتداركه. وأن من رآها قامت بمكان بُسط العدل في ذلك المكان، فإن كان أهله ظالمين انتُصف منهم، وإن كانوا مظلومين نُصروا وظفروا. وجعل الميزان دالاً على انبساط العدل، والمرور على الصراط سالماً نجاةً من شدة وفتنة وبلاء.

القيامة في المنام عند القيرواني

نقل ابن غنام عن القيرواني في مختصره أن النفخة الأولى في الصور تدل على الوباء، وأن النفخة الثانية تدل على الحياة وارتفاع الطاعون، أخذاً من ذكر النفختين في القرآن. وهذا من أوضح ما يبيّن منهج المعبّرين في هذا الباب: أنهم يقرأون هذه الرموز أخباراً عن أحوال الناس في دنياهم وما يعقب شدّتهم من فرج، لا إخباراً عن الآخرة ولا حكماً في مصير.

قيام الساعة في موضع بعينه ودلالته على العدل

أكثر ما في هذا الباب يدور على الموضع الذي رُئيت فيه القيامة: بلدة أو قرية أو دار أو مجمع من مجامع الناس. فالمعبّرون يصرفون الرؤيا إلى أهل ذلك الموضع وما يجري بينهم من إنصاف أو جور، ولا يجعلونها خبراً عن الرائي وحده.

قيام القيامة في بلدة أو قرية في المنام

قيل إن من رأى القيامة قامت في بلد أو قرية فإن العدل يُبسط في ذلك الموضع لأهله. وجاء في تعطير الأنام أن من رآها قامت في مكان من بلد أو قرية حتى صار الأمر إلى فصل القضاء، فهو بشير لمن عمل خيراً ليُسرّ به ويزيد في صالح عمله، ونذير لمن قصّر ليراجع نفسه. وقد تدل عندهم على نجاة الرائي من شرّ من يعاديه.

وزاد ابن شاهين أن من رآها قامت وبسط الله العدل بين الناس، فإن كان في أهل ذلك المكان مظلومون أُخذ لهم حقهم. وذكر الإحسائي نحوه، فقال إن أهل الموضع إن كانوا ظالمين انتُصف منهم، وإن كانوا مظلومين نُصروا وظفروا. فاتفقت كلمة أكثرهم على أن هذه الرؤيا خبرٌ عن ميزان الحق في ذلك المكان، لا عن مصير أحد بعينه.

قيام القيامة في البيت أو الدار في المنام

وعلى ما تقدّم من ردّ الرؤيا إلى موضعها، قيل إن من رآها قامت في داره فإن ما ذُكر من العدل والإنصاف يُصرف إلى أهل تلك الدار. فإن كان بينهم تشاحّ أو حقٌّ مؤخَّر رُجي أن يُقضى ويعود الأمر إلى نصابه. وليس في المادة تنصيص على البيت بعينه، وإنما هو تخريج على قاعدتهم في المكان، فيؤخذ على وجه الرجاء لا الجزم.

قيام القيامة في السوق أو مجمع الناس في المنام

وكذلك قيل فيمن رآها في سوق أو مجمع من مجامع الناس، إذ المدار عندهم على الموضع وأهله. وقد ذُكر في المادة أن من رأى القيامة قامت واجتمع الخلق عند الحوض يطلبون الماء، فذلك قد يدل على ولاية رجل يعدل بين الناس. فرؤية الاجتماع في هذا الباب مقرونة عندهم بأمر عام يشهده الناس، لا بأمر يخصّ الرائي وحده.

انشقاق القبور وخروج الموتى في المنام

ذكر المعبّرون أن من رأى القبور قد انشقّت والأموات يخرجون منها، فذلك بسط للعدل في ذلك الموضع. وهو من أوضح المواضع التي صرفوا فيها الرمز عن ظاهره المخيف إلى معنى مطمئن: عودةُ الحقوق، وظهورُ ما كان مستوراً، وإنصافُ من طال انتظاره. وقيل إن من رأى الموتى يرجعون إلى ديارهم فقد يدل ذلك على حياة أرض بعد يأس من نباتها، وعلى خير يأتي من حيث لا يُحتسب.

رؤية القيامة ثم عودة الدنيا إلى حالها

ذكر في تعطير الأنام أن من رأى القيامة قد قامت وعاين أهوالها ثم رآها سكنت وعادت الدنيا إلى حالها، فقد يدل ذلك على عدل يعقبه تقصير من قوم لا يُتوقع منهم ذلك. وقيل إن صاحب هذه الرؤيا قد يكون مشغولاً بطلب ما لا يُدرَك، أو مؤخِّراً لتوبة ينويها. وهذا القول من بابه: تنبيه يُقرأ ويُنتفع به في تصحيح النية، لا حكماً على أحد.

رؤية القيامة في زمن حرب أو خصومة

قيل إن من رأى قيام القيامة وهو في حرب أو نزاع كان ذلك نصراً له. وجاء في تعطير الأنام أن من رآها من المحاربين هلكت الفرقة الظالمة بنصر من الله تعالى. ويقاس على ذلك من كان في خصومة أو مظلمة يطلب فيها حقه، فرؤياه قد تُبشّره بأن الأمر ينفصل على العدل، والله أعلم بما يكون.

الوقوف في موقف القيامة في المنام

ذكر المعبّرون أن من رأى نفسه واقفاً في ذلك الموقف فقد تدل رؤياه على سفر يعرض له. ونُقل عن أبي سعيد الواعظ أن من رآها قامت وهو واقف بين يدي الله كانت الرؤيا عنده أثبت وأقوى، وظهور العدل أسرع وأرجى. فالوقوف في هذا الباب علامة تأكيدٍ لمعنى العدل الذي مرّ، لا علامة خوف.

ومن رأى نفسه في ذلك الموقف ساكن النفس آمناً فذلك أدلّ على الطمأنينة في يقظته. وقد جعل المعبّرون هذه الحال من مواضع الرجاء، لأنهم بنوا الباب كله على أن الموقف يوم فصل وإنصاف، فمن رأى نفسه فيه فإنما يرى نفسه في موضع يُنصَف فيه ويُردّ إليه حقه.

علامات الساعة وأشراطها في المنام

جعل المعبّرون أشراط الساعة في الرؤيا تابعةً للقيامة نفسها في التأويل، وقالوا إن تأويلها كتأويل يوم القيامة، ثم أفردوا لبعضها معاني خاصة تُذكر فيما يلي.

النفخ في الصور في المنام

جاء في تعطير الأنام أن النفخ في الصور نجاة الصلحاء، وأنه قد يدل على أخبار يُرجف بها بين الناس. وذكر أن من سمع النفخة الثانية فذلك أدلّ على الحياة: إن كان مريضاً رُجي شفاؤه، وإن كان في البلد وباء رُجي ذهابه، وإن كان بهم غلاء رخصت الأسعار وأتاهم الفرج. وقيل إنها تدل على سعة المعاش، وظهور المستور، وخلاص المسجون، واجتماع الشمل بعد غياب.

رؤية إسرافيل عليه السلام في المنام

ذكر ابن غنام أن رؤيا إسرافيل عليه السلام قد تدل على السفر والزهد والعبادة، وأن من تحوّل في صورته كثُر خيره وحسُن دينه وكان مطاعاً في قومه. وقيل إنه يدل على عمارة ما خرب، واجتماع ما تفرّق، وعافية المريض؛ لأنه الموكّل بما فيه إحياء وجمع. ومن أراد التوسع في دلالات هذا الباب فليقرأ الملائكة في المنام عند 8 من المفسرين وأشهر أحوال الرؤيا.

طلوع الشمس من مغربها في المنام

عدّه المعبّرون من أشراط الساعة التي تأويلها كتأويل القيامة. وذكر في تعطير الأنام معنى آخر خاصاً به، وهو أن من رأى الشمس طلعت من مغربها فقد يظهر أمرٌ كان خفياً، وينكشف سرّ بينه وبين غيره. فالمعنى الجامع عندهم انكشافُ المستور، وهو يحتمل الخير والشدة بحسب حال الرائي وما يخفيه. وتفصيل دلالات الشمس مبسوط في الشمس والقمر في المنام ودلالاتهما عند كبار المفسرين.

سماع الصيحة والأخبار في المنام

ذكر في تعطير الأنام أن سماع النفخ في الصور قد يدل على أخبار يُرجف بها بين الناس. فإن سمعه الرائي وحده فربما كانت الأخبار تخصّه هو، وإن رأى الناس سمعوه معه كانت أخباراً عامة يشترك في سماعها الناس. فمدار التأويل عندهم على من سمع، ثم على ما يعقب السماع في الرؤيا من فرج أو ضيق.

خروج الدابة والدجال في المنام

قيل إن خروج الدابة في المنام فتنة تظهر ينجو منها قوم ويُبتلى بها آخرون، وإن خروج الدجال رجل صاحب بدعة وضلالة يظهر في الناس. وذكر ابن شاهين أن من رأى شيئاً من هذه الأشراط فينبغي له أن يجدّد توبته. وهذا هو مقصود المعبّرين من الباب كله: أن تُقرأ الرؤيا دعوةً إلى مراجعة، لا خبراً عن مصير ولا شهادةً على عاقبة.

الحشر والصراط والميزان في المنام

هذه أركان الموقف كما وردت في أبواب التعبير، وقد جعل لها المعبّرون معاني في الدنيا تدور كلها على الاستقامة والعدل والأمن بعد الخوف.

الحشر واجتماع الخلق في المنام

ذكر ابن شاهين أن الحشر واجتماع الخلق للحساب عدل يكون في الناس، أو إمام عادل يُقدَّم عليهم، أو يوم عظيم يراه الناس ويشهدونه. وقيل إن من رأى نفسه يُحشر في زمرة الأبرار والصالحين فذلك مما يُستبشر به ويُرجى خيره. وأما ما ورد فيمن حُشر منفرداً على صفة مخصوصة فقد كتبه المعبّرون تنبيهاً يراجع به الرائي معاملاته وحقوق الناس عنده، لا وصفاً له ولا حكماً عليه.

ومما يتصل بهذا الباب ما ذكروه في تلاوة سورة الحشر في المنام، فقد جاء في تعطير الأنام أن من قرأها أو قُرئت عليه حشره الله مع الأبرار، وقيل ينال صلاحاً بعد فساد ويخرج من همّ إلى فرج، وإن كان مسافراً رجع من سفره. ونُقل عن جعفر الصادق فيها أنه يُحشر والله عنه راضٍ. فمعنى الحشر في هذه المواضع كلها معنى جامع مطمئن.

أرض المحشر في المنام

ذكر في تعطير الأنام أن رؤية أرض المحشر في المنام تدل على حفظ الأسرار، والغنى بعد الافتقار، والأمن من الخوف، وصدق الوعد. وربما دلت على منصب رفيع، أو على الهدى والتوبة. وهذا من ألطف ما في هذا الباب وأقربه إلى ما يطلبه القارئ الخائف: أن يكون الموقفُ نفسه في المنام رمزاً للأمن لا للفزع، وللسَّعة بعد الضيق.

وقيل إنها قد تدل على الزوجة الجليلة أو على المنصب الرفيع. وإنما استحسنوا هذا المعنى لأن ذلك الموضع في أصله موضع اجتماع وانكشاف، فحملوه على انكشاف الضيق وزوال الخوف وصدق ما وُعد به الرائي. ومن رأى نفسه فيه فلا يُصرف تأويله إلى الفزع ما دام أكثر ما قاله المعبّرون فيه على خلاف ذلك.

الصراط والمرور عليه في المنام

قيل إن من رأى أنه على الصراط فهو مستقيم على دينه، وإن من مشى عليه فلم تزلّ قدمه ركب أمراً عظيماً فسلم فيه وأمن مما كان يخافه. وذكر ابن شاهين أن من رأى أنه قائم عليه استقامت على يديه أمور معوجّة، وأن من مرّ عليه أمن من البلايا والشدائد. وقيل إن الصراط قد يدل على السفر، وعلى عقبة يقطعها الرائي فتنقضي عنه.

وذكر بعض المتأخرين أن العبور على الصراط قد يدل على الأسفار، وعلى الدخول في الأعمال الكبيرة التي فيها تبعة، وعلى شدائد تُقطع ثم تنقضي؛ فإن عبره الرائي سالماً كانت العاقبة سليمة. وأما من رأى قدمه زلّت وهو يبكي فقد قيل إنه يُرجى له أن يُغفر له ويتدارك أمره، فجعلوا البكاء في الرؤيا بابَ رجاء لا بابَ يأس.

حوض الكوثر في المنام

ذكر ابن شاهين أن من رأى القيامة قامت واجتمع الخلق عند الحوض يطلبون الماء، فقد يدل ذلك على ولاية رجل يعدل بين الناس. وأن من شرب منه رُجي له حسن الخاتمة على الإسلام. ونُقل عن جعفر الصادق أن رؤيا الحوض تؤول على أربعة أوجه: رجل نافع للناس، أو رجل غني، أو مال مجموع، أو عالم ينفع الناس بعلمه.

الميزان وثقل الموازين في المنام

جعل المعبّرون الميزان في هذا الباب دالاً على انبساط العدل وارتفاع الظلم. وذكر في تعطير الأنام أن ميزان القيامة قد يدل على ظهور الأسرار، وقيام الحجة، والفرح والسرور، والنصر على الأعداء، والإنصاف؛ وأن من كان بينه وبين أحد حكومة فثقلت موازينه رُجي له الفلاح. وقيل إن من رأى الميزان بيده فهو على الطريقة المستقيمة، وإن من رآه نازلاً عليه فهو طالب حق.

أخذ الكتاب باليمين في المنام

قيل إن من رأى أنه أخذ كتابه بيمينه فاز بالصلاح والثناء الجميل والعز. وذكر في تعطير الأنام أن من رأى ملكاً أعطاه كتاباً وقال له اقرأ كتابك، فذلك دليل على استقامته على دينه. وأما ما قابل ذلك مما ذُكر في الكتب فمخرجه عندهم مخرج التنبيه، ثم أعقبوه بما يُطمئن: أن من رأى نفسه في ذلك الموقف وهو يبكي رُجي له أن تُسهَّل عليه أمور آخرته؛ فالبكاء هنا علامة رجاء لا علامة يأس.

محاسبة النفس والوقوف في الموقف في المنام

ذكر المعبّرون أن من حاسب نفسه في المنام فذلك يدل على توبته وإنابته إلى ربه، وأن من حوسب حساباً يسيراً فقد قيل إن له زوجاً صالحاً مشفقاً عليه. وما ورد في الكتب من ذكر شدة في هذا الموضع فقد كتبوه على وجه التذكير، وقرنوه بأن الرؤيا في هذا الباب تنبيه ودعوة إلى مراجعة، لا حكم على أحد ولا شهادة على عاقبته. وأثرها المطلوب استغفارٌ وصلةُ رحم وردُّ حقٍّ، لا فزع.

تفسير رؤية القيامة في المنام بحسب حال الرائي

لم تفصّل كتب التعبير القديمة هذا الباب بحسب أحوال الرائين، وإنما ذكرت قواعد عامة. وما يأتي تخريج على تلك القواعد، يُقرأ على وجه الرجاء، ولا يُنسب إلى معبّر بعينه.

تفسير القيامة في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم من أن قيام الساعة في المنام إقامةٌ للعدل في موضعه، قيل إنها للعزباء قد تدل على انفراج أمر تنتظره، وعودة حقّ ظنّت أنه ضاع، وظهور الحق فيما التبس عليها. وإن رأت نفسها في ذلك الموقف آمنة ساكنة النفس فذلك أدلّ على السكينة. ورؤية الأهوال لا تُحمل عندهم على مصير، وإنما تُحمل على همّ ينكشف عنها.

تفسير القيامة في المنام للمتزوجة

قيل على ما تقدّم إنها للمتزوجة قد تدل على انفصال أمر بينها وبين أهلها على وجه العدل، وردّ ما تأخّر من حق. وقد ذُكر في المادة أن من حوسب حساباً يسيراً فقد قيل إن ذلك يدل على صلاح زوجه وشفقته عليه، فيؤخذ في حقها على المعنى نفسه رجاءً. وإن رأت الموقف وهي مطمئنة فذلك أقرب إلى الأمن وطيب العشرة.

تفسير القيامة في المنام للحامل

لم يرد في المادة نصّ في الحامل. وعلى ما تقدّم من دلالة النفخة الثانية على الحياة وذهاب الوباء وشفاء المريض، قيل إن رؤيتها قد تدل على سلامة وعافية وفرج قريب. وقيل إن أرض المحشر تدل على الأمن من الخوف وصدق الوعد، وهو معنى يناسب حالها وما تنتظره. وكل ذلك رجاء يُستأنس به، ولا يُقطع بشيء منه.

تفسير القيامة في المنام للمطلقة

وعلى القاعدة نفسها، قيل إنها للمطلقة قد تدل على إنصاف بعد ظلم، ورجوع حقّ إلى صاحبه، وانقطاع خصومة طالت. وقد ذُكر أن من رأى القيامة قامت نجا من شرّ من يعاديه، وأن من رآها وهو في نزاع كان ذلك نصراً له. فتؤخذ رؤياها على هذا الوجه المطمئن، والله أعلم بما يكون.

تفسير القيامة في المنام للأرملة

قيل على ما تقدّم إنها للأرملة قد تدل على ذهاب وحشة، وأمن بعد خوف، وقيام من يقوم بأمرها. وذُكر في المادة أن انشقاق القبور وخروج الموتى يدل على بسط العدل، وأن ذلك من مواضع الرجاء لا الفزع. وقيل إن الحشر مع الأبرار مما يُستبشر به، وهو معنى يؤنس من فقدت أنيسها ويردّ عنها الوحشة.

تفسير القيامة في المنام للرجل

وعلى ما تقدّم قيل إنها للرجل قد تدل على انفصال أمر يعنيه على العدل، وعلى نصر في خصومة، وعلى نجاة من كيد. وذُكر أن الميزان يدل على انبساط العدل، وأن من ثقلت موازينه في حكومة بينه وبين غيره رُجي له الفلاح. وأما إن رأى في رؤياه شدة، فمخرجها عندهم التنبيه: مراجعةُ حقوقٍ عليه ومظالمَ يردّها. ومن غلبه الفزع فليقرأ الخوف في المنام رمز على تحقيق النصر والشعور بالأمان.

خلاصة القول في رؤية القيامة في المنام

مدار هذا الرمز عند أكثر المعبّرين على العدل: قيام الساعة في موضع إقامةٌ للحق فيه، وانشقاق القبور ظهورٌ لما استُتر، والميزان ارتفاعٌ للظلم، والصراط استقامةٌ على الطريق، والحشر يوم عظيم يشهده الناس. وما ورد فيه من تحذير فمخرجه التنبيه والدعوة إلى المراجعة، وقد صرّحوا بأن الرؤيا هنا بشير لمن عمل خيراً ونذير لمن أراد أن يستدرك. ومن أراد ما يتصل بهذا من دلالة القرآن فليقرأ تفسير سورة القيامة في المنام وعلاقتها بالإيمان والضمير.

وليطمئن من رأى هذه الرؤيا: ليس فيها إخبار بمصير، ولا شهادة على أحد، ولا حكم في غيب. غاية ما فيها أنها تحرّك القلب إلى استغفار، وردِّ حقّ، وصلة رحم، وإصلاح ما بين المرء وأهله. وكل ما تقدّم اجتهادُ معبّرين يُقرأ على وجه الرجاء ويُصرف بحسب حال الرائي وأمره في يقظته، والغيب لله وحده، وهو سبحانه أعلم.

أسئلة شائعة حول القيامة

ما تفسير رؤية قيام القيامة في المنام؟

أكثر ما ذكره المعبّرون أن قيام الساعة في المنام إقامةُ العدل في الموضع الذي رُئيت فيه، وردُّ الحقوق إلى أهلها، وانتصاف المظلوم ممن ظلمه، لأن يوم القيامة في أصله يوم الفصل والعدل. وقيل إنها بشير لمن عمل خيراً ليزداد، ونذير لمن قصّر ليستدرك. وليست عندهم خبراً عن الآخرة ولا حكماً على أحد.

هل رؤية القيامة في المنام تدل على سوء الخاتمة؟

لم يجعلها المعبّرون حكماً على أحد ولا شهادةً على عاقبته. ونصّ الإحسائي على أن من رآها قامت حصل له الفوز والنجاة إن كان من أهل الصلاح، وأنها لمن قصّر تحذير ليتدارك. ونقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أنها في حق أهل الصلاح فلاح وفرح ونجاح. فالرؤيا تنبيه ودعوة إلى مراجعة، والغيب لله وحده.

ما معنى قيام القيامة في مكان معيّن في المنام؟

قيل إن العدل يُبسط في ذلك المكان لأهله؛ فإن كان فيهم مظلوم أُخذ له حقه، وإن كان فيهم ظالم انتُصف منه. وجاء في منتخب الكلام أن ذلك لأنه يوم الفصل والعدل. وعلى هذا يُصرف التأويل إلى أهل الموضع الذي رُئيت فيه الرؤيا، لا إلى الرائي وحده، والله أعلم.

ما تفسير المرور على الصراط في المنام؟

قيل إن من رأى أنه على الصراط فهو مستقيم على دينه، وإن من مشى عليه فلم تزلّ قدمه ركب أمراً عظيماً فسلم فيه وأمن مما كان يخافه. وذكر ابن شاهين أن من مرّ عليه أمن من البلايا والشدائد، وأن من قام عليه استقامت على يديه أمور معوجّة. وقيل إنه قد يدل على السفر وعلى عقبة تنقضي.

ماذا يعني سماع النفخ في الصور في المنام؟

جاء في تعطير الأنام أن النفخ في الصور نجاة الصلحاء، وأن النفخة الثانية أدلّ على الحياة: إن كان الرائي مريضاً رُجي شفاؤه، وإن كان في البلد وباء رُجي ذهابه، وإن كان بهم غلاء رخصت الأسعار وأتاهم الفرج. وقيل إنها تدل على سعة المعاش وخلاص المسجون واجتماع الشمل بعد غياب.

ما دلالة الميزان وانشقاق القبور في المنام؟

الميزان عندهم دالّ على انبساط العدل وارتفاع الظلم، وذُكر في تعطير الأنام أنه قد يدل على ظهور الأسرار وقيام الحجة والفرح والنصر على الأعداء. وأما انشقاق القبور وخروج الموتى فقد جعلوه بسطاً للعدل في ذلك الموضع، وعودةً للحقوق، وظهوراً لما كان مستوراً. وكل ذلك اجتهاد يُقرأ رجاءً.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى