تفسير الدعاء في المنام عند 9 من المفسرين ودلالة الإجابة
الدعاء في المنام قيل إنه يدل على بلوغ المقصد وقضاء الحاجة، وعلى الولد، وعلى الخروج من الغمّ وسعة الرزق. ويقوى الرجاء إن كان في مسجد أو عقب صلاة، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | قيل قد يدل على بلوغ ما تقصده وقضاء حاجة تنتظرها، ويقوى الرجاء إن كان الدعاء في مسجد أو عقب صلاة. |
| المتزوجة | قيل قد يدل على انفراج في أمر بيتها، والدعاء الخفيّ قيل فيه ولد مبارك، واجتماع القوم على دعاء بركة وذهاب شقاء. |
| الحامل | ربط المعبّرون الدعاء بالولد، فقيل يُرجى لها طيب العاقبة، والاستغفار رزق وولد، والتسبيح كشف للهمّ. |
| المطلقة | قيل قد يدل على فرج بعد ضيق، ومن دعا في ظلمة رُجيت له النجاة من غمّه، والبكاء بلا رنّة فرح وزوال همّ. |
| الأرملة | قيل قد يدل على تيسير ما عسر من أمرها، والدعاء للميّت يصل إليه، والمواظبة على الذكر أمان وتيسير. |
| الرجل | قيل قد يدل على بلوغ المقصد وقضاء الحاجة وربما على الولد، ويقوى الرجاء في المسجد أو عقب الصلاة. |
فهرس المقال
قد يستيقظ المرء وفي قلبه أثر باقٍ من رؤيا رآها وهو يبسط كفّيه ويسأل ربّه حاجة. والدعاء في المنام من الرموز التي أفردها المعبّرون بباب مستقلّ في كتبهم، وعدّوه في أكثر أحواله رمزاً طيّباً، لأنه في أصله توجّه إلى الله وطلب منه. وقد ربطه بعضهم بقضاء الحاجة، وربطه آخرون بالفرج بعد الضيق، ومنهم من جعله علامة على الولد أو على سعة في الرزق.
وما تقرؤه هنا اجتهاد المعبّرين في كتبهم ونقلهم عن سابقيهم، لا حكماً شرعياً، ولا قولاً في آداب الدعاء ولا في أوقات الإجابة. والرؤيا إشارة يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قطع، والتأويل يتبدّل بتبدّل حال الرائي وهيئة ما رآه ومن دعا له وبما دعا. فاقرأ ما يأتي على أنه رجاء يُستبشر به، لا وعد يُنتظر، والله أعلم بما يكون.
أقوال المفسرين في الدعاء في المنام
تفرّقت أقوال أهل التعبير في هذا الرمز بين من جعله صلاةً يصيبها الرائي، ومن جعله بشارة بقضاء حاجة، ومن نظر إلى مضمون الدعاء نفسه فبنى عليه تأويله. وفيما يلي ما ورد منسوباً إلى كلّ واحد منهم في المادة المنقولة عن كتبهم.
ابن سيرين
ذُكر عن ابن سيرين أن من دعا ربّه في ظلمة فإنه يُرجى له النجاة من غمّ هو فيه، وأن من رأى أنه يدعو رجلاً من الناس فإنما يتضرّع إليه خوفاً منه لا رغبةً فيه. ونُقل عنه أن البكاء في المنام قوّة عين. وممّا جاء في هذا الباب أن القنوت دليل على الطاعة، وأن كثرة ذكر الله تدل على النصر والتأييد.
النابلسي في تعطير الأنام
جعل النابلسي في تعطير الأنام الدعاء عبادةً في اليقظة أو صلاةً يصيبها الرائي، وقال إنه قد يدل على بلوغ المقصد وعلى الولد. وعنده أن الدعاء الخفيّ ربما دلّ على ولد مبارك، وأن من رأى أنه يدعو الله أو يُدعى له فقد أصاب خيراً وغبطة. والدعاء عنده يدل على قضاء الحاجة، وقيل يدل على الإجابة، ولا سيّما إن كان في بيت من بيوت الله كالمسجد والجامع.
ابن شاهين في الإشارات
أفرد ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات فصلاً مستقلاً في رؤيا الدعاء. فذكر أن من رأى أنه يدعو لنفسه ويسأل ربّه الرحمة ويتضرّع إليه، رُجي أن تكون خاتمته إلى خير وأن تُقضى حوائجه. وعنده أن من دعا لرجل صالح قد يصل إليه خير في دينه ودنياه، وأن من دعا لجميع الخلق فهو يطلب صلاح أحوالهم. وجعل حسن الدعاء دليلاً على النصرة.
الإحسائي في تنبيه الأفهام
وفي تنبيه الأفهام للإحسائي أن من رأى أنه يدعو لنفسه رُجيت له خاتمة حسنة وقضاء حوائجه، وربما رُزق ولداً. وذكر أن من دعا في ظلمة يُرجى له الخروج من غمّه. ومن رأى شيئاً من كتب الدعوات والخطب أو قرأ منها، فقد قيل يُستجاب دعاؤه ويبلغه الله مأمنه. وجعل المواظبة على الذكر أماناً من شرّ الأعداء، وفتحاً لأبواب الخير، وتيسيراً لما عسر من الأمور.
ابن غنام
وعند ابن غنام أن الدعاء صلاة يصلّيها الرائي، لأن الصلاة في أصل اللغة هي الدعاء. وذكر أنه قد يدل على النجاة من الهلاك، وأنه يدل على الإجابة، وأنه يدل على الولد. وفرّق بين الدعاء الهادئ والدعاء الذي تصحبه ضجّة وصياح، فجعل الأول أقرب إلى البشارة. وله في البكاء كلام قريب من هذا: البكاء فرح ما لم تصحبه رنّة أو صراخ عالٍ، والبكاء من خشية الله يدل على النجاة.
صاحب البدر المنير
وفي البدر المنير في علم التعبير أن الدعاء والاستغفار والتسبيح تدل على النصر، ودفع البلايا، ورفع المنزلة، وغنى المحتاجين، وقضاء الحوائج. ثم وضع صاحبه قاعدة نافعة قال فيها: اعتبر بما دُعي، ولمن دُعي، وأعطِ كلّ واحد ما يليق به. فالرمز عنده لا يُفسَّر مجرّداً، وإنما يُنظر في مضمون الدعاء وفي الجهة التي وُجِّه إليها، ثم يُبنى التأويل على ذلك.
الكرماني
ونُقل عن الكرماني أن من رأى الكعبة وكان مريضاً، رُجيت له العافية وأن يُستجاب دعاؤه. وذُكر عنه في باب الأعداد أن الأربعة قد تدل على دعاء مستجاب ومال مجموع. وله كلام في المقلاع مفاده أن من أصابه منه شيء فقد يناله أثر دعوة. وهذه المواضع تكشف عن نظر المعبّرين إلى الدعاء بوصفه أمراً ذا أثر، يُنظر في وجهته قبل أن يُحكم على دلالته.
جعفر الصادق
وممّا نُسب إلى جعفر الصادق في تأويل قراءة سورة الفاتحة في المنام أن صاحبها يُوفَّق لطاعة ربّه، ويكون حريصاً على الدعاء والاستغفار، ويُرجى أن يُختم له بخير. وهذا القول وإن ورد في باب التلاوة، فإنه يكشف عن نظرهم إلى الدعاء بوصفه علامة صلاح في الرائي قبل أن يكون علامة على حادث ينتظره. وقد أُفرد باب التلاوة بموضع مستقلّ في تلاوة القرآن في المنام رؤية تحمل معها بشائر الخير.
أبو سعيد الواعظ
وذكر أبو سعيد الواعظ أن من رأى أنه يدعو دعاءً معروفاً فإنما يصلّي صلاة مفروضة، فربط بين لفظ الدعاء في المنام والفريضة في اليقظة. وله في الاستغفار أن من رآه يستغفر ربّه رُجي له مال وولد. وممّا نُقل في هذا الباب أن من فرغ من صلاته ثم استغفر ووجهه إلى القبلة، فقد قيل إنه يُستجاب دعاؤه، وهو قول تكرّر في غير كتاب.
دلالات الدعاء في المنام بين الحاجة والفرج
لا يقف هذا الرمز عند معنى واحد. فالمادة المنقولة عن الكتب تدور على أربعة معانٍ كبار: بلوغ المقصد، والولد، والخروج من الغمّ، والرزق مع التوبة. وفيما يلي تفصيل كلّ معنى كما ورد.
الدعاء ودلالته على بلوغ المقصد وقضاء الحاجة
أشهر ما قيل في هذا الرمز أنه يدل على بلوغ المقصد. فقد جاء في تعطير الأنام أن الدعاء يدل على قضاء الحاجة، وقيل يدل على الإجابة. وفي البدر المنير أنه مع الاستغفار والتسبيح يدل على قضاء الحوائج ورفع المنزلة. وعند ابن شاهين أن من دعا لنفسه متضرّعاً رُجي أن تُقضى حوائجه وأن تحسن خاتمته. وكلّ ذلك رجاء يُستبشر به، لا حكم يُجزم به.
ومن لطيف ما أورده أصحاب هذا الفنّ أنهم نزّلوا بعض الصور على معنى الدعاء نفسه. فقد جاء في كتب ابن سيرين أن من رأى أنه يضرب دابّته بسوطه فإنما يدعو الله في أمر معيشته، وأن من ضرب فرساً ركبه يريد إجراءه فإنما يدعو الله في أمر فيه عُسر. فالإلحاح في الطلب يُقرأ عندهم في المنام بصور شتّى، لا بلفظ الدعاء وحده.
الدعاء ودلالته على الولد والذرية
تكرّر في أكثر من كتاب ربط الدعاء بالولد، واحتجّ المعبّرون في ذلك بدعاء زكريا عليه السلام حين سأل ربّه ألّا يذره فرداً. فعند النابلسي أن الدعاء يدل على الولد، وأن الدعاء الخفيّ قد يدل على ولد مبارك. وعند ابن شاهين أن من دعا لنفسه خاصّة فقد يرزقه الله ولداً. ومثله عند الإحسائي وابن غنام. وهذا من أكثر ما يستبشر به من رأى نفسه داعياً.
الدعاء في الظلمة والخروج من الغمّ
من المواضع التي اتفقت عليها الكتب تقريباً: من رأى أنه دعا ربّه في ظلمة، فإنه يُرجى له النجاة من غمّ هو فيه. وهذا مرويّ عن ابن سيرين، وذكره النابلسي، وجاء في منتخب الكلام، وأورده الإحسائي أيضاً. والمعنى الذي بنوا عليه أن الظلمة ضيق، وأن الدعاء فيها طلب للمخرج. فمن رأى ذلك وهو في همّ، فله في هذا القول أنس ورجاء، والأمر بعدُ إلى الله.
الدعاء ودلالته على الرزق والتوبة
ربط المعبّرون بين الدعاء وما يجاوره من الذكر والاستغفار، فجعلوا هذه الأبواب متقاربة في الدلالة. ففي تعطير الأنام أن الاستغفار يدل على سعة الرزق، وربما دلّ على النصر ودفع البلايا. وفي البدر المنير أن الدعاء والاستغفار والتسبيح تدل على غنى المحتاجين. وعند الإحسائي أن من رأى نفسه مستغفراً رُجي له مال وولد. وأكثر هذه الأقوال يجمعها معنى واحد: انفراج بعد ضيق، ولين بعد شدّة.
حال الداعي في المنام وأثره في التفسير
لم يكتفِ المعبّرون بصورة الدعاء وحدها، بل نظروا في هيئة الداعي وموضعه وصوته ومن كان معه. وهذه التفاصيل هي التي تصرف التأويل من وجه إلى وجه، فينبغي للرائي أن يستحضرها حين يقرأ.
الدعاء في المسجد وبيوت الله
جاء في تعطير الأنام أن الدعاء يدل على الإجابة، ولا سيّما إن كان في بيت من بيوت الله كالمسجد والجامع. فجعل الموضع مقوّياً للدلالة لا منشئاً لها. ومن رأى نفسه يدعو في مسجد، فقد قيل إن رؤياه أقرب إلى البشارة ممّن دعا في غير موضع معهود. وقد فُصّل رمز المسجد وأحواله في تفسير المسجد في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل حالة، فليراجعه من أراد التوسّع.
الدعاء بعد الصلاة والتوجّه إلى القبلة
ممّا تكرّر في كتب التعبير أن من رأى أنه فرغ من صلاته ثم استغفر ربّه ووجهه إلى القبلة، فقد قيل يُستجاب دعاؤه. وذكره النابلسي وابن شاهين ومنتخب الكلام. وعند ابن شاهين أن من رأى أنه يدعو عقيب الصلاة فذلك نهاية أمر. وقد أُفرد رمز الصلاة بموضع مستقلّ في تفسير الصلاة في المنام عند 12 من المفسرين ودلالة كل حالة، كما أُفرد أهم تفسيرات رؤية اتجاه القبلة في المنام.
الدعاء الخفيّ والدعاء بصوت مرتفع
فرّق النابلسي وابن غنام بين حالين. فالدعاء الخفيّ قيل إنه قد يدل على ولد مبارك، وهو الأقرب إلى البشارة. أما الدعاء الذي تصحبه شدّة غالبة وصراخ فقد قيل إنه يدل على مصائب أو فتن، وربما دلّ على قلّة الغيث إذا كانت له ضجّة، فيُطلب المطر بجماعة في ظاهر البلد. وهذا التفريق يشبه ما قالوه في البكاء: يُحمد ما خلا من الرنّة والصياح.
البكاء والتضرّع في أثناء الدعاء
وصف ابن شاهين حال من يدعو لنفسه بأنه يطلب الرحمة ويتضرّع، وجعل ذلك من أحسن أحوال الداعي في المنام. وذكر ابن غنام أن البكاء في المنام فرح ما لم تصحبه رنّة أو صراخ عالٍ، وأن البكاء من خشية الله يدل على النجاة، وأنه يدل على زوال الهمّ. ونُقل عن ابن سيرين أن البكاء قوّة عين. فاجتماع الدمع الهادئ مع الدعاء قيل فيه إنه من أطيب ما يُرى.
الدعاء مع جماعة من الناس
ذكر النابلسي أن من رأى قوماً مجتمعين على دعاء، فذلك اجتماع أولاد، ونماء، وبركة في النعم، وعزّ، وذهاب شقاء. وهي من أوسع العبارات بشارةً في هذا الباب. وعند ابن غنام أن الناس إذا خرجوا يطلبون الغيث بجماعة نزل الغيث برحمة الله. فالاجتماع على الدعاء في المنام قيل فيه إنه يقوّي الرجاء لا يضعفه، والله أعلم.
ما دُعي به ولمن دُعي في المنام
قاعدة صاحب البدر المنير في هذا الباب واضحة: اعتبر بما دُعي، ولمن دُعي، وأعطِ كلّ واحد ما يليق به. فالدعاء في المنام يتلوّن بلون من وُجِّه إليه، وتختلف دلالته اختلافاً بيّناً بحسب ذلك.
الدعاء للنفس في المنام
من رأى أنه يدعو لنفسه فهذا أوسع الأبواب بشارةً عندهم. فعند ابن شاهين والإحسائي أن من دعا لنفسه رُجيت له خاتمة حسنة وقضاء حوائجه، وربما رُزق ولداً. وعند النابلسي أن من رأى أنه يدعو الله أو يُدعى له فقد أصاب خيراً وغبطة. وقيل: من رأى أنه يدعو ويُدعى له فهو خير وبركة. وكلّ ذلك على وجه الرجاء لا الوعد، والغيب بيد الله وحده.
الدعاء لغيره من الناس
من دعا لرجل صالح، قيل قد يصل إليه خير في دينه ودنياه. ومن دعا لجميع الخلق، فهو عندهم طالب لصلاح أحوالهم. وأما من رأى نفسه يدعو لظالم أو مفسد فقد قيل إنه يعينه على ما هو فيه، ومن رأى أنه يدعو على إنسان فقد قيل يقهره بالكلام؛ وهي عبارات صيغت في زمانها بلغة شديدة، والأولى عندنا أن تُقرأ تنبيهاً يدعو إلى مراجعة النفس، لا حكماً على صاحب الرؤيا.
الدعاء للميت والصلاة عليه
ذكر النابلسي أن من رأى أنه يصلّي على ميّت فإنه يكثر له الدعاء والاستغفار، فإن تمّت صلاته تمّ دعاؤه. وجاء في كتب ابن سيرين أن من رأى نفسه خلف إمام يصلّي على ميّت فإنه يحضر مجلساً يُدعى فيه للأموات. ونُقل عند ابن شاهين أن الميّت إذا رُئي داخلاً البيت فرحاً، فقد قيل إن ذلك من الصدقة والدعاء يصل إليه من أهله.
استجابة الدعاء في المنام وما قيل في علاماتها
نظر المعبّرون في رموز عدّة وجعلوها قرائن يقوى بها الرجاء في الإجابة. وينبغي التنبّه إلى أن هذا كلّه اجتهاد في قراءة الرمز، وليس قولاً في أوقات الإجابة ولا في شروطها؛ فتلك مسألة شرعية لا يفصل فيها كتاب تعبير.
علامات رُجيت بها الإجابة في كتب التعبير
جاء في تعطير الأنام أن الدعاء يدل على الإجابة، ولا سيّما في بيوت الله. وذكر ابن شاهين أن من رأى أبواب السماء مفتّحة فذلك يدل على إجابة الدعاء وكثرة الأمطار. وعند الإحسائي أن من رأى كتب الدعوات وقرأ منها، قيل يُستجاب دعاؤه ويبلغه الله مأمنه. وعند الكرماني أن المريض إذا رأى الكعبة رُجيت له العافية وأن يُستجاب دعاؤه. وهذه كلّها عبارات رجاء لا وعد.
وذكر النابلسي في باب السماء أن الدنوّ منها قد يدل على القرب من الله لأهل الطاعات والأعمال الصالحة، وربما دلّ على الملهوف المضطرّ الداعي يُقبل دعاؤه ويُستجاب له. وعند ابن شاهين أن من رأى نفسه يتدلّى من السماء فذلك تمسّك بدين الله. فالمعنى الجامع عندهم أن قرب القلب هو مدار هذا الباب، لا هيئة الداعي وحدها.
رموز أخرى فُسّرت بدعوة مستجابة
ذكر النابلسي أن المفتاح يدل على دعوة مستجابة، وأن من رأى نفسه في سجن فتلك دعوة مستجابة وخروج من همّ وغمّ، احتجاجاً بقصّة يوسف عليه السلام. وجاء في منتخب الكلام أن من رأى أنه يقرع باباً فقد قيل يُستجاب دعاؤه، فإن فُتح له فالإجابة أقرب. وذكر أن من فتح باباً بمفتاح، فالمفتاح حينئذٍ دعاء يُرجى أن يُستجاب له ولوالديه.
وفي مقابل ذلك أوردوا مواضع أخفّ بشارةً، منها أن من أراد الدعاء في منامه فلم يستطع فقد قيل لا خير فيه، وأن من رأى أنه اجتنب الدعاء فقد قيل يُحرم. وذكر صاحب البدر المنير أن من دعا غير الله في منامه فليُنظر في ذلك على ما يليق بحاله. وهذه كلّها تُقرأ تنبيهاً لطيفاً يُراجع به المرء نفسه، لا سبباً للقلق، والأمر إلى الله وحده.
الاستغفار والتسبيح والذكر في المنام
جمع صاحب البدر المنير بين الدعاء والاستغفار والتسبيح في فصل واحد، وجعل دلالتها متقاربة: النصر، ودفع البلايا، ورفع المنزلة، وغنى المحتاجين، وقضاء الحوائج. ثم فصّل غيره في كلّ واحد منها على حدة.
الاستغفار في المنام
ذكر النابلسي أن الاستغفار يدل على سعة الرزق، وأن من استغفر من غير صلاة فقد قيل فيه زيادة في العمر، وربما دلّ الاستغفار على النصر ودفع البلايا. ومن رأى أنه يستغفر ربّه رُجي له رزق حلال وولد، وهو ما نقله ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أيضاً. وعند الإحسائي أن من رأى نفسه مستغفراً رُجي له مال وولد. وهذه من أطيب ما يُرى في هذا الباب.
التسبيح في المنام
في تعطير الأنام أن من رأى أنه يسبّح الله فهو رجل مؤمن، وأن من قال سبحان الله وكان مغموماً أو محبوساً أو مريضاً أو خائفاً، رُجي أن يفرّج الله عنه من حيث لا يحتسب. وعند ابن شاهين والإحسائي أن من سبّح في منامه يُرجى أن ينكشف همّه وغمّه. وحُكي في منتخب الكلام خبر رجل مدين رأى ولده على منارة يسبّح ويهلّل، ففُسّر له بفرج قريب، فكان كذلك.
التهليل والتكبير والتحميد
جعل النابلسي التهليل في المنام هدايةً، وقال: من قال لا إله إلا الله وكان في غمّ وهمّ رُجي له الفرج. وعند الإحسائي أن من قالها أتاه الفرج قريباً وخلص من الغمّ. والتكبير عنده يدل على ملازمة التوبة، ومن قال الله أكبر رُجي له ظفر وفرح وسرور. والتحميد يدل على زيادة الخير، وقيل من حمد الله نال نوراً وهدى في دينه، والتحميد غنى للفقير.
وذكر الإحسائي أن من رأى أنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، فقد قيل يؤول ذلك بحصول المال والنعمة وأن يكون في حفظ الله وأمانه. وفي تعطير الأنام أن من صلّى في منامه فريضةً ثم سبّح أو هلّل أو كبّر، كان ذلك دليلاً على قضاء الدَّين وبراءة الذمّة والوفاء بالنذر والعهد والقيام بالشرط.
تفسير الدعاء في المنام بحسب حال الرائي
لم تفصّل كتب التراث هذا التفصيل في الغالب، وإنما وضعت قواعد عامّة للرمز. وما يأتي اشتقاق من تلك القواعد نفسها، يُقرأ على وجه الاستئناس، ولا يُنسب إلى مفسّر بعينه.
تفسير الدعاء في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم، قيل إن الدعاء للعزباء قد يدل على بلوغ ما تقصده من أمر تنتظره، لأن الرمز في أصله دالّ على بلوغ المقصد وقضاء الحاجة. فإن رأت نفسها تدعو في مسجد أو بعد صلاة، كان ذلك أقوى في الرجاء. وإن رأت نفسها تدعو في ظلمة، قيل يُرجى لها الخروج ممّا يضيق به صدرها. وهذا استئناس لا قطع، والله أعلم بما يكون.
تفسير الدعاء في المنام للمتزوجة
وعلى ما تقدّم أيضاً، قيل إن الدعاء للمتزوجة قد يدل على انفراج في أمر بيتها أو في شأن يشغلها، لأن المعبّرين جعلوا الرمز دالّاً على قضاء الحاجة والخروج من الغمّ. وإن رأت قوماً مجتمعين على دعاء، فقد قيل في ذلك بركة في النعم وذهاب شقاء. وإن رأت نفسها تدعو دعاءً خفيّاً، قيل قد يُرجى لها ولد مبارك، والأمر إلى الله.
تفسير الدعاء في المنام للحامل
ربط المعبّرون بين الدعاء والولد في أكثر من موضع، وبنوا ذلك على دعاء زكريا عليه السلام. فعلى ما تقدّم، قيل إن الحامل إذا رأت نفسها تدعو، رُجيت لها السلامة وطيب العاقبة فيما هي فيه. وإن رأت نفسها تستغفر أو تسبّح، فقد قيل في الاستغفار رزق وولد، وفي التسبيح كشف الهمّ. وهي إشارات يُستأنس بها ويُطمأنّ إليها، ولا يُبنى عليها حكم.
تفسير الدعاء في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم، قيل إن الدعاء للمطلقة قد يدل على فرج بعد ضيق، لأن أكثر ما قيل في هذا الرمز يدور على الخروج من الغمّ. وإن رأت نفسها تدعو في ظلمة، فقد قيل يُرجى لها أن تنجو ممّا تجد. وإن رأت نفسها تبكي بكاءً هادئاً وهي تدعو، فقد قيل في البكاء بلا رنّة إنه فرح وزوال همّ. ويبقى ذلك رجاءً لا وعداً.
تفسير الدعاء في المنام للأرملة
وعلى ما تقدّم، قيل إن الأرملة إذا رأت نفسها تدعو فقد يدل ذلك على بلوغ ما تقصده وتيسير ما عسر من أمرها. وإن رأت نفسها تدعو لميّت أو تصلّي عليه، فقد ذكر المعبّرون أن ذلك من الدعاء والاستغفار يصل إليه. وإن رأت نفسها مواظبة على الذكر، قيل في ذلك أمان من شرّ الأعداء وتيسير للأمور العسرة، والله أعلم.
تفسير الدعاء في المنام للرجل
وعلى ما تقدّم، قيل إن الرجل إذا رأى نفسه يدعو فقد يدل ذلك على بلوغ مقصده وقضاء حاجته، وربما دلّ على ولد. وإن رآه في مسجد أو عقب صلاة، كان أقوى في الرجاء عندهم. وإن رأى نفسه يدعو لجميع الخلق، قيل هو طالب لصلاح أحوالهم. وإن رأى أن الناس اجتمعوا على دعاء، فقد قيل في ذلك بركة وعزّ وذهاب شقاء.
خلاصة القول
يجتمع كلام المعبّرين في هذا الرمز على أنه من الرموز الطيّبة في أكثر أحواله. فالدعاء عندهم يدل على بلوغ المقصد وقضاء الحاجة، وعلى الولد، وعلى الخروج من الغمّ، وعلى سعة في الرزق. ويقوى الرجاء إذا كان في مسجد، أو عقب صلاة، أو والوجه إلى القبلة، أو مع جماعة من الناس. ويخفّ إذا صاحبه صياح وضجّة، أو وُجّه إلى غير وجهته.
وما تقدّم كلّه اجتهاد معبّرين، يُقرأ على وجه الاستئناس لا على وجه القطع. فلا يُبنى على رؤيا قرار، ولا يُنتظر بها وعد، ولا تُحمَل على أكثر ممّا تحتمل. وإنما هي إشارة قد تصدق وقد لا تصدق، والغيب لله وحده، لا يعلمه سواه. فإن رأى الرائي ما يسرّه فليستبشر ويحمد، وإن رأى ما يكره فليطمئنّ ولا يشغل قلبه، والله أعلم.
أسئلة شائعة حول الدعاء
ما تفسير الدعاء في المنام عند ابن سيرين؟
ذُكر عن ابن سيرين أن من دعا ربّه في ظلمة يُرجى له النجاة من غمّ، وأن من رأى أنه يدعو رجلاً فإنما يتضرّع إليه خوفاً منه. ونُقل عنه أن البكاء في المنام قوّة عين، وأن القنوت دليل على الطاعة. وهذا اجتهاد في قراءة الرمز، والله أعلم.
هل الدعاء في المنام يدل على استجابة الدعاء في الواقع؟
ذكر المعبّرون أن الدعاء قد يدل على الإجابة، ولا سيّما في بيوت الله، وأن رموزاً كالمفتاح وقرع الباب قيل فيها دعوة مستجابة. وهذا رجاء يُستأنس به لا وعد يُنتظر، فالإجابة بيد الله وحده لا يعلم موعدها سواه.
ما معنى الدعاء في المسجد في المنام؟
جاء في تعطير الأنام أن الدعاء يدل على الإجابة ولا سيّما إن كان في بيت من بيوت الله كالمسجد والجامع، فجعلوا الموضع مقوّياً للدلالة. فمن رأى نفسه يدعو في مسجد فرؤياه عندهم أقرب إلى البشارة، والله أعلم.
ما تفسير الدعاء بصوت مرتفع أو مع بكاء في المنام؟
فرّق المعبّرون بين الحالين. فالدعاء الخفيّ قيل إنه قد يدل على ولد مبارك، وأما ما صحبته شدّة غالبة وصراخ فقيل إنه يدل على شدّة أو فتنة. والبكاء الهادئ من غير رنّة قيل فيه فرح وزوال همّ، والبكاء من خشية الله نجاة.
ما دلالة الاستغفار والتسبيح في المنام؟
ذكر النابلسي أن الاستغفار يدل على سعة الرزق وربما على النصر ودفع البلايا، وأن من قال سبحان الله وهو مغموم أو محبوس أو مريض رُجي أن يفرّج الله عنه من حيث لا يحتسب. وفي البدر المنير أنها مع الدعاء تدل على قضاء الحوائج.
هل يختلف تفسير الدعاء في المنام باختلاف من دُعي له؟
نعم، وضع صاحب البدر المنير قاعدة قال فيها: اعتبر بما دُعي ولمن دُعي. فالدعاء لرجل صالح قيل فيه خير في الدين والدنيا، والدعاء لجميع الخلق طلب لصلاحهم، والدعاء للنفس أوسع أبوابه بشارة عندهم.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



