الملائكة في المنام عند 8 من المفسرين وأشهر أحوال الرؤيا

رؤية الملائكة في المنام عند المعبّرين محمولة في أكثرها على البشارة: نصرٌ لأهل الحرب، وفرجٌ لأهل الكرب، وأمنٌ بعد خوف، ورفعةٌ في العلم والقدر، ومدارها على حسن الهيئة وإقبال المرئيّ.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | قيل إنّ الملَك حسن الهيئة المستبشر بها بشارة أمنٍ بعد خوف ويُسرٍ بعد ضيق، وسلامه عليها دلالة صلاح حال. |
| المتزوجة | على القواعد المتقدّمة: نزولهم فرجٌ عن كربٍ واستقرار بيت، واستغفارهم صلاحٌ في الحال ونماءٌ في الرزق. |
| الحامل | ذكر النابلسي وصاحب منتخب الكلام أنّ بشارة الملائكة بالولد تُقرأ على ولدٍ صالحٍ تقيّ، بلا قطعٍ في جنسه. |
| المطلقة | قيل إنّ إقبال الملَك وسلامه انشراح صدرٍ وزوال همّ، ورؤيتهم نصرةٌ بعد ظلمٍ ويُسرٌ بعد عُسر. |
| الأرملة | ما ذُكر في رضوان عليه السلام من زوال الهمّ وطيب العيش أقرب المعاني إليها، مع بصيرةٍ وحسن عاقبة. |
| الرجل | جبريل عليه السلام علمٌ وسفرٌ في طلبه وظفر، والتحوّل إلى ملَك شرفٌ وعزّ، وميكائيل عليه السلام رزقٌ وخصب. |
فهرس المقال
الملائكة في المنام من الرموز التي تترك في نفس الرائي أثراً لا يزول سريعاً؛ فهو يستيقظ وقد بقي في قلبه نورٌ أو رهبةٌ أو سؤال. وقد أفردت كتب التعبير القديمة لهذا الرمز باباً واسعاً، فتحدّثت عن نزولهم وكلامهم وسلامهم وهيئتهم ومواضع رؤيتهم، وجعلت أكثر ما فيه في جانب البشارة والأمن والنصر وزوال الضيق.
وقبل التفصيل يحسن تقرير أصلٍ نبّه عليه أهل هذه الصنعة أنفسهم: أنّ المرئيّ في المنام ليس في غالب الأحوال حقيقةَ ذاته، وإنما هو مَثَلٌ يُضرب للرائي عن خيرٍ أو شرٍّ يعرض له في حاله ومآله، كما قرّره صاحب البدر المنير. فالرؤيا ليست وحياً ولا خبراً عن غيب، وكل ما في هذه الصفحة اجتهاد معبّرين نقلوه في كتبهم، لا حكم شرعيّ ولا قطع بمستقبل، والغيب لله وحده.
أقوال المفسرين في رؤية الملائكة في المنام
تناول هذا الرمز ثمانية من أصحاب كتب التعبير المتداولة، ولكلٍّ منهم زاوية نظر ومدخل. وفيما يلي ما نُسب إلى كل واحد منهم في مادّته هو، بلا خلط ولا زيادة.
النابلسي في تعطير الأنام
ذكر النابلسي في تعطير الأنام أنّ من رأى ملَكاً من الملائكة يكلّمه أو يعطيه شيئاً فتلك عنده بشارةٌ برفعة الدرجة ومنزلة الشهداء إن شاء الله. وجعل نزولهم في موضعٍ دليلاً على النصر لأهله إن كانوا في حرب، وعلى الفرج عنهم إن كانوا في كرب.
وذكر أنّ من رآهم يسلّمون عليه رُزق بصيرةً في حياته وحُسنَ عاقبة، وأنّ من رآهم يستغفرون له صلح دينه وحاله ونما ماله. وربما دلّت رؤيتهم عنده على الأمناء وأهل الشهادة ورسل ولاة الأمر ومن يُؤتمن على الأسرار.
ابن شاهين في الإشارات
وفي الإشارات في علم العبارات لابن شاهين أنّ من رأى أحداً من الملائكة في موضعٍ أصاب أهلُ ذلك الموضع خيراً وظفراً وفرجاً من همٍّ أو غمّ. وأمّا رؤية الجماعة الكثيرة منهم فقد تدلّ على عسكرٍ أو على شدّةٍ عامّة تنزل بذلك المكان.
وذكر ابن شاهين أنّ من رأى ملَكاً على هيئة إنسانٍ حسن الملبس والمنظر فرؤياه سرورٌ وخير، ومن رآه على غير ذلك فبعكسه. ونقل عن بعضهم أنّ الملَك في التعبير قد يُقرأ على أنّه صاحب الأمر نفسه أو رسوله وقاصده.
منتخب الكلام المنسوب إلى ابن سيرين
وفي منتخب الكلام أنّ رؤية الملائكة معروفين مستبشرين تدلّ على عزٍّ وقوّةٍ وبشارة، وعلى نصرةٍ بعد ظلم، وشفاءٍ بعد مرض، وأمنٍ بعد خوف، ويُسرٍ بعد فقر، وفرحٍ بعد شدّة. وهذا من أوسع ما قيل في الباب وأطيبه.
وفيه أيضاً أنّ من رأى طيوراً لا يعرف أعيانها فقد قيل إنها ملائكة، وأنّ رؤيتها في المكان قد تدلّ على قيام الحقّ ونصرة المظلومين. وأنّ من رآهم هبطوا من السماء على هيئتهم فذلك دليلٌ على ظهور أهل الحقّ وانكسار الباطل.
الإحسائي في تنبيه الأفهام
وذكر الإحسائي في تنبيه الأفهام أنّ نزول الملائكة في مكانٍ يدلّ على حصول عزٍّ ونصرٍ لأهله، وقيل يدلّ على مطرٍ نافع ويُسرٍ وزوال عُسر. وهذا وجهٌ لطيف يجمع بين معنى المدد المعنويّ ومعنى الرزق المحسوس.
وجعل رؤية الملَك على هيئة إنسانٍ حسن الملبس والمنظر سروراً وخيراً، وما كان بضدّ ذلك فبضدّه. وذكر أنّ من رأى أنه يطير مع الملائكة فتلك عنده بشارة بمنزلةٍ رفيعة عند الله تعالى.
صاحب البدر المنير
وبنى صاحب البدر المنير بابه على قاعدةٍ جامعة: رؤيتهم في الصفات الحسنة أو إقبالهم على الرائي دليل بشارةٍ وخيرٍ ورحمة، ورؤيتهم في الصفات الناقصة راجعةٌ إلى نقصٍ في حال الرائي نفسه لا إلى شيءٍ في المرئيّ.
وذكر أنّ من رآهم قرّبوه أو أجلسوه موضعهم أو كلّموه أو وعدوه بخير فبشارةٌ له برفع منزلته: يلي ما يليق به من ولايةٍ أو قضاءٍ أو تدريس، وإن كان مذنباً وُفّق للتوبة، وإن كان على غير الإسلام هُدي إليه.
السالمي في الإشارة
وعدّ السالمي رؤية الملائكة على تسعة أوجه، منها الأمن والعدل في السماء والأرض، والخير والبركة، والبرهان، والإنصاف، وقهر أهل الفساد، والشهادة، والأجر. فجعلها كلها في جانب الخير والقوّة.
ونبّه على قيدٍ مهمّ: أنّ ذلك كلّه يُقدَّر على قدر منزلة الملائكة في الموضع الذي رآهم فيه، فليست الرؤية على درجةٍ واحدة. وذكر أنّ من تحوّل في المنام ملَكاً نال عزّاً وشرفاً وسعةً في دنياه.
ابن غنام في تعبير الرؤيا
وفي تعبير الرؤيا لابن غنام لفتةٌ تخصّ صدق الصورة نفسها: أنّ الشيطان لا يتمثّل في صورة ملَكٍ ولا نبيّ ولا شمسٍ ولا قمرٍ ولا مصحف. وهي لفتةٌ تريح من يخاف أن يكون ما رآه من تلاعب، ومن أراد التوسّع فليقرأ ماذا تعني رؤية الشيطان في المنام وعلاقتها بالمس والسحر.
وذكر ابن غنام أنّ الملائكة لا يدخلون مواضع كشف العورات كالحمّام، وأنّ من الرؤيا الباطلة أن يرى ملَكاً جاءه في لهوٍ ولعب. ونقل عن القيرواني في مختصره أنّ النفخة الأولى تدلّ على الوباء والثانية على الحياة ورفع الطاعون.
أبو سعيد الواعظ
ونقل ابن شاهين وصاحب منتخب الكلام معاً عن أبي سعيد الواعظ أنّ رؤية الملائكة إذا كانوا معروفين تدلّ على حصول شيءٍ لصاحب الرؤيا، وعلى عزٍّ وقوّةٍ وبشارةٍ ونصرةٍ وأمنٍ ويُسرٍ وحجّ.
وهذا القول من أجمع ما نُقل في هذا الباب، لأنه جمع بين ما يعود على الدين وما يعود على الدنيا، وجعل مدار الأمر على أن يكون الملَك في الرؤيا معروفَ الهيئة مستبشراً بصاحبها لا نافراً منه.
أحوال رؤية الملائكة في المنام
مدار التأويل في هذا الرمز على الحال لا على مجرّد الصورة: هل نزلوا أم صعدوا؟ هل كلّموه أم سكتوا؟ هل أقبلوا أم أعرضوا؟ وفيما يلي أشهر الأحوال كما وردت في المادّة.
نزول الملائكة من السماء في المنام
ذكر النابلسي أنّ من رأى الملائكة نزلوا في موضعٍ فإنّ أهله يُنصرون إن كانوا في حرب، ويُفرَّج عنهم إن كانوا في كرب. وربما دلّ نزولهم على جندٍ يُبعث إلى تلك الأرض، ودلّ نزول أشرافهم على الأمراء والقوّاد وأصحاب الأعمال.
وإن رآهم هبطوا من السماء إلى الأرض كان ذلك عنده وهناً لأهل الباطل ونصرةً لأهل الحقّ. وهو نحو ما في منتخب الكلام. وأمّا كثرة طلوعهم ونزولهم على الدور والسقوف فقد جعله المعبّرون تنبيهاً على شدّةٍ عامّة تصيب أهل المكان.
كلام الملَك للرائي في المنام
هذا أكثر ما يسأل عنه الناس. وقد جعل النابلسي كلام الملَك للرائي أو إعطاءه شيئاً بشارةً برفعة، وجعل هبوطهم وهم يتكلّمون بكلام الخير والبشرى سروراً في الدنيا ورفعةً في العاقبة.
وذكر ابن شاهين أنّ من رأى ملَكاً أخبره بأمرٍ فقد عدّه المعبّرون في باب ما يقع. ويجب أن يُفهم هذا على وجهه: هو قول المعبّرين في تأويل الرمز، لا إخبارٌ عن غيبٍ ولا وحيٌ يُلزم أحداً بشيء. فالرؤيا لا تُنشئ حكماً ولا تُثبت واقعاً.
وفصّل ابن شاهين وجوه ما يُرى على لسان ملَكٍ معروف الهيئة في ستّة أوجه: صدق ما يُخبَر به، وتفويض أمرٍ إليه أو وصول خبرٍ من ذي سلطانٍ بواسطة، وعلوّ شأنٍ وإقبال، وزيادة علمٍ وصلاحٍ في الدين، وبلوغ سنٍّ معلومة، وكرامةٍ من الله وعصمة.
وذكر النابلسي أنّ من رأى ملَكاً يقول له: اقرأ كتاب الله، فإن كان الرجل مستور الحال نال مسرّة، وإلا فهي دعوةٌ إلى مراجعة النفس وإصلاح ما فسد، لا أكثر.
سلام الملائكة على الرائي وأخذهم بيده
ذكر النابلسي أنّ من رأى الملائكة يسلّمون عليه آتاه الله بصيرةً في حياته وخُتم له بخير. وأنّ من رأى نفسه في الجنة والملائكة يسلّمون عليه ويدخلون عليه من كل باب فتلك عنده دلالة مغفرةٍ وعفوٍ ووصولٍ إلى الخير بطول الصبر.
وذكر أنّ من كان على غير الإسلام فرأى الملائكة يصلّون عليه ويستغفرون له فتلك بشارةٌ بهدايته. وفي الإشارات أنّ من رأى الملائكة أخذوا بيده إلى الجنة فإنه يتوب إلى الله توبةً صادقة. وقيل: من دخلوا عليه وسلّموا عليه صار على أمرٍ يبلغ به الخير.
الطيران مع الملائكة والصعود إلى السماء
اتفقت المادّة على أنّ هذا من أرفع ما يُرى في الباب. فعند النابلسي أنّ من رأى أنه يطير معهم أو هو معهم في السماء فاز برضوان الله وكرامته. وعند ابن شاهين أنه ينال السعادة في الآخرة ويفوز برضوان الله وكرمه.
وذكر الإحسائي وصاحب منتخب الكلام نحو ذلك، وزاد صاحب منتخب الكلام أنّ من صعد معهم فنال شرفاً في الدنيا. ومنزلة الشهداء عند المعبّرين بشارة رفعةٍ ودرجة، لا خبراً عن أجلٍ ولا قطعاً بشيء.
هيئة الملَك في المنام بين الحسن والنقص
قال ابن شاهين والإحسائي: من رأى ملَكاً على هيئة إنسانٍ حسن الملبس والمنظر فهو سرورٌ وخير، وإن رآه على صورةٍ قبيحةٍ أو فيها نقص فبعكس ذلك. وهو معنى قاعدة صاحب البدر المنير في الصفات الحسنة والناقصة.
وذكر النابلسي وصاحب منتخب الكلام تفصيلاً لطيفاً في السنّ: إذا رأى الملَك صبيّاً دلّ على الزمان المستقبل، وإن رآه شابّاً دلّ على الحاضر، وإن رآه شيخاً دلّ على الماضي. وأمّا رؤيتهم على صورة النساء فجعلها النابلسي تنبيهاً على قولٍ يُقال على الله بغير علم.
الخوف من الملائكة في المنام
ذكر النابلسي وصاحب منتخب الكلام أنّ من رأى الملائكة في مكانٍ وهو يخافهم وقع في ذلك الموضع نزاعٌ وخصومة وفتنة. وليس في هذا ما يقلق الرائي في نفسه، فإنما هو تنبيهٌ على موضعٍ يُتَّقى فيه الاختلاف. ومن أراد التوسّع في هذا المعنى فليقرأ الخوف في المنام رمز على تحقيق النصر والشعور بالأمان.
وفي مقابل ذلك ذكر النابلسي وجهاً مطمئناً: أنّ من رآهم أقبلوا ولم يخف منهم دلّ ذلك على الأمن من حيث يُخاف، وخاصّةً المسافر فإنه يأمن في طريقه. وإن سلّموا عليه أو وعدوه بخيرٍ فبشارةٌ ببلوغ أمله وعزّه وفرحه وطيب قلبه.
أن يتحوّل الرائي إلى ملَك في المنام
ذكر النابلسي أنّ من رأى أنه تحوّل ملَكاً نال شرفاً وعزّاً، وأنّ من رأى أنه صار في صورة ملَك فإن كان في شدّةٍ نال الفرج، وإن كان في ضيقٍ خرج منه، وإن كان ذا قدرٍ نال زيادةً ورياسة. ونحوه عند السالمي.
ونبّه صاحب البدر المنير على أدبٍ في التعبير هنا: لا يُقال لمن رأى ذلك إنك تصير واحداً منهم، وإنما يُعطى من المناصب والأحوال ما يليق به؛ فإن كان في صفةٍ حسنة فخيرٌ على قدرها، وإن كانت الصفة ناقصة فهو تنبيهٌ للرائي ليراجع أمره.
ركوع الملائكة للرائي أو سجودهم
ذكر النابلسي أنّ من رأى الملائكة يسجدون له أو يركعون قُضيت حوائجه ورُزق الصلاح وحُسن الذكر والصيت بين الناس. وفي منتخب الكلام أنّ من رآهم راكعين بين يديه أو ساجدين له نال أمانيه وعلا ذكره وأمره.
والمعنى في هذا عند أهل الصنعة انقياد الأمور للرائي وتيسّرها بين يديه، لا حقيقة سجودٍ ولا تعظيمٍ لشخصه؛ فالرمز في المنام يُقرأ على معناه لا على ظاهره.
أن يعطي الملَك الرائي شيئاً في المنام
جعل النابلسي إعطاء الملَك للرائي في مرتبة كلامه له، وكلاهما عنده بشارة رفعة. وذكر في موضع جبريل عليه السلام أنّ من أخذ منه طعاماً فتلك بشارةٌ بحسن العاقبة، ونحوه في منتخب الكلام.
وذكر أنّ من كلّمه ميكائيل عليه السلام أو أعطاه شيئاً نال نعمةً وسروراً. وفي المقابل جعل النابلسي وصاحب منتخب الكلام أخذ الملَك سلاح الرائي تنبيهاً على ضعفٍ يعرض لقوّته ومنفعته، فيحسن أن يتحرّى الرائي أسباب حفظ نفسه ومعاشه.
مواضع رؤية الملائكة ودلالة كل موضع
ومن ألطف ما في هذا الباب أنّ المعبّرين لم يقفوا عند صورة الملَك، بل نظروا إلى المكان الذي رآهم فيه النائم، فجعلوا لكل موضعٍ وجهاً.
رؤية الملائكة في الدار
ذكر النابلسي وصاحب منتخب الكلام أنّ من رأى الملائكة دخلوا داره فليتحرّز على بيته وما فيه. وهذا عندهم تنبيهٌ على أخذ الحيطة لا حكمٌ يقع، والرؤيا لا تُلزم أحداً بشيء، ولا يُبنى عليها ظنٌّ بأحدٍ من الناس.
رؤية الملائكة في السوق
وذكر النابلسي أنّ رؤيتهم في السوق قد تدلّ على بخسٍ في الموازين. وهو من أدقّ ما في الباب لطفاً: كأنّ حضور الأمناء في موضع البيع تذكيرٌ بالأمانة في الكيل والوزن وصدق المعاملة.
رؤية الملائكة في المقابر
وذكر النابلسي أنّ نزول الملائكة في المقابر يدلّ على أن يُدفن هناك أهل الصلاح. وهو وجهٌ عامّ في المكان لا في شخص الرائي، فلا يُحمل على أهله ولا على نفسه بحال.
رؤية الملائكة في موضع الحرب أو الكرب
هذا أقوى مواضع البشارة في الباب. فعند النابلسي أنّ نزولهم في موضعٍ نصرٌ لأهله إن كانوا في حرب وفرجٌ إن كانوا في كرب، وعند ابن شاهين أنّ هبوطهم في مكانٍ يُؤوَّل بالنصرة لأهله، وفي منتخب الكلام أنّ رؤيتهم في موضع حربٍ ظفرٌ بالأعداء وزوالٌ لجبروت من تجبّر في ذلك المكان.
الملائكة المسمّون في كتب التعبير
أفردت الكتب لبعض الملائكة مواضع بأسمائهم، وجعلت لكلٍّ منهم وجهاً يناسب ما وُكِّل به. وأمّا رؤية الأنبياء عليهم السلام فلها بابها المستقلّ، ومنه رؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في المنام بشارة خير.
رؤية جبريل عليه السلام في المنام
ذكر النابلسي أنّ من رآه مستبشراً به يكلّمه بكلام برٍّ أو موعظةٍ أو بشرى نال شرفاً وعزّاً وقوّةً وظفراً؛ فإن كان مظلوماً نُصر، أو مريضاً شُفي، أو خائفاً أَمِن، أو في همٍّ فُرِّج عنه، أو لم يحجّ رُزق الحجّ.
وذكر أنّ من رآه يسلّم عليه صار عالماً رفيعاً يسمو ذكره ويعزّ بين نظرائه، وأنّ رؤيته تدلّ على رسول ذي السلطان، وعلى البشارة بالولد الذكر، وعلى العلم والتعبّد والاطّلاع على العلوم الشرعية وغيرها.
وعند ابن شاهين والإحسائي أنّ من رآه سافر في طلب علمٍ وأدرك أمنيته، وإن تكرّرت رؤياه ظفر على من ناوأه، وربما أمر بمعروفٍ ونهى عن منكر. وجعله صاحب البدر المنير دالّاً على مجيء رسولٍ من عند كبيرٍ: سلطانٍ أو حاكمٍ أو عالم، فإن كان في صفةٍ حسنة فرسولٌ بخير.
رؤية ميكائيل عليه السلام في المنام
ذكر النابلسي أنّ رؤيته تدلّ على نيل المنى في الدارين لمن كان تقيّاً، وأنّ من كلّمه أو أعطاه شيئاً نال نعمةً وسروراً لأنه ملَك الرحمة. وجعل رؤيته دالّةً على الخصب والرزق وإدرار البركات ونموّ الزرع وكثرة الأمطار.
وذكر أنّ رؤيته قد تدلّ على الخازن الأمين والمتصرّف في مال المصالح، وعلى الوالي الرفيق برعيّته كالوالد المشفق، وربما دلّت على تيسير العسير وعلى الحمل لمن طال انتظاره. ولأصحاب الزرع فيها أرزاقٌ وأرباح. ومن رأى مطراً في منامه فليقرأ تفسير رؤية المطر في المنام لابن سيرين وبشائره للنساء.
وعند ابن شاهين أنّ من رآه رُزق مالاً وشرفاً وعزّاً وكان سخيّاً جواداً. وجعله صاحب البدر المنير دالّاً على الخازن أو المنفق أو المتصرّف في بيت مالٍ لمن هو تحت يده، فمن أتاه في حالٍ جيّدة نال خيراً من هؤلاء.
رؤية إسرافيل عليه السلام والنفخ في الصور
عند ابن شاهين أنّ رؤيته خبرٌ صالحٌ وسفرٌ فيه معاشٌ ومنفعة، وعند الإحسائي أنه يحصل له خيرٌ وسفرٌ فيه منفعة. وذكر ابن غنام أنّ رؤياه قد تدلّ على السفر والزهد والعبادة، وأنّ من تحوّل في صورته كثر خيره ودينه وكان مطاعاً في قومه.
وجعله صاحب البدر المنير دالّاً على عمارة الخراب واجتماع المتفرّق وعافية المريض. وذكر النابلسي في سماع النفخة الثانية شفاء المرضى وخلاص المسجون وذهاب الوباء عن أهل البلد ورخص الأسعار والاجتماع بالمسافرين.
وما ورد في بعض الكتب من تشديدٍ في هذا الموضع فهو من أشدّ ما قاله المعبّرون تحفّظاً، ولا يُبنى عليه قطعٌ بأجلٍ ولا حكمٌ على أحد. والأجل غيبٌ لا يعلمه إلا الله، والرؤيا لا تقدّم فيه ولا تؤخّر.
رؤية رضوان خازن الجنّة في المنام
ذكر النابلسي أنّ رؤيته سرورٌ دائم، وأنها تدلّ على خازن الملِك ورسوله بالخير، وعلى إنجاز الوعد وقضاء الحوائج وإجابة الدعاء. ومن كان كبيره عليه غاضباً نال منه رضاً.
وخصّ ما إذا أعطاه من ثمار الجنة أو كساه من حللها أو أقبل عليه مستبشراً، فجعله دليلاً على رضوان الله عن عبده وظهور النعم عليه سرّاً وعلانية. وذكر أنّ رؤيته تدلّ على زوال الهمّ وانشراح الصدر وطيب العيش.
رؤية مالك خازن النار في المنام
ذكر النابلسي أنّ من رآه فقد يقف بين يدي صاحب أمرٍ أو سلطة، وأنّ من رآه مبتسماً نجا ممّا يخافه من ضيقٍ أو حبس. وهذا موضعٌ يقرؤه كثيرون بفزع، وليس فيه ما يوجبه.
وذكر أنّ من رآه مقبلاً عليه دلّ على سلامته وأمنه، وأنّ من أطعمه شيئاً حسناً فتلك دلالةٌ على المحبّة لله ولرسوله وللمؤمنين، وعلى العزّ، وعلى البعد من النفاق، والإقلاع عن الذنوب، والهدى بعد الضلال، والغيرة في الدين.
رؤية الكرام الكاتبين والحفظة في المنام
ذكر النابلسي أنّ الحفظة وهم الكرام الكاتبون يُقرَؤون في المنام على أنهم علماء أعلامٌ أمناء. وأنّ من رآهم بُشِّر وسُرّ في الدنيا والآخرة وخُتم له بخيرٍ إن كان تقيّاً، وإن كان غير ذلك فهي دعوةٌ لطيفة إلى مراجعة النفس.
وفي منتخب الكلام أنّ من رآهم نال السرور والفرح في الدنيا والآخرة ورُزق حُسن الخاتمة إن كان من أهل الصلاح. وفي الإشارات أنّ من رأى أحداً من الملائكة الروحانيين أو الكرام الكاتبين فتلك بشارة رفعةٍ ومنزلة.
ما ذكره المعبّرون في سائر الملائكة
وفي الكتب مواضع تخصّ ملائكة بأعيانهم ممّا قد يفزع القارئ. وحقّها أن تُقرأ بميزان واحد: هي اجتهاد معبّرين في تأويل رمزٍ رآه نائم، لا إخبارٌ عن أجلٍ ولا قطعٌ بمصير، ولا تُلزم أحداً بشيء البتّة.
وأكثر ما ذُكر فيها يدور على معانٍ دنيوية ظاهرة. فقد جعل ابن غنام رؤية ملَك الموت راجعةً إلى ما يفرّق الجمع ويُخرب العامر، وقرأها صاحب البدر المنير على صاحب صنعةٍ يفصل ويقطع، ونبّه على أنّ الرائي ليس هو المرئيّ حقيقة.
وفي المقابل ذكر النابلسي وصاحب منتخب الكلام وجوهاً مطمئنة: أنّ من رآه فقد قيل طال عمره، وأنّ من صارعه فلم يُصرع فتلك نجاةٌ من عِلّة، وأنّ من قبّله أصاب ميراثاً. وذكر ابن شاهين أنّ من رأى مَن يسأله في قبره فإنما يُقرأ على أعوانٍ يُرسَلون إليه في مطالبة، فإن أحسن الجواب أَمِن من جهتهم.
تفسير رؤية الملائكة في المنام بحسب حال الرائي
كتب التعبير القديمة لا تفصّل الرمز على أحوال النساء والرجال هذا التفصيل، وإنما تضع قواعد عامّة. وما يلي مشتقٌّ من تلك القواعد الواردة في المادّة نفسها، على وجه الاستئناس لا النسبة إلى معبّرٍ بعينه.
الملائكة في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم: إذا رأت العزباء ملَكاً معروف الهيئة حسن المنظر مستبشراً بها فذلك في قواعدهم بشارة أمنٍ بعد خوف ويُسرٍ بعد ضيق وفرجٍ بعد شدّة. وإن سلّم عليها فقد قيل إنها دلالة صلاح حالٍ وحسن عاقبة.
وإن رأت نزولهم في موضعٍ فذلك على قاعدة النصر لأهل المكان والفرج عن أهل الكرب. وأمّا إن رأتهم في صفةٍ ناقصة أو خافتهم فتلك دعوةٌ إلى تجنّب مواطن الخصومة، لا خبرٌ عن سوء يقع بها.
الملائكة في المنام للمتزوجة
قيل إنّ نزول الملائكة في الموضع للمتزوجة يُقرأ على قاعدة الفرج عن أهل الكرب واستقرار حال البيت. وإن رأتهم يستغفرون لها فذلك على ما تقدّم عند النابلسي: صلاحٌ في الدين والحال ونماءٌ في الرزق.
وإن رأت الملَك أقبل عليها ولم تخف منه فذلك في قواعدهم أمنٌ من حيث تخاف. وإن رأتهم دخلوا دارها فهو تنبيهٌ على التحرّز على البيت وما فيه، لا اتّهامٌ لأحدٍ ولا حكم.
الملائكة في المنام للحامل
من أطيب ما في المادّة للحامل ما ذكره النابلسي وصاحب منتخب الكلام: أنّ من رأى الملائكة يبشّرونه بغلامٍ رُزق ولداً صالحاً تقيّاً يُقتدى به. وهذا في التعبير بشارةُ خيرٍ في الولد وصلاحه، لا قطعٌ في جنسه ولا في شيءٍ من أمره.
وقيل إنّ ما ورد في رؤية ميكائيل عليه السلام من تيسير العسير يُستأنس به هنا في تيسير أمرها وطيب نفسها. والأمر كلّه بيد الله، ولا تُبنى على الرؤيا طمأنينةٌ تُغني عن الأخذ بالأسباب.
الملائكة في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم في قول أبي سعيد الواعظ من أنّ رؤيتهم عزٌّ وقوّةٌ وبشارةٌ ونصرةٌ وأمنٌ ويُسر، فرؤية المطلقة لهم في هيئةٍ حسنة تُقرأ على معنى النصرة بعد ظلمٍ واليُسر بعد عُسر.
وقيل إنّ إقبال الملَك عليها وسلامه في قواعدهم انشراح صدرٍ وزوال همّ، على نحو ما ذُكر في رضوان عليه السلام. وليس في شيءٍ من ذلك حكمٌ على ماضٍ ولا قضاءٌ في مستقبل.
الملائكة في المنام للأرملة
قيل إنّ ما ذُكر في رؤية رضوان خازن الجنة من زوال الهمّ وانشراح الصدر وطيب العيش هو أقرب المعاني إلى حال الأرملة إذا رأت في منامها ملَكاً مستبشراً بها مقبلاً عليها.
وعلى ما تقدّم عند النابلسي في سلام الملائكة: بصيرةٌ في الحياة وحسن عاقبة، وفي استغفارهم: صلاح حالٍ وسعةٌ في الرزق. وهي كلها معاني تسكين لا تكليف، ولا يُبنى عليها قطعٌ بشيء.
الملائكة في المنام للرجل
الرجل أوفر الناس حظّاً من نصوص هذا الباب. فرؤية جبريل عليه السلام عند ابن شاهين والإحسائي سفرٌ في طلب علمٍ وإدراك أمنية وظفرٌ على من ناوأه، وعند صاحب البدر المنير مجيء رسولٍ بخيرٍ من عند ذي قدر.
وتحوّله في المنام ملَكاً عند النابلسي والسالمي شرفٌ وعزّ، ونيله ولايةً تليق به عند صاحب البدر المنير. ورؤية ميكائيل عليه السلام رزقٌ وخصبٌ وبركة. وكلّ ذلك مقيّدٌ بحسن الهيئة وإقبال المرئيّ، فإن كانت الصفة ناقصة فهو تنبيهٌ لمراجعة النفس.
خلاصة القول في رؤية الملائكة في المنام
مجمل ما في المادّة أنّ هذا الرمز في كتب التعبير محمولٌ في أكثره على البشارة: نصرٌ لأهل الحرب، وفرجٌ لأهل الكرب، وأمنٌ بعد خوف، ويُسرٌ بعد عُسر، وشفاءٌ بعد مرض، ورفعةٌ في العلم والقدر. ومدار التأويل عندهم على أمرين: هيئة المرئيّ حسنةً كانت أو ناقصة، وحال الرائي وموضعه من الرؤيا.
وما وراء ذلك اجتهاد معبّرين نقلوه في كتبهم، لا حكم شرعيّ ولا خبر عن غيب. فالرؤيا لا تُنشئ حقّاً ولا تُسقطه، ولا تقدّم أجلاً ولا تؤخّره، ولا يُبنى عليها قطعٌ في نفسٍ ولا في أحدٍ من الناس. فمن رأى ما يسرّه فليحمد الله وليعمل، ومن رأى ما يكرهه فليستعذ بالله ولا يحدّث به ولا يشغل قلبه، والله أعلم.
أسئلة شائعة حول الملائكة
هل رؤية الملائكة في المنام بشارة دائماً؟
أكثر ما في كتب التعبير في هذا الرمز محمولٌ على البشارة: نصرٌ وفرجٌ وأمنٌ ويُسر. لكن المعبّرين قيّدوا ذلك بحسن الهيئة وإقبال المرئيّ، فإن رآهم في صفةٍ ناقصة أو خافهم فهو عندهم تنبيهٌ لمراجعة النفس لا خبرٌ عن سوء يقع. والأمر كلّه اجتهادٌ لا حكم.
ما معنى نزول الملائكة من السماء في المنام؟
ذكر النابلسي أنّ نزولهم في موضعٍ نصرٌ لأهله إن كانوا في حرب وفرجٌ إن كانوا في كرب، وأنّ هبوطهم إلى الأرض وهنٌ لأهل الباطل ونصرةٌ لأهل الحقّ. وعند الإحسائي أنه عزٌّ ونصر، وقيل مطرٌ نافع وزوال عُسر.
إذا كلّمني ملَك في المنام هل يقع ما قاله؟
لا. ما ذكره ابن شاهين وغيره في هذا الباب هو قول المعبّرين في تأويل الرمز، وليس وحياً ولا إخباراً عن غيب. والرؤيا لا تُنشئ حكماً ولا تُثبت واقعاً ولا تُلزم أحداً بشيء، والغيب لله وحده.
ما تفسير الطيران مع الملائكة في المنام؟
جعله النابلسي فوزاً برضوان الله وكرامته، وجعله ابن شاهين سعادةً في الآخرة وفوزاً برضوان الله وكرمه، وذكر الإحسائي وصاحب منتخب الكلام نحوه مع شرفٍ في الدنيا. وهي عندهم بشارة رفعةٍ ودرجة لا خبرٌ عن أجل.
هل يمكن أن يتمثّل الشيطان في صورة ملَك في المنام؟
ذكر ابن غنام في تعبير الرؤيا أنّ الشيطان لا يتمثّل في صورة ملَكٍ ولا نبيّ ولا شمسٍ ولا قمرٍ ولا مصحف. وذكر أنّ من الرؤيا الباطلة أن يرى ملَكاً جاءه في لهوٍ ولعب، فهذه لا تُعبَّر.
ما دلالة رؤية جبريل عليه السلام في المنام؟
ذكر النابلسي أنّ من رآه مستبشراً به يكلّمه بكلام برٍّ نال شرفاً وعزّاً وظفراً، وأنّ المظلوم يُنصر والمريض يُشفى والخائف يأمن. وعند ابن شاهين والإحسائي سفرٌ في طلب علمٍ وإدراك أمنية وظفرٌ على من ناوأه.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



