تفسير الوضوء في المنام عند 9 من المفسرين ودلالة كل حالة

الوضوء في المنام رمز محمود عند المعبّرين، مداره على الأمن من الخوف وزوال الهم وقضاء الدين وأداء الأمانة. ومن أتمّ وضوءه بماء صافٍ رُجي له الفرج، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | وعلى ما تقدّم، تمامُ الوضوء بماء صافٍ يُرجى معه بلوغُ ما تطلبه وأمنٌ ممّا تخافه، لأنّ تمام الوضوء عندهم تمام الأمر. وقيل: الوضوء أمانةٌ تُؤدّى أو حقٌّ يُقضى. وإن رأت نقصاً فيه فهو تأخّرٌ يُستدرك، ويُرجى لها النجاح من فضل الوضوء. |
| المتزوجة | قيل: من أتمّ وضوءه ودخل في الصلاة خرج من همومه وحمد ربّه، وهو أنسبُ ما في الباب لمن شغل قلبَها أمرُ بيتها. وقيل في الوضوء إنه شرحُ صدرٍ وقضاءُ حوائج. وإن رأت ماءً كدِراً فقد قُرن المكروه بالرجاء في نصّ الكتاب نفسه. |
| الحامل | لا نصّ لها في هذا الرمز، والمشتقّ من قواعده أنّ تمام الوضوء بماء صافٍ يُرجى معه العافية والأمن وزوال ما تجده من همّ، لأنهم قالوا: من كان مريضاً فرأى ذلك رُجي له الشفاء. ولا يُبنى على المنام خوفٌ ولا انتظار مكروه. |
| المطلقة | من قواعد الباب أنّ من أتمّ وضوءه رُجي له الأمن ممّا يخاف، وأنّ الوضوء أمانٌ لمن خاف خصومة؛ وهذا أشبه شيءٍ بحال من انقضى عنها أمرٌ وتستقبل غيره. وقيل: هو أمانةٌ تُؤدّى أو دَينٌ يُقضى أو شهادةٌ تُقام. |
| الأرملة | قيل: من كان مهموماً فأتمّ وضوءه رُجي أن يُفرَّج همّه، ومن كان خائفاً رُجي له الأمن. وقد جعلوا الوضوء نجاةً وأمناً. وعلى ما تقدّم في التيمّم عند فقد الماء أنه دليل الفرج القريب، فالرجاء في هذا الباب أغلب. |
| الرجل | أكثر نصوص الباب واردةٌ فيه، فتمام الوضوء بشارةٌ بحسب حاله: فرجٌ للمهموم، وأمنٌ للخائف، وشفاءٌ للمريض، وقضاءُ دَينٍ للمَدين، ومغفرةٌ للمذنب. وزادوا له قضاءَ الحوائج عند أصحاب المراتب وخدمةَ الأكابر. |
فهرس المقال
يقف كثيرٌ من الناس عند الوضوء في المنام وقفةَ سائلٍ عن معناه، وقد أفرد له المعبّرون فصولاً مستقلّة في كتبهم، وجعلوا مداره على الأمن وزوال الهمّ وقضاء الحاجة. ثم فصّلوا القول فيه بحسب تمام الوضوء ونقصانه، ونوع الماء الذي وقع به، والموضع الذي كان فيه، والصلاة التي قُصد بها.
وما في هذه الصفحة نقلٌ لاجتهاد المعبّرين كما ورد في كتبهم، لا حكمَ فقهٍ ولا فتوى، ولا كلامَ في صفة الوضوء ولا في نواقضه؛ فتلك مسائل يُرجع فيها إلى أهل العلم. وما ورد عندهم من تشديدٍ فمحمولٌ على التنبيه لا على القطع، والرؤيا إشارةٌ يُستأنس بها ولا يُبنى عليها حكم، والعلم عند الله وحده.
أقوال المفسرين في الوضوء في المنام
وقفنا في كتب التعبير على تسعةٍ من المعبّرين تكلّموا في هذا الرمز، ما بين مصنّفٍ أفرد له باباً في كتابه، وناقلٍ نُسب إليه فيه قولٌ بعينه. وفيما يلي ما وجدناه منسوباً إلى كلّ واحدٍ منهم على حدة.
تفسير الوضوء في المنام لابن سيرين
جاء في تفسير الأحلام المنسوب إلى ابن سيرين أنّ من رأى أنه توضّأ وضوءه للصلاة فذلك أمانٌ ورعايةٌ من الله تعالى، وأنّ من رأى أنه يتوضّأ ثم دخل في الصلاة خرج من الهموم وشكر ربّه على الفرج. ونُقل عنه أنّ من اغتسل بماء صافٍ طاهر فحكمه حكم الوضوء وزيادة.
وفي هذا الباب أصلٌ نافع نصّ عليه، وهو أنّ الوضوء أقوى في التأويل من غيره من مواضع الماء؛ فإذا اجتمع في الرؤيا وضوءٌ وشيءٌ آخر غُلِّب حكم الوضوء. وذُكر عنده أيضاً أنّ من رأى كأنه يتوضّأ في سِربٍ فإنه يظفر بشيء كان سُرق له.
تفسير الوضوء في المنام عند النابلسي
وفصّل النابلسي في تعطير الأنام فقال: الوضوء صالحٌ في كلّ الأديان وأمانٌ من الله تعالى، وربما دلّ على قضاء الحوائج عند أصحاب المراتب؛ فإن كمُل الوضوء دلّ على بلوغ ما قصد إليه صاحبه، وإلا كان دون ذلك.
وذكر أنّ من توضّأ على وضوئه بما يجوز به الوضوء فهو نورٌ على نور، كما جاء في الخبر. وجعل تمام الوضوء بشارةً للمهموم والخائف والمريض والمَدين والمذنب، لكلٍّ منهم بحسب حاله، وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه.
تفسير الوضوء في المنام عند ابن شاهين
وقال ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات: من رأى أنه توضّأ بماء صافٍ وأتمّ وضوءه فرّج الله همّه إن كان مهموماً، وقضى دَينه إن كان مَديناً، وشفاه إن كان مريضاً، وتاب عليه إن كان مذنباً، وأمّنه إن كان خائفاً؛ ثم ختم ذلك بقوله: وهو خيرٌ على كلّ حال.
وهذه الجملة الأخيرة تضبط الباب كلّه عنده. فما ذكره فيه من نقصٍ أو تعسّرٍ قرنه بالرجاء ولم يُفرده، فإنه كلّما ذكر تعذّراً أتبعه بقوله: ويُرجى له النجاح من فضل الوضوء، أو: ويُرجى له من فضل الله تيسيره.
ما ذكره أبو سعيد الواعظ في الوضوء
ونقل غير واحدٍ من المصنّفين عن الأستاذ أبي سعيد الواعظ قوله في باب الطهارات: من رأى أنه يتوضّأ وضوءه لصلاة فإنه أمانٌ من الله تعالى، ومن رأى كأنه يتوضّأ ودخل في الصلاة خرج من الهموم وشكر الله على الفرج.
وعنده أنّ الوضوء في المنام أمانةٌ يؤدّيها الرائي، أو دَينٌ يقضيه، أو شهادةٌ يقيمها؛ فهو عملٌ تبرأ به الذمّة من عهدة. وذكر أنّ من رأى أنه يتيمّم فقد دنا فرجه وقربت راحته، لأنّ التيمّم عنده دليل الفرج القريب.
تفسير الوضوء في المنام عند الإحسائي
وعقد الإحسائي في تنبيه الأفهام باباً جمع فيه الوضوء والغسل والتيمّم والصلاة، وجعل أصل الباب: من رأى أنه يتوضّأ بماء صافٍ وأتمّ وضوءه فُرّج همّه، أو أُمِن خوفه، أو شُفي مرضه، أو قُضي دَينه، أو كُفّرت ذنوبه.
وزاد قيداً مهمّاً في الماء فقال: من توضّأ بماء كدِر فهو همٌّ وغمّ، ولكن يُرجى له الفرج. فجعل الرجاء لازماً للتأويل حتى في الوجه المكروه، وهو صنيعٌ يتكرّر عند أكثر من واحدٍ من أصحاب هذه الكتب.
ما جاء في البدر المنير عن الوضوء
وقال صاحب البدر المنير في علم التعبير: الوضوء دالٌّ على شرح الصدر، وقضاء الدَّين والحوائج، وخدمة الأكابر، وعلى التوبة. وعلّل دلالته على شرح الصدر بزوال الوسخ وحسن البدن بعد رداءة منظره، وهو تعليلٌ يكشف طريقة القوم في بناء التأويل.
وزاد قيداً عمليّاً فقال: فإن صلّى لِما توضّأ له بلغ مراده، وإلا تأخّر عنه أكبر ما يطلب. ثم كان يسأل الرائي عن الصلاة التي توضّأ لها فيبني عليها تأويلاً خاصّاً، كما سيأتي في موضعه.
ما ذكره ابن غنام في الوضوء
وجعل ابن غنام في تعبير الرؤيا أصل الوضوء أمناً من الخوف ونجاةً من هلكة، وعلّله بأنّ موسى عليه السلام كان يأمر بني إسرائيل بالوضوء إذا خافوا العدوّ. وذكر ما ورد في رجلٍ بُسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فأنقذه من ذلك.
وقرّر قاعدةً جامعة فقال: ويُعبَّر الوضوء كما يُعبَّر الغسل. وذكر أنّ من أراد الوضوء وغسل ما به من نجاسة ولم يُتمّ وضوءه فإنه يخرج من إثم، وهو من ألطف ما في هذا الباب وأرجاه.
ما ذكره السالمي في الوضوء والتيمم
واختصر السالمي في الإشارة الباب اختصاراً بليغاً فقال: الوضوء والتيمّم حكمهما حكم الغسل إلا أنهما دونه، وتعبيرهما قضاء الحاجة وحُسن الحال، وترتفع أمور صاحبهما على أحسن الوجوه.
وجعل الاغتسال أصلاً يُردّ إليه هذا الباب، وعدّ من وجوهه الخروج من كلّ غمّ، والنجاة من الحبس، والسلامة والعافية من كلّ علّةٍ ومرض. ثم قال: وإن لم يتمّ غسله لم تتمّ حاجته، وحاجته على قدر ما رأى.
ما نُسب إلى جعفر الصادق في التيمم
ونقل ابن شاهين عن جعفر الصادق قوله في التيمّم: هو حصول المراد، وشفاء، ورزق، وحجّ، وفرح، وعتق. فجعله ستّة أوجهٍ كلّها محمودة، ولم يذكر فيه وجهاً مكروهاً.
وهذا القول يُقرأ مع ما تقدّم من أنّ التيمّم دليل الفرج القريب، فيجتمع منهما أنّ من رأى أنه يتيمّم عند فقد الماء فالرجاء له قريب على ما ذكروه، والله أعلم.
تمام الوضوء في المنام ونقصانه
من رأى أنه أتمّ وضوءه في المنام
اتفقت كلمة أكثر من كتابٍ على هذا الوجه حتى صار أصل الباب: من رأى أنه توضّأ وأتمّ وضوءه، فإن كان مهموماً رُجي أن يُفرَّج همّه، وإن كان خائفاً رُجي له الأمن، وإن كان مريضاً رُجي له الشفاء، وإن كان مَديناً رُجي أن يُقضى دَينه، وإن كان مذنباً رُجي أن تُكفَّر عنه ذنوبه.
وقد ذكر هذا الوجه النابلسي وابن شاهين والإحسائي بألفاظٍ متقاربة، وزاد ابن شاهين قيد الماء الصافي. وهي بشارةٌ تُرجى ولا يُقطع بها. وقريبٌ من هذا المعنى ما ذُكر في أحلام تدلّ على الغنى وقضاء الدين.
الوضوء على الوضوء في المنام
وذكر النابلسي أنّ من رأى أنه توضّأ على وضوئه بما يجوز به الوضوء فهو نورٌ على نور، كما جاء في الخبر: الوضوء على الوضوء نورٌ على نور. وهذا من المواضع التي بنى فيها المعبّرون التأويل على لفظ الحديث نفسه.
ومعناه عندهم زيادةُ خيرٍ على خير، وصلاحُ حالٍ بعد صلاح، لا ابتداءُ أمرٍ جديد. وقيل أيضاً: من كمّل وضوءه دلّ ذلك على بلوغ ما قصد إليه، وهو معنى قريبٌ من الأوّل يشدّ بعضه بعضاً.
الوضوء أمانة ودَين وشهادة في المنام
وقيل في أكثر من كتاب: الوضوء في المنام أمانةٌ يؤدّيها الرائي، أو دَينٌ يقضيه، أو شهادةٌ يقيمها. وقال صاحب البدر المنير: هو دالٌّ على قضاء الدَّين والحوائج وخدمة الأكابر وعلى التوبة، وعلّله بأنّ الحقّ إذا أُدّي برئت به الذمّة بعد شغلها.
وذكروا في مقابل ذلك أنّ من لم يُتمّ وضوءه أو تعذّر عليه إتمامه فقد يتأخّر عنه أمرٌ هو طالبه؛ ثم أتبعوا ذلك في الموضع نفسه بقولهم: ويُرجى له النجاح من فضل الوضوء. فالتأخّر عندهم بابُ استدراكٍ لا بابُ منع، ومن أعاد الطلب رُجي له التيسير، والله أعلم.
ماء الوضوء في المنام ودلالة كلّ نوع
لم يجعل المعبّرون الوضوء في المنام باباً واحداً، بل ردّوا كثيراً من تفصيله إلى الماء الذي وقع به، فاختلف التأويل عندهم باختلاف صفائه وكدره وحرارته. ومن أراد التوسّع في هذا الأصل فلينظر ما قيل في الماء في المنام على وجه العموم.
الوضوء بماء صافٍ في المنام
جعل ابن شاهين الماء الصافي شرطاً في الوجه المحمود فقال: من توضّأ بماء صافٍ وأتمّ وضوءه فهو خيرٌ على كلّ حال. وتابعه الإحسائي على ذلك فجعل الماء الصافي مدار البشارة في هذا الباب كلّه.
وفي كتب التعبير أنّ الماء الصافي محمودٌ في نفسه، وأنّ الاغتسال بالماء البارد قيل فيه: توبةٌ وشفاءٌ من المرض وخروجٌ من الحبس وقضاء دَينٍ وأمنٌ من الخوف. وهي معانٍ قريبةٌ ممّا ذكروه في الوضوء، لأنهم قالوا: يُعبَّر الوضوء كما يُعبَّر الغسل.
الوضوء بماء كدِر في المنام
قال ابن شاهين: من رأى أنه توضّأ بماء كدِرٍ وما أشبه ذلك فإنه همٌّ وغمّ، ولكن يُرجى له الفرج. وذكر الإحسائي مثله بلفظه تقريباً، فقرن المكروه بالرجاء ولم يفصل أحدهما عن الآخر.
وفي كتب التعبير أنّ الماء الكدِر الذي لا يجري مكروهٌ في نفسه. وليس في هذا ما يُوجب قلقاً، فغايته عندهم تنبيهٌ إلى ضِيقٍ حاضرٍ يُرجى انكشافه، لا خبرٌ عن غيبٍ لازم، والله أعلم.
الوضوء بماء ساخن في المنام
قال النابلسي: من رأى أنه توضّأ بماء سخنٍ أو اغتسل به أو شربه أصابه همٌّ أو مرض. وقال ابن شاهين في الماء الحارّ: لا خير فيه. وذكر الإحسائي نحو ما ذكره النابلسي في هذا الوجه.
وقد فرّق النابلسي في موضعٍ آخر بين الفصول، فذكر أنّ الاغتسال بالماء الحارّ في زمن الشتاء قد يدلّ على الأرباح والفوائد والشفاء من الأمراض. فالحال والزمان داخلان في التأويل عندهم، وليس اللفظ وحده هو المعتبر.
الوضوء بغير الماء في المنام
وقد اختلف المعبّرون في هذا الوجه. فذكر ابن شاهين أنّ من توضّأ بما لا يجوز الوضوء به فهو بمنزلة من لم يُتمّ وضوءه، ثم قال: وقيل من توضّأ بلبنٍ أو عسل فهو حسنٌ في الدين. وذكر الإحسائي القولين معاً.
وجعل النابلسي الوضوء باللبن والعسل ونحوهما دالّاً على الدِّين، وذكر في موضعٍ آخر أنّ من توضّأ بما لا يجوز به الوضوء فهو في جهدٍ ينتظر الفرج منه. فالباب ذو وجهين عندهم، ومن رأى شيئاً من ذلك فليأخذ بأحسنهما، فذلك أولى بالرؤيا وأرفق بالقلب.
الوضوء للصلاة في المنام وما بُني عليه
الوضوء للصلاة في المنام
هذا أشهر وجوه الباب وأكثرها دوراناً في الكتب. قال النابلسي: من رأى أنه توضّأ وضوءه للصلاة فإنه في أمان الله تعالى ممّا يخافه من عدوّه، واستشهد بما ورد أنّ الله قال لموسى عليه السلام: إذا تخوّفتَ فتوضّأ وأمُرْ أهلك بالوضوء.
وإلى نحو هذا ذهب ابن غنام حين جعل الوضوء أمناً من الخوف ونجاةً من هلكة، وقال أبو سعيد الواعظ: من رأى أنه يتوضّأ وضوءه لصلاة فإنه أمانٌ من الله تعالى. ويُقرأ هذا الوجه مع ما قيل في الخوف في المنام، فأكثر من يسأل عن هذا الرمز إنما يسأل وفي قلبه شيءٌ يخافه.
وذكروا في مقابله أنّ من رأى أنه يصلّي بغير وضوء نُظر في حاله، فقالوا: التاجر تجارةٌ بلا رأس مال، والصانع بلا مأوى، وصاحب الولاية بلا جند. وغايتها عندهم تنبيهٌ إلى أمرٍ بُدئ فيه قبل تمام أسبابه، فمن استدرك السبب رُجي أن يستقيم له أمره، ولا يُبنى على المنام يأس.
الوضوء ثم الدخول في الصلاة
قال النابلسي: من رأى أنه توضّأ ودخل في الصلاة فإنه يخرج من همٍّ ويحمد ربّه عزّ وجلّ. وقال أبو سعيد الواعظ: خرج من الهموم وشكر الله تعالى على الفرج. وهو من أوضح وجوه البشارة في هذا الباب وأصرحها.
وقال صاحب البدر المنير: فإن صلّى لِما توضّأ له بلغ مراده. فجعل الصلاة بعد الوضوء تمامَ الأمر، والوضوءَ وحده مقدّمةً له. ومن أراد النظر في جهة الصلاة نفسها فقد قيل في اتجاه القبلة في المنام كلامٌ يتّصل بهذا الباب.
الوضوء لصلاة بعينها في المنام
وانفرد صاحب البدر المنير بلفتةٍ حسنة، وهي أن يُنظر في الصلاة التي توضّأ لها الرائي فيُبنى عليها التأويل. فذكر أنّ من توضّأ ليصلّي صلاة الكسوف عبّرها له بالسعي في خلاص مسجون، ومن توضّأ ليصلّي على جنازة عبّرها بالشفاعة لمسافرٍ عند من يخدمه.
ومن توضّأ لصلاة الاستسقاء عبّرها بإنقاذ إنسانٍ من ألم العطش، أو بالشفاعة في ردّ حقٍّ لإنسانٍ في المياه. وهذه أمثلةٌ ساقها في كتابه على أنها وقائع جرت له، وفيها أنّ قصد الرائي جزءٌ من رؤياه لا يُفصل عنها.
التيمم في المنام عند فقد الماء
التيمم عند عدم وجود الماء في المنام
قال ابن شاهين: من رأى أنه تيمّم في مكانٍ لا يوجد فيه الماء وأتمّ ذلك فتعبيره تعبيرُ تمام الوضوء، وكذلك إن تعذّر عليه. ووافقه الإحسائي فقال: فتعبيره كتعبير تمام الوضوء والغسل، فجعلهما في مرتبةٍ واحدة عند فقد الماء.
وقال أبو سعيد الواعظ: من رأى أنه يتيمّم فقد دنا فرجه وقربت راحته، لأنّ التيمّم دليل الفرج القريب من الله تعالى. ونحوه عن النابلسي إذ قال: التيمّم يدلّ على قرب الفرج، فمن تيمّم للصلاة فقد قرب فرجه.
وأمّا من رأى أنه يتيمّم والماء موجود فقد ذكروا فيه تشديداً، وجعله بعضهم إشارةً إلى الأخذ بالأيسر في غير موضعه. وأخفّ ما يُحمل عليه أنه تنبيهٌ إلى مراجعة أمرٍ يعلمه الرائي من نفسه، لا حكمٌ عليه ولا قضاءٌ لازم، والله أعلم.
دلالة التيمم على السفر والعافية
وذكر صاحب البدر المنير أنّ التيمّم دالٌّ على ما دلّ عليه الوضوء إلا أنه أنقص منه، وأنه يدلّ على السفر لأنّ الغالب استعماله في الأسفار. وقال النابلسي نحو ذلك، وزاد أنه ربما دلّ على فقد الماء للمسافر.
وجعلا فيه وجهاً لطيفاً، وهو أنه قد يدلّ على عافية المريض؛ وعلّله صاحب البدر المنير بأنّ في حركات الوضوء تعباً والتيمّم أخفّ منه، فإذا زال التعب رُجي أن يزول معه تعب المرض. وقيل أيضاً: يدلّ على النجاة من المرض والسجن.
موضع الوضوء في المنام
الوضوء في السِّرب في المنام
قال النابلسي: من رأى أنه توضّأ في سِربٍ أو اغتسل فإنه يظفر بشيء كان سُرق له، ونحوه عند أبي سعيد الواعظ. وزاد ابن غنام تعليلاً فقال: إن توضّأ في السِّرب للصلاة ظفر بمن سرق متاعه أو عُوّض عنه وقرّت عينه، لأنّ الوضوء في التأويل أقوى من السِّرب.
وفي هذا التعليل قاعدةٌ تنفع في غير هذا الموضع: إذا اجتمع في الرؤيا رمزان أحدهما أقوى غُلِّب حكم الأقوى. وأضاف ابن غنام أنّ من كان في مرضٍ أو حبسٍ فرأى ذلك رُجيت له النجاة، فالوضوء والغسل عنده نجاة.
الوضوء في البيت في المنام
وذكر النابلسي أنّ من رأى أنه يتوضّأ في البيت الذي يسكنه فإنّ ذلك دليلٌ على أنه لا يسكن في ذلك البيت. ولم يجعلها من باب المكروه، وإنما جعلها إشارةً إلى انتقالٍ أو تحوّلٍ في المسكن.
وأشبه ما تُحمل عليه اليوم أنها إشارةٌ إلى تغيير حالٍ أو مكان، لا أكثر من ذلك. والانتقال في نفسه ليس بخيرٍ ولا شرّ حتى يُنظر فيما يصير إليه صاحبه، والله أعلم.
الوضوء في مواضع الناس في المنام
وفرّق النابلسي بين موضعٍ هُيّئ للوضوء وموضعٍ لم يُهيَّأ له. فذكر أنّ من توضّأ في موضعٍ يتوضّأ فيه الناس على شطّ بحرٍ ونحوه فإنه يدلّ على خفّةٍ وذهاب الهمّ والوجع، وهذا هو الوجه المحمود عنده في هذا المحور.
وأمّا من رأى أنه يتوضّأ في مواضع اجتماع الناس التي لا يليق بها ذلك كالأسواق العامرة، فقد شدّد فيه وذكر ما يُخشى معه ظهورُ ما يُخفيه صاحبه. وأخفّ ما يُحمل عليه أنه تنبيهٌ إلى وضع الأمر في غير موضعه، وأنّ السِّتر مطلوبٌ في العمل كما هو مطلوبٌ في غيره، ومن ستر ستر الله عليه.
تفسير الوضوء في المنام بحسب حال الرائي
لم تفصّل كتب التراث هذا التفصيل غالباً، وإنما ذكرت قواعد عامّة في الرائي: المهموم والخائف والمريض والمَدين والمذنب. وما يلي مشتقٌّ من تلك القواعد نفسها على وجه الاجتهاد لا النقل، فلا يُنسب إلى معبّرٍ بعينه.
الوضوء في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم، تمامُ الوضوء بماء صافٍ يُرجى معه بلوغُ ما تطلبه وأمنٌ ممّا تخافه، لأنّ أصل الباب عندهم أنّ تمام الوضوء تمام الأمر. وقيل: الوضوء أمانةٌ تُؤدّى أو حقٌّ يُقضى، فأشبه ما يُحمل عليه في حقّها القيامُ بما التزمته من أمر.
وإن رأت نقصاً في وضوئها فقد قيل فيه: يتأخّر أمرٌ هي طالبته، ويُرجى لها النجاح من فضل الوضوء. فهو عندهم بابُ تأخّرٍ يُستدرك لا بابُ منع، ولا يُبنى عليه قلقٌ ولا انتظارُ مكروه.
الوضوء في المنام للمتزوجة
قيل: من أتمّ وضوءه ودخل في الصلاة خرج من همومه وحمد ربّه، وهذا أنسبُ ما في الباب لمن كان في بيتها شيءٌ يشغل قلبها. وعلى ما تقدّم، الوضوء بماء صافٍ يُرجى معه صلاحُ الحال وسَعةٌ بعد ضِيق.
وقيل في الوضوء إنه دالٌّ على شرح الصدر وقضاء الحوائج، وهو معنى يصلح لحالها. وإن رأت ماءً كدِراً فقد قيل: همٌّ وغمّ ويُرجى له الفرج؛ فالرجاء مقرونٌ بالمكروه في نصّ الكتاب نفسه، لا مضافٌ إليه من عندنا.
الوضوء في المنام للحامل
لا نصّ للحامل في هذا الرمز في كتب التعبير، والمشتقّ من قواعدها أنّ تمام الوضوء بماء صافٍ يُرجى معه العافية والأمن وزوال ما تجده من همّ، لأنهم قالوا: من كان مريضاً فرأى ذلك رُجي له الشفاء.
ولا يُبنى على المنام خوفٌ ولا انتظار مكروه، ولا يُتّخذ خبراً عن أمرٍ مستقبل. فالعافية بيد الله وحده، وهو أرحم بها وبولدها ممّا تخافه على نفسها، والله أعلم.
الوضوء في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم، من قواعد الباب أنّ من أتمّ وضوءه رُجي له الأمن ممّا يخاف، وأنّ الوضوء عندهم أمانٌ لمن خاف عدوّاً أو خصومة. وهذا أشبه شيءٍ بحال من انقضى عنها أمرٌ وهي تستقبل غيره.
وقيل أيضاً: الوضوء أمانةٌ تُؤدّى أو دَينٌ يُقضى أو شهادةٌ تُقام، فيصلح ذلك لمن بقيت بينها وبين غيرها حقوقٌ تُنهى. وقيل: من توضّأ ثم دخل في الصلاة خرج من همّه وحمد ربّه.
الوضوء في المنام للأرملة
قيل: من كان مهموماً فرأى أنه أتمّ وضوءه رُجي أن يُفرَّج همّه، ومن كان خائفاً رُجي له الأمن، وهي قواعد عامّة تصلح لحالها. وقد جعلوا الوضوء نجاةً وأمناً، وذكروا أنّ من كان في ضِيقٍ فرآه رُجيت له السلامة.
وعلى ما تقدّم في التيمّم أنه دليل الفرج القريب، فمن رأت أنها تيمّمت عند فقد الماء فقد قيل: دنا فرجها وقربت راحتها. والرجاء في هذا الباب أغلبُ من غيره، والله أعلم.
الوضوء في المنام للرجل
وعلى ما تقدّم في أكثر نصوص الباب — فإنها في الغالب واردةٌ في الرجل — فتمام الوضوء بشارةٌ بحسب حاله: فرجٌ للمهموم، وأمنٌ للخائف، وشفاءٌ للمريض، وقضاءُ دَينٍ للمَدين، ومغفرةٌ للمذنب.
وزادوا في حقّه ما يتّصل بعمله ومعاشه، فجعلوا الوضوء دالّاً على قضاء الحوائج عند أصحاب المراتب وخدمة الأكابر. وما ورد من نقصٍ فمحمولٌ على التنبيه إلى سببٍ لم يكتمل، ومن أتمّ سببه رُجي أن يتمّ له أمره.
خلاصة القول في الوضوء في المنام
تجتمع أقوال المعبّرين على أنّ أصل هذا الرمز محمود، وأنّ مداره على الأمن من الخوف، وزوال الهمّ، وقضاء الدَّين والحاجة، وأداء الأمانة، والتوبة. ثم يزيد التفصيل أو ينقص بحسب تمام الوضوء ونقصانه، ونوع الماء الذي وقع به، وموضعه، والصلاة التي قُصد بها. وما ورد في كتبهم من تشديدٍ قرنوه في أكثر مواضعه بالرجاء، فقالوا: ويُرجى له الفرج، ويُرجى له النجاح من فضل الوضوء.
وهذا كلّه اجتهاد معبّرين تناقلته الكتب، لا حكمَ فقهٍ ولا فتوى ولا خبراً عن غيب؛ ولا يُؤخذ من هذه الصفحة كلامٌ في صفة الوضوء ولا في نواقضه، فتلك مسائل يُرجع فيها إلى أهل العلم. فالرؤيا الصالحة بشرى يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قطع، وما أشكل منها فلا يُشغل به القلب. والله وحده يعلم ما كان وما يكون، وهو أعلم بما في الصدور.
أسئلة شائعة حول الوضوء
ما تفسير الوضوء في المنام عند ابن سيرين؟
جاء في تفسير الأحلام المنسوب إلى ابن سيرين أنّ من رأى أنه توضّأ وضوءه للصلاة فذلك أمانٌ ورعايةٌ من الله تعالى، وأنّ من توضّأ ثم دخل في الصلاة خرج من الهموم وشكر ربّه على الفرج. ونُقل عنه أنّ من اغتسل بماء صافٍ طاهر فحكمه حكم الوضوء وزيادة، وأنّ الوضوء أقوى في التأويل من غيره من مواضع الماء.
ما معنى إتمام الوضوء في المنام؟
هو أصل الباب عند المعبّرين. قال ابن شاهين: من توضّأ بماء صافٍ وأتمّ وضوءه فُرّج همّه إن كان مهموماً، وقُضي دَينه إن كان مَديناً، وشُفي إن كان مريضاً، وأُمِن إن كان خائفاً، وتاب الله عليه إن كان مذنباً؛ ثم قال: وهو خيرٌ على كلّ حال. وذكر النابلسي والإحسائي نحو ذلك. وهي بشارةٌ تُرجى ولا يُقطع بها، والله أعلم.
ماذا قالوا فيمن لم يُتمّ وضوءه في المنام؟
ذكروا أنّ من لم يُتمّ وضوءه أو تعذّر عليه ذلك فقد يتأخّر عنه أمرٌ هو طالبه، ثم أتبعوا ذلك في الموضع نفسه بقولهم: ويُرجى له النجاح من فضل الوضوء. فهو عندهم بابُ تأخّرٍ يُستدرك لا بابُ منع، ومن أعاد الطلب رُجي له التيسير. وليس في هذا خبرٌ عن غيبٍ لازم ولا ما يُوجب قلقاً.
ما دلالة ماء الوضوء في المنام؟
ردّ المعبّرون كثيراً من تفصيل الرمز إلى الماء نفسه. فالماء الصافي عند ابن شاهين والإحسائي مدار البشارة، والماء الكدِر قالوا فيه: همٌّ وغمّ ولكن يُرجى له الفرج. وأمّا الماء الساخن فقال النابلسي: أصابه همٌّ أو مرض، وقال ابن شاهين: لا خير فيه. وقد فرّق النابلسي في الاغتسال بين الشتاء وغيره، فالحال والزمان داخلان في التأويل.
ما تفسير الوضوء للصلاة في المنام؟
قال النابلسي: من رأى أنه توضّأ وضوءه للصلاة فإنه في أمان الله ممّا يخافه من عدوّه، واستشهد بما ورد أنّ الله قال لموسى عليه السلام: إذا تخوّفتَ فتوضّأ. وجعل ابن غنام أصل الوضوء أمناً من الخوف ونجاةً من هلكة، وقال أبو سعيد الواعظ: هو أمانٌ من الله تعالى. ومن توضّأ ثم دخل في الصلاة قيل: خرج من همّه وحمد ربّه.
ما تفسير التيمم في المنام؟
قال ابن شاهين: من تيمّم في مكان لا يوجد فيه الماء وأتمّ ذلك فتعبيره تعبيرُ تمام الوضوء، ووافقه الإحسائي. وقال أبو سعيد الواعظ: من رأى أنه يتيمّم فقد دنا فرجه وقربت راحته. ونقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أنّ التيمّم حصولُ مرادٍ وشفاءٌ ورزقٌ وحجٌّ وفرحٌ وعتق. وذكر صاحب البدر المنير أنه يدلّ على السفر وعلى عافية المريض.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



