تفسير الزرع في المنام عند 8 من المفسرين ودلالة كل حالة
الزرع في المنام عمل قبل أن يكون غلّة؛ فالحرث سعي، والبذر ابتداء، والسقي رعاية، والحصاد بلوغ الثمرة. وأحمده ما كان أخضر ناميًا في أوانه، وقد يدل على النسل والرزق، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | زرع أخضر نامٍ في وقته: سعي تُرجى ثمرته، والبذر إذا عَلِق شرف — رجاء لا حكم |
| المتزوجة | المزرعة تدل على المرأة، ونبات الزرع بعد الحرث قد يدل على ولد يُرجى أو بيت يُعمر |
| الحامل | السنبلة الخضراء خصب، والزرع المستوي في وقته يُقرأ على رجاء التمام والعافية |
| المطلقة | أرض مخضرّة قد حُرثت: خير يُصاب، وزرع يبس ثم سُقي: أمر يتعطّل ثم يعود |
| الأرملة | الزرع المعروف في وقته عملها في دينها ودنياها، وجمع السنابل مال بعد شغل |
| الرجل | الحرث والزرع عمل أو ولد أو منفعة، والحصاد في وقته أخذٌ للأجر |
فهرس المقال
يقف كثير من الناس أمام الزرع في المنام وقفة المتسائل: أهو بشارة رزق قادم، أم إشارة إلى تعب طويل؟ وكتب التعبير القديمة تجيب بجواب واحد يكاد يتكرر في صفحاتها كلها: الزرع عمل. فما يبذره الرائي في منامه صورة لما يبذله في يقظته، وما يراه ناميًا أخضر صورة لما ينمو من سعيه، وما يحصده صورة لما بلغ من ثمرة.
وقد جعل المعبّرون الحرث سعيًا، والبذر ابتداءً، والسقي رعايةً، والحصاد بلوغًا للثمرة. وهذا باب غير باب الشجر وإن تجاور الرمزان في الخضرة؛ فللشجر تأويل آخر عرضنا له في تفسير الشجرة في المنام: 10 أنواع للشجر ودلالة كل نوع. وفيما يلي ما وقفنا عليه في كتب التعبير عن الزرع والحقل والسنبل والحصاد، منسوبًا إلى قائله حيث نسبته الكتب.
أقوال المفسرين في رؤية الزرع في المنام
الزرع في المنام عند ابن سيرين
جعل ابن سيرين الأرض الخصبة في المنام دالة على المرأة؛ لأنها تُحرث وتُبذر وتُسقى وتحمل وتلد وترضع إلى حين الحصاد، فالسنبل عنده ولدها أو مالها. ومن رأى أنه حرث مزرعة فقد أتى زوجته، فإن نبت زرعه حملت امرأته، وإن كان عازبًا تزوج، وإلا تحرّك سوقه وكثرت أرباحه.
وربما دلّت المزرعة عنده على السوق، فسنبلها أرزاقها وأرباحها وفوائدها، وربما دلّت على الدنيا وسنبلها جماعة الناس صغيرهم وكبيرهم. وقد تدل السنابل على أعوام الدنيا وشهورها وأيامها، وبها أوّل يوسف الصدّيق عليه السلام السنين. ومن بذر بذرًا فعَلِق نال شرفًا، فإن لم يعلق أصابه همّ.
الزرع في المنام عند النابلسي
يذكر النابلسي في تعطير الأنام أن من رأى أنه زرع زرعًا فهو حمل امرأته، وأن من زرع في أرض فللمتزوج ولد، وللأعزب تزويج، ولصاحب الغلة زيادة في دخله، وللسلطان سعة في مملكته. وجعل الزرع دالًّا على العمل؛ فمن رأى نفسه في أرض تصلح للزرع فإنه يعمل عملًا يرجو به غدًا خيرًا.
وذكر أن من سعى في مزرعة خضراء فإنه يسعى في أعمال البرّ والنسك، وأن من كان له زرع معروف فذلك عمله في دينه. وعنده أن المزارع قد تدل على كل موضع يُعمل فيه للأجر والثواب، كالمساجد والرُّبُط وحِلَق الذكر ومواضع الصدقات.
الزرع في المنام عند ابن شاهين
عرض ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات أوجهًا كثيرة للزرع؛ فمن رأى زرعًا نابتًا معروفًا في وقته أُوِّل بالأولاد، ومن رآه في موضع مجهول قد ظهر سنبله وتغيّر لونه في غير وقته فجماعة يتعاونون عليه في خصومة. ومن رأى أنه زرع زرعًا وحصده ونقله إلى البيدر فإنه يحصل ما أمّله ويجد ثواب ما عمل من خير.
وذكر أن من سقى زرعه فعل شيئًا يحصل به النفع في الدين والدنيا، وأن من له زرع معروف في وقته فذلك خير الدنيا والآخرة: أما الدنيا فمال حلال مجموع من كسب، وأما الآخرة فعمل يشيع اسمه عند الناس بالصلاح.
رؤية الزرع والحرث عند الكرماني
نقل ابن شاهين عن الكرماني أن رؤيا الزرع تؤول بالنساء، أخذًا من قوله تعالى: «نساؤكم حرث لكم»، وأن من رأى أنه يحرث فإنه ينكح امرأة. وهذا الأصل هو الذي دار عليه أكثر ما قيل في الحرث والبذر من دلالة النسل والذرية عند من جاء بعده.
حصاد الزرع عند جابر المغربي
ونقل ابن شاهين عن جابر المغربي أن من رأى أنه يحصد زرعًا فقد يدل ذلك على الحرب والخصومة. وهو قول يُقرأ مع ما ذكره غيره من أن الحصاد في وقته محمود، وأن المكروه إنما هو الحصاد قبل تمام الزرع أو في غير أوانه.
حصاد الزرع في وقته عند إسماعيل بن الأشعث
ونقل ابن شاهين كذلك عن إسماعيل بن الأشعث أن من رأى أنه يحصد الزرع في وقته فذلك يدل على الامتثال لأوامر الله، ويحصل له التوفيق بإيتاء الزكاة. وهذا من ألطف ما قيل في الحصاد؛ إذ جعله أداءً لحقّ واجب لا مجرّد جمعٍ لغلّة.
الزرع في المنام عند الإحسائي
ذكر الإحسائي في تنبيه الأفهام أن من رأى أن له زرعًا معروفًا فإنه عمله في دينه ودنياه بقدر ذلك الزرع وخطره، وأن من زرع زرعًا وحصده أصاب خيرًا، ومن زرع شعيرًا جمع مالًا. وعنده أن من رأى سنابل خضرًا فهي سنون مخصبة، وأن من أصاب من التبن شيئًا أو أدخله منزله أصاب مالًا وخصبًا كثيرًا.
المنجل والحصاد عند أرطاميدورس
ونقل ابن غنام عن أرطاميدورس في المنجل أنه دليل تشتّت؛ لأنه يقسم الأشياء ولا يجمعها. وذكر ابن غنام نفسه أن المنجل رجل يفرّق بين الأحبّة لا يحابي أحدًا. فآلة الحصاد إذًا تُقرأ على غير ما يُقرأ عليه الحصاد نفسه، والمعنى فيها الفصل والقسمة لا الجمع.
دلالة الزرع في المنام بين العمل والنسل والرزق
الزرع دليل العمل في المنام
أظهر ما في هذا الباب أن الزرع عمل. قال ابن غنام: الزرع في التأويل يدل على العمل؛ لما جاء أن الدنيا مزرعة الآخرة، فمن رأى أنه يزرع في أرض تصلح للزرع فإنه يعمل عملًا يرجو به غدًا خيرًا. وفي منتخب الكلام أن الزرع أعمال بني آدم، وأن المثل السائر: من يزرع خيرًا يحصد غبطة.
وعلى هذا الأصل يُقرأ سائر الرمز: فالحرث سعي، والبذر ابتداء، والسقي رعاية، والحصاد بلوغ الثمرة. وذكر السالمي أن الزرع عمل، وأن الحصاد ربما كان ثوابًا بما عمله الرائي من الأعمال. وعليه فأنفع سؤال يسأله الرائي نفسه: ما الذي أزرعه في يقظتي؟
الزرع والنسل والذرية في المنام
الوجه الثاني في الزرع النسل. قيل: من رأى أنه زرع زرعًا فذلك حمل امرأته، ومن حرث أرضًا فقد أتى أهله. وذكر النابلسي أن بذر البذور في الأرض يدل على الولد. وعند الإحسائي أن من رأى أنه يسقي بستانه فأثمر فإنه يصيب من امرأته ولدًا.
وذكر السالمي أن من رأى أنه يحرث أو يزرع فإنه يعمل عملًا، أو يُولد له ولد، أو يصيب منفعة من قِبَل امرأة أو من جهة سفر. وقيل: الحنطة في الفراش حبل المرأة. وهذه كلها رجاء يُستأنس به لا وعد يُتّكل عليه، والله أعلم.
الزرع والرزق والمال الحلال في المنام
وقيل: رؤيا الزرع الأخضر في وقته تؤول بالرزق والنعمة في ذلك المكان، فإن كان في ملك الرائي كانت النعمة له. وفي منتخب الكلام أن من له زرعًا معروفًا فإن كان أمره في دنياه فهو مال مجموع يصير إليه ومجازاة عن عمل، إلا أنه مال شريف في كدٍّ ونصب.
وذكر ابن شاهين أن زراعة الحبوب تؤول برزق وبركة واجتهاد في معيشة حسنة، وأن من كان في مكان به زرع أو أكل منه شيئًا فذلك خير ونعمة، فإن انتقل من مكان إلى مكان فإنه يسافر في طلب الرزق. وذكر أن دِراس الزراعة وتبنها مال حلال.
المشي بين الزرع وصفوف المجاهدين
ومن أوجه الزرع ما يتصل بالجهاد والسعي في سبيل الله. قيل: من مشى بين زرع مستحصد مشى بين صفوف المجاهدين. وذكر ابن شاهين أن السعي في الزرع من حيث الجملة يدل على الجهاد، وأن من مشى في زرع محصود صحب جماعة من المجاهدين إلى الغزو.
وعند النابلسي أن من زرع حنطة عمل عملًا فيه رضا لله تعالى، فإن مشى في زرعها رزق الجهاد. وذكر ابن سيرين أن المزرعة قد تدل على ميدان الحرب وسنبلها جندها. وهذا وجه من وجوه التأويل لا يُحمل عليه كل منام، وإنما يُنظر فيه إلى حال الرائي وقرائن رؤياه.
أفعال الرائي في الزرع ودلالة كل فعل
تفسير الحرث في المنام
الحرث في المنام تزويج، كما ذكر النابلسي وابن غنام، أخذًا من قوله تعالى: «نساؤكم حرث لكم». وذكر النابلسي أن من رأى أنه يحرث أرض غيره وهو يعرف صاحبها فإنه يتزوج امرأته. وقال الإحسائي: من رأى أنه يحرث أرضًا فإنه يضاجع أهله.
وأما الحرّاث نفسه فقد ذكر النابلسي أنه رجل يعمل أفضل الأعمال إن نبت زرعه واخضرّ واستُحصد، وأنه إن دلّ على الدنيا فهو خير وخصب. وقيل: من رأى أرضًا مخضرّة قد حُرثت فإنه يصيب خيرًا. فالحرث في مجموع كلامهم ابتداءُ سعيٍ لا نهايته.
تفسير بذر البذر في المنام
البذر ابتداء العمل، وعليه يُقرأ. قيل: من بذر بذرًا فعَلِق نال شرفًا، فإن لم يعلق أصابه همّ بقدر ذلك البذر. وذكر النابلسي أن البذر قد يدل على السعة في الرزق والعلم والاطّلاع على الصناعة الجليلة، وأن بذر البذور في الأرض يدل على الولد، وأن بذره فيما لا يصلح له إسراف.
وفي منتخب الكلام تفصيل حسن: من بذر بذرًا في وقته فقد عمل خيرًا؛ فإن كان واليًا أصاب سلطانًا، وإن كان تاجرًا نال ربحًا، وإن كان زاهدًا نال ورعًا. فإن نبت ما زرع كان الخبر مقبولًا، فإن حصده فقد أخذ أجره.
تفسير سقي الزرع في المنام
ذكر ابن شاهين أن من رأى أنه يسقي زرعه فإنه يفعل شيئًا يحصل به النفع في الدين والدنيا. وقيل: سقي البستان والزرع مضاجعة الرجل امرأته. وفي البدر المنير أن من أخذ ماءً عذبًا فسقى به زرعًا دلّ ذلك على فوائد تأتيه من تجارات أو معايش أو من الأقارب والمعارف.
والماء النازل من السماء قريب من هذا المعنى في كتب التعبير، وقد بسطنا القول فيه في تفسير رؤية المطر في المنام لابن سيرين وبشائره للنساء. وذكر ابن شاهين أن من رأى في وسط الزرع نهرًا فليس ذلك بمحمود، فالسقي المحمود ما جاء على قدر الحاجة لا ما أفسد الأرض بغَمرها.
تفسير حصاد الزرع في المنام
الحصاد بلوغ ثمرة العمل. ذكر ابن غنام أن الحصاد في الرؤيا يدل على ثواب يُجزى به الحاصد؛ لأن الدنيا مزرعة للآخرة، وأنشد عليه: «إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا… ندمت على التفريط في زمن البذر».
وذكر ابن سيرين أن الحصاد إن كان في سوق من الأسواق كثرت فوائد أهلها ودارت السعادة بينهم بالأرباح، وإن كان في مسجد أو جامع وتولّاه الناس بأنفسهم فهي أجور وحسنات ينالها كل من حصد. وأما الحصاد في فدادين الحرث فصالح إن جاء بعد كمال الزرع وطِيابه.
وأما الحصاد في غير أوانه فقد تحفّظ فيه المعبّرون؛ ذكر ابن شاهين أنه قد يدل على مرض يقع بأهل ذلك المكان، وذكر ابن سيرين أنه إن كان قبل تمام الزرع فهو جائحة فيه، وذكر النابلسي أن الحصّادين إذا نزلوا في الزرع الأخضر دلّ على عاهة تحدث فيه. وكل ذلك مقيّد بقرائنه وبحال الرائي، والغيب لله وحده.
جمع السنابل والبيدر والدرس في المنام
قيل: السنابل المجموعة في يد الرائي أو في وعاء أو في بيدر مال يصيبه من كسب غيره أو علم يتعلمه. وذكر النابلسي أن من التقط ما سقط من مفترق السنابل في حصاد زرعٍ يعرف صاحبه أصاب من صاحب الزرع خيرًا متفرقًا باقيًا.
وذكر النابلسي في البيدر أنه مال مجموع من شغل طويل. وذكر السالمي أن التبن والبيدر والكُدس كلها مال كثير مع شغل كثير، وأن موضع البيدر والدرس رجل جامع للمال منفق نفّاع أو امرأة كذلك. فالجمع في هذا الباب ثمرة لا ابتداء.
حال الزرع في المنام ودلالة كل حال
الزرع الأخضر في المنام
الخضرة في هذا الباب أحمد الأحوال. قيل: رؤيا الزرع الأخضر في وقته تؤول بالرزق والنعمة، وذكر النابلسي أن أخضر الزرع دالّ على طول العمر. وذكر ابن شاهين أن رؤيا الزرع قد تدل على أعمال الناس، فإن كانت مخضرّة فهي أعمال صالحة.
وقال الإحسائي: من رأى خضرة كثيرة على وجه الأرض مما يعرف جوهرها فذلك دِين وصلاح له وللعامة. وذكر ابن شاهين أن الخضرة التي لا يُعرف جوهرها تؤول بالدين والبقاء. وذكر النابلسي أن من سعى في مزرعة خضراء فإنه يسعى في أعمال البرّ والنسك.
الزرع المستوي الناضج في وقته
ذكر ابن شاهين أن من رأى له زرعًا قد استوى في وقته فذلك يدل على حصول مراده وبلوغ مقصده. وذكر ابن سيرين أن الحصاد في فدادين الحرث بعد كمال الزرع وطِيابه صالح فيه. وهذا الوجه يجمع بين معنى العمل وثمرته: زرعٌ تمّ في أوانه، وحصادٌ جاء في حينه.
الزرع اليابس والزرع في غير أوانه
وأما ما ورد من تحذير في هذا الباب فهو أخفّ مما يُظن، ومقيّد بقرائنه. ذكر ابن شاهين أن من رأى له زرعًا أخضر وقد يبس فقد يدل على مصيبة تناله، وأن من رأى زرعًا في غير مكان يقتضي الزرع فذلك طلب أمر مخالف غير مشكور. وذكر النابلسي أن احتراق الزرع قد يؤول بالجوع والقحط في ذلك الموضع.
وفي البدر المنير أن الأرض إذا صارت حجرًا أو حديدًا أو شيئًا لا يُنبت دلّ ذلك على تلاف الزرع وبطلان المعيشة. وهذه كلها إشارات إلى تعطّل العمل لا أحكام قاطعة على أصحابها؛ فالرؤيا تُقرأ بحال صاحبها وزمانه، وما يصلح لواحد لا يصلح لآخر، والله أعلم بالغيب.
السنابل الخضر والسنابل اليابسة في المنام
فرّق المعبّرون بين السنبلة الخضراء واليابسة تفريقًا مأخوذًا من قصة يوسف عليه السلام: «سبع سنبلات خضر وأخر يابسات». فالخضراء خصب السنة، واليابسة الثابتة على ساقها جدب السنة بعدد ما رأى من السنابل، كما ذكر النابلسي وابن شاهين.
وذكر الإحسائي أن من رأى سنابل خضرًا فهي سنون مخصبة. وذكر السالمي أن السنابل الرطبة أولاد وسنون حصيد. وقد جعل ابن سيرين السنابل دالّة على أعوام الدنيا وشهورها. ومن أحبّ الاستزادة في هذا الأصل القرآني فقد عرضنا له في تفسير سورة يوسف في المنام وبشائرها للنساء.
أنواع الحبّ في المنام ودلالة كل نوع
القمح والحنطة في المنام
الحنطة في كتب التعبير مال حلال في عناء ومشقة، وشراؤها إصابة مال مع زيادة في العيال، وزراعتها عمل في مرضاة الله تعالى، والسعي في زراعتها يدل على الجهاد. وذكر الإحسائي أن من رأى أنه يصيب قمحًا فإنه يصيب ذهبًا، وأن من أكل قمحًا رطبًا فهو ناسك فاضل.
وذكر ابن غنام أن الحنطة تدل على الأم؛ لأن الطفل مكنون في جوف أمه يقتات منها كما أن الطعام مكنون في الحبّ. وقيل: من زرع حنطة فنبت شعيرًا فعلانيته خير من سريرته. ودلالة القمح قريبة مما عرضنا له في تفسير الخبز في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل نوع.
الشعير في المنام
الشعير عند النابلسي رزق طيب عاجل قليل التعب، وهو استشعار بالخير يدل على الصحة والعافية، ومن زرعه عمل عملًا فيه لله رضا. وفي منتخب الكلام أنه مال مع صحة جسم لمن ملكه أو أكله، وأن حصده في أوانه مال يصير إليه ويجب لله تعالى فيه حق.
ونقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أن الشعير مال في صحة البدن. وذكر ابن شاهين أن من رأى أنه يحصد شعيرًا فذلك خير ومنفعة وخصب السنة، خصوصًا إذا كان في وقته. وذكر الإحسائي أن من أُهدي إليه شعير رأى قرّة عين وصحة جسم ونال خيرًا.
الأرز والذرة والعدس والفول في المنام
ذكر ابن شاهين أن زراعة الأرز اجتهاد في مال ومنصب، وأن زرع الدخن يؤول برزق. وفي منتخب الكلام أن الأرز مال فيه تعب، وأن الذرة والجاورس مال كثير قليل المنفعة، وأن السمسم مال نامٍ لا يزال في زيادة.
وأما الباقلاء والعدس والحمص فقد قيل فيها إنها همّ وحزن لمن أصابها أو أكلها، وقيل: الباقلاء اليابسة مال مع سرور. وذكر الإحسائي أن الدخن والعدس والذرة مال على كل حال، وهو دون القمح والشعير. وقد اختلف المعبّرون في هذه الأصناف، فتُقرأ بحال الرائي وصنعته.
الحقل والمزرعة والأرض في المنام
المزرعة في المنام ودلالاتها
جمع ابن سيرين والنابلسي للمزرعة وجوهًا عدة: فهي المرأة لأنها تُحرث وتُبذر وتحمل وتلد وترضع إلى حين الحصاد، وسنبلها ولدها أو مالها. وهي السوق وسنبلها أرزاقها وأرباحها وفوائدها. وهي ميدان الحرب وسنبلها جندها. وهي الدنيا وسنبلها جماعة الناس.
وربما دلّت المزارع على كل مكان يُحرث فيه للآخرة ويُعمل فيه للأجر والثواب، كالمساجد والرُّبُط وحِلَق الذكر ومواضع الصدقات. وقيل: من رأى المزارع المعروفة عامرة فهو صلاح دين أربابها، وإن رآها قد تعطّلت فذلك أمر يعرض لهم.
الأرض الصالحة للزرع والأرض التي لا تُنبت
في البدر المنير أن الأرض إذا نبتت بالزهر أو الحشيش المليح أو حسنت بالروائح الطيبة أو تفجّرت بالمياه النافعة فهي أرزاق وفوائد من زراعات أو تجارات أو معايش. وذكر النابلسي أن من رأى نفسه في أرض تصلح للزرع فإنه يعمل عملًا يرجو به غدًا خيرًا.
وأما الأرض التي لا تُنبت فقد جعلها صاحب البدر المنير إشارة إلى تعطّل المعيشة وتلاف الزرع. وذكر أن الحرث في الأرض كالنكاح، وأن النبات منها كالولد، وأنها تدل على المعايش والفوائد لانتفاع الناس بها. فالأرض في هذا الباب موضع العمل، والزرع أثره الظاهر.
تفسير الزرع في المنام بحسب حال الرائي
لم تفصّل كتب التعبير القديمة هذا التفصيل غالبًا، وإنما وضعت قواعد عامة يُشتقّ منها ما يناسب كل حال. وعلى ما تقدّم من أن الزرع عمل، والحرث سعي، والبذر ابتداء، والحصاد ثمرة، تُقرأ رؤيا كل رائٍ بما يشبه حاله.
تفسير الزرع في المنام للعزباء
على ما تقدّم من قول المعبّرين إن من زرع في أرض فللأعزب تزويج، قيل: إن رؤية العزباء زرعًا أخضر ناميًا في وقته قد تدل على أمر يُقبل عليها فيه خير، أو سعيٍ تُرجى ثمرته. وقيل: البذر إذا عَلِق شرف، وإذا لم يعلق فهمّ بقدره ثم يزول.
وقيل على ما تقدّم: إن رأت نفسها تسقي زرعًا فذلك عمل يحصل به النفع في دينها ودنياها. والأمر في هذا كله رجاء يُستأنس به لا حكم يُقطع به، والغيب لله وحده.
تفسير الزرع في المنام للمتزوجة
وعلى ما تقدّم من أن المزرعة تدل على المرأة، ومن أن من حرث مزرعة فنبت زرعه حملت امرأته، قيل: إن رؤية المتزوجة زرعًا يخضرّ وينمو قد تدل على ولد يُرجى أو بيت يُعمر أو سعي يثمر.
وقيل: إن رأت السنبل يُجمع في بيدر فذلك مال يصير إلى أهل البيت بعد شغل وسعي، وإن رأت الزرع يُسقى فذلك رعاية وحفظ. وليس في شيء من ذلك جزم، وإنما هو اجتهاد المعبّرين ونظرهم في الرموز.
تفسير الزرع في المنام للحامل
وقيل على ما تقدّم: إن السنبلة الخضراء خصب، وإن الحنطة في الفراش حبل المرأة؛ فرؤية الحامل زرعًا أخضر مستويًا في وقته تُقرأ على الرجاء بتمام حملها وعافيتها. وقيل: إن رأت الزرع يُسقى فذلك رعاية وتمام، وإن رأته يُجمع في وقته فذلك بلوغ ثمرة.
وقد ذكر المعبّرون أن نبات الزرع بعد الحرث علامة الحمل عند من رآه لغيره، فكيف بمن هي حامل بالفعل؟ والأمر رجاء لا وعد، ولا حكم في ذلك ولا قطع.
تفسير الزرع في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم من أن الأرض تُحرث من جديد فتُنبت، قيل: إن رؤية المطلقة أرضًا مخضرّة قد حُرثت تدل على خير تصيبه. وقيل: إن رأت زرعًا يبس ثم سُقي فاخضرّ فذلك أمر يتعطّل ثم يعود إلى ما كان عليه.
وقيل: إن السعي في المزرعة الخضراء سعي في برّ يُرجى قبوله، وإن البذر إذا عَلِق شرف يناله صاحبه. وهذه اجتهادات مشتقة من القواعد العامة، لا نصوص في حالها بعينها.
تفسير الزرع في المنام للأرملة
وقيل على ما تقدّم: إن رؤية الأرملة زرعًا معروفًا في وقته تُقرأ بأنه عملها في دينها ودنياها بقدر ذلك الزرع، وإن جمع السنابل في وعاء أو بيدر مال يصير إليها بعد شغل وسعي.
وقيل: إن رأت الحصاد في وقته فذلك بلوغ ثمرة صبرها وأداءٌ لحقٍّ عليها، على ما ذكره إسماعيل بن الأشعث في حصاد الزرع في أوانه. والله أعلم بما يكون.
تفسير الزرع في المنام للرجل
الرجل في هذا الباب أوفر الناس نصيبًا من نصوص الكتب. فمن رأى أنه يحرث أو يزرع فإنه يعمل عملًا، أو يُولد له ولد، أو يصيب منفعة من قِبَل امرأة أو من جهة سفر، كما ذكر السالمي. ومن كان له زرع معروف فذلك عمله في دينه ودنياه.
وفي منتخب الكلام: من بذر في وقته فقد عمل خيرًا؛ فإن كان واليًا أصاب سلطانًا، وإن كان تاجرًا نال ربحًا، وإن كان زاهدًا نال ورعًا، فإن حصده فقد أخذ أجره. ومن مشى بين زرع مستحصد مشى بين صفوف المجاهدين.
خلاصة القول في تفسير الزرع في المنام
يجتمع كلام المعبّرين على أن الزرع في المنام عمل قبل أن يكون غلّة؛ فالحرث سعي، والبذر ابتداء، والسقي رعاية، والحصاد بلوغ الثمرة. وأحمد أحواله ما كان أخضر ناميًا في أوانه، وأثقلها ما جاء في غير وقته أو لم يعلق بذره. وقد وردت له وجوه أخرى: النسل والذرية، والرزق والمال الحلال، وصفوف المجاهدين، والدنيا كلها بوصفها مزرعة للآخرة.
وهذا كله اجتهاد المعبّرين ونظرهم في الرموز، لا حكمًا ولا قطعًا في الغيب. فالرؤيا تختلف باختلاف صاحبها وحاله وزمانه، وما يُبشَّر به فيها رجاء يُستأنس به لا وعد يُتّكل عليه، وما ورد فيها من تحذير فبابُ تنبيهٍ لا بابُ قضاء. والغيب لله وحده، وهو أعلم بما كان وما يكون.
أسئلة شائعة حول الزرع
ما دلالة الزرع في المنام عند ابن سيرين؟
جعل ابن سيرين الأرض الخصبة دالة على المرأة؛ لأنها تُحرث وتُبذر وتحمل وتلد، وسنبلها ولدها أو مالها. ومن حرث مزرعة فقد أتى زوجته، فإن نبت زرعه حملت امرأته، وإن كان عازبًا تزوج، وإلا تحرّك سوقه وكثرت أرباحه.
هل رؤية حصاد الزرع في المنام محمودة؟
قيل: الحصاد في وقته ثواب يُجزى به الحاصد، وذكر إسماعيل بن الأشعث أنه امتثال لأوامر الله وتوفيق بإيتاء الزكاة. أما الحصاد قبل تمام الزرع أو في غير أوانه فقد تحفّظ فيه المعبّرون، والأمر مقيّد بحال الرائي.
ما الفرق بين السنبلة الخضراء والسنبلة اليابسة في المنام؟
أخذ المعبّرون هذا التفريق من قصة يوسف عليه السلام؛ فالسنبلة الخضراء خصب السنة، واليابسة الثابتة على ساقها جدب السنة بعدد ما رأى من السنابل، كما ذكر النابلسي وابن شاهين، وذكر الإحسائي نحوه.
ما تفسير الحرث في المنام؟
الحرث في المنام تزويج عند النابلسي وابن غنام، أخذًا من قوله تعالى «نساؤكم حرث لكم». وذكر الإحسائي أن من رأى أنه يحرث أرضًا فإنه يضاجع أهله. والحرّاث عند النابلسي رجل يعمل أفضل الأعمال إن نبت زرعه واخضرّ.
ماذا يعني بذر البذر في المنام؟
قيل: من بذر بذرًا فعَلِق نال شرفًا، فإن لم يعلق أصابه همّ بقدره. وفي منتخب الكلام: من بذر في وقته فقد عمل خيرًا؛ فإن كان واليًا أصاب سلطانًا، وإن كان تاجرًا نال ربحًا، وإن كان زاهدًا نال ورعًا.
ما دلالة القمح والشعير في المنام؟
الحنطة مال حلال في عناء ومشقة، وزراعتها عمل في مرضاة الله تعالى. والشعير عند النابلسي رزق طيب عاجل قليل التعب واستشعار بالخير يدل على الصحة، وحصده في أوانه مال يجب لله تعالى فيه حق.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



