تفسير رؤية الملابس وأنواعها في المنام

العري في المنام عند 8 من المفسرين ودلالته على الستر

الخلاصة في سطرين

العري في المنام عند أكثر المعبّرين غير مذموم؛ فهو انكشاف أمر كان مستوراً، أو خروج من همّ، أو براءة من تهمة، أو تجرّد لأمر أقبل عليه صاحبه، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءإن بقي سترها ولم تجد حرجاً فخروج من همّ أو انقضاء أمر كان يشغلها، وإن طلبت ما تتغطّى به فلا تجده فأمر تخشى ظهوره أو ضيق يزول
المتزوجةسلامة من كرب هي فيه على ما تقدّم؛ شفاء لمريضة، وذهاب همّ لمهمومة، وقضاء دَين لمن عليها دَين، وما ذُكر من غير ذلك يُنقل بأخفّ صيغة
الحامليُسر بعد عسر وانقضاء تعبٍ هي فيه، والتعرّي من ثوب أسود أو وسخ قيل فيه الصباح بعد الظلمة والنجاة من المرض، ولا جزم بذكر ولا أنثى
المطلقةخروج من حال إلى حال، فإن زوال الثوب يدلّ على لبس الجديد، والتجرّد من الثوب الوسخ نجاة من همّ، وما قيل من انكشاف فحديث ينقطع بانقطاع سببه
الأرملةوجه الفرج أغلب: من رُئي مهموماً فُرّج عنه، والمديون يُقضى دينه، والخائف يأمن، ورؤية الميت وستره قائم وهو ضاحك دليل تنعّمه
الرجلتجرّد الصالح خير ومنفعة وخروج من همّ، والتجرّد في المسجد تجرّد من الذنوب، ومع الاشتغال بعمل تجلّد فيه وظفر بالمراد، وسلب الثوب غضباً قيل فيه العزل
فهرس المقال

من استيقظ وقد رأى في نومه أنه بلا ثوب بقي في نفسه شيء من الحرج، وربما ظنّ الرؤيا نذيراً. والعري في المنام عند أكثر المعبّرين ليس كذلك؛ فقد جعلوا أكثره خروجاً من همّ، أو براءةً من تهمة، أو انكشافَ أمرٍ كان الرائي يطويه، أو تجرّداً لشأنٍ أقبل عليه بكلّيّته. ومدار كلامهم في هذا الرمز على الستر وحده: أيبقى قائماً أم ينكشف، وأيطلب الرائي ما يتغطّى به أم لا يعبأ.

وقد فرّق المعبّرون في هذا الباب بين أحوال متقاربة في الصورة متباعدة في المعنى: بين من نزع ثوبه بيده ومن سُلب منه، وبين من رأى ذلك في محفل ومن رآه في موضع وحده، وبين من استحيا ومن لم يستحِ. ومن هذه الفروق وحدها تنقلب الدلالة من الضيق إلى الفرج. وفيما يلي جمع لأقوالهم كما وردت في كتب التعبير، مرتّبةً على المعبّرين ثم على الدلالات والمواضع والأحوال.

أقوال المفسرين في رؤية العري في المنام

ما نُسب إلى ابن سيرين

جاء فيما نُسب إلى ابن سيرين أن العري إذا لم يكن معه اشتغال بعمل فهو محنة وترك طاعة وانكشاف ستر، وأنه إذا كان مع اشتغال بعمل دلّ على تجلّد صاحبه فيه وظفره بمراده. ومن رأى نفسه متجرّداً في طلب شيء نال منه بقدر تجرّده، وقيل إن كان له أعداء في الموضع الذي رآه فيه غلبهم، فإن تغطّى بشيء أو بيده انقاد لهم. وذكر أن من بقي ستره ولم يستحِ فحاله حال سلامة لا يشمت به عدوّ.

وحُكي أن رجلاً قصّ على ابن سيرين أنه رأى رجلاً قائماً وسط مسجد البصرة متجرّداً، بيده سيف يضرب به صخرة فيفلقها، فقال له: ينبغي أن يكون هذا الرجل الحسن البصري. فقال الرجل: هو والله هو. فقال ابن سيرين: علمتُ أنه الذي تجرّد في الدين، لموضع المسجد، وأن سيفه لسانه الذي يفلق بكلامه الحجر بالحقّ. وفي هذه الحكاية أصل نفيس: التجرّد إقبالٌ على أمر، والموضع هو الذي يعيّن أيّ أمر هو.

قول الكرماني في العري

وقال الكرماني إن من رأى أنه عريان فقد تجرّد لأمر قد أمعن فيه؛ فإن كان ذلك الأمر من أمر الدين بلغ فيه من الخير والعبادة مبلغاً حسناً، وإن كان من أمر الدنيا وطلب ما لا يحسن بلغ منه بقدر همّته وكانت عاقبته مذمّة. فالرؤيا على قوله ليست حكماً على صاحبها، وإنما هي مرآة تُريه مقدار انصرافه إلى ما هو فيه، فينظر فيما تجرّد له ويزن به الدلالة.

ما نُقل عن جابر المغربي

ونُقل عن جابر المغربي أن العري محنة وافتضاح إذا انكشف الستر كلّه، ثم استدرك استدراكاً لا ينبغي أن يُغفل، فقال: إن عُرف الرائي بالصلاح فلا يُخاف عليه بسبب ذلك، وربما كانت الرؤيا مغفرة له. وقيل رؤيا العري في المحفل افتضاح. فمدار قوله على حال الرائي في يقظته قبل صورة منامه، وهي قاعدة يكثر ترديدها في كتب التعبير ويُغفل عنها كثيراً.

ما ذكره ابن شاهين

وعقد ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات فصلاً في التجرّد، فذكر أن من رأى أنه عريان وهو يستحي من الناس ويطلب منهم ما يتغطّى به فإنه ينكشف أمره وينتشر سرّه، وإن لم يستحِ ولم يطلب ذلك قيل يُرزق الحجّ. ومن رآه وستره قائم وهو في نفسه غير مفسد أُوِّل له بالعفو والمغفرة والظفر. وجعل تجرّد الرجل الصالح خيراً ومنفعة وخروجاً من همّ، وجعله لغيره همّاً وغمّاً.

ما قاله النابلسي

وقال النابلسي في تعطير الأنام إن العري يدلّ على سلامة الباطن، وربما دلّ على ما يوقع صاحبه في الندم. وذكر أن من رأى أنه نزع ثيابه ظهر له عدوّ مكاتم غير مجاهر بالعداوة، بل يُظهر له الودّ والنصيحة. وذكر أن من رُئي على هذه الحال وهو مهموم فُرّج عنه، وأن العري لأهل العبادة زيادة في دينهم وخيرهم، وأنه قد يدلّ على لبس الجديد، وقيل هو خلع العذار في الأمور.

ما أورده ابن غنام

وذكر ابن غنام في تعبير الرؤيا أن العري في المنام على وجوه: فمن رآه ولم يستحِ من الناس دخل في أمر يبالغ فيه ويُمعن، وإن كان مهموماً فُرّج عنه. ومن رآه وهو يستحي ويطلب ستره فلا يجده فقيل يضيق عليه أمر معيشته. وذكر أن المريض إذا رأى أنه يتعرّى من ثوب أصفر برئ من مرضه، وكذلك الأحمر والوسخ والأسود قيل فيها النجاة من الأمراض. وجعل العري لأهل العبادة زيادةً في دينهم.

ما في تنبيه الأفهام للإحسائي

وفي تنبيه الأفهام للإحسائي أن من رأى أنه عريان فقد تجرّد لأمر أمعن فيه، وأن من تجرّد في مسجد تجرّد عن ذنوب لبرّ يفعله فيه. ومن رآه وستره قائم فإن كان مريضاً برئ، أو مهموماً ذهب همّه، أو مديوناً قُضي دينه. وقال: ربما دلّ ذلك على التوبة والعري من الذنوب، أو على أن الرائي يتعرّى من الدنيا ويتغطّى بالآخرة. وجعل التجرّد للرجل الصالح خيراً وخروجاً من الهمّ.

قاعدة صاحب البدر المنير

وقرّر صاحب البدر المنير قاعدة تحكم الباب كلّه، وهي أن الشيء الواحد يُعتبر باختلاف حال رائيه وموضعه وعادته. فجعل التعرّي في الموضع الذي جرت العادة بالتجرّد فيه جيّداً لموافقته العادة، وجعله في غيره من مجامع الناس مكروهاً. وقال: يختلف التأويل باختلاف الأماكن، وباختلاف عادات الناس وصنائعهم وأحوالهم. فالصورة الواحدة قد تُحمد من رجل وتُكره من آخر، وهذا أصل يُرجع إليه عند تعارض الأقوال.

وفصّل ذلك فقال: يختلف التأويل باختلاف الصنائع، فما يُحمد لصاحب صنعة يُكره لغيره؛ وباختلاف المعايش والأرزاق، حتى إن لبس الثوب الوسخ قد يدلّ على إدرار المعيشة عند من لا يلبسه إلّا وقت عمله؛ وباختلاف الفصول والأحوال. ثم قال: الشيء الواحد اعتبره باختلاف حال رائيه. وبهذه القاعدة يُجمع بين أقوالهم المتعارضة في هذا الرمز، فلا يُحمل قولٌ قيل في حال على حالٍ أخرى.

دلالات العري في المنام بين انكشاف الأمر وزوال الهمّ

انكشاف أمرٍ كان مستوراً

أكثر ما في كتب التعبير أن العري انكشاف: أن يظهر للناس أمرٌ كان الرائي يطويه. قالوا: من رأى نفسه كذلك في ملأ من الناس وهم ينظرون إليه وهو يستحي، ظهر فيه عيب كان يستره عنهم ولا يريد كشفه، وربما دلّ على انتهاك ستره. وليس الانكشاف في كلامهم عقوبةً بالضرورة؛ فقد يكون خبراً يُعلم، أو أمراً كُتم فبان، أو رأياً كان يخفيه فأفصح عنه.

وذكروا في هذا الباب ما هو أشدّ، فقالوا: من رآه ولم يجد ما يتغطّى به فقد يضيق عليه في ماله، ومن رآه في محفل فقد يناله شيء من انكشاف الأمر بين الناس. وهذا القول يُنقل كما ذُكر ولا يُبنى عليه جزم؛ فإن جابر المغربي نفسه استثنى من عُرف بالصلاح، وابن شاهين جعل تجرّد الصالح خروجاً من همّ. فالوجه الأغلب في كلامهم ألّا يُحمل الرمز على أسوأ محامله.

ومن لطيف ما ذكره النابلسي في هذا المعنى أن الستائر في المنام قد تدلّ على الستر في الأمور، وأن كشفها دليل على ظهور ما كان مغطّى. فالباب واحد في نظر المعبّرين: كلّ ما يحجب ويغطّي يدلّ على صون الأمر، وزوالُه يدلّ على بروزه. ولذلك لم يجعلوا الحكم في هذا الرمز على الصورة وحدها، وإنما على ما بقي من الغطاء وما زال منه.

ولِما يلي الستر من الثياب بابٌ مستقلّ في كتب التعبير، دلالته على الأسرار المكتومة أظهر من دلالة غيره، ومن أراد التوسّع فيه نظر في الملابس الداخلية في المنام ودلالتها على الستر والأسرار، فإن بين البابين صلةً واضحة في المعنى دون تداخل في الأحكام.

الخروج من الهمّ وزوال الضيق

ومن أجمع ما قالوه أن من رأى نفسه بلا ثوب وستره قائم، ولم يستحِ ولم يلتفت إليه أحد، فإنه يسلم من أمر هو منه في كرب. قالوا: إن كان مريضاً شُفي، وإن كان مهموماً ذهب همّه، وإن كان مديوناً قُضي دينه، وإن كان خائفاً أمِن. وزاد بعضهم: من رُئي على هذه الحال وهو مهموم فُرّج عنه. وهذا الوجه هو الذي يغفل عنه كثير من الناس، وهو في الكتب أكثر مما يُظنّ.

البراءة من التهمة وسلامة الباطن

وقيل العري دليل البراءة من التهمة، واحتجّوا بما ذُكر من خبر موسى عليه السلام حين وضع ثوبه على حجر ونزل إلى الماء، فسار الحجر بالثوب، فخرج في أثره حتى رآه قومه، فبرّأه الله ممّا رموه به. وعلى هذا قالوا: من رأى أنه يسعى بلا ثوب فإنه يُتّهم بتهمة يكون منها بريئاً. وجعل النابلسي العري دالّاً على سلامة الباطن، أي أن ظاهر الرائي كباطنه لا يُخفي شيئاً.

التجرّد للأمر والإقبال عليه

ومن وجوه الرمز أن يكون التجرّد صورةً لانصراف الرائي إلى شأن من شؤونه بكلّيّته. قالوا: من رأى نفسه كذلك فقد تجرّد لأمر أمعن فيه، وينظر في ذلك الأمر: أهو من أمر الدين أم من أمر الدنيا. ومن رأى نفسه متجرّداً في طلب شيء نال منه بقدر تجرّده. وقالوا: من رأى على وسطه مئزراً وحده فإنه يجتهد في العبادة. فالرمز هنا قريب من قولنا اليوم: تفرّغ لهذا الأمر وخلع عنه ما سواه.

زوال الثوب ودلالته على تبدّل الحال

وجعلوا زوال الثوب علامةً على انتقال من حال إلى حال. فذكر النابلسي أن العري يدلّ على لبس الجديد، وأن من كان ثوبه وسخاً فتجرّد منه نجا من همّ. وذكروا أن المريض إذا رأى أنه يتعرّى من ثوب أصفر أو أحمر أو أسود أو وسخ قيل فيه النجاة من المرض. وذكر النابلسي أن من تعرّى من ثياب سود فذلك دليل الصباح بعد الظلمة، وهو من ألطف ما قيل في هذا الرمز.

وقد ربط المعبّرون بين الثوب وصاحبه ربطاً وثيقاً حتى جعلوا زواله دالّاً على مفارقة، واستأنسوا في ذلك بقوله تعالى: «هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ». وهذا وجهٌ يُنقل في الكتب بأخفّ صيغة ولا يُجزم به، لأن أكثر ما حمله المعبّرون على الثوب راجع إلى الحال والمعيشة والستر لا إلى غير ذلك.

وللثوب نفسه في كتب التعبير باب واسع، ودلالته على صاحبه من أصول هذا الباب كلّه؛ ولذلك كان النظر في تفسير رؤية القميص في المنام وعلاقته بقميص يوسف متمّماً لما هنا، لأن ما يدلّ عليه الثوب لابساً يدلّ على ضدّه زائلاً في أكثر كلامهم.

موضع التعرّي في المنام ودلالة كل موضع

العري بين الناس وفي المحفل

قالوا: من رأى نفسه عرياناً في محفل فإنه يفتضح، وعبارة بعضهم: ينكشف أمره وينتشر سرّه. وشدّدوا في هذا إذا انكشف الستر كلّه والناس ينظرون. ثم خفّفوا فقالوا: إن كان على الرائي بعض ثوبه فهو رجل كان في سعة فأصابه نقص وبقي له ما يستره، فليحافظ عليه وليسلك طريق التقوى. وهذا من ألطف ما قيل في الباب، لأنه يجعل ما بقي من الستر موضع النظر لا ما زال منه.

وما يتعلّق بغطاء الرأس عند النساء فبابٌ مستقلّ لا يدخل في هذا الرمز، وله في كتب التعبير أحكام تخصّه في لبسه وخلعه وضياعه وألوانه، وقد أُفرد له الحجاب في المنام: ألوانه ولبسه وخلعه وضياعه لكل النساء فلا حاجة إلى إعادته هنا.

العري في السوق

وخصّوا السوق بالذكر لأنه موضع الشهود والمعاملات. قالوا: من رأى نفسه كذلك في سوق أو وسط ملأ من الناس وهو مستحٍ وعليه بعض ثيابه، فإنه ينكشف ويظهر أمره للناس، وربما دلّ على انتهاك ستره. والسوق في التعبير موضع الكسب والمخالطة، فما ظهر فيه من هذا الرمز أشبه بأن يكون في معاملة أو شراكة أو خبرٍ يشيع بين المخالطين، لا في أمر خاصّ بالرائي وحده.

التجرّد في المسجد

وأحسن المواضع في هذا الرمز المسجد. قالوا: من رأى أنه تجرّد في مسجد فإنه يتجرّد من ذنوبه، وربما دلّ ذلك على إظهار ما عنده من دين كالأذان والصلاة والقراءة والإمامة. وقيل: إن كان ذلك في أيام الحجّ فإنه يحجّ، وإن كان مذنباً خرج ممّا هو فيه إلى التوبة والطاعة. وعليه حُمل ما في حكاية الحسن البصري المتقدّمة، فإن المسجد هو الذي عيّن أن التجرّد كان في الدين.

وزادوا في هذا الموضع أن المسجد الحرام يدلّ على الحجّ لمن تجرّد فيه أو أذّن فيه، وإن لم تكن الرؤيا في أيام الحجّ. وذكر النابلسي أن العري قد يدلّ على الحجّ إذا كان في الرؤيا شاهد خير يقوّيه. وهذا من أوضح ما يبيّن أن الرمز هنا مصروف إلى الإحرام والتجرّد للطاعة، لا إلى ما يسبق إلى ذهن الرائي حين يستيقظ.

وللموضع نفسه أحكام أوسع من هذه في كتب التعبير، وقد أُفرد له تفسير المسجد في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل حالة، ومنه يُعرف كيف يقلب الموضعُ دلالةَ الرمز من الكراهة إلى الحمد في الصورة الواحدة.

العري في موضعٍ وحده أو في الموضع المعتاد

وأمّا من رأى نفسه على هذه الحال في موضع وحده فقالوا: إن عدوّه يطلب عثراته فلا يجد مراده من هتك ستره، وهي عبارة مطمئنة في مآلها، لأن مرادها أن الطالب لا يبلغ ما أراد. وقرّر صاحب البدر المنير أن التعرّي في الموضع الذي جرت العادة بالتجرّد فيه جيّد لموافقته العادة، وأنه في غيره من مجامع الناس مكروه. فالموضع في هذا الرمز نصف الدلالة، والحال نصفها الآخر.

خلع الثوب في المنام مقابل سلبه وضياعه

من نزع ثوبه بيده

فرّق المعبّرون بين الفعل والانفعال. فمن نزع ثوبه بيده فهو فاعل مختار، وأكثر ما قالوه فيه أنه تجرّد لأمر أقبل عليه، أو خرج من حال إلى حال. وذكر النابلسي ومن تابعه أن من رأى أنه نزع ثيابه ظهر له عدوّ مكاتم غير مجاهر بالعداوة بل يُظهر الودّ والنصيحة، واستشهدوا بقوله تعالى: «يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان». فالنزع هنا تنبيه إلى أن ثمّة من يقترب في صورة ناصح.

من سُلب ثوبه أو أُخذ منه

وأمّا من رأى أن ثوبه سُلب منه على غير رضاه فأكثر ما فيه العزل والنقص. قالوا: من كان والياً أو صاحب وظيفة فرأى أن ثيابه سُلبت حتى تجرّد فإنه يُعزل عمّا هو فيه، وخصّوا ذلك بما إذا سُلبت منه غضباً. ثم خفّفوا فقالوا: إن رأى مع ذلك ما يسرّه فهو أخفّ من العزل، وربما كان نقصاً في أبّهته لا أكثر. وقالوا: قد يسقط من رجاء من كان يرجوه.

الستر بعد التعرّي وطلب ما يتغطّى به

وجعلوا طلب الستر علامةً دقيقة يُفرّق بها بين وجهين متضادّين. فمن رأى أنه يطلب ما يتغطّى به ولا يجده فأكثر ما قالوا فيه انكشاف الأمر وضيق المعيشة. ومن لم يطلب ولم يستحِ ولم يلتفت إليه أحد فأكثر ما قالوا فيه السلامة والفرج، حتى قال بعضهم: من لم يستحِ ولم يطلب ما يتغطّى به قيل يُرزق الحجّ. ومن ستره ساترٌ بعد ذلك عاد أمره إلى ما كان عليه.

من يراه الرائي عارياً في المنام

أن يرى الرائي نفسه

وهو أصل الباب وأكثر ما دارت عليه عباراتهم، وقد تقدّم تفصيله: يُنظر في الموضع، وفي بقاء الستر، وفي الاستحياء من عدمه، وفي حال الرائي في يقظته. قالوا: تجرّد الرجل الصالح خير ومنفعة وخروج من همّ، وهو لغيره همّ وغمّ. فالرؤيا على قولهم لا تُقرأ وحدها وإنما تُقرأ على صاحبها؛ ولذلك اختلفت أقوالهم في الصورة الواحدة باختلاف من رآها.

أن يرى غيره على هذه الحال

وأمّا أن يرى الرائي غيره كذلك فقد ذكروا فيه وجوهاً. منها ما ذكره النابلسي في رؤية المجهولة على تلك الحال، فردّه إلى أن الأرض قد تجرّدت من زرعها بحصاد أو غيره، والشجر من ورقه؛ أي أنه رمز لانقضاء موسم لا خبر عن أحد بعينه. ومنها أن انكشاف أمر الغير قد يدلّ على أمور مستورة تظهر بين الناس، ويُنظر فيمن رآه وما بينهما من صلة.

أن يرى ميتاً على هذه الحال

وهذا موضع يكثر السؤال عنه، وجوابهم فيه مطمئن. ذكر النابلسي وابن غنام أن الميت إذا رُئي وستره قائم وهو ضاحك دلّ ذلك على تنعّمه وأنه خرج من الدنيا سالماً. وذكر النابلسي أن تجريد الميت في المنام قد يدلّ على أن الرائي يُكره على أمر، أو على سفر، أو على التوبة والإقلاع عن الذنوب. وما ورد من خلاف ذلك إن بدت على الميت كآبة فقول يُذكر ولا يُجزم به.

تفسير العري في المنام بحسب حال الرائي

وكتب التعبير لا تفصّل هذا التفصيل غالباً، وإنما تذكر القواعد العامة ثم يُنزّلها المعبّر على حال صاحب الرؤيا، كما قرّره صاحب البدر المنير. وعلى ما تقدّم من كلامهم تُخرَّج الوجوه الآتية، وهي اجتهاد في التنزيل لا نسبة إلى معبّر بعينه.

تفسير العري في المنام للعزباء

قيل إن رأت ذلك وسترها قائم ولم تجد في نفسها حرجاً فهو على ما تقدّم خروج من همّ كانت فيه، أو انقضاء أمر كان يشغلها. وعلى ما تقدّم أيضاً: إن رأت أنها تطلب ما تتغطّى به فلا تجده فقد يدلّ على أمر تخشى ظهوره أو على ضيق في معيشتها يزول. وقيل تجرّد الصالحة خير ومنفعة، وما دلّ على انكشاف فأكثره حديث يُقال ثم ينقطع، والله أعلم.

تفسير العري في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدّم: إن رأت ذلك وسترها قائم ولا أحد ينظر إليها فهو في كلامهم سلامة من أمر هي منه في كرب؛ فإن كانت مريضة قيل شفاء، ومهمومة قيل ذهاب همّ، وعليها دَين قيل قضاؤه. وقد ذُكر في بعض الكتب ما يُخشى منه على ما بين الزوجين، وهو قول يُنقل بأخفّ صيغة ولا يُبنى عليه شيء، لأن أكثر ما في الباب راجع إلى انكشاف أمر أو زوال همّ، والله أعلم.

تفسير العري في المنام للحامل

وعلى ما تقدّم من قولهم إن العري قد يدلّ على زوال الهمّ والبرء من المرض، تُخرَّج رؤيا الحامل على أخفّ الوجوه: يُسرٌ بعد عسر، وانقضاء تعبٍ هي فيه. وقيل إن من تعرّى من ثوب أسود أو وسخ فذلك دليل الصباح بعد الظلمة والنجاة من المرض، وهو أليق ما يُنزَّل على حالها. وليس في كلام المعبّرين في هذا الرمز جزم بذكر ولا أنثى، والله أعلم.

تفسير العري في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم: أكثر ما يُخرَّج لها من هذا الرمز خروجٌ من حال إلى حال، فإن زوال الثوب عندهم يدلّ على لبس الجديد وعلى الانتقال بعد الانقضاء. وقيل إن من تجرّد من ثوب وسخ نجا من همّ. وما ورد فيه من انكشاف أمرٍ فأكثره حديث الناس ينقطع بانقطاع سببه، وقد قالوا فيمن رآه في موضع وحده إن طالب عثراته لا يبلغ مراده، والله أعلم.

تفسير العري في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم تُخرَّج رؤياها على وجه الفرج: فقد قالوا من رُئي على هذه الحال وهو مهموم فُرّج عنه، وإن كان مديوناً قُضي دينه، وإن كان خائفاً أمِن. وإن رأت ميتاً تعرفه وستره قائم وهو ضاحك فذلك في كلامهم دليل تنعّمه لا أكثر، وهو ممّا يُطمئن لا ممّا يُقلق. وما جاء في الباب من تحذير فقد استثنى المعبّرون منه من عُرف بالصلاح، والله أعلم.

تفسير العري في المنام للرجل

وعليه أكثر عبارات الكتب. قالوا: تجرّد الرجل الصالح خير ومنفعة وخروج من همّ. وإن كان صاحب ولاية أو وظيفة فرأى أن ثيابه سُلبت منه غضباً فقد قيل فيه العزل، وإن رأى معه ما يسرّه فهو أخفّ من ذلك. ومن رآه في مسجد فذلك تجرّد من الذنوب أو إظهار ما عنده من دين. ومن رآه وهو مشتغل بعمل فذلك تجلّده فيه وظفره بمراده، والله أعلم.

خلاصة القول في رؤية العري في المنام

الذي يجتمع من كلام المعبّرين أن العري في المنام أكثره غير مذموم: فهو انكشاف أمر كان مستوراً، أو خروج من همّ كما يخرج المرء من ثوبه، أو براءة من تهمة، أو تجرّد لأمر أقبل عليه صاحبه، أو انتقال من حال إلى حال. وما ذُكر فيه من ضيق فمشروط عندهم بقيود: أن يكون في محفل، وأن يطلب الرائي ما يتغطّى به فلا يجده، وألّا يُعرف الرائي بالصلاح. ومع اجتماع هذه القيود يبقى القول قولاً لا حكماً.

وينبغي أن يُعلم أن التعبير اجتهاد من أهله، تختلف فيه أنظارهم باختلاف الرائي وحاله وموضعه وعادته، كما قرّره صاحب البدر المنير وجرى عليه غيره. فليس في شيء ممّا تقدّم قطعٌ ولا إلزام، وإنما هي وجوه ذكرها المعبّرون فنُقلت كما ذكروها. وأنفع ما يُؤخذ من هذا الباب أن يجعل الرائي نظره في الستر لا في صورة المنام، وأن يطمئنّ قلبه؛ فالغيب لله وحده، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول العري

هل رؤية العري في المنام مذمومة؟

أكثر ما قاله المعبّرون في هذا الرمز ليس مذموماً. فقد جعلوه انكشافَ أمر كان مستوراً، أو خروجاً من همّ، أو براءةً من تهمة، أو تجرّداً لأمر أقبل عليه صاحبه. وما ورد فيه من ضيق فمقيَّد عندهم بأن يكون في محفل وأن يطلب الرائي ما يتغطّى به فلا يجده. ونقل ابن شاهين عن جابر المغربي أن من عُرف بالصلاح لا يُخاف عليه بسبب هذه الرؤيا، وربما كانت له مغفرة. والله أعلم.

ما تفسير رؤية العري في المنام عند ابن سيرين؟

جاء فيما نُسب إلى ابن سيرين أن العري إذا لم يكن معه اشتغال بعمل فهو محنة وترك طاعة وانكشاف ستر، وأنه إذا كان مع اشتغال بعمل دلّ على تجلّد صاحبه وظفره بمراده. ومن رأى نفسه متجرّداً في طلب شيء نال منه بقدر تجرّده. وذكر أن من بقي ستره ولم يستحِ فحاله حال سلامة لا يشمت به عدوّ. وعليه حكايته المشهورة في تأويل رؤيا الحسن البصري بالتجرّد في الدين.

ما دلالة رؤية العري في المنام أمام الناس أو في محفل؟

قالوا إن من رأى ذلك في محفل انكشف أمره وانتشر سرّه، وشدّدوا فيه إذا انكشف الستر كلّه والناس ينظرون. ثم خفّفوا فقالوا: إن بقي على الرائي بعض ثوبه فهو رجل كان في سعة فأصابه نقص وبقي له ما يستره فليحافظ عليه. وذكر ابن شاهين والإحسائي أن ذلك في السوق أو وسط الملأ يدلّ على ظهور أمر كان يستره. والقول فيه على أخفّ وجوهه أولى، والله أعلم.

ما معنى التجرّد من الثياب في المسجد في المنام؟

هو أحسن مواضع هذا الرمز عند المعبّرين. قالوا: من رأى أنه تجرّد في مسجد فإنه يتجرّد من ذنوبه، وربما دلّ على إظهار ما عنده من دين كالأذان والصلاة والقراءة والإمامة. وقيل إن كان ذلك في أيام الحجّ فإنه يحجّ، وإن كان مذنباً خرج ممّا هو فيه إلى التوبة والطاعة. وعليه حُملت حكاية الحسن البصري، فإن المسجد هو الذي عيّن أن التجرّد كان في الدين، والله أعلم.

ما الفرق بين خلع الثوب في المنام وبين سلبه؟

فرّق المعبّرون بين الفعل والانفعال. فمن نزع ثوبه بيده فهو مختار، وأكثر ما قالوه فيه تجرّد لأمر أقبل عليه أو انتقال من حال إلى حال، وذكر النابلسي أنه قد يدلّ على عدوّ مكاتم يُظهر الودّ والنصيحة. وأمّا من سُلب ثوبه على غير رضاه فأكثر ما فيه العزل والنقص، وخصّوه بما إذا سُلب غضباً، ثم قالوا إن رأى معه ما يسرّه فهو أخفّ من العزل، والله أعلم.

ما تفسير رؤية العري في المنام للمرأة؟

كتب التعبير لا تفصّل هذا التفصيل غالباً، وإنما تُنزَّل القواعد العامة على حال الرائية. فعلى ما تقدّم: إن بقي سترها ولم تجد حرجاً ولم ينظر إليها أحد فهو سلامة من كرب، وشفاء لمريضة، وذهاب همّ لمهمومة، وقضاء دَين لمن عليها دَين. وإن طلبت ما تتغطّى به فلم تجده فقد يدلّ على أمر تخشى ظهوره أو ضيق في معيشتها يزول. وما وراء ذلك يُنقل بأخفّ صيغة، والله أعلم.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى