تفسيرات متنوعة

تفسير الخبز في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل نوع

الخلاصة في سطرين

الخبز في المنام أصله العلم والإسلام عند ابن سيرين لأنه عمود الدين، وقيل رزق حاضر قد سعى له غيره وذهاب هم. والأبيض عيش رغد، وخبز الشعير قلة مع ورع، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالرغيف للأعزب زوجة، فيُشتق لها بشارة أمر قريب سعى لها فيه غيرها، والأبيض النقي عيش صاف وذكر حسن، واليابس أمر لم يستوِ بعد.
المتزوجةسعة رزق في دارها وطمأنينة أهلها، والرغيف قيل فيه الأم المربية المغذية، والحار جداً رزق فيه شبهة أو ضيق.
الحاملالعجين انتظار فرج لها عند النابلسي، والخبز الحواري الحار قيل فيه الولد، والفرن والتنور قضاء حاجة وشفاء من علة.
المطلقةالخبز يدل على ذهاب الهم، ومن وجد رغيفاً زال غمه، وشراؤه بلا رؤية الثمن رزق يأتي بغير كد، واليابس تقتير يزول بالسعي.
الأرملةباب الكفاية والستر: الرغيف رزق حاضر قد سعى له غيرها، والأرغفة الكثيرة إخوان وأصحاب ومال، وخبز الميت رزق من جهة لم ترجُها.
الرجلباب المكسب والمعاش: من خبز فهو ساعٍ في منفعة دائمة، والفرن المعروف مكان مكسبه، وتفريق الخبز علم ينتفع به الناس أو رزق يجري على يديه.
فهرس المقال

قلّ أن يجتمع للمعبّرين على رمزٍ واحد من الاتفاق ما اجتمع لهم على الخبز في المنام. فأصله عندهم العلم والإسلام، لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس، وربما دلّ على الحياة نفسها وعلى المال الذي به قوام البدن. هذا ما ذكره ابن سيرين، وتابعه عليه النابلسي في تعطير الأنام، وعليه بنى سائر المعبّرين فروع هذا الباب.

غير أن الرمز لا يُقرأ على وجهٍ واحد. فقد فرّق أهل هذا العلم بين لون الخبز ونوعه، وبين حرارته وبرودته، وبين نضجه وفطيره، وبين من رآه وحده ومن رآه يُقسَم على الناس. ولكل وجهٍ من ذلك تأويلٌ يخالف صاحبه. وفيما يلي جماع ما وقفنا عليه في كتب التعبير، مرتّباً على أقوال المفسّرين ثم على محاور الرمز.

أقوال المفسرين في رؤية الخبز في المنام

تفسير الخبز في المنام لابن سيرين

جعل ابن سيرين أصل الخبز العلم والإسلام، وعلّل ذلك بأنه عمود الدين وقوام الروح. وذكر أن الرغيف قد يدلّ على الكتاب والسنّة، وعلى العقدة من المال بحسب أقدار الناس. وقال إنه ربما دلّ على الأم المربّية المغذّية، وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء. ونقيّ الخبز عنده عيشٌ صافٍ وعلمٌ خالص، وما خالطه الرديء فعلى ضدّ ذلك. ونُقل عنه أيضاً أن قسمة الخبز في الناس خصبٌ وسعة.

رؤية الخبز في المنام عند النابلسي

وافق النابلسي ابن سيرين في الأصل وزاد عليه وجوهاً. فذكر أن الخبز الأبيض قد يدلّ على الرزق الهنيء من المال، بمقدار حال الرائي وما يليق به. وأن الخبز المرّ عيشٌ فيه مرارة، وأن الحلو منه إذا صار كالعسل أو السكر فقد قيل فيه غلاء السعر. وأجود الخبز عنده الناضج المستوي. وقال إن لُباب الخبز علمٌ نافع وإخلاصٌ في القول والعمل، وأن قشوره رياءٌ وإطراءٌ ونفاق.

الخبز في المنام عند ابن شاهين

وفي الإشارات في علم العبارات لابن شاهين تفصيلٌ في الأنواع. فمن وجد رغيفاً أو رغيفين فقد قيل إنه زوال غمّ. ومن كان عنده خبزٌ كثير فلم يأكل منه فقد يصل إلى أقاربه ضررٌ من جهته، فإن أكل منه فهو خيرٌ له. ومن أكل خبزاً حارّاً جدّاً فقد قيل هَمٌّ وغمّ. ومن أكل خبزاً نقيّاً فقد يدلّ ذلك على عدل الوالي وإنصافه لرعيّته، وهو من ألطف ما ورد في الباب.

تفسير الخبز في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني قولين. أولهما أن رؤيا أكل الخبز السخن تدلّ على عيشٍ طيّب، وهو خلاف ما تقدّم في الخبز الحارّ جدّاً، وقد اختلف المعبّرون هنا فينظر الرائي إلى ما وجده في نفسه من طِيبٍ أو ضيق. والثاني أن خَبْز الشيء في الفرن محمودٌ على كل حالٍ إذا تمّ خَبْزه، فإن أراد الرائي أن يخبز فلم يتمّ له ذلك فليس بالمحمود.

قول جابر المغربي في الخبز الرقيق

قال جابر المغربي فيما نقله عنه ابن شاهين إن من رأى أنه يأكل خبزاً رقيقاً فقد يدلّ ذلك على سعة العيش، ثم أردف بأنه ربما دلّ على قِصَر العمر. وهذا من المواضع التي وقف عندها المعبّرون، فجعلوا رقّة الخبز محتمِلةً للوجهين ولم يجزموا بأحدهما. والآجال بيد الله وحده، وإنما هي علاماتٌ يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قطع.

تأويل إسماعيل بن الأشعث للرغيف على مراتب الناس

ردّ إسماعيل بن الأشعث الخبز إلى مرتبة الرائي نفسه، فجعل رؤيا الرغيف الواحد تختلف باختلاف قدر صاحبها:

  • للملك: مدينة أو ولاية واسعة.
  • للرئيس: ولايةٌ يتقلّدها.
  • للتاجر والموسر: ألف درهم.
  • لعامّة الناس: مائة درهم.
  • لمن دون ذلك: من درهمٍ واحد إلى عشرة.

وزاد أن الرغيف المغشوش ليس بمحمود، وأن الأرغفة الكثيرة مالٌ كثير وإخوانٌ وأصحاب وعمر. ونحو هذا التقسيم ذُكر في الإشارة للسالمي، فجعل الرغيف الواحد للغنيّ ألف درهم، وللمتوسط مائةً إلى عشرة، وللملوك كورةً أو مدينة.

ما ذكره دانيال عن رؤية الرغيف

نُقل عن دانيال أنه لم يجد في المآكل رؤيا أحبّ من رؤيا الرغيف إذا كان نظيفاً ليّناً، وعلّل ذلك بأنه مالٌ حلال ونعمةٌ كثيرة بغير مشقّة، لأنه فرغ من التعب والتكلّف وصار حاصلاً هنيئاً مفروغاً منه. وهذا المعنى — أن الخبز رزقٌ قد سعى له غيرك — يتكرّر في أكثر كتب التعبير، ويُعدّ من أوثق وجوه هذا الرمز وأكثرها طمأنينة للرائي.

قول أبي سعيد الواعظ في الخبز الرقاق

ذهب أبو سعيد الواعظ إلى أن من رأى أنه يأكل خبزاً رقاقاً فإن ذلك قد يدلّ على سعة رزقه. وهو قولٌ يوافق أحد وجهي جابر المغربي ويترك الوجه الآخر. وقد اختلف المعبّرون في الرقاق على ثلاثة أوجه: سعة رزق، وقِصَر عمر، وربحٌ قليل يتراءى للرائي كثيراً. فالنظر في هذا إلى قرائن الرؤيا وحال صاحبها، والله أعلم.

ما نُقل عن أرطاميدورس في الخبز غير الناضج

نقل ابن غنّام عن أرطاميدورس أن الخبز الذي لم ينضج قد يدلّ على حُمّى، وعلّة ذلك أنه محتاجٌ إلى حرارةٍ تُنضجه فأشبه بدن المحموم. وذكر غيره أن الفطير قد يدلّ على دَينٍ يستدينه الرائي أو يُقرضه لغيره. وليس في هذا ما يدعو إلى الفزع، وإنما هو تنبيهٌ على أمرٍ لم يتمّ بعد وما زال يحتاج إلى صبرٍ حتى يستوي.

رؤية الخبز في المنام عند الإحسائي

في تنبيه الأفهام للإحسائي إيجازٌ نافع. قال إن من رأى أنه أصاب خبزاً فهو مالٌ فيه تعب، وربما دلّ على العلم والإسلام. وإن من رأى أنه يوزّع الخبز على الناس فقد تجري على يديه أرزاقٌ لغيره، وإن كان من أهل العلم بلغ منه إلى ما ينتفع الناس به. وذكر أن إصابة الدقيق مالٌ صالح بغير تعب، وأن أكل النخالة قلّة ربحٍ في الكسب.

أنواع الخبز في المنام ودلالة كل نوع

الخبز الأبيض في المنام

الخبز الأبيض من أحمد وجوه هذا الرمز. ذكر النابلسي أنه يدلّ على الرزق الهنيء من المال بقدر حال الرائي، فيكون للموسر ألفاً وللمتوسط مائةً ولمن دونهما عشرة. وذكر ابن غنّام أنه الرزق الهنيء والعيش الرغد. وقال المعبّرون إن نقيّ الخبز — وهو الخالص من النخالة — يدلّ على العيش الصافي والعلم الخالص، وربما دلّ على امرأةٍ جميلة أو حالٍ حسنة يُغبَط عليها صاحبها.

ونبّه النابلسي إلى أن الخبز يُقرأ بحسب من رآه لا بحسب صورته وحدها. فذكر أن الخبز الحواريّ الرقيق قد يأتي الفقيرَ بفوق ما كان يؤمّله، وأن الخبز الخشن قد يأتي الموسرَ بدون ما اعتاده. فالعبرة عندهم بالنسبة بين الرائي وما رآه، لا بالطعام في ذاته.

الخبز المر والخبز الحلو في المنام

ذكر النابلسي وابن غنّام أن الخبز المرّ عيشٌ فيه مرارة ونكد، وأن الخبز الحلو إذا صار كالعسل أو السكر فقد قيل فيه غلاء سعر. وزاد ابن غنّام أن الخبز إذا صار كالصخر في يبسه أو صار في حلاوته كالحلوى فذلك أيضاً في باب غلاء السعر. فالخروج بالخبز عن طبعه المعتاد — في الطعم أو القوام — قُرئ عندهم علامةً على اضطراب المعاش لا على الرائي وحده.

لباب الخبز وقشوره وكسراته في المنام

جعل النابلسي لُباب الخبز علماً نافعاً وإخلاصاً في القول والعمل وسرّاً صالحاً، وجعل القشور رياءً وإطراءً ونفاقاً. وذكر أن الكسرات المختلفة الألوان والطعم قد تدلّ على أرباحٍ تأتي من صدقةٍ أو من رياء، فيُنظر إلى نيّة الرائي في يقظته. وقال إن مكسور الخبز خصبٌ وسعةٌ ومكسبٌ هنيء، وهو من ألطف ما ورد في هذا الباب.

الخبز الأسود في المنام

في مقابل ذلك ذكر ابن غنّام أن الخبز الأسود قد يدلّ على النكد في العيش. وهو أخفّ ممّا يتوهّمه الرائي، فليس فيه ذكر بلاءٍ ولا مصيبة، وإنما ضيقٌ في المعاش وتعبٌ في الطلب. وقد جعل بعضهم ما خالطته الخشونة في هذه المرتبة، ثم جعلوه في الدين صلاحاً وإن كان في الدنيا ضيقاً، فاجتمع فيه الأمران.

خبز الشعير في المنام

خبز الشعير من المواضع التي اجتمع فيها الضيق والصلاح. قال ابن شاهين إن أكله زهدٌ وقناعة. وذكر ابن غنّام أن رغيف الشعير كدٌّ في المعيشة مع ورعٍ ودين، وزاد أنه لمن لم تجرِ عادته بأكله قد يدلّ على ضيقٍ أو غلاء سعر. ونحو ذلك عند النابلسي: عيشٌ نكدٌ في تدبيرٍ وورع. فالرمز في جملته قلّةٌ مباركة لا فاقةٌ مذمومة.

الخبز الحار في المنام

اختلف المعبّرون في الخبز الحارّ اختلافاً بيّناً. فذكر ابن شاهين أن من أكل خبزاً حارّاً جدّاً أصابه همٌّ وغمّ، ونقل عن الكرماني أن أكل الخبز السخن عيشٌ طيّب. وقال النابلسي وابن غنّام إن حرارة الخبز رزقٌ فيه شبهة، لأن أثر النار باقٍ فيه. غير أن النابلسي استثنى الخبز الحواريّ الحارّ فجعله ممّا قد يدلّ على الولد.

الخبز اليابس والخبز العفن في المنام

الرغيف اليابس قيل فيه قَتْرٌ في المعيشة وتضييقٌ على النفس مع وجود الأصل. وذكر النابلسي أن اليابس من الخبز لأهل الرفاهية يدلّ على الفاقة. وأمّا الخبز العَفِن فقد قيل إنه رُخْصٌ في السعر، وقيل إنه فسادٌ في الدين وسوء حالٍ في البيت. وهذا من أشدّ ما ورد في الباب، ويؤخذ على وجه التنبيه لا على وجه الجزم.

الخبز غير الناضج والعجين الفطير في المنام

الخبز الذي لم ينضج ذُكر فيه ما تقدّم عن أرطاميدورس، وعلّته أنه يحتاج أن يُعاد إلى النار ليستوي. وأمّا الفطير فقد جعله النابلسي دَيناً يستدينه الرائي أو يُقرضه. وقال ابن شاهين في العجين الفطير إنه ليس بمحمود، وإن العجين إذا حَمُض فقد أشرف صاحبه على الخسران في تجارته. فالمعنى الجامع: أمرٌ عُجِّل قبل أوانه فلم يستوِ.

الرقاق والقرص والكعك في المنام

الرقاق قيل فيه سعة رزق، وقيل ربحٌ قليل يتراءى كثيراً، وجعله النابلسي سفراً وربما دلّ على تيسير العسير. والقرص عند ابن شاهين وابن سيرين ربحٌ قليل، والرغيف ربحٌ كثير. وذكر ابن شاهين أن القرص الواحد ولدٌ عند بعضهم، وأن تفريقه رزقٌ على جماعة، وأن ما كان منه بدهنٍ أبلغ في النعمة. وأمّا الكعك فمالٌ قليل، وربما كان خيراً ونعمة.

وذكر ابن شاهين معه أنواعاً أخرى: فالبقسماط رزقٌ مدّخر وربما دلّ على سفرٍ لمن نواه، والأطرية مالٌ يُجمع بمشقّةٍ وهو قليلٌ قليلُ النفع. وجعل النابلسي الكعك سفراً، وقال إن دخوله على من لا يقدر على أكله قد يدلّ على ضيقٍ ونكد، وإن من كان في خيرٍ أو شرّ ففارقه عاد إليه، لأن الكعك أوّله كآخره في الاستدارة.

خبز الملة وخبز الذرة والدخن في المنام

خبز المَلّة — وهو ما يُخبز في الرماد — قيل فيه ضيقٌ في المعاش لآكله، لأنه لا يخبزه إلا مضطرّ. وذكر النابلسي وابن غنّام أن خبز الذرة والدخن والحمّص قد يدلّ على ضيقٍ وغلاء سعر. وقال ابن شاهين إن خبز الأرزّ مشقّةٌ وتوقّف أمور، وإن خبز العدس أو الفول حزنٌ وقلّة. وهذه كلّها في باب الكفاف لا في باب السعة.

أفعال الرائي مع الخبز في المنام

أكل الخبز في المنام

أكل الخبز في جملته محمودٌ عند المعبّرين. قال ابن شاهين إن ما يُعمل من الدقيق خيرٌ ونعمةٌ ومنفعةٌ ومالٌ وبركة، وإنه محمودٌ على أيّ وجهٍ كان، وخاصّةً لمن أكله. ومن أراد التوسّع في نظائره فقد أفردنا له مقالاً في تفسير حلم الأكل في المنام. وممّا ورد فيه من التحفّظ أن من أكل الخبز بلا إدام قيل إنه ينفرد ويعتزل، وهو ممّا يُذكر بأخفّ صيغةٍ ولا يُجزم به.

خبز العجين في التنور في المنام

من رأى أنه يخبز خبزاً فهو — على ما ذكر ابن سيرين والنابلسي — ساعٍ في طلب المعاش رجاءَ منفعةٍ دائمة. فإن عجّل بالخَبْز لئلا يبرد التنور فقد قيل إنه ينال دولةً ويحصل بيده مالٌ بمقدار ما خرج من التنور. وقال الكرماني إن ما تمّ خَبْزه فهو محمودٌ على كل حال، وأن من أراد أن يخبز فلم يتمّ له ذلك فليس بمحمود.

تفريق الخبز على الناس في المنام

من رأى أنه يفرّق الخبز على الناس أو على الضعفاء فقد قيل: إن كان من طلاب العلم نال من العلم ما يحتاج إليه، وإن كان واعظاً كانت تلك مواعظه ووصاياه. وذكر الإحسائي أن الموزِّع تجري على يديه أرزاقٌ لغيره. ونُقل عن ابن سيرين أن قسمة الخبز في الناس خصبٌ وسعة. وذكر ابن شاهين أن هبته لأحدٍ قد تدلّ على رُخْصٍ في ذلك الموضع.

شراء الخبز من الخباز في المنام

ذكر ابن سيرين والنابلسي أن من اشترى من الخبّاز خبزاً ولم يرَ الثمن فقد يصيب عيشاً طيّباً ورزقاً هنيئاً مفروغاً منه. فإن أخذ منه الخبّاز ثمناً فذلك — على ما قالوا — كلامٌ في الحاجة ومسألةٌ فيها تعب. وقال النابلسي إن من أخذ الخبز من الخبّاز فقد استفاد عيشاً وذهب عنه الحزن. وهذا من أبين ما تُقرأ به أحلام تدل على الغنى في المنام وسعة الحال.

طلب الخبز والبحث عنه في المنام

قال ابن شاهين إن من رأى أنه يسعى في طلب الخبز فقد يدلّ ذلك على سفرٍ وحصول مال، ولا سيّما إن وجده. ومن وجد رغيفاً أو رغيفين فقد قيل إنه زوال غمّ. وأمّا من علّق رغيفاً بجبهته فقد ذكر ابن شاهين وابن غنّام والنابلسي جميعاً أنه دليل حاجةٍ وفقر، وهو من المواضع القليلة التي اتّفقت فيها كلمتهم على وجهٍ واحد.

أخذ كسرة أو لقمة من الخبز في المنام

اختلف المعبّرون في الكسرة اختلافاً ظاهراً. فذكر ابن غنّام أن من أُعطي كسرةً في المنام نال خيراً. وذكر النابلسي، وجاء نحوه في منتخب الكلام، قولين: قيل إنها تدلّ على انقضاء المدّة، وقيل بل تدلّ على طيب العيش. والقول الثاني أرفق وأقرب إلى ما استقرّ عليه عامّة الباب. وأمّا من أخذ لقمةً فقيل هو رجلٌ طامع.

الرغيف في المنام وعدده ومقداره

الرغيف الواحد في المنام

الرغيف الواحد من أوسع مفردات هذا الباب دلالة. قال النابلسي إنه خصبٌ وبركةٌ ورزقٌ حاضر قد سعى له غيره وذهب معه الحزن. وذكر أنه قد يدلّ على زوجةٍ أو ولد أو حَوْلٍ كامل أو درهمٍ أو مائة. وفي منتخب الكلام أن الرغيف النظيف النضيج للسلطان عدله، وللتاجر إنصافه، وللصانع نصحه في صناعته. والرغيف للأعزب زوجةٌ عند غير واحدٍ منهم.

الأرغفة الكثيرة في المنام

من رأى أرغفةً كثيرة ولم يأكل منها فقد قيل إنه يلقى إخواناً له عن قريب. وذكر إسماعيل بن الأشعث أن الأرغفة الكثيرة مالٌ كثير وإخوانٌ وأصحابٌ وعمر. وجاء في الإشارة للسالمي أن الخبز الكثير من غير أن يأكله أصدقاءُ وإخوانٌ وأحبّةٌ ومال. غير أن ابن شاهين نبّه إلى أن من كان عنده خبزٌ كثير فامتنع من أكله فقد يصل إلى أقاربه ضررٌ من جهته.

نصف الرغيف في المنام

ذكر ابن شاهين في نصف الرغيف وجهين. الأول أن من وجده فقد قيل إنه مضى نصف عمره، ولا سيّما إن كان في يده. والثاني — وهو أثقل ما في الباب — أن من وجده في مكانٍ مجهول فأراد أكله فلم يقدر فقد قيل فيه ما قيل. ويُقرأ هذا بأخفّ محملٍ وأشدّ تحفّظ، فالآجال بيد الله وحده لا يعلمها سواه، ولا يُبنى على منامٍ قطعٌ ولا يأس.

الرغيف الواسع والقرص الصغير في المنام

جعل النابلسي وابن غنّام الرغيف الواسع رزقاً واسعاً وعمراً طويلاً، وجعلا القرص الصغار عمراً قصيراً ورزقاً قليلاً. وهذه قسمةٌ ظاهرة مبناها على المقدار: ما اتّسع منه اتّسع تأويله، وما ضاق ضاق. وذكر منتخب الكلام أن الرغيف قيل فيه أربعون سنة، وأن ما نقص منه نقصٌ من ذلك، وأن صفاءه صفاء الدنيا لصاحبه.

الخباز والفرن والتنور في المنام

الخباز في المنام

الخبّاز عند النابلسي تدلّ رؤيته على الطمأنينة من الخوف والعيش الرغد، وربما دلّت على الولد والمحبّة. وقيل هو سلطانٌ عادلٌ رقيقٌ شفيق. وذكر ابن سيرين وجهاً آخر: أنه صاحب كلامٍ وشغبٍ في رزقه، لأن كل صنعةٍ مسّتها النار ففيها كلامٌ وخصومة. وقد اختلف المعبّرون فيه على قولين، والقرائن في الرؤيا هي التي ترجّح أحدهما على الآخر.

وجاء في منتخب الكلام أن من رأى في منامه أنه خبّاز فقد يصيب نعيماً وخصباً وثروة، وأن من رأى أنه يخبز الحواريّ نال عيشاً طيّباً ودلّ الناس على وجهٍ يستفيدون منه. وهذا يرجّح الوجه المحمود في الخبّاز، على أن يكون بيعه وأخذه بالسويّة من غير غشٍّ ولا إجحاف.

الفرن في المنام

فرن البيت عند النابلسي يدلّ على صاحب الدار أو خادمه القائم بمصلحة أهله، وربما دلّ على مخزنه وصندوقه الحافظ لماله وسرّه. والفرن المعروف مكان معيشة صاحبه ومكسبه، كحانوته ومتجره. وأمّا فرن السوق فقد قيل فيه دار الحاكم، والمكتب الذي يؤدَّب فيه الصبيان، وقضاء الحوائج، وربما دلّ على الأرزاق والشفاء من الأمراض.

التنور في المنام

ذكر ابن شاهين أن التنور يدلّ على ظهور الأمور، وأن بناءه نيل ولايةٍ ونجاةٍ من عدوّ، وأخذ ذلك من قوله تعالى: {وفار التنور}. وقال ابن غنّام إن التنور قيّم الدار، فما حدث فيه من خيرٍ أو شرّ نُسب إلى القائم بمصالح البيت، وإن من سجَره ربح في تجارته. ولمّا كانت النار أصل عمله فقد ألحقه بعضهم بأحكام النار في المنام.

العجين والدقيق في المنام

ذكر ابن شاهين أن العجين من دقيق الشعير صلاحٌ وسدادٌ في الدين، ومن دقيق الحنطة مالٌ من تجارةٍ ونفعٌ كثير إذا اختمر. وقال إن رؤيا العجين قد تدلّ على ضمير الإنسان وما أضمره من مقصود: فالفطير بُطءٌ في الأمر، والخمير قربٌ منه، فإن خُبز فقد حصل مقصوده. وقال النابلسي إن العجين قربُ راحةٍ وانتظار فرجٍ للمسجون أو الحامل.

وجاء في منتخب الكلام أن دقيق الحنطة مالٌ مجموع وعيال، وأن عَجْنه قد يدلّ على سفر العاجن إلى أقاربه. وذكر الإحسائي أن من أصاب دقيقاً أصاب مالاً صالحاً بغير تعب. وأمّا النخالة فقد قيل فيها شدّةٌ في المعيشة، وأن أكلها قلّةُ ربحٍ في الكسب، وكرِه بعض المعبّرين رؤيتها على أيّ وجهٍ كانت.

الخبز في موضع مرتفع أو مطروح على الأرض

من رأى الخبز فوق السحاب أو فوق السقوف أو في أعالي النخل فقد قيل إنه غلاء سعر، وكذلك سائر الأطعمة. ومن رآه في الأرض يُداس بالأرجل فقد قيل رخاءٌ عظيم يورث البطر. وذكروا أن الخبز في المزابل رُخْص. ومن رأى ميتاً دفع إليه خبزاً فهو رزقٌ يأتيه من يد غيره، وقد بسطنا نظائره في تفسير رؤية الميت في المنام.

تفسير رؤية الخبز في المنام بحسب حال الرائي

لم تفصّل كتب التعبير القديمة هذا التفصيل غالباً، وإنما ذكرت قواعد عامّة يُشتقّ منها لكل حال. وما يأتي مبنيّ على تلك القواعد المتقدّمة، لا على نصٍّ منسوب إلى معبّرٍ بعينه.

تفسير الخبز في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، فقد قيل إن الرغيف للأعزب زوجة، ويُشتقّ منه للعزباء بشارة أمرٍ قريب قد سعى لها فيه غيرها. والخبز الأبيض النقيّ لها عيشٌ صافٍ وذكرٌ حسن. وإن رأت أنها تفرّق الخبز فقد قيل: نفعٌ يجري على يديها. وإن رأته يابساً أو غير ناضج فهو أمرٌ لم يستوِ بعد، فالأناة فيه أولى حتى ينضج، والله أعلم.

تفسير الخبز في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدّم من أن الخبز قوام البيت ومادّة العيش، فرؤيته للمتزوجة قد تدلّ على سعة الرزق في دارها وطمأنينة أهلها. وقيل إن الرغيف قد يدلّ على الأم المربّية المغذّية، فيُقرأ لها بشارة قيامٍ على شأن بيتها. وإن رأت الخبز حارّاً جدّاً فقد قيل رزقٌ فيه شبهةٌ أو ضيق، وإن رأت العجين قد اختمر فذلك أدنى إلى تمام الأمر.

تفسير الخبز في المنام للحامل

وعلى ما ذكره المعبّرون من أن العجين انتظار فرجٍ للحامل، فرؤية الخبز لها قد تُقرأ في هذا الباب: قربُ تمامٍ بعد انتظار. وقيل إن الخبز الحواريّ الحارّ يدلّ على الولد، وهذا ممّا يُستأنس به لها. وإن رأت الفرن أو التنور فقد قيل فيهما قضاء حاجةٍ وشفاءٌ من علّة. ولا يُجزم لها بشيء، وإنما هي علاماتٌ يُرجى بها الخير.

تفسير الخبز في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم من أن الخبز يدلّ على ذهاب الهمّ، لقوله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن}، فرؤيته للمطلقة قد تدلّ على انفراج ضيقٍ وعودة استقرار. وقيل إن من وجد رغيفاً زال غمّه. وإن رأت أنها تشتري الخبز ولم ترَ الثمن فقد قيل: رزقٌ يأتيها بغير كدّ. وإن رأته يابساً فهو تقتيرٌ يزول بالسعي وحسن التدبير.

تفسير الخبز في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم أيضاً، فالأرملة يُقرأ لها الخبز في باب الكفاية والستر. فقد قيل إن الرغيف رزقٌ حاضر قد سعى له غيرها، وقيل إن الأرغفة الكثيرة إخوانٌ وأصحابٌ ومال. وإن رأت ميتاً يدفع إليها خبزاً فقد قيل: رزقٌ يأتيها من جهةٍ لم تكن ترجوها. وهذا من أرجى ما ورد في الباب، والغيب لله وحده.

تفسير الخبز في المنام للرجل

وعلى ما تقدّم، فالرجل يُقرأ له الخبز في باب المكسب والمعاش. فمن رأى أنه يخبز فهو ساعٍ في طلب منفعةٍ دائمة. ومن رأى الفرن المعروف فهو مكان مكسبه وغلّته، وما جرى عليه من زيادةٍ أو نقصٍ عاد عليه. ومن رأى أنه يفرّق الخبز فقد قيل: علمٌ ينتفع به الناس إن كان من أهله، أو رزقٌ يجري على يديه لغيره.

خلاصة القول في تفسير الخبز في المنام

مدار الخبز في كتب التعبير على أربعة معانٍ يجمعها أصلٌ واحد: العلم والدين، والرزق والمال، والعمر والحياة، وذهاب الهمّ. وما زاد على ذلك فتفصيلٌ في اللون والنوع والحرارة والمقدار. فالأبيض النقيّ أعلى مراتبه، وخبز الشعير قلّةٌ مباركة، والحارّ فيه شبهة، واليابس تقتير، وغير الناضج أمرٌ لم يتمّ بعد. وقد اختلف المعبّرون في مواضع منه، فعرضنا القولين حيث اختلفوا.

وهذا كلّه اجتهاد المعبّرين ونظرهم في وجوه الشبه، لا حكمٌ قاطع ولا خبرٌ عن غيب. فالرؤيا الواحدة تختلف دلالتها باختلاف حال صاحبها وعمله وما يشغل قلبه، ولا يُبنى على المنام قطعٌ ولا يأس. فخذ منه ما يبعث على العمل والرجاء، ودع ما سوى ذلك. والله وحده يعلم الغيب، وهو أعلم بما كان وما يكون.

أسئلة شائعة حول الخبز

ما تفسير الخبز في المنام لابن سيرين؟

جعله ابن سيرين دالاً على العلم والإسلام لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس، وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام البدن. وذكر أن الرغيف قد يدل على الكتاب والسنة، وعلى الأم المربية المغذية، وأن نقيه عيش صاف وعلم خالص، وأن قسمة الخبز في الناس خصب وسعة.

ما دلالة الخبز الأبيض في المنام؟

ذكر النابلسي أن الخبز الأبيض قد يدل على الرزق الهنيء من المال بقدر حال الرائي وما يليق به، وذكر ابن غنّام أنه الرزق الهنيء والعيش الرغد. وقيل إن نقي الخبز الخالص من النخالة يدل على العيش الصافي والعلم الخالص، وهو من أحمد وجوه هذا الرمز عند المعبرين.

ما معنى أكل خبز الشعير في المنام؟

قال ابن شاهين إن أكل خبز الشعير زهد وقناعة، وذكر ابن غنّام أن رغيف الشعير كد في المعيشة مع ورع ودين، ونحوه عند النابلسي. وزاد ابن غنّام أنه لمن لم تجرِ عادته بأكله قد يدل على ضيق أو غلاء سعر. فالرمز في جملته قلة مباركة لا فاقة مذمومة.

هل رؤية الخبز الحار في المنام خير أم شر؟

اختلف المعبرون فيه. ذكر ابن شاهين أن من أكل خبزاً حاراً جداً أصابه هم وغم، ونقل عن الكرماني أن أكل الخبز السخن عيش طيب. وقال النابلسي وابن غنّام إن حرارة الخبز رزق فيه شبهة لبقاء أثر النار فيه، واستثنى النابلسي الخبز الحواري الحار فجعله مما قد يدل على الولد.

ما تفسير تفريق الخبز على الناس في المنام؟

قيل إن من فرق الخبز على الناس أو الضعفاء: إن كان من طلاب العلم نال من العلم ما يحتاج إليه، وإن كان واعظاً كانت تلك مواعظه ووصاياه. وذكر الإحسائي أن الموزع تجري على يديه أرزاق لغيره، ونقل عن ابن سيرين أن قسمة الخبز في الناس خصب وسعة.

ماذا يعني الرغيف الواحد في المنام؟

قال النابلسي إنه خصب وبركة ورزق حاضر قد سعى له غيره وذهب معه الحزن، وقد يدل على زوجة أو ولد أو حول كامل أو درهم أو مائة. وردّه إسماعيل بن الأشعث إلى مراتب الناس: للملك مدينة، وللرئيس ولاية، وللتاجر ألف درهم، وللعامة مائة، ولمن دونهم درهم إلى عشرة.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى