تفسير رؤية الأدوات وأنواعها في المنام

تفسير المرآة في المنام عند 11 من المفسرين ودلالاتها

الخلاصة في سطرين

المرآة في المنام خيال وغرور وقيل امرأة، وتدل على الجاه والولاية بقدر صفائها، وعلى الولد والصديق والشريك؛ فالصافية انجلاء همّ، والصدئة دعوة إلى إصلاح، والله أعلم

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالنظر في المرآة قيل زواج، ورؤية الوجه الحسن فيها بشارة وفرح، والمرآة الصافية بيدها ظفَرٌ بالحاجة وصفاء وقت
المتزوجةقيل إن نظرت وهي غير حامل رأت في بيتها من يشبهها، والصافية صفاء في البيت، وما على صفحتها من صدأ فهو ما يحتاج إلى إصلاح
الحاملأوضح ما في الباب: قال الكرماني وابن غنّام والإحسائي إنها تلد بنتاً تشبهها، وقاعدة البدر المنير أن الناظر يُرزق مثله
المطلقةلم تُفرد بحكم، وعلى ما تقدّم: الصافية انجلاء همّ وصفاء وقت، وجلاؤها إن قدرت عليه فرجٌ يُدرَك بعد ضيق
الأرملةلم تُفرد بحكم، وعلى القواعد: المرآة المجهولة تتجلّى بها الهموم، ومن ناولها مجهولٌ مرآةً فذلك فرج وقدوم غائب
الرجلالمرآة مروءته ومرتبته على قدر كبرها وجلائها، والنظر فيها زواج للعزب وقدوم غائب، وصاحب المنصب يرى نظيره في مكانه
فهرس المقال

من أكثر ما يستيقظ صاحبه وفي نفسه سؤال: المرآة في المنام؛ لأن الرائي لا يرى فيها شيئاً غريباً عنه، وإنما يرى نفسه. وقد أفرد لها المعبّرون باباً مستقلاً في كتبهم، فجعل النابلسي أصلها في تعطير الأنام خيالاً وغروراً، وقيل امرأة. وقريبٌ منه قول ابن غنّام: هي في المنام خيالٌ يريك شيئاً بشيء، وهي كالسراب. فالمرآة عندهم لا تُنشئ معنىً من عندها، وإنما تردّ إليك ما يقابلها؛ ولذلك صار الحكم فيها تابعاً لما ظهر على صفحتها، لا للمرآة نفسها.

وبُني على هذا الأصل تفصيلٌ واسع، حتى صارت المرآة من أغنى رموز التعبير مادةً. والمعبّرون ينظرون فيها من أربع جهات: مادّتها أهي حديدٌ أم فضةٌ أم ذهب، وحالُ صفحتها أصافيةٌ هي أم صدئةٌ أم مظلمة، وفعلُ الرائي معها أنظرَ فيها أم جلاها أم أُهديت إليه، ومَن الذي ظهر فيها أوجهُه هو أم وجه غيره. وفي كل جهةٍ منها كلامٌ يختلف، ولذلك لا يستقيم أن يُعطى الرمز حكماً واحداً. وفيما يلي جماع ما وجدناه في كتب التعبير مرتَّباً على هذه المحاور.

أقوال المفسرين في رؤية المرآة في المنام

تفسير رؤية المرآة في المنام لابن سيرين

نُسب إلى ابن سيرين في الإشارات في علم العبارات لابن شاهين أن المرآة تدلّ على الجاه والولاية، وأن قوة دلالتها على قدر عِظَمها وصفائها؛ فكلما كبرت وصفَت كان ما تدل عليه أرفع. وذُكر عنه أيضاً أن من رأى أنه أعطى مرآته لأحد فذلك إيداعٌ لماله عنده. وفي منتخب الكلام — وهو منسوب إليه — تفصيلٌ آخر: أن من نظر وجهه فيها من العزّاب تزوّج، وأن المرآة قد تكون مروءةَ الرجل ومرتبته بين الناس، على قدر كِبَرها وجلائها.

تفسير رؤية المرآة في المنام للكرماني

ونقل ابن شاهين عن الكرماني وجوهاً تدور كلها على الولد وشبهه. فمن نظر في مرآةٍ من حديد وامرأته حامل، قيل يأتيه ابنٌ يشبه أباه. وإن رأت المرأة أنها تنظر في المرآة وهي حامل، قيل تلد بنتاً تشبهها. وإن لم تكن حاملاً فقد يقع بينها وبين زوجها خصام. وإن رأى الصبي أنه ينظر في المرآة، قيل تُولد له أخت. وأما الملك أو العالِم إذا رأى نفسه ينظر فيها، فذلك عنده في باب انتقال المنصب وتحوّله إلى غيره.

تفسير رؤية المرآة في المنام لجعفر الصادق

وأجمعُ ما في الباب اختصاراً ما نقله ابن شاهين عن جعفر الصادق، إذ جعل رؤيا المرآة تؤول على سبعة أوجه: امرأة، وولد، وجاه، ونفاذ حكم، وصديق، وشريك، وأمر ظاهر. وهذه الوجوه السبعة تصلح ميزاناً يُرجع إليه عند اختلاف الأقوال؛ فمن رأى المرآة ولم يتبيّن له وجهها، نظر في أقرب هذه السبعة إلى حاله. فمن كان في طلب زواجٍ فالوجه الأول أقرب إليه، ومن كان في ولايةٍ أو عملٍ فوجهُ الجاه ونفاذ الحكم أولى به، والله أعلم.

تفسير رؤية المرآة في المنام لجابر المغربي

وقصَر جابر المغربي — فيما نقله ابن شاهين — نظرَه على الصورة التي تظهر في المرآة لا على المرآة نفسها؛ فجعل رؤية الصورة الحسنة فيها بشارةً وفرحاً، والصورة غير الحسنة همّاً وغمّاً وحزناً. وهذا أصلٌ لطيف، لأنه ينقل الحكم من الآلة إلى ما انطبع فيها. وعلى قوله، فمن استيقظ وقد رأى وجهه في المرآة وضيئاً مستقيماً فليستبشر، ومن رآه على خلاف ذلك فإنما هو همٌّ عارض يُرجى انكشافه، ولا يُحمّل الرائي فوق ما يحتمل.

تفسير رؤية المرآة في المنام لأبي سعيد الواعظ

ونقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أن المرآة مختلَفٌ فيها بين المعبّرين. فمنهم من جعلها مروءة الرجل ومرتبته على قدر كِبَرها وجلائها، فمن رأى وجهه فيها حسُنت مروءته بين الناس. ومنهم من جعلها امرأة. وفصّل في اللحية تُرى في المرآة: فإن رآها سوداء مع وجهٍ حسن وهو على غير ذلك في يقظته، كُرِّم بين الناس وحسُن جاهه في أمر دنياه. وإن رآها بيضاء، قيل يقلّ مالُه ويكثر جاهه ويقوى دينه.

تفسير رؤية المرآة في المنام للسُّلَمي

وذكر ابن شاهين عن السُّلَمي وجهاً يخصّ من أصاب مرآةً ولم ينظر فيها وجهه، فقال: ينال ما يكرهه في جاهه. وإن نظر فرأى وجهه فيها فليس فيه عنده كبير خير، وإن كان صاحب منصبٍ رأى غيره في مكانه. وهذا القول من أشدّ ما في الباب على أصحاب الولايات خاصّة، وليس فيه شيء يتناول عامّة الناس في شؤون بيوتهم. وقد خالفه غيره كما سيأتي، فجعل النظر في المرآة ذهاباً للهمّ وانكشافاً لأمرٍ ملتبس.

تفسير رؤية المرآة في المنام للنابلسي

وأوسع من فصّل هذا الرمز النابلسي؛ فجعل أصل المرآة خيالاً وغروراً، وقيل امرأة، ثم قال: هي مروءة الرجل ومرتبته على قدر كِبَرها وجلائها وصدئها. وذكر أن من نظر فيها تزوّج امرأة، وأن من كانت له امرأة غائبة قدِمت عليه. وجعل المرآة المجهولة انجلاءً للهموم، والصدئةَ سوءَ حال، وما كان فيها غشٌّ همّاً ثقيلاً. وذكر أن المرآة دالّة على السفر، وأن من رأى أنه صار مرآةً ولم ينظر فيها ناله ما يكره في جاهه بين الناس.

تفسير رؤية المرآة في المنام لابن شاهين

وفي الإشارات نفسها أقوالٌ لم يُسمَّ قائلها، جمعها ابن شاهين بصيغة «وقيل». منها: أن من نظر في المرآة ولم يكن متزوجاً تزوّج، ومن كانت له امرأة غائبة قدِمت عليه. ومنها: أن النظر فيها يُذهب الهمّ، وربما دلّ على أمرٍ التوى على صاحبه وخفي عليه وجهُه فينكشف. ومنها: أن من رأى بيده مرآةً صافية ظفِر بحاجته وصفا وقته. ومنها: أن الصبي المراهق إذا رأى أنه ينظر في مرآة بلغ، وإن كانت أمه حاملاً جاءته بأخٍ يشبهه.

تفسير رؤية المرآة في المنام لابن غنّام

وجعل ابن غنّام المرآة خيالاً يُريك شيئاً بشيء، وشبّهها بالسراب، ثم قال: المرآة تُعبَّر بالمرأة. وذكر أن من رأى في المرآة صورةً زاره صديقه، وأن الرجل إذا كانت عنده حامل ورأى صورته فيها بُشِّر بولدٍ ذكر، وأن الحامل إذا رأت صورتها فيها بُشِّرت ببنتٍ تشبهها. وذكر أن المسجون إذا رأى وجهه في وجه مرآة خرج من سجنه، وأن مرآة الذهب غنى لمن رآها، والصدئةَ همٌّ وخوف. ومن لطيف ما ذكره: أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ينظر في مرآة، فإنما يأمره بأداء حقوق امرأته.

تفسير رؤية المرآة في المنام للإحسائي

وأدرج الإحسائي بابَ المرآة في كتابه مع الذهب والفضة والجواهر، وهذا وحده يدلّ على أنه عدّها من متاع الزينة والجاه. فذكر أن من أصاب مرآةً ولم ينظر وجهه فيها نال ما يكره في جاهه بين الناس، وأن صاحب السلطان إذا نظر فيها لم يلبث أن يرى مكانه مثلَه. واستثنى المرآة إذا كانت من حديدٍ أو صُفر فقال: يصيب ولداً ذكراً. وذكر أن من رأى بيده مرآةً ينظر فيها ذهب همّه، وأن الحامل إذا نظرت في مرآةٍ من غير فضة ولدت بنتاً مثلها.

تفسير رؤية المرآة في المنام للسالمي

وجمع السالمي وجوه المرآة في نسقٍ واحد، فقال: هي امرأة أو ولد أو حبيب أو صديق أو شريك أو نظير، على قدر صفائها. وجعل الفيصل في مادّتها وصفحتها، فقال: لا خير في مرآة ذهبٍ ولا فضة، ولا في مرآةٍ مظلمة. وقال: إن كانت زوجته حاملاً وُلد له ابن، وإلا كان ذلك حبيباً أو صديقاً أو شريكاً أو معيناً في أمرٍ أو عمل. وإن رأى في المرآة وجهاً حسناً أصاب بشارة، وإن رآه كالحاً أصابه همٌّ أو خصومة.

أنواع المرآة في المنام بحسب مادتها

من أدقّ ما امتاز به هذا الرمز أن المعبّرين لم يكتفوا بالمرآة مجرَّدة، بل فرّقوا بين موادّها تفريقاً واضحاً، وجعلوا لكل مادةٍ حكماً يخالف الأخرى. وأشهر ما ذكروه أربعة أنواع.

تفسير رؤية مرآة الحديد في المنام

مرآة الحديد أحمدُ أنواع المرايا في هذا الباب. قال السالمي صريحاً: لا خير فيها إلا أن تكون من حديد. ونقل ابن شاهين عن الكرماني أن من نظر في مرآةٍ من حديد وامرأته حامل جاءه ابنٌ يشبه أباه. وذكر الإحسائي أن المرآة إذا كانت من حديدٍ أو صُفر فإن صاحبها يصيب ولداً ذكراً. وفي الإشارات نحو ذلك: من نظر في مرآةٍ من حديدٍ أو صُفرٍ وكان متزوجاً أتاه ولد، وإن كان عَزَباً أو بعُد عهده بالزواج تزوّج امرأة.

تفسير رؤية مرآة الفضة في المنام

وأما مرآة الفضة فقد أطبقت الكتب على أنه لا خير للناظر فيها. قال النابلسي: من نظر في مرآة فضةٍ ذهب جاهه، ومن نظر فيها نال شدةً وغمّاً وخوفاً. ومثله في منتخب الكلام: النظر في مرآة الفضة يُسقط الجاه. وقال السالمي: لا خير في مرآة ذهبٍ ولا فضة. على أن النابلسي استثنى صورةً واحدة، فقال: إن كانت مرآة فضةٍ لم ينظر فيها وجهه فإنما هي مالٌ أو متاعٌ يُستودَع عنده. وقد بسطنا تفسير رؤية الفضة في المنام على حدة لمن أراد التوسّع.

تفسير رؤية مرآة الذهب في المنام

وقد اختلف المعبّرون في مرآة الذهب اختلافاً ظاهراً. فذكر النابلسي أنها قوةٌ في الدين، واستغناءٌ بعد فقر، وولايةٌ بعد عزّ. وقال ابن غنّام: المرآة من الذهب غنىً لمن رآها. وخالفهما السالمي فقال: لا خير في مرآة ذهبٍ ولا فضة. فالقولان محفوظان في الكتب، ويُنظر إلى أقربهما إلى حال الرائي وسياق رؤياه، والله أعلم. وقد أفردنا تفسير رؤية الذهب في المنام بمقالٍ مستقل تجد فيه بقية وجوهه.

تفسير رؤية المرآة المجهولة في المنام

وأفرد النابلسي المرآة المجهولة — وهي التي لا عهد للرائي بها — بحكمٍ مبشِّر، فقال: من نظر في مرآةٍ مجهولة تجلَّت عنه الهموم. وقريبٌ منه ما في الإشارات: أن من ناوله شخصٌ مجهول مرآةً فنظر فيها، كان ذلك فرجاً يأتيه من جهة قدوم غائب. فهذان وجهان مبشّران في مرآةٍ لا يعرفها صاحبها، وهما من أرجى ما في هذا الرمز لمن رأى مرآةً غريبةً عنه ثم استيقظ وفي قلبه منها شيء.

حال صفحة المرآة في المنام بين الصفاء والصدأ

وأكثر ما عوّل عليه المعبّرون في هذا الرمز حالُ الصفحة؛ فهي الفيصل الذي تدور عليه سائر الوجوه، حتى علّق السالمي كل ما تدلّ عليه المرآة على قدر صفائها.

تفسير رؤية المرآة الصافية في المنام

الصفاء في هذا الباب مفتاح الخير كله. فقد نُسب إلى ابن سيرين أن دلالة المرآة على الجاه والولاية بقدر عِظَمها وصفائها. وفي الإشارات: من رأى بيده مرآةً صافية ظفِر بحاجته وصفا وقته. وفي منتخب الكلام: النظر في المرآة المجلوّة يجلو الهموم. وقال السالمي: وجوهها كلها — من امرأةٍ وولدٍ وصديقٍ وشريك — على قدر صفائها. فكلما كانت الصفحة أنقى كان ما تدلّ عليه أقرب وأتمّ وأبعد عن الكدر.

تفسير رؤية المرآة الصدئة في المنام

وعلى العكس منها المرآة الصدئة. قال النابلسي: المرآة الصدئة سوء حال الرجل، وإن كان فيها غشٌّ فهو همٌّ ثقيل. وقال ابن غنّام: المرآة الصدئة همٌّ وشدةٌ وخوف. وفي منتخب الكلام معنىً ألطف وأعمق: قد تدلّ مرآة الرجل على قلبه، فما رآه عليها من صدأٍ فهو إثمٌ وغشاوةٌ على القلب. وعلى هذا الوجه لا تكون الرؤيا خبراً عن مكروهٍ قادم، وإنما هي دعوةٌ إلى مراجعةٍ وتوبةٍ واستغفار، وذلك أرجى ما تُحمل عليه.

تفسير رؤية المرآة المظلمة في المنام

ولم نجد من نصّ على المرآة المظلمة صريحاً إلا السالمي، فعدّها مع مرآة الذهب والفضة فيما لا خير فيه، وقال: لا خير في مرآة ذهبٍ أو فضة، ولا في مرآةٍ مظلمة. ويظهر من نسق كلامه أن الظلمة عنده ضدّ الصفاء الذي علّق عليه سائر الوجوه؛ فمتى ذهب الصفاء ضعُف ما تدلّ عليه المرآة من امرأةٍ أو ولدٍ أو صديقٍ أو شريك. وقريبٌ منه قول من قال إن النظر فيها قد يدلّ على أمرٍ التوى على صاحبه وخفي عليه وجهه.

تفسير جلاء المرآة وتلميعها في المنام

وأما جلاء المرآة وصقلها فمن أدقّ ما في الباب. ففي منتخب الكلام وفي الإشارات جميعاً: من رأى كأنه يجلو مرآةً فهو في همٍّ يطلب الفرج منه؛ فإن قدر على جلائها فذلك ما يرجوه، وإن لم يقدر عليها لكثرة صدئها فقد يتأخّر عنه ما ينتظر. وهذه من الرؤى التي يُستحبّ أن تُقرأ عملاً لا خبراً؛ فالصدأ يُجلى بالصبر والدعاء وإصلاح ما بين العبد وربه وما بينه وبين الناس، والله أعلم.

أفعال الرائي مع المرآة في المنام

تفسير النظر في المرآة في المنام

أكثر ما يُسأل عنه في هذا الرمز النظر في المرآة، وأشهر ما قيل فيه أنه زواج. ففي تعطير الأنام ومنتخب الكلام والإشارات جميعاً: أن العَزَب إذا نظر في مرآةٍ تزوّج، وأن من كانت له امرأة غائبة قدِمت عليه. وقيل أيضاً: النظر فيها يُذهب الهمّ. وقد اختلف المعبّرون هنا؛ فمنهم من جعله انجلاءَ همٍّ وقضاءَ حاجة، ومنهم من جعله موضع مراجعةٍ في أمر الدين ونقصاً يُتّقى في المال. والأول أشهر وأكثر دوراناً في الكتب.

تفسير النظر في المرآة من ورائها في المنام

ومن الأفعال التي أفردوها بالذكر النظر في المرآة من ورائها. قال ابن غنّام: من نظر في المرآة من ورائها فإنه يحاول أمراً من غير وجهه، أي يطلب حاجته من غير بابها. وفي الإشارات: أنه يُعزل إن كان ذا منصب. وزاد النابلسي: وإن كان له زرعٌ ذهب زرعه. فمدار هذا الوجه على معنىً واحد: أن يُقصد الشيء من غير جهته الصحيحة فيضيع الجهد. وهي رؤيا تنبيهٍ في التدبير أكثر منها خبراً عن قادم.

تفسير إهداء المرآة وإعطائها في المنام

وأما إهداء المرآة فقد ورد فيها وجهان متقابلان. نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن من رأى أنه أعطى مرآته لأحدٍ فذلك إيداعٌ لماله عنده. وذكر أيضاً أن من ناوله شخصٌ مجهول مرآةً فنظر فيها كان ذلك فرجاً من جهة قدوم غائب. فالإعطاء عندهم أمانةٌ تُودَع، والأخذُ فرجٌ يُنتظر. ومن رأى أن مرآته ضاعت منه، فقد ذكر صاحب البدر المنير في نظير ذلك أن الضائع منها قد يعود، وهو أرجى ما قيل فيها.

تفسير إصابة مرآة دون النظر فيها في المنام

واتفق أكثر من كتاب على صورةٍ بعينها، وهي أن يصيب الرائي مرآةً ثم لا ينظر فيها وجهه. قال السُّلَمي — فيما نقله ابن شاهين — ينال ما يكرهه في جاهه، وبمثله قال الإحسائي. وزاد النابلسي صورةً أغرب: من رأى أنه صار هو نفسه مرآةً ولم ينظر فيها، ناله ما يكره في جاهه بين الناس. وكأن الجامع بينهما أن المرآة إنما تُراد للنظر، فإذا عُطِّلت عن وظيفتها عُطِّل ما تدلّ عليه من جاهٍ ومكانة.

تفسير النظر في المرآة لإصلاح الوجه في المنام

وفرّق المعبّرون بين من ينظر في المرآة عبثاً ومن ينظر فيها ليصلح شيئاً. ففي منتخب الكلام: إن كان نظره فيها ليصلح وجهه أو ليكحّل عينيه، فهو ناظرٌ في أمر إخوته متعهِّدٌ لهم. وذكر صاحب البدر المنير ما هو أوسع من ذلك، فقال: من نظر ليصلح وجهه أو حاله فأصلحه، تعافى المريض، وخلص المسجون، وقدِم الغائب، وقُضيت حاجة المحتاج. وهذا من أجمل ما في الباب وأرجاه لمن رأى نفسه يسوّي هيئته أمام المرآة.

تفسير النظر في الماء والأشياء الصقيلة في المنام

وألحق المعبّرون بالمرآة كلَّ ما يُرى فيه الوجه. قال صاحب البدر المنير: النظر في الأشياء الصقيلة — كالزجاج والماء والمرآة — دالٌّ على تزويج العزّاب وعلى الأسفار، وربما رُزق الرائي ولداً على شكله. وعلّل ذلك بأن الناظر يبقى وجهُه مقابلَ وجهٍ يحبّه. وفي منتخب الكلام: من نظر في ماءٍ صافٍ فرأى وجهه فيه كما يراه في المرآة نال خيراً كثيراً، وإن رآه فيه حسناً أحسن إلى أهل بيته. وانظر تفصيل الماء في المنام.

تفسير ما يعرض للمرآة من كسرٍ أو فقدٍ في المنام

وهذا موضعٌ يأتيه القارئ قلقاً، فليُقرأ على مهل. ذكر النابلسي، وذكر أبو سعيد الواعظ فيما نقله ابن شاهين، أن المرآة قد تُعبَّر بامرأة، وأن انكسارها فِراقٌ يقع في أهل البيت. وهذا من أشدّ ما في الباب، وقد تحفّظ فيه المعبّرون أنفسهم؛ فإن صاحب البدر المنير جعل المرآة بإزاء العين لا بإزاء الإنسان، وذكر في موضعٍ آخر أن المرآة الضائعة قد تعود إلى صاحبها. فليس في الباب قولٌ واحد يُجزم به، والغيب لله وحده.

من رأى في المرآة وجهه أو وجه غيره في المنام

ولمّا كانت المرآة لا تُنشئ صورةً من عندها، جعل المعبّرون أكثر الحكم راجعاً إلى الصورة التي ظهرت لا إلى المرآة نفسها. وهذا مذهب جابر المغربي كما تقدّم، وعليه أكثر ما يأتي.

تفسير رؤية الوجه الحسن في المرآة في المنام

قال جابر المغربي: رؤية الصورة الحسنة في المرآة بشارةٌ وفرح. وقال السالمي: إن رأى في المرآة وجهاً حسناً أصاب بشارة. وفي منتخب الكلام: إن كان وجهه فيها حسناً حسُنت مروءته بين الناس، وإن رأى وجهه فيها أكبرَ مما هو عليه ارتفعت مرتبته. وذكر النابلسي وأبو سعيد الواعظ أن دلالة المرآة على المروءة والمرتبة إنما تكون على قدر كِبَرها وجلائها. فمن رأى وجهه في مرآةٍ كبيرةٍ صافية على أحسن ما يكون فليستبشر، والله أعلم.

تفسير رؤية الوجه على غير صورته في المرآة في المنام

وأما إن رأى وجهه في المرآة على غير صورته المعروفة، فقد ذكر النابلسي أن من نظر فرأى نفسه على شكلٍ غير شكله فقد يصيبه نقصٌ في ماله أو في تدبيره. وذكر السالمي أن من رأى في المرآة وجهاً كالحاً أصابه همٌّ أو غمٌّ أو خصومة، أو ظهرت له معاداة إنسانٍ في عمله. وهذه أمور عارضة تُدفع بالدعاء والصدقة وحسن التدبير، وليست حكماً لازماً؛ فالتعبير ظنٌّ يُخطئ ويصيب، وليس قضاءً مبرماً.

تفسير رؤية شابٍّ أو شيخٍ في المرآة في المنام

وفصّل النابلسي فيمن رأى في المرآة وجهاً غير وجهه، فقال: إن رأى فيها شابّاً فقد يرى مكانه منافساً له في ولايةٍ أو تجارة، وإن رأى فيها شيخاً رأى صديقاً له في مكانه. ونحوٌ من هذا ما في منتخب الكلام: أن صاحب السلطان إذا نظر في المرآة رأى نظيره في مكانه. وهذا الوجه إنما يخصّ أصحاب المناصب والأعمال والشركات، ولا يكاد يتناول عامّة الناس في شؤون بيوتهم وأرزاقهم.

تفسير رؤية صورة شخصٍ آخر في المرآة في المنام

وأما من رأى في المرآة صورةً ليست صورته، فقال ابن غنّام: من رأى في المرآة صورةً زاره صديقه، وذكر النابلسي نحو ذلك. وفي منتخب الكلام وجهٌ آخر: أن الرائي قد يرى في بيته وجهاً غير وجهه، فيُقرأ ذلك في باب الفرقة بين الزوجين. وقد اختلف المعبّرون هنا فليس القولان على درجةٍ واحدة، والأولى للرائي أن يحمل رؤياه على أقربها إلى حاله وأرجاها في نفسه، ثم يدعو الله بالخير.

تفسير رؤية اللحية في المرآة في المنام

ومن أكثر ما فُصّل في هذا الباب رؤية اللحية في المرآة. ففي تعطير الأنام والإشارات ومنتخب الكلام: من نظر في مرآةٍ فرأى لحيته سوداء وهو على غير ذلك في يقظته، كُرِّم عند الناس وحسُن جاهه فيهم في أمر دنياه. وإن رآها بيضاء، قيل يقلّ ماله ويكثر جاهه ويقوى دينه. وإن رأى في وجهه شعراً أبيض في موضعٍ لا ينبت فيه الشعر، ذهب جاهه وقوي دينه. فالباب كله يدور بين حظّ الدنيا وحظّ الدين.

تفسير رؤية المرآة في المنام بحسب حال الرائي

لم تفصّل كتب التعبير القديمة أحوال الرائي على النحو الذي يسأل عنه الناس اليوم، وإنما جاءت أحكامها عامّة في الغالب. وما يأتي مشتقٌّ من القواعد المتقدّمة نفسها، منسوبٌ إليها لا إلى مفسّرٍ بعينه.

تفسير رؤية المرآة في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، فأقربُ الوجوه إلى العزباء أن النظر في المرآة زواج؛ فقد قيل: من نظر في المرآة ولم يكن متزوجاً تزوّج. وإن رأت وجهها فيها حسناً وضيئاً، فقد قيل إن الصورة الحسنة في المرآة بشارةٌ وفرح. وإن رأت مرآةً صافيةً بيدها، قيل ظفِرت بحاجتها وصفا وقتها. وإن رأت على صفحتها صدأً، فالأرجى أن تُقرأ دعوةً إلى مراجعةٍ واستغفارٍ لا خبراً عن مكروه، والله أعلم.

تفسير رؤية المرآة في المنام للمتزوجة

وأما المتزوجة فقد جاء في منتخب الكلام: إن نظرت في المرآة ولم تكن حاملاً، فربما رأت في بيتها من يشبهها. وقيل أيضاً إن مرآة المرء قد تدلّ على قلبه، فما عليها من صدأٍ فهو ما يحتاج منه إلى إصلاح. وعلى ما تقدّم فالمرآة الصافية في حقّها صفاءٌ في البيت وقضاءٌ للحاجة، والصدئة همٌّ يُطلب الفرج منه بالصبر والدعاء وجلاء ما بينها وبين أهلها، والله أعلم.

تفسير رؤية المرآة في المنام للحامل

وأوضح ما في الباب ما يخصّ الحامل. قال الكرماني: إن رأت أنها تنظر في المرآة وهي حامل وضعت بنتاً تشبهها. وقال ابن غنّام: بُشِّرت ببنتٍ تشبهها وتقابلها في بيتها وجهُها إلى وجهها. وقال الإحسائي: إن نظرت في مرآةٍ من غير فضةٍ ولدت بنتاً مثلها. وذكر صاحب البدر المنير القاعدة مجملةً: أن الناظر يُرزق مثله، فإن كانت امرأةً حاملاً فالحمل أنثى، وإن كان رجلاً وعنده حمل فالولد ذكر. وكلّه ظنٌّ والعلم عند الله.

تفسير رؤية المرآة في المنام للمطلقة

ولم نجد في الكتب باباً خاصّاً بالمطلقة. وعلى ما تقدّم، فأقربُ ما يُقال: إن المرآة الصافية في حقّها انجلاءُ همٍّ وصفاءُ وقت، فقد قيل من رأى بيده مرآةً صافية ظفِر بحاجته. وقيل: النظر في المرآة يُذهب الهمّ، وربما دلّ على أمرٍ كان قد التوى فينكشف وجهه. وإن رأت أنها تجلو مرآةً فقدرت على جلائها، فذلك أرجى ما في الباب: همٌّ يُطلب الفرج منه فيُدرَك، والله أعلم.

تفسير رؤية المرآة في المنام للأرملة

وكذلك الأرملة لم تُفرَد بحكمٍ في الكتب. وعلى القواعد المتقدّمة: المرآة المجهولة تتجلّى بها الهموم كما قال النابلسي، ومن ناوله مجهولٌ مرآةً فنظر فيها كان ذلك فرجاً من جهة قدوم غائبٍ كما في الإشارات. وقيل: المرآة صديقٌ أو شريكٌ أو معينٌ في أمر، كما نصّ عليه السالمي. فإن رأت مرآةً صافيةً بيدها فذلك أقرب إلى الفرج والسَّعة وحسن العاقبة، والله أعلم.

تفسير رؤية المرآة في المنام للرجل

وأكثر كلام الكتب في هذا الباب موجَّهٌ إلى الرجل. فالمرآة عنده مروءتُه ومرتبته على قدر كِبَرها وجلائها، والنظر فيها زواجٌ للعَزَب وقدومُ غائبٍ لمن غابت امرأته. وأما صاحب المنصب فأكثر ما قيل في حقّه أنه يرى نظيره في مكانه. وذكر ابن غنّام أن المسجون إذا رأى وجهه في مرآةٍ خرج من سجنه. ومن أراد التوسّع في وجه الرحلة فقد أفردنا حلم السفر في المنام، فإن المرآة عُدّت من دلائله عند النابلسي.

خلاصة القول في رؤية المرآة في المنام

يجمع كلامَ المعبّرين في هذا الرمز أصلٌ واحد: المرآة لا تخبر عن نفسها، وإنما تخبر عمّا يقابلها. ولذلك جعلوها خيالاً وغروراً، ثم جعلوها امرأةً وولداً وجاهاً وصديقاً وشريكاً كما في الوجوه السبعة المنسوبة إلى جعفر الصادق. والفيصل عندهم في ثلاثة: صفاءُ الصفحة، ومادّةُ المرآة، وحُسنُ الصورة التي ظهرت فيها. فالصافية المجلوّة انجلاءُ همٍّ وقضاءُ حاجة، والصدئة دعوةٌ إلى إصلاح، ومرآة الحديد ولدٌ يُرجى، ومرآة الفضة نقصٌ في الجاه.

وما ذُكر ههنا إنما هو نقلٌ عن كتب التعبير واجتهادُ أهلها، وهي تحتمل الصواب والخطأ، ولا يجوز أن يُبنى عليها قطعٌ ولا فزع. والرؤيا الواحدة تختلف بحسب حال صاحبها ودينه وما يشغله، ولذلك كان المعبّرون أنفسهم يختلفون في الرمز الواحد. فمن رأى ما يسرّه فليحمد الله ويستبشر، ومن رأى ما يكرهه فليستعذ بالله ويتصدّق ولا يحدّث به، فإنها لا تضرّه. والغيب لله وحده، وهو أعلم بما كان وما يكون.

أسئلة شائعة حول المرآة

ما تفسير رؤية المرآة في المنام؟

جعل النابلسي في تعطير الأنام أصل المرآة خيالاً وغروراً، وقيل امرأة، وقريب منه قول ابن غنّام إنها خيال يريك شيئاً بشيء وهي كالسراب. ونُسب إلى ابن سيرين أنها تدل على الجاه والولاية بقدر عِظَمها وصفائها. وأجمعُ ما فيها ما نقله ابن شاهين عن جعفر الصادق: أنها تؤول على سبعة أوجه، امرأة وولد وجاه ونفاذ حكم وصديق وشريك وأمر ظاهر، والله أعلم.

ما تفسير النظر في المرآة في المنام؟

أشهر ما قيل فيه الزواج؛ ففي تعطير الأنام ومنتخب الكلام والإشارات أن العَزَب إذا نظر في مرآة تزوّج، ومن كانت له امرأة غائبة قدمت عليه. وقيل النظر فيها يُذهب الهمّ، وربما دلّ على أمر التوى على صاحبه فينكشف وجهه. وقد اختلف المعبّرون فمنهم من جعله انجلاء همّ وقضاء حاجة، ومنهم من جعله موضع مراجعة في أمر الدين، والأول أشهر في الكتب.

ما تفسير رؤية المرآة الصدئة في المنام؟

قال النابلسي إن المرآة الصدئة سوء حال الرجل، وقال ابن غنّام إنها همّ وخوف. غير أن في منتخب الكلام معنى ألطف وأعمق: أن مرآة المرء قد تدل على قلبه، فما عليها من صدأ فهو غشاوة تحتاج إلى جلاء. وعلى هذا الوجه لا تكون الرؤيا خبراً عن مكروه قادم، وإنما دعوة إلى مراجعة واستغفار وإصلاح، وهو أرجى ما تُحمل عليه، والله أعلم.

ما الفرق بين مرآة الحديد ومرآة الفضة والذهب في المنام؟

مرآة الحديد أحمدها في الكتب؛ قال السالمي لا خير فيها إلا أن تكون من حديد، ونقل ابن شاهين عن الكرماني أنها ولد يشبه أباه، وبنحوه قال الإحسائي. وأما مرآة الفضة فأطبقوا على أنه لا خير في النظر فيها وأنها تُسقط الجاه. وأما مرآة الذهب فقد اختلفوا: عدّها النابلسي قوة في الدين وغنى بعد فقر، وابن غنّام غنى لمن رآها، ونفى السالمي الخير عنها.

ما تفسير رؤية المرآة في المنام للحامل؟

هذا من أوضح ما في الباب. قال الكرماني إن الحامل إذا رأت أنها تنظر في المرآة وضعت بنتاً تشبهها، وقال ابن غنّام إنها تُبشَّر ببنت تشبهها وتقابلها في بيتها وجهها إلى وجهها، وقال الإحسائي إن نظرت في مرآة من غير فضة ولدت بنتاً مثلها. وذكر صاحب البدر المنير القاعدة مجملة: أن الناظر يُرزق مثله. وكل ذلك ظنّ من أهل التعبير، والعلم عند الله وحده.

ما تفسير كسر المرآة في المنام؟

هذا أشدّ ما في الباب، وقد جاء عن النابلسي وعن أبي سعيد الواعظ فيما نقله ابن شاهين أن المرآة قد تُعبَّر بامرأة وأن انكسارها فِراق يقع في أهل البيت. غير أن المعبّرين أنفسهم تحفّظوا فيه؛ فقد جعل صاحب البدر المنير المرآة بإزاء العين لا بإزاء الإنسان، وذكر في موضع آخر أن المرآة الضائعة قد تعود. فليس في الباب قول واحد يُجزم به، ولا يُبنى على مثله فزع، والغيب لله وحده.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى