تفسير رؤية الأدوات وأنواعها في المنام

تفسير رؤية المفتاح في المنام عند 11 من المفسرين ودلالته

الخلاصة في سطرين

المفتاح في المنام سلطان ومال وقضاء حاجة عند أكثر المعبّرين، وقيل هو دعوة مستجابة وفرج بعد ضيق وعلم يُفتح على صاحبه، والمفاتيح مقاليد الأمور وخزائنها، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءباب يُفتح بعد انتظار وحاجة تُقضى، وما أُلقي إليها من مفتاح قيل فيه زواج، وقد يدلّ على علم أو عمل ينفتح لها
المتزوجةالمفاتيح خزائن وأولاد وأعوان، والقفل امرأة أمينة مدبّرة للبيت، وفتح المغلق فرج وانكشاف همّ
الحامليُسر بعد عسر وشفاء وقضاء حاجة، وقيل المفاتيح أولاد، ولا جزم في كلامهم بذكر ولا أنثى
المطلقةفتح القفل خروج من كفالة وفرج بعد ضيق، وباب معيشة يُستأنف، وفي المفتاح أمن ويُسر بعد عسر
الأرملةعون بعد وحشة، وما يُفتح من رزق أو مال حلال موروث، ومن يُعتمد عليه في حفظ الودائع
الرجلتقدّم عند السلطان ومال وحكمة وصلاح، ونصرة على العدوّ، وولاية على خزائن لمن كان أهلاً لها
فهرس المقال

يقع المفتاح في المنام عند عامّة أهل التعبير موقع السلطان والمال وما يُفتح به من أبواب الرزق والعلم. فهو في ظاهره أداة صغيرة، غير أن المعبّرين لم ينظروا إلى جِرمها بل إلى عملها: شيء بيد صاحبه تنفتح به المغاليق، وتُدرَك به الخزائن، ويُوصَل به إلى ما وراء الباب. ومن هنا جعلوه رمز القدرة على الأمر، ورمز البلوغ إلى المطلوب بعد تعذّره.

وقد جمعت كتب التعبير في هذا الرمز معاني متقاربة يشدّ بعضها بعضاً: سلطان وولاية، ومال وكنز، وولد وعون، وعلم يُفتح به على صاحبه، ودعاء يُستجاب، وفرج بعد ضيق. وما جاء فيه من وجوه أخرى فأكثره مقيّد بحال الرائي وبهيئة المفتاح في يده وبما فُتح به، على ما سيأتي بيانه. والتعبير في جملته ظنّ وتقريب لا قطع فيه.

أقوال المفسرين في رؤية المفتاح في المنام

ابن سيرين

جاء فيما نُسب إلى ابن سيرين أن المفتاح يدلّ على تقدّم عند السلطان، وعلى المال والحكمة والصلاح. وجعل المفاتيح سلطاناً ومالاً وخطراً عظيماً، وسمّاها المقاليد، مستأنساً بقوله تعالى: {له مقاليد السموات والأرض}، أي سلطانهما وخزائنهما. ومن أصاب مفتاحاً أو مفاتيح أصاب سلطاناً أو مالاً بقدر ما رأى.

وذكر أن من فتح باباً بمفتاح حتى انفتح فإن المفتاح حينئذ دعاء يُستجاب له ولوالديه أو لغيرهما، وينال به طلبته، أو يستعين بغيره فيظفر بها؛ إذ الباب لا ينفتح بالمفتاح وحده حتى تكون معه يدٌ تديره. وقال: كل غلق همّ، وكل فتح فرج.

وفصّل في فتح القفل بحسب حال صاحبه، فقال: من كان في فقر وتعذّر فُتح له من الدنيا ما ينتفع به على يد زوجة أو من شركة أو من سفر. ومن كان حاكماً تعذّر عليه حكم، أو مفتياً تعذّرت عليه فتواه، أو معبّراً تعذّرت عليه مسألة، ظهر له ما انغلق عليه. ومن كان في خصومة نُصر فيها وحُكم له، ومن كان عازباً فقيل إنه يتزوّج.

النابلسي

وفي تعطير الأنام أن المفتاح رزق أو عون أو فتح باب علم وقرآن يتلقّاه الرائي من غيب الله تعالى، وأنه إذا كانت معه مفاتيح نال رزقاً وعلماً وعوناً على أسبابه. وربما دلّت المفاتيح على الأولاد أو الرسل أو الأزواج للزوجات أو المال، وربما دلّت على إدراك ما يرجوه من غيب الله.

وذكر أن رؤية المفاتيح لذوي المناصب بلاد، وللملوك فلاح، وأن المفتاح نصرة على العدوّ، وأنه يدلّ على دعوة مستجابة. وقال: من رأى بيده مفاتيح الكعبة صار حاجب سلطان عظيم وإمام، ومفتاح المدينة واليها أو مالكها، والمفتاح للعالم ما يُفتح عليه من العلم.

ابن شاهين

وفي الإشارات في علم العبارات لابن شاهين أن المفتاح إنسان على يديه أمور الناس، وأن من رأى بيده مفاتيح كثيرة دلّ ذلك على علوّ منزلته وعِظَم شرفه. وقيل عنده: إن المفتاح طلب حاجة من الله عز وجل، ودعاء واستغفار.

وذكر أن من أُعطي مفتاحاً أو مفاتيح واستولى على ما تُغلقه فإنه يتولّى أمراً يحكم فيه على أشراف الناس ويدّخر خزائن الملك إن كان ممن يصلح لذلك، وإلا فهو خير على كل حال. ومن رأى القفل انفتح سريعاً تيسّرت عليه الأمور عاجلاً ورُزق الحج.

الكرماني

ونقل ابن شاهين عن الكرماني قاعدة جامعة في هذا الباب قال فيها: كل ما يُفتح بالمفتاح خير، والغلق ضدّه. وهي قاعدة يُردّ إليها كثير من صور الرؤيا في هذا الرمز، فمدار التأويل عنده على الانفتاح والانغلاق، لا على صورة المفتاح وحدها.

جعفر الصادق

وجاء عن جعفر الصادق أن رؤيا المفتاح تدلّ على فتح الأمور الصعاب، وفرج من الغمّ، وشفاء من المرض، وحصول المراد، وقوة في الدين، وقضاء حاجة، وإجابة دعاء، وعلم ومعرفة. وهذه أجمع العبارات التي وردت في هذا الرمز، وأقربها إلى ما يطلبه القارئ اليوم من معنى يطمئنّ إليه.

جابر المغربي

وقال جابر المغربي: من رأى بيده مفتاحاً دلّ على الوضوء بماء طاهر. وذُكر في هذا الموضع أن سقوط المفتاح من اليد قد يكون تنبيهاً لطيفاً على تهاون في الصلاة، وهو من باب التذكير لا من باب الحكم، وما كان كذلك فإنه يُستدرك بيسير من العناية ولا يُبنى عليه قلق.

محمد بن شامويه

وذكر محمد بن شامويه أن من رأى أنه أصاب مفتاحاً أو مفاتيح فإنه يصيب مالاً وسلطاناً وخيراً عظيماً بقدر المفتاح؛ فالقدر عنده تابع للمرئيّ: يكبر بكبره، ويقلّ بقلّته. وهي قاعدة تنفع في ضبط كثير مما يُروى في الباب.

أبو سعيد الواعظ

وقال أبو سعيد الواعظ: المفتاح المتّخذ من حديد رجل ذو بأس، والفتح محمود وظفر ونصر، واستأنس في ذلك بقوله تعالى: {نصر من الله وفتح قريب}. فجعل مادّة المفتاح جزءاً من التأويل، على ما يأتي تفصيله.

صاحب البدر المنير

وفي البدر المنير في علم التعبير أن المفتاح دالّ على الحاكم على الأموال وغيرها، وعلى الخبير بفتح الأماكن وتسهيل الأمور الصعاب، وأنه يكون صاحب أمر ونهي. وذكر صاحبه أن كل ما أُعدّ للخبايا أو للحفظ — كالخزائن والصناديق — دالّ على الأمناء والحرّاس والأماكن الحصينة.

وحكى أن إنساناً قال له: رأيت أنني صرت مفتاحاً لباب، فقال: تصير بوّاباً، فكان كذلك. وقال مثلها رجل جليل القدر فقال له: تتولّى منصباً عالياً على قدر حُسن الباب. فجعل قدر ما يناله الرائي تابعاً لقدر الباب الذي فُتح به.

الإحسائي

وفي تنبيه الأفهام للإحسائي أن من أصاب مفتاحاً أو مفاتيح أصاب سلطاناً أو مالاً وحظّاً بقدر المفتاح. ومن استفتح باباً بمفتاح فانفتح له فإنه يدعو بدعاء يُستجاب له، أو يُرزق برّاً وخيراً في دينه ودنياه، أو ينال طلبته التي يطلبها.

السالمي

وفي الإشارة للسالمي أن المفتاح مال أو سلطان أو قوة أو قضاء حاجة ورياسة وحجّة وعلم، وأن فيه أمناً ويُسراً بعد عسر. وجعل فتح الباب قضاءَ حاجة ودعاءً مستجاباً وخروجاً من غمّ. وجعل القفل قوةً وحجّة ومنفعة، وإنساناً يُعتمد عليه في حفظ الودائع.

دلالة المفتاح على السلطان والمال والولد

المفاتيح مقاليد الأمور وخزائنها

اتفق أكثر ما وقفنا عليه على أن المفاتيح في المنام مقاليد، أي أزمّة الأمور وخزائنها. وقد ذكر المعبّرون في تعليل ذلك قوله تعالى: {له مقاليد السموات والأرض}، وقوله في قارون: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة}؛ ففي الأولى سلطان، وفي الثانية مال وخزائن. ومن هنا صار المفتاح عندهم أدلّ شيء على انعقاد الأمر بيد صاحبه.

المفاتيح الكثيرة وعلوّ المنزلة

قيل: من رأى بيده مفاتيح كثيرة نال سلطاناً عظيماً، وذكر ابن شاهين أنها تدلّ على علوّ المنزلة وعِظَم الشرف. وفي تعطير الأنام أن المفاتيح خزائن، لأن بها تُفتح. وربما كان القدر في ذلك تابعاً للعدد: فكلما كثرت المفاتيح في اليد اتّسع ما يُنسب إليها من أمر ومال، والله أعلم.

المفتاح مالاً وكنزاً وميراثاً

ومن أخذ مفتاحاً قيل إنه يصيب كنزاً أو مالاً من نبات الأرض. وذُكر في تعطير الأنام أن من كان صاحب مال فإن لله في ماله حقّاً فليتّق الله وليُخرجه. ومن رأى بيده مفتاح الجنة نال نُسكاً وعلماً، أو وجد كنزاً أو مالاً حلالاً ميراثاً. وهذه المعاني قريبة مما جاء في تفسير رؤية المال في المنام وعلاقته بالميت والنساء.

المفتاح تقدّم عند السلطان وولاية

ومن أوسع ما قيل في الرمز أنه تقدّم عند السلطان وحكمة وصلاح. وذُكر أن من حجب مفتاح الكعبة حجب سلطاناً عظيماً أو إماماً، وأن مفتاح المدينة واليها أو مالكها، وأن رؤية المفاتيح لذوي المناصب بلاد. وهذا المعنى قريب من دلالة الخاتم في المنام وعلاقته بالسلطة والمال، إذ الجامع بينهما ما يُنال به الأمر ويُضبط به الملك.

المفاتيح والأولاد والأعوان

وربما دلّت المفاتيح — كما في تعطير الأنام — على الأولاد أو الأعوان أو الرسل أو الأزواج للزوجات. وذُكر في غير كتاب أن المرأة إذا أُلقي إليها مفتاح فإنها تُنكح رجلاً. وقيل: القفل يدلّ على التزويج، وإغلاق الباب الجديد زواج بامرأة صالحة. وذُكر أيضاً أن المفتاح ربما دلّ على الغلام الناهض. فالرمز في هذا الوجه أهل وسكن لا مال وحده.

المفتاح دليل العلم والدعاء المستجاب والفرج

المفتاح دعوة مستجابة

من أوسع ما ذُكر في هذا الرمز أنه دعوة مستجابة، واستأنس المعبّرون في ذلك بقوله تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح}، أي إن تدعوا تُجَب دعواتكم. وذُكر أن من فتح باباً بمفتاح حتى انفتح فالمفتاح حينئذ دعاء يُستجاب له ولوالديه. ومن فتحه بغير مفتاح ظفر بحاجته بدعاء أو إحسان أو دعاء أبويه له.

المفتاح علم يُفتح على صاحبه

وقيل: المفتاح فتح باب علم وقرآن يتلقّاه الرائي من غيب الله تعالى، وأن المفتاح للعالم ما يُفتح عليه من العلم. وجاء في أكثر من كتاب أن من فتح باب خزانة بمفتاح فأخرج منها جوهراً فإنه يسأل عالماً عن مسائل؛ فالعالم خزانة، والسؤال مفتاحها، والعلم جوهرها. وهي من ألطف ما قيل في هذا الباب، وبنحو هذا التقسيم جاءت العبارة في تعبير الرؤيا لابن غنام.

المفتاح فرج من الغمّ وشفاء

وعن جعفر الصادق أن المفتاح فرج من الغمّ وشفاء من المرض وقوة في الدين. وقيل: كل غلق همّ، وكل فتح فرج. وذُكر أن المهموم إذا فتح قفلاً زال همّه وسهل أمره، وأن المسجون إذا فتح قفلاً نجا بالدعاء؛ وهو معنى يقرب مما جاء في تفسير حلم السجن في المنام والخروج منه والهروب من الحبس.

المفتاح والحج في كلام المعبّرين

وممّا تكرّر في أكثر من كتاب أن المفتاح يُعبَّر بالحج، ذكره النابلسي في تعطير الأنام، وذكره ابن غنام في تعبير الرؤيا. ويقرب منه ما قاله ابن شاهين في القفل: من رآه انفتح سريعاً تيسّرت عليه الأمور عاجلاً ورُزق الحج. وقد أوردوا ذلك مُرسلاً من غير تفصيل في علّته، فيُؤخذ على ما قالوه، والله أعلم.

مفتاح الجنة والنصرة على الخصم

ومن رأى بيده مفاتيح الجنة قيل إنه يكون على دين مَلِكه وتكون عواقب أموره محمودة، وقيل ينال سلطاناً عظيماً في الدين أو أعمالاً كثيرة من أعمال البرّ. ومن فتح باباً أو قفلاً رُزق الظفر، ومن كان في خصومة نُصر فيها على ما ورد؛ وأصل ذلك عندهم قوله تعالى: {نصر من الله وفتح قريب}.

مادة المفتاح وهيئته في المنام

ولم تُفصّل الكتب مادّة المفتاح تفصيلاً واسعاً، وإنما وقفت عند الحديد والخشب فجعلت لكلٍّ منهما وجهاً. وأما الأقفال فقد زادوا فيها ذكر المعادن، وقالوا: القفل من معدن يُنسب إلى نوعه. فما جاء في مادّة المفتاح قليل محدود، ولا ينبغي التوسّع فيه بما لم يقولوه.

المفتاح من الحديد

أجمع ما وقفنا عليه أن المفتاح من الحديد رجل ذو بأس وقوة له خطر وانفتاح أمور، قاله أبو سعيد الواعظ وتكرّر في غير كتاب. وقيل إن أقفال الحديد دالّة على فكّ الرموز والعلم، وعلى الصيانة والدين المتين، وربما دلّت على العزّ والرفعة. ومن أراد الاستزادة فينظر تفسير رؤية الحديد في المنام لابن سيرين وما تحمله من أسرار.

المفتاح من الخشب

وقيل: من رأى بيده مفتاح خشب فلا يودع مالاً عند أحد، لأن الخشب عندهم نفاق. وقيل في الأقفال الخشبية نحو ذلك: إنها تدلّ على التردّد في القول. وهذا من باب التنبيه على التثبّت في المعاملة، لا من باب الحكم على أحد بعينه، والأمر في ذلك إلى الله وحده.

أسنان المفتاح ومقدار عمله

ولأسنان المفتاح ذكر عندهم، فحُكي في البدر المنير عن إنسان رأى أنه صار سنّاً في مفتاح، فسأله المعبّر: أفتحتَ شيئاً؟ قال: نعم، فقال له: ستعبر نَقباً وتقاوم أصحاب المكان وهم من فوقك، ثم يُؤخذ النقب من أسفل فتصعد وينفتح لك المكان. وما ورد في المفتاح بلا أسنان، أو في كسر شيء منه، أو في مفتاح لا يفتح، فقد ذُكر بصيغة الكراهة لا أكثر، وأشاروا به إلى تعطّل أمر أو ضعف أداة. ومثل هذا يُستدرك بالعمل والدعاء، ولا يُبنى عليه قلق.

عدد المفاتيح وما تُنسب إليه

وقد فرّقوا بين المفتاح الواحد والمفاتيح الكثيرة: فالواحد حاجة تُقضى وأمر يُفتح، والكثير سلطان وخزائن وعلوّ منزلة. وفرّقوا كذلك بحسب ما يُنسب إليه المفتاح: فمفاتيح الكعبة حجابة ومنزلة عند إمام، ومفتاح المدينة واليها، ومفاتيح الملك خزائنه، ومفاتيح الجنة نُسك وعلم.

أفعال الرائي مع المفتاح في المنام

أخذ المفتاح وإصابته

من رأى أنه أصاب مفتاحاً أو مفاتيح فإنه يصيب سلطاناً أو مالاً بقدر ما رأى، وهو ما اجتمع عليه كلام ابن سيرين ومحمد بن شامويه والإحسائي. وزاد في تعطير الأنام: من أخذ مفتاحاً أصاب كنزاً أو مالاً من نبات الأرض.

إعطاء المفاتيح وتولّي الخزائن

ومن أُعطي مفتاحاً أو مفاتيح واستولى على ما تُغلقه فإنه يتولّى أمراً يحكم فيه على أشراف الناس ويدّخر خزائن الملك إن كان ممن يصلح لذلك؛ وإلا فهو خير على كل حال، كما قال ابن شاهين. وهذا من المواضع التي علّقوا فيها التأويل بحال الرائي ومقامه لا بصورة الرؤيا وحدها.

الفتح بالمفتاح وتيسّره

ومن فتح شيئاً بمفتاح فتيسّر له فإنه يستعين بأحد في حاجة. ومن استفتح برجاً بمفتاح حتى فتحه ودخله صار إلى فرج عظيم وخير كبير بدعاء غيره ومعونته له. وقال الكرماني: كل ما يُفتح بالمفتاح خير.

وما ورد فيمن عسر عليه الفتح، أو سقط المفتاح من يده، أو ضاع منه، فقد ذكروه بصيغة تأخّر الحاجة وتعطّل الأمر لا أكثر، وقالوا: لم يصل إلى ما يطلبه حتى يفتحه — أي أن الباب باقٍ والمفتاح يُطلب. وفي كلامهم نفسه أن الفتح قد يأتي بغير مفتاح، بدعاء أو إحسان أو دعاء الوالدين؛ فالأمر أوسع من أداة تُفقد.

أن يرى الرائي نفسه مفتاحاً

وحكى صاحب البدر المنير أن إنساناً رأى أنه صار مفتاحاً لباب فقال له: تصير بوّاباً، وكان كذلك؛ وقال لجليل القدر رأى مثلها: تتولّى منصباً عالياً على قدر حُسن الباب. فجعل قدر ما يناله الرائي على قدر ما يُفتح به، وهي قاعدة نافعة في هذا الباب كله.

ما يُفتح بالمفتاح والقفل والغلق في المنام

فتح الباب في المنام

فتح الباب في كلامهم قضاء حاجة ودعاء مستجاب وخروج من غمّ ودخول وسعد، كما في الإشارة للسالمي. وقيل: من فتح باباً مغلقاً من مدّة فرّج همّه وغمّه وحصل له خير من مكان لا يؤمّله. ومن فتح باباً أو قفلاً نُصر على أعدائه، وربما نُصر بمعاونة رجل ذي بأس.

وذُكر في تنبيه الأفهام أن من أغلق باباً جديداً تزوّج امرأة صالحة، وأن من أغلق قفلاً أو فتحه تزوّج امرأة. وقالوا في الغلق: هو فتح يكون فيه مكر، وربما كان بقاءً للأمر على صاحبه. فالمعنى عندهم يدور مع حال الرائي وقرينة الرؤيا، لا مع الصورة وحدها.

فتح الخزانة والصندوق

الخزائن والصناديق وما أُعدّ للحفظ دالّة عند صاحب البدر المنير على الأمناء والحرّاس والأماكن الحصينة. ومن فتح خزانة بمفتاح فأخرج منها جوهراً فإنه يسأل عالماً عن مسائل، وربما كانت الرؤيا أهلاً وولداً. وقيل: المفاتيح خزائن، لأن بها تُفتح.

فتح الحصن والبرج والمدينة

ومن رأى من الغزاة أنه فتح باباً مغلقاً فإنه ينقُب حصناً أو يفتحه، فإن فتحه له رجل فإنه يُفتح عليه خير من قِبَل ذلك الرجل. ومن استفتح برجاً بمفتاح فدخله صار إلى فرج عظيم. ومفتاح المدينة واليها أو مالكها، فمن رآه بيده فقد يُشار به إلى ما يلي من أمرها.

وذكر ابن شاهين في الأبواب أن باب القلعة يؤوَّل بربّ وظيفة تُقضى أمور الناس على يديه، وربما كان ديناً. وقال في الغازي: إن فتح له الباب رجلٌ فإنه يُفتح عليه خير من قِبَل ذلك الرجل. فالفتح في هذه المواضع مقرون عندهم بمعونة تأتي من غير الرائي.

القفل ودلالته في المنام

القفل في المنام رجل صاحب أمانة، وهو كفيل ضامن؛ فإقفال الباب به إعطاء كفيل، وفتحه فرج وخروج من كفالة. وقال المعبّرون: القفل عُدّة وحجّة وقوة ومنفعة، وإنسان يُعتمد عليه في حفظ الودائع. وذُكر أنه يدلّ لمن أراد التزويج على امرأة أمينة مدبّرة للبيت، ولمن أراد السفر على السلامة والحراسة.

وجعل النابلسي جملة الأقفال دالّة على العلم والحكمة وعلى تيسير العسير، وربما دلّت على حفظ العهد. وقال ابن شاهين: من رأى قفلاً من معدن من المعادن فإنه يُنسب إلى نوع ذلك المعدن. وذُكر أن من قفل باباً بقفل فإنه يأخذ من رجل كفيلاً أو يُؤخذ منه كفيل، وأن ما يُوضع فيه القفل والمفاتيح ربما دلّ على الحفظ.

وذكر ابن شاهين أن رؤيا القفل تؤول على ستة أوجه: حصول أمر، وقوة، وحجّة، ومنفعة، وامرأة، واعتماد على رجل مصلح. وقال: إذا كان القفل بيد أحد من أهل الصلاح فإنه خير وبركة. وما ورد في الأقفال الموضوعة على الحوانيت من كساد وتقييد أمور فهو محمول على ركود يعقبه انفراج، فإن فتح القفل عندهم فرج وخروج من ضيق.

وقال ابن شاهين: ربما دلّ عمل القفل على الدلالة، وقيل صلاح وحرس. وجعل كسر القفل على وجهين: إن كان مما يُكره في التعبير فعله فليس بمحمود، وإن كان مما يُشكر فهو محمود؛ فردّ الحكم إلى ما انفتح بالكسر لا إلى الكسر نفسه. وهذا من دقيق تفريقهم الذي يُغني عن تعميم الكراهة.

الغلق والمغلاق

وقيل: كل غلق همّ، وكل فتح فرج. ومن رأى بابه مغلقاً بالمغلاق فإنه محكم في حفظ دنياه، وإن لم يكن له مغلاق فليس له ضبط في أمر دنياه. ومن أراد إغلاق باب داره فلم ينغلق فإنه يمتنع من أمر يعجز عنه. وربما دلّ المغلاق على الأمن من الخوف والتحصّن من الأعداء وكتم الأسرار.

وذُكر أن الأقفال قد تدلّ على الغفلة، واستأنسوا في ذلك بقوله تعالى: {أم على قلوب أقفالها}. وقرنوا بذلك أن فتح القفل فرج وخروج من ضيق، وأن المهموم إذا فتح قفلاً زال همّه؛ فذكروا المخرج مع الوصف في موضع واحد.

وقالوا في المتراس — وهو المغلاق نفسه —: من رآه عنده دلّ على غناه إن كان فقيراً، وعلى عزّته إن كان ذليلاً، وربما دلّ على المال المدفون أو على القعود عن السفر. فمداره عندهم على الضبط والحفظ، لا على المنع والحرمان.

تفسير رؤية المفتاح في المنام بحسب حال الرائي

لم تفصّل كتب التعبير القديمة هذا الرمز على أحوال النساء والرجال تفصيلاً مستقلاً، وإنما وضعت قواعد عامة يُخرَّج عليها. وعلى ما تقدّم من تلك القواعد يُذكر لكل حال ما يناسبها، من غير نسبة شيء من ذلك إلى مفسّر بعينه.

تفسير رؤية المفتاح في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، فالمفتاح للعزباء قد يدلّ على أمر يُفتح لها بعد انتظار، وعلى حاجة تُقضى بدعاء أو بمعونة من أهلها. وقد ذُكر أن المرأة إذا أُلقي إليها مفتاح فإنها تُنكح رجلاً، وهو من أشهر ما قيل في هذا الموضع. وقيل: المفتاح علم ومعرفة، فقد يكون في رؤياها إشارة إلى باب تعلّم أو عمل ينفتح لها، والله أعلم.

تفسير رؤية المفتاح في المنام للمتزوجة

وقيل في المتزوجة إن المفاتيح قد تدلّ على الأولاد أو الأعوان أو ما يُوكَل إليها من أمر البيت وحفظه، لأن المفاتيح خزائن. وذُكر أن القفل يدلّ على المرأة الأمينة المدبّرة، وأن من قفل قفلاً على باب كان حريصاً على زوجته. وفتح المغلق عندهم فرج وانكشاف همّ، وهو أقرب ما يُرجى في رؤياها.

تفسير رؤية المفتاح في المنام للحامل

وعلى ما تقدّم، فالمفتاح للحامل قد يُحمل على اليسر بعد العسر، لما ذُكر فيه من الفرج من الغمّ والشفاء من المرض وقضاء الحاجة. وقيل: المفاتيح تدلّ على الأولاد، فقد يكون في رؤياها ما تستأنس به فيما تنتظره. وليس في كلام المعبّرين جزم بذكر ولا أنثى، وإنما هو رجاء لا يُبنى عليه قطع.

تفسير رؤية المفتاح في المنام للمطلقة

وقيل في المطلقة إن فتح القفل خروج من كفالة وفرج بعد ضيق، وإن فتح الباب قضاء حاجة ودعاء مستجاب. وما ذُكر في الغلق من همّ فمقابله في الفتح فرج؛ فإن رأت مفتاحاً في يدها فقد يكون إشارة إلى أمر يُستأنف وباب معيشة يُفتح. وذُكر أن في المفتاح أمناً ويُسراً بعد عسر، وهو أشبه الوجوه بحالها.

تفسير رؤية المفتاح في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم، فالمفتاح للأرملة قد يدلّ على العون بعد الوحشة، وعلى ما يُفتح لها من رزق أو ميراث، لما قيل في المفتاح من الكنز والمال الحلال الموروث. وقيل: القفل إنسان يُعتمد عليه في حفظ الودائع، فقد يكون في رؤياها إشارة إلى من يقوم بأمرها ويحفظ عليها مالها، والله أعلم.

تفسير رؤية المفتاح في المنام للرجل

وأوسع ما قيل في المفتاح إنما جاء في حقّ الرجل: تقدّم عند السلطان، ومال وحكمة وصلاح، ونصرة على العدوّ، وولاية على خزائن. ومن أُعطي المفاتيح واستولى على ما تُغلقه تولّى أمراً يحكم فيه على أشراف الناس إن كان أهلاً لذلك. وقيل للعالم: ما يُفتح عليه من العلم، وللمهموم: زوال همّه، وللمسجون: نجاة بالدعاء.

خلاصة القول في رؤية المفتاح في المنام

المفتاح في المنام عند جمهور من وقفنا على كلامهم رمز السلطان والمال وما يُدرَك به المطلوب: مقاليد أمور، وخزائن تُفتح، وولد وعون، وعلم يُفتح على صاحبه، ودعوة تُستجاب، وفرج بعد ضيق. ومداره عندهم على قاعدة الكرماني: ما يُفتح بالمفتاح خير، والغلق ضدّه. وما عدا ذلك فمقيّد بمادّة المفتاح وعدده وما فُتح به وحال الرائي.

وينبغي أن يُعلم أن التعبير اجتهادٌ من أهله، يصيب ويخطئ، ولا يلزم منه شيء في الواقع. فلا تُبنى على رؤيا قطيعة، ولا يُترك لأجلها عمل، وإنما يُؤخذ منها ما يبعث على حُسن الظن بالله والأخذ بالأسباب. والغيب لله وحده، وهو سبحانه أعلم.

أسئلة شائعة حول المفتاح

ما دلالة رؤية المفتاح في المنام عند ابن سيرين؟

جاء فيما نُسب إلى ابن سيرين أن المفتاح يدلّ على تقدّم عند السلطان وعلى المال والحكمة والصلاح، وأن المفاتيح سلطان ومال وخطر عظيم وهي المقاليد. وذكر أن من فتح باباً بمفتاح حتى انفتح فالمفتاح حينئذ دعاء يُستجاب له ولوالديه، وينال به طلبته أو يستعين بغيره فيظفر بها. وقال: كل غلق همّ وكل فتح فرج.

ما تفسير أخذ المفتاح أو العثور عليه في المنام؟

قيل إن من أصاب مفتاحاً أو مفاتيح أصاب سلطاناً أو مالاً وحظّاً بقدر المفتاح، وهو ما ذكره محمد بن شامويه والإحسائي وغيرهما. وزاد في تعطير الأنام أن من أخذ مفتاحاً أصاب كنزاً أو مالاً من نبات الأرض، وأن صاحب المال يُذكَّر بحقّ الله في ماله. والقدر في ذلك تابع لما رآه الرائي، والله أعلم.

ما معنى رؤية المفاتيح الكثيرة في المنام؟

قيل إن من رأى بيده مفاتيح كثيرة نال سلطاناً عظيماً، وذكر ابن شاهين أنها تدلّ على علوّ المنزلة وعِظَم الشرف، واستأنسوا في ذلك بقوله تعالى: {له مقاليد السموات والأرض}. وفي تعطير الأنام أن المفاتيح خزائن لأن بها تُفتح، وربما دلّت على الأولاد أو الأعوان أو المال، وربما دلّت على إدراك ما يرجوه.

ما دلالة مادة المفتاح من حديد أو خشب في المنام؟

قال أبو سعيد الواعظ إن المفتاح المتّخذ من حديد رجل ذو بأس، وزاد غيره: له خطر وانفتاح أمور، وأن أقفال الحديد تدلّ على العلم والصيانة والدين المتين. وأما مفتاح الخشب فقيل فيه إنه تنبيه على ألّا يودع الرائي مالاً عند أحد، لأن الخشب عندهم نفاق، وهو تنبيه إلى التثبّت لا حكم على أحد بعينه.

ما تفسير تعذّر فتح الباب بالمفتاح في المنام؟

ذُكر أن من عسر عليه فتح الباب لم يصل إلى ما يطلبه حتى يفتحه، وأن من لم يقدر على فتح القفل فهو تعسير في أمره. وهي عبارات تدلّ على تأخّر الحاجة لا على منعها، فالباب باقٍ والمفتاح يُطلب. وفي كلامهم أن الفتح قد يأتي بغير مفتاح، بدعاء أو إحسان أو دعاء الوالدين، فالأمر أوسع من أداة تُفقد.

ما تفسير رؤية القفل والغلق في المنام؟

القفل في المنام رجل صاحب أمانة وكفيل ضامن، وفتحه فرج وخروج من كفالة، وقيل هو عُدّة وحجّة وقوة ومنفعة وإنسان يُعتمد عليه في حفظ الودائع. وذُكر أن المهموم إذا فتح قفلاً زال همّه، وأن من رأى القفل انفتح سريعاً تيسّرت أموره عاجلاً. وقالوا: كل غلق همّ وكل فتح فرج، والله أعلم.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى