تفسير البطيخ في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل حال
البطيخ في المنام رمز اختلف فيه المعبّرون: فمنهم من جعله مرضاً وهمّاً، ومنهم من جعله مالاً ومنفعة وعيشاً، ومنهم من فرّق بين الأخضر والأصفر والناضج والفجّ، وعلّقه بأوانه وحال رائيه.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | قيل إن البطيخ في أوانه قد يدل على منفعة وعيش، وإن الأخضر الحلو يُرجى معه زوال غمّ بمقدار ما أُكل منه، وما ورد في الأصفر مختلَف فيه فلا يُحمل على أشدّه، والله أعلم. |
| المتزوجة | على ما تقدّم، جُعل الأخضر بلدةً أو ولداً أو زوجة، وجُعل الأصفر نساءً أو رجالاً لهم ثناء حسن وخير، فيُقرأ الطيّب الناضج في بابه على أهل البيت ورزقهم وعافيتهم. |
| الحامل | على ما تقدّم، ذُكر أن الأخضر قد يؤول بولد وأن الأبلق منه أحسن، وعُدّ الغلام من أوجه البطيخ، وجُعل اللبّ فهماً وعلماً، وذلك رجاء لا جزم، والغيب لله. |
| المطلقة | على ما تقدّم، قيل إن أكل البطيخ خروج من الغمّ، وإن الحلو في أوانه زوال ضيق بمقدار ما أُكل، وأن الفجّ صحة جسم لا ذمّ فيه عند القوم. |
| الأرملة | على ما تقدّم، جُعل الأخضر صحة جسم ورزقاً، وقيل إنه خير لصاحب الحمّى، وإن المريض إذا احتاجه رُجيت له العافية، وما كُره منه فمختلَف فيه فلا يُقطع به. |
| الرجل | قال النابلسي إنه جيد لمن أراد أن يحبّ آخر، رديء لمن أراد مباشرة الأعمال ويدل على البطالة، ومن مدّ يده إلى السماء فأخذ بطيخاً فقد قيل يطلب أمراً رفيعاً ويناله سريعاً. |
فهرس المقال
يستيقظ كثيرون من رؤيا فيها بطيخ فيقعون في حيرة: أهي بشارة أم نذير؟ والسبب أن البطيخ في المنام من أكثر الرموز التي اختلفت فيها كتب التعبير اختلافاً بيّناً؛ فمنهم من جعله مرضاً وهمّاً لبرودته ورطوبته وثقله، ومنهم من جعله مالاً ومنفعة وعيشاً، ومنهم من أبى أن يُطلق فيه حكماً واحداً ففرّق بين أخضره وأصفره، وبين ناضجه وفجّه، وبين ما جاء في أوانه وما جاء في غير أوانه.
وهذا المقال يجمع ما في تلك الكتب على وجهه، من غير ترجيح لقول على قول، ومن غير زيادة على ما فيها. ستجد فيه أقوال المفسّرين واحداً واحداً، ثم موضع الخلاف بينهم صريحاً، ثم الأنواع والألوان، فالأحوال، فالأفعال، وما قيل في البطيخ في أوانه وفي غير أوانه، ثم ما يُشتقّ من ذلك كله لحال الرائي. والرؤيا بعدُ علم ظنّي يصيب صاحبه ويخطئ، والغيب لله وحده.
أقوال المفسرين في رؤية البطيخ في المنام
أفردت كتب التعبير للبطيخ مدخلاً مستقلاً، وجعله بعضهم في باب واحد مع القرع والخيار والقثاء، وقرنه آخرون بالبقول وما يجاورها في الأرض، وقد أفردنا لأحدها مقالاً مستقلاً هو تفسير رؤية البصل في المنام والبصل الأخضر. وفيما يلي ما ورد عن كل واحد منهم في المادة نفسها، منسوباً إلى قائله حيث نسبه الكتاب، ومُرسَلاً حيث أرسله.
تفسير البطيخ في المنام لابن سيرين
جاء فيما نُسب إلى ابن سيرين أن البطيخ مرض، أو رجل كثير المرض، وأن إصابته قد تكون إصابة همّ من حيث لا يحتسب الرائي. وقيل عنه إن الأخضر الفجّ منه الذي لم ينضج صحة جسم، وإن البطيخ الأخضر الهندي رجل ثقيل الروح بارد في أعين الناس.
وله في المقابل وجه أرجى من هذا نقله عنه ابن شاهين وابن غنام: من رأى أنه يأكل بطيخاً فإنه يخرج من الغمّ، وإن كان محبوساً رُجي له أن يُطلق، واستُدلّ لذلك بقوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: «فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه»، قال المعبّرون هو البطيخ من أي نوع كان، أخضر أو أصفر. وذُكر عنه أيضاً أن من مدّ يده إلى السماء فتناول بطيخاً فقد يطلب أمراً رفيعاً ويناله سريعاً.
البطيخ في المنام عند النابلسي
ذكر النابلسي في تعطير الأنام أن البطيخ في المنام رجل صاحب هموم، مريض كثير الحبس، وأن من رآه فقد يصيبه همّ لا يهتدي إلى سببه ولا يدري عاقبته. وقال إن البطيخ مرض، وإن البطيخ الذي ينضج صحة جسم.
ثم فرّق بين ألوانه تفريقاً واضحاً: فالأخضر عنده بلدة أو ولد أو زوجة، وإن دخل على مريض يحتاجه رُجيت له العافية؛ والأصفر نساء أو رجال لهم ثناء حسن وخير، وربما دلّ على المرأة ذات الخصال الجميلة. وجعل اللبّ فهماً وعلماً، والأحمر أصنافاً من الحُليّ. وذكر أن البطيخ جيد لمن أراد أن يحبّ آخر، وأنه رديء لمن أراد أن يباشر الأعمال، وأنه يدل على البطالة.
البطيخ في المنام عند ابن شاهين
قال ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات عبارة تصلح أن تكون مفتاحاً لهذا الباب كله: البطيخ يؤول على وجهين؛ فهو للضعيف شفاء، ولغيره مختلَف فيه، فمنهم من قال إنه مرض، ومنهم من قال إنه مال ومنفعة. فصرّح بالخلاف ولم يكتمه.
وذكر أن الأصفر يؤول بالمرض والسقم خصوصاً لمن أكله، وأن الأخضر يؤول على أوجه، فالحلو منه منفعة، ومن رآه في أوانه يأكل منه فهو خير من الأصفر، والصغار منه أجود من الكبار وليس فيه مضرّة. وذكر في باب البزور أن الأخضر قد يؤول بولد ثقيل، وأنه إذا كان أبلق فهو أحسن، وإذا كان أصفر فهو سقم، وإذا كان أسود فهو أخفّ.
البطيخ في المنام عند الكرماني
ونقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى بطيخاً أخضر حلواً في أوانه وأكل منه فإن ذلك قد يدل على زوال غمّ بمقدار ما أكل، وبمقدار ما بقي منه يبقى من الهمّ والغمّ. وهذا من ألطف ما قيل في الباب، لأنه يجعل الرؤيا مقياساً لا حكماً قاطعاً: فقدرُ ما ذهب من البطيخ هو قدرُ ما يُرجى أن يذهب من الضيق.
البطيخ في المنام عند جعفر الصادق
ونُسب إلى جعفر الصادق أن البطيخ مطلقاً يؤول على خمسة أوجه: مرض، وامرأة، وغلام، ومنفعة، وعيش، وأن ذلك أقرب ما يكون إذا كان البطيخ حلواً. وظاهر هذا القول أنه لم يقصر الرمز على وجه واحد، بل جمع فيه الوجهين المتقابلين معاً: المرض من جهة، والمنفعة والعيش من جهة أخرى.
البطيخ في المنام عند جابر المغربي
وقال جابر المغربي إن من رأى بطيخاً في أوانه فإنه قد يدل على امرأة ذات منفعة وعيش. وهذا القول يعلّق الحكم على وقت الرؤيا لا على الرمز وحده: فالبطيخ عنده إذا جاء في زمانه المعروف حُمل على المحمود، وهو أصل يتردد في كتب التعبير في سائر الثمار لا في البطيخ خاصة.
البطيخ في المنام عند أبي سعيد الواعظ
ونُقل عن أبي سعيد الواعظ أن البطيخ الأصفر يؤول برجل كثير الأحزان، وأن من رأى أنه أصاب بطيخاً أصفر وأكل منه فربما وقع في همّ يطول عليه. وقال في المقابل إن البطيخ الذي لم ينضج يدل على صحة الجسم. وله قاعدة عامة في بزور المأكولات: الحلو منها خير ومنفعة وبركة، والمرّ داء، والحامض مرض وسقم.
البطيخ في المنام عند الإحسائي
وأورده الإحسائي في باب واحد مع القرع والقثاء والخيار فقال: ومن رأى البطيخ أو أكله فإنه مرض. وله موضع آخر يوسّع فيه الحكم إلى جنس الثمار: أكل الثمرة الصفراء — كالسفرجل والكمثرى وتفسير حلم الخوخ في المنام مال وزوجة وولد والبطيخ ونحوها — مرض، وما كان منها أخضر فليس بمرض، وكل حامض من الثمار همّ وحزن، وكل ثمر حلو سوى ما تقدّم رزق ومال وخير.
البطيخ في المنام عند ابن غنام
وذكر ابن غنام أن البطيخ في الرؤيا همّ من حيث لا يدري صاحبه، وأنه رجل صاحب هموم ومرض. ثم ذكر له وجهاً محموداً: البطيخ الأخضر دليل خير لصاحب الحمّى لأنه يذهب الحرارة، وهو صحة جسم ورزق. وذكر أن البطيخ يدل على البطالة وعلّل ذلك بأن اليونان يسمّون البطالة بطيخاً، وأنه يدل على خير لمن أراد أن يأمر غيره ويحبّه.
البطيخ في المنام في البدر المنير
وفي البدر المنير في علم التعبير التفاتة منهجية نافعة: أن يُعتبر لفظ الرمز بلسان الرائي وعُرف قومه. فمن كان البطيخ في لغته مشتقاً من معنى البطالة أو الخيانة دلّ عنده على النكد، ومن سمّاه أهل بلده «حبحب» جاز أن يُحمل عنده على المحبة والعِشرة، لأن اللفظ في لغتهم من الحبّ. وهذا وحده يفسّر طرفاً كبيراً من اختلاف المعبّرين في هذا الرمز.
اختلاف المعبّرين في تفسير البطيخ في المنام
وقد اختلف المعبّرون في البطيخ اختلافاً لا يُخفى، حتى صرّح ابن شاهين بأنه مختلَف فيه. فذهب فريق إلى أنه مرض وهمّ، وعليه ما ذكره النابلسي وابن غنام والإحسائي وما نُسب إلى ابن سيرين، وعلّلوا ذلك ببرودته ورطوبته وثقله على الطبع. وذهب فريق ثانٍ إلى أنه مال ومنفعة وعيش، وإليه يميل ما نُقل عن جعفر الصادق وجابر المغربي، وما قيل في الحلو منه والأخضر في أوانه.
وفريق ثالث لم يُطلق الحكم أصلاً، بل ردّه إلى التفصيل: فجعل الأخضر في أوانه محموداً، والأصفر أقرب إلى المرض، والفجّ صحة جسم، والحلو منفعة، والمقطّع باباً آخر. وهذا التفريق هو الذي جرى عليه أكثر من بسط القول في الباب، وهو الذي يمشي عليه هذا المقال.
ووردت في بعض الكتب حكايات شديدة في ظاهرها، كحكاية رجل رأى بطيخاً يُلقى في داره فعُبّرت له بمكروه يمسّ أهله، وحكاية أخرى في بطيخ أصفر عُبّرت بمرض يعرض لصاحبها في ذلك الزمان. وهذه حكايات مفردة قيّدها أصحابها بقرائن لم تصلنا كاملة، وهي على كل حال داخلة في جملة الخلاف المتقدّم لا خارجة عنه. فلا ينبغي لمن رأى بطيخاً أن يحمل رؤياه عليها، ولا أن يُقطع في مثل هذا بشيء، والله أعلم.
وممّا يخفّف الخلاف أن أصحاب الكتب أنفسهم لم يجعلوا الرمز واحداً على كل حال؛ فابن شاهين استثنى الضعيف والمريض فجعل البطيخ له شفاءً، وابن غنام جعل الأخضر خيراً لصاحب الحمّى، والنابلسي علّق العافية على حاجة المريض إليه. فحال الرائي عندهم جزء من التأويل لا زيادة عليه.
أنواع البطيخ وألوانه في المنام
أكثر ما فرّق به المعبّرون بين وجوه هذا الرمز هو اللون والنوع، حتى صار لكل لون عندهم بابٌ قائم بنفسه، ولم يجعلوا حكم الأخضر حكم الأصفر، ولا حكم الأحمر حكم الهنديّ.
البطيخ الأخضر في المنام
الأخضر أحمد الألوان في هذا الباب. قال ابن شاهين إنه يؤول على أوجه، فالحلو منه منفعة، ومن رآه في أوانه يأكل منه فهو خير من الأصفر وليس فيه مضرّة، والصغار منه أجود من الكبار. وجعله النابلسي بلدة أو ولداً أو زوجة، وقال ابن غنام إنه صحة جسم ورزق. وقيل في مقابل ذلك إنه قد يؤول برجل ثقيل الروح بارد الهمّة ليس له بهاء في أعين الناس. وللخضرة نفسها باب واسع بسطناه في اللون الأخضر في المنام رمز قدوم الخير وسعة الرزق.
البطيخ الأصفر في المنام
وأما الأصفر فأكثر ما حُمل عليه المرض والسقم، خصوصاً لمن أكله، كما قال ابن شاهين، وقال أبو سعيد الواعظ إنه رجل كثير الأحزان. وله وجه آخر عند النابلسي: نساء أو رجال لهم ثناء حسن وخير، وربما دلّ على المرأة ذات الخصال الجميلة. وأصل حمله على المرض عند من حمله عليه هو لون الصفرة نفسه، فقد قيل إن الصفرة في الأطعمة والأشربة وألوان الفاكهة همّ ومرض لصاحبها. وقد تقدّم أن الأمر مختلَف فيه، فلا يُقطع به.
البطيخ الأحمر في المنام
ولم يُفرد الأحمر بكلام طويل، وإنما ذكر النابلسي أن البطيخ الأحمر يدل على أصناف الحُليّ. وقيل في جنس الثمر الحلو إنه رزق ومال وخير، فإن كان الأحمر الذي رآه الرائي حلواً ناضجاً في أوانه فهو داخل في هذا الأصل العام عند من قال به، والله أعلم.
البطيخ الهندي في المنام
والبطيخ الهندي ذُكر له وجه خاص يدور على البرودة والثقل. قال النابلسي: من رآه قد أعطاه للناس فإنه يكون ثقيلاً بارداً في أعين الناس، أو يتكلم بكلام ثقيل. وجاء فيما نُسب إلى ابن سيرين أن البطيخ الأخضر الهندي رجل ثقيل الروح بارد في أعين الناس. وقال ابن غنام: من ناوله الناس بطيخاً أخضر فهو بارد ثقيل في أعينهم. فالمعنى واحد عند الثلاثة وإن اختلفت الصورة.
البطيخ الأبلق والأسود في المنام
وذكر ابن شاهين تدرّجاً بين الألوان: البطيخ الأخضر قد يؤول بولد ثقيل، فإن كان أبلق — أي مختلط اللون — فهو أحسن، وإن كان أصفر فهو سقم، وإن كان أسود فهو أخفّ. فجعل الأبلق أرجى الألوان، والأصفر أشدّها، والأسود بينهما. وهذا من أدقّ ما في الباب، إذ جعل اللون وحده فارقاً في التأويل.
بزر البطيخ ولبّه في المنام
وأما اللبّ فجعله النابلسي فهماً وعلماً. وقال ابن شاهين في بزر البطيخ الأصفر إنه قريب من معنى البطيخ نفسه وربما كان مالاً. وله في البزور قاعدة عامة نقلها عن أبي سعيد الواعظ: ما كان من بزر المأكولات حلواً فهو خير ومنفعة وبركة وربح، وما كان مرّاً فهو داء، وما كان حامضاً فهو مرض وسقم.
أحوال البطيخ في المنام ودلالة كل حال
ثم ينظر المعبّرون بعد اللون في حال البطيخ نفسه: أناضج هو أم فجّ، أحلو أم حامض، أصحيح أم مقطّع، أقليل أم كثير. وبهذه الأحوال يفترق التأويل عندهم أشدّ الافتراق.
البطيخ الناضج في المنام
قال النابلسي: البطيخ الذي ينضج صحة جسم. وهذا موافق لما قيل في جنس الثمار: إن الفاكهة المدركة في أوقاتها إذا كانت حسنة طيبة فهي مال ورزق أو منفعة أو سرور على قدر ما وجد الرائي منها. فالنضج في هذا الباب علامة تمام، والتمام محمود في أكثر ما ذكروه.
البطيخ الفجّ الذي لم ينضج في المنام
والغريب أن الفجّ لم يُذمّ في هذه الكتب، بل تواردت عليه عبارات عدة: قيل إن الأخضر الفجّ منه الذي لم ينضج صحة جسم، وهو ممّا نُسب إلى ابن سيرين، وذكره النابلسي بمثله، وقال أبو سعيد الواعظ إن البطيخ الذي لم ينضج يدل على صحة الجسم. فمن رأى بطيخاً لم يستوِ بعدُ فلا يُسرع إلى الظنّ السيّئ برؤياه.
البطيخ الحلو في المنام
الحلاوة في كتب التعبير معنى قائم بنفسه. قال ابن شاهين إن الحلو من الأخضر منفعة، ونُسب إلى جعفر الصادق أن أوجه البطيخ الخمسة أقرب ما تكون إذا كان حلواً. وقيل إن كل ثمر حلو رزق ومال وخير، وإن الفاكهة الحلوة الطيبة الرائحة مال ومنفعة. وذُكر في البدر المنير أن الحلو إنما حُمد لأن النفوس تقبل عليه ولا تنفر منه، بخلاف الحامض.
البطيخ المرّ أو الحامض في المنام
وبالمقابل قيل إن الحامض من الثمار همّ وحزن، وإن المرّ داء وربما كان مرضاً. وحُكي في البدر المنير أن رجلاً قال: رأيت أنني آكل بطيخة حلوة فتحوّلت حنظلة، فقيل له: يحصل لك نكد من معرفة، وإن طلبت حاجة لم تنقضِ. ولصاحب الكتاب أصل يجمع هذا الباب: إذا صار الجيد ردياً أو الحلو حامضاً انعكس الحكم إلى ضدّه.
تحوّل البطيخ من مرّ إلى حلو في المنام
وذُكر في الكتاب نفسه ما هو أرجى من ذلك: قال رجل: رأيت أنني أتيت إلى حنظل فأكلت منه فوجدته بطيخاً حلواً، فقيل له: حاجة من جهة صعبة يهون أمرها وتنقضي. فجُعل انقلاب المرّ حلواً في المنام إشارة إلى أمر عسير يُرجى أن يلين، على وجه الرجاء لا على وجه الوعد، والأمر بعدُ إلى الله.
البطيخ المقطّع في المنام
وذكر النابلسي أن من رأى بطيخاً مقطّعاً شِقاقاً فإن ذلك قد يدل على دَين يقتضيه الرائي أو يُستقصى منه في عدة أشهر. فجعل تفرّق القطع صورةً لتقسيط الدَّين على آجاله، وهو من التأويل بالصورة الذي يكثر في هذه الكتب. وقيل في الخيار — وهو مذكور مع البطيخ في باب واحد — إنه إذا قُطع بالحديد كان جيداً للمرضى لأن الرطوبة تتميّز عنه بالقطع.
البطيخ الكثير في المنام
وقال ابن شاهين: من رأى أن عنده بطيخاً كثيراً فإنه قد يدل على وقوعه في عناء لا يرى له وجهاً. وقيّد غيره الكثرة بخلاف هذا، فقيل إن الفاكهة للفقراء غنى وللأغنياء زيادة مال، وإن من نُثرت عليه فاكهة اشتُهر بالصلاح والخير. فالكثرة عندهم محتملة للوجهين، ومرجعها إلى حال الرائي وبقية قرائن رؤياه، ولا يُقطع فيها بواحد دون الآخر.
البطيخ في أوانه وفي غير أوانه في المنام
من أوضح القواعد في كتب التعبير اعتبار وقت الثمرة: أهي في زمانها المعروف أم في غير زمانها. وقد جرى المعبّرون على هذه القاعدة في البطيخ كما جروا عليها في سائر ما يُؤكل من الثمر.
البطيخ في أوانه في المنام
قال جابر المغربي: من رأى بطيخاً في أوانه فإنه قد يدل على امرأة ذات منفعة وعيش. وقال الكرماني في الأخضر الحلو في أوانه إنه زوال غمّ بمقدار ما أكل منه. وقيل: الفاكهة المدركة في أوقاتها إذا كانت حسنة طيبة فهي مال ورزق أو منفعة أو سرور. وجاء في البدر المنير أن إقبال زمان الشجرة هو قرب انتفاع الناس بها، وأن ذلك خير وفائدة مقبلة.
البطيخ في غير أوانه في المنام
وأما في غير أوانه فأكثر ما حُمل على المكروه. قيل: كل ما كان من الثمار في غير إبّانه فهو مصروف إلى المكروه؛ فما كان أصفر اللون منها حُمل على المرض، وما سواه على الهمّ والحزن. وليس في ذلك قطع، فقد تقدّم أن الأصفر نفسه مختلَف فيه، وأن من المعبّرين من جعل له وجهاً حسناً. فلينظر الرائي في سائر قرائن رؤياه ولا يعجل، والله أعلم.
أفعال الرائي مع البطيخ في المنام
ثم إن الفعل الذي يصدر من الرائي في منامه يغيّر التأويل، فليس من رآه كمن أكله، ولا من أكله كمن أعطاه، وقد أفرد أصحاب الكتب لذلك مسائل.
أكل البطيخ في المنام
أكل البطيخ أشهر ما في هذا الباب وأكثره دوراناً. قال ابن سيرين: من رأى أنه يأكل بطيخاً فإنه يخرج من الغمّ، وإن كان محبوساً رُجي له أن يُطلق، واستدلّ لذلك بآية أصحاب الكهف. وذكر ابن غنام مثل ذلك في المسجون.
وفي المقابل قال ابن شاهين إن الأصفر مرض وسقم خصوصاً لمن أكله، وقال الإحسائي: من رأى البطيخ أو أكله فإنه مرض. وجاء عن الكرماني ما يجمع بين الطرفين: من أكل الأخضر الحلو في أوانه فبقدر ما أكل يُرجى زوال الغمّ، وبقدر ما بقي يبقى من الهمّ. فالأكل عندهم ليس حكماً واحداً، بل يتبع اللون والحلاوة والأوان.
إصابة البطيخ وشراؤه في المنام
وقيل إن إصابة البطيخ إصابة همّ من حيث لا يحتسب صاحبها، وهو ممّا نُسب إلى ابن سيرين. وقال أبو سعيد الواعظ: من رأى أنه أصاب بطيخاً أصفر وأكل منه فربما وقع في همّ يطول عليه. وعلى ما تقدّم، فمن رأى أنه اشترى بطيخاً أو ملكه فحكمه حكم من أصابه، فينظر في لونه وحاله وأوانه فبها يفترق التأويل. وقيل إن بائع البطيخ في المنام رجل كثير المرض.
مدّ اليد إلى السماء وأخذ البطيخ في المنام
ومن أرجى ما في الباب ما ذكره النابلسي وجاء مثله فيما نُسب إلى ابن سيرين: من رأى أنه مدّ يده إلى السماء فأخذ بطيخاً فإنه يطلب أمراً رفيعاً وقد يناله سريعاً. وظاهر التأويل مأخوذ من صورة الرؤيا نفسها: يدٌ تمتدّ إلى عُلوّ فتعود بشيء. وهو رجاء يُستأنس به لا وعد يُبنى عليه، والأمر بعدُ إلى الله وحده.
إعطاء البطيخ للناس في المنام
وذكر النابلسي في البطيخ الهندي أن من رآه قد أعطاه للناس فإنه يكون ثقيلاً بارداً في أعينهم، أو يتكلم بكلام ثقيل. وذكر ابن غنام عكس الصورة فقال: من ناوله الناس بطيخاً أخضر فهو بارد ثقيل في أعينهم. فمدار التأويل في الوجهين على البرودة والثقل في نفوس الناس، لا على الإعطاء نفسه، وهو ممّا يُقرأ على وجه التنبيه لا التحذير.
قطع البطيخ وتشقيقه في المنام
وقد تقدّم أن البطيخ المقطّع شِقاقاً قد يدل عند النابلسي على دَين يقتضيه الرائي أو يُستقصى منه في عدة أشهر. والقطع في هذه الكتب ليس إفساداً للثمرة، بل هو تفصيلٌ لها يُنظر فيه إلى ما ظهر بعده: فإن ظهر حلواً ناضجاً فحكمه حكم الحلو، وإن ظهر فجّاً فقد تقدّم أن الفجّ صحة جسم عندهم.
المبطخة ومزرعة البطيخ في المنام
وأما المبطخة — وهي مزرعة البطيخ — فقال النابلسي: المبطخة رجال ذوو همّ. وذكر في موضع آخر وجهاً محموداً: من جنى من مزرعة البطيخ قرعاً نجا من مرض، وأصل ذلك عندهم قصة يونس عليه السلام. وهذا الرمز يُقرأ مع بابه الأوسع في النبات والشجر، وقد بسطنا نظائره في تفسير الشجرة في المنام: 10 أنواع للشجر ودلالة كل نوع.
تفسير البطيخ في المنام بحسب حال الرائي
لم تفصّل كتب التعبير القديمة القول في أحوال الرائي على النحو الذي يبحث عنه القارئ اليوم، وإنما وضعت قواعد عامة تُنزَّل على الأحوال. وما يلي مشتقّ من تلك القواعد ومبنيّ عليها، لا منسوب إلى أحد من المفسّرين، وهو على سبيل الاستئناس لا الحكم.
البطيخ في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم، قيل إن البطيخ في أوانه قد يدل على امرأة ذات منفعة وعيش، وإن الأخضر الحلو منه يُرجى معه زوال غمّ بمقدار ما أُكل منه. فمن رأت منهنّ أخضر حلواً في أوانه فقد يكون إشارةً إلى فرج قريب في أمر تنتظره، من غير قطع ولا وعد. وإن رأت الأصفر فقد تقدّم أنه مختلَف فيه، فلا تحمل رؤياها على أشدّ الوجهين، والله أعلم.
البطيخ في المنام للمتزوجة
وعلى ما تقدّم، جُعل البطيخ الأخضر بلدةً أو ولداً أو زوجة، وجُعل الأصفر نساءً أو رجالاً لهم ثناء حسن وخير، وقد يدل على المرأة ذات الخصال الجميلة. فالمتزوجة إن رأت بطيخاً طيباً ناضجاً في أوانه فذلك في بابه ممّا يُقرأ على أهل بيتها ورزقهم وعافيتهم. وإن رأت ما يُكره منه فهو عند من ذهب إليه همّ يعرض ثم يزول، والخلاف في أصل الرمز قائم كما تقدّم.
البطيخ في المنام للحامل
وعلى ما تقدّم، ذُكر أن الأخضر قد يؤول بولد، وأن الأبلق منه أحسن، وأن جعفر الصادق عدّ من أوجه البطيخ الغلام، وجُعل اللبّ فهماً وعلماً. فالحامل إذا رأت بطيخاً أخضر حلواً في أوانه فذلك ممّا استبشر به المعبّرون في جنسه، على وجه الرجاء لا الجزم. ولا يُبنى على رؤيا حكم في حملٍ ولا في ولد، فالغيب لله وحده.
البطيخ في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم، قيل إن أكل البطيخ خروج من الغمّ، وإن الحلو منه في أوانه زوال ضيق بمقدار ما أُكل منه. فالمطلقة إن رأت أنها تأكل بطيخاً طيباً فذلك في بابه ممّا يُرجى به انفراج أمر ضاق عليها. وإن رأت فجّاً لم ينضج فقد قيل إنه صحة جسم، وليس في الفجّ عند القوم ذمّ، والله أعلم.
البطيخ في المنام للأرملة
وعلى ما تقدّم، جُعل الأخضر صحة جسم ورزقاً، وقيل إنه خير لصاحب الحمّى لأنه يذهب الحرارة، وإن المريض إذا احتاجه ودخل عليه رُجيت له العافية. فالأرملة إن رأت بطيخاً أخضر طيباً فذلك في جنسه ممّا حُمل على العافية والسَّعة. وما ورد في الرمز من وجه مكروه فقد تقدّم أنه مختلَف فيه، فلا يُقطع به ولا يُحمل على أشدّه.
البطيخ في المنام للرجل
وعلى ما تقدّم، قال النابلسي: البطيخ جيد لمن أراد أن يحبّ آخر، ورديء لمن أراد أن يباشر الأعمال، ويدل على البطالة. وذكر ابن غنام أنه يدل على خير لمن أراد أن يأمر غيره ويحبّه. وممّا يُرجى للرجل ما تقدّم من مدّ اليد إلى السماء وأخذ البطيخ، فقد قيل إنه يطلب أمراً رفيعاً وقد يناله سريعاً. وكل ذلك ظنّ لا يقين، والله أعلم.
خلاصة القول في رؤية البطيخ في المنام
الذي تخرج به من مجموع ما تقدّم أن البطيخ من الرموز التي لم يستقرّ فيها قول واحد عند أهل هذا الشأن. فمنهم من غلّب عليه المرض والهمّ، ومنهم من غلّب عليه المال والمنفعة والعيش، ومنهم من فرّق بين أخضره وأصفره وأحمره، وبين ناضجه وفجّه، وبين حلوه وحامضه، وبين ما جاء في أوانه وما جاء في غيره. ولعلّ أجمع ما نُبّه عليه ما ذكره صاحب البدر المنير: أن يُعتبر اللفظ بلسان الرائي وعُرف قومه وحاله.
وتبقى الرؤيا بعد ذلك كله اجتهاداً من مجتهد، تصيب وتخطئ، ولا يُبنى عليها حكم ولا يُقطع بها في غيب. فمن رأى ما سرّه فليحمد الله وليرجُ خيره، ومن رأى ما ساءه فلا يحدّث به ولا يحمل نفسه على أشدّ الوجوه، فقد رأيت كيف اختلف أهل التعبير أنفسهم في ثمرة واحدة. والعلم بما يكون عند الله وحده، والله أعلم.
أسئلة شائعة حول البطيخ
هل البطيخ في المنام خير أم شر؟
اختلف المعبّرون فيه صراحةً؛ فمنهم من جعله مرضاً وهمّاً لبرودته ورطوبته، ومنهم من جعله مالاً ومنفعة وعيشاً، وصرّح ابن شاهين بأنه مختلَف فيه وأنه للضعيف شفاء. ولا يُقطع في ذلك بقول واحد، بل يُنظر في لونه وحاله وأوانه وحال رائيه، والله أعلم.
ما تفسير أكل البطيخ في المنام؟
قال ابن سيرين إن من رأى أنه يأكل بطيخاً خرج من الغمّ، وإن كان محبوساً رُجي له أن يُطلق، واستدلّ بآية أصحاب الكهف. وفي المقابل ذكر ابن شاهين والإحسائي أن أكله وخاصة الأصفر قد يدل على مرض. وقال الكرماني إن الأكل من الأخضر الحلو في أوانه زوال غمّ بمقدار ما أُكل.
ما الفرق بين البطيخ الأخضر والأصفر في المنام؟
الأخضر أحمدهما عند أكثرهم؛ قال ابن شاهين إن الحلو منه منفعة وإنه في أوانه خير من الأصفر وليس فيه مضرّة، وجعله ابن غنام صحة جسم ورزقاً. والأصفر أكثر ما حُمل عليه المرض والسقم، وإن كان للنابلسي فيه وجه حسن، فالأمر مختلَف فيه.
ما تفسير رؤية البطيخ في غير أوانه في المنام؟
قيل إن ما كان من الثمار في غير إبّانه مصروف إلى المكروه؛ فما كان أصفر اللون حُمل على المرض، وما سواه على الهمّ والحزن. وليس في هذا قطع، فقد تقدّم الخلاف في أصل الرمز، وقال جابر المغربي إن البطيخ في أوانه قد يدل على منفعة وعيش.
ما معنى رؤية البطيخ الكثير في المنام؟
قال ابن شاهين إن من رأى عنده بطيخاً كثيراً فقد يدل على وقوعه في عناء لا يرى له وجهاً. وقيل في جنس الفاكهة خلاف ذلك: إنها للفقراء غنى وللأغنياء زيادة مال، وإن من نُثرت عليه فاكهة اشتُهر بالصلاح والخير. فالكثرة محتملة للوجهين.
ماذا يعني البطيخ الفجّ الذي لم ينضج في المنام؟
تواردت عليه عبارات عدة بالحُسن: قيل إن الأخضر الفجّ الذي لم ينضج صحة جسم، وهو ممّا نُسب إلى ابن سيرين وذكره النابلسي بمثله، وقال أبو سعيد الواعظ إن البطيخ الذي لم ينضج يدل على صحة الجسم. فلا وجه للقلق من رؤيته، والله أعلم.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



