تفسير الثلج في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل حالة
الثلج في المنام عند أكثر المعبّرين رزق وخصب وذهاب للهموم إذا نزل قليلاً في وقته وفي أرضه، فإن نزل في غير وقته أو غلب حتى أفسد الزرع والبيوت فقد يدل على هموم وعوائق، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | الثلج الخفيف في وقته قد يدل على رزق وانجلاء همّ، والكثير الذي يسدّ الطريق تأخير قد يزول بذوبانه |
| المتزوجة | قد يدل على بركة ورزق لبيتها، والماء المتجمد في إنائها مال يُرجى ادّخاره، والثلج مع النار ألفة |
| الحامل | قد يدل على ذهاب همّ وتعب يخفّ، والثلج في غير وقته عارض يسير يُرجى منه البرء بإذن الله |
| المطلقة | همّ قد يعلوها ثم ينجلي بذوبان الثلج، والتدثّر منه حزم وثبات |
| الأرملة | يُرجى لها رزق وفوائد، والماء المتجمد في إنائها مال يبقى ويُدّخر |
| الرجل | قد يدل على سفر بعيد إن وقع عليه الثلج، وعلى تعطّل للمسافر في الكثير منه، ورزق لمن معاشه منه |
فهرس المقال
يبحث كثيرون عن تفسير الثلج في المنام بعد أن يروا الأرض وقد ابيضّت من حولهم، أو يجدوا حبّات البَرَد تتساقط عليهم، أو يروا الماء يتجمّد بين أيديهم. وقد جمع المعبّرون القدامى الثلج والبَرَد والجليد في باب واحد، ولم يحكموا عليها بخير مطلق ولا بشرّ مطلق، بل جعلوا الوقت والموضع والمقدار ميزان الحكم: فما نزل في أوانه وفي أرضه قليلاً نافعاً عدّوه رزقاً وخصباً وذهاباً للهموم، وما نزل في غير وقته أو غلب حتى أضرّ بالزرع والناس حملوه على هموم وعوائق.
وفي هذه المقالة نعرض ما ورد في كتب التعبير الأصلية: تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، والبدر المنير في علم التعبير، ومعها الكتابان المنسوبان إلى ابن سيرين، وكتب ابن غنام والإحسائي والسالمي. نبدأ بأقوال المفسرين واحداً واحداً، ثم نبسط قاعدة الوقت والموضع، ثم نفصّل أحوال الثلج والبَرَد والجليد وأفعال الرائي معها، وننتهي بما يناسب كل حال من أحوال الرائي. وكل ذلك اجتهاد من المعبّرين يُستأنس به ولا يُقطع به، والله أعلم.
أقوال المفسرين في تفسير الثلج في المنام
تتقارب نصوص المعبّرين في هذا الباب تقارباً واضحاً، لأن بعضها ينقل عن بعض، غير أن لكل واحد منهم قيداً يزيده أو زاوية ينفرد بها. وهذه خلاصة ما قاله كل منهم في الثلج وما يلحق به من البَرَد والجليد.
تفسير الثلج في المنام المنسوب لابن سيرين
يأتي الثلج في الكتابين المنسوبين إلى ابن سيرين، منتخب الكلام وتفسير الأحلام، مقروناً بالجليد والبَرَد في فقرة واحدة، تبدأ بأن هذه الأشياء قد تدل على حوادث وعلل تنزل بالمكان الذي رُئيت فيه. وعلّة ذلك فيهما أنها تفسد الزرع والشجر والثمر، وتعطّل السفن عن المسير، وتشقّ على الفقير في البرد القارس. ثم يستدرك النص بأنها ربما دلّت على الخصب والغنى وكثرة الطعام وجريان السيول بين الشجر، فالحكم يتبع أثرها في الرؤيا: أأصلحت أم أفسدت؟
والقاعدة التي يدور عليها الكلام هناك أن الثلج همّ، إلا أن يكون قليلاً غير غالب، نازلاً في حينه وفي موضع لا يُستنكر فيه، فهو عندئذ خصب لأهل ذلك المكان. فإن كثر حتى لا يمكن كسحه وإزاحته كان شدة تنزل بالموضع، وهو معنى مقيّد بالكثرة الغالبة لا بأصل الثلج الذي جعله الكتاب خصباً في حينه. وفي الكتاب بعد ذلك تفصيلات كثيرة في سقوط الثلج على الرائي، وشرائه في الصيف، والتقاط البَرَد وحمله، وتجمّد الماء في الإناء، نعرضها في مواضعها من هذه المقالة.
تفسير الثلج في المنام للنابلسي
يفتتح النابلسي مادة الثلج في تعطير الأنام بأن رؤيته دليل على الأرزاق والفوائد، وعلى الشفاء من الأسقام والعلل الباردة، ولا سيما لمن كان معاشه من الثلج نفسه. فإن رُئي في أوانه دلّ على ذهاب الهموم والغموم وانكسار الأعداء والحسّاد، وإن ظهر في غير أوانه فقد يدل على بعض العلل الباردة. ويقرر أن الثلج إذا كان قليلاً في بلد ينتفع به أهله فهو خصب.
ويضيف أن الثلج ربما دلّ على تعطّل الأسفار وتعسّر الأرباح على من يقوم رزقه على التنقّل، كالسعاة وأصحاب دوابّ الكراء، وأن الثلج الغالب يُحمل على قسوة من صاحب سلطة على من تحت يده وجفاء في معاملته لهم. ومن لطائفه أنه جعل اجتماع الثلج والنار في المنام دليلاً على الألفة، وعلّل ذلك بأن النار لا تذيب الثلج، والثلج لا يطفئ النار.
الثلج في المنام عند ابن شاهين
عقد ابن شاهين في الإشارات فصلاً للثلج قال في أوله: من رأى الثلج لحقه غمّ وشيء من العلة والمشقة، إلا أن يراه قليلاً نازلاً في وقته. ثم أضاف قيداً يقلب المعنى: من رأى ثلجاً في الشتاء، أو في أرض يتصل فيها الثلج ويدوم، فهو دليل على النعمة والرخاء. فالأصل عنده الحذر، والاستثناء الذي يحوّله إلى بشارة هو الوقت المعتاد والأرض المعتادة.
وفي فصل البَرَد من الكتاب نفسه نقل قول من قال: إن البَرَد إذا وقع بأرض فهو غوث من الله تعالى ما لم يُفسد شيئاً، فإن فحش كان شدة تنزل بذلك المكان، فالعبرة بما يُحدثه من أذى لا بمجرد نزوله. ولم يكتفِ ابن شاهين بكلامه، بل جمع في الفصلين أقوال الكرماني وجابر المغربي وجعفر الصادق، وهي الآتية.
الثلج والبَرَد في المنام عند الكرماني
نقل ابن شاهين عن الكرماني أن الثلج إذا رُئي في مكان بارد كان خيراً، وإذا رُئي في مكان حار دلّ على القحط والغمّ، وهو من أوضح النصوص في أثر الموضع على الدلالة. وجعل أحسن أكل الثلج ما كان في الصيف. وقال في البَرَد: رؤياه ضيق وحاجة وشدة، فإن نزل في وقته قليلاً نال أهل ذلك المكان رخاء.
الثلج والبَرَد في المنام عند جعفر الصادق
نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن رؤيا الثلج تُعبَّر على ستة أوجه: رزق واسع، وحياة، ومال كثير، ورخص في الأسعار، وعسكر، ومرض إن رأى الرائي أنه يجمع الثلج في الصيف. فأكثر وجوهه عنده من باب السعة والرزق.
وجعل للبَرَد خمسة أوجه: البلاء، والخصومة، والعسكر، والقحط، والمرض. ويخفّف من وقع هذه الوجوه أن غيره من المعبّرين قيّدوا البَرَد بأثره، فما نزل قليلاً في وقته ولم يُفسد شيئاً عدّوه غوثاً ورخاءً، كما مرّ عند ابن شاهين والكرماني.
الثلج في المنام عند جابر المغربي
أورد ابن شاهين عن جابر المغربي أن الثلج يدل على انهزام العسكر، ولا سيما إذا صحبته الريح. وهي دلالة عامة تتصل بالجموع والجيوش، ولم يذكر جابر فيها شيئاً يخصّ صاحب الرؤيا في نفسه. ومن رأى الثلج تحمله الريح فليتذكر أن جمهور المعبّرين جعلوا الثلج النازل في وقته وموضعه نعمة ورخاء، وأن لرؤيا الريح وحدها تفصيلاً بسطناه في مقالة تفسير الريح في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل نوع.
تفسير الثلج في المنام لابن غنام
يقول ابن غنام في تعبير الرؤيا: الثلج رزق وخصب في أوانه، فإن كان كثيراً عالياً فهو شدة، وعلّل ذلك بأنه من الآيات التي ابتُلي بها بنو إسرائيل. على أن أصل الثلج عنده رزق، وهذا القيد خاص بالكثير العالي منه. ومن وقع عليه الثلج ناله همّ، ومن اشترى في الصيف حمل ثلج ليتبرّد به فذلك مال يستريح إليه. وله في الجَمَد، أي الماء المتجمد، كلام نذكره في بابه.
وفي البَرَد يقول: البَرَد النازل من السماء مال، وكثيره شدة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ﴾. ومن لطيف ما عنده أن البَرَد إذا كان معروف العدد فهو لؤلؤ أو مال.
الثلج في المنام عند الإحسائي
يجعل الإحسائي في تنبيه الأفهام الثلج خصباً ورحمة ما لم يكن غالباً، ويقرر أنه إذا نزل في وقته فهو خصب، كثيراً كان أو قليلاً. أما إذا نزل في موضع لا ينزل فيه عادة فهو مشقة وعلل تصيب ذلك المكان. وفي البَرَد يقول: من رأى البَرَد وقع بأرض فهو غوث من الله ما لم يُفسد، فإن أفسد أو فحش فهو شدة تنزل بالمكان. وكلامه في البابين صريح في أن الأثر هو الحَكَم.
الثلج والجَمَد في المنام عند السالمي
جعل السالمي في الإشارة إلى علم العبارة للثلج والجَمَد ثمانية أوجه، أكثرها من باب السعة والرزق وكثرة الماء والخصب والمنافع، ومنها الانشغال. ونصّ على أن الثلج والجمد مستحبّان في البلاد الباردة، وأنهما في غيرها همّ. وعدّ الثلج والبَرَد والجمد في جملة ما يدل على المال، قليلُه وكثيره، وله في جمع الثلج وأكله قول نعرضه في أفعال الرائي.
وللبَرَد عنده ستة أوجه: البلاء، والخصومة، والجند، والقحط، والأمن، والعلة. فإن نزل مع المطر كان رحمة وأمناً وعافية، وإن نزل مع الثلج كان علّة يسيرة. ونبّه في كلامه على أصول الرؤى إلى أن من غلب عليه البلغم، لكثرة ما يتناول من الأطعمة الرطبة كالألبان، قد يرى في منامه الأمطار والمياه الكثيرة والثلج والبَرَد، فتكون رؤياه من أثر طبعه.
الثلج والبَرَد عند صاحب البدر المنير
يقرر صاحب البدر المنير أن الثلوج إذا كانت في أماكن نفعها، مثل الأمطار المفيدة والرياح الطيبة، دلّت على الفوائد لمن ينتفع بها، وعلى الخصب والراحة وعدل الكبراء والأخبار الطيبة. أما الجليد والبَرَد المؤذي ونحوهما من حوادث الجو فتدل عنده على مخاوف وأخبار غير سارة، ولا سيما للمسافر، فإن هدمت داراً أو اقتلعت شجراً حُملت على شدائد أعمّ كغلاء الأسعار وتعطّل المعايش. ويبقى ذلك مشروطاً بالأذى الظاهر في الرؤيا.
ومن طريف ما يحكيه من وقائع التعبير أن رجلاً رأى حبّات البَرَد تقع عليه وتنغرز في جسده ورأسه، فعبّرها له بحبوب وبثور تظهر في يديه ورأسه، ويذكر أن ذلك وقع. ورأى آخر مثلها وكان قد عزم على السفر مع الجند، فعبّرها بما قد يصيبه في سفره من أذى وجراح. وفي الواقعتين بيان واضح لأثر حال الرائي في توجيه المعنى.
قاعدة الوقت والموضع في رؤيا الثلج
إذا جمعنا أقوال المعبّرين وجدناها تدور على أربعة موازين؛ إذا اجتمعت في الرؤيا مال الثلج فيها إلى الخير، وإذا اختلّت انقلبت دلالته:
- الوقت: أن ينزل في أوانه، لا في غير حينه.
- الموضع: أن يكون في أرض يُعرف فيها الثلج ولا يُستنكر.
- المقدار: أن يكون قليلاً غير غالب، يمكن كسحه وإزاحته.
- الأثر: ألا يُفسد زرعاً، ولا يؤذي أحداً، ولا يسدّ طريقاً.
الثلج في وقته وفي غير وقته في المنام
الوقت أول ما ينظر إليه المعبّرون، وتكاد كلمتهم تتفق على أن الثلج في أوانه محمود، كما مرّ عند النابلسي وابن شاهين وابن غنام والإحسائي. وأوسع ما ورد في ذلك ما في تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين: أن الثلج إذا نزل من السماء وعمّ الأرض في أماكن الزرع وأوقات نفعها دلّ على كثرة الزهر وبركات الأرض ووفرة الخصب، حتى تمتلئ تلك الأماكن بالطعام والنبات كما امتلأت بالثلج.
أما الثلج في غير وقته فيحمل معنى أثقل. ففي المصدرين نفسيهما أن ما نزل منه في أوقات لا تنتفع فيها الأرض بنباتها يُحمل على جور من صاحب سلطة، وذكر النابلسي أن الثلج الكثير في بلد في غير حينه قد يُصيب تلك الناحية بشيء من الشدة أو الخلاف بين أهلها. ومن ألطف ما في الباب قوله إن من رأى السماء تمطر ثلجاً أو بَرَداً في غير حينه أصابه عارض يسير ثم يبرأ منه، فالأمر في رؤيا الفرد أخفّ كثيراً مما قيل في البلدان.
الثلج في البلاد الباردة والبلاد الحارة في المنام
الموضع هو الميزان الثاني. ينبّه النابلسي في مقدمة كتابه إلى أن طبائع البلاد تختلف فيختلف التعبير باختلافها، ويضرب مثلاً بمن يرى في بلاد الحرّ ثلجاً أو جليداً أو بَرَداً، فذلك عنده دليل على الغلاء والقحط. وهو ما صرّح به الكرماني والسالمي كما مرّ، فالثلج في البلاد الباردة خير مستحبّ، وفي البلاد الحارة أقرب إلى الجدب والهمّ.
ويتصل بالموضع أيضاً مكان النزول داخل البلد نفسه. ففي تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين أن الثلج إذا رُئي في الحاضرة في غير مكانه، كالدور والمحلات، دلّ على عناء وعلل تصيب أهلها، وربما دلّ على الحصار أو التعطّل عن الأسفار وطلب المعاش. وهذا يوافق ما مرّ عند الإحسائي في الثلج النازل في غير موضعه، وهي معانٍ مقيّدة بما يظهر في الرؤيا من أذى، فالثلج في أرضه المعتادة غير الثلج المتراكم على الدور والمحلات.
قليل الثلج النافع وكثيره الغالب في المنام
المقدار والأثر ميزانان متلازمان. فالقليل النافع خصب كما نصّ النابلسي، أما الكثير الغالب الذي لا يمكن كسحه فهو في الكتاب المنسوب لابن سيرين شدة تقع في المكان، وكذلك إذا غلب الثلج على البيوت والشجر والناس ولو نزل في وقت نفعه، فإنه يُحمل على ضرر يصيب جماعتهم أو آفة تنزل بأموالهم بقدر ما رُئي منه.
وقد عدّد النابلسي للثلج معاني عامة، منها سنة جدب، وجعل الكثير منه علامة على علل تعمّ الناس وآفات تصيب الزرع كالجراد، ثم عقّب بأنه ربما دلّ على الخصب والغنى. وهذا التردد بين الضدين يعيدنا إلى القاعدة نفسها: فالمعبّر ينظر إلى ما يظهر في الرؤيا من نفع أو ضرر، والثلج الهادئ الذي لا يؤذي أحداً أقرب إلى معنى الرزق منه إلى معنى الشدة.
أحوال نزول الثلج في المنام
الثلج على الأرض المزروعة في المنام
من أجمل ما ورد في الباب أن من رأى أرضاً مزروعة يابسة قد كساها الثلج فهو بمنزلة المطر: رحمة تصيب أهلها، وخصب وبركة، كما في تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين. وهذا من أوضح الأمثلة على أن النفع الظاهر يقلب دلالة الثلج إلى الرحمة. ولرؤيا المطر نفسها أبواب مفصّلة في مقالة تفسير رؤية المطر في المنام لابن سيرين وبشائره للنساء.
سقوط الثلج على الرائي وحده في المنام
إذا خصّ الثلج الرائي وحده فللمعبّرين فيه أقوال: ففي تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين أن من رأى الثلج يقع عليه سافر سفراً بعيداً، قد يكون فيه شيء من المشقة، وهو عند ابن غنام همّ كما مرّ. وفيهما أيضاً أن من سقط عليه الثلج قد ينال منه عدوه شيئاً.
ومن أصابه برد الثلج في شتاء أو صيف فهو عند النابلسي ضيق في ذات اليد. غير أن هذه المعاني تخفّ كثيراً إذا كان الرائي متدثراً بما يقيه، كما سيأتي في أفعال الرائي، وإذا ذاب الثلج عنه، فقد جعلوا ذوبانه زوالاً للهم.
ذوبان الثلج في المنام
في الكتاب المنسوب لابن سيرين أن من رأى الثلج قد علاه وغطّاه تعلوه هموم، فإذا ذاب الثلج زال الهم. ويقول النابلسي: إذا لم يضرّ الثلج الناس وذاب سريعاً فهو تعب وهمّ يذهب سريعاً. فالذوبان في الرؤيا أقرب إلى الانفراج، وكلما كان أسرع وأقل أذى كان أخفّ دلالة.
البَرَد (حبّ الغمام) في المنام
البَرَد بفتح الراء هو ما ينزل من السحاب حبّاتٍ متجمدة، ويسميه النابلسي حبّ الغمام، وهو غير البَرْد الذي هو ضد الحر، ولكلٍّ منهما في كتب التعبير مادة مستقلة. والبَرَد عندهم من جملة ما ينزل من السماء، ولرؤيا السماء وما ينزل منها عموماً تفصيل في مقالة السماء في المنام ودلالاتها عند 10 من كبار المفسرين، أما هنا فنقتصر على البَرَد نفسه.
نزول البَرَد على الأرض والزرع في المنام
يقول النابلسي: من رأى البَرَد وقع بأرض ولم يُفسد فهو رحمة من الله، والبَرَد في أماكن الزرع والنبات إذا لم يُفسد شيئاً ولم يؤذِ أحداً خصب وخير، وقد يدل على جراد لا يضرّ. وجعل البَرَد في وقته زوالاً للهموم وانكساراً للأعداء والحسّاد، وعلّل ذلك بأنه يبرّد الأرض التي تخرج منها الحيات والعقارب. وذكر أن البَرَد ربما دلّ على بضائع غريبة تصل من الجهة التي نزل منها. ولمعاني الزرع في المنام تفصيل في مقالة تفسير الزرع في المنام عند 8 من المفسرين ودلالة كل حالة.
فإن أضرّ البَرَد بالزرع والناس، أو نزل على الدور والمحلات، حُمل في تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين على آفات وغرامات تُفرض على الناس، أو على حبوب وقروح تظهر في الجلد ثم تزول. وإن كثر حتى أفسد الطرق ومنع السبيل دلّ عند النابلسي على تعطّل المعاش وتعسّر الأسفار. ويرى السالمي أن البَرَد النازل في دار أو حيّ شدة تأتي أهله من جهة رئيس، أو خصومة. وكل ذلك مقيّد بالأذى الظاهر؛ فإن لم يُفسد شيئاً فهو خير ورزق.
التقاط البَرَد وجمعه في المنام
إذا رأى الناس يلتقطون البَرَد في الأوعية ويجمعونه في الأسقية، والثلج كذلك، فهو في الكتاب المنسوب لابن سيرين فوائد وغلات وثمار ومكاسب ودراهم بيض. ويقول النابلسي: إن جمع الناس البَرَد في أوعيتهم أو أكلوه ولم يتضرروا منه فهو خير ورزق. وفي الكتاب المنسوب لابن سيرين أن من أصاب من البَرَد شيئاً معدوداً أصاب مالاً ولؤلؤاً، وهو قريب مما مرّ عند ابن غنام في البَرَد المعروف العدد.
حمل البَرَد في منخل أو ثوب في المنام
من رأى أنه يحمل البَرَد في منخل أو ثوب أو في وعاء لا يحفظ الماء، فمعناه يتبع حاله كما في تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين: فإن كان غنياً ذاب كسبه، وإن كانت له بضاعة في البحر خيف عليها، وإن كان فقيراً كان ما يكسبه لا يبقى في يده ولا يدّخر منه شيئاً. ويقرب منه قول النابلسي إن من وقع عليه البَرَد من السماء ذهب بعض ماله. ويقابل ذلك ما تقدّم من أن التقاط البَرَد في الأوعية فوائد ومكاسب، فالفرق بين الحالين في الوعاء الذي يحفظ ما فيه أو لا يحفظه.
الجليد وجمود الماء في المنام
الجليد في المنام
يفرّق النابلسي في الجليد بين حالين: فإذا رُئي في وقته دلّ على ذهاب الهموم والغموم وانكسار الأعداء والحسّاد، وإذا جمد الماء حتى أهلك الشجر وسدّ الأبواب دلّ على تعطّل المعاش وتوقّف الأسفار. وقد يدل الجليد عنده على الرجل الجَلْد الصبور، أخذاً من لفظه.
وفي الكتاب المنسوب لابن سيرين أن الجليد لا خير فيه، ويوافقه النابلسي معلّلاً بقسوته ويبسه، ويذكر أن من نزل عليه الجليد أو سقط فيه أصابته شدة يحتاج فيها إلى التجلّد، وقد يُحمل ذلك على مؤاخذة من صاحب سلطة. ومع ذلك يبقى الجليد في وقته محموداً كما تقدّم، ويستثني المعبّرون منه صورة الماء المتجمد في الإناء، وهي من أحسن صوره.
تجمّد الماء في الإناء في المنام
اتفقت نصوص النابلسي والكتاب المنسوب لابن سيرين وابن غنام على استثناء واحد في باب الجليد والجَمَد: فهو همّ عندهم إلا أن يرى الرائي أنه وضع ماء في إناء فتجمّد مكانه، فذلك مال باقٍ يصيبه. وزاد النابلسي أنه مال صامت يجمد ويبقى، أي مدّخر من الذهب والفضة ونحوهما، ويقول ابن غنام إنه مال لمن حواه. وعدّ ابن غنام والسالمي الجَمَد في ذاته مالاً، ونصّت المصادر الثلاثة على أن المَجْمَدة، وهي موضع خزن الجليد، بيت مال الملك.
أفعال الرائي مع الثلج في المنام
أكل الثلج في المنام
أكل الثلج من الرؤى المحمودة غالباً إذا لم يضرّ. فقد جعل الكرماني أحسن أكله ما كان في الصيف، وقال السالمي إن من رأى أنه يأكل ثلجاً في الصيف أصاب راحة ونعمة ومالاً حلالاً، ومرّ قول النابلسي في أكل البَرَد بلا ضرر أنه خير ورزق. فالانتفاع بالثلج في وقت الحاجة إليه هو مدار حسن التأويل هنا.
جمع الثلج في المنام
يقول السالمي: من رأى أنه يجمع ثلجاً أو جمداً فإنه يجمع مالاً ورزقاً ومنفعة وعيشاً حسناً. وقد اختلف المعبّرون في ذلك إذا كان في الصيف، فجعل جعفر الصادق فيما نقله ابن شاهين جمعَ الثلج في الصيف مرضاً، ولم يقيّد السالمي قوله بفصل من الفصول. ومرّ في الكتاب المنسوب لابن سيرين أن التقاط الناس الثلج والبَرَد في الأوعية فوائد ومكاسب.
شراء الثلج وبائع الثلج في المنام
من اشترى حمل ثلج في الصيف أصاب مالاً يستريح إليه، وهذا مما اتفق عليه النابلسي وابن غنام والكتاب المنسوب لابن سيرين، وزاد النابلسي والكتاب المنسوب لابن سيرين أنه يستريح كذلك من غمّ بكلام حسن أو دعاء. أما بائع الثلج، أو الثلّاج كما يسميه النابلسي، فرؤيته في الصيف تدل على الأفراح والمسرات، وفي الشتاء على الهموم.
النوم على الثلج والتدثر منه في المنام
في الكتاب المنسوب لابن سيرين أن النوم على الثلج يدل على التقيّد، أي على ما يحبس الرائي عن حركته. أما من وقع عليه الثلج وعليه ما يقيه منه فإنه لا يصعب عليه، لأنه قد تدثّر وتوقّى، وهو رجل حازم لا يروّعه ما ينزل به، كما في تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين. وهذه من أجمل صور الباب، إذ تجعل الاستعداد والحذر سبباً في تهوين الشدة.
تفسير الثلج في المنام بحسب حال الرائي
لا تفصّل كتب التعبير القديمة رؤيا الثلج بحسب حال الرائي من عزوبة أو زواج أو حمل، وإنما تضع قواعد عامة. وما يلي اجتهاد مبني على تلك القواعد، يُستأنس به ولا يُجزم به، ويبقى الوقت والموضع والمقدار والأثر حاكمة في كل حال.
تفسير الثلج في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم، إذا رأت العزباء ثلجاً خفيفاً ينزل في وقته ولا يؤذي أحداً فقد يدل على رزق يأتيها وهمّ ينجلي عنها، فقد جعل المعبّرون الثلج في أوانه ذهاباً للهموم. وإن رأت أنها تجمع الثلج رُجي لها رزق ومنفعة، وإن أكلته في الصيف رُجيت لها راحة. أما الثلج الكثير الذي يسدّ الطرق فقد يشير إلى تأخر بعض مساعيها، وذوبانه بعد ذلك قد يؤذن بانقضائه.
تفسير الثلج في المنام للمتزوجة
وعلى ما تقدّم، فالثلج القليل النافع حول بيت المتزوجة قد يدل على بركة ورزق يدخلان بيتها، ورؤية الماء يتجمد في إنائها قد تشير إلى مال يُدّخر ويبقى، لأن المعبّرين جعلوا ذلك مالاً باقياً. وإن رأت الثلج والنار مجتمعين دون أن يفسد أحدهما الآخر فقد يُرجى لها ألفة في بيتها، على ما تقدّم في معنى اجتماعهما. أما الثلج الذي يغلب على البيت ويثقله فقد يدل على أعباء وهموم، فإن رأته يذوب رُجي زوالها.
تفسير الثلج في المنام للحامل
وعلى ما تقدّم، فرؤيا الحامل للثلج في وقته قد تدل على ذهاب ما تجده من همّ، وقد تقدّم أن الثلج يدل على الشفاء من بعض العلل. وإن رأت السماء تمطر ثلجاً أو بَرَداً في غير وقته فقد يشير ذلك إلى عارض يسير تبرأ منه بإذن الله، على ما تقدّم. وإن رأت الثلج يذوب سريعاً من غير أن يضرّها فقد يدل على تعب يخفّ ويزول سريعاً.
تفسير الثلج في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم، إذا رأت المطلقة الثلج يغطيها ثم يذوب عنها فقد يدل على همّ يعلوها مدة ثم ينجلي، فهكذا عبّر المعبّرون من علاه الثلج ثم ذاب. وإن رأت أنها متدثرة بغطاء يقيها الثلج فقد يدل ذلك على حزم وثبات لا تروّعها معه الشدائد. وإن رأت أنها تشتري ثلجاً في الصيف رُجي لها مال تستريح إليه، وكلمة طيبة أو دعوة صالحة تذهب عنها بعض الغم.
تفسير الثلج في المنام للأرملة
وعلى ما تقدّم، فرؤيا الأرملة للثلج القليل في وقته قد تدل على رزق وخير، ورؤيتها الناس يلتقطون البَرَد أو الثلج في الأوعية قد تشير إلى فوائد تصلها. وإن رأت الماء يتجمد في إناء عندها رُجي لها مال يبقى ويُدّخر. أما إن رأت برد الثلج يصيب جسدها فقد يدل على ضيق في ذات اليد، فإن رأت أنها تدثّرت بما يقيها هان عليها الأمر، كما قيل فيمن نزل عليه الثلج وعليه ما يقيه.
تفسير الثلج في المنام للرجل
وعلى ما تقدّم، فالرجل إذا رأى الثلج يقع عليه فقد يدل على سفر بعيد فيه بعض المشقة، كما قيل. وإن كان مسافراً أو يقوم رزقه على التنقّل فالثلج الكثير قد يشير إلى تعطّل يعرض لسفره أو عمله. وإن كان تاجراً فقد تقدّم أن البَرَد ربما دلّ على بضائع غريبة تصل من الجهة التي نزل منها، فإن لم يضرّ كان خيراً ورزقاً.
ويختلف معنى حمل البَرَد في منخل أو ثوب بين الغني والفقير كما مرّ. ومن كان رزقه من الثلج نفسه فالثلج له رزق وفائدة، وإن كان مريضاً بعلّة باردة فقد يُرجى له الشفاء، أخذاً بما تقدّم من دلالة الثلج على الشفاء من العلل الباردة. ويبقى الثلج القليل في وقته للرجل كما لغيره بشارة بالرزق وذهاب الهم، والله أعلم.
خلاصة القول في رؤية الثلج في المنام
خلاصة القول أن الثلج في المنام رمز ذو وجهين، يحسم بينهما الوقت والموضع والمقدار والأثر: فالثلج القليل النازل في أوانه وفي أرضه، الذي ينتفع به الناس ولا يؤذيهم، رزق وخصب وذهاب للهموم عند أكثر المعبّرين، وجمعه وأكله في الصيف وشراؤه للتبرّد أقرب إلى المال والراحة. أما الثلج في غير وقته أو في غير موضعه، أو الغالب الذي يفسد الزرع ويسدّ الطرق، فيحمل معاني الهمّ والتعطّل، وقد جعلوا ذوبانه زوالاً للهم. والبَرَد يتبع أثره، والجليد أثقل منهما في الجملة، إلا الماء المتجمد في الإناء فإنه مال باقٍ.
ويبقى كل ما سبق اجتهاداً من المعبّرين في فهم رموز الرؤى، لا يُبنى عليه حكم، ولا يُقطع به في غيب لا يعلمه إلا الله. وقد نبّه السالمي إلى أن بعض رؤى المياه والثلج قد تكون من أثر الطبع والبدن. فمن رأى ثلجاً هادئاً نافعاً فليستبشر خيراً، ومن رأى ما أقلقه فلا يحمّل رؤياه فوق ما تحتمل، فالأمر كله بيد الله، والله أعلم.
أسئلة شائعة حول الثلج
هل رؤية الثلج في المنام خير أم شر؟
يتوقف ذلك عند المعبّرين على الوقت والموضع والمقدار والأثر: فالثلج القليل النازل في أوانه وفي أرض يُعرف فيها رزق وخصب وذهاب للهموم، أما الثلج في غير وقته أو الغالب المؤذي فقد يدل على هموم وعوائق، والله أعلم.
ما تفسير نزول الثلج في غير وقته في المنام؟
عدّه المعبّرون أثقل من الثلج في وقته، فقد يدل على بعض العلل الباردة أو الهموم، وذكر النابلسي أن من رأى السماء تمطر ثلجاً أو بَرَداً في غير حينه قد يصيبه عارض يسير ثم يبرأ منه.
ما معنى أكل الثلج في المنام؟
قال السالمي إن أكل الثلج في الصيف راحة ونعمة ومال حلال، وجعل الكرماني أحسن أكله ما كان في الصيف، وذكر النابلسي أن أكل البَرَد بلا ضرر خير ورزق.
ما الفرق بين الثلج والبَرَد في المنام؟
الثلج أقرب إلى الخصب والرزق إذا نزل في وقته وموضعه، أما البَرَد، وهو حبّ الغمام، فيتبع أثره: فإن وقع ولم يُفسد فهو غوث ورحمة، وإن أفسد الزرع والبيوت حُمل على شدة. وقد عدّهما السالمي معاً مما يدل على المال.
ما تفسير ذوبان الثلج في المنام؟
في الكتاب المنسوب لابن سيرين أن من علاه الثلج تعلوه هموم، فإذا ذاب الثلج زال الهم، وذكر النابلسي أن الثلج إذا لم يضرّ وذاب سريعاً فهو تعب وهمّ يذهب سريعاً.
ما معنى تجمّد الماء في المنام؟
الجليد عند أكثر المعبّرين لا خير فيه لقسوته، إلا أن يرى الرائي أنه وضع ماء في إناء فتجمّد، فهو مال باقٍ يدّخره، كما في تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين وكلام ابن غنام.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.


