تفسير رؤية الأرض وكوارثها في المنام

تفسير رؤية الحرب في المنام عند 10 من المفسرين ودلالاتها

الخلاصة في سطرين

الحرب في المنام عند أكثر المعبّرين رمز لا خبر: غلاء أو رخص في الأسعار، وخصومة، وكدّ في طلب الرزق، والنصر فيها ظفر وربح، والصلح أمن، والخوف في المنام أمان، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءقد تكون صورة لهمّ يشغلها أو خصومة مع من حولها، والخوف فيها أمن، والصلح بين المتقاتلين أو الراية في يدها رجاء خطبة أو زواج قريب.
المتزوجةأقرب إلى خلاف عابر أو كدّ في شؤون بيتها، والصلح والنصر رجاء هدوء الحال وسعة الرزق، والعاقبة عندهم للمعتدى عليه.
الحاملأغلبها من همّة النفس وقلقها فلا يُعتدّ بها، والراية قيل إنها ولادة غلام، والعودة من المعركة سالمة رجاء صحة وسلامة، والعلم عند الله.
المطلقةأثر خصومة مضت أو همّ باقٍ، والصلح بين المتقاتلين رجاء أمن وسعة رزق وربما خطبة، والهروب والنجاة أمن وبلوغ مراد.
الأرملةالجنود ملائكة الرحمة، والجيش القادم إلى بلدها مطر وخير، والأمان من الحرب سكينة بعد قلق، والدرع وقاية من المكاره.
الرجلسعيه وكدّه على أهله، والنصر ربح في كسبه، ولأهل السلاح خير ويسار، والقيادة في الجيش خير، والعودة سالمًا صحة وبلوغ مراد.
فهرس المقال

كثيرًا ما تكون الحرب في المنام رمزًا لخصومة يعيشها الرائي أو ضيق يمرّ به، لا خبرًا عن حرب تقع. فقد جعلها المعبّرون في كتبهم الأصلية غلاءً في الأسعار أو رخصًا، وخصومةً ومنازعة بالكلام، وسعيًا وكدًّا في طلب الرزق، وقد تُعبَّر بعلّة تعمّ الناس، وجعلوا النصر فيها ظفرًا وربحًا وسعة. بل قرّروا أن الخوف في المنام أمن، وأن من رأى الأمان من الحرب دلّ ذلك على أمنه من خوفه، وأن ما يخافه المرء في يقظته فيراه في نومه قد يكون من حديث النفس الذي لا يُبنى عليه شيء.

وفي هذه المقالة نجمع ما ورد في رؤيا الحرب والقتال والجيش من كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، ومنتخب الكلام المنسوب لابن سيرين، مع ما نقلته عن الكرماني وجعفر الصادق وجابر المغربي وغيرهم. فنعرض أقوال المفسرين، ثم دلالات الحرب الرمزية، وأحوال الرائي فيها من نصر ونجاة، ثم الجيش والجنود والرايات، وتفسيرها بحسب حال الرائي. وكل ذلك اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ، والطمأنينة أولى بقلب الرائي من الفزع.

أقوال المفسرين في رؤية الحرب في المنام

تفسير رؤية الحرب في المنام لابن سيرين

نقل ابن شاهين في الإشارات عن ابن سيرين أن من رأى أنه يجاهد دلّ ذلك على استقامة حاله وحال عياله وسعة رزقه وغناه، وأن من رأى أنه يهرب من أحد أو من حيوان مؤذٍ فذلك أمان من الخوف وظفر. ونقلت عنه كتب التعبير أن الثيران إذا زادت في المنام على أربعة عشر كانت حربًا، وما دون ذلك خصومة.

وفي منتخب الكلام المنسوب إليه أن الحرب في المنام ثلاثة أضرب بحسب أطرافها، وأن صاحب الجيش رجل صاحب رأي وتدبير، وأن من رأى أنه انتصر في غزو ربح في تجارته. وفي تفسير الأحلام المنسوب إليه كذلك أن القتال بالسيف منازعة لقوم، وأن الضرب بالسيف بسط اللسان.

الحرب في المنام عند النابلسي

يعرّف النابلسي في تعطير الأنام الحرب بأنها محاولة ومخادعة بين الرائي ومن يحاربه في المنام أو من يدلّ عليه، ويجعلها في الأصل دليلًا على غلاء الأسعار، فإن رأى أهل مدينة يتحاربون فيما بينهم غلت الأسعار. ويرى أنها اضطراب يعمّ الناس ويحزنهم، إلا القادة وأصحاب الجيش ومن كان عمله بالسلاح، فهي لهؤلاء خير ويسار.

ومن أجمل عباراته أن جُهد القتال في المنام جُهد الكسب، فمن رأى أنه يجاهد ويقاتل فهو مجتهد في أمر عياله، ومن رأى أنه نُصر في غزوه دلّ ذلك على ربح في كسبه. وجعل الأمان من الحرب أمنًا من الخوف، وربما هداية بعد ضلال، لا سيما لمن كان خائفًا في يقظته.

الحرب في المنام عند ابن شاهين

أفرد ابن شاهين في الإشارات فصلًا لرؤيا الحرب والقتال، قسّمها فيه بحسب أطرافها ثلاثة أنواع سيأتي بيانها، وقرّر أن العسكرين إذا اقتتلا فالغالب منهما هو المغلوب، وأن قلّة الجند لمن كان معهم ظفر على أعدائه. وفي باب الحصار عنده أن من رأى أنه دخل موضعًا محاصَرًا دلّ ذلك على أمنه من شر أعدائه، وأن من حاصر قومًا ورماهم بآلات القتال فإنما ينازعهم ويرميهم بالكلام، فإن أصاب أثّر كلامه.

وجعل المدفع في المنام همًّا وخصمًا غالبًا، وما يُرمى به كلمةَ ذلك الخصم. ونقل في كتابه أقوال الكرماني وجعفر الصادق وجابر المغربي وأبي سعيد الواعظ في الغزو والراية والحصار، وهي آتية في مواضعها.

الحرب في المنام عند الإحسائي

يوافق الإحسائي في تنبيه الأفهام ابنَ شاهين في أنواع الحرب الثلاثة، وفي أن العسكرين المقتتلين يكون الغالب منهما مغلوبًا. ونقل في رؤية الخوف عبارة لبعض المعبّرين تطمئن كل قلق: إنه يحب أن يرى الخوف في منامه، لأنه جرّب ذلك مرارًا فلم يجد عاقبته إلا خيرًا وأمنًا وسلامة وظفرًا وبلوغًا للمقاصد.

وفي باب التسلح عنده أن من رأى نفسه تامّ السلاح كان له ذلك وقاية من المكاره، فإن كان خائفًا أمن، أو مريضًا رُجي له الشفاء، أو مسافرًا رُجي أن يرجع إلى أهله سالمًا. وفي باب الجهاد أن من رأى أنه عاد من الغزو فذلك صحة وسلامة وبلوغ مراد، فإن كان غائبًا عن أهله رُجي رجوعه إليهم بخير.

الحرب في المنام عند ابن غنام

من أنفع ما في تعبير الرؤيا لابن غنام للقارئ القلق أنه ذكر في باب الأضغاث أن من غلبت عليه الصفراء كثر ما يرى الصواعق والحرب، فبعض منامات الحرب عنده أثر لحال البدن لا تأويل له. وذكر في باب همّة النفس أن من كان يخاف شيئًا في يقظته فرآه في نومه، فذلك من همّة الخوف.

وجعل الجهاد في المنام مسارعة في قوت العيال وثناءً حسنًا، وقيل رزقًا واسعًا. والمبارزة عنده مخاصمة ومخادعة، وأكثر ما تدل عند العرب على الزواج. ومن قواعده في التعبير بالمقلوب أن المخاصمة مصالحة والمصالحة مخاصمة، وأن الجراد جند والجند جراد، وأن فرار الجيش نصرة.

الحرب في المنام عند السالمي

عقد السالمي في الإشارة إلى علم العبارة بابًا للخوف والهرب والمنازعة والقتال، قرّر فيه أن الخوف في التأويل أمن والفزع سرور، وأن الخائف إذا لم يرَ ما يخافه أمن منه، وأن كل هارب لا يرى طالبه ينجو منه أو يظفر به. وجعل البادئ بالقتال باغيًا مخذولًا، لأن كل مبغيّ عليه منصور وكل باغٍ مقهور، وإذا تصارع اثنان من جنس واحد كانت الغلبة للمصروع.

وذكر أن الغزو في المنام يدل على وجوه، منها الخير والغنيمة والظفر والشفاء من المرض والزواج. ونقل عنه ابن شاهين أن من رأى أنه أسير ثم تخلّص رُجيت له النجاة من الهم والغم.

الحرب في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى أنه يغزو وقد انتصر دلّ ذلك على الفضل وعلوّ الشأن، وأن الراية تدل على السفر والعزّ والجاه. وفرّق الكرماني بين القتال والمضاربة، فالمضاربة قد تكون باللسان أو باليد أو بهما، أما القتال فلا يكون إلا في حرب. ومن رأى أنه ضرب إنسانًا وبغى عليه، ظفر المبغيّ عليه بالباغي ما لم يظهر لبغيه أثر.

الحرب في المنام عند جعفر الصادق

نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن رؤيا الغزو تؤول على وجوه، منها الخير والمنفعة، والظفر بالأعداء، والصحة من المرض، وحصول الغنيمة. وجعل الغارة في المنام خصومةً وجدالًا ونقصًا وهمًّا، إلا أن تكون غنيمة فهي رخص في الأسعار. وجعل الراية شرفًا وسفرًا وعزًّا وجاهًا وحسن حال.

الحرب في المنام عند جابر المغربي

نقل ابن شاهين عن جابر المغربي أن من رأى أنه يخرج إلى الغزو وحده دلّ ذلك على غنيمة وقهر للأعداء ورزق حلال. وقد اختلف المعبّرون في المضاربة: فجعلها جابر نوعًا من القتال حكمها حكمه في الظفر والغلبة، وفرّق الكرماني بينهما كما سبق. وقال جابر في الحصار: إن كان في الموضع المحاصَر ذخيرة وافرة فذلك خير وصلاح في الدين، وإن خلا منها فبضدّ ذلك.

الحرب في المنام عند أبي سعيد الواعظ

نقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أن البساط في المنام دنيا وسعة في الرزق، وجاء في سياق كلامه أن من رأى نفسه على بساط وهو في حرب دلّ ذلك على السلامة، وإن لم يكن في حرب فهو شراء قرية. ونقل عنه أن الراية في المنام تؤول على وجوه، منها أنها للمرأة زوج.

دلالات الحرب الرمزية في المنام

الحرب في المنام غلاء في الأسعار أو رخص

أشهر ما في الكتب أن الحرب في المنام تتصل بالأسعار وأقوات الناس. وقد قسّمها المعبّرون بحسب أطرافها ثلاثة أنواع: حرب بين الملوك، وحرب بين صاحب السلطان وأهل بلده، وحرب بين عامة الناس فيما بينهم. فجعل أكثرهم الثانية رخصًا في الطعام والأسعار، واختلفوا في الثالثة: ففي منتخب الكلام وتعطير الأنام أنها غلاء، وعند ابن شاهين والإحسائي أنها صلاح يقع بين الناس.

أما الحرب بين الملوك فجعلوها فتنة أو علّة تعمّ الناس، وهو تعبير عن أحوال الجماعة عامة، يُذكر للعلم به لا للفزع منه. ومن جانب الرخاء في هذا الباب أن قدوم العسكر على بلد مطر عام ينزل به، وأن الغارة إذا كانت غنيمة رخص في الأسعار عند جعفر الصادق.

الحرب في المنام خصومة ومنازعة بالكلام

تأتي الحرب في المنام كثيرًا صورةً لخصومة يعيشها الرائي؛ فهي عند النابلسي محاولة ومخادعة بينه وبين من يحاربه، والقتال بالسيف في الكتاب المنسوب لابن سيرين منازعة لقوم، ومحاصرة القوم ورميهم بآلات القتال في الإشارات منازعة بالكلام. ونقل ابن شاهين والإحسائي أن من رأى أنه ينازع أحدًا في أمر من أمور الدنيا فهو مجتهد في طلب رزقه.

ومن لطيف ما في تعطير الأنام أن من رأى إنسانًا يعاديه في المنام فإنه يصادقه، وأن العدو في المنام يدل على رفعة القدر والنصر على المخاصم، وقد فصّلنا ذلك في مقالة رؤية العدو في المنام وعلاقته بتحقيق النصر. فإذا رأيت نفسك في معركة مع شخص تعرفه، فلعلها صورة لخصومة بينكما لا أكثر، والله أعلم.

الحرب في المنام سعي وكدّ في طلب الرزق

ومن ألطف ما في كتب التعبير أنها جعلت القتال في المنام صورةً للكدّ على الأهل؛ فجُهد القتال عند النابلسي جُهد الكسب، والجهاد في المنام عنده مسارعة في قوت العيال وثناء حسن وذكر جميل. وفي منتخب الكلام أن من رأى أنه يجاهد فهو يجتهد في أمر عياله وينال خيرًا وسعة، وأن الفتوح في الغزو فتوح أبواب الدنيا.

التعبير بالمقلوب في رؤيا الحرب

قرّر المعبّرون أن التأويل قد يكون بالضد والمقلوب، وعدّوا من أمثلته أن الحرب تُعبَّر طاعونًا والطاعون حربًا، وأن الجراد جند والجند جراد، ذكر ذلك النابلسي في مقدمة تعطير الأنام ومثله في منتخب الكلام، وعند السالمي أن الحرب طاعون والطاعون حرب، وعند ابن غنام أن الجراد جند والجند جراد. فقد تدل الحرب في المنام على علّة تعمّ الناس، كما قد تدل صورة العلّة على الحرب، وكلاهما رمز يُقرأ بقرائنه لا خبر يُقطع به.

ومن هذا الباب قولهم: الخوف في المنام أمن، والفزع سرور، والغالب إذا كان من جنس المغلوب فهو المغلوب في التأويل. وتجد تفصيل دلالة الخوف في مقالة الخوف في المنام رمز على تحقيق النصر والشعور بالأمان.

رؤية الحرب في المنام من حديث النفس

قسّم المعبّرون ما يراه النائم أقسامًا، منها رؤيا الهمّة أو حديث النفس، وهي ما يشغل الإنسان في يقظته ويبيت مهمومًا به فيراه في منامه، كما في تنبيه الأفهام. ومثّل لها النابلسي وابن غنام بمن يخاف شيئًا في يقظته فيراه في نومه، وعدّ السالمي هذا النوع مما لا يُعتدّ به ولا يُلتفت إليه، وجعله صاحب البدر المنير من الرؤيا التي لا حكم لها.

فمن بات مشغول القلب بخوف أو همّ، ثم رأى في نومه قتالًا أو جيوشًا، فأقرب ما يقال في منامه على قواعد المعبّرين أنه من حديث النفس، لا نذير فيه. ولمن أراد التوسع في هذا الجانب مقالة القلق في المنام وأهم الدلالات النفسية التي يشير إليها.

أحوال الرائي في الحرب في المنام

مشاهدة الحرب من بعيد في المنام

إذا رأى المرء حربًا تدور بين غيره وهو بعيد عنها، فقد سبق أن المعبّرين عبّروا هذه الحروب بأحوال الناس العامة من غلاء ورخص وصلاح. وقرّر السالمي أن الخائف إذا لم يرَ ما يخافه أمن منه، وفي الكتاب المنسوب لابن سيرين أن كل ما يخافه المرء في منامه ولا يعاينه أمن له. فمن شهد الحرب من بعيد ولم تمسّه، رُجي له أن يكون في مأمن مما يخشاه، والله أعلم.

سماع طبول الحرب وأبواقها في المنام

من سمع في منامه طبول الحرب وأبواقها، فأكثر ما ذكره المعبّرون أنها أخبار وكلام: ففي الكتاب المنسوب لابن سيرين، في باب الحرب والأسلحة، أن صوت الطبل الموكبي خبر كذب، وقيل: رجل يحمد الله على كل حال. وفي تعطير الأنام أن البوق أخبار باطلة، وقد يكون صيتًا حسنًا أو خيرًا يظهر. وعند السالمي أن الطبل والبوق وكل صوت قبيح سماع لباطل أو لما يُكره، على قدر شدة الصوت. فصخب الحرب في المنام يُقرأ في الغالب كلامًا يُقال وأخبارًا تُشاع، لا أكثر.

الانتصار في الحرب في المنام

النصر في المنام ظفر وسعة في أكثر الكتب: فمن رأى أنه انتصر في غزو دلّ ذلك على ربح في كسبه وتجارته، كما في تعطير الأنام ومنتخب الكلام، وهو عند الكرماني فضل وعلوّ شأن، وعند جابر المغربي غنيمة ورزق حلال. ومن رأى أنه في جماعة قليلة، فقد قال النابلسي إنه يلقى حربًا ويظفر فيها، وجعلوا قلّة الجند دليل ظفر.

على أن للنصر في المنام وجهًا آخر، فالغالب إذا كان من جنس المغلوب فهو المغلوب في التأويل، فلا يغترّ المنتصر في منامه ولا يحزن المغلوب. ومن رأى أن الغلبة كانت عليه، فأشد ما ذكروه أن يجد في رزقه تعبًا ومشقة، وقيل عسرًا بعد يسر، بل جاء في تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين أن الهزيمة قد تُعبَّر للمؤمن ثباتًا وظفرًا. فالأمر في الحالين أهون مما يبدو للرائي.

الهروب من الحرب والنجاة منها في المنام

الفرار من الحرب في المنام أمن في أغلب ما ذكره المعبّرون. وقد سبق أن ابن سيرين جعل الهرب من أحد أمانًا من الخوف وظفرًا، وجعل النابلسي الفرار رجوعًا إلى الله وإنابة، وقال: من فرّ من عدو يخافه أمن منه. وفي منتخب الكلام أن الفرار من العدو أمن وبلوغ مراد، وأن من اختفى من عدوه دلّ ذلك على ظفره به.

وأما الأسر فأشد ما ورد فيه أنه همّ شديد يصيب الرائي، وجعله ابن غنام ضيقًا في المعاش. لكنهم قالوا: من رأى أنه أسير ثم تخلّص رُجيت له النجاة من الهم والغم، ومن رأى أنه يحسن إلى أسير فهو يفعل خيرًا مقبولًا. وفي سياق كلام أبي سعيد الواعظ أن من رأى نفسه على بساط وهو في حرب دلّ ذلك على السلامة، فباب النجاة في هذه الرؤى أوسع من باب الضيق.

الخروج إلى الحرب والعودة منها في المنام

من رأى أنه خرج مع الجيش، فقد قيل في الإشارات وتنبيه الأفهام إنه يتبع سبيل الخير والبر، ومن رأى أنه عاد من غزوه دلّ ذلك على الصحة والسلامة وبلوغ المراد والفرح، فإن كان غائبًا عن أهله رجع إليهم بخير وسلامة، وإن كان مريضًا رُجي له العافية.

بل إن أشد مشاهد المعركة على النفس، كأن يرى المرء أنه سقط فيها، جعلوه في الكتابين نفسيهما دليلًا على وفرة السرور ورزق حلال وطول عمر. وأما من رأى أنه ولّى وجهه عن القتال، فقد نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن ذلك قلة شفقة على العيال ورحمة بهم، فهو تنبيه إلى الالتفات إلى الأهل والسعي في حاجاتهم لا أكثر.

حمل السلاح في الحرب في المنام

السلاح في منامات الحرب أقرب إلى الحماية منه إلى العدوان. ففي تعطير الأنام أن السلاح نصرة وقوة على الأعداء ودفع للأمراض، وأن الدرع وقاية من الأعداء. وفي تنبيه الأفهام أن من رأى نفسه أعزل بين قوم مسلّحين وهم ينظرون إليه، فإنهم يرمونه بكلام ولا يصلون إليه بمكروه.

وفي البدر المنير أن لبس السلاح للجندي المتعطل عمل يناله، وللمقاتل نصر، ولغيرهما فتنة وخصومة، فالعبرة في هذه الرؤيا بحال الرائي وصنعته.

الحرب بين جماعتين أو بين الرائي وغيره في المنام

رؤية جيشين يتقاتلان في المنام

إذا رأى المرء عسكرين يقتتلان، فقاعدة ابن شاهين والإحسائي أن الغالب منهما هو المغلوب، ومثله قول النابلسي: إذا كانت الغلبة بين جنس واحد فالقاهر مقهور. وإن رأى غبارًا كثيفًا يعلو المتقاتلين فقد كرهه ابن شاهين، غير أن الغبار في منتخب الكلام سفر، فإن خلا من الرعد والبرق كان غنيمة.

وقد يرى النائم الجيشين في صورة غير صورتهما؛ ففي الإشارات أن الريحين إذا تقابلتا في المنام فهما جيشان يتقابلان، وأن الإعصار إذا أقبل ثم انبسط على الأرض فهم قوم يخرجون إلى حرب ثم يصطلحون. وتفصيل دلالات الريح في مقالة تفسير الريح في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل نوع.

الحرب بين الرائي وغيره في المنام

إذا كانت الحرب بين الرائي وشخص بعينه، فهي في تعطير الأنام محاولة ومخادعة بينهما. والعبرة عندهم بمن بدأ: فقد جعل السالمي البادئ بالقتال باغيًا مخذولًا والمعتدى عليه منصورًا، وقال الكرماني إن المبغيّ عليه يظفر بالباغي. فمن رأى أنه يُعتدى عليه في منامه، رُجي له أن تكون العاقبة له، والله أعلم.

الصلح بعد الحرب في المنام

الصلح في منامات الحرب من أحسن ما يُرى. فقد نقل ابن شاهين عن بعض المعبّرين أن العسكرين إذا التقيا للقتال ثم اصطلحا كان ذلك خيرًا يعمّهم، استئناسًا بقوله تعالى: {والصلح خير}. وجعل النابلسي الصلح بين الفئتين في الحرب أمنًا من الخوف وإدرارًا للرزق، وسعيًا في خطبة أو زواج أو شراكة أو عقد بيع وشراء.

الجيش والجنود في المنام

رؤية الجيش والجنود في المنام

الجند في المنام جند الله، وهم ملائكة الرحمة، كما في تعطير الأنام ومنتخب الكلام. ومن رأى جنودًا مجتمعين فذلك في الإشارات ومنتخب الكلام نصرة لأهل الحق، ومن رأى عسكرًا يقدم إلى بلده فقد قالوا: يأتيهم مطر عام، وفي الإشارات غيث ينزل بهم. ورؤية الجندي وبيده سوط أو سهام دليل على حسن معاشه، كما في منتخب الكلام.

أن ترى نفسك جنديًا أو قائدًا في الجيش في المنام

من رأى أنه قائد في الجيش رُجي له خير، كما في الكتاب المنسوب لابن سيرين، وفيه أن من أثبت اسمه في ديوان الجند دون أن يصير جنديًا دلّ ذلك على كفاية في عيشه بلا أذى ولا مشقة. وفي تعطير الأنام أن من رأى أنه جندي يأكل رزقًا في ديوان ملك دلّ ذلك على ولاية ينالها بلا جهد. وقيل إن من رأى أنه صار جنديًا أصابه غمّ أو خسارة، وقد قرّر صاحب البدر المنير أن الشيء الواحد يختلف تعبيره باختلاف حال رائيه.

رايات الجيش وألوانها في المنام

الراية في المنام عند النابلسي أمر مشهور ورياسة، ومن رأى الراية واللواء رُجي له أن يهتدي لأموره ويخرج من غمومه وأحزانه. وفي منتخب الكلام أن من رأى في يده لواءً أو راية دلّ ذلك على العز والأمان مما يخافه، وقد يدل على زواج الرجل أو المرأة، وعلى ولادة الحامل غلامًا. وجعل ابن غنام الرايات الكثيرة رياحًا وأمطارًا.

واختلفوا في ألوانها: فالحمراء حبور في منتخب الكلام، وحرب عند النابلسي وابن شاهين وابن غنام. والخضراء سفر في خير، والبيضاء مطر، والسوداء قحط، وقيل مطر عام، وجعلها ابن غنام سؤددًا. أما الصفراء فقالوا: علّة تصيب الجند، وهي إشارة إلى العسكر لا إلى الرائي في نفسه.

تفسير رؤية الحرب في المنام بحسب حال الرائي

تفسير رؤية الحرب في المنام للعزباء

على ما تقدّم، قد تكون الحرب في منام العزباء صورةً لهمّ يشغلها أو خصومة مع من حولها، والخوف فيه أمن لا فزع. فإن رأت صلحًا بين متقاتلين، أو رأت في يدها راية، فقد جعلوا ذلك في الكتب سعيًا في خطبة أو زواج، فيُرجى لها خير قريب، والعلم عند الله.

تفسير رؤية الحرب في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدّم، فالحرب في منام المتزوجة أقرب إلى خلاف عابر في بيتها أو كدّ في شؤونه، إذ جعلوا جُهد القتال جُهد الكسب، والمخاصمة قد تُعبَّر مصالحة. فإن رأت الصلح أو النصر رُجي لها هدوء الحال وسعة الرزق، وإن رأت نفسها معتدًى عليها فالعاقبة عندهم للمبغيّ عليه.

تفسير رؤية الحرب في المنام للحامل

قيل إن الحامل إذا رأت الحرب فأغلب ذلك من همّة النفس وقلقها الذي تبيت عليه، وهو مما لا يُعتدّ به على ما قرّره المعبّرون. وإن رأت راية أو لواء فقد قيل إنه يدل على ولادة غلام، والعلم عند الله. وإن رأت أنها عادت من معركة سالمة، رُجي لها الصحة والسلامة، كما جعلوا العودة من الغزو صحة وعافية.

تفسير رؤية الحرب في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم، قد تكون الحرب في منام المطلقة أثرًا لخصومة مضت أو همّ باقٍ في نفسها. فإن رأت الصلح بين المتقاتلين رُجي لها أمن من الخوف وسعة في الرزق، وربما سعي في خطبة أو زواج. وإن رأت أنها تهرب فتنجو، فالفرار من العدو عندهم أمن وبلوغ مراد.

تفسير رؤية الحرب في المنام للأرملة

قيل إن الأرملة إذا رأت الجنود فهم ملائكة الرحمة، وإذا رأت جيشًا يقدم إلى بلدها فهو مطر عام وخير. وإن رأت أنها في أمان من حرب، فذلك أمن من الخوف وسكينة بعد قلق، وإن رأت نفسها في درع أو تامة السلاح فذلك وقاية من المكاره بإذن الله.

تفسير رؤية الحرب في المنام للرجل

وعلى ما تقدّم، فالحرب في منام الرجل كثيرًا ما تكون سعيه وكدّه على أهله، والنصر فيها ربح في كسبه وتجارته. فإن كان من أهل السلاح والجندية فهي له خير ويسار، وإن رأى أنه قائد في الجيش رُجي له خير. ومن رأى أنه يعود من معركة سالمًا رُجي له الصحة وبلوغ المراد، ومن ولّى عن القتال فليلتفت إلى أهله وحاجاتهم.

خلاصة القول في رؤية الحرب في المنام

خلاصة ما في كتب التعبير أن الحرب في المنام رمز قبل أن تكون خبرًا: فهي غلاء أو رخص في الأسعار، وخصومة ومنازعة بالكلام، وسعي وكدّ في طلب الرزق، وقد تُعبَّر بعلّة تعمّ الناس. والنصر فيها ظفر وربح، والصلح أمن ورزق، والفرار من العدو أمان، والعودة من المعركة سلامة، والجنود ملائكة الرحمة، والخوف كله في لغة المعبّرين أمن.

وكل ما تقدّم اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ، والغيب لله وحده، وقد نصّ منتخب الكلام على أن العبارة قياس وتشبيه وظن، وعدّ المعبّرون ما يراه المرء من مخاوف يقظته حديث نفس لا حكم له. فإن رأيت حربًا في منامك فلا تجعلها باب فزع، واستعذ بالله من شر ما رأيت، وأحسن الظن به، وقل لنفسك ما أوصى منتخب الكلام المعبّرَ أن يقوله لصاحب الرؤيا: خيرٌ تؤتاه، وشرٌّ تتوقّاه، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الحرب

هل رؤية الحرب في المنام تعني وقوع حرب حقيقية؟

لا يلزم ذلك؛ فأكثر ما في كتب التعبير أن الحرب في المنام رمز: غلاء أو رخص في الأسعار، وخصومة ومنازعة، وسعي في طلب الرزق، وقد تُعبَّر بعلّة عامة. ومن كان يخاف شيئًا في يقظته فرآه في نومه فذلك عندهم من حديث النفس الذي لا حكم له.

ما تفسير الانتصار في الحرب في المنام؟

النصر في المنام ظفر وسعة؛ ففي تعطير الأنام ومنتخب الكلام أن من انتصر في غزو دلّ ذلك على ربح في كسبه وتجارته، وجعله الكرماني فضلًا وعلوّ شأن، وجابر المغربي غنيمة ورزقًا حلالًا. على أنهم قرّروا أن الغالب من جنس المغلوب قد يكون هو المغلوب في التأويل.

ما معنى الهروب من الحرب في المنام؟

الفرار من العدو في المنام أمن في أغلب الكتب؛ فقد نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن الهرب أمان من الخوف وظفر، وقال النابلسي: من فرّ من عدو يخافه أمن منه، وفي منتخب الكلام أن من اختفى من عدوه دلّ ذلك على ظفره به.

ما تفسير رؤية الجيش والجنود في المنام؟

الجنود في المنام جند الله وملائكة الرحمة في تعطير الأنام ومنتخب الكلام، واجتماعهم نصرة لأهل الحق، وقدوم العسكر على بلد مطر عام أو غيث. ومن رأى أنه قائد في الجيش رُجي له خير، والجندي بيده سوط أو سهام حسن معاش.

ما دلالة الصلح بعد القتال في المنام؟

الصلح من أحسن ما يُرى في منامات الحرب؛ فقد نقل ابن شاهين عن بعض المعبّرين أن العسكرين إذا التقيا ثم اصطلحا كان خيرًا يعمّهم، وجعله النابلسي أمنًا من الخوف وإدرارًا للرزق وسعيًا في خطبة أو زواج أو شراكة.

ماذا يفعل من رأى حربًا في منامه وخاف منها؟

يطمئن قلبه؛ فالخوف في المنام أمن عند المعبّرين، وما يراه المرء مما يشغله في يقظته عدّوه من حديث النفس. وذكرت كتب التعبير أن من رأى ما يكره يتعوّذ بالله من شرّه، ولا يقصّه إلا على عالم أو ناصح، والتفسير كله اجتهاد لا يُقطع به.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى