تفسيرات متنوعة

تفسير الولادة في المنام عند 9 من المفسرين وبشائر الفرج

الخلاصة في سطرين

الولادة في المنام في أكثر كتب التعبير فرج بعد شدة، وراحة وقضاء دين وتوبة، والبنت فيها يسر بعد عسر، والولد بشارة يتبعها همّ التربية، والولادة الهادئة أرجى صورها، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءقد يُرجى لها بالطلق في مكان لائق زواج قريب، وولادة البنت يسر بعد عسر، والولادة الهادئة أرجى من الولادة بالصراخ.
المتزوجةفرج من همّ أو قضاء دين أو سعة رزق، والطلق لغير الحامل رجاء حمل، وولادة البنت أحمد في أكثر الأقوال.
الحاملقد تكون من انشغال النفس بما تنتظره، والولادة اليسيرة المستورة أرجى صورها، وما قيل في جنس المولود اجتهاد لا يُبنى عليه.
المطلقةخروج من شدة إلى سعة ونجاة مما يثقلها، وقد يُرجى لها زواج جديد، وولادة البنت يسر بعد عسر ورزق مبارك.
الأرملةفرج بعد شدة، وربما قضاء دين أو توبة أو عودة غائب، وولادة البنت عزّ وخصب ورزق واسع.
الرجلولادة البنت له خير ونسل يسود أهل بيته، والغلام همّ يعقبه نجاة، والفقير يُرجى له الغنى والأعزب الزواج.
فهرس المقال

تدور الولادة في المنام في أكثر كتب التعبير حول معنى واحد كبير، هو الخروج من الضيق إلى السعة. فقد جعلها النابلسي خروجاً من الشدائد والأمراض، وراحةً وفرجاً وقضاءَ دين وتوبة، وعدّها غيره خلاصاً من الشدة وقدوماً لغائب. ثم يتفرّع التأويل بحسب المولود؛ فالبنت عند أكثرهم فرجٌ ويسرٌ بعد عسر، والولد الذكر بشارةٌ يتبعها همّ التربية، ولهم في رؤيا الحامل قاعدة مشهورة يُعبَّر فيها الذكر بأنثى والأنثى بذكر، استدركوا عليها بما سنعرضه.

ونقصر الحديث في هذه المقالة على الولادة نفسها: لحظة الوضع، والطلق والمخاض، وما يُولد، وسهولة الولادة أو عسرها، أما الحمل وأحواله فقد أفردنا له مقالة تفسير رؤية الحمل في المنام للنساء والرجال وبشائرها. ومادة المقالة مستخرجة من كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، والبدر المنير في علم التعبير، مع ما نقلته هذه الكتب عن الكرماني وجعفر الصادق وأبي سعيد الواعظ. وكل ذلك اجتهاد معبّرين يُستأنس به ولا يُقطع.

أقوال المفسرين في رؤية الولادة في المنام

تفسير الولادة في المنام لابن سيرين

في منتخب الكلام المنسوب إلى ابن سيرين أن الرجل إذا رأى أنه وضع بنتاً أصاب خيراً وفرجاً قريباً، ورُجي أن يخرج من نسله من يسود أهل بيته، وإن رأى أنه وضع غلاماً أصابه همٌّ شديد. وفيه أن المرأة إذا رأت أنها ولدت غلاماً قيل إنها تلد بنتاً، ثم استدرك بأن طبيعة بعض النساء على خلاف ذلك، فتأتي رؤياها على ظاهرها، وأوصى المعبّر أن يسأل عن طبائع الناس في ذلك فإنها تدلّه.

ويُروى أن هشاماً قصّ عليه أنه رأى في يده سيفاً مسلولاً يمشي به وقد وضع طرفه في الأرض كما توضع العصا، فسأله ابن سيرين: هل بالمرأة حبل؟ فلما أجابه بنعم قال: تلد غلاماً إن شاء الله. وفي هذا الاستثناء أدبُ المعبّر الذي يرجو ولا يجزم. ومن ألطف ما يُروى عنه أن امرأة رأت في حجرها مصحفاً تقرأ منه، فجاءت فرّوجتان تلتقطان كتابته حتى أتتا عليها، فقال لها: ستلدين ابنين يحفظان القرآن، فكان كذلك فيما يُروى.

تفسير الولادة في المنام للنابلسي

أفرد النابلسي للولادة مادة في تعطير الأنام، وقرّر فيها أن الولادة خروج من الشدائد والأمراض، وأنها راحة وفرج وقضاء دين وتوبة، وقد تدل على مفارقة الأهل والجيران. فإذا رأت المرأة أنها ولدت غلاماً رُجي لها في عاقبة أمرها فرجٌ وبشارة وسرور ونجاة مما يثقلها، وإن رأت أنها ولدت بنتاً رُجي لها عزٌّ وخصب ويسر بعد عسر، ورزقٌ واسع مبارك يأتيها في فرح.

وجعل النابلسي ولادة البنت فرجاً للمسجون، وذكر أن الملك إذا رأى زوجته ولدت ذكراً وهي ليست حاملاً نال كنوزاً. وله في الحامل ما لغيره من أنها إذا رأت ذكراً قيل تضع أنثى، وإذا رأت أنثى قيل تضع ذكراً، وعلّل ذلك بأن البنت في التأويل فرج والابن همّ.

الولادة في المنام عند ابن شاهين

عقد ابن شاهين في الإشارات فصلاً للوضع وآخر للنفاس، ومما أورده فيهما أن رؤيا الابن تُعبَّر بالبنت ورؤيا البنت تُعبَّر بالابن، إلا أن يكون من طبع الرائي أن تأتي رؤياه على حقيقتها. وذكر أن من رأى امرأته ولدت غلاماً وهي ليست حاملاً أصابه همّ ثم يفرّج الله عنه. وأورد في الولادة من الفم وجهاً لطيفاً، هو أن يكون الرائي متحرّجاً من الكلام مع أحد، فيكلّمه بكلام حسن.

الولادة في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى أنه وضع بنتاً أصاب خيراً كثيراً، ويليه في الفصل نفسه أن من رأى أنه وضع غلاماً ناله همّ شديد وكلام يكرهه، وشدّد فيه بعضهم. وللكرماني تفصيل في زوجة الملك خاصة: إن رأت أنها ولدت ابناً أصاب زوجها منفعة، وإن رأت أنها ولدت بنتاً فذلك غمّ، على خلاف القاعدة العامة. وجعل النفاس دالاً على المرض وضعف القدرة، وخالفه آخرون فجعلوه خلاصاً من الغمّ والهمّ.

الولادة في المنام عند جعفر الصادق

ونقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن المرأة إذا رأت أنها ولدت بنتاً فكلّمتها البنت ساعة ولادتها، رُجي أن يرزقها الله ولداً يسود قومه. ولم يستحسن مثل ذلك في المولود الذكر إذا تكلّم ساعة ولادته، وهو كغيره من أقوال الباب اجتهادٌ يُرجى خيره ولا يُجزم بشيء منه.

الولادة في المنام عند أبي سعيد الواعظ

ومن أقوال أبي سعيد الواعظ التي نقلها ابن شاهين أن ولادة الرجل غلاماً في المنام دخولٌ في أمر ثقيل ليس من شأنه، ثم ينجو منه ويظفر بعدوه، وربما دلّت على نجاته من امرأة سيئة. وذكر أن امرأة السلطان إذا رأت أنها ولدت من غير حمل كان ذلك كنزاً، وهو قريب مما ذكره النابلسي في زوجة الملك.

الولادة في المنام عند ابن غنام

جعل ابن غنام الولادة في المنام على وجوه كثيرة، وعلّل قلب الذكر أنثى في رؤيا الحامل بأن البنت في التأويل فرج والابن همّ، فعبّروا بالمقلوب. لكنه استثنى من كانت عادتها أن ترى في حملها ابناً فتضع ابناً، أو بنتاً فتضع بنتاً، فالتفسير لها على عادتها. وذكر أن الرجل إذا رأى أنه وضع ذكراً أصابه همّ أو مرض، وإن وضع بنتاً نال فرجاً. ومن لطيف ما عنده أن من رأى امرأة عاقراً قد ولدت فذلك خصبٌ في تلك السنة، وأن الغلام في نفسه بشارة لمن رآه، استئناساً بقوله تعالى: {يا بشرى هذا غلام}.

الولادة في المنام عند الإحسائي

جمع الإحسائي في تنبيه الأفهام الحيض والحمل والوضع والرضاع في باب واحد مع الخطبة والزواج، وجاء كلامه في الوضع قريباً مما في الإشارات: فمن رأى أنه وضع بنتاً أصاب خيراً كثيراً، ومن رأى امرأته ولدت غلاماً وهي غير حامل أصابه همّ ثم فُرّج عنه. ونصّ على أن الحامل إذا رأت أنها ولدت بنتاً قيل تلد غلاماً، وإن رأت غلاماً قيل تلد بنتاً.

الولادة في المنام عند السالمي

وفي الإشارة إلى علم العبارة للسالمي فصلٌ قصير في الحبل والولادة، قدّم فيه بأن الحبل زيادة في الدنيا للرجل والمرأة، ثم ذكر أن الرجل إذا رأى أنه ولد غلاماً أصابه همّ وغمّ شديد، وإن ولد بنتاً رُجي أن يخرج من نسله ولد يسود أهل بيته. ويوافق السالمي بذلك ما في منتخب الكلام وتعطير الأنام من تقديم البنت على الولد في هذا الباب.

دلالات الولادة في المنام بين الفرج وقضاء الدين

تتفرّع دلالات الولادة في كتب التعبير إلى ثلاثة معانٍ كبرى: الفرج بعد الشدة، وقضاء الدين مع التوبة، وخروج المحبوس مع قدوم الغائب، وهذه تفاصيلها.

الولادة في المنام فرج بعد شدة

أوسع ما في هذا الباب أن الولادة فرج. فقد ذكر النابلسي أن الفقراء وأصحاب الحاجات وذوي الهموم إذا رأوا أنهم يلدون دلّ ذلك على الفرج والنجاة من الشدة، وأن الفقير يُرجى له الغنى، والمسافر خفّةُ حمله. وجعل صاحب البدر المنير الولادة خلاصاً من شدة إذا لم تكن بصراخ ولا بين الناس، وجعل الكرماني وضع البنت خيراً كثيراً، فتجتمع أقوالهم هنا على أن الولادة الهادئة بابُ فرج.

الولادة في المنام وقضاء الدين والتوبة

جمع النابلسي في الولادة بين الراحة وقضاء الدين والتوبة، وذكر في باب الطفلة أن من وُلدت له بنت وهو مدين أو فقير أو صاحب خصومة فُرّج عنه وزال همّه بالبشارة بها. ولمن أراد التوسع في الرموز التي تتصل بهذا المعنى مقالة أحلام تدل على الغنى في المنام وقضاء الدين وذهاب الفقر. على أن في تعطير الأنام موضعاً آخر جعل فيه البنت المولودة ديناً يركب صاحبها، وهو قليل في مقابل ما تقدّم.

الولادة في المنام وخروج المسجون وقدوم الغائب

ذكر النابلسي أن ولادة البنت فرجٌ للمسجون، وأن الطفلة إذا وُلدت لمحبوس فُرّج عنه، وجعل القابلة نفسها دالة على إخراج المحبوس. وذكر صاحب البدر المنير أن الولادة قد تدل على قدوم غائب، وحكى أن إنساناً رأى أنه ولد ثوراً، فعبّره بدابة غائبة تعود، فعادت، وأن امرأة رأت أنها ولدت غزالاً، فعبّره لها بولد غائب يقدم عليها، فقدم.

المولود في المنام بين البنت والولد والتوأم

ولرؤية الطفل عموماً مقالة مستقلة هي رؤية الطفل في المنام بين الهمّ اليسير والبشارة القريبة، أما هنا فالحديث عن المولود ساعة ولادته، وما قيل في جنسه وعدده وصورته.

تفسير ولادة البنت في المنام

أكثر كتب التعبير على أن ولادة البنت في المنام أحمد من ولادة الولد؛ ففي منتخب الكلام أنها خير وفرج قريب، وعند الكرماني خير كثير، وعند ابن غنام فرج، وعند النابلسي عزّ وخصب ويسر بعد عسر ورزق مبارك. ورُجي لمن رأى أنه ولد بنتاً أن يخرج من نسله من يسود أهل بيته، كما في كلام السالمي والنابلسي، وأحسن صورها عند جعفر الصادق أن تكلّم البنتُ أمَّها ساعة ولادتها. وجعل النابلسي الصبية الصغيرة في المنام خصباً وعزّاً ويسراً بعد عسر، والرضيعة خيراً جديداً يصحبه ثناء حسن.

ولم يخلُ الباب من خلاف؛ ففي موضع من تعطير الأنام أن من وُلد له أولاد كانت العاقبة مع الذكر أحمد، واستثنى الكرماني زوجة الملك كما تقدّم، وهي أقوال قليلة في مقابل ما عليه الأكثر.

تفسير ولادة الولد الذكر في المنام

أما الولد الذكر فالغالب عندهم أن ولادته همّ، وعلّل النابلسي ذلك بأن الأطفال لا يُربَّون إلا بمقاساة الهموم، فهو عندهم همّ التربية وكلفتها. ومع ذلك فالغلام في نفسه بشارة عند النابلسي وابن غنام، استئناساً بقوله تعالى: {يا بشرى هذا غلام}، وإذا رأت المرأة أنها ولدت غلاماً رُجي لها في عاقبة أمرها فرج وسرور.

ولادة الذكر للحامل في المنام

ومن الصور التي تشغل الحامل أن ترى أنها ولدت ذكراً. والمنقول عن النابلسي وابن غنام والإحسائي أنها إذا رأت ذكراً قيل تضع أنثى، وإذا رأت أنثى قيل تضع ذكراً، لأن البنت فرج والابن همّ فعبّروا بالمقلوب. ثم استدركوا بأن من النساء من تأتي رؤياها على ظاهرها، فمن كانت تلك عادتها فالتفسير لها على عادتها.

وهذا كله اجتهاد قديم لا يُبنى عليه شيء في أمر الجنين، ولا يُعرف به ما لم يكشفه الله، والعلم عنده سبحانه.

تفسير ولادة التوأم في المنام

لم يُطل المعبّرون في التوأم، وأوضح ما فيه قول ابن غنام إن من رأى امرأته ولدت توأماً أو أكثر أصابه همّ بسبب كلفة التربية، وقيل: إن رأى أنها وضعت بنتين فهما بشارتان، استئناساً بقوله تعالى: {ويمددكم بأموال وبنين}. وقريب منه قول النابلسي إن من رأى أنه وُلد له جملة من الأولاد فذلك همّ، لما في تربيتهم من مشقة. فالتوأم عندهم بين همّ الكلفة ورجاء البشارة، وجعلوا البنتين بشارة.

المولود الجميل في المنام

لم تُفرد كتب التعبير للمولود الجميل باباً مستقلاً، لكن النابلسي جعل حُسن وجه الطفل دليلاً على بركته، وجعل الصبي الحسن الصورة إذا ظهر لأهل بلد في شدة علامةً على قرب البشارة والفرج. وذكر أن من رأى أنه وُلد له ولد صغير فهو زيادة ينالها في دنياه مع شيء من الغمّ.

تفسير رؤية القماط والمهد للمولود في المنام

ومن تمام مشهد الولادة قماط المولود ومهده. وقد جعل النابلسي رؤية القماط دالة على الولد للحامل، وربما دلّت على قهر العدو، وكرهه للمريض والمسافر. وجعل المهد خيراً وبركة لمن رأى أنه اشتراه أو رأى نفسه فيه، وهو للأعزب زوجة وللمرأة ولد، وقد يدل أحياناً على همّ وضيق صدر.

تفسير ولادة الحيوان والطير في المنام

ومن الصور الغريبة أن ترى المرأة أنها ولدت حيواناً أو طيراً، ولهم فيها تأويلات حسنة كثيرة. ففي منتخب الكلام وتعطير الأنام أن المرأة إذا رأت أنها ولدت عقاباً رُجي لها ابنٌ عظيم الشأن، وعند ابن غنام أن ولدها يتصل بخدمة الملوك. وفي البدر المنير أن ولادة الغزال قدومُ ولد غائب، وولادة الثور عودة دابة غائبة.

ويروي ابن شاهين أن أم الشاعر جرير رأت وهي حامل به أنها ولدت حبلاً من شَعر أسود، فعُبّر لها بغلام شاعر شديد الشكيمة، فلما وضعته سمّته جريراً، والجرير في اللغة الحبل. وما كان من هذه الصور مكروهَ النوع فقد تكلّموا فيه بما دون ذلك، وكله تأويلٌ لرموز لا يُحمل على ظاهره.

تفسير ولادة الفرس والنعجة في المنام

أما أن يرى الإنسان دابته تلد، فذكر ابن شاهين أن من رأى فرسه ولدت ازداد عزّه واتسعت معيشته، وربما رُزق ولداً من امرأته، وإن كان أعزب رُجي له الزواج أو صنعة أو دار. وجعل النابلسي ولادة النعجة نيلاً للخصب والرخاء، وقرب ولادة الفرس إدراراً للمعيشة وزيادة في المال. والأصل عند ابن شاهين أن ما يُرى من الحيوان حاملاً خير ومنفعة، ولا سيما إن كان نوعه محبوباً.

حال الولادة في المنام بين اليسر والعسر

تفرّق كتب التعبير بين ولادة هادئة مستورة وولادة بصراخ أو أمام الناس، وتتكلم في الطلق والنفاس والقابلة، ولكل صورة من ذلك تأويلها.

تفسير الولادة السهلة في المنام

أوضح ما ورد في سهولة الولادة كلام صاحب البدر المنير، إذ جعل الولادة التي لا صراخ فيها ولا تكون بين الناس خلاصاً وفرجاً. ويتفق ذلك مع قول النابلسي إن ولادة البنت يسر بعد عسر، ومع ما تقدّم من أن الولادة راحة. فالولادة الهادئة المستورة أرجى صورها في كتب التعبير، والله أعلم.

وفي مقابل ذلك فرّق صاحب البدر المنير بين الولادة المستورة والولادة بين الناس، فجعل الثانية زوالَ نكد بنكد، أي فرجاً لا يخلو من كدر، وجعل الولادة بالصراخ همّاً ونكداً، وحكى أن إنساناً رأى أنه يطلق بصراخ فعبّرها بمغص يصيب فؤاده. وفي الإشارات أن المرأة إذا رأت أنها نفست ولم يتمّ خلاصها فليس ذلك بمستحسن.

وهذه صور قليلة في مقابل ما تقدّم من البشارات، ولا يُبنى على شيء منها حكمٌ على حال الحامل في يقظتها؛ فهي اجتهادات في رموز المنام، والأمر كله بيد الله.

تفسير الطلق والنفاس في المنام

جعل صاحب البدر المنير الطلق، وهو المخاض، إذا كان في مكان يليق بالمرأة زوجاً للتي لا زوج لها، ورجاءَ حمل لغير الحامل، وولداً للحامل. وأما النفاس فاختلفوا فيه، فجعله الكرماني مرضاً وضعفاً في القدرة، وجعله آخرون خلاصاً من الغمّ والهمّ، فهو عندهم بين القولين. ولا يتعلق شيء من ذلك بحال المرأة في نفاسها الحقيقي، فإنما هي رموز منام، والله أعلم.

تفسير رؤية القابلة في المنام

والقابلة، وتسمّى الداية، من تمام مشهد الولادة، وقد جعل النابلسي رؤيتها دالة على ظهور أمور خفية، وعلى النصيحة، وربما دلّت على إخراج المحبوس وتفريج الهموم والأنكاد. وجعلها في موضع آخر بمنزلة النجّاب، وهو الرسول الذي يأتي بخبر فتح الحصون. وذكر لها وجوهاً أقل استحساناً كالغرامة وإثارة الفتن، وكره رؤيتها للمريض.

ولادة غير المتزوجة والعاقر والرجل في المنام

ومن صور الولادة ما يخرج عن المألوف، كأن ترى غير الحامل أو غير المتزوجة أو العاقر أنها تلد، أو يرى الرجل أنه يلد، أو يرى الإنسان أمه تلده من جديد.

تفسير الولادة لغير الحامل في المنام

إذا رأت المرأة أنها تلد وهي ليست حاملاً في يقظتها، فأوضح ما فيه قول صاحب البدر المنير إن الطلق لغير الحامل رجاءُ حمل. وما تقدّم من أن زوجة الملك وامرأة السلطان إذا ولدتا من غير حمل كان ذلك كنزاً، داخل في هذا المعنى. وفي الإشارات أن من رأى امرأته ولدت غلاماً وهي غير حامل أصابه همّ ثم يفرّج الله عنه، فيعود الأمر في جملته إلى الفرج بعد الضيق، وهو المعنى الذي يدور عليه كلام النابلسي في الولادة.

تفسير رؤية غير المتزوجة أنها تلد في المنام

لم تفصّل الكتب في ولادة غير المتزوجة تفصيلاً مستقلاً، لكن فيها ما يُبنى عليه؛ فصاحب البدر المنير جعل الطلق في المكان اللائق زوجاً للتي لا زوج لها، والنابلسي ذكر أن الأعزب إذا رأى أنه يلد تزوّج سريعاً، وابن غنام جعل المرأة الخالية من الزوج إذا رُئيت حاملاً خصباً في تلك السنة. فأقرب ما يُرجى من رؤياها زواجٌ أو فرجٌ قريب، والله أعلم.

تفسير ولادة العاقر في المنام

من رأى امرأة عاقراً قد ولدت فذلك عند ابن غنام خصبٌ يكون في تلك السنة، وذكر ابن شاهين أن رؤية العقيم حاملاً دليل خير وصلاح في الدنيا والآخرة. ونقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أن المرأة العقيم إذا رأت أنها حاضت رُجي لها أن تلد، استئناساً بقوله تعالى في امرأة إبراهيم: {فضحكت فبشرناها بإسحاق}. وفي تعطير الأنام قولٌ بأن حبل العجوز خصبٌ بعد جدب، فيلتقي ذلك على معنى الخصب بعد الجدب.

تفسير رؤية الرجل أنه يلد في المنام

للرجل يلد في المنام وجوه، ففي تعطير الأنام أن الفقير إذا رأى ذلك صار غنياً، والأعزب تزوّج سريعاً، والمهموم فُرّج عنه، والمسافر خفّ حمله، وكرهه للغني والتاجر، ولم يستحسنه للمريض، وإن جعل في باب الطفلة أن المريض أو المريضة إذا وُلدت لهما بنت فُرّج عنهما. وقد تقدّم أن البنت للرجل خير ونسل يسود أهل بيته، وأن الغلام همّ يعقبه نجاة وظفر بالعدو.

تفسير رؤية الأم تلد ابنها في المنام

ومن الصور الخاصة أن يرى الإنسان أمه قد ولدته من جديد، وقد فصّل فيها النابلسي بحسب حال الرائي: فالفقير يُوسَّع عليه وينال رزقاً، والغني يُضيَّق عليه في تصرفه، والصانع تعرض له عوائق، والمسافر يتأخر خروجه، وصاحب الخصومة تضعف حجته، لأن الطفل في يد غيره. وإن كانت امرأة الرائي حاملاً رُجي أن تلد ابناً يشبهه، ولم يستحسنوها للمريض.

وفي موضع آخر جعل من رأى أنه صار رضيعاً وهو في همّ شديد خارجاً إلى الفرج والصحة، وخارجاً من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

تفسير الولادة في المنام بحسب حال الرائي

تفسير الولادة في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، فالولادة في منام العزباء أقرب إلى معنى الفرج والخروج من الضيق، وقد يُرجى لها بالطلق في مكان لائق زواجٌ قريب إن كانت تنتظره. وولادة البنت في رؤياها يسر بعد عسر وسعة رزق، وولادة الولد بشارة يتبعها همّ يسير، والولادة الهادئة المستورة أرجى من الولادة بالصراخ أو أمام الناس.

تفسير الولادة في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدّم، فالمتزوجة إذا رأت أنها تلد وليست حاملاً فقد يُرجى لها فرج من همّ، أو قضاء دين، أو سعة في الرزق، وجعلوا الطلق لغير الحامل رجاءَ حمل. وولادة البنت لها أحمد في أكثر الأقوال، والولد بشارة يتبعها همّ التربية. ولما يلي الولادة من إرضاع المولود تفسير مستقل في مقالة تفسير رؤية الرضاعة في المنام ما بين الخير والشر تعرف عليها.

تفسير الولادة في المنام للحامل

إذا رأت الحامل أنها تلد، فقد ذكر النابلسي في مقدمة كتابه أن من الرؤى ما يكون من همّة النفس، كأن يرى الإنسان ما يشغل قلبه أو ما يخاف منه، وأن رؤى التخويف والتهويل لا تضرّ صاحبها. فإن رأت الولادة يسيرة مستورة فتلك أرجى صورها، وما قيل في جنس المولود اجتهاد لا يُبنى عليه شيء، والغلام عندهم في نفسه بشارة والبنت فرج، فكلا المولودين في كتبهم على خير، والله يتولاها بلطفه.

تفسير الولادة في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم، فرؤيا الولادة للمطلقة تحمل معنى الخروج من شدة إلى سعة، والنجاة مما يثقل عليها، وقد يُرجى لها زواج جديد على قولهم إن الطلق في مكان لائق زوجٌ لمن لا زوج لها. وولادة البنت في منامها يسر بعد عسر ورزق مبارك، وقد تدل الولادة على قدوم غائب تنتظره.

تفسير الولادة في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم، فالولادة في منام الأرملة فرج بعد شدة، وخروج من الضيق، وربما دلّت على قضاء دين أو توبة أو عودة غائب. وولادة البنت لها عزّ وخصب ورزق واسع، والولد بشارة يعقبها همّ يسير، وقد يُرجى لها زوج على ما قيل في الطلق للتي لا زوج لها.

تفسير الولادة في المنام للرجل

وعلى ما تقدّم، فإذا رأى الرجل أن امرأته ولدت بنتاً أصاب خيراً، وإن رآها ولدت غلاماً وليست حاملاً أصابه همّ ثم فرّج الله عنه. وإن رأى أنه هو الذي يلد فالفقير يُرجى له الغنى، والأعزب الزواج، والمهموم الفرج، ولم يستحسنوا ذلك للغني والمريض كما تقدّم. وإن رأى أمه تلده من جديد فقد تقدّم أن الفقير يُوسَّع عليه والغني يُضيَّق عليه.

خلاصة القول في رؤية الولادة في المنام

الولادة في المنام في جملة كتب التعبير بابُ فرج وخروج من الشدة، وراحة وقضاء دين وتوبة ونجاة، والبنت فيها أحمد من الولد عند أكثرهم، والولد بشارة يتبعها همّ التربية. وأرجى صورها الولادة الهادئة المستورة، وأقلها استحساناً ما كان بصراخ أو أمام الناس، والطلق للتي لا زوج لها رجاء زواج، ولغير الحامل رجاء حمل، وما قيل في جنس المولود للحامل قاعدة اجتهادية استدرك عليها المعبّرون أنفسهم.

ويبقى تعبير الرؤيا اجتهاداً يصيب ويخطئ، فلا يُبنى عليه قرار، ولا يُخاف منه ما لم يقع، والغيب عند الله وحده. وقد أوصى المعبّرون بأن يُقال لصاحب الرؤيا: خيراً رأيت، وخيراً تلقاه، وشراً تتوقاه، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الولادة

هل الولادة في المنام خير أم شر؟

أكثر ما في كتب التعبير أن الولادة خير؛ فقد جعلها النابلسي خروجاً من الشدائد، وراحة وفرجاً وقضاء دين وتوبة، وجعلها صاحب البدر المنير خلاصاً من شدة. وما ورد فيها من كراهة يخص صوراً قليلة كالولادة بالصراخ أو أمام الناس، وكله اجتهاد لا يُجزم به.

ما تفسير ولادة البنت في المنام؟

أكثر المعبّرين على أن ولادة البنت أحمد من ولادة الولد؛ ففي منتخب الكلام أنها خير وفرج قريب، وعند النابلسي عزّ وخصب ويسر بعد عسر ورزق مبارك، ويُرجى لمن ولد بنتاً في منامه نسلٌ يسود أهل بيته، والله أعلم.

حلمت أني ولدت ولداً وأنا حامل فما تفسيره؟

ذكر النابلسي وابن غنام والإحسائي أن الحامل إذا رأت أنها ولدت ذكراً قيل تضع أنثى، لأن البنت عندهم فرج والابن همّ، واستثنوا من كانت رؤياها تأتي على ظاهرها. وهو اجتهاد قديم لا يُبنى عليه شيء في أمر الجنين، والعلم عند الله.

ما تفسير رؤية الرجل أنه يلد في المنام؟

في تعطير الأنام أن الفقير إذا رأى أنه يلد صار غنياً، والأعزب تزوّج، والمهموم فُرّج عنه، وكرهه للغني والمريض. وفي منتخب الكلام أن الرجل إن ولد بنتاً أصاب خيراً وفرجاً، وإن ولد غلاماً أصابه همّ يعقبه نجاة عند أبي سعيد الواعظ.

ما تفسير الولادة السهلة بلا صراخ في المنام؟

جعل صاحب البدر المنير الولادة التي لا صراخ فيها ولا تكون بين الناس خلاصاً وفرجاً، وجعل الولادة بين الناس زوال نكد بنكد، والولادة بالصراخ همّاً ونكداً. فالولادة الهادئة المستورة أرجى صورها في كتب التعبير.

ما تفسير ولادة التوأم في المنام؟

ذكر ابن غنام أن من رأى امرأته ولدت توأماً أو أكثر أصابه همّ بسبب كلفة التربية، وقيل إن رأى أنها وضعت بنتين فهما بشارتان، استئناساً بقوله تعالى: {ويمددكم بأموال وبنين}، والله أعلم.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى