الشمس والقمر في المنام ودلالاتهما عند كبار المفسرين

الشمس في المنام تدل على السلطان والملك والأب، وقد تدل على الزوجة والذهب. والقمر يدل على الوزير والعالم والأم والزوج والولد، وصلاح حالهما صلاح لمن نُسبا إليه.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | طلوع الشمس منيرة في بيتها أو نزول القمر في حجرها قد يدل على زواج قريب، وحظها من الخير بقدر ما رأت من النور |
| المتزوجة | الشمس الصافية قد تدل على ما تقر به عينها من زوجها وسعة رزقها، وضعف شعاعها على تقصير يزول بزواله |
| الحامل | القمر في حجرها قد يبشر بمولود ذكر، فإن سترته بثوبها أو لم تبلغه بيدها فقد قيل إنها تضع أنثى |
| المطلقة | طلوع الشمس بعد مغيبها من أرجى ما تراه: انكشاف أمر ملتبس، أو عودة معيشة بعد كساد، أو مراجعة |
| الأرملة | نزول الشمس أو القمر في بيتها بنوره قد يدل على عز وستر وكفاية، وعلى قدوم غائب أو خبر يسرها |
| الرجل | الشمس سلطانه وأبوه وعمله، والقمر وزيره وأهله وولده؛ فصلاحهما صلاح لمن نُسبا إليه ونقصهما بقدره |
فهرس المقال
يقف الشمس والقمر في المنام في مقدمة ما عُني به أصحاب التعبير من رموز السماء، حتى أفردوا لهما في كتبهم باباً قائماً بذاته يتلو باب السماء نفسها. وسببُ ذلك ظاهر: هما أظهر ما يراه الناس فوق رؤوسهم، وبهما تُعرف الأوقات والشهور، وعليهما مدارُ الليل والنهار. فلمّا كانا في اليقظة كذلك، أنزلهما المعبّرون في المنام أرفعَ المنازل: الملك والسلطان، والوالد والوالدة، والزوج والولد.
وأكثر ما يحيّر مَن رأى شمساً أو قمراً في نومه أنّ الرمز الواحد يتقلّب معناه بتقلّب حال صاحبه؛ فما هو للوالي ولايةٌ يكون للتاجر ربحاً، وما هو للأعزب زواجاً يكون للحامل بشارةً بمولود. ولهذا لم يكن المعبّرون يقرؤون هذه الرؤيا مفردةً عن صاحبها، بل ينظرون في حاله وصنعته ثم يُنزّلون عليه ما جاء في الباب.
رؤيا يوسف عليه السلام مفتاح هذا الباب
الأصل الذي تدور عليه أبواب الشمس والقمر في كتب التعبير رؤيا يوسف عليه السلام إذ قال: «إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين». وقد جعلها المفسّرون أصلاً يُقاس عليه؛ فاستدلّ بها جابر المغربي على أن الشمس تُعبَّر بالوالدة، وذكر صاحب منتخب الكلام أنهم اختلفوا فيها: فقيل كانت دالّةً على أمّه، وقيل على خالته زوجة أبيه، وقيل على جدّته، وقيل بل الشمس أبوه والقمر أمّه، ثم قال: وكلُّ ذلك جائزٌ في التعبير.
ولم يتركوا الوجهين بغير تعليل؛ فقالوا: إن دلّت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر في الضياء والإشراق، وإن دلّت على الأم فلتأنيث لفظها وتذكير لفظ القمر. وهذا وحده يكشف طريقة القوم: أنهم لا يحفظون معانيَ جامدةً، بل يلتمسون في الرمز وجهَ شَبَهٍ يُبنى عليه؛ فإذا صلح أكثر من وجه أثبتوها جميعاً ووكّلوا الترجيح إلى القرائن.
وفي البدر المنير أن يوسف عليه السلام لمّا رأى الشمس والقمر والنجوم له ساجدين فسّرها له والده، ثم قاس صاحب الكتاب على ذلك الأقاربَ والمعارفَ والأموالَ والعلومَ والتقرّبَ من الأكابر وعلوَّ المنازل، مستنداً إلى تمام الآية: {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث}. ومن أراد التوسّع في رمز صاحب هذه الرؤيا فعنده مقالة سيدنا يوسف عليه السلام في المنام وما فيها من دلالة السلطة والملك.
أقوال المفسرين في الشمس والقمر
ابن سيرين
جعل ابن سيرين الشمس في الأصل الملكَ الأعظم، وعلّل ذلك بأنها أنور ما في السماء من نظرائها، مع كثرة نفعها وتصرّف الناس جميعاً في مصالحها. وربما دلّت على سلطان صاحب الرؤيا خاصةً إذا رآها وحده: كأميره أو أستاذه أو والده، أو زوجِها إن كانت الرائية امرأة. وقد تدلّ على المرأة الشريفة: زوجةِ الرئيس أو ابنته أو أمّه، أو زوجةِ الرائي أو أمّه أو ابنته، أو على جمالها؛ فإن الشعراء يشبّهون جمال العذارى بالشمس.
وجعل القمر في الأصل وزيرَ الملك الأعظم أو سلطاناً دون الملك الأعظم، والنجومُ حوله جنودُه ومنازله. وربما دلّ على العالِم والفقيه وكلِّ ما يُهتدى به من الأدلة، لأنه يهدي في الظلمات، ويدلّ على الولد والزوج والسيد وعلى الزوجة والابنة، ولجماله ونوره يُشبَّه به ذو الجمال من النساء والرجال فيقال: كأنه البدر. ونقل عنه ابن شاهين أن القمر إذا كان بدراً يُؤوَّل بالملك.
النابلسي
قال النابلسي في تعطير الأنام إن الشمس في المنام هي الملك الأعظم أو الخليفة أو الأب أو الذهب أو أميرٌ من الأمراء أو امرأةٌ جميلة. وجعل القمر ملكاً عادلاً أو عالماً كبيراً أو ملكاً جائراً أو رجلاً كذّاباً، فإذا رُئي على حاله في السماء فهو وزير الملك. وزاد أن القمر يدلّ على امرأة صاحب الرؤيا وعلى والديه وعلى البنت والأخت، وعلى التجارة والأعمال، وعلى السفينة والسفر لدوام حركته. وقال قولاً جامعاً: «والشمس والقمر أبوان».
جعفر الصادق
نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن الشمس تُؤوَّل عند المعبّرين على ثمانية أوجه: خليفةٍ، وسلطانٍ، ورئيسٍ، وعالمٍ كبير، وعدلٍ، ونذرٍ، وزوجِ امرأةٍ، وامرأتين. وأما القمر فذكر أنه يُؤوَّل على سبعة عشر وجهاً، منها: الملك، والوزير، ونديم الملك، والرئيس، والشريف، والوالي، والرجل المعظَّم، والولد، والزوجة، وزوجُ المرأة، والعظمة؛ وذكر منها أيضاً العالِمَ المفسدَ والأمرَ الباطل.
جابر المغربي
مذهب جابر المغربي أن الشمس تُعبَّر بالوالدة، واستدلّ بآية رؤيا يوسف كما تقدّم. وذكر أن من رأى الشمس مضيئةً طلعت في بيته خطب امرأةً من أقاربه، وإن رآها في بيت غيره خطب امرأةً من الأجانب، وفي الحالين يصيبه خيرٌ من أهلها. وقال في القمر: من رآه في يده أو عنده فإنه يخطب امرأة؛ فإن كان هلالاً كانت دونه في الأصل والنسب، وإن كان بدراً كانت أعلى منه، وإن رأت ذلك امرأةٌ فإنه يطلبها زوجٌ على التفصيل نفسه. وذكر أن ما سوى الشمس والقمر من الكواكب إخوةٌ وأخوات.
دانيال
نُقل عن دانيال أن رؤيا الشمس تُؤوَّل بالخليفة والسلطان، فمن رأى فيها حادثاً مما يُنكَر في اليقظة عاد ذلك إليهما بحسبه. ومن رأى أنه قبض الشمس بيده أو صار في مكانها أو أخذ من ضوئها نال السلطنة إن كان يليق به ذلك، وإلا حصلت له عظمةٌ وأُبّهةٌ على مقداره. وقال في القمر إنه يُؤوَّل بوزير الخليفة أو وزير الملك أو بمن يقوم مقامهما، فمن أمسكه أو جعله في ملكه صار وزيراً أو مقرَّباً.
إسماعيل بن الأشعث
نقل ابن شاهين عنه أن من رأى الشمس تكلّمه نال من السلطان عزّاً وشرفاً، ومن رأى شمسين قد اصطكّتا فهما سلطانان يقتتلان. وقال: من رأى الشمس طلعت من الأرض وأنارت، فإن كان مريضاً دلّ على إفاقته، وإن كان له غائبٌ دلّ على رجوعه سالماً غانماً. ومن رآها طلعت بعدما غابت، فإن كان في أمرٍ ملتبسٍ انكشف له، أو نفقت صناعته بعد كسادها، أو راجع زوجته. وقال في القمر: من رآه جاءه أو أمسكه فقد تكون زوجته حاملاً فتلد ولداً له شأن.
أبو سعيد الواعظ
ذكر أن من رأى الشمس تدور حول السماء وهو ناظرٌ إليها كان مرشداً للملك يُقتدى برأيه، وربما كانت الشمس أميراً عظيم المنزلة، وربما كانت امرأةً جميلةً أو جملةً من الذهب. وقال في القمر: من رآه مضيئاً فإنه يُؤوَّل برضا الوالد، وإذا كان بخلاف ذلك فتعبيره ضدُّه. وذكر أن رؤيا الزهرة تدلّ على الإقبال، ورؤيا المشتري على صفاء العيش.
المعنى الجامع للشمس في المنام
الشمس رمز السلطان والملك في المنام
أجمعت الكتب على أن أظهر ما تدلّ عليه الشمس هو صاحب الأمر: الملكُ والسلطان والرئيس. وفي تنبيه الأفهام للإحسائي أن رؤية الشمس تُؤوَّل بالسلطان، فمن ملكها أو استمكن منها نال منه جاهاً، ومن رآها ولا شعاع لها فذلك نقصانٌ من مُلكه. وفي الإشارة للسالمي أن الشمس تُعبَّر على تسعة أوجه: إمامٍ، وملكٍ، ورئيسٍ، وعالمٍ، وأمنٍ ظاهر، وعدلٍ، ووالدٍ، وزوجٍ، وامرأة. وفي البدر المنير أنها من الدالّ على الجليل القدر النافع للناس.
الشمس رمز الأب والأم في المنام
قد تُؤوَّل الشمس مع القمر بالأبوين كما في تنبيه الأفهام؛ فإن سقط أحدهما أو ذهب نوره عاد ذلك على من نُسب إليه. وذكر النابلسي أن الشمس إن سقطت على الأرض كانت في شأن الوالد، وأن الشمس والقمر أبوان. ومن اللطيف أن الكتب لم تُلزم الشمس بالأب وحده ولا بالأم وحدها، بل جعلت المدار على القرينة. ولمن أراد الاستزادة في هذا الرمز مقالةُ رؤية الأب في المنام وما فيها من معاني الأمان والمساندة.
الشمس رمز الزوج والزوجة في المنام
ذكر الإحسائي أن الشمس تُؤوَّل بالزوجة إذا كانت لسلطانٍ أو رئيسٍ أو كانت جميلة. وعند السالمي أن الشمس امرأةُ الرجل أو زوجُ المرأة. وقال النابلسي: إن رآها المرء صافيةً منيرةً قد طلعت عليه وكان من عامة الناس نال رزقاً حلالاً، وإن كانت امرأةً نالت من زوجها ما تقرّ به عينها. وفي المقابل، إن رأت أن شعاعها لا يقع عليها فقد قيل إنها تتزوج رجلاً لا يُحسن النفقة عليها، والأمر في ذلك إلى سعة الله.
الشمس رمز الذهب والمال في المنام
جعل النابلسي الذهب من جملة ما تدلّ عليه الشمس، وذكر أبو سعيد الواعظ أنها ربما كانت جملةً من الذهب. وفي تعطير الأنام ومنتخب الكلام أن من أصاب من ضوء الشمس آتاه الله كنزاً أو مالاً عظيماً، وأن من رأى عشر شموسٍ أخذها ووضعها في خرقة نال عشرة آلاف درهم؛ وهو من باب تنزيل العدد على العدد. ومن أراد تمام هذا الوجه فليقرأ تفسير رؤية الذهب في المنام وما فيه من دلالاتٍ مبشّرة.
أحوال الشمس في المنام
طلوع الشمس في المنام
طلوعها من المشرق وغروبها في المغرب على عادتها دليل خيرٍ لجميع الناس كما في تعطير الأنام، وتدلّ على الأعمال والسعي، لأنها تنبّه الناس من نومهم وتحرّكهم إلى معايشهم. وذكر النابلسي أن من رآها صافيةً منيرةً طالعةً عليه فهو خيرٌ يناله على قدره: للوالي قوّةٌ في ولايته، وللقائد عيشٌ في كنف من فوقه، ولعامّة الناس رزقٌ حلال.
طلوع الشمس في البيت في المنام
من أشهر صور هذا الباب أن تطلع الشمس في الدار. قال النابلسي: إن طلعت في بيته نال صلةً من ذي سلطان، وإن كان أعزب تزوّج، وإن رأتها امرأةٌ تزوّجت واتسعت عليها دنياها، وإن رآها تاجرٌ ربح في تجارته. وزاد الإحسائي أن الأعزب قد يتزوّج من بيتٍ رفيع، وينال بقدر ما رأى من ضوئها. وإن طلعت في الدار فأضاءتها كلَّها فهو عزٌّ وكرامةٌ وذِكرٌ وشرفٌ ينال أهلَ الدار جميعاً.
غروب الشمس في المنام
الغروب في هذا الباب علامةُ انقضاءٍ لا علامةُ شرّ في ذاته. قال النابلسي: إن رآها غابت فإن الأمر الذي يطلبه من خيرٍ أو شرّ قد انقضى وصار إلى آخره. وكذلك في تنبيه الأفهام: من رآها قد غابت أو قاربت المغيب فإن الأمر الذي هو فيه أو طالبه قد انقضى. فمن كان في همٍّ فغروبها انتهاؤه، ومن كان في أمرٍ يرجوه فقد بلغ آخره؛ والقرينة تُميّز بين الوجهين.
طلوع الشمس من المغرب في المنام
هذه من الصور التي أطالوا فيها. قال النابلسي إنها تدلّ على ظهور الأشياء الخفيّة ولو حرص صاحبها على إخفائها، وإن كان الرائي مريضاً دلّت على بُرئه، وإن كان الوجع في عينه دلّت على أنه لا يعمى، ومن كان مسافراً دلّت على رجوعه. وقيل إنها فضيحةٌ لصاحب السرّ، وقيل بل توبةٌ يُوفَّق إليها. وعند إسماعيل بن الأشعث أنها آيةٌ للرائي: إن كان مطيعاً فتبشير، وإن كان مقصّراً فإنذارٌ يدعوه إلى المراجعة.
ضوء الشمس وشعاعها في المنام
ضوءُ الشمس عند النابلسي هيبةُ الملك وعدله؛ فإن رآها بلا شعاع نقصت الهيبةُ بقدر ما نقص من شعاعها. وإن رأى أن شعاعها لا يقع عليه عاد ذلك على حاله: الوالي يُعزَل، وصاحبُ الجاه يذهب جاهه، والرجل من عامة الناس يضيق عليه وجهُ معيشته. وفي المقابل، إن أضاء شعاعها من المشرق إلى المغرب نال ما بينهما إن كان أهلاً لذلك، أو رُزق علماً يُذكَر به في المشارق والمغارب.
تغيّر لون الشمس في المنام
ذكر النابلسي أنها إن احمرّت كان فسادٌ في المملكة، وإن اصفرّت كان مرضٌ، وإن اسودّت كانت غَلَبة. وفي ابن سيرين ومنتخب الكلام أنها إن اسودّت من غير سببٍ غشيها ولا كسوف فذلك دليلٌ على جَورِ مَن نُسبت إليه. وقال النابلسي: إن رآها مظلمةً أو بمنظرٍ متغيّر فهو دليلٌ غير محمود لجميع الناس، إلا مَن أراد أن يخفي أمراً فإنه موافقٌ له؛ وهذا من دقيق نظرهم في اختلاف الحال.
كسوف الشمس واحتجابها بالسحاب في المنام
هذه من المواضع التي ينبغي أن تُقرأ بتحفّظ. جاء في كتب ابن سيرين ومنتخب الكلام أن الكسوف أو غشيان السحاب أو تراكم الغبار حتى ينقص نورها دليلٌ على حادثٍ يجري على من نُسبت إليه: من مرضٍ أو همٍّ أو خبرٍ مقلق. وذكر النابلسي أن السحاب إن انجلى عنها زال ذلك الهمّ والتغيّر. وفي البدر المنير أن صلاة الكسوف تدلّ على أن المصلّي يسعى في خلاص من دلّت عليه الشمس أو القمر، وهو وجهٌ فيه رجاء.
ابتلاع الشمس وأخذها في المنام
قال النابلسي: من رأى أنه ابتلع الشمس عاش مهموماً، ومن رأى الشمس تعطيه شيئاً أو تأخذ منه فليس بمحمود. وعند دانيال أن من أخذها بيده ولا نور لها ولا شعاع ولم تكن مظلمة فذلك فرجٌ من الغموم، وإن كانت مظلمةً فإن صاحب الأمر يحتاج إليه في شأن. وفي منتخب الكلام: من استمكن منها وهي سوداء مدلهمّة اضطُرّ الملك إليه في أمرٍ من الأمور، فتنقلب الظلمة حاجةً إليه.
حرّ الشمس والجلوس فيها في المنام
ذكر النابلسي أن حرّ الشمس إذا جاوز الحدّ وأصابه ناله همٌّ من ذي سلطان، وأن من رأى أنه لا يمشي إلا في الشمس فإنه يسافر، ومن رأى أنه يهرب منها فإنه يفرّ من أمرٍ يكرهه. وفي منتخب الكلام: من وجد حرّ الشمس فأوى إلى الظلّ نجا من حزن، ومن وجد البرد في الظلّ فقعد في الشمس ذهب فقره، لأن البرد فقر. وفي البدر المنير أن التدفّؤ بالشمس في الشتاء خيرٌ وراحة، وفي الصيف بخلافه.
المعنى الجامع للقمر في المنام
القمر رمز الوزير والعالم في المنام
القمر عند ابن سيرين ومنتخب الكلام وزيرُ الملك الأعظم أو سلطانٌ دونه، والنجومُ حوله جنودُه. وعند دانيال أنه وزير الخليفة أو من يقوم مقامه، وعند الإحسائي أنه وزير السلطان أو عامله. وربما دلّ على العالِم والفقيه وكلِّ ما يُهتدى به من الأدلة، لأنه يهدي في الظلمات ويضيء في الليالي الشديدة السواد. وفي الإشارة للسالمي أن القمر أمير الليل والشمس أمير النهار.
القمر رمز الزوجة والولد والأم في المنام
ذكر النابلسي أن القمر يدلّ على امرأة صاحب الرؤيا وعلى والديه وعلى البنت والأخت، وأن من رآه في حجره أو عنده تزوّج بقدر ضوئه ونوره، رجلاً كان الرائي أو امرأة، فإن كان كَدِراً لم يكن الزوج كُفئاً. وعند إسماعيل بن الأشعث أن مجيء القمر إلى الرائي قد يبشّر بحملٍ وولدٍ له شأن. وقد جعله السالمي في جملة ما يُعبَّر به عن الأمّ؛ ومن أراد تفصيل ذلك فعنده مقالة رؤية الأم في المنام وما تحمله من بشائر.
القمر رمز السفر وقدوم الغائب في المنام
لمّا كان القمر دائم الحركة سريع السير جعله النابلسي دالّاً على السفر وسرعته، وعلى السفينة، لأن الملّاحين يسيرون في البحر بمسيره. وفي ابن سيرين ومنتخب الكلام: إن نزل في أول الشهر أو طلع على من له غائبٌ فقد خرج الغائب من مكانه وقدِم من سفره، وإن كان ذلك في آخر الشهر تغرّب عن وطنه. وقال النابلسي: من رأى القمر في بيته فهو غائبٌ يقدم عليه، وهي من أَحبِّ صور هذا الباب إلى من ينتظر.
أحوال القمر في المنام
نور القمر وتمامه في المنام
قال ابن سيرين: من رأى القمر تامّاً منيراً في موضعه من السماء فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك المكان. ومثله عند الإحسائي: تمامُ القمر ونورُه نفعُ الوزير للناس. وذكر ابن شاهين أن من رأى القمر هلالاً ثم أخذ نوره في التزايد حتى صار بدراً دلّ على مولودٍ يكون له شأنٌ في ذلك المكان، وأن زيادة نوره تدلّ على طول حياته. وقيل إن اكتماله بدراً قد يُشير إلى بلوغ الأمر تمامه ثم ابتداء نقصانه، فالكمالُ إيذانٌ بما بعده.
نزول القمر في البيت أو في الحجر في المنام
ذكر ابن شاهين عن جابر المغربي أن من رأى القمر نقيّاً قد طلع في بيته أصابه خيرٌ من جهة صاحب أمره أو خطب امرأة، وإن رآه طالعاً في بيت غيره خطب امرأةً من أهل ذلك البيت وحصلت له بسببها منفعة. وفي الإشارة للسالمي أن من رأى القمر وقع في حجره أو نزل في داره صحبه أحدُ من يدلّ عليه، أو رجع إليه غائب، أو رُزق ولداً؛ وأحوالُهم على حال القمر في ضوئه وظلمته.
خسوف القمر واحتجابه بالسحاب في المنام
قال ابن شاهين: من رأى القمر منخسفاً دلّ على رداءة حال صاحب الأمر أو وزيره، كعزل هذا عن ولايته أو ذاك عن وزارته، خصوصاً إذا انخسف بتمامه. وذكر النابلسي أن من رأى القمر قد خسف أو ناله ظلمةٌ أو حمرة فذلك تغيّرٌ ونقصٌ يُنسب إلى من دلّ عليه القمر، وأن احتجابه بالسحاب قد يدلّ على مرضٍ يبرأ منه صاحبه بعده. وهذا الوجه الأخير، وهو أن العافية تعقب الاحتجاب، أولى ما يُذكَر للرائي.
انشقاق القمر في المنام
ذكر النابلسي أن انشقاق القمر ربما دلّ على ذهاب أمر الوزير أو الملك. ونقل ابن شاهين مثل ذلك، وزاد وجهاً آخر: من رأى النصفين قد انضمّا بعد الانشقاق دلّ على أن الناس يتظلّمون ويطلبون العدل. وقال بعضهم في هذه الصورة إنها مرضٌ يصيب الزوجة. فالانشقاق افتراقٌ ونقص، والالتئام بعده رجوعٌ إلى الاستقامة، والله أعلم.
كلام القمر ومحاربته في المنام
قال النابلسي: من رأى القمر كلّمه نال رئاسةً وقرباً من الوزير. وعند ابن شاهين أن كلامه يدلّ على وجدان الولاية ونجاح الحاجة. ومن رأى أنه حارب القمر وقعت له منازعةٌ مع أحد من يدلّ عليه، ومن رأى أنه دنا منه أصابه خيرٌ ومنفعةٌ من جهته. وذكر النابلسي أن من رأى القمر وله أمرٌ يريد إخفاءه فإنه يظهر؛ فالقمرُ في هذا الباب كاشفٌ كالشمس، لأن كليهما نورٌ يُبدي ما تحته.
الهلال والبدر في المنام
رؤية الهلال في المنام
قال النابلسي: الهلال إذا طلع في محلّه فهو ولدٌ كريمٌ لمن رآه، أو ولاية، أو ربحٌ في تجارته. وذكر أن رؤيته قد تدلّ على توبة العاصي والخروج من الشدائد كالحبس، أو على شفاء المريض، وأن رؤيته في مبدئه خيرٌ من رؤيته في نقصه. وفي البدر المنير أنه دالٌّ على بشارةٍ أو غائبٍ يقدم من تلك الجهة، وعلى خلاص المسجون والمريض. وفي منتخب الكلام أن من رآه موافقاً رُزق ولداً مباركاً أو ولايةً جليلة.
طلوع الهلال من غير مطلعه في المنام
ذكر النابلسي أن طلوع الهلال من غير مطلعه أمرٌ منكَر، فإن غاب سريعاً من تلك الجهة فإن المنكر لا يدوم، وهو تعقيبٌ يريح القلب. ونحوه عند ابن شاهين: من رأى هلالاً طالعاً من غير مطلعه وقع في ذلك المكان أمرٌ صعب. وفي منتخب الكلام أن الهلال المظلم لا خير فيه، وأنه إن زاد كِبَره ومشى في السماء دام ما يدلّ عليه وانتشر، وإن تلاشى وغاب ذهب ذلك الأمر ولم يثبت.
اجتماع الأهلّة وكثرة الأقمار في المنام
قال النابلسي: من رأى أهلّةً مجتمعةً فإنه يحجّ، لقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلّة}. ونقل ابن شاهين نحوه فقال: قيل رؤيا اجتماع الأهلّة تُؤوَّل بالحجّ. وذكر صاحب البدر المنير أن كثرة الأهلّة والأقمار قد تدلّ على الخارجين على الجماعة، ثم استدرك: فإن كان ضوؤهم ينفع الناس فذلك خيرٌ وراحة. وهذا الاستدراك أصلٌ نافع في الباب كلّه: العبرةُ بالنور ونفعه، لا بالعدد وحده.
اجتماع الشمس والقمر في المنام
سجود الشمس والقمر للرائي
هذه أشرف صور الباب، وهي التي جاءت في رؤيا يوسف عليه السلام. قال النابلسي: من رأى الشمس والقمر يسجدان له فإن أبويه راضيان عنه. وفي منتخب الكلام: إن رأى الشمس والقمر طالعَين عليه فوالداه راضيان عنه، فإن لم يكن لهما شعاعٌ فبخلاف ذلك. وذكر الإحسائي والسالمي أن من رأى الشمس سجدت له مال إليه صاحبُ الأمر وخضع له، أو وقع في ذلك المكان عدلٌ واسعٌ من جهته.
السجود للشمس أو للقمر في المنام
وهو عكس ما تقدّم، وقد اتفقت الكتب على كراهته. قال النابلسي: من رأى أنه يسجد للشمس أو للقمر فإنه يرتكب ذنباً عظيماً، أو يطيع ذا سلطانٍ في باطل. ونحوه في تنبيه الأفهام مع زيادةٍ لطيفة: «فليتب منه». ونقل ابن شاهين عن جابر المغربي أن من رأى أنه يسجد للشمس ظهرت منه خطيئة. فالرؤيا هنا ليست خبراً عن قدرٍ نازل، وإنما هي تنبيهٌ إلى موضع تقصيرٍ يُستدرَك بالتوبة.
اقتتال الشمس والقمر واجتماعهما في المنام
ذكر النابلسي أن من رأى الشمس والقمر اجتمعا على ضيائهما ونورهما فذلك يدلّ على زواج امرأةٍ جميلة. وفي منتخب الكلام أن من رآهما مع النجوم مجتمعةً في موضعٍ واحدٍ وملكها ولها نورٌ وشعاع كان مقبول القول عند أهل الأمر والرأي، فإن لم يكن لها نورٌ فلا خير فيه. وحُكي أن قاضياً رأى الشمس والقمر اقتتلا فتفرّقت الكواكب شطرين، فعُبِّرت له باختلافٍ يقع بين طائفتين.
الشمس والقمر والنجوم في المنام
تقدّم عن جابر المغربي أن ما سوى الشمس والقمر من الكواكب إخوةٌ وأخوات. وفي منتخب الكلام أن النجوم تدلّ على الناس، فالمذكَّر منها رجالٌ والمؤنَّث نساء، والعظام منها أشرافهم. وقال ابن سيرين: من رأى النجوم مجتمعةً في داره ولها نورٌ وشعاع أصاب فرحاً وسروراً واجتمع عنده أشراف الناس، ومن رأى أنه يقتدي بها فهو على الحقّ. وفي البدر المنير أنها تدلّ على العلماء لأنه يُهتدى بهم في البرّ والبحر.
تفسير رؤية الشمس والقمر بحسب حال الرائي
تفسير رؤية الشمس والقمر للعزباء
وعلى ما تقدّم في الباب، قيل إن طلوع الشمس منيرةً في بيت العزباء أو نزول القمر في حجرها قد يدلّ على زواجٍ قريب، وأن حظّها من الخير على قدر ما رأت من النور والضياء. وقيل إن كان القمر بدراً تامَّ النور فقد يكون الزوج أرفع منها منزلةً، وإن كان هلالاً دقيقاً فدونها؛ فإن رأته كَدِراً مظلماً فقد قيل إن في الأمر ما يستدعي التأنّي والاستخارة، والتوفيق بيد الله.
تفسير رؤية الشمس والقمر للمتزوجة
قيل إن الشمس الصافية المنيرة تطلع على المتزوجة فتنال من زوجها ما تقرّ به عينها، وإن اتّسع ضوؤها في بيتها اتّسعت عليها دنياها ورزقها. وعلى ما تقدّم، إن رأت شعاعها لا يبلغها فقد يكون ذلك تقصيراً تجده في عشرتها أو نفقتها يزول بزواله. وقيل إن اجتماع الشمس والقمر على نورهما في بيت واحد قد يدلّ على وفاقٍ بين الزوجين واستقامة أمرهما، والله أعلم.
تفسير رؤية الشمس والقمر للحامل
وعلى ما تقدّم في الباب، قيل إن رأت الحامل القمر في حجرها وضعت غلاماً، إلا أن يكون في الرؤيا ما يدلّ على الأنثى، مثل أن تستره بثوبها أو تُغلق عليه بابها. وقيل إن رأته في مكانٍ تمدّ يدها إليه فلا تبلغه فقد تضع أنثى. وقيل إن رؤية الهلال في أول ليلةٍ بشارةٌ بمولود، وإن رؤية المريض للقمر في أول الشهر تدلّ على العافية؛ فهي في بابها بشارةٌ لا تخويف.
تفسير رؤية الشمس والقمر للمطلقة
قيل إن طلوع الشمس بعد مغيبها من أرجى ما تراه المطلّقة، لِما تقدّم من أن من رآها طلعت بعدما غابت انكشف له أمرٌ ملتبس، أو عادت إليه معيشةٌ بعد كساد، أو راجع زوجته. وعلى ما تقدّم، فإن رأت النور يعود إلى بيتها بعد ظلمة فذلك في بابه انفراجٌ بعد ضيق. وأما إن رأت الشمس غائبةً مستقرّةً في غيبتها فقد قيل إن الأمر الذي كانت فيه قد انقضى وصار إلى آخره.
تفسير رؤية الشمس والقمر للأرملة
وعلى ما تقدّم، قيل إن نزول الشمس أو القمر في بيت المرأة بنوره وضيائه يدلّ على تمكّنٍ وعزٍّ ينال أهل ذلك البيت، وعلى قدوم غائبٍ أو خبرٍ يسرّ. وقيل إن الهلال بشارةٌ أو قادمٌ من الجهة التي طلع منها، وإن فيه خلاص المهموم والمريض. فمن رأت من ذلك نوراً في دارها فلتُحسِن الظنّ بالله، فإنما هي أمارةُ سترٍ وكفايةٍ بعد وحشة، والله أعلم.
تفسير رؤية الشمس والقمر للرجل
الرجل في هذا الباب أوسعُ الناس حظّاً من التأويل، لأن الشمس تُنزَّل على سلطانه وأبيه وعمله، والقمر على وزيره وأهله وولده. وعلى ما تقدّم، إن رأى الشمس طالعةً عليه صافيةً نال في عمله قوّةً على قدره، وإن رأى ضوءها في داره ناله عزٌّ وذكرٌ حسن. وإن رأى نقصان الشعاع فقد قيل إنه نقصٌ يعود على وجه معيشته، وهو ممّا يُستدرَك بالسعي والدعاء لا بالقنوط.
خلاصة القول
الذي يجمع هذا الباب كلَّه أن الشمس والقمر في كتب التعبير نوران يُنسَبان إلى مَن هو فوق الرائي أو قريبٌ منه: السلطان والوالد والزوج والوزير والعالِم والولد. فما رُئي فيهما من صلاحٍ عاد صلاحاً على من نُسبا إليه، وما رُئي فيهما من نقصٍ عاد نقصاً عليه بقدره. وأدقُّ ما فيه أن العبرة بالنور ونفعه: فالضوءُ الصافي خيرٌ حيث وقع، والظلمةُ والاحتجابُ نقصٌ يزول بزوال سببه كما يزول السحاب عن الشمس.
وهذا كلّه اجتهادُ معبّرين رحمهم الله، بنَوه على شواهد الكتاب واللغة وتجارب الناس، وقد اختلفوا فيه اختلافاً بيّناً كما رأيت في رؤيا يوسف نفسها. فلا يُجزَم بشيء منه، ولا تُبنى عليه مخاوف، ولا يُترك له سعي. والرؤيا بشرى أو تنبيه، وأمرُها إلى الله وحده؛ فمن رأى ما يحبّ فليحمد الله ويرجُ خيره، ومن رأى ما يكره فليستعذ بالله ولا يحدّث بها، والغيب لله وحده لا يعلمه سواه.
أسئلة شائعة حول الشمس والقمر
ما تفسير رؤية الشمس في المنام؟
جعلها ابن سيرين في الأصل الملك الأعظم لأنها أنور ما في السماء وأكثره نفعاً، وذكر النابلسي أنها الخليفة أو الأب أو الذهب أو امرأة جميلة، وعند السالمي تُعبَّر على تسعة أوجه منها الإمام والعدل والوالد والزوج. وصلاحها صلاح لمن نُسبت إليه، والله أعلم.
ما تفسير رؤية القمر في المنام؟
القمر عند ابن سيرين ودانيال وزير الملك أو من يقوم مقامه، وربما دل على العالم والفقيه لأنه يهدي في الظلمات، وعلى الولد والزوج والزوجة والابنة. وذكر النابلسي أنه يدل أيضاً على السفر وقدوم الغائب لدوام حركته وسرعة سيره.
ماذا يعني سجود الشمس والقمر للرائي في المنام؟
هو أشرف صور هذا الباب وأصله رؤيا يوسف عليه السلام. قال النابلسي: من رأى الشمس والقمر يسجدان له فإن أبويه راضيان عنه. وذكر الإحسائي والسالمي أن سجود الشمس للرائي قد يدل على ميل صاحب الأمر إليه أو على عدل يقع من جهته.
ما تفسير كسوف الشمس أو خسوف القمر في المنام؟
قيل إنه حادث يجري على من نُسبا إليه من هم أو مرض أو خبر مقلق، وذكر ابن شاهين أن خسوف القمر قد يدل على تغير حال صاحب الأمر أو وزيره. وفي البدر المنير أن صلاة الكسوف تدل على السعي في خلاص من دلا عليه، وأن السحاب إذا انجلى انجلى الهم معه.
ما دلالة طلوع الشمس في البيت في المنام؟
ذكر النابلسي أن من طلعت الشمس في بيته نال صلة من ذي سلطان، وإن كان أعزب تزوج، وإن رأتها امرأة تزوجت واتسعت عليها دنياها، وإن رآها تاجر ربح في تجارته. وإن أضاءت الدار كلها فهو عز وكرامة وشرف ينال أهل الدار جميعاً.
ما الفرق بين رؤية الهلال ورؤية البدر في المنام؟
الهلال في مبدئه عند النابلسي ولد كريم أو ولاية أو ربح، وفي البدر المنير بشارة أو غائب يقدم وخلاص للمسجون والمريض. وأما البدر فقد نُقل عن ابن سيرين أنه يؤول بالملك، وذكر جابر المغربي أن من رآه بدراً في يده كانت المرأة أعلى منه في الأصل والنسب.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



