تفسير رؤية الأرض وكوارثها في المنام

السماء في المنام ودلالاتها عند 10 من كبار المفسرين

الخلاصة في سطرين

السماء في المنام تدلّ عند المعبّرين على العلوّ والمنزلة، وعلى الرزق النازل، وعلى إجابة الدعاء والسفر. والعبرة بما رآه الرائي فيها: فالنور والخير النازل محمود، والصعود بسبب رفعة.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءصفاء السماء أو خضرتها انفراج وسعة بعد ضيق، وفتح أبوابها إجابة دعاء، والصعود إليها بسبب بلوغ منزلة بأسبابها.
المتزوجةالسماء الصافية استقرار في البيت وسَعة في الرزق، والغيث النازل منها بركة تعمّ الأهل، وإغلاق الأبواب تأخّرٌ لا انقطاع.
الحاملنزول الخير من السماء رزق وعافية وتيسير، ودنوّها إجابة لدعاء المضطرّ، وما جاء من الوجوه الشديدة مصروف إلى عموم الناس.
المطلقةانفراج السماء سرور وخير ونعمة، والارتقاء إليها بسبب منزلة تُستأنف، والنزول منها سلامة وصلح بعد خصومة.
الأرملةالسماء رزق واسع وبركة، وفتح أبوابها إجابة دعاء، والنور الخارج منها وضوح بعد التباس وراحة بعد نصب.
الرجلالصعود بسلّم أو سبب رفعة ومنزلة، وبغير سبب خوف وغَرَر، والتعلّق بحبل علوّ أمر، وبلوغها دون دخولها عزّ لا يُضاهى.
فهرس المقال

نرفع أبصارنا إليها كل يوم فلا نكاد نتوقف عندها، حتى إذا رأيناها في النوم امتلأ القلب بالسؤال. والسماء في المنام من أوسع ما عالجته كتب التعبير القديمة وأدقّه، لأنها تجمع في رمز واحد معاني العلوّ والبعد والرزق النازل والغيب المحجوب، فقلّ باب من أبوابها يخلو من وجهين اثنين: وجه رفعة وبشرى، ووجه هيبة وتحفّظ.

وقد أفرد لها كبار المعبّرين أبواباً مستقلة، فتحدثوا عن الصعود إليها والنزول منها، وعن أبوابها وألوانها وانشقاقها وما يهبط منها على الناس. وقد جمعنا في هذه الصفحة ما وقفنا عليه في كتب التعبير الأصلية، مرتَّباً على أقوال المفسّرين، ثم على أحوال السماء والأفعال التي تقع فيها، ثم على حال الرائي. وما يذكره أهل هذا العلم ظنّ واجتهاد يُقرأ على أنه احتمال، لا حكم يُقطع به.

أقوال المفسرين في رؤية السماء

تفسير السماء في المنام لابن سيرين

جاء في كتاب ابن سيرين أن السماء تدلّ على نفسها، فما نزل منها أو جاء من ناحيتها جاء نظيره من عند الله، ليس للخلق فيه سبب ولا صنعة. وربما دلّت على السلطان وحَشَمه وذاته، لعلوّها على الخلق وعجزهم عن بلوغها مع رؤيتهم لها، وربما دلّت على قصره ودار ملكه وبيت ماله.

ونقل عنه ابن شاهين قوله: من رأى أنه في السماء فإنه يسافر سفراً عظيماً، ويجد في ذلك السفر عزّاً ومرتبة في الدنيا والآخرة. وهذا من ألطف ما قيل في الرمز، لأنه يصرفه إلى معنى الحركة والارتقاء لا إلى معنى الانقطاع.

تفسير رؤية السماء عند النابلسي

وسّع النابلسي في تعطير الأنام دائرة الرمز توسيعاً كبيراً، فذكر أن رؤية السماء تدلّ على البلد والزوجة والوالد والوالدة والأستاذ، وعلى الأمكنة التي يُرجى منها النفع ويُخاف ضررها. وقال إنها تدلّ على كل ما يعلو الرأس، وعلى ما يُتَّقى به من الأعداء.

وأضاف أن رؤية السموات تدلّ على الكشف والاطّلاع على حقائق الأشياء لأرباب العلوم، وعلى الاهتمام بأمر الآخرة. وربما دلّت على السفر إلى المدن الكبار والتجارات الرابحة، وربما دلّت على البحر لسعته، وعلى البناء العجيب، وعلى الحج. وجعل الطلوع إليها دليلاً على رفع الهمّة وعلوّ المقصد.

تفسير السماء في المنام عند ابن شاهين

عقد ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات فصلاً مستقلاً في رؤيا السماوات، فذكر أن من رأى أن رأسه وصل إلى السماء دلّ ذلك على علوّ المنزلة وزيادة الأُبّهة، وأن من سمع من السماء نداء منادٍ فإنه يكون خيراً. ومن رأى أنه تدلّى من السماء فقد يدلّ على تمسّكه بدين الله وسنّة رسوله.

وذكر أن من رأى نفسه معلّقاً من السماء بحبل دلّ على علوّ أمره، وأن من رأى أنه عبد السماء فذلك ضلال في الدين. وقال إن رؤية السماوات قد تكون سفراً وغيبة، وقيل أمطاراً؛ لأن العرب تسمّي المطر سماءً لنزوله منها.

ما قاله الكرماني في رؤية السماء

نقل ابن شاهين عن إبراهيم الكرماني أن من رأى أنه نزل من السماء رملٌ أو تراب، فإن كان قليلاً كان جيّداً، وإن كان كثيراً كان ضدّ ذلك. وأن من رأى أنه بنى في السماء بناءً من الآجُرّ والجصّ فقد يكون مغروراً في دنياه، مشغولاً ببناء لا قرار له.

وأما البناء في السماء على الإطلاق فقد جعله الكرماني من أشدّ ما يُروى في هذا الباب، وذكره في سياق انقضاء الأمر. وقد أوردناه على أخفّ وجه، لأن الرؤيا لا تقطع بأجل ولا تُبنى عليها أحكام، وباب الدعاء والصدقة مفتوح.

تفسير رؤية السماء عند جعفر الصادق

خصّ جعفر الصادق ألوان السماء بتفصيل نقله عنه ابن شاهين، فجعل البياض نعمة وخصباً في ذلك المكان، والخضرة خيراً، والصفرة داءً ومرضاً، والحمرة حرباً وسفك دم، والسواد قحطاً وضيقاً. وذكر أن السماء إذا رُئيت تتلوّن فذلك بلاء وفتنة عظيمة في ذلك الموضع.

ما ذكره إسماعيل بن الأشعث

روى ابن شاهين عن إسماعيل بن الأشعث أن من رأى النار تقع من السماء أو من الهواء كالمطر فإنه دليل على البلاء والفتنة وسفك الدم من جهة الملوك والسلاطين، وإلقاء العداوة بينهم. وذكر في السحاب أن الأسود منه خوف، وأن سحاب المطر بركة وخير ورخاء، وربما كان غمّاً.

تفسير السماء في المنام عند الإحسائي

ذكر الإحسائي في تنبيه الأفهام أن من رأى أنه في السماء من غير صعود، أو صعد إليها بسبب، نال عزّاً ورفعة؛ وإن صعد إليها بغير سبب نال خوفاً من قِبَل ذي سلطان. ومن رأى أنه نازل منها فإنه يُشرف على أمر شديد ثم ينجو منه.

وقال إن من رأى أبوابها مفتّحة أو رآها قد قربت إلى الأرض دلّ ذلك على إجابة الدعاء وكثرة المطر، وإن رآها مغلقة دلّ على قلّة المطر. ومن رأى أنه مشى فوق السماء مشى في أثر المطر. وجعل خضرتها خصباً في ذلك العام، وصفرتها مرضاً فيه، وكونها من حديد دليلاً على قلّة المطر.

تفسير رؤية السماء عند السالمي

اختصر السالمي في الإشارة الرمزَ اختصاراً جميلاً فقال: السماء حكم كبير، ورزق واسع، وبركة. وربما كانت السماء إنساناً ورئيساً كريماً تجري على يديه أرزاق قوم كُثُر، ويرعاهم ويستولي على أمرهم.

وذكر أن من بلغ السماء ولم يدخل فيها نال عزّاً لا يُضاهى، وأن الرِّفعة إليها شرف بقدر ما ارتفع. فجعل مجرّد القرب منها بشارة، وهو معنى يطمئنّ إليه من رأى نفسه يقترب منها ولم يبلغها.

ما قاله ابن غنام في رؤية السماء

أوجز ابن غنام في تعبير الرؤيا فقال: السماء مال، وكثيره عذاب. واستشهد بقوله تعالى في نزول البَرَد من جبال السماء، فيصيب به من يشاء ويصرفه عمّن يشاء. ومعنى ذلك عنده أن ما ينزل من السماء رزقٌ في قليله، وأن الإفراط فيه قد ينقلب كُلفة على صاحبه.

تفسير السماء عند صاحب البدر المنير

أفرد صاحب البدر المنير في علم التعبير باباً كاملاً للسماء وما فيها وما ينزل منها وما يطلع إليها، وقال إنها تدلّ على الرفعة ومعاشرة الأكابر ودخول دورهم، وعلى الزوجة والدُّور، وعلى السفر في البرّ والبحر، وعلى كل مكان غريب.

ووضع فيها ضابطاً نافعاً: فإن أصاب الرائي فيها نوراً أو ملائكة حساناً أو رائحة طيّبة أو مأكولاً طيّباً، حصلت له فائدة وراحة من جهة من ذكرنا؛ وإن كان فيها ظلام أو دخان أو حيّات أو رائحة رديئة، حصل له نكد من تلك الجهة نفسها. فالمقياس عنده ما رآه في السماء لا مجرّد بلوغها.

وعلّل ذلك تعليلاً لطيفاً، فقال إنها دلّت على الأسفار لأن الطائرات في السماء يرجعن في غالب الأحوال إلى الأرض، ودلّت على البحار والمياه لأنها معدن الغيوم والأمطار. وحكى أنه عبّر لرجل رأى أنه طلع إلى السماء يتفرّج في كواكبها بأنه دخل داراً فيها تصاوير فصدق، ولآخر بمكان فيه قناديل وسُرُج، ولآخر ببستان مُزهِر.

الصعود إلى السماء في المنام

هذا أكثر ما يُسأل عنه في هذا الباب، وقد فرّق المعبّرون فيه تفريقاً دقيقاً بين أن يصعد الرائي بوسيلة وأن يصعد بغير وسيلة، وبين أن يرجع إلى الأرض وألّا يرجع. ومن أراد التوسّع في معنى الارتقاء عموماً فينظر تفسير رؤية الصعود في المنام هل كله خير وسعادة.

الصعود إلى السماء بسلّم أو سبب

قيل إن من صعد إلى السماء بسلّم أو حبل أو سبب من الأسباب نال من الملك رفعةً وكانت له عنده حظوة. وهذا من أحسن وجوه الرؤيا في هذا الباب، لأن السبب في التعبير هو الوسيلة المشروعة، فمن ارتقى بها ارتقى ارتقاءً مأموناً. ومن أراد تفصيل هذا المعنى فينظر تفسير رؤية السلالم في المنام الصعود والنزول وغيرها.

الصعود إلى السماء بلا سلّم ولا سبب

وذكر المعبّرون أن من صعد إليها بلا سلّم ولا سبب ناله خوف شديد من جهة صاحب سلطان، ودخل في غَرَر كثير فيما أمّله عنده أو منه. ومعنى ذلك في لغة اليوم: طلبُ منزلة لا يملك الرائي أسبابها، فيثمر قلقاً وتعباً أكثر مما يثمر نيلاً.

الوصول إلى السماء ثم الرجوع إلى الأرض

قيل إن من وصل إلى السماء فقد بلغ غاية الأمر الذي هو فيه، فإن عاد إلى الأرض نجا مما دخل فيه. وهذا وجه مطمئن، لأن الرجوع في التعبير سلامة وخروج من الشدّة. وذكر الإحسائي في النازل منها أنه يُشرف على أمر عظيم ثم ينجو، والنجاة هي آخر الخبر فيه.

الصعود إلى السماء من غير مشقّة

وفرّقوا بين نوعين من الصعود: فمن رأى أنه يصعد فيها من غير استواء ولا مشقّة نال سلطاناً ونعمة وأَمِن مكايد عدوّه. ومن رأى أنه يصعد إليها مستوياً — أي على غير الوجه المعتاد في الارتقاء — قيل إنه ينال نقصاً في بدنه أو ماله. فالتعب في الصعود ليس مذموماً في هذا الباب.

التعلّق بحبل من السماء في المنام

ذكر النابلسي أن من رأى أنه معلّق بحبل من السماء فإنه يلي أمراً في الدين بقدر ما ارتفع عن الأرض، فإن رأى أن الحبل انقطع به زال عنه ذلك. ووافقه ابن شاهين في أن التعلّق بالحبل يدلّ على علوّ الأمر. وفي الحبل معنى العهد والصلة، فمن أمسكه أمسك سبباً وثيقاً.

الصعود إلى السماء وعدم النزول منها

وهذا أشدّ ما في الباب، وقد ذكره المعبّرون بعبارات متقاربة: فمن صعد ولم يعد إلى الأرض قالوا إنه انقضاء أمرٍ وارتحال، وذكر بعضهم أنه إن صعد فدخلها كانت له كرامة وشرف وذكر حسن. وقد جعلوا في ذلك بشارة بحسن الخاتمة.

ونحن نورده على أخفّ وجه ونشدّد في تحفّظه: فالرؤيا لا تقطع بأجل، ولا يُبنى عليها خبر عن غيب. وقد نُقل عن جمهور المعبّرين أن الرؤيا الواحدة تتبدّل دلالتها بحال الرائي وزمانه وهمّه، وأن أكثر ما تُرى مما يشغل النفس في يقظتها. والأولى بمن رأى ذلك أن يستبشر ويدعو ويصنع خيراً.

تفسير رؤية السماوات السبع في المنام

من ألطف ما في هذا الباب أن المعبّرين ربطوا كل سماء بمعنى مستقل، وبنَوا ذلك على ما كان مشهوراً في زمانهم من نسبة كل سماء إلى كوكب. وقد ذكر ابن سيرين والنابلسي ومنتخب الكلام هذا التقسيم بألفاظ متقاربة، وهي على هذا الترتيب:

  • السماء الدنيا: قيل إنها وزارة ومنزلة قريبة من صاحب الأمر.
  • السماء الثانية: أدب وعلم وفطنة وكتابة ورئاسة.
  • السماء الثالثة: نعمة وسرور وزينة وسَعة في العيش.
  • السماء الرابعة: ملك وهيبة، أو دخول في عمل صاحب سلطان.
  • السماء الخامسة: ولاية فيها شدّة، أو أمر يجري فيه نزاع.
  • السماء السادسة: فقه وقضاء وزهد وعبادة، وقيل خير من البيع والشراء.
  • السماء السابعة: عقار وأرض وزراعة ووكالة في عيش طويل.

وقد اختلف المعبّرون في هذا التقسيم اختلافاً ظاهراً. فابن شاهين ساق ترتيباً آخر، فجعل الثانية علماً وحكمة، والثالثة عزّاً وإقبالاً في الدنيا، والرابعة قرباً من صاحب السلطان، والخامسة فزعاً وجزعاً، والسادسة سعادة وجاهاً. وذكر في الأولى قولاً شديداً أعرضنا عن بسطه، والأمر في ذلك كله إلى الله.

وزادوا شرطاً مهماً يرفع كثيراً من القلق: فإن لم يكن صاحب الرؤيا أهلاً لهذه المراتب، فإن تأويلها يعود إلى رئيسه أو ولده أو نظيره أو من يشاركه اسمه. فليست كل رؤيا في هذا الباب واقعة على الرائي نفسه.

ألوان السماء في المنام

اللون في هذا الرمز مقياس دقيق، وقد اتفق فيه جعفر الصادق والإحسائي وابن سيرين على أكثر الوجوه، وجعلوا أثره في العام كلّه لا في الرائي وحده.

رؤية السماء خضراء في المنام

قيل إن اخضرار السماء يدلّ على كثرة الزرع في تلك السنة وعلى الخصب. وذكر جعفر الصادق أن الخضرة خير على الإطلاق. وهو من أحمد ما يُرى في هذا الباب، ويُصرف في حق الرائي إلى نماء في رزقه وبركة في عمله.

رؤية السماء صفراء في المنام

ذكروا أن اصفرار السماء يدلّ على الأمراض في ذلك العام أو ذلك المكان، وجعلها جعفر الصادق داءً ومرضاً. والمقصود بذلك عندهم عموم الناس لا الرائي بعينه في الغالب، والأولى بمن رآها أن يأخذ بأسباب العافية ويكثر من الدعاء.

رؤية السماء بيضاء أو حمراء في المنام

جعل جعفر الصادق بياض السماء نعمةً وخصباً في ذلك الموضع، وجعل حمرتها دلالةً على حرب وسفك دم. وذكر ابن شاهين أن من رأى في السماء علامات حمراء كالأعمدة كان لذلك المكان قوة ونصرة، فاختلف حكم الحمرة باختلاف صورتها.

رؤية السماء سوداء أو متلوّنة في المنام

قيل إن سواد السماء قحط وضيق، وإن رؤيتها تتلوّن بلاء وفتنة عظيمة في ذلك المكان. وهذه من الرؤى التي تُصرف إلى عموم الناس في الغالب لا إلى الرائي وحده، وقد ذكر المعبّرون أن السنة الشديدة تُسمّى عند العرب سنة غبراء لتصاعد الغبار فيها.

رؤية السماء من حديد في المنام

اتفق ابن سيرين والنابلسي والإحسائي على أن من رأى السماء كأنها من حديد قلّ المطر في ذلك العام. وهو تعبير بديع، لأن الحديد في التأويل ما لا ينفذ منه شيء، فإذا صارت السماء كذلك احتُبس ما ينزل منها. وقريب منه قولهم في السماء إذا صارت رتقاً.

أبواب السماء وما ينزل منها في المنام

ربط المعبّرون هذا المحور بالدعاء والرزق، وجعلوا فتح الأبواب وإغلاقها ميزاناً لما يُرجى من السماء. ومن أراد تفصيل ما يهبط منها من الغيث فينظر تفسير رؤية المطر في المنام لابن سيرين وبشائره للنساء.

فتح أبواب السماء في المنام

ذكر النابلسي وابن شاهين والإحسائي أن رؤية أبواب السماء مفتّحة تدلّ على إجابة الدعاء وكثرة الأمطار وجريان المياه، واستشهدوا بقوله تعالى: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر}. وزاد النابلسي أن من رأى باباً فُتح له وللناس كافّة فإنه فرج له وخير لأهل الأرض.

إغلاق أبواب السماء في المنام

وفي مقابل ذلك قيل إن رؤية أبوابها مغلقة تدلّ على احتباس الأمطار في تلك السنة. وذكر ابن شاهين أن من صعد إلى السماء فوجد بابها مغلقاً فقد يدلّ على عمل دخله رياء أو نقص. وهذا وجه يُقرأ على أنه دعوة إلى تصحيح النيّة لا أكثر.

نزول الخير من السماء في المنام

قال المعبّرون: انظر إلى ما ينزل منها. فإن نزل ما يدلّ على الخصب والرزق كالعسل والزيت والتين والشعير، فإن الناس يُمطَرون أمطاراً نافعة، ويكون النفع في الشيء النازل بعينه. وذكر ابن شاهين أن من رأى نزول الحنطة أو الدقيق من السماء زادت نعمته.

وقال النابلسي: من أخذ في المنام شيئاً من أقسام الخير النازلة نال رزقاً حلالاً وعلماً نافعاً. وهذا من أوضح ما في الباب وأيسره على القارئ، لأن الرمز فيه يفسّر نفسه بنفسه.

نزول ما يُكره من السماء في المنام

وفي المقابل ذكروا أن نزول النار أو الحجارة أو الهوامّ من السماء يدلّ على شدّة تنزل بذلك المكان، لا بالرائي وحده. وذكر إسماعيل بن الأشعث في النار النازلة من السماء أنها فتنة من جهة أصحاب الأمر. وهذه رؤى عامة في الغالب، والأولى صرفها إلى الدعاء لا إلى التوجّس.

نزول السهام من السماء في المنام

فصّل النابلسي وابن سيرين في هذا المعنى تفصيلاً دقيقاً: فإن كانت السهام تقع بلا ضرر فيجمعها الناس ويلتقطونها فهي غنائم وأرزاق وعطايا. وإن كانت تجرح من أصابته فهي مغارم ومطالبات من جهة أصحاب الأمر. فالمعيار عندهم أثرُ السهم لا نزوله.

أحوال السماء وما يقع فيها في المنام

انشقاق السماء في المنام

ذكر الإحسائي وابن شاهين أن انشقاق السماء قد يدلّ على اختلاف يقع بين الناس. ثم فصّلوا بحسب ما يخرج منها: فإن خرج منها شيخ فهو خصب لأهل تلك الأرض وخير وأُلفة وسرور، وإن خرج شابّ فهو خصومة تظهر بينهم، وإن خرج غنم فغنيمة، وإن خرجت إبل مُطِروا وسال فيهم السيل.

وذكر النابلسي وجهاً ألطف من ذلك، فقال: من رأى أن السماء انفرجت فإنه ينال سروراً وخيراً ونعمة. فالفرق عندهم بين انشقاق مفزع وانفراج مبشِّر إنما هو في هيئة الرؤيا وما رافقها من طمأنينة أو رَوع.

دنوّ السماء واقترابها من الأرض

هذا من أجمل ما في الباب. قالوا: دنوّ السماء يدلّ على القرب من الله، وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحة. وربما دلّ على الملهوف المضطرّ الداعي يُقبل دعاؤه ويُستجاب له، لأن الإشارة عند الدعاء تكون إلى ناحية السماء.

وربما دلّ الدنوّ على القرب من إمام أو عالم أو والد أو زوج أو سيّد، وكلِّ من هو فوق الرائي بدرجة فضل، على قدر همّته في يقظته وما وقع في ضميره. وذكر الإحسائي أن قرب السماء من الأرض يدلّ كذلك على إجابة الدعاء وكثرة المطر.

سقوط السماء على الأرض في المنام

فرّق المعبّرون هنا تفريقاً مهمّاً. فإن رآها الرائي تسقط على الأرض ثم رأى الناس يلتقطون منها ما يدلّ على الأرزاق والخصب وهم حامدون، فهي أمطار نافعة عظيمة الشأن؛ والعرب تسمّي المطر سماءً لنزوله منها.

وأما من رأى أنها سقطت عليه هو أو على أهله خاصةً، فقد صرفوه إلى معنى قريب مأنوس، وهو سقوط سقف بيته؛ لأن الله تعالى سمّى السماء سقفاً محفوظاً. وما وراء ذلك مما شدّدوا فيه فمحمول على حال الرائي ووقته، ولا يُقطع به.

السقوط من السماء إلى الأرض في المنام

قيل إن من خرّ من السماء إلى الأرض فقد يكون إنذاراً له من الوقوع فيما لا يليق، وربما دلّ على نكسة المريض بعد راحته أو على رجوع التائب عن توبته. وذكر النابلسي أن من كان رأسه منكوساً في حال سقوطه دلّ على طول عمره، وهو وجه مطمئن يخفّف شدّة الصورة.

وذكروا أن من كان ذا سلطان فرأى أنه وقع من السماء فقد يزول عنه ما هو فيه ولا يتمّ له أمره. وهذه دلالة على الحال لا على الذات. ومن أراد التوسّع في هذا المعنى فينظر تفسير رؤية السقوط في المنام وأسبابه وأنواعه.

النظر إلى السماء في المنام

قالوا: من رأى أنه ينظر إلى السماء فإنه يتعاطى أمراً عظيماً قد لا يناله. وذكروا أن النظر إليها قد يدلّ على ملك من ملوك الدنيا، وأنه إن نظر إلى ناحية المشرق فهو سفر. وذكر ابن شاهين أن من لم يستطع النظر إليها ونكّس رأسه تغيّرت أموره.

وأما من رأى أنه مسّ السماء أو أخذها بأسنانه فقيل إنه يريد شيئاً لا تبلغه يده. وهذه المعاني كلها تدور على فكرة واحدة: أن السماء في التعبير مقياس للطموح، فمن نالها بسبب حُمد، ومن أراد ما فوق طاقته لقي عناءً.

خروج النور من السماء في المنام

ذكر النابلسي أن من رأى السماء خرج منها نور دلّ على هداية أهل ذلك المكان، وإن خرج منها ظلام دلّ على ضلالهم. وذكر صاحب البدر المنير أن من وجد في السماء نوراً أو رائحة طيّبة نال راحةً وفائدة. ومعنى النور في هذا الباب واحد: وضوح الطريق بعد التباسه.

وقريب من ذلك ما ذكروه في رؤية الشمس والقمر في السماء، وهو باب مستقلّ واسع، وقد أفردناه بالتفصيل في الشمس والقمر في المنام ودلالاتهما عند كبار المفسرين، فلا نعيده هنا.

تفسير رؤية السماء في المنام بحسب حال الرائي

لم تفصّل كتب التعبير القديمة هذا التفصيل في الغالب، وإنما وضعت قواعد عامة يُشتقّ منها. وما يأتي مبنيّ على ما تقدّم من تلك القواعد، يُقرأ بصيغة الاحتمال لا بصيغة الجزم، ولا يُنسب إلى مفسّر بعينه.

تفسير رؤية السماء في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، فإن السماء إذا رُئيت صافية أو خضراء فقد تدلّ في حقّها على انفراج وسعة بعد ضيق، لأنهم جعلوا الخضرة خصباً والصفاء بشرى. وإن رأت أبوابها تُفتح فقد قيل إن ذلك إجابة دعاء، وهو أقرب المعاني إلى ما تتمنّاه.

وإن رأت أنها تصعد إليها بسلّم أو سبب فقد يدلّ على بلوغ منزلة بأسبابها المشروعة. وإن رأت نفسها تطلب ما لا تبلغه يدها فقيل إنه تعلّق بأمل يحتاج إلى صبر وسعي، لا أكثر. والله أعلم.

تفسير رؤية السماء في المنام للمتزوجة

قيل إن السماء تدلّ على الزوج والبيت، لأن المعبّرين جعلوها دالّة على من هو فوق الرائي بدرجة فضل، وعلى الزوجة والدور كما ذكر صاحب البدر المنير. فرؤيتها صافية مضيئة قد تدلّ على استقرار في البيت وسَعة في الرزق.

وإن رأت المطر ينزل منها نافعاً فقد قيل إنه بركة تعمّ أهل البيت. وإن رأت أبوابها مغلقة فقيل إنه تأخّر في أمر مرجوّ لا انقطاعه، والأمر في ذلك إلى تيسير الله. وعلى ما تقدّم، فالعبرة بما رأته في السماء لا بمجرّد رؤيتها.

تفسير رؤية السماء في المنام للحامل

وعلى ما تقدّم من قولهم إن ما ينزل من السماء من أقسام الخير رزق ونفع، فإن رؤيتها صافية أو نزول الغيث النافع منها قد يُصرف في حقّها إلى العافية وتيسير الأمر. وقد جعلوا دنوّ السماء دليلاً على إجابة دعاء المضطرّ، وهي أحوج ما تكون إلى ذلك.

وما ورد من الوجوه الشديدة في هذا الباب فأكثره مصروف عند المعبّرين إلى عموم الناس والبلد لا إلى الرائي بعينه، ولا يُبنى عليه قلق. والأولى بها أن تستبشر وتدعو وتأخذ بأسباب العافية. والله أعلم.

تفسير رؤية السماء في المنام للمطلقة

قيل إن انفراج السماء يدلّ على سرور وخير ونعمة، كما ذكر النابلسي، وهو أقرب ما يُشتقّ لحالها بعد ضيق. وإن رأت أنها ترتقي إليها بسبب فقد يدلّ على منزلة تُستأنف بأسبابها، وقد جعلوا الطلوع إليها دليلاً على رفع الهمّة.

وإن رأت نفسها تنزل منها إلى الأرض فقد قيل في النزول إنه سلامة وخروج من شدّة، وذكروا في النزول من السماء أنه صلح بعد خصومة. وهذه معانٍ تُقرأ بصيغة الرجاء لا بصيغة الحكم.

تفسير رؤية السماء في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم من أن السماء قد تدلّ على من هو فوق الرائي بدرجة فضل، ومن أنها تدلّ على الرزق الواسع والبركة كما قال السالمي، فإن رؤيتها صافية أو نزول الخير منها قد يُصرف في حقّها إلى كفاية تأتيها من حيث لا تحتسب.

وقد جعلوا فتح أبوابها إجابةَ دعاء، وجعلوا دنوّها قرباً لأهل الطاعة. وإن رأت فيها نوراً فقيل إنه وضوح بعد التباس وراحة بعد نصب. والله أعلم بما يكون.

تفسير رؤية السماء في المنام للرجل

أكثر ما ورد في كتب التعبير في هذا الباب إنما جاء في حق الرجل، فقد جعلوا الصعود بسبب رفعةً ومنزلة، والصعود بغير سبب خوفاً وغَرَراً. وجعلوا التعلّق بحبل من السماء علوّ أمر بقدر ما ارتفع، وانقطاعَ الحبل زوالاً لما هو فيه.

وقالوا إن من رأى نفسه في السماء فإنه يأمر وينهى، وإن من بلغها ولم يدخلها نال عزّاً لا يُضاهى. وأما ما جاء في بعض الأحوال من الوجوه الشديدة فمحمول على حال الرائي ووقته، ولا يُقطع بشيء منه. والله أعلم.

خلاصة القول في رؤية السماء في المنام

تدور دلالات السماء في كتب التعبير على أربعة معانٍ كبرى: العلوّ والمنزلة، والرزق النازل، وإجابة الدعاء، والسفر والانتقال. والميزان الذي كرّره المعبّرون هو النظر إلى ما رآه الرائي في السماء لا إلى مجرّد رؤيتها: فما كان فيها من نور ورائحة طيّبة وخير نازل حُمد، وما كان فيها من ظلمة ودخان صُرف إلى الهمّ. والصعود بسبب محمود، والصعود بغير سبب مخوف، والرجوع إلى الأرض سلامة.

وأما ما جاء في هذا الباب من الوجوه الشديدة فقد أوردناه بأخفّ صيغة وأشدّ تحفّظ، لأن الرؤيا لا تقطع بأجل ولا تُبنى عليها أحكام، وقد تُصرف إلى غير الرائي وإلى غير ظاهرها. والتعبير كله اجتهاد من أهل العلم يُخطئ ويصيب، ولا يُلزم أحداً بشيء. فمن رأى ما يسرّه فليحمد الله ويحدّث به، ومن رأى ما يكرهه فليستعذ بالله وليتصدّق ولا يحدّث به أحداً، والغيب لله وحده، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول السماء

ما تفسير رؤية السماء في المنام؟

قيل إن السماء تدلّ على العلوّ والمنزلة، وعلى الرزق النازل، وعلى إجابة الدعاء والسفر. وذكر النابلسي أنها تدلّ على البلد والزوجة والوالد والوالدة والأستاذ، وعلى الأمكنة التي يُرجى نفعها. وجعلها السالمي حكماً كبيراً ورزقاً واسعاً وبركة.

ما معنى الصعود إلى السماء في المنام؟

فرّق المعبّرون بين حالين: فمن صعد بسلّم أو سبب قيل إنه ينال رفعة وحظوة، ومن صعد بلا سلّم ولا سبب ناله خوف وغَرَر فيما أمّله. ومن وصل إليها ثم عاد إلى الأرض قيل إنه نجا مما دخل فيه، والرجوع في التعبير سلامة.

ما تفسير فتح أبواب السماء في المنام؟

ذكر النابلسي وابن شاهين والإحسائي أن فتح أبواب السماء يدلّ على إجابة الدعاء وكثرة الأمطار وجريان المياه. وزاد النابلسي أن من فُتح له باب وللناس كافّة فإنه فرج له وخير لأهل الأرض، وإغلاقها احتباس لما يُرجى لا انقطاعه.

ما دلالة ألوان السماء في المنام؟

نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن البياض نعمة وخصب، والخضرة خير، والصفرة داء ومرض، والحمرة حرب، والسواد قحط وضيق، وأن تلوّنها بلاء وفتنة. واتفقوا على أن السماء إذا رُئيت كأنها من حديد قلّ المطر في ذلك العام.

ما معنى انشقاق السماء في المنام؟

قيل إنه اختلاف يقع بين الناس، ثم فُصّل بحسب ما يخرج منها: فإن خرج شيخ فخصب وخير وأُلفة لأهل تلك الأرض، وإن خرج شابّ فخصومة تظهر. وذكر النابلسي أن انفراج السماء ينال به الرائي سروراً وخيراً ونعمة.

هل رؤية الصعود إلى السماء وعدم النزول تدلّ على أجل؟

ذكر بعض المعبّرين في ذلك قولاً شديداً، وذكر بعضهم أن من دخلها نال كرامة وشرفاً وذكراً حسناً وبشارة بحسن الخاتمة. والرؤيا لا تقطع بأجل ولا يُبنى عليها حكم في غيب، وقد تُصرف إلى غير الرائي وإلى غير ظاهرها، والغيب لله وحده.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى