تفسير الحليب في المنام عند 11 من المفسرين ودلالة كل نوع

الحليب في المنام فطرة الإسلام ورزق حلال بلا تعب عند ابن سيرين والنابلسي وابن غنّام. وألبان الأنعام مال حلال، والحامض الرائب همّ ونقصان، والحلب مكر إلا حلب الناقة، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | اللبن رزق حلال بلا تعب وفطرة في الدين، فيُقرأ لها في باب صفاء العيش. وقيل الجبن للأعزب عقد نكاح، والصافي الحلو أرجى من الحامض المشوب. |
| المتزوجة | قيل من حلب لبناً درّ رزقه وخصب بيته، ودرّ اللبن سعة في المال. وظهور الحليب في الثدي قيل فيه زيادة في المال إذا زاد. |
| الحامل | اللِّبأ يدلّ على خلاصها عند النابلسي، والجبن للحامل ولد، والزبد قد يدلّ على الجنين في بطن أمه. علامات يُرجى بها الخير لا أحكام. |
| المطلقة | اللبن مال حلال بلا تعب، فيُقرأ لها في باب الرزق بغير كدّ وانفراج الضيق. والحامض أو منزوع الدسم قيل فيه تعب يعقبه رزق. |
| الأرملة | يُقرأ لها في باب الكفاية والستر: ألبان الأنعام مال حلال، والجبن مال مع راحة، والزبد مال مجموع نافع، ومن رأى في يده لبناً فهو مشرف على زيادة. |
| الرجل | شربه من الأنعام فطرة ومال حلال وعلم وحكمة، والتاجر إذا حلب فخرج لبن أصاب رزقاً حلالاً وربحاً. ومن شربه مشوباً وترك الخالص رضي بالدون. |
فهرس المقال
لم تُفرد كتب التعبير القديمة باباً باسم «الحليب»، وإنما سمّته «اللبن»، وهو لفظها الذي دار عليه كلام المعبّرين من ابن سيرين إلى النابلسي. فإذا قرأت عن الحليب في المنام فاعلم أن أصله عندهم واحد: فطرة الإسلام، ورزق حلال يأتي بلا تعب ولا عناء. استدلّ ابن غنّام على ذلك بقوله تعالى: {لبناً خالصاً سائغاً للشاربين}، وذكر النابلسي نحوه في تعطير الأنام.
غير أن الباب لا يُقرأ على وجه واحد. فقد فرّق أهل هذا العلم بين حليب الأنعام وحليب السباع، وبين الطريّ الحلو والحامض الرائب، وبين الخالص والمشوب، وبين من شربه ومن حلبه ومن بدّده. وفيما يلي جماع ما وقفنا عليه في كتب التعبير، مرتّباً على أقوال المفسّرين ثم على أنواع الحليب وأحواله وأفعال الرائي معه.
أقوال المفسرين في رؤية الحليب في المنام
تفسير الحليب في المنام لابن سيرين
مدار الباب عند ابن سيرين على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى أنه يشرب لبناً فهو الفطرة». وعليه بنى أن ألبان الأنعام مال حلال من السلطان، وأن لبن اللقحة فطرة في الدين، فمن شرب منه أو مصّ مصّة أو مصّتين فهو ثابت على الفطرة يصلي ويصوم ويزكي، وهو لشاربه مال حلال وعلم وحكمة. وكره الرضاع، فنُقل عنه قوله: «لا أحبّ الراضع ولا المرتضع».
رؤية الحليب في المنام عند النابلسي
جعل النابلسي اللبن فطرة الإسلام ومالاً حلالاً بلا تعب، وزاد عليه وجوهاً واسعة. فذكر أنه يدلّ على المال وزيادة العمر والحمل وظهور الأسرار والعلم والتوحيد، وعلى الدواء للأدواء وعلى الرزق. وفرّق بين الخالص والرائب، فجعل الرائب مالاً حراماً لحموضته وخروج دسمه. وقال إن لبن الآدمي وديعة لا ينبغي صرفها لغير أهلها، وإن من بدّد اللبن فقد ضيّع.
الحليب في المنام عند ابن شاهين
أفرد ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات فصلاً في رؤيا الألبان، قال في صدره إنها تؤول على أوجه عديدة. وهو أوسع من فصّل الأنواع بحسب الحيوان المحلوب منه. وذكر أن من رأى أن اللبن صار جبناً طريّاً وهو يأكل منه فذلك حصول مال حلال وسعة رزق، وأن كبّ اللبن على الإنسان يؤول بالسجن.
تفسير الحليب في المنام عند الكرماني
جعل الكرماني الرضاع في أصله حصول مال، ثم فرّق: فإن كان من إنسان أو من حيوان لا يؤكل لحمه فهو مال حرام، وإن كان من حيوان يؤكل لحمه فهو مال حلال. وقال في الأجبان: اليابس منها مال قليل في سفر، والطريّ مال كثير في الحضر. وله في لبن النمر أنه خوف من الأعداء يكون آخر أمره إلى سلامة.
ما نُقل عن جعفر الصادق في لبن الآدميات
نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن رؤيا لبن الإنسان تؤول على ثلاثة أوجه: رزق حلال، ومال الأولاد، وغمّ وحزن من جهة العيش. وهذا الجمع بين الرزق والضيق في رمز واحد هو ما جعل المعبّرين يتوقفون في لبن الآدميات ولا يمضونه على وجه واحد.
قول جابر المغربي في حلب ما لا يؤكل لحمه
قصر جابر المغربي الخير على ألبان ما يؤكل لحمه، فقال: لا خير في حلب ما لا يؤكل لحمه. وله وجه آخر في الرضاع، ذكر فيه أن من رأى أنه يرضع ممن له ثدي فذلك طلب مال من أخسّاء القوم؛ فإن درّ له نال منه، وإن لم يدرّ لم ينله شيء. فجعل مقدار ما يخرج مقياساً لمقدار ما يُصيب.
ما ذكره دانيال عن طراوة الحليب وحموضته
وضع دانيال قاعدة يُقاس عليها سائر الباب، فقال: اللبن كلما كان حلواً طريّاً كان أجود، لأنه حينئذ يدلّ على زيادة المال والدين؛ وإن كان حامضاً دلّ على نقصان المال والدين بقدر ما أكل منه. فالطعم عنده ميزان جرى عليه أكثر من جاء بعده.
تأويل أبي سعيد الواعظ للحلب وللبن في الثدي
ذكر أبو سعيد الواعظ أن رؤية اللبن في الثديين للرجال والنساء مال، وأن درّه منهما سعة في المال. وقال في الحلب: أصله يؤول بالمكر، إلا حلب الناقة فإنه يؤول بالعمالة في أرض العرب؛ فإن خرج دم عوض الحليب جار في تلك الولاية، ومن لم يكن أهلاً لذلك تزوّج بامرأة صالحة. وقال في الجبن: مال مع راحة وعافية.
رؤية الحليب في المنام عند السالمي
جعل السالمي اللبن المحلوب من الحيوان الحلال لحمه فطرة وسنّة، ومالاً يتعجّب منه الناس. وقال: اللبن الحلو رزق هنيء ومال حاصل ودين قيّم وعمل صالح. وأما شرب الحامض فمنفعة مع خشونة وتشاجر ولا خير فيه، ونقل عنه ابن شاهين أنه يؤول بالمال الحرام والتعب والهمّ والغمّ. وذكر أن من رأى أنه يحلب غنماً أو بقراً أو إبلاً ملك مالاً مجموعاً.
الحليب في المنام عند ابن غنّام
صدّر ابن غنّام بابه بأن اللبن فطرة الإسلام ورزق حلال بلا تعب ولا عناء، واستدلّ بقوله تعالى: {لبناً خالصاً سائغاً للشاربين}. ثم فرّق فقال: لبن الغنم مال شريف، ولبن البقر غنى، ولبن الخيل ثناء حسن. وذكر أن الرائب المنزوع دسمه مال حرام لحموضته، وأن من بدّد اللبن فقد ضيّع دينه، وأن المريض إذا شربه شُفي لأن به كان نشوؤه وقوّته.
تفسير الحليب في المنام عند الإحسائي
بنى الإحسائي بابه على صفة الحليب لا على مصدره وحده. فمن شرب لبناً خالصاً من بقر أو غنم أو إبل أصاب مالاً ورزقاً حلالاً وفطرة في الدين. ومن شربه مشوباً بماء فهو مال مكروه في الدين، ومن شربه مشوباً بدم فهو مال حرام. ومن رأى أنه يحلب لبناً درّ رزقه وخصب بيته. ومن شرب الحامض فرزق مال حرام، وربما كان مهموماً حزيناً.
أنواع الحليب في المنام بحسب مصدره
حليب البقر والجاموس في المنام
حليب البقر من أحمد ما ورد في الباب. قال ابن سيرين: لبن البقرة خصب السنة ومال حلال وإصابة الفطرة، ومن شربه وكان فقيراً استغنى، ولبن الضأن والجاموس خير وفطرة. وعند ابن شاهين أن لبن البقر يدلّ على الخير والرفعة في تلك السنة في الدين والدنيا، وأن لبن الجاموس سعة في الرزق والمال. وجعله ابن غنّام غنى، وذكر الإحسائي أن لبن الإبل والبقر مال من قبل السلطان.
حليب الناقة والإبل في المنام
لبن اللقحة عند ابن سيرين فطرة في الدين، ومن شرب منه فهو ثابت عليها. وقال ابن شاهين: لبن الناقة يدلّ على حصول المال والنعمة من ملك أو من رجل جليل القدر بقدر ما شرب منه. وذكر النابلسي أن من حلب ناقة وشرب من لبنها تزوّج امرأة صالحة، وإن كان متزوجاً وُلد له غلام فيه بركة. ومن أراد التوسّع في رمز الإبل فليقرأ تفسير رؤية الجمل في المنام.
حليب الغنم والماعز في المنام
قال ابن سيرين: لبن الشاة والعنز إصابة مال حلال إذا كان حليباً. وذكر النابلسي أن من شرب لبن الغنم نال خيراً وراحة وسروراً، وأن لبن الشاة والعنز مال يُجبى من العرب والعجم. وجعله ابن غنّام مالاً شريفاً. وخصّ ابن شاهين لبن المعز فقال إنه يدلّ على حصول مال من زوجته. ولمن أراد تفصيل رمز الشاة نفسها ففي معنى رؤية الخروف في المنام بيان أوسع.
حليب الخيل والفرس في المنام
ذكر ابن سيرين والنابلسي أن من شرب لبن فرس أو رمكة أحبّه السلطان ونال منه خيراً. وقال ابن غنّام: لبن الخيل ثناء حسن. وجعله النابلسي في موضع آخر اسماً صالحاً وقوة. وقيّده ابن شاهين بقيد لطيف فقال: إن كان الرائي معهوداً بشربه في اليقظة دلّ على الخير وعلى تقرّبه إلى الملوك، وإن لم يكن معهوداً وصل إليه مكروه.
حليب الحمار والبغل في المنام
قال ابن شاهين: لبن الحمار يدلّ على المرض وحصول الشفاء عقبه. وفرّق الإحسائي فقال: لبن الأتان إن كانت أهلية فمرض يسير، وإن كانت وحشية فنُسك في الدين. وجعل النابلسي لبن حمار الوحش مرضاً بعده برء. وأما لبن البغل فقال ابن غنّام والنابلسي إنه عسر وهول، وعند ابن شاهين صعوبة أشغال وخوف.
حليب الأسد واللبوة في المنام
قال ابن سيرين: لبن الأسد ظفر بعدو، وقيل ينال مالاً من جهة سلطان جبار. وعند ابن شاهين أنه يدلّ على حصول مال شريف من ملك، ويقهر عدوّه وينال مقصوده. وذكر النابلسي أن لبن اللبوة مال لشاربه وظفر بعدوّه. وجعله السالمي ظفراً على عدو. وقال الإحسائي: لبن اللبوة إصابة ما لم يكن يُرجى.
حليب الذئب والكلب في المنام
هذا من المواضع التي يُتحفّظ فيها. قال ابن سيرين: لبن الكلب خوف شديد، ولبن الذئب مثله، وربما دلّ على إصابة مال من ظالم. وعند ابن شاهين أن لبن الكلب خوف وهول عظيم وربما مرض، وأن لبن الذئب خوف وفزع أو فوات أمر مهمّ. وذكر النابلسي أن لبن الذئب قد يكون مالاً وسلطاناً وأن من شربه نال رياسة. وقد اختلف المعبّرون فيه كما ترى.
حليب النمر والفهد وابن آوى في المنام
تتابعت الكتب على أن لبن النمر إظهار عداوة، ذكره ابن سيرين والنابلسي وابن غنّام والسالمي. وزاد ابن شاهين أنه قد يدلّ على الظفر بالعدو، ونقل عن الكرماني أنه خوف من الأعداء يكون آخر أمره إلى سلامة. وقال ابن شاهين في لبن الفهد إنه مال حرام من عدوّه، وفي لبن ابن آوى إنه خصومة مع الأقارب.
حليب الثعلب والضبع والهرّة في المنام
قال ابن غنّام: لبن الثعلب شفاء من مرض. ووافقه الإحسائي وزاد: وإذهاب همّ. وجعله النابلسي مرضاً يعقبه برء ورزقاً يسيراً. وقال ابن شاهين إنه يدلّ على المكر والحيلة، وإن المريض يُشفى. وأما لبن الضبع فذكر الإحسائي أنه امرأة تغدر بمن رأته، وقال ابن شاهين إنه خيانة تقع من أهل بيته. ولبن الهرّة عند النابلسي مرض يسير أو خصومة.
حليب الظبي والغزال والأرنب في المنام
قال ابن سيرين: لبن الظبي نذر. وجعله النابلسي رزقاً قليلاً. وقال ابن شاهين: لبن الغزال يدلّ على سعة الرزق. وأما لبن الأرنب فذكر النابلسي أن ألبان الوحش والطير إذا وُجدت مال قليل، وخاصة لبن الأرنب، ووافقه السالمي. وقال ابن شاهين إنه خير قليل يأتي من جهة امرأة وضيعة القدر.
حليب الخنزير والفيل في المنام
هذا أشدّ ما في الباب. قال ابن سيرين: لبن الخنزير تغيير عقل صاحبه وذهنه، وقيل إن كثيره مال حرام وقليله حلال. وجعله ابن غنّام مصيبة في العقل أو المال لمن شربه. وقال ابن شاهين إنه يدلّ على قلة العقل، وربما على أكل مال حرام أو حصول غمّ. وأما لبن الفيل فعنده أنه مال حرام من رجل كبير القدر.
حليب الطيور وما لا حليب له في المنام
قال ابن شاهين: لبن الطيور يدلّ على حصول المراد بتمامه، ووافقه السالمي فجعله بلوغ المراد. وذكر ابن سيرين أن ألبان ما لا ألبان لها بلوغ المنى من حيث لا يحتسب، وقال النابلسي: إذا أوجدها الإنسان ملك ما يتمنّى. وذكرت الكتب في ألبان النواهش واللوادغ أنها صلاح ما بينه وبين أعدائه، وأن من شرب لبن الحية عمل عملاً يرضاه الله ونجا من البلايا.
حليب الآدميات في المنام
هذا أشدّ ما توقّف فيه المعبّرون. قال النابلسي: لبن الإنسان حبس وضيق للمرضع والراضع، وهو وديعة لا ينبغي صرفها لغير أهلها. ونقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أنه على ثلاثة أوجه: رزق حلال ومال الأولاد وغمّ من جهة العيش. وقال ابن غنّام: لبن ابنة آدم زيادة في المال إذا زاد في الثدي، ولا يُحمد لمن رضعه.
أحوال الحليب في المنام وصفته
الحليب الطري الحلو في المنام
هو أعلى مراتب الباب. قال دانيال: كلما كان اللبن حلواً طريّاً كان أجود، لأنه يدلّ على زيادة المال والدين. وقال السالمي: اللبن الحلو رزق هنيء ومال حاصل ودين قيّم وعمل صالح. وذكر الإحسائي أن من شرب لبناً خالصاً من بقر أو غنم أو إبل أصاب مالاً ورزقاً حلالاً وفطرة في الدين. فالحلاوة والطراوة في هذا الرمز علامة صفاء الرزق وسلامة الدين.
الحليب الحامض والرائب في المنام
قال النابلسي: اللبن الرائب مال حرام لحموضته وخروج دسمه. وعند ابن سيرين أن الرائب لا خير فيه، وقيل هو رزق من سفر، وهو الوجه الذي مال إليه ابن شاهين فقال: من رأى لبناً رائباً نال مالاً بسفره. وقال السالمي: اللبن الحامض يؤول بالمال الحرام والتعب والمشقة والهمّ. وذكر الإحسائي أن شاربه ربما كان مهموماً حزيناً.
المخيض والحليب المنزوع زبده في المنام
قال ابن سيرين: الحامض المخيض رزق بعد همّ ووجع، وقيل هو مال حرام ومعاملة قوم مفاليس لأن زبده قد نُزع منه، وقيل إن شاربه يطلب المعروف ممن لا خير فيه. ونقل ابن شاهين الوجهين معاً. وذكر الإحسائي أن من أكل رائباً قد أُخرج دسمه فذلك ريب في الدين وشكّ فيه، وقيل مال يصيبه. وجعله السالمي أشدّ من الرائب.
الحليب المشوب بالماء أو بالدم في المنام
فرّق الإحسائي بينهما تفريقاً بيّناً: فمن شرب لبناً مشوباً بماء فهو مال مكروه في الدين، ومن شربه مشوباً بدم فهو مال حرام يصيبه من عمالة سلطان. وذكر ابن شاهين أن من يشرب المشوب ويدع الخالص يرضى بالعيش الدون ويأكل الحرام، وربما كان صاحب بدعة. وقريب منه ما ذكره الإحسائي فيمن يشرب زبد اللبن ويدع الصريح الخالص.
أفعال الرائي مع الحليب في المنام
شرب الحليب في المنام
أصله ما رواه ابن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى أنه يشرب لبناً فهو الفطرة». وعليه فشربه من الأنعام مال حلال ورزق طيّب بقدر ما حُلب، كما ذكر النابلسي. وأما شربه من غير مأكول اللحم فمرجعه إلى قول جابر المغربي: لا خير في حلب ما لا يؤكل لحمه. ولمن أراد قراءة رمز المال نفسه ففي تفسير رؤية المال في المنام تفصيل يُعين على الفهم.
حلب الحليب في المنام
قال ابن سيرين: الحلب تأويله المكر. ووافقه أبو سعيد الواعظ واستثنى حلب الناقة فجعله عمالة في أرض العرب. وزاد النابلسي أن حلب البختية عمالة على أرض العجم، وأن الحلب ملك ومال. وذكر أن التاجر إذا حلب فخرج لبن أصاب رزقاً حلالاً وربحاً في تجارته، ودرّت عليه الدنيا بقدر ما درّت الضروع. وقال الإحسائي: من رأى أنه يحلب لبناً درّ رزقه وخصب بيته.
خروج الدم بدل الحليب عند الحلب
ذكره ابن سيرين والنابلسي وأبو سعيد الواعظ في سياق واحد: إن حلب الناقة فخرج دم فإنه يجور في سلطانه ويعتدي في ولايته. وعبّر عنه ابن شاهين بأنه يؤول بمخالفته للملك. وهذه في كلامهم صورة تنبيه على ظلم يقع أو يُخشى وقوعه، لا حكم لازم على صاحب الرؤيا.
انسكاب الحليب وتبديده في المنام
قال النابلسي: من بدّد اللبن فقد ضيّع. وشدّده ابن غنّام فقال: فقد ضيّع دينه. وذكر ابن سيرين والنابلسي أن من انصبّ عليه لبن إنسان دلّ على ضيق وحبس، وأن حال المعروف من المرضع والراضع في ذلك أشدّ من المجهول. وعبّر عنه ابن شاهين بقوله: كبّ اللبن على الإنسان يؤول بالسجن.
خروج الحليب من الأرض في المنام
قال ابن سيرين: ظهور اللبن من الأرض وخروجه منها دليل على ظهور الجور. وزاد النابلسي أنها فتنة يُراق فيها دم بقدر ذلك اللبن، وذكر ابن غنّام نحوه. وعبّر عنه ابن شاهين بأنه يؤول بالجور لأهل ذلك المكان. وهي في كلامهم رؤيا تخصّ الموضع وأهله أكثر مما تخصّ الرائي وحده.
الحليب في الثدي ودرّه في المنام
قال أبو سعيد الواعظ: رؤية اللبن في الثديين للرجال والنساء مال، ودرّه منهما سعة في المال. وزاد النابلسي: إن رأى أن الثديين يدرّ منهما لبن فإن الدنيا تدرّ عليه. وذكر ابن شاهين أن المرأة إذا خرج حليب من ثديها وجرى دلّ على الخير وزيادة النعمة. وذكر ابن غنّام أن الرجل إذا رأى في ثديه لبناً استغنى، وإن كان أعزب تزوّج ورُزق ولداً.
شرب المرء من لبن نفسه في المنام
قال ابن شاهين: من رأى أنه يشرب اللبن من ثديه فإنه يخون في كسبه ومعيشته. ونحوه في منتخب الكلام: ارتضاع الإنسان من ثدي نفسه دليل على الخيانة. وحُكي أن رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني أرتضع من ثديي، فسأله عن عمله فقال: أعمل في حانوت من أنا عنده، فقال له: اتّق الله في مال من تعمل عنده.
ما يُصنع من الحليب في المنام
الزبد في المنام
قال ابن سيرين: الزبد مال مجموع نافع وغنيمة. وزاد النابلسي أنه قد يدلّ على الجنين في بطن أمه، وأن الزبدة مال مجموع نامٍ لذيذ كثير المنفعة، وأن من أكل زبداً رُزق زيارة الأرض المقدسة. وقال ابن شاهين: ربما دلّ الزبد على ولد. وفرّق ابن غنّام بين زبد اللبن وزَبَد الماء، فجعل الثاني شيئاً لا يُنتفع به لقوله تعالى: {فأما الزبد فيذهب جفاء}.
الجبن في المنام
قال النابلسي: الجبن المتّخذ من الحليب دليل على عقد النكاح للأعزب، والولد للحامل، والمال الرابح، والعمر الطويل. وقال ابن سيرين: هو مال مع راحة، والرطب منه خير من اليابس، وقيل إن الجبنة الواحدة بدرة من المال. وفرّق الكرماني فقال: اليابس مال قليل في سفر، والطريّ مال كثير في الحضر. وذكر ابن غنّام أنه مال بلا تعب.
السمن والأقط والمصل في المنام
قال ابن سيرين: السمن كالزبد في أنه مال مجموع نافع، إلا أن فيه قوة لسلطان النار التي مسّته. وذكر الإحسائي أن من أكل سمناً أو زبداً أصاب خصباً أو زيادة في ماله، وأن سمن البقر أفضل في التأويل من سمن الغنم. والأقط عندهم مال عزيز لذيذ. وأما المصل فقيل هو دين غالب لحموضته، وقيل مال نامٍ يقوم قليله مقام كثير، يناله بعد كدّ.
اللِّبأ في المنام
وهو أول ما يُحلب بعد الولادة. قال النابلسي: اللِّبأ يدلّ على خلاص الحامل، وذكر مثله في كل ما عُمل من الحليب على تلك الصفة. وهي من أرجى الصور في هذا الباب لمن تنتظر وضعاً، وليست حكماً قاطعاً.
الرضاع في المنام ودلالته
إرضاع المرأة للطفل في المنام
ذكر النابلسي أن المرأة إذا رأت في ثديها لبناً وليس لها في اليقظة لبن، أو رأت أنها تُرضع صبياً، فإن أبواب الدنيا تنغلق على المرضعة والراضع. وقال ابن شاهين: من رأى أن أحداً يرضع منه فإنه يُحبس، وقيل لا خير فيه لراضع ولا مرضع. وله وجه أرجى نقله عن أبي سعيد الواعظ: إن رأت أنها ترضع من ثديها لبناً فهو ميراث من بيتها. وتمام هذا الباب في تفسير رؤية الرضاعة في المنام.
الرضاع بعد الفطام في المنام
هذه الصورة تكرّرت في أكثر من كتاب. قال ابن شاهين: من رأى أنه يرضع صبياً أو يرضع فإنه يُحبس ويُغلق عليه باب وتناله شدّة. وذكر النابلسي نحوه وزاد: أو يمرض. وحُكي أن هارون الرشيد رأى رؤيا من هذا الجنس فسأل عنها الكرماني، فقال له: الرضاع بعد الفطام حبس في السجن، ومثلك لا يُحبس في سجن، وإنما أنت محبوس بتعلّق قلب قد حُرّم عليك، فكان كذلك.
الرضاع من ثدي الأم في المنام
هذا أحمد وجوه الرضاع. نقل ابن شاهين عن بعض المعبّرين أن من رأى أنه يرضع من ثدي أمه فذلك حصول عزّ ومرتبة، وكذلك إن رأى أن أمه ترضعه، واستدلّوا بقوله تعالى: {وأوحينا إلى أمّ موسى أن أرضعيه}. وذكر الإحسائي مثله.
رضاع المريض وشربه الحليب في المنام
قال ابن غنّام: من رأى المريض يرضع فإنه يبرأ من مرضه، لأن باللبن كان نشوؤه. وذكر النابلسي أن لبن ابن آدم للمريض إذا شربه شفاء من المرض، لأن نشأه وقوّته كان به. وقال ابن شاهين في لبن الثعلب: إن كان الرائي مريضاً شُفي. والشفاء بيد الله وحده.
رؤى في الحليب عبّرها المفسرون
قدح اللبن الذي انصبّ
روت الكتب أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى وهو نازل بالطائف كأنه جيء بقدح من لبن فوُضع بين يديه فانصبّ القدح. فأوّلها أبو بكر رضي الله عنه فقال: ما أظنك مصيباً من الطائف في عامك هذا شيئاً، فقال: أجل، لم يُؤذن لي فيه. ذكرها ابن سيرين ومنتخب الكلام في صدر باب اللبن.
عسّ اللبن الذي عبّره ابن سيرين
أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت عسّاً من لبن جيء به فوُضع، ثم جيء بآخر فصُبّ فيه فوسعه، فجعلت أنا وأصحابي نأكل من رغوته، ثم تحوّل رأس جمل فجعلنا نأكله بالعسل. فقال: أما اللبن ففطرة، وأما رغوته فقوله تعالى {فأما الزبد فيذهب جفاء}، وأما رأس البعير فرجل عربي شريف أنتم تغتابونه، وأما العسل فشيء تزيّنون به كلامكم.
لقحة عديّ بن أرطأة
ورأى عديّ بن أرطأة لقحة مرّت به وهو على باب داره، فعُرض عليه لبنها فلم يقبل، ثم عُرض عليه ثانية فلم يقبل، ثم عُرض عليه مرة أخرى فقبله. فقال ابن سيرين: هي رشوة لم يقبلها، ثم عاد فقبلها وأخذها.
رؤيا الحليب والملح التي عبّرها النابلسي
حكى النابلسي أن رجلاً كان يقرأ عنده في علم التوحيد ثم شرع في درس من علم النحو، فرأى في المنام أنه يضع حليباً على النار وفوقه الملح، فسأله عن ذلك. فقال له: الحليب علم التوحيد، وقد أدخلت عليه الملح وهو علم النحو، كما قالوا: اجعلوا النحو في الكلام كالملح في الطعام. وهي من أوضح الأمثلة على أن الرمز يُقرأ في ضوء حال صاحبه.
تفسير الحليب في المنام بحسب حال الرائي
تفسير الحليب في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم من أن اللبن رزق حلال بلا تعب وفطرة في الدين، فرؤيته للعزباء تُقرأ في باب صفاء العيش وحسن الحال. وقيل إن من حلب ناقة وشرب من لبنها رُزق صحبة صالحة، وإن الجبن للأعزب قد قيل فيه عقد النكاح. وإن رأته صافياً حلواً فهو أرجى، وإن رأته حامضاً أو مشوباً فهو تنبيه إلى تحرّي الحلال، لا حكم عليها.
تفسير الحليب في المنام للمتزوجة
وعلى ما تقدّم أيضاً، فالمتزوجة يُقرأ لها الحليب في باب سعة الرزق في بيتها. فقد قيل إن من حلب لبناً درّ رزقه وخصب بيته، وإن درّ اللبن سعة في المال. وقيل إن ظهور الحليب في الثدي زيادة في المال إذا زاد. وأما إن رأت أنها تُرضع من لا يُرضع في اليقظة فقد قيل فيه ضيق يُرجى زواله، ولا يُجزم لها بشيء.
تفسير الحليب في المنام للحامل
وعلى ما تقدّم، فأرجى ما في الباب للحامل ما قيل في اللِّبأ من أنه يدلّ على خلاصها، وما قيل في الجبن من أنه للحامل ولد. وقيل إن الزبد قد يدلّ على الجنين في بطن أمه، وإن ما عُمل من الحليب على تلك الصفة يدلّ على السلامة. وهذه علامات يُستأنس بها ويُرجى بها الخير، ولا تُبنى عليها الأحكام.
تفسير الحليب في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم من أن اللبن مال حلال بلا تعب، فرؤيته للمطلقة قد تدلّ على رزق يأتيها من غير كدّ وعلى انفراج بعد ضيق. وقيل إن شربه من الأنعام رزق طيّب بقدر ما حُلب. وإن رأته حامضاً أو منزوع الدسم فقد قيل فيه تعب وهمّ يعقبه رزق، وهو أقرب إلى التنبيه منه إلى التخويف.
تفسير الحليب في المنام للأرملة
وعلى ما تقدّم أيضاً، فالأرملة يُقرأ لها الحليب في باب الكفاية والستر. فقد قيل إن ألبان الأنعام مال حلال ورزق طيّب، وإن الجبن مال مع راحة، وإن الزبد مال مجموع نافع. وقيل إن من رأى في يده لبناً فهو مشرف على زيادة في دنياه. فهذه في جملتها بشائر كفاية، والغيب لله وحده.
تفسير الحليب في المنام للرجل
وعلى ما تقدّم، فالرجل يُقرأ له الحليب في باب المكسب والدين معاً. فقد قيل إن شربه من الأنعام فطرة في الدين ومال حلال وعلم وحكمة، وإن التاجر إذا حلب فخرج لبن أصاب رزقاً حلالاً وربحاً في تجارته. وقيل إن من شربه مشوباً وترك الخالص رضي بالدون، وإن من بدّده فقد ضيّع. فمدار الأمر عنده على صفاء المكسب.
خلاصة القول في تفسير الحليب في المنام
مدار الحليب في كتب التعبير على أصل واحد: فطرة الإسلام ورزق حلال بلا تعب. وما زاد على ذلك فتفصيل في ثلاثة أمور: مصدره، فألبان الأنعام حلال طيّب وألبان السباع خوف وعداوة؛ وصفته، فالطريّ الحلو زيادة في المال والدين والحامض نقصان؛ وفعل الرائي معه، فالشرب فطرة، والحلب مكر إلا حلب الناقة، والتبديد تضييع. وقد اختلف المعبّرون في مواضع كالرائب والمخيض، فعرضنا القولين حيث اختلفوا.
وهذا كله اجتهاد المعبّرين ونظرهم في وجوه الشبه، لا حكم قاطع ولا خبر عن غيب. فالرؤيا الواحدة تختلف دلالتها باختلاف حال صاحبها وعمله وما يشغل قلبه، كما رأيت في رؤيا الحليب والملح التي عبّرها النابلسي بحال الرائي نفسه. فخذ من ذلك ما يبعث على العمل والرجاء، ودع ما سواه، والله وحده يعلم الغيب.
أسئلة شائعة حول الحليب
ما تفسير الحليب في المنام لابن سيرين؟
مدار الباب عند ابن سيرين على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى أنه يشرب لبناً فهو الفطرة». وعليه جعل ألبان الأنعام مالاً حلالاً من السلطان، ولبن اللقحة فطرة في الدين لشاربه، وهو له مال حلال وعلم وحكمة. وجعل الحلب في أصله مكراً، ولبن البقرة خصب السنة ومالاً حلالاً. وكره الرضاع فنُقل عنه: لا أحبّ الراضع ولا المرتضع.
لماذا تقول كتب التعبير «اللبن» ولا تقول «الحليب»؟
لأن لفظ الكتب القديمة هو «اللبن»، وهو عندهم اسم جامع لما يُحلب من الضرع. وقد ورد لفظ «الحليب» في كلامهم أيضاً في مواضع، كقول ابن شاهين في المرأة يخرج حليب من ثديها، وكحكاية النابلسي عمّن رأى أنه يضع حليباً على النار. فاللفظان في هذا الباب مترادفان، والمعنى واحد.
ما دلالة شرب الحليب الحامض أو الرائب في المنام؟
قال النابلسي إن الرائب مال حرام لحموضته وخروج دسمه، وذكر ابن سيرين أنه لا خير فيه وقيل هو رزق من سفر، ومال ابن شاهين إلى الوجه الثاني فقال ينال مالاً بسفره. وقال السالمي: الحامض يؤول بالمال الحرام والتعب والهمّ. وذكر الإحسائي أن شاربه ربما كان مهموماً. وقد اختلف المعبّرون فيه، فيُعرض القولان.
ما الفرق بين حليب الأنعام وحليب السباع في المنام؟
ألبان الأنعام من البقر والغنم والإبل عامّة كلامهم فيها أنها مال حلال ورزق طيّب وفطرة في الدين. وأما ألبان السباع فأكثرها على الخوف والعداوة: لبن الكلب خوف شديد، ولبن الذئب مثله، ولبن النمر إظهار عداوة. وقد استثنوا لبن الأسد فجعلوه ظفراً بعدو ومالاً من ملك. وقاعدة جابر المغربي: لا خير في حلب ما لا يؤكل لحمه.
ما تفسير حلب الحليب في المنام؟
قال ابن سيرين: الحلب تأويله المكر. واستثنى أبو سعيد الواعظ حلب الناقة فجعله عمالة في أرض العرب، وزاد النابلسي أن حلب البختية عمالة على أرض العجم وأن الحلب ملك ومال. وذكر أن التاجر إذا حلب فخرج لبن أصاب رزقاً حلالاً وربحاً، ودرّت عليه الدنيا بقدر ما درّت الضروع. وقال الإحسائي: من حلب لبناً درّ رزقه وخصب بيته.
ما دلالة الرضاع في المنام عند المفسرين؟
أكثر كلامهم فيه على الضيق. قال ابن شاهين: من رأى أن أحداً يرضع منه يُحبس، وقيل لا خير فيه لراضع ولا مرضع. وجعله النابلسي انغلاقاً لأبواب الدنيا على المرضعة والراضع. وقال الكرماني: رؤيا الرضاع حصول مال، فمن حيوان يؤكل لحمه حلال ومن غيره حرام. واستثنوا الرضاع من ثدي الأم فجعلوه عزّاً ومرتبة، واستثنوا المريض فقالوا يبرأ من مرضه.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



