الطيور في المنام ودلالة 20 نوعاً منها عند كبار المفسرين

الطيور في المنام تدلّ عند المعبّرين على الأعمال والأخبار والرجال والنساء بحسب نوع الطائر وقدره؛ فكبارها ملوك ورؤساء، وصغارها أولاد، وطير الماء رزق وخصب ورياسة.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | الطائر الأبيض الحسن إذا وقع بين يديها أو على كتفها بشارة أو عمل صافٍ، والحمامة خبر من بعيد أو أنيس صدوق، وحسن الصوت كلام يسرّها. |
| المتزوجة | الطيور الداجنة في البيت عمارة له وسَعة في المعيشة، والعشّ دار وزوجة، وترداد الحمام إلى البيت كثرة أولاد وأقارب. |
| الحامل | الطائر الذكر غلام والأنثى بنت على ما ذكر النابلسي، ورؤيا العشّ ولادة، وفرخ الطائر ولد، وصغار البيض بنات وكباره بنون. |
| المطلقة | الطيران من دار إلى دار انتقال من حال إلى حال، وعودة الطائر بعد ذهابه رجوع أمر كان قد انقطع، والطيران باختيار خلاص وفرج. |
| الأرملة | الطائر الأبيض والحمام الأخضر دين وورع وحسن عمل، والطائر النازل من السماء بشارة، واجتماع الطير على الرأس رفعة. |
| الرجل | كبار الطير ملوك ورؤساء وعلماء وأهل غنى، وجوارحها سلطان وقوّة، وطير الماء رزق وخصب، وامتلاك الطائر المطواع بلوغ مراد بقدره. |
فهرس المقال
تمرّ الطيور على أعيننا في اليقظة كثيراً فلا نقف عندها، حتى إذا رأيناها في النوم امتلأ القلب بالسؤال؛ لأنها وحدها بين الخلق تجمع الأرض والسماء، وتأتي وتذهب بلا استئذان. والطيور في المنام من أوسع ما عالجته كتب التعبير القديمة وأدقّه، أفرد لها المعبّرون أبواباً كاملة، وفصّلوا فيها بحسب نوع الطائر وحجمه وصوته ولونه وموضعه من الرائي.
والقاعدة التي بنى عليها القوم كلامهم أن الطائر يُعبَّر بمنزلته بين الطير: فكباره ملوك ورؤساء وعلماء وأهل غنى، وصغاره أولاد صغار، وطير الماء أشراف نالوا الرياسة من ناحيتين. وقد جمعنا في هذه الصفحة ما وقفنا عليه في كتب التعبير الأصلية، مرتَّباً على أقوال المفسّرين، ثم على أنواع الطيور نوعاً نوعاً، ثم على الأحوال والأفعال، ثم على حال الرائي.
أقوال المفسّرين في رؤية الطيور
لم يتّفق المعبّرون على وجه واحد في الطير، ولكلٍّ منهم في الباب نظر ومذهب. وفيما يلي ما نُسب إلى كلٍّ منهم في المادة التي بين أيدينا، منسوباً إليه كما ورد.
ابن سيرين
نُسب إلى ابن سيرين أن كل ما رآه الإنسان من الطير كبيراً دلّ على علوّ همّته، وأن الطائر المعروف يُعبَّر على قدره، وأن الطائر رجل من الرجال بمنزلة ذلك الطائر في الطيور: في قدرته وسلاحه وقوّته وريشه وارتفاعه في الجوّ. وجاء عنه أن من رأى طائراً جاء من السماء فوقع بين يديه فهي بشارة يفرح بها، وأن الحمامة خبر يأتي من بعيد.
الكرماني
وذكر الكرماني أن من أصاب شيئاً من طير الماء — عرَفه أو لم يعرفه — فهو خير ورياسة وإدراك لما يريد، بقدر ذلك الطير في عِظَمه وريشه، ما لم يفزع منه. وعنه أن النسر إذا حمل الرائي وطار به قرب السماء دلّ على سفر طويل ينال فيه نعمة وشرفاً ومالاً، وأن الشاهين رجل كثير الفهم والحِيَل، وأن الحدأة ملك خامل الذكر متواضع لا همّة له.
جعفر الصادق
ومما نُسب إلى جعفر الصادق أنه قسّم كثيراً من الطيور على أوجه معدودة. فالنسر عنده على ثمانية أوجه: شرف، ونفاذ أمر، ورياسة، وثناء، وذكر حسن، ومرتبة، وأمر، ونهي. والبازي إذا كان مطيعاً على خمسة أوجه: حصول مراد، وفرح، وبشارة، ونفاذ أمر، ومال. والحدأة على أربعة أوجه، واللقلق على أربعة، والدجاج على ثلاثة، والقفص على ثلاثة: حبس، ومَضيق، ودار.
جابر المغربي
وذكر جابر المغربي في الغراب أن من رآه يتكلّم معه فقد يأتيه خير من رجل غريب أو يسمع خبراً طيّباً. وعنه أن من رأى بيده ديكاً فقد يُرزق ولداً أو يصحب مؤذّناً. وعنه في الفاختة أن من رآها تكلّمه فقد يَعِده أحدٌ بشيء ثم يُخلفه. وعنه أن من أمسك سنونواً دلّ ذلك على الأمن والفرج، وأن الطاووس إذا طار من البيت فقد يقع بين الزوجين ما يكرهانه.
أبو سعيد الواعظ
وذكر أبو سعيد الواعظ أن الطيور المعروفة تؤوَّل بالأولاد، والمجهولة بالبشارة، وأنها إذا اجتمعت على رأس الرائي دلّت على رياسة عظيمة. وعنه أن البلبل رجل غنيّ أو امرأة غنية أو ولد يقرأ القرآن، وأن الصقر على وجهين: ملك جائر ورجل رفيع، وأن الهدهد رجل بصير في علمه يتكلّم في دينه، وأن البومة رجل جبّار ذو هيبة وشوكة لا جند له.
دانيال
ونُسب إلى دانيال أن النسر يدلّ على الملك، وأن من رأى نسراً نزل بمحلّة فقد يدلّ ذلك على ملك تلك المحلّة. وعنه في أنثى الطاووس أنها امرأة مفسدة، وأن من أكل من لحمها أصاب مالاً من امرأة كذلك بقدر ما أكل. وعنه أن من رأى دجاجة باضت عنده فقد يُرزق ولداً.
إسماعيل بن الأشعث
وذكر إسماعيل بن الأشعث أن الطيور إذا كانت مختلفة الأنواع في بلد أو قرية دلّ ذلك على وصول جماعة غرباء إلى ذلك المكان. وعنه في الطاووس أن فرخه ولد وعشّه بنت، وأن من رأى العنقاء حضنته فقد ينصره ملك أو رجل جليل القدر ويعينه.
النابلسي
وأما النابلسي فبسط الباب في تعطير الأنام بسطاً واسعاً، فذكر أن كبار الطير تدلّ على الملوك والرؤساء والعلماء وأهل الكسب والغنى، وأن طير الماء أشراف نالوا الرياسة من ناحيتين وتصرّفوا بين سلطانين: سلطان الماء وسلطان الهواء. وذكر أن الطيور البيض تدلّ على الحسنات، والسود على السيّئات، والملوّنة على أعمال فيها تخليط، وأن الطائر المجهول قد يدلّ على الإنذار والموعظة أو على الرزق.
أنواع الطيور في المنام ودلالة كل نوع
هذا محور الباب وأدقّه، فإن المعبّرين لم يجعلوا الطير جنساً واحداً، بل أفردوا كل نوع بحكمه ومعناه، ورتّبوه على قوّته وطعمته وصوته. وفيما يلي عشرون نوعاً مما وقفنا عليه، مبتدئين بالجوارح ثم بسائر الطير. ومن ذوات الأجنحة ما أفرده المعبّرون بحكم مستقلّ خارج باب الطير، كـالفراشة في المنام.
النسر في المنام
وصفه ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات بأنه سيّد الطيور وأقواها وأرفعها في الطيران وأمدّها بصراً وأطولها عمراً. وذكر ابن سيرين أن من ملك نسراً مطواعاً أصاب سلطاناً عظيماً واستمكن من ذي قدر، ومن رآه عاصياً عليه فقد يغضب عليه ذو سلطان. ومن أصاب من ريشه أو عظامه أصاب مالاً من رجل عظيم. وقال دانيال إنه يدلّ على الملك. وقيل إن النسور إذا كانت بلا مخالب دلّت على الملائكة.
العقاب في المنام
ذكر المعبّرون أن العقاب سلطان قويّ مهيب صاحب حرب وبأس، يخافه القريب والبعيد. فمن ملكه وكان مطيعاً له تمكّن من ذي سلطان أو سافر سفراً بعيداً، ومن رآه حمله وطار به عَرْضاً أصاب شرفاً. وقال ابن سيرين إنه رجل قويّ صاحب حرب، وفرخه ولد شجاع. ومن رأى أن عقاباً ضربه بمخلبه فقد تناله شدّة في نفسه أو ماله بقدر ذلك. وما ورد في الكتب من تحذير شديد عند انقضاضه فقد ذكره أصحابه على وجه الخوف، والغيب لله وحده.
الصقر في المنام
قال النابلسي إن الصقر ولد ذكر، وسلطان رفيع القدر مهيب شريف، وفرخه ولد رفيع. وقال ابن سيرين إنه يدلّ على أمرين: ذي سلطان شريف مذكور، وابن رفيع؛ ومن رأى صقراً تبعه فقد غضب عليه رجل شجاع. وذكر الكرماني أن من أصاب صقراً صيوداً مطاوعاً أصاب ولاية، وأن الوحشيّ منه يدلّ على ولد حَرون. وجعله أبو سعيد الواعظ على وجهين: ملك جائر ورجل رفيع.
البازي والشاهين في المنام
البازي إذا كان مطواعاً مجيباً دلّ على سلطان يصاحبه، وذلك لاقتداره على الطير. وقال ابن سيرين إنه ملك، وقيل ابن كبير يُرزقه من أخذه، وقيل لصّ يقطع جهاراً؛ ومن رآه في داره ظفر بلصّ. وإن طار من يده وبقي في يده خيطه أو شيء من ريشه زال عنه بعض ما كان فيه وبقي له بعضه بقدر ما بقي في يده. وذكر الكرماني أن من أُعطي بازياً رُزق ولداً جميلاً. وأما الشاهين فدون البازي في المنزلة، وقال الكرماني إنه رجل كثير الفهم والحِيَل.
الحدأة والرخمة في المنام
ذكر الكرماني أن الحدأة ملك خامل الذكر متواضع ليس له همّة، وأن من ملكها وهي تطيعه أصاب رفعة ومالاً. وجعلها جعفر الصادق على أربعة أوجه: ملك متواضع، وشرف، وولد، ومال ونعمة. وأما الرخمة فقيل إنها إنسان أحمق، وقال ابن شاهين إنها امرأة بلهاء قليلة الفائدة، وإن معالجتها قد تدلّ على مرض يطول. وذكر صاحب البدر المنير أن الحدأة والرخم أقوام دنيئة أنفسهم أصحاب مكاسب رديئة، لملازمتهم أكل الجِيَف.
الغراب في المنام
وقد اختلف المعبّرون في الغراب اختلافاً ظاهراً. فقال ابن شاهين إنه رجل فاسق ناقض للعهد، وقال السالمي إنه إنسان فاسق في دينه كذوب في كسبه. وخالفهما النابلسي فقال إنه رجل رفيع ضخم صبور. وذكر صاحب البدر المنير أنه يدلّ على افتراق المجتمع وعلى المتكلّم بالرديء. وقال الكرماني إن من رآه على غصن شجرة فقد يدلّ على تغرّبه أو فرقته من أصحابه. ومن رآه يبحث في الأرض بين يديه فقد يظهر له أمر كان قد التبس عليه.
البومة في المنام
قال ابن سيرين إن البومة إنسان لصّ شديد الشوكة لا جند له، ذو هيبة. وزاد النابلسي أنها ملك جبّار مهول على الناس، وأنها تدلّ على اللصوص بين الجدران، وعلى الفرقة والوحشة وخراب العامر والكلام الفاحش. وقال ابن شاهين إنها رجل سارق حسود كثير الخصومة، وإن فرخها ولد من نوعه. فالباب في البومة عندهم باب حَذَر من صحبة لا خير فيها، لا أكثر من ذلك.
الحمام في المنام
الحمام من أحسن ما يُرى من الطير عندهم. قال النابلسي إنه رسول أمين وصديق صدوق وحبيب أنيس، وربما دلّ على الزوجات المصونات الحافظات للأسرار، وعلى الرجل الكثير النسل المنعكف على أهل بيته. ونُقل عن ابن سيرين أن الحمامة خبر يأتي من بعيد. وذكر الكرماني أن من وُهبت له حمامة أفاد فائدة من بلد بعيدة ورأى قرّة عين. وقيل إن الحمامة إذا حطّت على الدار فقدوم غائب، وإن جماعة الحمام رياسة يصيبها من ملكها.
وفصّلوا في ألوانه: فالأبيض دين، والأخضر ورع، والأسود سادة من الرجال والنساء، والأبلق أصحاب تخاليط. وذكر ابن شاهين أن أحسن ألوان الحمام الأخضر، وأن من ملك حماماً كثيراً نال رياسة على قوم، وأن كثرة ترداد الحمام إلى البيت قد تدلّ على كثرة الأولاد والأقارب. وقيل إن طيران الحمام من البيت قد يدلّ على فراق، وإن هدير الحمامة معاتبة رجل لامرأته.
اليمام والفاختة في المنام
قال ابن شاهين إن اليمام يؤوَّل تأويل الحمام، وربما كان امرأة. وأما الفاختة فقال ابن سيرين إنها امرأة ناقصة الدين سيّئة الخُلق تُداري الناس، وقال الكرماني إنها ولد كذوب. وجعلها جعفر الصادق على ثلاثة أوجه: امرأة، وولد، وخادم. وذكروا في صياحها على السطح تفصيلاً: فمرّة خبر عن غائب، ومرّتان غير محمود، وثلاث مرّات خبر حسن. وقال جابر المغربي إن من كلّمته الفاختة فقد يَعِده أحدٌ بشيء ثم يُخلفه.
الدجاج في المنام
الدجاجة عندهم ربّة الدار. قال أبو سعيد الواعظ إنها امرأة حسناء، وقال ابن سيرين إنها تدلّ على الخادم في البيت وأفراخها على الأولاد. وذكر الكرماني أن من أحرز دجاجاً كثيراً في مكان فهو خير ونعمة، وأن موضع إحرازها هو البيت. وقال صاحب البدر المنير إنها امرأة فيها نفع كثيرة النسل لمن ملكها، أو معيشة دارّة في وقت دون وقت. وقد أفردنا لهذا الرمز صفحة مستقلّة في الدجاج في المنام لمن أراد التوسّع.
الديك في المنام
قال النابلسي إن الديك ربّ الدار، وإنه يدلّ على المؤذّن أو الخطيب أو القارئ المطرب، وربما دلّ على الرجل الذي يأمر بالمعروف ولا يأتيه، وعلى الرجل الكريم المؤثِر على نفسه، وعلى صاحب علوّ الهمّة وحسن الصوت. وذكر صاحب البدر المنير أن من ملكه رُزق ولداً ذكراً أو اشترى داراً أو درّت معيشته أو قدم عليه غائب أو خبر منه. وقيل إن من ذبح ديكاً فإنه لا يجيب المؤذّن. وتفصيل ذلك في الديك في المنام.
الإوز والبط في المنام
قال ابن سيرين إن الإوز نساء ذوات أجسام وذِكر ومال، وإن من رعى الإوز وَلِيَ قوماً ذوي رفعة ونال من جهتهم أموالاً. وفرّق النابلسي بين البرّي منه فجعله لأرباب الأسفار في البرّ والبحر، والبلديّ فجعله للأهل والأملاك والحُرّاس. وأما البط فقال ابن شاهين إنه مال ونعمة، وقال الكرماني إنه رجل من أهل بيت شريف غنيّ صاحب حشم، وإن الكثير منه خصب ونعمة والقليل عائلة. وقال جعفر الصادق إن البط الأبيض مال أو امرأة غنية.
الطاووس في المنام
قال ابن سيرين إن الذكر من الطاووس ملك أعجمي، والأنثى امرأة أعجمية صاحبة مال وحشم يُرزق منها أولاداً. وذكر النابلسي أن جمالها لونها وريشها مالها، وأنه يدلّ لمن ملكه على التِّيه والعُجب بالحسن والجمال، وربما دلّ على الغرور وزوال النعم والخروج من السَّعة إلى الضيق. وقيل إن رؤيته تدلّ على الحُلي والحُلَل والتاج والأزواج الحسان والأولاد المِلاح. وذكر إسماعيل بن الأشعث أن فرخه ولد وعشّه بنت.
الببغاء في المنام
قال النابلسي إن الببغاء رجل كذّاب ظلوم، وقيل رجل فيلسوف وفرخه ولد فيلسوف. وذكر أنها تدلّ على المرأة الجميلة ذات الحركة والفصاحة أو على الولد كذلك، وربما دلّت على الرجل الكثير التِّيه والصَّلَف. وسمّاها ابن شاهين الدُّرّة فجعلها ولداً نفّاعاً؛ فمن رآها طارت من يديه فقد يسافر عنه غلام أو خادم، ومن رآها تكلّمه صدر منه فعل حسن يتعجّب الناس منه. وقال جابر المغربي إن الذكر منها رجل متديّن ذو بهجة ووقار.
العصفور في المنام
قال ابن سيرين إن العصفور رجل ضخم عظيم الخطر والمال، خامل لا يعرف الناس حقوقه، محتال في أموره كامل في رياسته؛ وقيل امرأة حسناء مشفقة، وقيل رجل صاحب لهو وحكايات يضحك الناس منه، وقيل ولد ذكر، وقيل هو كلام حسن. ومن ملك عصافير كثيرة تموّل ووَلِيَ ولاية على قوم لهم أخطار. وذكر السالمي أن الكثيرة منها مال ومنفعة ورياسة، وأن من سمع أصواتها سمع كلاماً يعجبه. وقيل إن من عبث بالعصافير وفراخها فإنما يعبث بالصبيان.
البلبل والهزار في المنام
قال النابلسي إن البلبل رجل موسر أو امرأة موسرة، وإن الصغير منه يدلّ على ولد قارئ لكتاب الله. وقال ابن شاهين إنه ولد فصيح الكلام حسن الصوت مليح المقال، وإن البلابل الكثيرة غلمان صغار وكبار. وأما الهزار فولد حسن الصوت ذو علم وأدب ووقار محبوب. وجعله جعفر الصادق على خمسة أوجه: امرأة حسناء طيّبة الصوت، أو مطربة، أو ولد قارئ لطيف الطبع، أو كلام حسن، أو عالم متكلّم. والعندليب امرأة حسنة الكلام أو رجل مطرب أو قارئ.
الهدهد في المنام
قيل إن الهدهد رجل ذكيّ عالم بأشغال الناس الخفيّة، وقال الكرماني إنه صاحب أو رسول. وذكر السالمي أن من أصابه ورآه واقفاً بين يديه فهو خبر صحيح يرد عليه من بلاد بعيدة، أخذاً من قصّة سليمان عليه السلام. وقال أبو سعيد الواعظ إنه رجل بصير في علمه يتكلّم في دينه. وجعله جعفر الصادق على أربعة أوجه: خبر، وعلوّ قدر، وظفر، وفهم. وقيل إن من قتل هدهداً فقد قهر أهل العلم.
الخطاف والسنونو في المنام
قال ابن سيرين إن الخطاف رجل مبارك أو غلام قارئ، وقيل رجل مؤمن أديب ورع مؤنس، فمن أفاده أفاد أنيساً. وذكر أن من رأى الخطاطيف تخرج من داره سافر عنه أقرباؤه، وأنه دليل خير في الأعمال والحركة، وخاصّةً في غرس الأشجار. وقال صاحب البدر المنير إنه رجل عفيف عن أموال الناس كثير الأنس، لأنه يسكن البيوت ولا يتعرّض لما فيها. وقال الكرماني إن السنونو رجل غنيّ قليل العقل، والأنثى منه امرأة غنية.
الكركي واللقلق في المنام
قال ابن سيرين إن الكركي إنسان غريب مسكين ضعيف القدرة، وإن الكراكي أناس يحبّون الاجتماع والمشاركة؛ ومن رأى كركياً سافر سفراً بعيداً، وإن كان مسافراً رجع إلى أهله سالماً. وذكر الكرماني أن من أُعطي كركياً عاد على مسكين بخير، وأن من رعاه وَلِيَ ولاية على قوم مساكين. وأما اللقلق فرجل حسيب نسيب زاهد غير مؤذٍ متفكّر في عواقب الأمور، وجعله جعفر الصادق على أربعة أوجه: فلاح، وملك ضعيف، وحارس غريب، وفقير.
النعامة في المنام
قال ابن سيرين إن النعامة امرأة بدوية لمن ملكها أو ركبها، ذات مال وجمال وقوام، وإن من رأى في داره نعامة ساكنة طال عمره ونعمته، وفرخها ابن وبيضها بنات. وقال ابن شاهين إن الذكر منها رجل والأنثى امرأة من أهل البرّ، وإن من ركبها فارتفعت به نحو السماء ثم عاد إلى الأرض سافر مع أقوام من الأعراب وعاد سالماً غانماً؛ فإن لم يعد فتعبيره ضدّ ذلك.
أحوال الطير وأفعاله في المنام
ولم يقف المعبّرون عند النوع وحده، بل نظروا في الحال التي رُئي عليها الطائر، وفي الفعل الواقع منه أو عليه، فجعلوا لكلٍّ حكماً يخصّه. وهذه أشهر تلك الأحوال.
الطيران في المنام
قال النابلسي إن الطيران سفر، وإن من طار من سطح إلى سطح انتقل من رجل رفيع إلى رجل رفيع؛ وأيُّ السطحين كان أعلى فهو أرفع قدراً وأكثر جاهاً. والمرأة إذا رأت أنها طارت من دارها إلى دار رجل تعرفه فقد تتزوّج به. والمسجون إذا طار في منامه خرج من سجنه، والغريب يُرَدّ إلى بلده. وقيل إن الطيران بجناح سفر، وبغير جناح نُقلة من شأن إلى شأن. ومن كان صاحب غرور وأمانٍ فرأى أنه طار فرؤياه باطلة.
تحوّل الرائي إلى طائر في المنام
ذكر صاحب البدر المنير أنه سُئل عمّن رأى أنه صار طيراً، فقال: إن كان من الطيور التي تطير كما تختار فهو خلاص لمن كان في شدّة، وعافية لمن كان مريضاً؛ وقد يدلّ الطيران على السفر في البرّ أو البحر. وما ورد عند بعضهم في تحوّل الرائي إلى بعض الطير من قول شديد فقد قالوه على وجه الظنّ، ولا يُجزم بشيء من الغيب. وانظر في هذا المعنى تحوّل الرأس في المنام إلى حيوان أو طائر.
وقوع الطائر على الرأس أو الكتف
قال النابلسي إن الطائر إذا وقع على رأس الرائي أو كتفه أو عنقه فقد يدلّ على العمل: فإن كان أبيض فهو عمل صافٍ، وإن كان كدِراً ملوّناً فهو عمل مختلط غير صافٍ. وذكر ابن شاهين أن من رأى طيراً قعد فوق رأسه فهو منفعة وفائدة. وقيل إن من رأى الطيور تطير فوق رأسه نال ولاية ورياسة، وإن من رأى طيوراً تطير في محلّته فقيل إنهم الملائكة.
صيد الطير وامتلاكه
ذكر ابن شاهين أن الصيد على الجملة حصول مال وغنيمة من وجه حِلّ، وأن من كان ما قصد صيده مطيعاً له فهو خير ومنفعة ورياسة وبلوغ مقصود، ومن رأى خلاف ذلك فتعبيره ضدّه. وقال النابلسي إن جماعة الطير لمن ملكها أو أصابها أموال ودنانير وسلطان، ولا سيّما إن كان يرعاها أو يعلفها أو يكفلها. وذكر الكرماني أن إصابة طير الماء خير ورياسة وإدراك للمراد بقدر عِظَم الطائر وريشه.
ذبح الطير وأكل لحمه
قال ابن سيرين إن الطير إذا كانت مطبوخة أو مشوية فرزق ومال، وإن ما لم يَنضَج منها قد يدلّ على غِيبة يقع فيها الرائي. وذكر أن الطيور التي يؤكل لحمها استفادة مال، وأن فراخ الطير مشويّةً أو مقليّة مال في تعب. وقال إن أكل لحم الدجاج والإوز خير لجميع الناس؛ لأن لحم الدجاج يدلّ على منفعة من قِبَل النساء، والإوز على منفعة من قِبَل الرجال. وأما أكل لحم ما لا يحلّ من الطير فأكل من مال فيه شبهة.
أصوات الطيور وصياحها
قال النابلسي إن الطير إذا صوّتت كانت نوائح وبواكي، وإن ما يغنّي منها أو ينوح فأصحاب غناء ونوح. وذكر ابن شاهين أن الطيور إذا صاحت في مكان فقد يدلّ ذلك على همّ لأهل ذلك المكان. وذكر صاحب البدر المنير أن ذوات الأصوات — كالهزار والشحرور والبلبل والفواخت — خطباء أو وعّاظ أو أرباب قرآن، وقد يدلّون على أهل الغنى. وقال السالمي إن من سمع أصوات العصافير سمع كلاماً يعجبه.
الطير في القفص
ذكر صاحب البدر المنير أن الطيور في الأقفاص تدلّ على من هو تحت يد غيره، وعلى الأولاد والأموال المخزونة لمن ملكها، وأن من في القفص قد يدلّ على الزوجة والمريض والمحبوس؛ لأنه ممنوع من التصرّف فيما يختاره. وقال ابن شاهين إن القفص في نفسه ضيق وهمّ، وإذا كان فيه طير دلّ على سوء حال من يدلّ عليه ذلك الطير. وذكر أبو سعيد الواعظ أن القفص الكبير دار، فمن ابتاعه وحصر فيه دجاجة فقد يبتاع داراً وينقل امرأته إليها.
الريش والبيض والعشّ
قال النابلسي إن الريش مال، وربما دلّ على الجاه، وربما كان كسوة. وقال ابن شاهين إن ريش الطير من أيّ صنف كان مال ونعمة وخير ومنفعة. وأما العشّ فقال النابلسي إنه دار من دلّ الطير عليه، وربما دلّ على الزوجة، ورؤياه للحامل ولادة. وأما البيض فقال الكرماني إنه يؤوَّل بالنساء، وإن كثرته دراهم إذا جاوز أربع بيضات. وذكر النابلسي أن بياضه فضّة وصفاره ذهب، وأن صغاره بنات وكباره بنون.
ألوان الطيور في المنام
قال النابلسي إن الطيور البيض تدلّ على الحسنات، والسود على السيّئات، والملوّنة على أعمال فيها تخليط. وفي الحمام خاصّةً: الأبيض دين، والأخضر ورع، والأسود سادة، والأبلق أصحاب تخاليط؛ وذكر ابن شاهين أن أحسن ألوان الحمام الأخضر، وأن من جاءته حمامة سوداء فقد يقدم عليه غائب. وقال جعفر الصادق إن البط الأبيض مال أو امرأة غنية. فاللون عندهم قرينة تُضاف إلى النوع ولا تستقلّ بحكم.
تفسير الطيور في المنام بحسب حال الرائي
كتب التعبير القديمة لا تفصّل غالباً بحسب حال الرائي، وإنما تضع القواعد العامة ويقيس عليها المعبّر. وعلى ما تقدّم من تلك القواعد نذكر ما يمكن أن يُقال في كل حال، من غير نسبته إلى أحد من المفسّرين.
الطيور في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم، فالطائر الأبيض الحسن المنظر إذا وقع بين يديها أو على كتفها قيل إنه بشارة أو عمل صافٍ. والحمامة قد تدلّ على خبر يأتي من بعيد أو على أنيس صدوق، وقد قيل إن من وُهبت له حمامة أفاد فائدة من بلد بعيدة. والطيور الحسنة الصوت قد تدلّ على كلام يسرّها. وأما الطائر المجهول الدميم أو الشديد المخالب فربما دلّ على صحبة لا خير فيها، والله أعلم.
الطيور في المنام للمتزوجة
وقيل إن الطيور الداجنة في البيت — كالدجاج والحمام — تدلّ على البيت وعمارته وسَعة معيشته، وإن من أحرزها في موضع منه فذلك خير ونعمة. والعشّ قد يدلّ على الدار وعلى الزوجة، وكثرة ترداد الحمام إلى البيت قد تدلّ على كثرة الأولاد والأقارب. وأما طيران الطير من البيت وذهابه فقد قيل فيه إنه فراق، والأولى حمله على تغيّر حال أو تباعد يزول، فإن التعبير اجتهاد.
الطيور في المنام للحامل
وعلى ما تقدّم، فقد ذكر النابلسي أن الطائر إذا كان عند الرائي امرأة حامل فالذكر منه غلام والأنثى بنت، وأنه إن قصّ جناحه بقي عندها وإن طار كان قليل البقاء. وقيل إن رؤيا العشّ للحامل ولادة، وإن فرخ الطائر ولد، وإن صغار البيض بنات وكباره بنون. وما جاء في بعض الكتب من تخويف عند طيران الطائر فهو محمول على القلق الذي تجده، ولا يُجزم بشيء منه، والغيب لله.
الطيور في المنام للمطلقة
وقيل إن الطائر الذي يعود إلى صاحبه بعد ذهابه يدلّ على رجوع أمر كان قد انقطع، وإن الطيران من دار إلى دار انتقال من حال إلى حال. والمحبوس إذا طار خرج من حبسه، ومن كان في ضيق فرأى نفسه طائراً يطير كما يختار فقد قيل إنه خلاص وفرج. فتُحمل رؤيا المطلقة على هذا المعنى: انتقال وسَعة بعد ضيق، وأمر يستأنف بعد انقطاع، والله أعلم.
الطيور في المنام للأرملة
وعلى ما تقدّم، فالطائر الأبيض والحمام الأخضر قد يدلّان على الدين والورع وحسن العمل. وقيل إن الطائر إذا جاء من السماء فوقع بين يدي الرائي فهي بشارة يفرح بها، وإن الطيور المجتمعة على الرأس رياسة ورفعة. فما رأت الأرملة من الطير الحسن الصوت الجميل المنظر فقد يُحمل على أنيس وخبر سارّ وسَعة في المعيشة، وما رأت من ضدّه فتحفّظ لا حكم.
الطيور في المنام للرجل
وأكثر ما جاء في كتب التعبير إنما هو في حقّ الرجل. فكبار الطير عندهم ملوك ورؤساء وعلماء وأهل غنى، وجوارحها سلطان وقوّة وولاية فيها شدّة، وطير الماء رزق وخصب ورياسة من ناحيتين. ومن ملك طائراً مطواعاً نال ما يطلب بقدر ذلك الطائر في عِظَمه وريشه، ومن طار من يده وبقي في يده ريشه ذهب عنه بعض ما كان فيه وبقي له بعضه. وصغار الطير أولاد.
خلاصة القول
والذي يجمع الباب كلّه أن الطائر في المنام يُعبَّر بمنزلته بين الطير: فكبيرها لكبير، وصغيرها لصغير، وجارحُها لذي قوّة وسلطان، وداجنها لأهل البيت ومعيشته، وطير الماء لسَعة الرزق. ثم يُنظر بعد ذلك في اللون والصوت والموضع والفعل، فالطير الأبيض الحسن الصوت أحسن ما يُرى، والمجهول الدميم أضعف. وما ورد في بعض الأنواع من تخويف فقد ذكره أصحابه بصيغة الظنّ لا بصيغة القطع.
ويبقى بعد هذا كلّه أن التعبير اجتهاد من المعبّر، يخطئ فيه ويصيب، وأن الرؤيا الواحدة تختلف باختلاف الرائي وحاله وزمانه؛ فلا يُبنى على منام حكم، ولا يُقطع بشيء من الغيب. والخير في حسن الظنّ بالله وترك ما يُقلق النفس. والله وحده أعلم بما كان وما يكون.
أسئلة شائعة حول الطيور
ما تفسير رؤية الطيور في المنام؟
قيل إن الطائر يُعبَّر بمنزلته بين الطير: فكبار الطير ملوك ورؤساء وعلماء وأهل كسب وغنى كما ذكر النابلسي، وصغارها كالعصافير والبلابل غلمان صغار، وطير الماء أشراف نالوا الرياسة من ناحيتين. وذكر ابن سيرين أن الطائر المعروف يُعبَّر على قدره، وأن كل طير كبير يدلّ على علوّ الهمّة.
ما دلالة الطيور البيضاء في المنام؟
ذكر النابلسي أن الطيور البيض تدلّ على الحسنات، والسود على السيّئات، والملوّنة على أعمال فيها تخليط. وقال إن الطائر إذا وقع على رأس الرائي أو كتفه فهو عمله: أبيضه صافٍ، وكدِره مختلط. وفي الحمام خاصّةً قيل إن الأبيض دين والأخضر ورع، وذكر ابن شاهين أن أحسن ألوان الحمام الأخضر.
ما تفسير رؤية الطيران في المنام؟
قال النابلسي إن الطيران سفر، ومن طار من سطح إلى سطح انتقل من رجل رفيع إلى رجل رفيع. والمحبوس إذا طار خرج من حبسه، والغريب يُرَدّ إلى بلده. وقيل إن الطيران بجناح سفر وبغير جناح نُقلة من شأن إلى شأن. وذكر صاحب البدر المنير أن من صار طيراً يطير كما يختار فهو خلاص لمن كان في شدّة.
ما معنى وقوع الطائر على الرأس أو الكتف في المنام؟
ذكر النابلسي أن الطائر إذا وقع على الرأس أو الكتف أو العنق دلّ على العمل، فالأبيض عمل صافٍ والكدِر عمل مختلط. وذكر ابن شاهين أن من رأى طيراً قعد فوق رأسه فهو منفعة وفائدة. وقيل إن من رأى الطيور تطير فوق رأسه نال ولاية ورياسة، ومن رأى طيوراً تطير في محلّته فقيل إنهم الملائكة.
ما دلالة سباع الطير كالنسر والصقر والبازي في المنام؟
وصف ابن شاهين النسر بأنه سيّد الطيور وأقواها وأرفعها في الطيران، وقال دانيال إنه يدلّ على الملك. والعقاب سلطان قويّ مهيب صاحب حرب. وقال ابن سيرين إن الصقر ذو سلطان شريف مذكور أو ابن رفيع، وإن البازي ملك، وقيل ابن كبير، وقيل لصّ يقطع جهاراً. وأكثر ما يدور كلامهم فيها على القوّة والولاية وما يصحبها من شدّة.
ما تفسير رؤية الطيور في القفص في المنام؟
ذكر صاحب البدر المنير أن الطيور في الأقفاص تدلّ على من هو تحت يد غيره، وعلى الأولاد والأموال المخزونة لمن ملكها، وأن من في القفص قد يدلّ على الزوجة والمريض والمحبوس. وقال ابن شاهين إن القفص في نفسه ضيق وهمّ، وإذا كان فيه طير دلّ على سوء حال من يدلّ عليه ذلك الطير. وجعله جعفر الصادق على ثلاثة أوجه: حبس ومَضيق ودار.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



