تفسير رؤية الحشرات في المنام

تفسير النحل في المنام عند 7 من المفسرين ورمز الرزق والجند

الخلاصة في سطرين

النحل في المنام رزق وبركة وعمل دائب عند أكثر المعبّرين، ويُعبَّر به عن الكسوب النفّاع وعن الجند لأن له أميراً يتبعه، وعن العلماء والزهّاد، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءسعي مبارك وثمرة عمل تجتمع لها على مهل، وحلول النحل باليد محمول على الخير ونيل ما تطلب
المتزوجةالكوارة دار ومعيشة، ودخول النحل الموضع العامر خصب وبركة، والعدل في القسمة أدلّ على صلاح الحال
الحاملخصب وغنى ونفع، ورزق حلال يُساق إلى بيتها، ولا جزم في كلامهم بذكر ولا أنثى
المطلقةاستئناف عمل تجتمع به المعيشة بعد تفرّق، وما جاء من اجتماع وأذى وجه مقيّد يُذكر بتحفّظ
الأرملةجماعة لها أمير تتبعه: من يقوم بأمرها من أهلها، أو معيشة تجتمع لها من جهات متفرقة
الرجلالنحل على الرأس رياسة وفي اليد كسب وقتله قهر عدوّ، وهو للفلاح خير وللجندي قد يكون خصومة
فهرس المقال

يقع النحل في المنام عند أكثر المعبّرين موقع الرزق والبركة والعمل الدائب. فهو حشرة صغيرة الجرم، غير أن أهل التعبير لم ينظروا إلى حجمها بل إلى ما تصنعه: جماعة منظّمة لها أمير تتبعه، تخرج من بيوتها فتأخذ من الزهر والمباح، ثم تعود بما ينتفع به الناس. ولهذا جعلوها في أكثر الوجوه دليل خصب وغنى وكسب حلال.

وقد اتسعت دلالته عندهم حتى صار يُعبَّر به عن الجيش والعُمّال وأهل العلم والزهّاد، على اختلاف حال الرائي وموضع النحل من رؤياه. وفي هذه الصفحة نجمع ما قاله المعبّرون في النحل نفسه: أقوالهم فيه، ودلالته على الرزق والجند، وخليّته وبيته، وما يفعله النحل في الرؤيا وما يفعله الرائي معه، ثم تفصيل ذلك بحسب حال صاحب الرؤيا.

أقوال المفسرين في رؤية النحل في المنام

ورد النحل في كتب التعبير القديمة مدخلاً مستقلاً، ونقل عنه المعبّرون بألفاظ متقاربة مع فروق في التفصيل. وفيما يلي أقوال سبعة منهم ممن أفردوه بكلام، مرتّبة على ما جاء في كتبهم.

ابن سيرين

ذكر ابن سيرين أن رؤية النحل تدل على نيل رياسة وإصابة منفعة، وأنه يُعبَّر به عن أهل البادية وأهل الكدّ والسعي في الكسب والحيازة والجمع والتأليف. وربما دلّ عنده على العلماء والفقهاء وأصحاب التصنيف، لأن النحل قد أُوحي إليها وأُلهمت صناعتها وتفقّهت في عملها.

وقال إن النحل ربما دلّ على العسكر والجند، لأن له أميراً وقائداً هو اليعسوب. وقال أيضاً: النحلة إنسان كسوب مخصب نفّاع عظيم الخطر. فمن أصاب من النحل جماعة أو اتخذها أو أصاب مما في بطونها، فقد قيل إنه يصيب غنائم وأموالاً بلا مؤونة ولا تعب.

النابلسي

وفي تعطير الأنام أن النحل خصب وغنى لمن اقتناه، مع خطر في أمره. وأنه إنسان كسوب عظيم البركة نفّاع لمن صحبه. وذكر النابلسي أنه يدل على العلماء وأصحاب التصنيف، وعلى الكدّ والكسب والجباية، وربما دلّ على أرباب الكشف والاطّلاع.

وفرّق بين الرائين تفريقاً مهمّاً: فالنحل للفلاحين دليل خير وخصب، لأن معاشهم متصل به. وهو لغيرهم من الجند ونحوهم قد يكون دليل خصومة، وعلّل بعضهم ذلك بصوته ولذعه. وذكر النابلسي أن النحل يدل على جيش الإسلام، كما يدل الجراد على غيره من الجيوش.

وهذا التفريق بين الرائين أصلٌ نافع في قراءة هذا الرمز كله. فالرؤيا الواحدة تختلف دلالتها باختلاف من رآها ومعاشه، ولذلك تكرر في كلام المعبّرين ردُّ النحل إلى صنعة صاحب الرؤيا قبل الحكم عليه بخير أو غيره.

ابن شاهين

وفي الإشارات في علم العبارات أن النحل يؤوَّل بإنسان بشّاش الوجه ذي كسب ومعيشة. وقيل: النحل وجمعه يؤوَّل بالكسب وكثرة البركة، وقيل هو إنسان نفّاع. ومن رأى أنه أصاب كثيراً من النحل أو أخذها، فقد قيل إنه يصيب غنائم، وقد يكون النحل رجالاً بأعيانهم.

ووصف ابن شاهين للنحل بأنه «بشّاش الوجه» لطيف الدلالة، فهو ينظر إلى أثر النحل في الناس لا إلى صورته وحده. وقد أفرد أفعال الرائي معه بأحكام مستقلة: في اللدغ وجه، وفي القتل وجه، وفي أخذه وجه، وهو أوسع من ذكر تفصيل الأفعال في هذا الرمز.

أبو سعيد الواعظ

ونُقل عن أبي سعيد الواعظ أن من رأى أنه استخرج شيئاً من بيوت النحل ولم يؤذه النحل، فقد قيل إن ذلك يؤوَّل بجَوره على من تحت يده. وأن اجتماع النحل عليه مع لسعه يؤوَّل بأن أهل بلدته يتعاونون عليه فيصيبه منهم أذى. فإن قتلها فقد قيل إنه ينفيهم من بلدته.

صاحب البدر المنير

وفي البدر المنير في علم التعبير أن النحل دالٌّ على الزهّاد وأرباب النفع الذين بذلوا خيرهم ومنعوا شرّهم، وأنه يدل على العساكر لكثرة جمعه. وعلّل المصنّف ذلك بأن النحل في البراري غالباً يأخذ من النبات والمباح، وأن الناس ينتفعون بما يصنعه، وأنه لا يؤذي أحداً في مأكول ولا مشروب.

الإحسائي

وذكر الإحسائي أن من رأى أنه أصاب جماعة من النحل واتخذها وأصاب مما تصنعه، فقد قيل إنه يصيب غنائم وأموالاً. وأن النحل قد يكون رجالاً من أهل البادية والسُّعاة، وقد يكون علماء. فالرمز عنده يتردد بين المعنى المادي في الكسب والمعنى المعنوي في العلم.

السالمي

وعند السالمي أن النحل إنسان مخصب عظيم الخير والبركة، نفّاع لمن صحبه. فإن رأى أنه أصاب منه جماعة أو اتخذه أو أصاب شيئاً مما في بطونه، فقد قيل إنه يصيب غنائم وأموالاً بلا كدّ، وتعظم بركتها عليه. وهو أقرب الأقوال إلى إطلاق الخير في هذا الرمز.

دلالة النحل على الرزق والبركة والجند

تدور دلالات النحل عند المعبّرين على معانٍ متقاربة يجمعها الجمع والنفع: الكسب والرزق، والجند والعسكر، وأهل العلم والزهد. وكلها راجعة عندهم إلى طبع النحل نفسه: أنه يجتمع على أمير، ويدأب في العمل، ويأخذ من المباح، ويخرج منه ما ينتفع به الناس.

النحل رمز الكسب والرزق الحلال

الأصل الذي يدور عليه أكثر كلام المعبّرين في النحل هو الكسب. فهو عندهم إنسان كسوب مخصب، ورؤيته تدل على الكدّ والسعي والجمع والحيازة. وقد قيل إن من أصاب منه جماعة أصاب غنائم وأموالاً بلا مؤونة ولا تعب. ولعل وجه ذلك أن النحل يأخذ من المباح ولا يعتدي على مال أحد، فكان ما يجيء من جهته محمولاً على الحلّ.

ومما يتصل بهذا الباب أن النحل إنما عظُم قدره في التأويل لأنه يصنع العسل، وقد قيل إن كل ما يُحمل من جهة العسل فهو حلال. وتفصيل ذلك في موضعه من مقالة اكل العسل في المنام وعلاقته بالشفاء من الأمراض، وإنما يُذكر هنا بقدر ما يتصل بالنحل نفسه.

وفي البدر المنير أن من قطع من النحل شيئاً مما يصنعه فأرزاق وفوائد وعلوم. فجمع المصنّف في هذا الوجه بين المنفعة المادية والمنفعة العلمية، على ما تقدّم من أن النحل يدل على أصحاب التصنيف. وهو معنى مطّرد في كلامهم: أن ما يخرج من النحل خير في المال وخير في العلم معاً.

النحل دليل الجند والعساكر

قيل إن النحل يدل على العسكر والجند، لأنه يتبع أميراً له كما يتبع الجند أميرهم. وفي البدر المنير أنه يدل على العساكر لكثرة جمعه، وأنه شارك الجراد والزنابير في هذه الدلالة، لأن لكلٍّ منها مقدَّماً يرجعون إلى أمره. وذكر النابلسي أن النحل على وجه الخصوص يدل على جيش الإسلام.

وزاد بعضهم في وصف هذه الجماعة أن فيها ما يشبه مراتب الجند: أميراً تُرجع إليه، وأتباعاً يعملون بأمره. ومن هنا جاء عندهم أن رؤية النحل قد تُقرأ على النظام واجتماع الكلمة، لا على مجرد الكثرة. وهذا المعنى هو الذي ربط بين النحل والعسكر في كلامهم.

وليس كل ما دلّ على الجند محموداً على وجه واحد. فقد قيل: إن رئي النحل في بلدة خالية فربما دلّ على جند لا خير فيهم. وفي البدر المنير: إن أتلف النحل زرعاً أو أشجاراً أو قرص الناس، فعساكر مؤذية أو أمراض أو حوادث. وهذا وجه ذكروه في حال بعينها مقيّدة بالإتلاف، لا في كل رؤيا نحل.

النحل وأهل العلم والصلاح

وقد جعل المعبّرون النحل دليلاً على العلماء والفقهاء وأصحاب التصنيف. ووجهه عندهم أن النحل أُلهم صنعته وتفقّه في عمله، وأن ما يخرج منه شفاء للناس. وفي البدر المنير أنه يدل على الزهّاد وأرباب النفع، لأنهم يأخذون من المباح ولا يؤذون أحداً. وربما دلّ عند النابلسي على أرباب الكشف والاطّلاع.

ومما يقارب هذا الباب ما ذكروه في تلاوة سورة النحل في المنام: قال ابن سيرين إن من قرأها رُزق رزقاً حلالاً وكان محبّاً لأهل الدين، وقال الكرماني إنه يأمن من الآفات والمصائب، وقال جعفر الصادق إن الله يرزقه علماً وإن كان مريضاً عافاه. وتفصيل ذلك في تفسير سورة النحل في المنام وآيات السفر والشفاء.

اليعسوب أمير النحل في المنام

اليعسوب هو أمير النحل، وقد أفرده المعبّرون بتأويل مستقل. ففي تعطير الأنام أنه رجل مخصب نفّاع مبارك عظيم الخطر، مؤمن زاهد لا يؤذي أحداً. ومن نال منه شيئاً فقد قيل إنه ينال مالاً حلالاً مع صحة جسم، ومن ملك كثيراً منه فربما ولي على قوم أغنياء.

وقد اختلف المعبّرون في اليعسوب: فما تقدّم قول، وذكر الإحسائي والسالمي أنه إنسان ضعيف مهين، وأن من عالج جماعة منه فإنما يعالج من لا قدر له. فالقولان محفوظان في الكتب، والترجيح بينهما راجع إلى قرائن الرؤيا وحال صاحبها.

النحل والزنابير في التأويل

فرّق المعبّرون بين النحل والزنابير، وإن اشتركا في الكثرة والاجتماع واتّباع مقدَّم. فالزنبور عندهم رجل من الغوغاء مهيب صاحب قتال، ودخول الزنابير الكثيرة موضعاً يدل على دخول جند ذوي شجاعة، ولسعها كلام يؤذي. وقال الكرماني: من رأى زنبوراً عضّه فربما دلّ ذلك على غمٍّ يصل إليه.

وفي البدر المنير أن رجلاً قال له: رأيت أنني صرت زنبوراً، فقال له: أنت تؤذي أرباب الخير، ودليله أن الزنبور يأكل النحل. فالنحل في هذا الباب هو جانب النفع، والزنبور جانب الأذى، وإن تشابها في الصورة وفي كثرة الجمع.

وذكر الإحسائي أن من رأى أنه ناله من الزنابير ونحوها مكروه، فقد قيل إنه يسمع منهم ما يكره. فالفارق بين الرمزين في كلامهم فارق في الأثر لا في الصورة: النحل يترك خيراً، والزنبور يترك أذى في القول أو في الفعل، والله أعلم.

خلية النحل وبيته في المنام

الكوارة والكُور هما اسم بيت النحل في كتب التعبير، وقد أفردها المعبّرون بكلام مستقل عن النحل نفسه. فالنحل عندهم الجماعة العاملة، والكوارة الموضع الذي يجتمع فيه ما تصنعه. ولذلك جاءت دلالتها على المواضع والمعايش والدور، وجاء تفصيلهم في الدخول إليها والأخذ منها.

رؤية الكوارة وبيت النحل

الكوارة هي بيت النحل في اصطلاح المعبّرين. وفي البدر المنير أنها امرأة حسنة، وأنها لمن ملكها بلد أو مركب أو دابّة أو معيشة أو دار أو بستان. فهي في التأويل موضع الجمع والحفظ، ومنها يخرج النفع إلى الناس، ولذلك عبّروا عنها بكل ما يجتمع فيه خير الرجل.

وذكر صاحب البدر المنير أن رجلاً قال له: رأيت أني أتيت شجرة نخل فأكلت منها شهداً، فقال له: أخذتَ من امرأة أو من جليل القدر كوارة نحل، فصدّقه. وهذا من باب ردّ الرؤيا إلى ما يعرفه المعبّر من حال صاحبها، لا من باب الإطلاق لكل رائٍ.

دخول الرائي في خلية النحل

قيل: من رأى أنه دخل في كوارة النحل فإنه يستفيد تلك الكوارة ويظفر بها. وذكر المعبّرون أن ذا السلطان إذا رأى أنه يتخذ موضع النحل، فربما اختصّ لنفسه بلدة عامرة نافعة حلال الدخل، أهلها أكياس حذاق أغنياء. وهذا في معنى حيازة موضع فيه خير قائم لا يحتاج صاحبه إلى إنشائه من جديد.

ووصف المعبّرون أهل ذلك الموضع بأنهم أكياس حذاق أغنياء، فجعلوا الظفر بالكوارة ظفراً بجماعة نافعة لا بمال جامد. وهذا يقارب ما تقدّم من أن النحل قد يكون رجالاً بأعيانهم، فيكون الفوز ببيتهم فوزاً بصحبتهم ومنفعتهم.

أخذ ما في الخلية وترك نصيب النحل

وفصّل المعبّرون في هذا تفصيلاً حسناً يدور على العدل. فمن رأى الكوارة فاستخرج منها، فقد قيل إنه ينال مالاً حلالاً. فإن أخذ كل ما فيها ولم يترك للنحل شيئاً، فقد قيل إنه يجور على قوم ويأخذ أموالهم. وإن أخذ حصّته وترك للنحل حصّتها، فقد قيل إنه يعدل فيهم، إن كان والياً أو طالب حق.

ونُقل عن أبي سعيد الواعظ نحو ذلك: أن من استخرج شيئاً من بيوت النحل ولم يمنعه النحل، فقد قيل إن ذلك يؤوَّل بجَوره على رعيته. فمدار الأمر في هذا الباب على القسمة العادلة لا على مجرد الأخذ، وهو من ألطف ما في هذا الرمز من المعاني.

الشمع في المنام

الشمع مما يصنعه النحل في بيته، وقد ذكر المعبّرون أنه مال حلال يصل إلى صاحبه بعد مشقّة، لما فيه من التذويب حتى يُستخرج منه ما فيه. وفي الإشارات نحوه: أنه مال حلال يصل إلى صاحبه بعد تعب. وذكر النابلسي أن الشمعة لمن كان أعزب قد تدل على زوجته، ولمن كان متزوّجاً قد تدل على ولاية.

وزاد أنها قد تدل على رجل صالح، وأنها هداية للجاهل وغنى للفقير. فالشمع في هذا الباب قريب من معنى النحل نفسه: خيرٌ لا يُنال إلا بعد عمل، ونفعٌ يتعدّى صاحبه إلى غيره. وهو من أوضح ما يبيّن أن بركة النحل عندهم متصلة بالكدّ لا بالراحة.

أفعال النحل في المنام

نظر المعبّرون في أفعال النحل نفسه لا في مجرد رؤيته: أين وقع، وهل اجتمع، وأين دخل، وما الذي فعله بالزرع. وفي كل فعل منها كلام محفوظ عندهم، وأكثره يدور على الخير كما تقدّم.

وقوع النحل على الرأس أو اليد

قيل: من رأى النحل يقع على رأسه فربما نال رياسة. وإن رأى ذلك ذو سلطان فقد قيل إنه ينال ملكاً. وكذلك إذا حلّ النحل بيده. ووجهه في كلام المعبّرين أن الرأس موضع الرياسة، وأن اليد موضع الكسب والعمل، فوقوع الجماعة النافعة عليهما محمول عندهم على الخير ونيل المنفعة.

وهذا الوجه من أظهر ما جاء في هذا الرمز من البشارة، وقد كرّره غير واحد من المعبّرين بلفظ متقارب. غير أنه — كسائر ما في الباب — رجاء يُستأنس به لا وعد يُقطع به، ومرجعه إلى حال الرائي وما يليق به من الأمر.

تجمّع النحل على الرائي

ذكر المعبّرون أن اجتماع النحل على الرائي مع لسعه له وجهاً آخر: قيل إنهم قوم يتعاونون فيصيبه منهم أذى، وقيل أهل بلدته يجتمعون عليه. وفي الإشارات وجه ألطف من هذا: أن من رأى أن النحل لدغته، فربما دلّ ذلك على مال حلال يناله بتعب. فالتعب في الطريق، والعاقبة في أصلها محمودة.

وينبغي أن يُقرأ هذا الوجه في سياقه: فاللسع في كلامهم مقرون بالاجتماع والازدحام، لا بمجرد رؤية نحلة واحدة. وأكثر ما جاء في النحل خير وبركة، وهذا وجه من وجوه معدودة قيّدوها بحال بعينها. وقد ذكروا أيضاً أن النحل قد يدل على ضرب بسبب حَمِيّة، وهو مما يُمرّ به دون توسّع.

دخول النحل البيت أو البلدة

لم يفرد المعبّرون دخول النحل الدار بباب مستقل، غير أن ما ذكروه في دخوله البلدة يُقاس عليه. فقد قيل إن النحل إذا وقع في بلدة عامرة كان خصباً ورزقاً يُساق إلى أهلها. وقيل: إن رئي في بلدة خالية هاجرة، فربما دلّ على جند يهجمون عليها لا خير فيهم.

وعلى ما تقدّم، فدخول النحل البيت في المنام يُقرأ في الأكثر على الخير والبركة وسَعة الرزق لأهله، ما لم يقترن في الرؤيا بأذى ظاهر. ونظير هذا ما ذكروه في تفسير رؤية النمل في المنام ودخوله إلى البيت وقتله، فإن الاجتماع والدأب معنى جامع بين الرمزين.

النحل مع الزرع والزهر

وذكر صاحب البدر المنير أن رجلاً قال له: رأيت أنني أجمع حِزَماً من زهر، فقال له: ألك نحل؟ قال: نعم، فقال: يزيد وينمو. وعلّل ذلك بأن قوت النحل من الزهر، ومنه يبني بيوته. فرؤية الزهر والمرعى مع النحل قد تدل على نماء ما بيد الرائي من عمل ورزق.

وفي مقابل ذلك ما تقدّم من قوله: إن أتلف النحل زرعاً أو أشجاراً فعساكر مؤذية أو جوائح. فالنحل مع الزرع صلاحاً نماءٌ، ومعه فساداً حادثةٌ عارضة. ومن أراد التوسّع في دلالة الشجر والنبات فليراجع تفسير الشجرة في المنام: 10 أنواع للشجر ودلالة كل نوع.

خروج النحل وتفرّقه

لم أقف في كلامهم على باب مفرد لخروج النحل من موضعه وطيرانه. غير أنهم قالوا إن من قتل النحل نفاهم من الكورة، وقالوا إن دخوله الموضع اجتماعٌ وخصب. وعلى هذا القياس قد يُقرأ خروج النحل على تفرّق جماعة كانت مجتمعة، أو انتقال معيشة من مكان إلى مكان، والله أعلم.

أفعال الرائي مع النحل في المنام

وكما نظروا في فعل النحل، نظروا في فعل الرائي معه: أيقتله أم يقتنيه، أيتخذ له موضعاً أم يأخذ منه. وفي كل ذلك تفصيل عندهم يرجع في الغالب إلى صنعة الرائي وما بينه وبين النحل من صلة في يقظته.

قتل النحل في المنام

اختلف المعبّرون في قتل النحل على ثلاثة أوجه. فقد قيل: من قتل النحل قهر عدوّاً. وقيل: من قتلها نفى القوم الذين دلّت عليهم عن موضعهم. وفي الإشارات وجه ثالث: أن من رأى أنه يقتل نحلاً، فربما دلّ ذلك على خسارة بقدر ما قتل منها.

ونبّه النابلسي على تفصيل حسن: أن قتل النحل لا يُحمد للفلاحين، لأن رزقهم ومعاشهم منه. فمن كان معاشه متصلاً بالنحل فقَتْله في منامه ليس كمن لا صلة له به. وهذا من ردّ التأويل إلى حال الرائي وصنعته، وهو أصل يتكرر في هذا الرمز كثيراً.

اقتناء النحل وأخذه

قيل: من أصاب من النحل جماعة أو اتخذها أصاب غنائم وأموالاً بلا مؤونة ولا تعب. وفي تعطير الأنام أن النحل خصب وغنى لمن اقتناه مع خطر في أمره، أي أن الخير فيه عظيم ومعه ما يستدعي الحذر. وذكر الإحسائي والسالمي نحو ذلك: أن من أصاب جماعة منه واتخذها أصاب غنائم وأموالاً.

تربية النحل واتخاذ موضعه

وأما اتخاذ موضع للنحل والقيام عليه، فقد قيل إن ذا السلطان إذا رأى ذلك اختصّ لنفسه بلدة عامرة حلال الدخل. وعلى ما تقدّم، فمن رأى أنه يربّي نحلاً ويرعى أمره، فقد يُقرأ ذلك على أنه يلي أمر جماعة نافعة، أو يقوم على عمل مبارك يعود عليه نفعه. وأكثر ما في هذا الباب محمول على الخير.

ويشهد لهذا ما تقدّم من أن النحل خصب وغنى لمن اقتناه، وأنه نفّاع لمن صحبه. فالقيام على النحل في المنام صحبةٌ له، والصحبة عندهم سبب البركة. غير أنهم قرنوا الاقتناء بالخطر، فالتنبيه قائم على أن الخير الكثير يحتاج إلى حسن رعاية.

أكل النحل في المنام

وفي الإشارات أن من رأى أنه أكل نحلاً، فقد قيل إن ماله يذهب في نفقة عياله. وهذا مما يُذكر بأخفّ صيغة، فإن الإنفاق على العيال في نفسه من أبواب البِرّ، وإنما نظر المعبّرون إلى ما يجده صاحب المال من ضيق حين يخرج منه. ولم يجعلوه في هذا الرمز وجهاً غالباً.

رؤية الرائي نفسه نحلة

وأورد صاحب البدر المنير أن جماعة رأوا أنهم صاروا نحلاً، فردّ تأويل كل واحد إلى صنعته. قال لأحدهم: أنت تعمل الشِّباك، فصدّقه. وقال لآخر: أنت تعمل الآبار والمواضع المحفورة، فصدّقه. وقال لثالث: أنت تتزهّد وتنقطع لأخذ المباحات. وهذا يبيّن أن الرمز الواحد يتلوّن بحال صاحبه وصنعته.

تفسير رؤية النحل في المنام بحسب حال الرائي

كتب التعبير القديمة لا تفصّل الرؤيا بحسب الحال الاجتماعية على ما جرى عليه الناس اليوم. وما يأتي مشتقّ من القواعد العامة الواردة في كلامهم، مصوغ بصيغة الرجاء لا الجزم، ولا يُنسب إلى مفسّر بعينه.

تفسير رؤية النحل في المنام للعزباء

على ما تقدّم من أن النحل إنسان كسوب نفّاع عظيم البركة، فقد يُقرأ للعزباء على السعي المبارك وثمرة عمل تجتمع لها على مهل. وإن رأت النحل يحلّ بيدها، فقد قيل في نظيره إن اليد موضع الكسب، وإن ذلك محمول على الخير ونيل ما تطلب. والغيب لله وحده.

تفسير رؤية النحل في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدّم من أن الكوارة قد تدل على الدار والمعيشة والبستان، فقد يُقرأ النحل للمتزوجة على عمارة بيتها واجتماع أمره. وإن رأت النحل يدخل دارها، فأكثر ما ذكروه في دخوله الموضع العامر خصب وبركة. وقيل إن العدل في القسمة والإبقاء على نصيب الغير أدلّ على صلاح الحال من الاستئثار.

تفسير رؤية النحل في المنام للحامل

وعلى ما تقدّم من أن النحل خصب وغنى ونفع، فقد يُقرأ للحامل على معنى مطمئن في بابه: سَعة رزق وبركة تُساق إلى بيتها. وقيل إن ما جاء من جهة النحل محمول على الحلّ والنفع. وليس في كلام المعبّرين جزم بذكر ولا أنثى في هذا الرمز، ولا قطع في شيء من أمر الغيب.

تفسير رؤية النحل في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم من أن النحل يدل على الكدّ والسعي والكسب، فقد يُقرأ للمطلقة على استئناف عمل تجتمع به معيشتها بعد تفرّق. وإن رأت في اجتماع النحل عليها شيئاً من الأذى، فقد قيل في نظيره: قوم يتعاونون فيصيب صاحب الرؤيا منهم ما يكره. وهذا وجه يُذكر بتحفّظ، وأكثر ما في النحل خير.

تفسير رؤية النحل في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم من أن النحل جماعة لها أمير تتبعه وتجتمع على أمره، فقد يُقرأ للأرملة على من يقوم بأمرها من أهلها، أو على معيشة تجتمع لها من جهات متفرقة. وقد قيل إن من أصاب من النحل جماعة أصاب رزقاً بلا كدّ، وهذا وجه مطمئن في بابه، والله أعلم.

تفسير رؤية النحل في المنام للرجل

الرجل أكثر من فُصِّل له في هذا الرمز في كتب التعبير. فقد قيل: النحل على رأسه رياسة، وفي يده كسب، وقتله قهر عدوّ، واتخاذ موضعه ولاية على قوم أغنياء. وفرّق النابلسي بين الفلاح فهو له خير وخصب، وبين الجندي وغيره فقد يكون دليل خصومة. فالنظر في صنعة الرائي مقدَّم على إطلاق القول.

خلاصة القول في رؤية النحل في المنام

الذي يجتمع من كلام المعبّرين أن النحل في أكثر وجوهه رزق وبركة وعمل دائب. فهو الكسوب النفّاع، والجماعة المنظّمة التي لها أمير، والزاهد الذي يأخذ من المباح ولا يؤذي، والعالم الذي أُلهم صنعته. وما جاء فيه من وجه آخر — كاللسع عند الازدحام، والإتلاف للزرع — فوجوه معدودة قيّدها المعبّرون بأحوال بعينها، ولا تنسحب على كل رؤيا نحل.

وهذا كله اجتهاد المعبّرين وقياسهم واعتبارهم، لا قطع فيه ولا جزم. فالرؤيا تتلوّن بحال صاحبها وصنعته وما يشغل قلبه، ولذلك ردّ المعبّرون تأويل الرمز الواحد إلى رائيه فاختلف الجواب باختلاف الرجال. وما ذُكر هنا رجاء يُستأنس به لا وعد يُبنى عليه، والغيب لله وحده، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول النحل

ما دلالة رؤية النحل في المنام عند ابن سيرين؟

ذكر ابن سيرين أن رؤية النحل تدل على نيل رياسة وإصابة منفعة، وأنه يُعبَّر به عن أهل البادية وأهل الكدّ والسعي في الكسب. وربما دلّ على العلماء والفقهاء وأصحاب التصنيف، لأن النحل أُلهم صناعته وتفقّه في عمله. وقد يدل على العسكر والجند لأن له أميراً هو اليعسوب.

ماذا يعني تجمّع النحل ولسعه في المنام؟

قيل إن اجتماع النحل على الرائي مع لسعه يدل على قوم يتعاونون فيصيبه منهم أذى، وقيل أهل بلدته. وفي الإشارات وجه ألطف: أن اللدغ ربما دلّ على مال حلال يناله بتعب. واللسع في كلامهم مقرون بالازدحام لا بمجرد رؤية نحلة، وأكثر ما في النحل خير وبركة.

ما تفسير خلية النحل والكوارة في المنام؟

في البدر المنير أن الكوارة امرأة حسنة، وأنها لمن ملكها بلد أو مركب أو دابّة أو معيشة أو دار أو بستان. وقيل من دخل في كوارة النحل استفادها وظفر بها. وذا السلطان إذا رأى أنه يتخذ موضع النحل فربما اختصّ لنفسه بلدة عامرة حلال الدخل.

ما معنى قتل النحل في المنام؟

اختلف المعبّرون فيه على ثلاثة أوجه: قيل من قتل النحل قهر عدوّاً، وقيل نفى القوم الذين دلّ عليهم عن موضعهم، وفي الإشارات أنه ربما دلّ على خسارة بقدر ما قتل. ونبّه النابلسي على أن قتله لا يُحمد للفلاحين لأن رزقهم ومعاشهم منه.

هل يدل النحل في المنام على الجند والجيش؟

قيل إن النحل يدل على العسكر والجند لأنه يتبع أميراً كما يتبع الجند أميرهم، وفي البدر المنير أنه يدل على العساكر لكثرة جمعه. وذكر النابلسي أنه يدل على جيش الإسلام. فإن أتلف زرعاً أو أشجاراً فقد قيل عساكر مؤذية، وهو وجه مقيّد بالإتلاف.

ما دلالة اليعسوب أمير النحل في المنام؟

في تعطير الأنام أن اليعسوب رجل مخصب نفّاع مبارك عظيم الخطر، مؤمن زاهد لا يؤذي أحداً، ومن نال منه شيئاً نال مالاً حلالاً مع صحة جسم. وقد اختلف المعبّرون فيه، فذكر الإحسائي والسالمي أنه إنسان ضعيف، والترجيح راجع إلى قرائن الرؤيا.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى