تفسير رؤية الأشخاص في المنام

تفسير رؤية الشيخ في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة هيئته

الخلاصة في سطرين

الشيخ المجهول في المنام عند أكثر المعبّرين جَدّ الرائي أي حظه وبخته؛ فقوته ووقاره وحسن هيئته إقبال وبركة وقضاء حاجة، وضعفه نقص في الحظ، ورؤية النفس شيخاً علم ووقار، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالشيوخ في منام المرأة دنياها؛ فالشيخ الحسن الهيئة رجاء إقبال حظها وتيسّر أمرها، ورؤيتها نفسها عجوزاً دليل على حسن دينها.
المتزوجةالشيخ دنياها وحظها، وكلامه بالخير رجاء استقرار وسعة، وصيرورتها عجوزاً صلاح دنياها، والعجوز قد تدل على حمل بعد يأس، والله أعلم.
الحاملالعجوز في منامها خير لأنها تُصلح شأن الولد، والشيخ الوقور الذي يكلّمها بخير رجاء سلامة، وشيب رأس الزوج قيل فيه بشارة بغلام.
المطلقةزواجها من شيخ مجهول خير كثير، وإن كانت مريضة رُجي لها البرء، والعجوز تعود شابة رجاء عودة الإقبال بعد الإدبار.
الأرملةالشيخ الوقور يكلّمها بخير أنس وإقبال مرجو، وجماعة الشيوخ يتكلمون بالبر رحمة، والعجوز تدخل دارها إقبال دنيا.
الرجلالشيخ المجهول حظه وبخته، وصيرورته شيخاً علم وأدب، وتولّي شيخ مكانه زيادة في السلطان والتجارة، والشيب يُكره للشاب الفقير ويحسن لأهل العلم.
فهرس المقال

كثيراً ما يرى الإنسان في نومه رجلاً كبير السن لا يعرفه، يكلّمه أو يعطيه شيئاً أو يمشي أمامه، وقد يرى شيخاً معروفاً من أهله وجيرانه، أو يرى نفسه وقد ابيضّ شعره وصار شيخاً. وأكثر ما في كتب التعبير الأصلية أن الشيخ في المنام إذا كان مجهولاً فهو جَدّ الرائي، أي حظّه وبخته وسعده؛ فما ظهر عليه من قوة ووقار وحسن هيئة فهو في حظ الرائي، وما ظهر عليه من ضعف فهو فيه كذلك. ولهذا جعلوا الشيخ الحسن الهيئة إقبالاً وخيراً وبركة، وجعلوا رؤية النفس شيخاً وقاراً وعلماً وأدباً، وقد تكون ضعفاً بحسب حال الرائي.

وفي هذه المقالة نجمع ما ورد في رؤيا الشيخ والكهل والشيب من كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، ومنتخب الكلام المنسوب لابن سيرين. فنعرض أقوال عشرة من المفسرين، ثم الفرق بين الشيخ المجهول والمعروف، وهيئة الشيخ وأفعاله مع الرائي، ورؤية النفس شيخاً والشيب، ثم تفسيرها بحسب حال الرائي. وكل ذلك اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ، والطمأنينة أولى بقلب الرائي من القلق.

أقوال المفسرين في رؤية الشيخ في المنام

تفسير رؤية الشيخ في المنام لابن سيرين

أصرح ما نُقل عن ابن سيرين في هذا الباب كلامه في الشيب؛ فقد نقل عنه ابن شاهين أنه كان يكره بياض الشعر في المنام للشاب ويعدّه فقراً، وفي تعطير الأنام أنه كان يكره الشيب لمن لم يبلغ سنّه، ويراه نقصاً في المال، لا سيما إذا طال الشعر، فإن رآه فقير خُشي أن يجتمع عليه مع فقره دين وهمّ.

وحُكي أن شاباً أسود اللحية قصّ عليه أنه رأى لحيته بيضاء، وأنه يصبغها فلا يثبت عليها الصبغ، فعبّرها له بنقص في ماله يحاول ستره وقد عرفه الناس، فصدّقه الشاب. أما تفسير الشيخ المجهول بالجَدّ فقد ساقه منتخب الكلام في باب الشيخ من كلام الأستاذ أبي سعيد الواعظ، فالأولى أن يُنسب إليه لا إلى ابن سيرين، وسيأتي في موضعه.

الشيخ في المنام عند النابلسي

جعل النابلسي في تعطير الأنام الشيخ المجهول هو الجَدّ والسعد، والجَدّ بفتح الجيم هو الحظ والبخت؛ فإن رآه الرائي قوياً فهو قوة حظه، وإن رآه على حال من الأحوال، محمودة كانت أو مذمومة، فحظه على تلك الحال. ومن صاحبه في منامه شيخ مجهول، أو كلّمه، أو قضى في أمره، وكان الشيخ في هيئة حسنة، دلّ ذلك عنده على العز والجاه.

وذكر في المقابل أن رؤية الشيخ ربما دلّت على العجز والكسل والقعود عن الحركة، فالعبرة عنده بالحال التي يظهر عليها الشيخ لا بمجرد رؤيته. ومن لطائفه أن الشيوخ إذا رأتهم المرأة في منامها فهم دنياها، وسيأتي بيان ذلك عند الكلام على حال الرائي.

الشيخ في المنام عند ابن شاهين

ساق ابن شاهين في الإشارات قولاً جامعاً في هذا الباب: إن رؤيا الشيخ تؤول على أربعة أوجه هي الخير والبركة وقضاء الحاجة والأمن. وجعل الشيخ المجهول جَدّ الإنسان الذي يجده، فما رآه عليه من خير وجده في حظه. أما من رأى شيخاً يعرفه وجرى بينهما كلام، فذلك عنده زيادة في الخير والبركة، واستدل بما يُروى من أن البركة مع الأكابر.

وقيل في كتابه إن رؤيا الشيخ المعروف تكون أبلغ إذا خالط بياضَ شعره سواد، ولا سيما إن كان عظيم الجسم، وإن الشيخ المجهول إذا لم يبق في شعره شيء من السواد كانت دلالته أضعف وأهون.

الشيخ في المنام عند الإحسائي

يوافق الإحسائي في تنبيه الأفهام ما في الإشارات في أكثر هذا الباب، ويصف الشيخ المجهول بأنه جَدّ الرائي الذي يسعى إليه، وقَدْره. ومن عباراته في الشيب أن من رأى لحيته قد شابت من شعرات قليلة إلى أغلبها فهو زيادة في هيبته ووقاره، فإن ابيضّت بياضاً تاماً فهو ضعف في القوة ونقص في المال، وأن من رأى شعره قد شاب فذلك زيادة في دينه، وقيل نقص في ماله.

الشيخ في المنام عند ابن غنام

يقرر ابن غنام أن الشاب المجهول في المنام عدو، وأن الشيخ المجهول جَدّ الإنسان وسعده، وقد يكون صديقاً في التأويل، ولذلك جعل الاجتماع بالشيخ في المنام اجتماعاً بالأصدقاء. ومن رأى أنه يتبع شيخاً فإنه يتبع خيراً، ومن رأى شيخاً يحبه فله صديق يوافقه في أموره كلها، ومن رأى شيخاً يبغضه فله صديق يُظهر المودة ويُضمر خلافها، فليكن منه على حذر.

ومن لطائفه أن الكهل الذي لم يكتمل بياض شعره أقوى لحظ الإنسان وسعده، وأن الشيخ الأشمط الذي اختلط سواد شعره ببياضه كتاب يرد على الرائي، لأنه سواد في بياض كسطور الكتابة.

الشيخ في المنام عند السالمي

عبارة السالمي في الإشارة إلى علم العبارة موجزة جامعة: الشيخ في التأويل جَدّ الرجل ودولته، والشاب عدو، والعجوز دنيا وأمل طويل وشغل من أشغال الدين. ثم قرر قاعدة يسير عليها الباب كله، وهي أن ما يحدث لأحد هؤلاء في المنام يقع في الشيء المنسوب إليه في التأويل، على قدر ما رأى الرائي وعلى قدر حاله.

ومن فروع ذلك عنده أن الحجّام إذا كان شيخاً فذلك صالح للرائي، وأن الطحّان إذا كان شيخاً كان خيراً وصلاحاً في أرزاق أهل البيت لا ينقطع عنهم، ونقل عنه ابن شاهين أن من رأى شيخاً يضرب بالدفّ فذلك شهرة وصلاح.

الشيخ في المنام عند صاحب البدر المنير

قسّم شهاب الدين ابن نعمة المقدسي في البدر المنير رؤيا الناس المجهولين خمسة أقسام بحسب أعمارهم، من الطفل الصغير إلى الشيخ، وجعل الكهل قسماً قائماً بنفسه: إن كان السواد في لحيته أكثر فالجهل فيه أكثر، وإن كان الشيب أكثر فالخير والعقل أكثر. ونبّه على أن تعبير رؤيا الناس يحتاج إلى نظر طويل وتأمل في أحوالهم، فلا يُعطى فيه جواب واحد لكل رائٍ.

أما الشيخ عنده فمن صاحبه أو كلّمه أو قضى في أمره، وكان في صفة حسنة، دلّ على العز والجاه. والمشايخ يدلّون عنده على كمال ما يطلبه الرائي واتفاق أصحابه حوله، فإن ظهروا في ضعف أو مرض أو حال رديئة انعكس ذلك كله.

الشيخ في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى منادياً ينادي في الناس بأمر ظاهر، وكلامه موافق للحكمة، وكان المنادي شيخاً، أو من الأموات، أو عليه سيماء الصالحين، أو كان في مسجد ونحوه، فإن ما قاله يكون حقاً، فإن خلا من هذه الأوصاف لم يُلتفت إلى قوله. ونقل عنه أيضاً أن رؤيا الشيخ أصدق من رؤيا الشاب، كما أن رؤيا العالم أصدق من رؤيا الجاهل.

الشيخ في المنام عند جعفر الصادق

نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق في باب الدفّ أن سماع صوته من امرأة نشاط وفرح، فإن سمعه الرائي من شيخ دلّ على حسن البخت واليُمن والدولة، وإن سمعه من شاب دلّ على ظهور عدو. وهذا موافق لما قرره غيره من أن الشيخ في المنام حظ الرائي وبخته، وأن الشاب المجهول عدوه.

الشيخ في المنام عند أبي سعيد الواعظ

في منتخب الكلام عن الأستاذ أبي سعيد أن رؤيا الشيخ والكهل المجهولين تدل على جَدّ صاحبها، فإن رآهما أو أحدهما ضعيفاً فهو ضعف في حظه، وإن رآهما قويين فهو قوة حظه. ومن رأى من الشباب أنه تحوّل شيخاً أصاب علماً وأدباً، ومن رأى أنه اتّبع شيخاً اتّبع خيراً وخصباً. ونقل عنه ابن شاهين أن من رأى شيخاً أطلّ عليه من علٍ فهو تمكين له من الخير، وأن الشيب للشباب قدوم غائب.

الشيخ المجهول والشيخ المعروف في المنام

الشيخ المجهول في المنام جَدّ الرائي وحظه

يكاد المعبّرون يتفقون على أن الشيخ الذي لا يعرفه الرائي هو جَدّه، أي حظه وبخته لا جدّه من النسب؛ فهو عند النابلسي الجَدّ والسعد، وعند ابن غنام جَدّ الإنسان وسعده، وعند السالمي جَدّ الرجل ودولته، ولذلك جعل جعفر الصادق سماع الدفّ من شيخ حسنَ بخت. وعلى هذه القاعدة بنوا فروعاً كثيرة؛ ففي منتخب الكلام أن من رأى أنه تزوج ابنة شيخ مجهول أصاب خيراً كثيراً، لأن الشيخ المجهول جَدّ صاحب الرؤيا.

ولرؤية الجد من الأهل حديث آخر تجده في مقالة «رؤية الجد في المنام انعكاس للحياة التي يعيشها الرائي». أما الشيخ المجهول فهو فرع من باب أوسع هو رؤية الغرباء في المنام، وقد فصّلناه في «تعرف على أهم دلالات رؤية شخص لا تعرفه في المنام». ولأن الشيخ المجهول قد يكون صديقاً في التأويل، جعلوا حبّ الرائي له أو بغضه دليلاً على حال صديق له، كما مرّ عن ابن غنام.

رؤية شيخ معروف في المنام

الشيخ المعروف في المنام هو في الغالب ذلك الرجل بعينه، أو من يحمل اسمه، أو نظيره من الناس، وهي قاعدة المعبّرين في كل من يُعرف. وزاد الأستاذ أبو سعيد أن من رأى رجلاً يعرفه فقد يأخذ منه أو من شبيهه شيئاً، فإن أخذ منه ما يُستحب نوعه نال منه ما يؤمّله. وفي تعطير الأنام أن الحجّام إذا كان شيخاً معروفاً فهو صديق الرائي.

ومن لطيف ما ذكروه أن من سلّم في منامه على شيخ يعرفه رُجي له خير كثير؛ ففي منتخب الكلام أنه ينال زواجاً حسناً وأنواعاً من الفاكهة، وفي تعطير الأنام أنه ينال غروساً وثماراً كثيرة، أما السلام على الشيخ المجهول فعدّوه أماناً. ولمن أراد التوسع في رؤية المعارف عامة مقالة «رؤية شخص معروف في المنام متى يكون بشارة خير؟».

رؤية جماعة من الشيوخ في المنام

إذا رأى الإنسان جماعة من الشيوخ فذلك في الإشارات وتنبيه الأفهام رحمة، ولا سيما إذا سمع منهم كلام البر والخير. وفي تعطير الأنام أن حضور الشيوخ في المنام مخالطة للأصدقاء، وأن من رأى قوماً مجتمعين على مودة ولم يدرِ أهم شيوخ أم شبان فُتحت له أبواب الخير. وذكر النابلسي أن الأرض إذا انشقّت في المنام فخرج منها شيخ كان ذلك سعداً لأهلها، وخصباً وألفة وسروراً، بخلاف ما لو خرج منها شاب.

هيئة الشيخ وحاله في المنام

رؤية شيخ وقور حسن الهيئة في المنام

الشيخ الذي يظهر في المنام بهيئة حسنة وعليه سيماء الوقار والصلاح من أطيب ما يُرى في هذا الباب؛ فقد جعل النابلسي الشيخ الصالح دالاً على العز والشرف والرزق والبركة وطول العمر، وعلّل صاحب البدر المنير دلالة الشيخ على الجاه بأنه في منزلة العارف بالأمور، المجرّب الذي لا يأمر إلا بما فيه نفع. وفي الإشارات أن الرائي إذا رأى في الشيخ المجهول هيبة ووقاراً، وسمع منه كلاماً يدل على الخير ويوافق غرضه، رُجي أن يحصل له ما يطلب موافقاً لمقاصده.

ومن رأى شاباً أو كهلاً حسن الوجه فهو في الإشارات وتنبيه الأفهام بشارة وخير، معروفاً كان أو مجهولاً. وذكر ابن شاهين أن من رأى أحد الأنبياء عليهم السلام في هيئة شيخ كبير كان ذلك راحة لأهل المكان الذي رآه فيه.

رؤية شيخ ضعيف أو قوي في المنام

قوة الشيخ المجهول في المنام قوة لحظ الرائي، وضعفه ضعف فيه، وهذا أصل قرره أبو سعيد والنابلسي كما مرّ. ومن صور القوة عندهم أن يُولّى شيخ مكان الرائي فيقوى به أمره، أو يرى شيخاً يطحن فيستقيم حظه، وسيأتي ذلك في أفعال الشيخ.

أما الشيخ الضعيف أو الصغير الصورة فقد جعله ابن غنام نقصاً في حظ الرائي، وفي الإشارات أن من رأى شيخاً ناقصاً فالنقص في جَدّه، وفي منتخب الكلام أن الشيخ الأعرج حظ أو صديق فيه نقص. وذكر النابلسي أن من استخفّ به شيخ مجهول ضاق رزقه، ونقل الإحسائي عن بعضهم أن الشيخ المجهول إن رُئي ميتاً فقد لا يثمر سعي الرائي في أمر قصده. وهذه كلها تنبيهات إلى التمهّل ومراجعة الأسباب، لا أحكام نافذة، والحظوظ بيد الله يقلّبها كيف يشاء.

رؤية العجوز في المنام

العجوز في كلام المعبّرين المرأة المسنّة، ولها باب مستقل عندهم، فلا يُحمل عليها كل ما قيل في الشيخ. وأكثرهم على أنها الدنيا؛ فهي عند ابن شاهين دنيا قد أدبرت، وعند السالمي دنيا وأمل طويل، وفي البدر المنير دنيا ذاهبة أو فائدة قليلة. والعجوز المجهولة أقوى في التأويل من المعروفة، وحالها حال دنيا الرائي: فإن كانت متزينة حسنة الهيئة فهي دنيا خصبة مع بشارة، وإن دخلت داره أقبلت عليه دنياه.

وفي تعطير الأنام أن العجوز إذا عادت شابة استغنى الفقير، وعاد الإقبال إلى من أدبرت عنه دنياه، وأفاق المريض من علته. أما العجوز العابسة أو القبيحة المنظر أو التي تخرج من الدار فقد جعلوها انقلاباً في الأمر أو إدباراً في الدنيا، وهو تنبيه لا يُقطع به؛ بل ذكر النابلسي أن العجوز القبيحة المنظر قد تكون بشارة بزوال الحرب والقحط.

رجل مسن يسير بعصا خشبية في فناء مشمس للتعبير عن الشيخ في المنام
مشهد رمزي لرجل مسن يسير بهدوء في فناء تقليدي، تعبيرًا عن السن والخبرة.

أفعال الشيخ مع الرائي في المنام

كلام الشيخ ونصيحته للرائي في المنام

إذا كلّم الشيخ الرائي بكلام حسن فذلك من علامات الخير عند المعبّرين، وقد مرّ قول الكرماني في المنادي الشيخ الذي يكون كلامه حقاً. ومن أحبّ الشيخ المجهول في منامه فإنه في تعطير الأنام ينصحه فيقبل نصيحته ويوافقه في دينه ودنياه، ومن أبغضه فهو صديق ناصح لا يقبل الرائي نصحه. وقد اختلف المعبّرون هنا؛ فجعله ابن غنام صديقاً يُظهر المودة ويُضمر خلافها.

وفي منتخب الكلام أن من رأى شيخاً يأمره بتقليم أظفاره فإن حظه يدعوه إلى العناية بنفسه وصيانة جاهه. ومن رأى شيخاً يثني عليه ويزكّيه أصاب ذكراً حسناً بين الناس؛ وجعل النابلسي ثناء الشيخ المعروف سبباً لرياسة وعزّ، أما ابن شاهين فجعل الرياسة في ثناء الشيخ المجهول.

الشيخ يعطي الرائي شيئاً أو يقسم له في المنام

العطاء من الشيخ في المنام محمود في الجملة؛ ففي الإشارات وتنبيه الأفهام أن من رأى أحد الشيوخ أعطاه شيئاً فهو أجود، ولا سيما إذا كان ذلك الشيء مما يُحَبّ نوعه، وإن رأى أنه هو المعطي فجيد أيضاً. وقيل في الإشارات إن الهدية من شيخ أو عجوز محمودة، بخلافها من شاب أو شابة. وفي تعبير الرؤيا لابن غنام أن من رأى شيخاً يقسم شيئاً فذلك رزقه في سنته.

ومن رأى شيخاً يطحن فقد استقام حظه عند ابن غنام، وفي تعطير الأنام أن الشيخ الطحّان جَدّ الرائي وصديقه، تدرّ عليه الدنيا بقدر ما يخرج من الدقيق وعلى قدر قوة الشيخ. ومن أكل مع شيخ لحماً مطبوخاً رُجي أن يعلو شأنه عند أهل السلطان كما في تعطير الأنام.

شيخ يأخذ مكان الرائي أو يشاركه في المنام

في تفسير الأحلام المنسوب لابن سيرين أن من رأى شيخاً قد وُلّي مكانه فذلك زيادة في سلطانه، فإن كان تاجراً تضاعفت تجارته، لأن الشيخ جَدّ الرجل، وإن أخذ الشيخ الأمر من يده فإنه يعينه ويقوّيه. وفي تعطير الأنام أن من عُزل وجاء مكانه شيخ قوي أمره، بخلاف ما لو جاء مكانه شاب.

ومن رأى أنه شارك شيخاً مجهولاً فذلك جَدّه، ويدل على أنه يجد إنصافاً في تلك السنة ممن يعاملهم، بخلاف الشراكة مع الشاب المجهول. ومن هذا المعنى ما ذكره النابلسي في المرآة: أن من نظر فيها فرأى شيخاً مكان صورته فإنه يرى صديقاً له في مكانه، ولو رأى شاباً لكان عدواً.

الشيخ يفصد الرائي أو يحجمه في المنام

الفصد والحجامة من أكثر ما ذكره المعبّرون مع الشيخ؛ ففي منتخب الكلام وتعبير الرؤيا لابن غنام أن من فصده شيخ سمع كلاماً من صديق، فإن خرج منه دم أُجر على ذلك الكلام، وإن لم يخرج فما قيل فيه حق، وإن فصده عرضاً انقطع الكلام، وإن فصده طولاً تضاعف. وعند أبي سعيد الواعظ أنه كلام من صديق لا يرضيه.

أما الحجامة فالحجّام الشيخ في تعطير الأنام والإشارات جَدّ الرائي، ومن رأى أنه يحجم شيخاً علا حظه وظفر به. وجعل السالمي الحجّام الشيخ صلاحاً للرائي كما مرّ، وزاد أن أثر الحجامة إن ظهر في عنقه وكان الحجّام شيخاً كُتب عليه صكّ أو شهد في أمره شهود حق.

رؤية النفس شيخاً والشيب في المنام

رأيت نفسي شيخاً كبيراً في المنام

من رأى في منامه أنه صار شيخاً وهو في يقظته شاب أو أمرد، فالمعبّرون على أنه ينال علماً وأدباً؛ هكذا في تعطير الأنام وتعبير الرؤيا لابن غنام، وهو قول أبي سعيد كما مرّ. وفي الإشارات وتنبيه الأفهام أن من رأى أنه شيخ مكتهل وليس كذلك في الحقيقة فهو صلاح في دينه، ووقار، وزيادة في شرفه.

وذكر النابلسي أن الظهر في المنام يدل على الشيخوخة، وقيل إن انحناء الظهر دليل على الشيب. أما المرأة ترى نفسها عجوزاً فلها تفسير خاص يأتي عند الكلام على حال الرائي.

الشيخ يعود شاباً أو صبياً في المنام

وقد اختلف المعبّرون في الشيخ يرى أنه عاد شاباً: فجعله النابلسي قوةً وسعةً في الرزق، وقيل يتجدد له سرور، وجعله ابن غنام كسباً للمال وظفراً بعدو لأن الشاب أقوى في السعي، وقيل يدل على حرص الشيخ وأمله، لأن قلب الشيخ يبقى شاباً في الحرص والأمل. ومنهم من رأى فيه نقصاً يظهر في الدين أو الدنيا، ومنهم من ذكر وجهاً أشدّ يتصل بالعمر، والأعمار بيد الله وحده لا تُعرف من المنام.

ومن هذا الباب أن يرى الشيخ لحيته قد اسودّت سواداً مليحاً؛ فقد عدّه صاحب البدر المنير خيراً، وعبّره لشيخ بزرع أو بستان أشرف على التلف ثم صلح، ولآخر مريض بالعافية، لأنه رجوع إلى القوة بعد الضعف. أما الشيخ يرى أنه صار صبياً فالأكثر على أنه يجهل في أمر يفعله، لأن الصبا مظنّة الجهل، وفي منتخب الكلام أن من رأى أنه صار صبياً نقصت مروءته، إلا أن رؤياه تدل على فرج من همّ هو فيه، وجعل ابن غنام من رأى نفسه عاد صبياً في قوة ومال.

الشيب في المنام

الشيب في تعطير الأنام وقار للشباب، وقيل طول عمر، وقيل ضعف، ويدل على الفقر إذا عمّ اللحية والرأس جميعاً. واستشهد ابن غنام لوجه الوقار بخبر إبراهيم الخليل عليه السلام أول من رأى الشيب، إذ سأل ربه عنه فقيل له: وقار، فقال: رب زدني وقاراً. واستدلوا لطول العمر بقوله تعالى: «ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا»، وللضعف بقوله: «ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً».

والشيب الذي لم يكتمل بياضه أجود للقوة والوقار، ومن كان أشيب فرأى شيبه قد زاد وبقي فيه سواد فهو وقار على وقار. واللحية البيضاء البراقة عز وجاه وذكر حسن، لأن لحية إبراهيم عليه السلام كانت بيضاء كما في منتخب الكلام. وقيل شيب الرأس قدوم غائب أو ضيف، والشيب للخائف أمان من ذي سلطان، ومن شاب رأسه وامرأته حامل رُجي له غلام، أخذاً من قوله تعالى: «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا».

وفرّق صاحب البدر المنير بين من يليق به الشيب كأهل العلم والدين، فهو لهم خير وجاه ورفعة، ومن لا يُؤثره كالجند والنساء، فهو لهم همّ وتعطّل في المعاش. ومن نتف شيبه في المنام فقد خالف السنة واستخفّ بالمشايخ، وكرهوا أن تبيضّ اللحية السوداء كلها، وعدّوه نقصاً في الحال والمال. على أن هذا كله يُقرأ مع حال الرائي، ولا يُقطع فيه بحكم.

صبغ الشيب بالحناء في المنام

صبغ الشيب في تعطير الأنام قوة وبطش وجاه، فإن خضبه بالحناء فثبت الخضاب فهو على السنة، ومن خضب رأسه دون لحيته فإنه يستر مال رئيسه، ومن خضبهما معاً اجتهد في إخفاء فقره وطلب الجاه بين الناس. وفي الإشارات أن الخضاب إذا علق ستر الله على الرائي عيبه، وإن لم يعلق ظهر للناس ما يحاول تغطيته، وهو قريب من حكاية ابن سيرين التي مرّت. ولمن أراد تفصيل الحناء في المنام مقالة «تفسير رؤية الحناء في المنام والحناء في الشعر».

تفسير رؤية الشيخ في المنام بحسب حال الرائي

تفسير رؤية الشيخ في المنام للعزباء

لم تُفرد كتب التعبير العزباء بحديث خاص، لكن النابلسي جعل الشيوخ في منام المرأة دنياها، وعلى ما تقدم فالشيخ الحسن الهيئة في منام العزباء قد يدل على إقبال حظها وتيسّر أمرها، ولا سيما إذا كلّمها بخير أو أعطاها شيئاً محبوباً. وإن رأت الفتاة أنها صارت عجوزاً فقد جعله النابلسي ومنتخب الكلام دليلاً على حسن دينها، والله أعلم.

تفسير رؤية الشيخ في المنام للمتزوجة

الشيخ في منام المتزوجة دنياها كما قال النابلسي، وحظها على ما تقدم، فإن رأته حسن الهيئة يكلّمها بخير رُجي لها استقرار الحال وسعة الرزق، وإن رأت أنها صارت عجوزاً فهو في تعطير الأنام صلاح لدنياها، وقيل إن العجوز ربما دلت على الحمل بعد اليأس منه. وكره بعض المعبّرين الشيب في رأس المرأة، وجعلوه كلاماً تسمعه من أهل زوجها أو خلافاً بين الزوجين، فإن رأته فلا تقلق، فهو مما تصلحه الحكمة والصبر.

تفسير رؤية الشيخ في المنام للحامل

في تعطير الأنام أن العجوز في المنام دليل خير للحامل، لأنها تُصلح شأن الولد والنفساء. وعلى ما تقدم من أن الشيخ المجهول حظ الرائي، فإن رأت الحامل شيخاً وقوراً يكلّمها بخير أو يعطيها شيئاً حسناً رُجي لها خير وسلامة. وقيل من شاب رأسه في المنام وامرأته حامل رُزق غلاماً، فإن رأت ذلك في زوجها فقد يُحمل على هذا المعنى، والعلم عند الله.

تفسير رؤية الشيخ في المنام للمطلقة

في تعطير الأنام أن المرأة إذا رأت أنها تزوجت شيخاً مجهولاً أصابت خيراً كثيراً، وإن كانت مريضة أفاقت من مرضها، وفي منتخب الكلام نحوه. وعلى ما تقدم فالشيخ الحسن الهيئة في منام المطلقة قد يدل على إقبال حظها بعد إدبار، وإن رأت عجوزاً عادت شابة رُجي لها أن يعود إليها إقبال الدنيا وأن يتبدل حالها إلى أحسن.

تفسير رؤية الشيخ في المنام للأرملة

وعلى ما تقدم من أن الشيوخ في منام المرأة دنياها، فالشيخ الوقور الذي يكلّم الأرملة بخير قد يدل على أنس بعد وحشة وإقبال في أمرها. ورؤية جماعة من الشيوخ يتكلمون بالبر رحمة كما في الإشارات، والعجوز تدخل دارها إقبال دنيا كما في تعطير الأنام. وإن رأت شيخاً ضعيفاً فلا تحمل همّاً، فهو تنبيه إلى الصبر والأخذ بالأسباب، والله أعلم.

تفسير رؤية الشيخ في المنام للرجل

الشيخ المجهول في منام الرجل حظه وبخته، فإن رآه قوياً وقوراً رُجي له إقبال في سعيه، وإن رأى شيخاً وُلّي مكانه وهو تاجر رُجي أن تتضاعف تجارته. وإن كان شاباً فرأى أنه صار شيخاً نال علماً وأدباً، أما بياض الشعر للشاب الفقير فكان ابن سيرين يكرهه، ويستحسنه صاحب البدر المنير لأهل العلم والدين. ومن رأى شيخاً يغرز في ظهره مسماراً من حديد رُجي له ولد ذو شأن من أهل العلم أو الرياسة، كما في تعطير الأنام والكتاب المنسوب لابن سيرين. وإن كان الرائي نفسه شيخاً فقد نقل ابن شاهين عن الكرماني أن رؤيا الشيخ أصدق من رؤيا الشاب.

خلاصة القول في رؤية الشيخ في المنام

خلاصة ما في كتب التعبير الأصلية أن الشيخ المجهول في المنام هو جَدّ الرائي أي حظه وبخته، فقوته ووقاره وحسن هيئته وكلامه بالخير إقبال وبركة وقضاء حاجة وأمن، وضعفه أو نقصه تنبيه إلى ضعف في الحظ لا حكم نافذ. والشيخ المعروف هو نفسه أو سميّه أو نظيره، وجماعة الشيوخ رحمة ومخالطة أصدقاء. ورؤية النفس شيخاً علم وأدب ووقار، والشيب وقار وطول عمر في الأغلب ويُكره للشاب الفقير، والعجوز في الغالب دنيا الرائي تُقبل بحسنها وتُدبر بقبحها.

ويبقى هذا كله اجتهاداً من المعبّرين يصيب ويخطئ، يأخذ بالقرائن وحال الرائي وما يحيط برؤياه، ولا يُقطع به في غيب لا يعلمه إلا الله. فإن رأيت شيخاً وقوراً في منامك فاستبشر واحمد الله، وإن رأيت ما تكره فاستعذ بالله من شره، وأحسن الظن بربك، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الشيخ

ما معنى أن الشيخ المجهول في المنام هو جَدّ الرائي؟

الجَدّ بفتح الجيم هو الحظ والبخت، لا الجدّ من النسب. فقد جعل النابلسي الشيخ المجهول الجَدّ والسعد، وجعله ابن غنام جَدّ الإنسان وسعده، والسالمي جَدّ الرجل ودولته؛ فما يظهر على الشيخ من قوة وحسن هيئة يعود على حظ الرائي، وما يظهر عليه من ضعف فهو في حظه كذلك.

ما تفسير رؤية شيخ كبير يعطيني شيئاً في المنام؟

العطاء من الشيخ محمود عند المعبّرين؛ ففي الإشارات وتنبيه الأفهام أن من أعطاه أحد الشيوخ شيئاً فهو أجود، ولا سيما إذا كان مما يُحَبّ نوعه، وقيل إن الهدية من الشيخ محمودة. وعند ابن غنام أن من رأى شيخاً يقسم له شيئاً فذلك رزقه في سنته، والله أعلم.

ما تفسير رؤية نفسي شيخاً كبيراً في المنام؟

من رأى أنه صار شيخاً وهو شاب نال علماً وأدباً كما في تعطير الأنام وتعبير الرؤيا لابن غنام وعن أبي سعيد الواعظ. وفي الإشارات وتنبيه الأفهام أن من رأى نفسه شيخاً وليس كذلك فهو صلاح في دينه ووقار وزيادة في شرفه، والمرأة ترى نفسها عجوزاً جعلها النابلسي دليلاً على حسن دينها وصلاح دنياها.

هل رؤية الشيخ الضعيف في المنام شر؟

ليست شراً لازماً؛ فقد جعل أبو سعيد والنابلسي ضعف الشيخ المجهول ضعفاً في حظ الرائي، وجعل ابن غنام الشيخ الضعيف أو الصغير الصورة نقصاً في جَدّه. وهي تنبيه إلى التمهّل والأخذ بالأسباب لا حكم نافذ، والحظوظ بيد الله، ولا يُقطع بالتفسير في غيب.

ما تفسير الشيب في المنام؟

الشيب في تعطير الأنام وقار للشباب، وقيل طول عمر، وقيل ضعف، ويدل على الفقر إذا عمّ اللحية والرأس. والشيب الذي يخالطه سواد أجود للقوة والوقار، واللحية البيضاء البراقة عز وجاه. وكان ابن سيرين يكره بياض الشعر للشاب، ويراه صاحب البدر المنير خيراً ورفعة لأهل العلم والدين.

ما تفسير رؤية العجوز في المنام؟

العجوز في أكثر كتب التعبير الدنيا؛ فهي عند ابن شاهين دنيا قد أدبرت، وعند السالمي دنيا وأمل طويل. فإن كانت متزينة حسنة الهيئة أو دخلت الدار فهي إقبال الدنيا وبشارة، وإن عادت شابة استغنى الفقير وأفاق المريض كما في تعطير الأنام، والله أعلم.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى