تفسير العبادات والدين في المنام

تفسير الأذان في المنام عند 7 من المفسرين ودلالة كل موضع

الخلاصة في سطرين

الأذان في المنام عند المعبّرين دعوة مسموعة وكلمة يُنصت لها، وقد يدل على الحج والرفعة والأمن لمن أذّن في موضعه وأتمّه، وفي غير موضعه تنبيه لا حكم، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءخبر يُنتظر أو أمر تُدعى إليه فتُجاب فيه، وقيل إشارة إلى ارتباط قريب، وربما كان أذانها استئذاناً في فرح.
المتزوجةالأذان في البيت دعوة إلى الصلح وزوال جفوة، وتمامه تمام حاجة، وسماع الإقامة طمأنينة وذهاب غمّ.
الحاملقيل إن أذانها بشارة بغلام، وسماع الأذان من مكان مغلق بشارة بمولود، وهو رجاء لا يُقطع به.
المطلقةانفراج حال وسكون بعد اضطراب، ودعوة إلى صلح، وقيل خروج من ضيق كما يُطلق المحبوس إذا أقام الصلاة.
الأرملةسكينة في القلب وعون في الأمر، وقد يكون سماع الأذان من بعيد خبراً من غائب يسرّها.
الرجلولاية بقدر ما بلغ صوته إن كان أهلاً، وربح للتاجر، وشهادة حق، ورجاء حجّ لمن أذّن تامّاً في موضعه.
فهرس المقال

يأتي الأذان في المنام على قلب الرائي بمزيج من الطمأنينة والسؤال؛ فالصوت مألوف محبوب، لكن النفس تسأل بعده: أهو بشارة أم تنبيه؟ وقد عني أصحاب كتب التعبير بهذا الرمز عناية ظاهرة، فأفردوا له أبواباً وفصولاً، ووزّعوا دلالته على موضع الأذان وصفته وتمامه وحال من رآه. وما تقرؤه في هذه الصفحة نقلٌ لاجتهاد المعبّرين وحدهم، تُستأنس به الرؤيا ولا يُبنى عليه حكم.

ومما يستوقف القارئ أن الأذان نفسه بدأ برؤيا. ففي صدر باب الأذان عند ابن سيرين خبر عبد الله بن زيد حين رأى في منامه من يلقّنه كلمات الأذان، فعرض رؤياه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن هذه الرؤيا حق»، ثم أمره أن يلقيها على بلال لأنه كان أندى صوتاً. ولعل هذا الأصل هو الذي جعل عامة المعبّرين يميلون بالرمز إلى جانب الدعوة والخير والكلمة المسموعة، ما لم تصرفه قرينة في المنام إلى غير ذلك، والله أعلم.

أقوال المفسرين في رؤية الأذان في المنام

اختلفت عبارات المعبّرين في هذا الرمز اختلاف تنوّع لا تضاد؛ فمنهم من نظر إلى معنى الدعوة والنداء، ومنهم من نظر إلى الآيات التي ورد فيها لفظ الأذان فحمل الرؤيا عليها، ومنهم من ردّ الأمر كله إلى حال الرائي وسيماه. وفيما يلي ما وجدناه منسوباً إلى كل واحد منهم في كتب الباب.

تفسير الأذان في المنام عند ابن سيرين

نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن من رأى أنه يؤذّن في مكان معروف، وكان مؤمناً من أهل الصلاح والتقوى، رُجي له أن يرزقه الله زيارة الكعبة، واستشهد لذلك بقوله تعالى: «وأذّن في الناس بالحج». وأما من أذّن في مكان مجهول فعدّه مكروهاً غير محمود. وحُكي عن ابن سيرين أيضاً أن الأذان قد يدل على مفارقة الشريك، وأن من أذّن على حائط فإنه يدعو رجلاً إلى الصلح.

ومن أشهر ما رُوي عنه أن رجلين سألاه عن الرؤيا نفسها، فقال للأول: تحج، وقال للآخر قولاً فيه تحذير؛ فلما سُئل عن الفرق قال إنه رأى على الأول سيما الخير فحمل رؤياه على آية الحج، ورأى على الآخر خلاف ذلك. والفائدة في هذه الحكاية أكبر من التفسير نفسه: أن المعبّر ينظر إلى حال صاحب الرؤيا لا إلى صورتها وحدها.

تفسير الأذان في المنام عند الأستاذ أبي سعيد الواعظ

وضع أبو سعيد قاعدة الباب كلها في سطر واحد، فقال إن الأذان إذا رآه من هو أهل له كان محموداً ما دام قد أذّن في موضعه، وإذا رآه من ليس بأهل له، أو رآه في غير موضعه، كان مكروهاً. وعنده أن من رأى أنه أذّن مرة أو مرتين ثم أقام وصلّى فريضة رُجي له حج وعمرة؛ لأن المؤذّن بعرفة يؤذّن ويقيم مرتين. ومن أذّن في بيت فإنه يدعو امرأة إلى الصلح.

رؤية الأذان في المنام عند جعفر الصادق

ذكر ابن شاهين أن جعفر الصادق جعل رؤيا الأذان تؤول على اثني عشر وجهاً، من أظهرها:

  • الحج وقصد البيت.
  • القول الحق والشهادة به.
  • الأمر والقدر يسوقه الله.
  • الرياسة وعلوّ الذكر.
  • السفر والانتقال.
  • الدفع عن النفس وكشف الضرّ.

وأتبعها بوجوه أخرى فيها تحذير، كالإفلاس والخيانة والتجسّس وقلّة الدين، وهي عنده وجوه محتملة لا أحكام لازمة، يُرجَّح بينها بحال الرائي وقرائن منامه. ومن قواعد الباب عند المعبّرين أن الوجه المحمود يُقدَّم على غيره ما لم يظهر في الرؤيا ما يصرفه عنه.

تفسير الأذان في المنام عند النابلسي

جعل النابلسي في تعطير الأنام الأذان دالاً على الحج وبشارته إذا وقع في أشهره، وعلى علوّ الدرجة والمنصب والرفعة، وعلى الكلمة المسموعة، وعلى الزوجة للأعزب، وعلى الأخبار الصحيحة. وعنده أن الأذان يدل كذلك على الدعاء والبرّ والطاعات وفعل الخير، وعلى الأمن والنجاة من كيد الشيطان.

وهذه من أوسع العبارات المبشّرة في هذا الباب، غير أنها تُقرأ رجاءً يُستأنس به لا وعداً يُقطع به. وقد نبّه النابلسي نفسه على أن الرمز يتبدّل بتبدّل موضعه وصفته، فليس كل من أذّن في منامه سواء.

تفسير الأذان في المنام عند ابن شاهين

فصّل ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات مواضع الأذان تفصيلاً دقيقاً؛ فمن أذّن على منارة مسجد فإنه يدعو الخلق إلى طاعة الله، ومن أذّن على رأس جبل فقيل إنه كلام صادق في حق رجل جليل القدر، ومن أذّن في محراب دلّ على سفر ورجوع بالسلامة وحصول المراد، ومن أذّن في مركب دلّ على تسهيل الأمور، وكذلك من أذّن على ظهر بيته. وذكر أن من سمع صوت الإقامة وُفّق لفعل الخير.

ما ذكره ابن قتيبة في رؤية الأذان

نقل صاحب «الإشارة إلى علم العبارة» أن الأذان حج، ثم قال: وقال ابن قتيبة ربما كان سلطاناً في دين؛ أي منزلة يقوم بها صاحبها في أمر ديني ظاهر بين الناس. وفي الكتاب نفسه أن الأذان للصلاة يُعبَّر على تسعة أوجه، أولها الحج والرياسة والحثّ على الخير والصلاح إذا كان الرائي مستوراً في حاله. وذُكرت لغير المستور وجوه أشدّ، عدّها المعبّرون تنبيهاً يوقظ لا حكماً يُنفَّذ.

ما نُقل عن جابر المغربي في الأذان

لم نجد لجابر المغربي في هذا الباب إلا موضعاً واحداً نقله ابن شاهين، فيمن رأى أنه يؤذّن في صحراء منفرداً لا يسمعه أحد، وفيه تحذير شديد اللهجة يتصل بقرب الأجل. والأولى — كما يصنع المعبّرون أنفسهم في أمثاله — حمله على التنبيه إلى المبادرة بالعمل الصالح، لا على الجزم بغيب؛ فالآجال بيد الله وحده ولا تُبنى على منام.

ومن رأى ما يقلقه من هذا النوع فالمشروع أن يستعيذ بالله ولا يحدّث به أحداً، فلا تضرّه رؤياه. وقد نصّ أهل التعبير على أن الرؤيا المخوّفة تُصرف بالدعاء والصدقة، ولا يُبنى عليها ظنّ ولا يُتّهم بها أحد.

صفة الأذان في المنام وأثرها في التفسير

لا ينظر المعبّرون إلى الأذان نظرة واحدة، بل يسألون: أتمّه الرائي أم قطعه؟ أكان صوته حسناً أم ردياً؟ أحفظ ألفاظه أم زاد فيها ونقص؟ وعلى هذه الفروق مدار أكثر ما ورد في الباب.

الأذان التام والأذان الناقص في المنام

في «تعبير الرؤيا» لابن غنّام أن من أذّن فأتمّ أذانه كان طالب حاجة فقُضيت حاجته، وإن لم يتمّ أذانه تعسّرت عليه حتى يتمّها. ونحوه في تعطير الأنام: إذا أذّن أذاناً تاماً وكان ذلك في أشهر الحج رُجي له الحج. وقيل: من أذّن مرتين فإنه يحج؛ لأن المؤذّن بعرفة يؤذّن مرتين. والقاعدة الجامعة أن تمام الأذان تمام للأمر الذي يسعى فيه الرائي، وأن نقصانه بطء فيه لا انقطاع له.

الأذان بصوت حسن في المنام

عدّ النابلسي الأذان أو رفع الصوت بذكر الله دالاً على التقرّب من الأكابر، وخصّ ذلك بما إذا كان الصوت مليحاً وأنصت الناس له. وفي البدر المنير أن صاحب الصوت الطيّب في تلاوة القرآن والأذان ينتفع الناس بصوته على قدر حسنه. ويشهد لهذا المعنى أن بلالاً اختير للأذان لأنه كان أندى صوتاً. فحُسن الصوت في المنام قبولٌ عند الناس، وأثرٌ يبقى في النفوس بعد ذهاب صاحبه.

الزيادة في الأذان أو تغيير ألفاظه في المنام

ذكر في باب الأذان عند ابن سيرين أن من زاد في الأذان أو نقص منه أو غيّر ألفاظه فإنه يظلم الناس بقدر تلك الزيادة أو ذلك النقصان. وعند ابن شاهين أن من أراد أن ينقص في الأذان فذلك سلوك أمر على غير وجهه. وقيل: من أذّن ولم يحفظ التكبير والتهليل شمت به عدوّه. وأقرب ما تُقرأ به هذه الوجوه أنها دعوة إلى مراجعة قولٍ قيل أو عهدٍ لم يوفَّ به، لا تهمة تُلصق بالرائي.

الأذان لهواً ولعباً في المنام

هذا الوجه من أشدّ ما في الباب لفظاً. قيل: من رأى أنه يؤذّن لاهياً لاعباً فقد حُرم صفو العقل والفطنة، وفي تعطير الأنام أن من بدّل الأذان أو لعب فيه دلّ ذلك على استهتار ونكد، وفي البدر المنير نحوه لمن فعله على غير هيئة لائقة. ولعلّه تنبيه لا حكم؛ فمن رأى شيئاً من ذلك فليقرأه عتاباً لطيفاً يدعوه إلى مراجعة نفسه، لا وصمة تلزمه، فباب التوبة مفتوح والمنام لا يحلّ ولا يحرّم.

موضع الأذان في المنام ودلالة كل مكان

الموضع في هذا الرمز أشدّ أثراً من الفعل نفسه، وقد اتفقت عبارة أكثر الكتب على أصل واحد: الأذان في موضعه محمود لمن هو أهل له، وفي غير موضعه مكروه. وقد ذكر بعض المعبّرين في «الأذان في غير موضعه» أو «في غير وقته» ألفاظاً شديدة حتى نسبوه إلى السرقة أو التهمة بها، وقيل إن من أذّن في غير وقته خاصم، فإن أتمّ أذانه قهر خصمه. ولعلّه تنبيه لا حكم.

ومما يخفّف وقع هذه العبارات أن أصحابها أنفسهم قيّدوها بحال الرائي، فجعلوها فيمن ليس أهلاً للأذان أو فيمن ظهرت عليه سيما غير صالحة، ولم يجعلوها حكماً عاماً على كل من رأى. وأقرب ما تُحمل عليه أن الرائي وضع أمراً في غير موضعه فليردّه إلى موضعه، والرؤيا في أصلها بشرى وتنبيه لا اتهام لأحد.

الأذان على المئذنة أو المنارة في المنام

هذا من أوسع مواضع الأذان بشارة. قيل: من رأى أنه يؤذّن على منارة وكان أهلاً للولاية نال ولاية بقدر ما بلغ صوته وانتهى إليه، وإن كان تاجراً رُجي له ربح في تجارته، وإن لم يكن أهلاً للولاية نال رياسة على من حوله. وعند ابن شاهين أن من أذّن على منارة مسجد فإنه يدعو الخلق إلى طاعة الله، وقيل: من أذّن على المئذنة فهو علوّ قدر.

وفي تعطير الأنام أن المنارة نفسها رجل يؤلّف بين الناس ويدعوهم إلى صلاح دينهم وهدى فيه، وأن منارة الجامع قد تدل على رجل يدعو إلى الله، وربما دلّت المنارة على مؤذّنيها. ومن رآها في منامه عامرة قائمة فذلك عمار في المعنى الذي نُسبت إليه، والله أعلم.

الأذان في المسجد والمحراب في المنام

من أذّن في مكان معروف يليق بالأذان فذلك أصل الخير في الباب، وقد تقدّم أن أهل الصلاح يُرجى لهم به قصد البيت الحرام. وذكر الإحسائي في «تنبيه الأفهام» أن من أذّن على منارة أو مسجد فإنه يدعو الخلق إلى طاعة الله، وأن من أذّن في محراب دلّ ذلك على سفر ورجوع بالسلامة وحصول المراد. وفي تعطير الأنام أن الأذان على قوم مجتمعين دعوة إلى حق، وربما دلّ على التفقّه في الدين.

الأذان في البيت وعلى السطح في المنام

في تعبير الرؤيا لابن غنّام أن من أذّن في بيته فإنه يدعو امرأته إلى الصلح، ومن أذّن على حائط فإنه يدعو رجلاً إلى الصلح. وعند ابن شاهين أن من أذّن على سطح فذلك شهرة بسبب امرأة وعاقبته فيها إلى خير، وأن من أذّن على سطح جيرانه فقد يظنّ ظنّ السوء بأحد منهم فليكفّ عن ذلك.

وقيل: من أذّن على فراشه وهو مضطجع فذلك استخفاف بأهل بيته يُنبَّه إليه ليصلحه، وقيل إن كان الرائي عازباً فقد يُرجى له زواج. ومدار هذه الوجوه على أن البيت في المنام موضع الصلة والألفة، فالنداء فيه دعوة إلى جمع شمل لا إلى فرقة.

الأذان في السوق والطريق في المنام

وقد اختلف المعبّرون في هذا الموضع اختلافاً بيّناً؛ ففي تعطير الأنام وتعبير الرؤيا أن الأذان في الأسواق والأزقّة يدل على حياة طيبة وأخبار سارّة، وعند ابن شاهين أن الأذان في السوق يدل على ضيق في المعيشة. ومن قواعد الترجيح عندهم أن يُنظر إلى حال الرائي وإلى ما وجده في نفسه عند اليقظة، فإن كان مستبشراً فالأول أولى.

وذُكر في باب الأذان عند ابن سيرين أن من أذّن في شارع وكان من أهل الخير فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن كان على غير ذلك ناله ما يكره. وهذا يرجع إلى الأصل الذي تقدّم: أن الرمز الواحد يتلوّن بلون صاحبه.

الأذان في البئر والصحراء والسفر في المنام

قيل: من أذّن في بئر وهو في بلاد لا يُعرف فيها الدين فإنه يدعو الناس إلى منهاج الله، وذُكر لغير هذه الحال وجه فيه تحفّظ. وفي باب الأذان عند ابن سيرين أن من أذّن في بئر فإنه يحثّ الناس على سفر بعيد. وعند ابن شاهين أن من أذّن أو رأى من يؤذّن على ظهر دابّة فهو سفر، وأن الأذان في المركب تسهيل للأمور.

ومن ألطف ما في هذا الموضع ما ذكره ابن غنّام: أن من سمع أذاناً خارجاً من بئر أو جرّة أو صندوق فإنه يُبشَّر بولد ذكر إن كانت له امرأة حامل، أو يأتيه خبر من غائب. وقيل في الأذان داخل القافلة كلام فيه تحذير من تهمة، ونصّت العبارة نفسها على أن المتّهمين برآء، فليُقرأ حثّاً على حفظ اللسان عن اتهام الناس.

الأذان إلى غير القبلة في المنام

ذكر النابلسي أن من أذّن إلى غير القبلة، أو أذّن بغير العربية، فربما أخبر بالكذب أو نقل ما لا ينبغي نقله، وربما دلّ ذلك على ظهور بدعة في موضعه. وقيل في الأذان فوق سطح الكعبة نحو ذلك، وأن الأذان في جوفها لا يُحمد.

ولعلّ أقرب ما تُقرأ به هذه الوجوه أنها دعوة إلى مراجعة مصدر ما يُقال ويُنقل، لا وصمة في دين الرائي. فمن رأى ذلك فليتحرَّ في كلامه وفيما يبلّغه عن غيره، ولا يحمل الرؤيا على أكثر مما تحتمل.

رؤية المؤذّن وسماع الأذان في المنام

فرّق المعبّرون بين من رأى نفسه يؤذّن وبين من رأى غيره يؤذّن أو سمع الأذان دون أن يراه؛ فالأول فاعل والثاني مدعوّ، ولكلٍّ منهما بابه في كتب التعبير.

رؤية المؤذّن في المنام

جعل النابلسي المؤذّن في المنام هو الداعي إلى الخير، وربما كان الوسيط بين الناس، أو العاقد للأنكحة، أو رسول ذي الأمر وحاجبه، أو المنادي في الجيش. وذكر أن المؤذّن المجهول بمنزلة صاحب الأمر على رعيته. وفي «الإشارة إلى علم العبارة» أن من رأى أنه مؤذّن وكان أهلاً لذلك فهو قوة ورياسة وخير وبركة، وإن لم يكن أهلاً له فلا خير في تكلّفه.

ومن طريف ما في تعبير الرؤيا لابن غنّام أن الديك قد يُعبَّر بالمؤذّن العالم بالأوقات، لمواظبته على النداء في حينه. وهذا من باب المشابهة في المعنى لا في الصورة، وهو أسلوب معروف عند أهل هذه الصناعة.

سماع الأذان في المنام

قيل: من رأى أنه يسمع الأذان فإنه يكون كسلاناً في الصلاة، وهو عتاب لطيف يدعو صاحبه إلى المحافظة عليها لا أكثر. وفي تعبير الرؤيا أن من رأى بين يديه أذاناً وكان نائماً في النهار فذلك إشارة له بالقيام إلى الصلاة. وتقدّم أن سماع الأذان من مكان مغلق قد يكون بشارة بمولود أو خبر من غائب.

وذُكر أن من سمع أذاناً يكرهه فقد يُذكر بما لا يحب، وهذا مما يُحمل على التنبيه لا على الوقوع. فمن سمع في منامه أذاناً فأنس به واطمأنّ فذلك أقرب إلى البشارة، ومن وجد في نفسه انقباضاً فليصرفه بالدعاء ولا يشغل به قلبه.

أن يؤذّن في المنام فلا يجيبه أحد

اتفقت عبارة تعطير الأنام وتعبير الرؤيا وباب الأذان عند ابن سيرين على أن من أذّن فلم يجبه أحد فإنه بين قوم فيهم ظلم، واستُشهد لذلك بقوله تعالى: «فأذّن مؤذّن بينهم أن لعنة الله على الظالمين». وعند ابن شاهين أن من أذّن وأقام وقومٌ مجتمعون لا يأتون الصلاة فإنه يدعو قوماً إلى الحق فيأبَون.

وفي مقابل ذلك ما ذكره النابلسي: من رأى أنه يؤذّن في السماء فأجابه الناس، فإنه رجل يدعو الناس إلى خير فيجيبونه، وربما حجّ كل من استجاب له. فالإجابة في المنام قبول، والإعراض دعوة إلى الصبر على النصح لا إلى تركه.

الإقامة في المنام والفرق بينها وبين الأذان

الأذان عند المعبّرين إعلان بأول الأمر ودعوة إليه، والإقامة إعلان بحضوره وحلول وقته. ولذلك جاءت عباراتهم في الإقامة أهدأ وأقرب إلى الطمأنينة، وجاءت في الأذان أوسع تنوّعاً.

رؤية إقامة الصلاة في المنام

جعل النابلسي إقامة الصلاة في المنام دالّة على إنجاز الوعد وبلوغ المرام، وعلى الفرج لمن هو في شدّة. وذكر أن من رأى أنه أذّن وأقام فإنه يقيم سنّة ويميت بدعة. وفي باب الأذان عند ابن سيرين أن المحبوس إذا رأى أنه يقيم الصلاة أو يصلي قائماً رُجي له أن يُطلق، وأن غير المحبوس إذا أقام قام له رجل رفيع القدر يحسن الثناء عليه.

وفي «الإشارة إلى علم العبارة» أن من رأى أنه أقام الصلاة وليَ ولاية عدل إن كان لها أهلاً، وأن من ليس بأهل فلا يتعجّل. وهذه كلها معانٍ تدور على تمام الأمر بعد انتظاره، وهو أحبّ ما في هذا الرمز إلى النفس.

سماع صوت الإقامة في المنام

اتفق ابن شاهين والإحسائي على أن من سمع صوت الإقامة في منامه فإنه يُوفَّق لفعل الخير. وفي «الإشارة إلى علم العبارة» أن الإقامة أمن من الخوف وطمأنينة وذهاب غمّ، واستُشهد لذلك بقوله تعالى: «فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة». وهذا من ألطف ما ورد في الباب كله، وهو ممّا يُبشَّر به صاحبه من غير قطع ولا جزم.

تفسير الأذان في المنام بحسب حال الرائي

كتب التعبير القديمة لا تفصّل الرمز على أحوال النساء والرجال هذا التفصيل غالباً، وإنما تذكر قواعد عامة يُشتقّ منها. وما يأتي مبنيّ على تلك القواعد وحدها، يُقال فيه «قيل» و«رُجي»، ولا يُنسب إلى مفسّر بعينه.

الأذان في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم من دلالة الأذان على الدعوة المسموعة والكلمة التي يُنصت لها، قيل إنه للعزباء خبر يُنتظر أو أمر تُدعى إليه فتُجاب فيه. وقد جعل النابلسي الأذان دالاً على الزوجة للأعزب، فرُجي على قياسه أن يكون في حقّها إشارة إلى ارتباط أو عهد قريب. ومن ألطف ما وقفنا عليه في البدر المنير أن امرأة رُئي أنها تؤذّن، فعُبّر ذلك بأنها تستأذن الناس في فرح.

الأذان في المنام للمتزوجة

قيل: إن الأذان في البيت دعوة إلى الصلح، فرُجي للمتزوجة إذا رأته أن يزول ما بينها وبين أهلها من جفوة، وأن يُفتح باب كلام كان مغلقاً. وعلى ما تقدّم في تمام الأذان ونقصانه، يكون تمامه لها تماماً لحاجة تسعى فيها، ونقصانه بطئاً يحتاج إلى صبر. وسماع الإقامة في حقّها طمأنينة وذهاب غمّ، وهو من أهدأ ما في الباب.

الأذان في المنام للحامل

ذكر ابن غنّام أن المرأة إذا أذّنت في المنام وكانت حاملاً بُشّرت بغلام، وأن من سمع أذاناً من بئر أو ظرف مغلق يُبشَّر بولد ذكر إن كانت له امرأة حامل. وفي البدر المنير حكاية مؤذّن رأى أنه بنى مئذنة داخل مئذنة، فعُبّرت له بحمل زوجه بولد يخرج مؤذّناً مثله. وهذه بشارات تُرجى ولا يُقطع بها، والعلم عند الله وحده.

الأذان في المنام للمطلقة

يُشتقّ لها من قاعدتين: أن الإقامة أمن من الخوف وذهاب غمّ وفرج لمن هو في شدّة، وأن الأذان في البيت دعوة إلى الصلح. فرُجي للمطلقة إذا رأت شيئاً من ذلك انفراج حال وسكون بعد اضطراب، وربما عادت صلة أو حسنت عشرة. وقيل إن المحبوس إذا أقام الصلاة أُطلق، ومعناه في حقّها خروج من ضيق كانت فيه، والله أعلم.

الأذان في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم من أن الأذان يدل على الدعاء والبرّ والطاعات، وعلى الأمن والنجاة من كيد الشيطان، رُجي للأرملة إذا سمعته أن تجد سكينة في قلبها وعوناً في أمرها. وقيل إن سماع الأذان من مكان بعيد قد يكون خبراً من غائب، فيُحمل في حقّها على خبر يسرّها أو أمر يعود إليها بعد انقطاع. وسماع الإقامة لها توفيق لفعل الخير.

الأذان في المنام للرجل

قيل: من أذّن على منارة وكان أهلاً للولاية نال ولاية بقدر ما بلغ صوته، وإن كان تاجراً رُجي له ربح في تجارته، وإن لم يكن أهلاً لها نال رياسة فيمن حوله. وقيل: من أذّن على باب ذي سلطان شهد شهادة حق. وعلى ما تقدّم، من أذّن في موضعه تامّاً في أشهر الحج رُجي له قصد البيت. ومن لم يكن أهلاً للأذان فالأولى ألّا يتكلّف ما ليس له.

خلاصة القول في رؤية الأذان في المنام

مدار الباب كله على ثلاثة أسئلة: من الرائي، وأين أذّن، وهل أتمّ أذانه. فإن كان أهلاً للنداء وأذّن في موضعه وأتمّه، فأكثر ما ذكره المعبّرون في حقّه بشارة: دعوة مسموعة، وكلمة يُنصت لها، ورجاء حجّ، وأمن وطمأنينة، ورفعة بقدر ما بلغ صوته. وإن وقع الأذان في غير موضعه أو غير وقته أو ناقصاً، فأكثر ما ورد فيه تنبيه إلى أمر وُضع في غير موضعه فليُردّ إلى موضعه.

وهذا كله اجتهاد المعبّرين ونقلهم، تختلف فيه عباراتهم وتتفاوت، وليس شيء منه حكماً شرعياً ولا قضاءً على أحد. فمن رأى ما يسرّه فليحمد الله ويستزد من الخير، ومن رأى ما يكرهه فليستعذ بالله ولا يحدّث به، ولا يشغل قلبه بما لم يقع. والغيب لله وحده، ولا يعلم ما تؤول إليه الأمور إلا هو سبحانه، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الأذان

ما تفسير الأذان في المنام عند ابن سيرين؟

نقل ابن شاهين عنه أن من أذّن في مكان معروف وكان من أهل الصلاح رُجي له أن يرزقه الله زيارة الكعبة، وأن الأذان في مكان مجهول غير محمود. وحُكي عنه أن الأذان قد يدل على مفارقة الشريك، وأن من أذّن على حائط دعا رجلاً إلى الصلح. وهذا اجتهاد لا حكم.

هل الأذان في المنام بشارة بالحج؟

قيل ذلك إذا كان الأذان تامّاً في أشهر الحج، واستشهد المعبّرون بقوله تعالى: «وأذّن في الناس بالحج». وذكر بعضهم أن من أذّن مرتين ثم أقام وصلّى فريضة رُجي له حج وعمرة. وهو رجاء يُستأنس به لا وعد يُقطع به، والغيب لله.

ما معنى سماع الأذان في المنام دون أن أراه؟

قيل إن من سمع الأذان قد يكون مقصّراً في المحافظة على الصلاة، وهو عتاب لطيف لا أكثر. وذُكر أن سماعه من مكان مغلق كالبئر أو الظرف قد يكون بشارة بمولود أو خبر من غائب، وأن سماع الإقامة توفيق لفعل الخير.

ما الفرق بين الأذان والإقامة في تفسير المنام؟

الأذان عندهم إعلان بأول الأمر ودعوة إليه، والإقامة إعلان بحلول وقته. ولذلك جُعلت الإقامة دالّة على إنجاز الوعد وبلوغ المرام والفرج لمن هو في شدّة، وعلى الأمن من الخوف وذهاب الغمّ، وهي أهدأ عبارة في هذا الباب.

ماذا قيل في الأذان في غير موضعه أو غير وقته؟

ذكر بعض المعبّرين فيه ألفاظاً شديدة، وقيّدوها بمن ليس أهلاً للأذان أو بمن ظهرت عليه سيما غير صالحة، ولم يجعلوها حكماً عاماً. ولعلّه تنبيه لا حكم، وأقرب ما يُحمل عليه أن أمراً وُضع في غير موضعه فليُردّ إلى موضعه.

ما تفسير الأذان على المئذنة في المنام؟

قيل إن من أذّن على منارة وكان أهلاً للولاية نال ولاية بقدر ما بلغ صوته، وإن كان تاجراً رُجي له ربح، وإن لم يكن أهلاً نال رياسة فيمن حوله. وعند ابن شاهين أنه يدعو الخلق إلى طاعة الله، وقيل إن الأذان على المئذنة علوّ قدر.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى