تفسير رؤية الأدوات وأنواعها في المنام

تفسير رؤية السيف في المنام عند 11 من المفسرين ودلالة كل حالة

الخلاصة في سطرين

رؤية السيف في المنام تدل في أكثر كتب التعبير على الولاية والسلطان، أو الولد الذكر، أو اللسان والحجة، أو العز والقوة، وتتغير دلالتها بحسب حال السيف وحال الرائي، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءقد يدل السيف الحسن على سند ذي بأس أو كلمة حق تنتصر بها، والسيف الصدئ كلام لا تُحمد عاقبته.
المتزوجةقيل يدل على الولد؛ فالنصل المكشوف ذكر والسيف المغمد أنثى، وحسن سيف الزوج من حسن جاهه.
الحامليُرجى به غلام عند أكثر المعبّرين، وما كان مغمدًا أو مستورًا أقرب إلى الأنثى، والعلم عند الله.
المطلقةقد يدل السيف اللامع في يدها على حق تستوفيه أو حجة تنتصر بها، وإدخاله في الغمد اقتران جديد.
الأرملةقد يشير إلى ولد يكون لها عونًا أو قريب ذي بأس يقوم بأمرها، والدرع والترس أمن ووقاية.
الرجلولاية لمن كان أهلًا لها، وولد ذكر لمن امرأته حامل، وحجة في الخصومة، وتقلّده أمانة.
فهرس المقال

تحمل رؤية السيف في المنام في كتب التعبير الأصيلة معاني أوسع مما يتبادر إلى الذهن أول وهلة؛ فالمعبّرون لم يقرؤوا السيف في الغالب أداةً للأذى، بل جعلوه في أكثر أقوالهم ولايةً وسلطانًا، أو ولدًا ذكرًا، أو لسانًا فصيحًا وحجةً قاطعة، أو عزًّا وقوةً يحتمي بها صاحبه. ولذلك لا يحسن بمن رأى سيفًا في منامه أن يبدأ بالخوف قبل أن يتأمل حال السيف وحاله هو.

وقد رجعنا في هذه المقالة إلى كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، ومنتخب الكلام المنسوب لابن سيرين، فعرضنا أقوال المفسرين، ثم دلالات السيف الكبرى، وأحواله، وما يفعله الرائي به، ثم الغمد والحمائل، وبقية السلاح كالرمح والقوس والدرع والخنجر، وختمنا بتفسيره بحسب حال الرائي. وكل ذلك اجتهاد من المعبّرين يُستأنس به، والغيب عند الله وحده.

أقوال المفسرين في رؤية السيف في المنام

تتقارب أقوال المعبّرين في السيف وإن اختلفت عباراتهم، وهذه أبرزها كما نقلتها الكتب منسوبةً إلى أصحابها.

رؤية السيف في المنام لابن سيرين

تُروى عن ابن سيرين وقائع تكشف كيف كان يقرأ السيف رمزًا للكلام والولد لا للأذى. فقد جاءه رجل رأى رجلًا قائمًا وسط مسجد البصرة متجرّدًا، في يده سيف مسلول ضرب به صخرة ففلقها، فقال: ينبغي أن يكون هذا الحسن البصري، فلما صدّقه الرجل بيّن له أنه تجرّد للدين، وأن سيفه لسانه الذي يصدع بالحق. وفي رواية ابن شاهين أن الصخرة قلب المنافق، وأن فلقها أثر كلامه المستقيم في القلوب.

وقال له هشام: رأيت في يدي سيفًا مسلولًا أمشي به وقد وضعت طرفه في الأرض كما توضع العصا، فسأله: هل بامرأتك حمل؟ قال: نعم، قال: تلد غلامًا إن شاء الله. ورأى آخر أنه بسط سيفه على رجل، فعبّرها له بعتاب فيه غلظة، وأوصاه بالرفق لأن من يعاتبه سيرضيه. ونقل منتخب الكلام عنه قاعدة جامعة: أقرب ما يُعبَّر به السيف السلطان لمن كان أهلًا له، وإلا فهو ولد ذكر.

السيف في المنام عند جعفر الصادق

ينقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن رؤيا السيف تُعبَّر على ستة أوجه: الولد، والولاية، والحجة، والمنفعة، والمال، والظفر على الأعداء، وأنه ربما دلّ على رجل قوي فصيح القول. وعلى هذا النسق نُقلت عنه أوجه سائر السلاح؛ فالرمح عنده تسعة أوجه منها القوة والظفر والسفر والأمن والرياسة على قدر ارتفاعه، والترس ستة منها الأخ والصاحب والأمن والملجأ، والخوذة سبعة منها القوة والشرف وحسن الحال.

تفسير السيف في المنام للنابلسي

يجعل النابلسي في تعطير الأنام السيف ولدًا وسلطانًا، ويجعل قبيعته ونصله ولدًا، ثم يوسّع دلالته فيذكر أنه يدل على الرزق، وربما دلّ على الملك أو العلم. ويذكر أن السلاح عمومًا نصرة وقوة على الأعداء ودفع للأمراض، وأنه قد يدل على علم يدفع الجهل، ومال ينجي من الفقر، ودواء يدفع الداء، وزوجة يتحصّن بها صاحبها.

ومن لطيف ما أورده أن من رأى سيفًا عظيمًا لا يشبه سيوف الدنيا فهو سيف فتنة، فإن رآه قد غُمد في الهواء، أو صعد إلى السماء، أو أُلقي في البحر، فتلك فتنة تخمد وتهدأ، وبنحو ذلك قال ابن غنام.

السيف في المنام عند ابن شاهين

يفتتح ابن شاهين باب السلاح في الإشارات بقول نسبه إلى دانيال: إن السيف المغمود قد يُعبَّر بالمرأة، وإن المسلول نفاذ أمر. ثم يورد أن من سحب سيفه من غمده رُجي له ولد، ولا سيما إن سحبه بيمينه، فإن خرج سليمًا كما ينبغي فهو ولد بارّ. ومن رفع سيفه فوق رأسه دون أن يقصد به أحدًا رُجي له علوّ المنزلة حتى يذيع اسمه في الآفاق.

ومن شدّ سيفه في وسطه شدًّا محكمًا رُجي له طول العمر. ويقرر ابن شاهين في آخر الباب أن المعبّرين أجمعوا على أن السلاح جملةً قوة وشرف وولاية وحصن ورياسة، بقدر قيمة ذلك السلاح.

السيف في المنام عند الكرماني

ينقل ابن شاهين عن الكرماني أقوالًا يغلب عليها معنى الأمان؛ فمن رأى أنه تسلّح بالسلاح كله، فإن كان مريضًا رُجي له الشفاء، أو خائفًا رُجي له الأمن، أو مسافرًا رُجيت عودته إلى أهله سالمًا. ومن لبس درعًا رُجي له الأمن من المكاره كلها، ومن اتقى بترس فهو في جُنّة مما يخافه، ومن استند إلى ترس فإنه يستند إلى صديق يقيه. والقوس الجديد عنده امرأة يطلبها الرائي، والخوذة ولد لأنها كالتاج على الرأس.

أما من أراد أن يسلّ سيفه فانكسر غمده، فقد حمله الكرماني على نقص في الجاه لمن لا زوجة له، وعلى مفارقة المنصب لصاحبه، وذكر فيه وجهًا يتصل بالزوجة الحامل. وهي قراءة تحذيرية تُذكر على سبيل الاحتمال ولا يُجزم بها، والأمر كله لله.

السيف في المنام عند جابر المغربي

اعتنى جابر المغربي، فيما نقله عنه ابن شاهين، بالسلاح وما يُصنع منه؛ فمن رأى أن له سيفًا من ذهب فقد يدل على منفعة تأتيه من الأكابر. ومن رأى خنجرًا وحده بلا سلاح آخر فهو قوة يستمدها من أحد الأعيان، فإن كان معه سلاح غيره رُجي له الظفر بعدوه. ومن صنع نشّابًا، أي سهامًا، وأتمّ صنعها فإنه يحمل رسالة بين الكبار. وفي المقابل جعل رمي أحدٍ بالدبوس كلامًا رديئًا يصدر من الرائي في حق غيره.

السيف في المنام عند إسماعيل بن الأشعث

نقل ابن شاهين عن إسماعيل بن الأشعث أن من رأى نفسه متقلّدًا سيفين، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فقد يدل ذلك على ولاية في عملين أو وظيفتين إن كان أهلًا لذلك، فإن لم يكن أهلًا فهما ولدان. وأورد ابن شاهين بعده أن من رأى لسيفه حدّين فهو نفاذ أمر، وأن من رأى ملكًا شدّ سيفًا على وسطه، أو أعطاه سيفًا، رُجي له قوة ونفاذ أمر من جهة الملوك، وربما رُزق ولدًا.

السيف في المنام عند أبي سعيد الواعظ

يجعل أبو سعيد الواعظ قبيعة السيف، وهي الحلية التي على طرف مقبضه، دالةً على الولد، ويرى الرمح في يد الراكب عزًّا وسلطانًا. والدرع عنده حصن الرجل، ولبسه سلطان عظيم، وهو لعامة الناس نعمة ووقاية من البلاء والمكايد، والجوشن أحصن من الدرع. وقال إن السكين حجة، مستأنسًا بقوله تعالى في قصة يوسف: «وآتت كل واحدة منهن سكينًا»، وإن من رأى في يده طبرًا، وهو فأس الحرب، رُجي له الأمن من العزل، وكان لغيره ربحًا. كل ذلك فيما نقله ابن شاهين.

السيف في المنام عند السالمي

يعدّ السالمي في كتابه الإشارة إلى علم العبارة السيفَ من آلات الحرب الدالة على الولاية أو السلطان أو الحجة أو الولد الذكر أو المنفعة أو الظفر أو الأمانة أو المرأة، ويجعل كل سلاح من حديد قوة أو حجة أو لسانًا أو ولاية على قدره. ثم يضع قاعدة نافعة: ما يطرأ على السلاح من نقص أو فساد أو زيادة أو إصلاح يعود على ما يُنسب إليه في التأويل، بقدر ما رأى وبقدر صاحب الرؤيا. ونقل عنه ابن شاهين أن من شهر سيفًا في يده ولا ينوي القتال به رُجي له سلطان.

السيف في المنام عند ابن غنام

يذكر ابن غنام في كتابه تعبير الرؤيا أن السيف على وجوه: ولد، وولاية، ولسان، وحجة، وفتنة، وأن غلافه امرأة. ومن أُعطي سيفًا من قِبَل السلطان رُجيت له ولاية، وكذلك سائر أصناف السلاح إذا جاءت من السلطان. ويجعل اللسان بمنزلة السيف، حتى إنه عدّ القلم في الرؤيا كالسيف أو أفضل، واستشهد ببيت يجعل قلم الكاتب كافيًا صاحبه عزًّا ورفعة. ومن رأى في يده سيفًا أطول من سيف عدوه رُجي له أن يغلب ذلك العدو.

السيف في المنام عند الإحسائي

يعقد الإحسائي في تنبيه الأفهام بابًا لرؤية السيف، فيذكر أن من رأى في يده سيفًا لا ينوي أن يقاتل به قد يصيب سلطانًا أو ولدًا أو أخًا، فإن نوى القتال فهو يتهيأ لكلام يواجه به أحدًا، ومن أُعطي سيفًا في يده رُجي له ولد. وفي باب التسلّح يوافق ما نُقل عن الكرماني، فيجعل تمام السلاح جُنّة من المكاره، وربما صلاحًا في الدين، ويذكر أن من كان وسط قوم مسلّحين وهو بلا سلاح منظورًا إليه، فإنهم يرمونه بكلام ولا يصلون إليه بمكروه.

دلالات السيف في المنام: ولاية وولد ولسان وعز

السيف في المنام ولاية وسلطان

أكثر ما يُعبَّر به السيف الولاية؛ ففي الكتاب المنسوب لابن سيرين أن من رأى أنه تقلّد سيفًا قد يتقلّد ولاية كبيرة، وعلّلوا ذلك بأن العنق موضع الأمانة، وأن الحديد فيه بأس شديد. والسيف إذا اجتمع مع غيره من السلاح كان سلطانًا، ومن رأى في يده سيفًا مخترَطًا قد رفعه فوق رأسه، ولا ينوي أن يضرب به، رُجي له سلطان مشهور يُعرف به.

ويبقى ذلك مشروطًا بأهلية الرائي؛ فمن لم يكن أهلًا للولاية انصرف السيف في حقه إلى وجه آخر كالولد، كما في قاعدة ابن سيرين السابقة. ولمن أراد المقارنة برمز قريب في دلالته على السلطة فقد فصّلنا ذلك في مقالة «الخاتم في المنام وعلاقته بالسلطة والمال».

السيف في المنام ولد ذكر

والوجه الثاني الولد؛ ففي منتخب الكلام أن السيف إذا رُئي وحده بلا شيء من السلاح فهو غلام يولد، وأن من ناول امرأته نصلًا، أو ناولته هي نصلًا، فهو ولد ذكر. فإن ناولها سيفًا في غمده رُزقت بنتًا، وإن ناولته هي السيف في غمده فقد اختلف المعبّرون: فقيل ابن، وقيل بنت. ويعلّل ابن غنام ذلك بأن ما يدل على الذكر إذا خُبّئ في صندوق أو غُطّي بخرقة صار دالًّا على الأنثى، لأن البنات يُسترن والبنين ظاهرون للعيون.

السيف في المنام لسان وحجة

والوجه الثالث اللسان والحجة، واستند المعبّرون فيه إلى قوله تعالى: «سلقوكم بألسنة حداد». فمن سلّ سيفًا من غمده ولم تكن امرأته حاملًا فهو كلام قد هيّأه؛ فإن كان السيف قاطعًا لامعًا فكلامه حق وله حلاوة، وإن كان ثقيلًا تكلّم بما لا يطيق. ومن كان في خصومة ورأى في يده سيفًا مسلولًا فالحق له، ومن وجد سيفًا موضوعًا فتناوله فهو صاحب حق يناله.

حتى صورة الضرب بالسيف حملها المعبّرون على الكلام لا على الأذى؛ فمن رأى أنه ضرب أحدًا بسيفه فقد بسط عليه لسانه بقدر الضربة، فإن لم يخرج دم فكلامه في حق وصلاح، كما في تنبيه الأفهام. فالسيف في هذا الباب أداة بيان، وقد أوصى ابن سيرين صاحب رؤيا قريبة من هذه بالرفق في العتاب.

السيف في المنام عز وقوة

والوجه الرابع العز والقوة؛ فالسيف إذا رُئي موضوعًا جانبًا دلّ على رجل ذي بأس ونجدة، وفي تعطير الأنام أن من رأى نفسه متسلّحًا بين قوم لا سلاح معهم كان رئيسهم والمنظور إليه فيهم على قدر كمال سلاحه. ومن رأى أنه أراد أن يضرب إبليس بالسيف ليهلكه ثم هرب، ففي الإشارات وتنبيه الأفهام أنه عدل وولاية وإنصاف، فهي قوة عدل لا قوة بطش.

أحوال السيف في المنام

السيف المسلول اللامع في المنام

السيف المسلول أقرب إلى الظهور ونفاذ الأمر، كما نُقل عن دانيال. وفي الإشارات أن من سلّ سيفه فلمع في يده تكلّم بكلام حق يجد سامعه فيه حلاوة، وفي الكتاب المنسوب لابن سيرين أن السيف المشهور في يد رجل اشتهارٌ له بعمل يعمله. ومن لطيف ما ورد أن من رأى أنه سلّ سيفًا ودخل الجنة قيل إنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وينال نعمة وثناء.

السيف الصدئ أو الثقيل أو المثلوم في المنام

إذا ظهر في السيف عيب انعكس ذلك على ما يدل عليه؛ ففي الإشارات أن العيب أو الثلمة أو الصدأ نقص لصاحبه وقلة نفاذ. وفي تعطير الأنام أن السيف الصدئ كلام لا حلاوة فيه، والثقيل كلام يتجاوز طاقة قائله، والثلمة عجز اللسان عما يريد، ومن كلّ سيفه عن القطع لم يُقبل قوله. ومن رأى أنه يحاول سلّ سيفه فيتعسّر عليه فهو يريد أن يكلّم أحدًا فلا يستطيع، كما في الإشارات.

وأما انكسار السيف فقد حمله بعض المعبّرين على أمر يمسّ من يدل عليه السيف من قريب أو ولد أو جاه، وتفاوتت أقوالهم فيه، بل ذكر ابن شاهين أن من كسر سيفًا بيده علا على إنسان، فليس كل كسر نذيرًا. فإن رأى المرء شيئًا من ذلك فهو إشارة تُقرأ بحذر، ولا يُجزم بها، والله أعلم.

السيف من ذهب أو حديد أو نحاس في المنام

ولجوهر السيف أثر في تعبيره؛ فقد نقل ابن شاهين عن جابر المغربي أن السيف الذهبي منفعة من الأكابر، ثم أورد أن السيف الحديدي قوة في أمر صاحبه، والمرصّع بالجواهر خير وبركة من جهة العلماء، والخشبي ضعف في الأمور، والمصبوب من حديد أو نحاس غير محمود. ولمن أراد التوسع في دلالة المعدنين نفسيهما فقد فصّلنا ذلك في «دلالات مبشرة في تفسير رؤية الذهب في المنام للمرأة والرجل» و«تفسير رؤية الحديد في المنام لابن سيرين وما تحمله من أسرار».

وإذا كان للرائي امرأة حامل فالمعدن يصف الولد المرجو: فالحديد ولد شجاع فيه قوة ومنفعة، والصُّفر، وهو النحاس الأصفر، ولد يُرزق غنى في منتخب الكلام، أو يكون له صيت في الناس عند ابن غنام.

أفعال الرائي بالسيف في المنام

تقلد السيف في المنام

التقلّد أوضح صور الولاية في هذا الرمز؛ فمن تقلّد سيفًا تقلّد أمرًا أو ولاية تكون على قدر حسن السيف، فإن كان السيف قصيرًا لم تدم تلك الولاية، كما يذكر ابن غنام. وفي الإشارات أن المتقلّد بالسيف قد يصير من أركان أحد الملوك، ويُولّى أمرًا لأمانته، وأن من رأى سيفه مشدودًا في وسطه فقد يدل ذلك على خدمة يؤديها لغيره.

أخذ السيف وإعطاؤه وفقده في المنام

من أُعطي سيفًا في يده رُجي له ولد، على ما في تنبيه الأفهام، فإن جاءه السيف من ملك أو سلطان فهو قوة ونفاذ أمر وولاية. وفي تعطير الأنام أن من دُفع إليه سيف عُبّر له بامرأة، وفي الإشارات أن من أُعطي سيوفًا كثيرة رُجي له الغنى. فالعطاء في هذه الرؤيا أقرب إلى الزيادة: ولد يولد، أو ولاية تُسند، أو مال يُكتسب.

أما فقد السيف، كأن يسقط من اليد أو يُنتزع أو يُسرق أو يُباع أو يُعار، فقد عدّ ابن شاهين فيه وجوهًا ترجع كلها إلى نقص فيما يدل عليه السيف، من جاه أو قوة أو مال أو قريب، وجعله الإحسائي حدثًا يصيب سلطان الرائي بقدر ما رأى. وهي معانٍ محتملة لا قاطعة، وقد يكون أثرها عارضًا يزول، والله أعلم.

اللعب بالسيف في المنام

اللعب بالسيف في المنام دليل حذق ومهارة؛ فقد جعله ابن غنام ولاية وحذقًا، وجعله ابن شاهين فصاحة وسياسة. وفصّل الكتاب المنسوب لابن سيرين وجهه بحسب ما يُنسب إليه السيف: فإن كان منسوبًا إلى الولاية فهو حذاقة صاحبه فيها، وإن كان منسوبًا إلى الكلام فهو فصاحته، وإن كان منسوبًا إلى الولد فهو إعجابه بولده.

ابتلاع السيف في المنام

ومن الصور التي تبدو مخيفة في ظاهرها ابتلاع السيف، وتأويلها عند المعبّرين منفعة وظفر؛ فقد روى منتخب الكلام أن رجلًا من أهل الهند رأى أنه ابتلع سيفًا، فقصّ رؤياه على معبّر فقال له: ستأكل مال عدوك. وكذلك في تعطير الأنام: من رأى أنه ابتلع سيفًا فإنه يأكل مال عدوه.

غمد السيف وحمائله وأجزاؤه في المنام

غمد السيف في المنام

الغمد في لغة المعبّرين امرأة؛ فابن غنام يجعل غلاف السيف دالًّا عليها، ويقرر هو والنابلسي قاعدة لطيفة: كل شيء له قرين يدخل فيه، كالسيف وغمده والسكين وقرابها، يدل على رجل وامرأته. ولهذا قالوا إن الأعزب إذا رأى أنه يُدخل سيفه في غمده رُجي له الزواج، وإن من ناول امرأته سيفًا في غمده فهي بنت، كما مرّ.

أما انكسار الغمد، أو انكساره مع السيف، فقد حمله بعضهم على أمر يمسّ الزوجة أو الحمل، وهي قراءة تحذيرية لا يُقطع بها، والأصل في الرؤيا الاحتمال لا اليقين.

حمائل السيف في المنام

الحمائل هي العِلاقة التي يُعلَّق بها السيف على الكتف، وفيها كما في منتخب الكلام جمال الولاية. فمن تقلّد حمائل بلا سيف فإنه يتقلّد أمانة، ومن استثقل سيفه فجرّه على الأرض ضعف عن ولايته. وفي الإشارات أن الحمائل إن قصرت لم يثبت صاحبها في ولايته، وعند ابن غنام أن طول الحمائل حتى يجرّ الرائي سيفه عجزٌ عن الأمر الذي تولاه. وأما انقطاع الحمائل فقد عُبّر بالعزل لمن كان في ولاية.

قائم السيف وقبيعته ونصله في المنام

قسّم المعبّرون أجزاء السيف على أهل البيت؛ فالقبيعة ولد، والنصل ولد في تعطير الأنام، ومن ناول امرأته نصلًا فهو ولد ذكر. وقائم السيف، أي مقبضه، يدل على الأب أو العم، وقيل على الأم أو الخالة. وقد اختلفوا في نعل السيف، وهو الحديدة في أسفل غمده: فجعله المنتخب ولدًا، وقيل خادم، وجعله ابن غنام للأم. وما رُئي في هذه الأجزاء من زين أو شين عاد على من تدل عليه، كما يقول ابن شاهين.

الرمح والقوس والدرع وسائر السلاح في المنام

الرمح في المنام

الرمح قريب من السيف في معناه؛ ففي الكتاب المنسوب لابن سيرين أنه مع غيره من السلاح سلطان ينفذ فيه أمر صاحبه، وعلى الانفراد ولد أو أخ، وقيل شهادة حق، وقيل سفر، وقيل امرأة. ومن رأى في يده رمحًا رُجي له غلام، فإن كان فيه سنان فهو ولد يقوم على شؤون الناس، ومن حمل رمحًا وهو راكب فهو سلطان في عز ورفعة.

وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت في يدي رمحًا وأنا أمشي بين يدي الأمير، فقال: إن صدقت رؤياك لتشهدنّ بين يديه شهادة حق. وفي تعطير الأنام أن السلطان إذا ناول الرائي رمحًا ولّاه ولاية، فإن كانت فيه راية فهي ولاية لها صيت. وأما انكسار الرمح فوهن في السلطان أو أمر يمسّ الولد أو الأخ، فإن أمكن إصلاحه فهو عارض يُرجى زواله، كما في الإشارات.

القوس والسهام في المنام

القوس في تعطير الأنام سفر وأخ وامرأة وولد وقربة إلى الله، استئناسًا بقوله تعالى: «فكان قاب قوسين أو أدنى». ومن مدّ قوسًا بلا سهم سافر، ومن انحنى مع قوسه وهو يمدّها رُجي له طول العمر، وإن ناولت الزوجة الحامل زوجها قوسًا فقيل إن المولود ذكر، وإن ناولها هو فأنثى. وفي الإشارات أن من لان له القوس الشديد حين جذبه سهل عليه أمر خطبته، وكان سفره مباركًا يعود منه بالخير والسلامة.

والسهم في الأغلب رسول أو رسالة؛ قال ابن سيرين فيما نقله ابن شاهين: الرمي رسول، فإن أصاب قضى الرسول حاجته، وإن أخطأ فبضد ذلك. ومن رأى في يده سهمًا رُجي له ولاية وعز ومال، ومن رمى سهمًا فمضى إلى غير نهاية قد ينتشر اسمه وصيته. وقد اختلف المعبّرون في النصل الذهبي: فجعله أبو سعيد الواعظ رسالة في أمر مكروه، وأوّله بعضهم بالكرم، وفي منتخب الكلام أنه رسالة إلى امرأة أو بسببها.

الدرع والترس والخوذة في المنام

الدرع في كتب التعبير حصن وأمان؛ ففي تعطير الأنام أنه وقاية من الأعداء، وأن من لبسه قد ينال سلطانًا على مكان حصين يأمن فيه العزل، وينجو من الغم، وأن الدرع الحديدي حصانة للدين، وهو للمرأة ستر أو زوج يسترها. واستشهدت الكتب بقوله تعالى: «وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم»، وأورد الكتاب المنسوب لابن سيرين ما رُوي من أن النبي ﷺ رأى كأنه في درع حصينة فأوّلها المدينة.

والترس وقاية وجُنّة، ويدل في تعطير الأنام على صديق كريم يحفظ إخوانه وينصرهم في المكاره، فإن كان مع الترس سلاح لم يصل إلى الرائي من أعدائه مكروه. وأما الخوذة فقال ابن سيرين، فيما نقله ابن شاهين، إنها شيء يحفظ به الإنسان نفسه، وفي الكتاب المنسوب إليه أن من رأى على رأسه مغفرًا أو بيضة، وهي خوذة الحديد، رُجي له الأمن من نقصان ماله، والعز والشرف.

الخنجر والسكين في المنام

في تعطير الأنام أن من رأى في يده خنجرًا رُجي له مال وغنى، وفي الإشارات أن الخنجر قد يدل على خصومة وعداوة، وقد مرّ قول جابر المغربي فيه. والسكين عند ابن غنام ولد ذكر لمن امرأته حامل، ومن رآها في يده وهو في محاكمة رُجي له النصر وثبوت الحجة. ومن أُعطي سكينًا ليس معه سلاح غيرها قد يصيب ولدًا أو أخًا، فإن لم يكن ينتظر ذلك رُجي له خير ورزق، ومن أدخل سكينًا أو خنجرًا في غمده قيل إنه يتزوج.

تفسير رؤية السيف في المنام بحسب حال الرائي

لم تفصّل كتب التعبير القديمة رؤيا السيف لكل حال من أحوال النساء والرجال، لكنها وضعت قواعد عامة يمكن البناء عليها، ومنها قول السالمي إن الرؤيا تُعبَّر على قدر صاحبها. وما يلي مستنبط من تلك القواعد على سبيل الاحتمال، لا منسوب إلى مفسّر بعينه.

تفسير رؤية السيف في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، قد تدل رؤية السيف للعزباء على سند ذي بأس ونجدة يدخل حياتها، أخذًا من قولهم إن السيف الموضوع جانبًا رجل ذو بأس، ومن أن السهم للمرأة زوجها والدرع لها زوج يسترها. وإن رأت سيفًا لامعًا في يدها فلعله كلمة حق تقولها أو حجة تنتصر بها، أما السيف الصدئ أو الثقيل فقيل إنه كلام لا تُحمد عاقبته.

تفسير رؤية السيف في المنام للمتزوجة

وللمتزوجة قيل إن السيف قد يدل على الولد؛ فإن ناولها زوجها نصلًا مكشوفًا فهو ولد ذكر، وإن ناولها سيفًا في غمده فالأقرب بنت، كما مرّ. وإن رأت سيف زوجها صقيلًا تامًّا فعلى القاعدة السابقة يعود حسن السيف على ما يُنسب إليه من جاه الزوج وقوته، وإن رأته معيبًا فهو نقص يُرجى جبره، والله أعلم.

تفسير رؤية السيف في المنام للحامل

وعلى ما تقدّم، فإن الحامل إذا رأت سيفًا رُجي لها غلام؛ لأن المعبّرين جعلوا السيف في يد من له امرأة حامل بشارة بذكر، وجعلوا ما يُستر أو يُغمد أقرب إلى الأنثى، والقوس في غلافه صبيًّا في بطن أمه. فإن كان السيف من حديد رُجي لها ولد قوي نافع، والعلم بما في الأرحام عند الله. وللتوسع في هذا الباب يمكن الرجوع إلى «تفسير رؤية الحمل في المنام للنساء والرجال وبشائرها».

تفسير رؤية السيف في المنام للمطلقة

وللمطلقة، على قاعدة أن السيف المسلول في الخصومة دليل على أن الحق لصاحبه، قد تدل رؤيتها سيفًا لامعًا في يدها على استيفاء حق تطالب به، أو على حجة تنتصر بها. وإن رأت أنها تُدخل سيفًا في غمده فقيل إنه اقتران جديد، إذ جعلوا ذلك للأعزب زواجًا، والله أعلم.

تفسير رؤية السيف في المنام للأرملة

وللأرملة قد يحمل السيف معنى السند والحماية؛ فالسيف الموضوع جانبًا رجل ذو بأس ونجدة، والسيف ولد في أكثر الأقوال، فلعل الرؤيا تشير إلى ولد يكون لها عونًا، أو قريب يقوم بأمرها. وإن رأت أنها لبست درعًا أو احتمت بترس فذلك وقاية وأمن من المكاره، على ما ذكره المعبّرون في الدرع والترس.

تفسير رؤية السيف في المنام للرجل

وللرجل يغلب على السيف معنى الولاية والمسؤولية إن كان أهلًا لها، والولد الذكر إن كانت امرأته حاملًا، والحجة إن كان في خصومة، وتقلّده أمانة يُعهد بها إليه، على قدر حسن السيف. ونبّه بعض المعبّرين إلى أن لبس السلاح يختلف بحسب صنعة الرائي: فهو للجندي المتعطّل خدمة، وللمقاتل نصر، وقد يكون لغيرهما خصومة.

خلاصة القول في رؤية السيف في المنام

خلاصة ما في كتب التعبير أن السيف في المنام رمز للولاية والسلطان، والولد الذكر، واللسان والحجة، والعز والقوة، وأن صورته المحمودة هي السيف الصقيل اللامع، المتقلَّد بحمائل حسنة، أو المُعطى للرائي هبةً، وأن ما فيه من صدأ أو ثلم أو كسر يعود نقصًا على ما يدل عليه. ويلحق به سائر السلاح: فالرمح ولاية وولد، والقوس سفر وقربة، والدرع والترس حصن ووقاية.

ويبقى هذا كله اجتهادًا من المعبّرين، يختلف باختلاف حال الرائي وزمانه، ولا يُقطع به في أمر من أمور الغيب. فإن رأيت سيفًا في منامك فارجُ ما فيه من خير، ولا تحمّل نفسك همّ ما فيه من تحذير، فالغيب لله وحده، وهو أعلم بما يقضي، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول السيف

هل رؤية السيف في المنام خير أم شر؟

أكثر ما في كتب التعبير أن السيف خير؛ فهو ولاية وسلطان، أو ولد ذكر، أو لسان وحجة، أو عز وقوة. وما ورد فيه من تحذير مرتبط بصور مخصوصة كالكسر والصدأ والفقد، وكله اجتهاد لا يُقطع به.

ما تفسير تقلد السيف في المنام؟

في الكتاب المنسوب لابن سيرين أن من تقلّد سيفًا تقلّد ولاية كبيرة، وعند ابن غنام أن الولاية تكون على قدر حسن السيف، فإن كان قصيرًا لم تدم، ومن تقلّد حمائل بلا سيف تقلّد أمانة.

ما معنى رؤية السيف المكسور في المنام؟

حمله المعبّرون على نقص يصيب ما يدل عليه السيف من جاه أو قوة أو قريب، وتفاوتت أقوالهم فيه، بل ذكر ابن شاهين أن من كسر سيفًا بيده علا على إنسان، فلا يُجزم فيه بمعنى واحد، والله أعلم.

ما تفسير رؤية السيف للحامل؟

جعل المعبّرون السيف في يد من له امرأة حامل بشارة بغلام، فإن كان من حديد فهو ولد قوي نافع، وما كان مغمدًا أو مستورًا أقرب إلى الأنثى، والعلم بما في الأرحام عند الله.

ما تفسير السيف في غمده في المنام؟

الغمد في كتب التعبير امرأة، والسيف وغمده مثال للرجل وزوجته؛ فمن أدخل سيفه في غمده وهو أعزب تزوّج، ومن ناول امرأته سيفًا في غمده رُزقت بنتًا على ما في منتخب الكلام.

ما تفسير رؤية الرمح والقوس والدرع في المنام؟

الرمح ولاية أو ولد أو شهادة حق، والقوس سفر وأخ وولد وقربة إلى الله، والدرع حصن وأمان من الأعداء، والترس صديق يقي صاحبه، وكلها من معاني القوة والحماية عند المعبّرين.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى