تفسير رؤية الملابس وأنواعها في المنام

تفسير الثياب في المنام عند 13 من المفسرين ودلالة ألوانها

الخلاصة في سطرين

الثياب في المنام عند أكثر المعبّرين دين الرائي وحاله وجاهه، وقد تدل على الزوج والستر؛ فالجديد النظيف خير وفرج، والبالي همّ، والوسخ هموم وذنوب، وغسلها توبة، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالثوب الجديد النظيف الواسع قد يُرجى لها به زواج صالح أو حال أحسن، والأحمر والملوّن لها فرح، والرقيق عزّها.
المتزوجةالثياب المحمودة صلاح أمرها مع زوجها واستقامة أحوالها عند جعفر الصادق، والجديد الواسع حسن حالها وحال زوجها.
الحاملالثياب الجديدة النظيفة الواسعة قد يُرجى لها بها راحة وعافية، والمذكّر من الملبوس رجال والمؤنث نساء، والعلم عند الله.
المطلقةالثوب الجديد الحسن رجاء حال أحسن أو زوج صالح، ونزع الثوب الوسخ أو غسله زوال للهموم، وبيع البالي زوال فقر.
الأرملةالثوب السابغ النظيف ستر وصون لحالها، والثوب الجديد من زوجها الراحل رجاء رزق، والخضرة عليه من المبشّرات.
الرجلالجديد للأعزب زوجة وللفقير ثروة وللمدين قضاء دين، والأجود من ثيابه انتظام لأموره، وكرهوا له الأحمر والأصفر.
فهرس المقال

تدور رؤية الثياب في المنام عند أكثر المعبّرين على قاعدة جامعة: فالثوب يُعبَّر بدين الرائي وحاله وجاهه وكسبه، وقد يُعبَّر بزوجه، وبستره الذي يستره بين الناس، استئناسًا بقوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}. ومن هنا قالوا: الثوب الجديد خير، والبالي همّ، والنظيف صلاح، والوسخ هموم وذنوب، والواسع الصفيق أحسن من الضيق الرقيق. ثم تتفرّع الدلالة بحسب لون الثوب وقماشه، وما يفعله الرائي به من لبس أو خلع أو غسل أو بيع، وبحسب حال الرائي نفسه وما اعتاده في يقظته.

وفي هذه المقالة نجمع ما ورد عن الثياب في كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، ومنتخب الكلام المنسوب لابن سيرين، مع ما نقلته عن الكرماني وجعفر الصادق وغيرهما. وهي مقالة جامعة لباب الملابس، نعرض فيها القواعد العامة وأحوال الثوب وألوانه وأقمشته، ونحيل في الثياب المفردة إلى مقالاتها الخاصة، وكل ذلك اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ.

أقوال المفسرين في رؤية الثياب في المنام

تفسير رؤية الثياب في المنام لابن سيرين

في الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن الثياب أربعة أنواع: صوفية وشعرية وقطنية وكتانية، وكلها مال يتفاوت قدره، وأن أفضلها ما كان جديدًا صفيقًا واسعًا، وأن بالي الثياب ووسخها فقر وهمّ وفساد في الدين. ونقل عنه ابن شاهين قاعدة قريبة في الفرجية، وهي ثوب واسع طويل الأكمام: إن كانت جديدة نظيفة واسعة دلّت على الراحة والفرج وبلوغ المراد، وإن كانت عتيقة ضيقة وسخة فعلى خلاف ذلك.

ومن أخباره أنه سُئل عن رجل رأى عليه رداءً جديدًا من برود اليمن قد تخرّقت حواشيه، فقال: هذا رجل تعلّم شيئًا من القرآن ثم نسيه. ونقل عنه ابن شاهين أن من رأى ميتًا يناوله ثوبين مغسولين رُجي له الغنى.

الثياب في المنام عند النابلسي

يجعل النابلسي في تعطير الأنام اللبسَ شأنَ الرجل في دينه، واستأنس بما رُوي: «ما أسرّ امرؤ سريرة إلا ألبسه الله رداءها». ويقرّر أن الجديد خير من العتيق ما لم يدل على نكد، وأن لبس الثياب الجديدة زيادة ومعيشة للغني، وثروة للفقير، وقضاء دين للمدين، وأن من اغتسل ولبس ثيابًا جديدة رُجي له ذهاب الغمّ وإصابة الخير.

ومن لطائفه أنه جعل لباس كل طائفة دالًّا على شأنها: فلباس الملوك والأمراء عز ورفعة، ولباس العلماء علم وعمل، ولباس المتصوفة زهد وورع، ولبس الجند حرب، ومن لبس لباس قوم تخلّق بأخلاقهم.

الثياب في المنام عند ابن شاهين

أفرد ابن شاهين في الإشارات بابًا واسعًا للملبوس، ومما ذكره فيه أن من باع ثيابه فذلك صلاح له ولا خير فيه لمن اشتراها، ومن دفعها عن نفسه دلّ ذلك على زوال فقره، وأن فتح الثوب المطويّ يدل على سفر، وطيّ الثوب المفتوح يدل على قدوم غائب. وجعل تزيين الأسواق والدور بالثياب محمودًا، لأنه لا يكون إلا في أوقات السرور والبشائر، وجعل الثوب الذي لا خياطة فيه دالًّا على تمام الاشتغال بالدين.

الثياب في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى أنه لبس ثيابًا أحقر من ثيابه دلّ على فساد أموره، ومن لبس أجود منها دلّ على انتظامها. ومن رأى عليه ثيابًا بيضاء نقية فذلك صلاح دينه وحسن حاله وذهاب همومه، استئناسًا بقوله تعالى: {وثيابك فطهر}، والخضر عنده عز وشرف، والزرق دين غير حسن، والحمر منازعة، وإن كان صاحبها أهلًا للولاية رُجي له نيلها، وربما كانت فرحًا.

ومن لطيف ما نُقل عنه أن المريض إذا رأى أنه يغسل ثوبًا أصفر حتى ذهبت صفرته وظهر بياضه، فالثوب جسمه، والصفرة سقمه، وذهابها ذهاب السقم عنه.

الثياب في المنام عند جعفر الصادق

ذكر ابن شاهين عن جعفر الصادق أن رؤيا الثياب في الجملة تدل على وجوه محمودة، منها: الديانة والغنى والجاه والمنفعة والمعيشة والعمل الصالح والعدل والإنصاف، ما لم يكن في الرؤيا ما يُنكَر، وأن المرأة إذا رأت أنها لبست الثياب المحمودة فذلك صلاح أمرها مع زوجها واستقامة أحوالها. وجعل الثوب الجديد الأبيض للرجل امرأة، وللمرأة زوجًا، وملكًا ونعمة ومنفعة.

وفرّق في غسل الثياب بين الماء البارد والحار: فالغسل بالبارد على أربعة أوجه: توبة وعافية وخلاص من أمر عسير وأمن من خوف، والغسل بالحار حزن وغمّ وسقم.

الثياب في المنام عند أبي سعيد الواعظ

نقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أقوالًا كثيرة في الثياب، منها أن الثياب الجديدة صالحة للغني والفقير وتدل على الثروة والسرور، وأن الثوب ذا الوجهين أو اللونين مداراة لأهل الدين والدنيا معًا، وأن غسل الثياب من الوسخ توبة. وجعل الثياب البيض صالحة دينًا ودنيا لمن اعتاد لبسها في يقظته، أما أصحاب الحرف والصنائع فدلّت لهم على العطلة، لأنهم لا يلبسون البياض وقت العمل.

وجعل البرود كلها دالة على الخير، ونقل في ذلك ما رُوي أن أبا بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله، رأيت كأن عليّ بُردَي حِبَرة، فقال: «هما ولدان تُحبَر بهما»، أي تُسَرّ بهما، ولذلك جعل الحبرة حبورًا وسرورًا.

الثياب في المنام عند جابر المغربي

جعل جابر المغربي الثياب البيض إذا كانت جديدة نظيفة دالّة على ما يتعلق بصلاح الدين والدنيا، فإن كانت وسخة عتيقة ضيقة فعلى الضد، وربما دلّ الوسخ في الثوب على ضعف في الدين. وجعل لبس القباء الجديد، وهو ثوب يُلبس فوق الثياب، لمن كان أهلًا له إقبالًا وعزًّا وجاهًا، ولمن ليس أهلًا له حزنًا وملامة.

الثياب في المنام عند إسماعيل بن الأشعث

تكلّم إسماعيل بن الأشعث في ألوان الفرجية، فجعل البيضاء الجديدة دينًا خالصًا واعتقادًا صادقًا، والحمراء لهوًا وطربًا، والصفراء مرضًا، والسوداء محمودة لأهل العلم غير محمودة لغيرهم، والزرقاء مصيبة وحزنًا.

الثياب في المنام عند خالد الأصفهاني

خالف خالد الأصفهاني من قدّم الصوف على سائر الثياب، فرأى أن أحسن الثياب ما كان من قطن لم يخالطه قزّ ولا حرير، لأنه خالص فهو جيد للدين والدنيا. وكره الثياب العتّابية إذا نُسجت من القطن أو الحرير، وجعلها مالًا لا يطيب وفسادًا في الدين وهمًّا.

الثياب في المنام عند دانيال

نقل ابن شاهين عن دانيال أن ثياب الرجل إذا لُبست في المنام تُعبَّر بكسبه، وأن الثياب السود خير للملك وغمّ للرعية، فجعل اللون الواحد يختلف باختلاف لابسه. ونقل عنه أيضًا أن القميص الأبيض دين، وقيل امرأة.

الثياب في المنام عند الإحسائي

عقد الإحسائي في تنبيه الأفهام بابًا للثياب واللباس، وقرّر فيه أن ما فوق القميص من الثياب يُعبَّر على قدر قيمته ولونه؛ فمن لبس قباءً من خزّ أو ديباج رُجي له سلطان ومال وخير بقدر نفاسته وجدّته. والوسخ في الثياب عنده هموم أو خطايا، والبيض النقية أو الجديدة صلاح الدين وحسن الحال، والبالية المتخرقة همّ وفقر بقدر ذلك، والرقاع في الثوب ذنوب صاحبه.

الثياب في المنام عند السالمي

يذكر السالمي في الإشارة إلى علم العبارة أن اللباس الحسن غنيمة وجاه ومنفعة ومعيشة وعمل صالح وطهارة، وأنه للرجل امرأة وللمرأة زوج، وقد يدل على سلطان ودين. وجعل الثياب المغسولة شفاءً وتوبة وندمًا على الذنوب، والخلقان همًّا وفقرًا. ونقل عنه ابن شاهين أن من رأى ثيابه ابتلّت عليه وهو لابسها، فإن كان على سفر لم يسافر، وإن نوى أمرًا لم يتمّ له.

الثياب في المنام عند ابن غنام

يرى ابن غنام في تعبير الرؤيا أن لبس الجديد يدل على طول العمر وزوال الهمّ، لأن أيوب عليه السلام لما كشف الله ضرّه لبس الجديد. وجعل الصوف مالًا بلا تعب، ولا نوع من الثياب أجود منه، ولبسه تزهّدًا، وذكر أن من غسل ثيابه رُجي له التوبة وصلاح الدين وزوال الهمّ وقضاء ما عليه من دَين، وأن البلل في الثوب عائق عن السفر، فإذا يبس استقام الأمر.

القاعدة الجامعة في تفسير الثياب في المنام

الثوب في المنام دين الرائي وحاله وجاهه

أوسع ما قيل في الثوب أنه شأن صاحبه: دينه وكسبه وجاهه وما يستره من حاله، ولهذا جعلوا ما يطرأ على الثوب من جدّة أو بلى، ونظافة أو وسخ، وسعة أو ضيق، طارئًا على شأن لابسه في دينه ودنياه. وقال صاحب البدر المنير: الرفيع من الثياب وما يُلبس على الرأس يدل على أشرف قوم الرائي وأعزّ ماله الظاهر وجاهه، فإن احترق أو سُرق أو اتّسخ أو تقطّع نقص من ذلك ما يقابله. وكلها دلالات تتغير بتغير حال الرائي، ولا يُقطع بشيء منها.

الثوب في المنام زوج وستر

ومن أشهر وجوه الثوب أنه الزوج؛ فالملابس عند صاحب البدر المنير زواج للأعزب لأنها ستر، وهو قول السالمي وجعفر الصادق كما تقدّم، والأصل فيه قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}. والقميص أخصّ الثياب بهذا المعنى، فقد جعلوه للرجل امرأة وللمرأة زوجًا، وجعلوه بشارة استئناسًا بقميص يوسف عليه السلام، وتفصيله في مقالة «تفسير رؤية القميص في المنام وعلاقته بقميص يوسف».

والثوب كذلك ستر لصاحبه بين الناس، ولهذا جعلوا ما قرب من البدن كالسراويل والإزار دالًّا على أهل البيت والأسرار، لاختصاصه بستر البدن، وقد أفردنا له مقالة «الملابس الداخلية في المنام ودلالتها على الستر والأسرار». وحتى الكفن جعله النابلسي في أصله سترًا، وإن كرهوا أن يرى الحيّ نفسه ملفوفًا فيه كهيئة الموتى، وقالوا: ما قلّ منه على صاحبه أقرب إلى التوبة. وهي صورة يحسن أن تُحمل على التنبيه والمحاسبة، والأعمار بيد الله وحده.

الثوب في المنام على قدر لابسه وعادته ووقته

يربط المعبّرون الثوب بما يليق بلابسه؛ فقال صاحب البدر المنير: كل من لبس ما لا يليق به فهو شهرة غير محمودة في حقه، ولبس الحرير والملوّن والمذهّب لمن يليق به عزّ وغنى. وعلى هذا الأصل كان السواد سؤددًا لمن اعتاده ومكروهًا لغيره، وكانت الثياب البيض عطلة لأصحاب الحرف.

واعتبروا الوقت كذلك؛ فذكر صاحب البدر المنير أن ملابس الشتاء في الصيف، أو لمن علّته من الحرارة، تدل على الهموم والديون وطول المرض، وهي في الشتاء أو لمن علّته من البرد حسنة. وفي الإشارات أن لبس ثياب الصيف في الشتاء زيادة خير بقدر قيمة ما لبس، وفي تعطير الأنام أن الكساء في الشتاء أجود منه في الصيف.

حال الثوب في المنام بين الجديد والبالي والنظيف والوسخ

الثوب الجديد في المنام

الثوب الجديد من أحسن ما يُرى من الثياب؛ فقد تقدّم أنه زيادة للغني وثروة للفقير وقضاء دين للمدين، وسرور عند أبي سعيد الواعظ، وطول عمر وزوال همّ عند ابن غنام. وفي تعطير الأنام أن من أصاب قطعًا جديدة كثيرة من الثياب رُجي له شيء من المال، فإن كانت بالية فهي همّ. واستثنى صاحب البدر المنير ما دلّ من الملبوس على نكد، فجعل عتيقه أهون على الرائي من جديده.

الثوب البالي في المنام

الثوب البالي همّ وغمّ عند أكثرهم، وفقر عند الإحسائي والسالمي بقدر ما فيه من بلى. وكرهوا أن يلبس الرائي ثوبين باليين متقطّعين أحدهما فوق الآخر، وحملوه على أمر شديد، وهي صورة نادرة لا يُبنى عليها حكم.

وأما تمزّق الثوب على لابسه، ففرّق النابلسي بين ما تمزّق عرضًا فجعله كلامًا في عرض صاحبه وهمًّا من جهة رجل سيئ، وما تمزّق طولًا فجعله فرجًا عن أمره. وقيل في الإشارات: تمزّق الثياب كشف لسرّ، وعند ابن غنام: خصومة مع الأقارب. وكلها تنبيهات إلى إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، لا أحكام نافذة.

الثوب النظيف والثوب الوسخ في المنام

النظافة في الثوب صلاح في الدين وحسن في الحال وذهاب للهموم كما في تنبيه الأفهام، والوسخ فيه هموم وأحزان أو خطايا. وفرّق ما في منتخب الكلام بين وسخ بلا دسم فجعله فسادًا في الدين وكثرة ذنوب، ووسخ مع دسم فجعله فسادًا في الدنيا. والبشارة في هذا الباب أن نزع الثياب الوسخة زوال للهموم، وكذلك إحراقها، وأن غسلها توبة، كما سيأتي.

الثوب المرقع في المنام

كره المعبّرون الثوب المرقّع القبيح؛ فجعله النابلسي وما في منتخب الكلام خسرانًا وبطالة، وجعل الإحسائي الرقاع في الثوب ذنوبًا لصاحبه. غير أنهم فرّقوا بين الرقعة القبيحة والرفو المتقن؛ ففي تعطير الأنام أن من رفا ثوبه رفوًا صحيحًا متقنًا يتوب من غيبة أو يستغفر من إثم، أخذًا من المثل: «من اغتاب فقد خرق، ومن تاب فقد رفأ». وجعله الإحسائي على وجهين: خصومة مع قريب، أو توبة واستغفار.

الثوب المبلول في المنام

تكاد تتفق كلمة النابلسي وابن غنام والإحسائي، وما نقله ابن شاهين عن السالمي، على أن البلل في الثوب تعويق؛ فمن رأى ثيابه مبتلّة عليه وهو ينوي سفرًا قيل إنه يقيم عنه، وإن همّ بأمر لم يتمّ له حتى يجفّ الثوب. وزاد ابن غنام أن الثوب إذا يبس استقام الأمر، فالرؤيا على هذا تأخير مؤقت لا منع دائم، والله أعلم.

الثوب الضيق والواسع والرقيق في المنام

فضّل المعبّرون الواسع على الضيق، والصفيق على الرقيق؛ ففي منتخب الكلام أن أفضل الثياب الجديد الصفيق الواسع، وجعل صاحب البدر المنير لبس الضيق لمن لم يعتده ضيقًا أو حبسًا أو مرضًا، ولبس الواسع غير اللائق حيرة وتبدّدًا. وفي تعطير الأنام أن المرأة إذا لبست ثوبًا رقيقًا فهو عزّها، وإن لبست غليظًا فهو كدّها، ومن لبس رقيقًا تحت ثيابه فسريرته خير من علانيته.

ألوان الثياب في المنام ودلالة كل لون

الثوب الأبيض في المنام

البياض من الثياب جمال في الدنيا والدين كما في منتخب الكلام، وهيبة ووقار كما في تعطير الأنام، وبلوغ للمراد في الإشارات خصوصًا إذا كان نقيًّا، وصلاح دين وذهاب همّ عند الكرماني، وجاه وجمال إذا كان جديدًا عند السالمي. ويُستثنى منه أصحاب الحرف والصنائع كما تقدّم، فقد جعلوه لهم عطلة عن العمل.

الثوب الأخضر في المنام

الأخضر من أحمد ألوان الثياب عند المعبّرين، لأنه من لباس أهل الجنة، قال تعالى: {ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق}. فهو عندهم دين وعبادة وقوة في الطاعة، وعزّ وشرف عند الكرماني، وفرح وسرور وتوفيق في الإشارات، وقيل: من لبس الخضرة أصاب ميراثًا. وإذا رُئي الميت في ثياب خضر عُدّ ذلك من المبشّرات التي يُستأنس بها، والعلم عند الله.

الثوب الأحمر في المنام

اختلف المعبّرون في الأحمر؛ فكرهه أكثرهم للرجال إلا في الملحفة والإزار والفراش وما لا يظهر فيه الرجل، فهو فيها سرور، وجعله الكرماني منازعة وربما ولاية أو فرحًا، ورآه النابلسي مالًا كثيرًا لله فيه حقّ. وجعله أكثرهم للنساء صالحًا وفرحًا، ولا بأس به في العيد والجمعة. وكرهوه للمريض خاصة، وهي صورة يُرجى أن تكون تنبيهًا إلى العناية بالعافية.

الثوب الأسود في المنام

السواد لون يتبع عادة صاحبه؛ فمن اعتاد لبسه في يقظته، أو كان من أهل المناصب التي يُلبس فيها كالخطباء، فهو له سؤدد وشرف ومال وسلطان، ومن لبسه أسود صقيلًا رُجيت له الهيبة كما في تعطير الأنام. أما من لم يعتده فقد قيل يصيبه بعض ما يكره من همّ أو حزن، وكرهوه للمريض خاصة. وهي دلالة تتبدّل بتبدّل العادة، فلا يُفزع منها من اعتاد السواد.

الثوب الأصفر في المنام

الصفرة في الثياب مرض وضعف عند أكثر المعبّرين، إلا في الخزّ والحرير والديباج، فقد قيل إنها فيها صالحة للنساء، وقال السالمي: صفرة الخزّ لا تضرّ. والبشارة هنا أن الكرماني جعل غسل الثوب الأصفر حتى يبيضّ خروجًا من السقم، وفي الإشارات أن من نُزع عنه ثوب أصفر خرج من سقمه، وعند ابن غنام أن من لبس قميصًا أصفر ثم غسله أو خلعه نجا. وجعل صاحب البدر المنير لبس الأحمر والأصفر للنساء والصبيان فرحًا وسرورًا.

الثوب الأزرق والثوب الملون في المنام

لم يحمد المعبّرون الأزرق من الثياب؛ فهو همّ وغمّ في تعطير الأنام ومنتخب الكلام، وحزن من جهة السلطان في الإشارات، ودين غير حسن عند الكرماني. وأما الثياب المنقوشة بالألوان فجعلها النابلسي لأكثر الناس شدّة واضطرابًا، ولمن كانت صنعته في الرياحين أو الأشربة خيرًا، وهي للنساء خير. وجعل السالمي الثياب المصبوغة صالحة للرجل إن اعتاد لبسها، وإلا فهي ذلّ وهمّ.

أنواع أقمشة الثياب في المنام

ثياب الصوف في المنام

الصوف عند أكثر المعبّرين أفضل الثياب؛ ففي تعطير الأنام وتعبير الرؤيا أنه لا نوع من الثياب أجود منه، وهو مال كثير مجموع شريف، أو مال بلا تعب، ولبسه تزهّد ودعوة إلى الزهد، وجعله الإحسائي مالًا حلالًا ونسكًا وصلاحًا في الدين. وقيّده النابلسي بأن يكون لائقًا بلابسه، فإن كان خشنًا لا يليق به فهو فقر وذلة، وخالفهم ابن شاهين فجعل لبسه حرصًا على المال.

ثياب القطن في المنام

القطن مال دون الصوف في تعطير الأنام وتعبير الرؤيا، ولبسه سنّة، وفي الإشارات أنه يؤول على وجوه محمودة، منها: الستر والمنفعة والمال والكسوة والوقار والهيبة والدين. وقدّمه خالد الأصفهاني على سائر الثياب إذا خلص من القزّ والحرير كما تقدّم، واستثنى ما في منتخب الكلام برود القطن الخالصة من تقديم الصوف، فجعلها تجمع خير الدنيا والدين.

ثياب الكتان في المنام

الكتان من أطيب الثياب تأويلًا؛ فمن لبس قميصًا أو ثوبًا منه رُجيت له معيشة شريفة ومال حلال، كما في تعطير الأنام ومنتخب الكلام، وعلّله النابلسي بأن الكتان نعمة. وقال ابن شاهين: لم يذمّه أحد من المعبّرين، رجالًا كان لابسه أو نساءً، ما لم يخالطه شيء مكروه، غير أنه جعله في المرتبة دون القطن، والأبيض النقي منه أحسن من الأصفر.

ثياب الحرير في المنام

الحرير من مواضع الخلاف؛ فجعله ابن شاهين والإحسائي في أصله مالًا لا يطيب، وجعله النابلسي عزًّا ورفعة ومنصبًا، وقيل في الإشارات: هو خير وصلاح في الدارين وزينة خصوصًا للنساء، وقال الكرماني: الأبيض منه أجود من الملوّن. وفصّلوا بحسب الرائي: فهو لأهل المناصب رفعة ومنفعة في الدنيا، ولأهل الصلاح يُرجى به حسن العاقبة، وكرهوه للفقهاء لأنه عندهم طلب للدنيا، وجعله صاحب البدر المنير لمن يليق به عزًّا وغنى، ولمن لا يليق به شهرة غير محمودة.

أفعال الرائي مع الثياب في المنام

لبس الثياب الجديدة بعد الاغتسال في المنام

من أبشر صور هذا الباب أن يرى الرائي أنه اغتسل ثم لبس ثيابًا جديدة؛ ففي منتخب الكلام أنه يُرجى للمعزول أن يعود إلى عمله، وللفقير الغنى، وللمسجون الفرج، وللمريض العافية، وللمهموم زوال همّه، وللمدين قضاء دينه، استئناسًا بأن أيوب عليه السلام اغتسل ولبس ثيابًا جديدة فكشف الله ضرّه. فإن اغتسل ولبس ثيابًا بالية ذهب همّه مع ضيق في المال.

خلع الثياب ونزعها في المنام

يختلف نزع الثوب باختلاف الثوب المنزوع؛ فنزع الثياب الوسخة زوال للهموم، ونزع الثوب الأصفر خروج من السقم كما تقدّم. أما الثياب الحسنة فكرهوا سلبها، فجعل النابلسي من سُلبت ثيابه كلها معزولًا عن منصبه، وجعل الإحسائي انتزاع الثوب النفيس أو احتراقه زوالًا لما دلّ عليه من جاه، وجعل ابن شاهين احتراق الثياب أذى من ذي سلطان بقدر ما احترق. وهي صور تنبيه إلى حفظ النعمة، لا أحكام نافذة.

فإن تجرّد الرائي من ثيابه كلها دخل في باب العري، وهو باب يجمع بين الافتضاح والبراءة من التهمة والفرج، وتفصيله في مقالة «العري في المنام عند 8 من المفسرين ودلالته على الستر».

غسل الثياب في المنام

غسل الثياب من الوسخ من أحمد الأفعال؛ فهو توبة عند أبي سعيد الواعظ، وصلاح وخلاص من الغمّ وطيب عيش وقضاء دين في الإشارات، وهو أتمّ إذا لبسها بعد غسلها. وفي تعبير الرؤيا أن من غسل ثوبًا بالصابون ونقّى وسخه رُجي له شفاء أو توبة أو فرج. واختلفوا في غسل الثياب النظيفة: فقيل زيادة تقوى، وقيل إسراف، وقيل لا يُحمد ولا يُذمّ.

شراء الثياب وبيعها في المنام

فرّقوا في البيع والشراء بين الجديد والبالي؛ فشراء البالي مكروه لأنه فقر، وبيعه صالح لأنه دفع للمكروه وزوال للفقر، كما في تعطير الأنام والإشارات وتنبيه الأفهام. وجعل صاحب البدر المنير القاعدة فيه أن من باع من الملبوس ما يدل على خير فاتته راحة وربح، ومن باع ما يدل على مكروه زال عنه همّ وأصاب خيرًا، وأن من ملك ثوبًا وهو أعزب رُجي له الزواج.

إهداء الثياب وأخذها من الميت في المنام

من كساه ذو سلطان أو أعطاه ثيابًا حسنة رُجي له عزّ وجاه بقدر العطاء، كما في الإشارات وتعبير الرؤيا، والخِلعة في تعطير الأنام عزّ وشرف ورياسة. ومن أعطاه ميت قميصًا جديدًا أو ثوبًا نظيفًا رُجيت له معيشة كمعيشة ذلك الميت في حياته، فإن كان الثوب عتيقًا فهو ضيق في الحال. وقال ابن غنام: ما يأخذه الحي من الميت خير مما يعطيه، فإن أخذ الميت منه ثوبًا باليًا فذلك ذهاب للهمّ والمرض عنه.

ضياع الثياب وسرقتها في المنام

ضياع الثوب ليس شرًّا كله؛ ففي تعطير الأنام أن من أضاع ثيابًا فذلك خير إلا لمن كان فقيرًا أو محبوسًا أو مدينًا، وفي منتخب الكلام أن من فقد بعض كسوته التوى عليه بعض ما يملك ولا يذهب أصلًا، وعند الإحسائي أن من سُرقت ثيابه أو ضاعت أشرف على زوال ما دلّت عليه ولا يتمّ ذلك الزوال. وعلى قاعدة صاحب البدر المنير المتقدمة، فما دلّ على خير ففواته فوات راحة، وما دلّ على همّ فذهابه فرج.

خياطة الثياب في المنام

الخياطة جمع للمتفرّق؛ فمن رأى أنه يخيط ثوبه دلّ على التئام أمره وصلاح شأنه عند الإحسائي، ورُجي للفقير الغنى ولمن تفرّق شمله أن يجتمع في تعطير الأنام، ومن خاط ثياب الناس فهو ينصحهم ويسعى في الصلح بينهم، لأن الخيّاط في لغة العرب هو النصّاح. وأداة ذلك الإبرة، ولها دلالات في الزواج والصلح فصّلناها في مقالة «تفسير رؤية الإبرة في المنام وعلاقتها بالزواج والطلاق».

تفسير رؤية الثياب في المنام بحسب حال الرائي

لا تفصّل كتب التعبير القديمة رؤيا الثياب بحسب حال الرائي تفصيلًا دقيقًا، لكن قواعدها العامة تعين على تقريب الدلالة لكل حالة، على سبيل الرجاء لا القطع.

تفسير رؤية الثياب في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم من أن الثوب للمرأة زوج، وأن الملابس للعزّاب زواج لأنها ستر، قد يُرجى للعزباء التي ترى نفسها في ثوب جديد نظيف واسع زواج صالح أو حال أحسن. وقال الكرماني في الكساء: هو للنساء خير ومنفعة، خصوصًا إن كانت مخطوبة. وإن لبست الأحمر أو الملوّن فهو لها فرح عند أكثرهم، والثوب الرقيق للمرأة عزّها والغليظ كدّها، وقيل في الإشارات: إن لبست الأصفر ولم يكن لها زوج رُجي لها الزواج.

تفسير رؤية الثياب في المنام للمتزوجة

ذكر جعفر الصادق أن المرأة إذا رأت أنها لبست الثياب المحمودة فذلك صلاح أمرها مع زوجها واستقامة أحوالها، وعلى ما تقدّم فالثوب الجديد الواسع النظيف قد يدل على حسن حالها وحال زوجها. وخمار المرأة أخصّ ثيابها بالدلالة على الزوج والستر، وسعته سعة حاله، وتفصيله في مقالة «الحجاب في المنام: ألوانه ولبسه وخلعه وضياعه لكل النساء». وعلى أن السواد لمن اعتاده سؤدد، فلا يُكره لمن جرت عادتها بلبسه.

تفسير رؤية الثياب في المنام للحامل

وعلى ما تقدّم من أن الثوب الجديد النظيف فرج وزوال همّ، وأن الغسل بالماء البارد عافية، قد يُرجى للحامل التي ترى نفسها في ثياب جديدة نظيفة واسعة راحة مما تجد وعافية. وذكر صاحب البدر المنير أن المذكّر من الملبوس رجال والمؤنث نساء، وأن من ملك ثوبًا وعنده حامل رُجي له ولد ذكر، والعلم عند الله وحده.

تفسير رؤية الثياب في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم من أن الثوب للمرأة زوج، قد يُرجى للمطلقة التي ترى أنها تلبس ثوبًا جديدًا حسنًا حال أحسن أو زوج صالح. وإن رأت أنها تنزع ثوبًا وسخًا أو تغسله، فعلى ما تقدّم من أنه زوال للهموم قد يُرجى لها انكشاف ما مرّ بها. وإن رأت أنها تبيع ثيابًا بالية فهو عندهم زوال فقر ودفع للمكروه.

تفسير رؤية الثياب في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم من أن الثوب ستر، قد يُرجى للأرملة التي ترى نفسها في ثوب سابغ نظيف ستر وصون لحالها. وإن رأت زوجها الراحل يناولها قميصًا جديدًا أو ثوبًا نظيفًا، فعلى ما تقدّم قد يُرجى لها رزق تقوم به. وإن رأت عليه ثيابًا خضرًا فهي من المبشّرات التي يُستأنس بها، والعلم عند الله.

تفسير رؤية الثياب في المنام للرجل

الرجل هو المخاطَب الأول في هذه الكتب؛ فالثوب الجديد للأعزب زوجة، وللغني زيادة، وللفقير ثروة، وللمدين قضاء دين، ولبس ما هو أجود من ثيابه انتظام لأموره، وما هو أحقر فساد لها كما قال الكرماني. وكرهوا له الأحمر في غير عيد، والأصفر لدلالته على المرض. ومن ثياب الرجال في زماننا البدلة، ولها مقالة مستقلة هي «تفسير رؤية البدلة في المنام بكل ألوانها ولكل الحالات».

خلاصة القول في رؤية الثياب في المنام

خلاصة ما في كتب التعبير أن الثوب في المنام شأن صاحبه: دينه وحاله وجاهه وكسبه، وقد يكون زوجه وستره؛ فالجديد النظيف الواسع خير وفرج، والبالي همّ، والوسخ هموم وذنوب، والمرقّع خسران، ونزع الوسخ وغسله توبة وزوال همّ. ثم يأتي اللون فيزيد الدلالة أو ينقصها: فالأبيض والأخضر أحمدها، والأسود لمن اعتاده سؤدد، والأحمر للنساء فرح، والأصفر مرض، والأزرق همّ. ويأتي القماش فيضيف إليها: فالصوف والقطن والكتان مال حلال، والحرير موضع خلاف.

ويبقى تفسير الأحلام اجتهادًا من المعبّرين يصيب ويخطئ، فلا يُبنى عليه حكم، ولا يُقطع به في أمر من الغيب، فالغيب لله وحده. فإن رأيت ثوبًا حسنًا فاستبشر وارجُ الخير من الله، وإن رأيت ما تكره فلا تشغل به قلبك، وتذكّر أن خير ما يتزيّن به المرء لباس التقوى، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الثياب

هل رؤية الثياب في المنام خير أم شر؟

أكثر ما في كتب التعبير أن الثوب شأن صاحبه في دينه وحاله وجاهه؛ فالجديد النظيف الواسع خير وفرج، والبالي والوسخ همّ وذنوب. والعبرة بحال الثوب ولونه وما يفعله الرائي به، وكله اجتهاد لا يُقطع به.

ما تفسير لبس ثوب جديد في المنام؟

جعله النابلسي زيادة للغني وثروة للفقير وقضاء دين للمدين، وجعله ابن غنام طول عمر وزوال همّ، وفي منتخب الكلام أن من لبسه بعد اغتسال رُجي له إن كان مريضًا العافية، وإن كان مهمومًا الفرج، استئناسًا بقصة أيوب عليه السلام.

ما معنى غسل الثياب الوسخة في المنام؟

غسل الثياب من الوسخ توبة عند أبي سعيد الواعظ، وصلاح وخلاص من الغمّ وقضاء دين في الإشارات، وهو أتمّ إذا لبسها بعد الغسل، وجعل جعفر الصادق الغسل بالماء البارد توبة وعافية وأمنًا من خوف.

ما دلالة ألوان الثياب في المنام؟

الأبيض جمال وصلاح دين، والأخضر دين وعبادة لأنه من لباس أهل الجنة، والأسود سؤدد لمن اعتاده ومكروه لغيره، والأحمر للنساء فرح ويُكره للرجال، والأصفر مرض، والأزرق همّ وغمّ عند أكثر المعبّرين.

ما تفسير ضياع الثياب أو سرقتها في المنام؟

ليس شرًّا كله؛ ففي تعطير الأنام أن ضياع الثياب خير إلا للفقير والمحبوس والمدين، وفي منتخب الكلام أنه التواء بعض ما يملك الرائي دون ذهابه، وعند الإحسائي إشراف على الزوال لا يتمّ.

أي أقمشة الثياب أفضل في المنام؟

قدّم أكثرهم الصوف وجعلوه مالًا كثيرًا وزهدًا، وقدّم خالد الأصفهاني القطن الخالص، والكتان معيشة شريفة ومال حلال لم يذمّه أحد، أما الحرير فموضع خلاف بين مال لا يطيب وعزّ ورفعة.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى