تفسير رؤية الشر وأنواعه في المنام

تفسير السرقة في المنام عند 11 من المفسرين ودلالة اللص

الخلاصة في سطرين

السرقة في المنام عند أكثر المعبّرين رمز لا خبر: علم أو حرفة يستفيدها السارق من المسروق منه، أو نميمة، أو كسب غير مشروع، واللص المعروف رجل يطلب ما ليس له، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءاللص الداخل إلى دار فتاة لم تتزوج خاطب يُرجى، وسرقتها هي تنبيه إلى كلمة تُحفظ أو أمر يُخفى، وعودة المسروق إليها رجاء عوض قريب.
المتزوجةسرقة متاع الفراش كاللحاف خلاف عابر مع الزوج يزول، واللص الذي لا يأخذ شيئًا عارض يمرّ بأهل البيت، والإمساك به رجاء ظفر وعافية.
الحاملاللص الذي يدخل ولا يحمل شيئًا علة تمرّ ويُرجى معها البرء سريعًا، والظفر باللص رجاء نجاة، والوضوء بعد السرقة رجاء عوض وقرة عين.
المطلقةسرقة الدار قيل فيها امرأة أيّم تتزوج، واللص الداخل قد يكون خاطبًا أو غائبًا يقدم، وأخذ قاطع الطريق مالها نفع يُرجى من صلة جديدة.
الأرملةسرقة الدنانير رجاء زوال همّ وغمّ، والوضوء أو الاغتسال في السرب بعد السرقة رجاء عوض عاجل، والجماعة الباغية عليها رجاء نصر على من يعاديها.
الرجلاللص المعروف يستفيد منه علمًا أو حرفة، وسرقته هو تنبيه إلى كسب حلال ولسان محفوظ، وأخذ القاطع ماله رجاء صلة نافعة، وقتل اللص رجاء ظفر ونجاة.
فهرس المقال

قد يستيقظ المرء قلقًا من رؤيا رأى فيها لصًّا يتسلل إلى بيته، أو رأى نفسه يمدّ يده إلى ما ليس له، غير أن السرقة في المنام عند أكثر المعبّرين رمز لا خبر. فقد جعلوها في الغالب علمًا أو حرفة أو كلمة نافعة يستفيدها السارق من المسروق منه، أو نميمةً وكلامًا يُسترق ويُنقل خفية، أو كسبًا غير مشروع ومعصية يتخفّى صاحبها كما يتخفّى السارق. وجعلوا اللص المعروف رجلًا صاحب مكر يطلب ما ليس له، وقرّروا أن الرؤيا الواحدة قد تُعبَّر لرجل بخير ولآخر بغيره، بحسب حاله وما يُرى عليه من سيما.

وفي هذه المقالة نجمع ما ورد في السرقة واللص، أو «الحرامي» كما يسميه الناس اليوم، من كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، ومنتخب الكلام المنسوب لابن سيرين، مع ما نقلته عن الكرماني وجابر المغربي وأبي سعيد الواعظ وغيرهم. فنعرض أقوال المفسرين، ثم دلالات السرقة، وأن يسرق الرائي أو يُسرق منه، وأحوال اللص في البيت والطريق، وتفسيرها بحسب حال الرائي. وكل ذلك اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ، والطمأنينة أولى بالقارئ من الفزع.

أقوال المفسرين في رؤية السرقة في المنام

تفسير رؤية السرقة في المنام لابن سيرين

أشهر ما يُروى عن ابن سيرين في هذا الباب حكاية رؤيا الأذان، وقد وردت في أكثر من كتاب: ففي الإشارة إلى علم العبارة للسالمي أن رجلًا سأله عن الأذان في المنام فقال له: تحج، ثم سأله آخر عن الرؤيا نفسها فقال: تُؤخذ بسرقة. فلما سُئل عن الفرق قال: رأيت على الأول سيما الخير فتأولت قوله تعالى «وأذّن في الناس بالحج»، ورأيت على الثاني سيما الشر فتأولت قوله تعالى «أيتها العير إنكم لسارقون». وفي منتخب الكلام وتفسير الأحلام المنسوب إليه نحو هذه الحكاية، وتجد وجوه هذه الرؤيا في مقالة تفسير الأذان في المنام عند 7 من المفسرين ودلالة كل موضع.

ونقل ابن غنام عنه حكاية أخرى تتصل بالمؤذن أيضًا: أتاه رجل رأى ديكًا دخل منزله يلتقط حبات الشعير، فقال له: إن سُرق لك شيء فأعلمني، فلم تمضِ أيام حتى عاد يخبره أن بساطًا سُرق من سطح منزله، فقال ابن سيرين: المؤذن أخذه. وفي الكتابين المنسوبين إليه عُدّت السرقة من أنواع البلايا، ويأتي تفصيل ما فيهما في مواضعه.

السرقة في المنام عند النابلسي

يجعل النابلسي في تعطير الأنام السرقة من الحرز دالة على الربا، ويعرّف السارق في موضع آخر بأنه إنسان كذّاب ذليل. ويفصّل في الدراهم المسروقة: فإن كان سارقها معروفًا فهو نمّام ينمّ، وإن كان مجهولًا شيخًا فصديق ينمّ على الرائي، وإن كان شابًّا فعدوّ ينمّ عليه. ونقل في الموضع نفسه قولًا لطيفًا يخفف من وقع هذه الرؤيا: إن السرقة في المنام محمودة ودليل خير، إلا لمن يريد أن يخدع.

السرقة في المنام عند ابن شاهين

أفرد ابن شاهين في الإشارات فصلًا لقطّاع الطريق وأهل الجرائم سيأتي تفصيله، جعل فيه قاطع الطريق رجلًا شريرًا مخاصمًا للناس. ومن أرجى ما في كتابه أن الدنانير إذا سُرقت من الرائي قد تدل على زوال همّه وغمّه، وفيه أن ضياع المفتاح أو سرقته تعطيل للأمور، وأن من رأى أنه ينقب حصنًا فإنه يخوض في أعراض أناس من ذوي الدين والوجاهة، فليتقِ الله.

السرقة في المنام عند ابن غنام

يعرّف ابن غنام في تعبير الرؤيا السرقة بأنها علم يستفيده السارق من الذي سرق منه، ويضيف شهادة من تجربته: أن من سرق في منامه شيئًا وليست السرقة من عادته سُرق له شيء يناسب ما سرق، ثم يقول: ولقد رأيت ذلك. وجعل سرقة الدراهم نميمة، وعبّر اللص بقدوم مسافر لأنه يأتي بغتة، وبخاطب إذا أتى دارًا فيها فتاة بالغة.

السرقة في المنام عند الإحسائي

جعل الإحسائي في تنبيه الأفهام سرقة الثياب الرفيعة الدالة على الجاه إشرافًا على زوال ذلك الجاه دون أن يتم الزوال، وسرقة الثياب في الحمام خصومة مع رجل عند صاحب سلطان. وعنده أن السنور لص، فمن ذبحه أو قتله ظفر بلص، ومن أصاب من لحمه أصاب من مال لص أو مما يُسرق. وعقد بابًا لرؤية قطّاع الطريق يأتي ما فيه.

السرقة في المنام عند السالمي

روى السالمي حكاية ابن سيرين المتقدمة في رؤيا الأذان، وختمها بأن على هذا النوع يُميَّز بين الفريقين، أي بين من يُرى عليه الخير ومن يُرى عليه غيره. وجعل لحم السنور وشعره وجلده مالًا من جهة لص أو مما يُسرق، ومنازعة الثعلب مخاصمةً للص أو لذي قرابة، والبوم إنسانًا لصًّا مريبًا مكّارًا.

السرقة في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى قاطع طريق سرق منه شيئًا فذلك دليل على من يكذب عليه في قوله ويخالفه، وأن من قتل هرّة ظفر باللص، ولحمها مال لص أو مال من سرقة. وفي كلامه عن الإبرة أنها إذا سُرقت لم يتم للرائي ما في نيّته من الأمور، وفي كلامه عن المرسوم أن من رأى أحدًا مزّقه أو سرقه فإن خصمه يُبطل حجته.

السرقة في المنام عند جابر المغربي

من أرجى ما نقله ابن شاهين عن جابر المغربي أن السارق إذا رأى أنه يتغطى بفوطة فقد تكون توبة له من السرقة. وقال: من رأى أنه قطع الطريق وأخذ متاع أحد فإن صاحب المتاع ينكّد عيشه ويخاصمه في أمر يناله منه ضرر، ومن رأى في بيته فئرانًا برية خرجت فيه فذلك دخول لصوص إلى ذلك المكان، ومن رأى فاختة وزاغًا دخلا بيته فقد يُسرق من بيته متاعه.

السرقة في المنام عند أبي سعيد الواعظ

نقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ قاعدة مطمئنة: من رأى جماعة ظهروا عليه وهم باغون رُجي له النصر على أعدائه، أخذًا من قوله تعالى «ثم بُغي عليه لينصرنّه الله». وجعل الذباب إذا وقع على شيء من مال الرائي تحذيرًا من اللصوص، ودخول الجني الدار دخول لصوص، وذكر اختلاف المعبّرين في الهرّ: فمنهم من جعله خادمًا حارسًا، ومنهم من جعله لصًّا من أهل البيت.

السرقة في المنام عند أرطاميدورس

نقل ابن غنام عن أرطاميدورس أن الحدأة تدل على اللصوص والخطّافين، وأن الكراكي إذا رُئيت في الشتاء دلت على اللصوص وقطّاع الطريق، مع أنها عنده دليل خير لمن يطلب الولد، لأن فراخها تعين أباها عند كبره.

السرقة في المنام عند صاحب البدر المنير

يعتمد صاحب البدر المنير على المشابهة، ويحكي من تجربته رؤى كشفت سرقات خفية: رجل رأى أنه أخذ سحابة وجعلها بين ثيابه، فقال له: سرقت كيسًا أو قطعة قماش من رجل جليل القدر وخفت أن يظهر أمرك، فصدّقه. ومعلّم رأى أنه يأخذ من البقر صوفًا أسود يتحول ماءً في يده، فقال له: تأخذ مداد الصغار سرقة، فقال: ما بقيت أعود. ورأى آخر أنه يسرق ويُخرج من المسروق الزكاة، فقال له: أنت تتقرب إلى الله بالحرام.

دلالات السرقة واللص في المنام

تدور دلالات السرقة في كتب التعبير على معانٍ متقاربة، يُرجَّح بينها بحال الرائي وقرائن رؤياه.

السرقة في المنام علم أو حرفة يستفيدها السارق

أصل الباب عند أكثر المعبّرين أن السارق المعروف يأخذ من المسروق منه شيئًا نافعًا: علمًا أو حرفة أو كلمة ينتفع بها في تعطير الأنام، وعلمًا أو موعظة أو منفعة في منتخب الكلام، وعلمًا يستفيده عند ابن غنام. ولهذا قيل إن من رأى لصًّا وكان من أهل العلم حصل له منه طرف جيد، وقالوا: من رأى أنه سلخ جلد شاعر فإنه يسرق من شعره، فالمسروق في هذه الرؤى معرفة أو أدب ينتقل من صاحبه إلى غيره.

السرقة في المنام نميمة وكذب

وفي وجه آخر جعلوا السرقة كلامًا يُنقل خفية؛ فقد تقدم أن سرقة الدراهم نميمة، وفي تعطير الأنام أن من رأى أنه يسرق فقد يقع في الكذب. وفي تعبير ابن غنام ومنتخب الكلام أن من سرق درهمًا ثم أنفقه أو تصدّق به فإنه يروي ما لم يسمع. أما استراق السمع فكذب ونميمة في تعطير الأنام، وعزل للولاة عند ابن غنام، أخذًا من قوله تعالى «إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين».

السرقة في المنام كسب غير مشروع ومعصية خفية

ومن دلالاتها الكسب الذي لا يحل؛ فالسرقة من الحرز في تعطير الأنام ربا، وقد تكون السرقة معصية يفعلها صاحبها متخفيًا كما يتخفى السارق، وهو ما قرّره ابن غنام أيضًا، مقيّدًا ذلك بشاهد الرؤيا. وفي منتخب الكلام أن من رأى أنه يسرق في سوقه في بيعه وشرائه، فإن كان عالمًا فقد يظلم في مناظرته أو يخون في فتواه، وإلا فلعله يرائي بصلاته أو يسبق إمامه أو لا يتم ركوعها وسجودها، لأن ذلك عندهم أسوأ السرقة كما ورد في الخبر.

اللص في المنام وطبائع البدن

ومن طريف ما في الكتب أن اللص قد يُعبَّر بمرض يعرض للبدن، ويُنسب إلى لونه: فالأسود سوداء، والأحمر دم، والأصفر صفراء، والأبيض بلغم، كما في تعطير الأنام وتعبير ابن غنام ومنتخب الكلام. فإن حمل اللص شيئًا نُسب المرض إلى جوهر ما حمل، وإن لم يحمل شيئًا فهي علة تمرّ ويبرأ صاحبها سريعًا، ومن تعلّق باللص أو أمسكه وقف على دواء ينفع داءه.

أن يسرق الرائي أو يُتّهم بالسرقة في المنام

رؤية أنك تسرق في المنام

من رأى أنه يسرق أو يتلصص فقد خيف عليه اللصوص في تعطير الأنام، وقد تكون رؤياه تنبيهًا إلى معصية خفية أو كذب كما تقدم. وقد تقدم قول ابن غنام فيمن سرق في منامه وليست السرقة من عادته. وفي البدر المنير أن رجلًا لا يُحمد ظاهر حاله رأى أنه سرق رغيفًا فأكله في لقمة واحدة حتى كاد يموت، فعبّره صاحب الكتاب بنكد يناله بسبب سرقة، فكان كذلك.

سرقة المصحف والسماء والنجوم في المنام

تتكرر في الكتب صور يسرق فيها الرائي أشياء عظيمة، فيُعبّرونها بما يشبهها: فمن رأى أنه سرق السماء فإنه يسرق مصحفًا عند ابن غنام وفي منتخب الكلام، وفيه أيضًا أن من سرق نجمًا من السماء سرق من ملك شيئًا له خطر. واختلفت عباراتهم في سرقة المصحف نفسه: فهي نسيان للصلاة في منتخب الكلام، وسرقة للصلوات في تعطير الأنام، وكلاهما مما يُحمل على التنبيه إلى أمر الصلاة.

الاتهام بالسرقة في المنام

يكثر في الكتب ربط الأذان في القافلة بالسرقة، أخذًا من قوله تعالى «أيتها العير إنكم لسارقون»، وقد اختلف المعبّرون في توجيهه: ففي الإشارات وتنبيه الأفهام أن الرائي يتّهم قومًا بسرقة وهم منها بريئون، وفي تعطير الأنام وتعبير ابن غنام أنه يُتّهم هو، وفي منتخب الكلام أنه يسرق.

وفي البدر المنير أن من رأى أنه صار يوسف عليه السلام فقد يُتّهم بسرقة، لأن إخوته اتهموه بذلك. وقيل إن أكل الفقوس تهمة بسرقة، وإن قطع اليد في المنام قد يُعبَّر بتهمة سرقة، ولقطع اليد عند المعبّرين وجوه أخرى كفراق أخ أو شريك أو يمين يحلفها الرائي. ومن أرجى ما ورد هنا أن المسك في تعطير الأنام قد يدل على براءة المتّهم.

قطع الطريق ونقب البيوت في المنام

إذا رأى الرائي أنه هو الذي يقطع الطريق فقد تقدم قول جابر المغربي، وفي الإشارات وتنبيه الأفهام أن من رأى أنه قطع الطريق فقد يمرض ثم يُعافى. وقيل: من صار في منامه قاطعًا باغيًا ظفر به عدوه، لقوله تعالى «إنما بغيكم على أنفسكم».

أما النقب فهو في الكتب مكر وحيلة؛ قال ابن غنام: من رأى أنه ينقب فإنه يطلب أمرًا بمكر وحيلة، فإن تمّ له نقبه نال مراده. وفرّقوا بحسب الموضع: فمن نقب مدينة طلب علم عالم، ومن نقب صخرة فتّش عن حال رجل من الولاة، ومن نقب في دور الناس فهو خدّاع. وفي تعطير الأنام أن النقب قد يدل على التجسس على الأخبار وتتبع الأثر.

أن يُسرق من الرائي في المنام

القاعدة في كتب التعبير أن ما يُسرق من الرائي يعود تأويله على ما يدل عليه الشيء المسروق، كما قرّر صاحب البدر المنير في البسط والفرش، والإحسائي في السيف والدابة.

سرقة المال والدراهم والدنانير في المنام

أبشر ما ورد هنا ما في الإشارات أن الدنانير إذا سُرقت من الرائي قد تدل على زوال همّه وغمّه. أما الدراهم فقد تقدم أن سرقتها نميمة يختلف صاحبها باختلاف السارق، وفي تعطير الأنام أن من ضاع له درهم أو سُرق منه فقد يجد ما يكره من جهة ولده، وفي الإشارات أن من رأى ماله قد نُهب أصابه همّ بقدر تلك الغارة، وهي هموم عارضة بإذن الله. وفي معاني المال وأحواله تفصيل في مقالة تفسير رؤية المال في المنام وعلاقته بالميت والنساء.

سرقة الثياب والحذاء في المنام

تقدم قول الإحسائي في سرقة الثياب الرفيعة الدالة على الجاه وثياب الحمام، وفي الإشارات أن من سُرق له شيء في الحمام خاصم رجلًا عند ذي سلطان. وفي البدر المنير أن العمامة وما يُلبس على الرأس إذا سُرق دلّ على نقص في العز أو المال أو كلام في العرض. ومن سُرق خفّاه ابتُلي بهمّين في تعطير الأنام، ومن فقد نعليه فربما سُرقت دابته.

سرقة الدابة في المنام

جعل المعبّرون الدابة في الغالب زوجة أو معيشة، فما يقع لها يعود على ما دلت عليه؛ فسرقة الفرس أو الرمكة عند الإحسائي والسالمي حدث في امرأة الرائي أو في معيشته، وسرقة البرذون عند النابلسي وابن شاهين وابن غنام فراق بين الرجل وزوجته، ونقل ابن شاهين عن السالمي أن النعجة إذا سُرقت عاد تأويلها على المرأة كذلك. وقد شدّد بعضهم في سرقة الفرس فجعلها نذيرًا في أهل البيت، وكل ذلك مقيّد بحال الرائي وقرائن رؤياه، فلا يُجزم به.

سرقة المتاع والأدوات في المنام

ولكل أداة مسروقة تأويل من جنسها: فالمفتاح إذا سُرق تعطيل للأمور في الإشارات، والقلم إذا ضاع أو سُرق لا خير فيه ويكون التعبير على قدر حسب الرائي، والسيف إذا سُرق حدث في سلطان الرائي بقدر ذلك عند الإحسائي، واللحاف إذا سُرق خصومة مع الزوجة، وحجر الطاحونة خلل لصاحبها وقيل مرض.

واختلف المعبّرون في الإبرة: فسرقتها عند الإحسائي وفي تفسير الأحلام المنسوب لابن سيرين إشراف على تفرّق شأن الرائي ثم يلتئم، وعند الكرماني أن ما في نيّته قد لا يتم. وفي البدر المنير أن رجلًا رأى خلخالًا سُرق له فقيل له: يُفقد لك قبقاب أو مداس له صوت، وهي طريقة صاحب الكتاب في التعبير بالمشابهة.

استرداد المسروق في المنام

من أرجى ما في الباب أن من رأى أنه دخل سربًا حتى استترت عنه السماء فقد يدخل اللصوص بيته، فإن توضأ في ذلك السرب أو اغتسل رُجي له أن يظفر بما سُرق منه أو يُعوَّض عنه عاجلًا وتقرّ عينه، كما في منتخب الكلام وتعطير الأنام، لأن الوضوء في التأويل أقوى من السرب. ورؤية الدبق عند ابن غنام قد تدل على ردّ السرقة ورجوع الآبق. وحُكي في منتخب الكلام أن رجلًا سُرق له مصحف وعرف سارقه، فرأى أنه اصطاد بازيًا وحمله على يده، فلما أصبح أُخذ السارق وارتُجع منه المصحف.

اللص في المنام: المعروف والمجهول ودخوله الدار

اللص المعروف واللص المجهول في المنام

اللص المعروف في منتخب الكلام هو الرجل الطالب ما ليس له، وقد يكون صائدًا لدواجن الناس أو حمامهم، وهو في تعطير الأنام رجل صاحب مكر وخديعة، ومغتاب يطلب ما ليس له. وقيل إن اللص قد يدل على السبع أو الحية، أو على الشيطان والنفس.

أما اللص المجهول فقد ذكر بعض المعبّرين أنه قد يُعبَّر بملك الموت، لخفائه ونزوله في المنزل بغير إذن، وقالوا إن الأموال والأرواح شركاء في التأويل. وهي إشارة قيّدوها بحال الرائي وقرائن رؤياه، ولا تُفهم على ظاهرها؛ فقد عبّروا اللص نفسه في مواضع أخرى بقدوم مسافر أو بخاطب، فلا يُبنى على الرؤيا قلق ولا حكم.

دخول اللص البيت في المنام

يختلف تأويل دخول اللص البيت بما فعله فيه: فإن دخل ولم يأخذ شيئًا فقد ذكر النابلسي أن مريضًا هناك ينجو من مرضه، وفي الإشارات أنه عارض يمرّ بأحد أهل البيت ثم يبرأ. وإن دخل دارًا فيها فتاة لم تتزوج فهو خاطب يخطبها عند النابلسي وابن غنام، وفي منتخب الكلام أن سرقة الدار قد تدل على امرأة أيّم تتزوج.

وإن أخذ اللص شيئًا وذهب به فقد شدّد فيه بعض المعبّرين إذا كان في البيت مريض، وهو كسائر هذه الإشارات معلّق بحال أهل البيت وقرائن الرؤيا. ومن الرؤى التي عبّروها بدخول اللصوص: الذئب يدخل الدار، والجن يعملون فيها، والفئران البرية تخرج في البيت.

الإمساك باللص أو قتله أو إفلاته في المنام

الظفر باللص محمود في أغلب الكتب؛ فمن قتل لصًّا رُجيت له النجاة من مرض في تعطير الأنام، ومن أمسكه رُجي أن يقف على دواء ينفع داءه عند ابن غنام، ومن قتل البازي في داره ظفر بلص مختلس. وإن رأى أنه أخذ باشقًا بيده فإن لصًّا يقع في يده ويُحبس بسببه، وفي معاني الحبس مقالة تفسير حلم السجن في المنام والخروج منه والهروب من الحبس.

ومن علامات انكشاف اللص أن يتطيّب أو يحمل المسك، لأن الرائحة الطيبة تنمّ على صاحبها، وأن يرى اللص كأنه صار سلطانًا فيشتهر حاله، إذ لا يشتهر اللص إلا بالقبض عليه. أما إذا أفلت اللصوص ولم يظفر بهم الرائي ففي الإشارات أنه أشد في الدلالة على ضعف يعتري بعض من عنده، وهو مقيد بحال الرائي كغيره. وجعلوا التوبة قريبة من اللص: فتطيّبه قد يكون توبة، والصدقة عليه كفّ له عن السرقة، والذئب إذا صار أنيسًا كالخروف لص يتوب.

قطاع الطريق في المنام

تتنوع رؤى قطّاع الطريق بين الرجاء والتنبيه: ففي الإشارات وتنبيه الأفهام أن من أخذ قاطع الطريق ماله فقد يصل رجلًا يحصل له منه نفع كثير بقدر ما أُخذ منه، وقيل إنها قد تكون مصيبة له أو لبعض إخوانه. ومن اجتمع عليه القطّاع فلم يقدروا أن يأخذوا منه شيئًا فعارض شديد تكون عاقبته العافية.

وفي تعطير الأنام أن من قُطع عليه الطريق وأُخذ متاعه أصيب في صديق له، وعلّله ابن غنام بأن المتاع في الطريق يصحب صاحبه. وجعلوا الكراكي واللقالق إذا اجتمعت في الشتاء، والحدأة، دلائل على لصوص وقطّاع طريق.

الحيوانات والطيور التي تدل على اللص في المنام

أكثر ما يُعبَّر به اللص من الحيوان السنور، وهو الهرّ؛ فمن رأى سنورًا دخل دارًا دخلها لص، فإن ذهب بشيء ذهب اللص بشيء. ومن أشهر الحكايات في ذلك ما في منتخب الكلام أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت: رأيت سنورًا أدخل رأسه في بطن زوجي فأخرج منه شيئًا فأكله، فقال: إن صدقت رؤياك ليدخلنّ الليلة حانوت زوجك لص فيسرق منه ثلاثمائة وستة عشر درهمًا، فكان كما قال، واستُرجع المال من السارق.

وسُئل من أين استنبط ذلك فقال: السنور لص، والبطن الخزانة، وأكل السنور منه سرقة، والمبلغ عدد حروف «سنور» بحساب الجُمّل. ويُعبَّر الذئب كذلك بلص ظلوم، فمن دخل داره ذئب دخلها لص، وفي معانيه الأخرى مقالة تفسير رؤية الذئب في المنام للرجل والفتاة العزباء والمتزوجة. والجرذ والفأر لص نقّاب، والأرضة خادم أو جار يسرق متاع البيت قليلًا قليلًا، واليسروع رجل يتزيّا بالورع ويسرق قليلًا ولا يُتّهم لحسن ظاهره.

تفسير السرقة في المنام بحسب حال الرائي

لم تفصّل كتب التعبير رؤيا السرقة لكل حال، وما يلي مستنبط من قواعدها العامة على سبيل الاحتمال، لا منسوب إلى مفسّر بعينه.

تفسير السرقة في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، قد تدل رؤية العزباء لصًّا يدخل دار أهلها دون أن يؤذي أحدًا على خاطب يطرق الباب، فقد عبّر النابلسي وابن غنام اللص الداخل إلى دار فتاة لم تتزوج بخاطب يخطبها. وإن رأت أنها هي التي تسرق فلعل ذلك تنبيه إلى كلمة تُحفظ أو أمر يُخفى، وإن رأت شيئًا من متاعها يُسرق ثم يعود إليها فرجاء عوض قريب، والله أعلم.

تفسير السرقة في المنام للمتزوجة

وللمتزوجة، على ما تقدّم، فإن اللحاف إذا سُرق خصومة بين الزوجين، فلعل سرقة متاع فراشها تشير إلى خلاف عابر يزول بالحكمة. وإن رأت لصًّا دخل بيتها ولم يأخذ شيئًا فعلى ما تقدّم عارض يمرّ بأحد أهلها ثم يبرأ، وإن رأت أنها أمسكت به أو أن المسروق عاد إليها بعد وضوء أو اغتسال فرجاء ظفر وعافية وعوض، والله أعلم.

تفسير السرقة في المنام للحامل

وللحامل، على ما تقدّم، فإن اللص الذي يدخل ولا يحمل شيئًا علة تمرّ ويبرأ صاحبها سريعًا، ومن أمسك اللص أو قتله نجا من مرض ووقف على دوائه، فلعل ذلك يشير إلى عارض في حملها يزول بإذن الله. وإن رأت أنها تتوضأ بعد أن سُرق منها شيء فرجاء عوض وقرة عين، والعلم عند الله.

تفسير السرقة في المنام للمطلقة

وللمطلقة قيل إن سرقة الدار قد تدل على امرأة أيّم تتزوج، والأيّم من لا زوج لها، فلعلها بشارة ببداية جديدة. وإن رأت لصًّا دخل دارها فقد عبّره المعبّرون بخاطب أو بقدوم غائب، وإن رأت أن قاطع طريق أخذ مالها فقد يُرجى لها نفع من صلة بأحد بقدر ما أُخذ منها، والله أعلم.

تفسير السرقة في المنام للأرملة

وللأرملة يُرجى من هذه الرؤيا ما يُرجى للمطلقة؛ فالدنانير إذا سُرقت قد تدل على زوال همّ وغمّ كما في الإشارات، ومن توضأت أو اغتسلت في سرب بعد أن سُرق منها شيء فرجاء عوض عاجل وقرة عين. وإن رأت أن جماعة بغوا عليها فقد قيل إن ذلك نصر على من يعاديها، والله أعلم.

تفسير السرقة في المنام للرجل

وللرجل تُعبَّر السرقة على قدر حاله: فإن رأى لصًّا معروفًا أخذ منه شيئًا فلعل غيره يستفيد منه علمًا أو حرفة، وإن رأى أنه يسرق فتنبيه إلى كسب يتحرى حلاله ولسان يحفظه، وإن كان عالمًا فإلى إنصافه في المناظرة والفتوى. وإن رأى قاطع طريق أخذ ماله فقد يصل رجلًا ينتفع منه، وإن سُرقت دنانيره فرجاء زوال همّ، وإن أمسك اللص أو قتله فرجاء ظفر ونجاة، والله أعلم.

خلاصة القول في رؤية السرقة في المنام

خلاصة ما في كتب التعبير أن السرقة في المنام رمز يدور على ثلاثة معانٍ كبرى: علم أو حرفة أو منفعة يأخذها السارق من المسروق منه، ونميمة وكذب وكلام يُسترق، وكسب غير مشروع أو معصية خفية تُرجى منها التوبة. واللص المعروف رجل صاحب مكر يطلب ما ليس له، وقد يكون مرضًا عارضًا أو مسافرًا قادمًا أو خاطبًا، والظفر به نجاة وعافية، واسترداد المسروق عوض وقرة عين. وما ورد فيها من تشديد فهو مقيد بحال الرائي وقرائن رؤياه.

ويبقى ذلك كله اجتهادًا من المعبّرين، كما علّمنا ابن سيرين حين عبّر رؤيا واحدة لرجلين بتأويلين مختلفين، فالحال والسيما تصرف الرؤيا من وجه إلى وجه. فإن رأيت سرقة في منامك فخذ منها تنبيهًا إلى حفظ اللسان والكسب الحلال، وارجُ ما فيها من خير، ولا تجزم بشيء من الغيب، فالغيب لله وحده، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول السرقة

هل رؤية السرقة في المنام تعني خسارة المال؟

لا يلزم ذلك؛ فأكثر المعبّرين جعلوا السرقة في المنام رمزًا: علمًا أو حرفة يستفيدها السارق من المسروق منه، أو نميمة، أو كسبًا غير مشروع. بل في الإشارات لابن شاهين أن الدنانير إذا سُرقت في المنام قد تدل على زوال الهم والغم، وفي تعطير الأنام قول بأن السرقة في المنام محمودة إلا لمن يريد أن يخدع.

ما تفسير رؤية الحرامي في المنام وهو يدخل البيت؟

يختلف تأويل اللص الداخل إلى البيت بما فعله: فإن لم يأخذ شيئًا فهو عند النابلسي نجاة مريض من مرضه، وإن دخل دارًا فيها فتاة لم تتزوج فهو خاطب، وقد يُعبَّر بقدوم مسافر لأنه يأتي بغتة. وإن أخذ شيئًا فقد شدّد فيه بعضهم إذا كان في البيت مريض، وكل ذلك مقيد بحال الرائي وقرائن رؤياه.

ما تفسير أن أسرق في المنام؟

في تعطير الأنام أن من رأى أنه يسرق خيف عليه اللصوص، وقد تكون السرقة معصية خفية أو كذبًا أو كسبًا لا يحل. وذكر ابن غنام أن من سرق في منامه وليست السرقة من عادته سُرق له ما يناسب ما سرق، ومن سرق مصحفًا فهو عندهم تنبيه إلى أمر الصلاة، ومن سرق السماء سرق مصحفًا.

ما تفسير الإمساك باللص في المنام؟

الظفر باللص محمود في أغلب الكتب؛ فمن قتل لصًّا رُجيت له النجاة من مرض في تعطير الأنام، ومن أمسكه رُجي أن يقف على دواء ينفع داءه عند ابن غنام، ومن قتل هرة ظفر باللص عند الكرماني. وإن رأى أنه أخذ باشقًا بيده فإن لصًّا يقع في يده ويُحبس بسببه.

ما معنى الاتهام بالسرقة في المنام؟

ربط المعبّرون الأذان في القافلة بالسرقة لقوله تعالى «أيتها العير إنكم لسارقون»، واختلفوا: ففي الإشارات أن الرائي يتّهم قومًا بسرقة وهم منها بريئون، وفي تعطير الأنام أنه يُتّهم هو. ومن رأى أنه صار يوسف عليه السلام اتُّهم بسرقة في البدر المنير، والمسك في تعطير الأنام قد يدل على براءة المتّهم.

هل يعود المسروق إذا رأيت ذلك في المنام؟

ذكرت الكتب علامات يُرجى معها استرداد المسروق: منها أن يتوضأ الرائي أو يغتسل في سرب، فيُرجى أن يظفر بما سُرق منه أو يُعوَّض عاجلًا، ومنها رؤية الدبق عند ابن غنام. وحُكي أن رجلًا سُرق مصحفه فرأى أنه اصطاد بازيًا، فأُخذ السارق في الصباح وارتُجع المصحف. وهي مبشرات تُرجى ولا يُجزم بها.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى