تفسير رؤية القمل في المنام عند 9 من المفسرين ودلالة قتله
القمل في المنام عند أكثر المعبّرين مال أو عيال وحشم أو أعوان، وهو على الأرض قوم ضعفاء، وفي الثوب البالي دَين، وقتله في الغالب خلاص من الهمّ وقهر للأعداء، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | القمل في ثوب جديد رجاء مال أو خير يزيد، وفي الثوب البالي همّ يثقل عليها، وقتله رجاء خلاص من همّ، وقرصه كلام من ضعفاء لا يضرّها. |
| المتزوجة | القمل في ثيابها بلا أذى رجاء بيت عامر بالأبناء وبركة، وقطع القملة قيل إحسان إلى العيال، وغسل شعرها منه راحة مما يثقلها. |
| الحامل | القمل في ثيابها بلا أذى رجاء بيت يتسع بالذرية، وقتله أو غسل رأسها منه رجاء انكشاف همّ أو تعب، وأكثر وجوهه مال وعيال. |
| المطلقة | القمل في ثوب بالٍ أعباء من الماضي وقتله رجاء فرج منها، وفي الثوب الجديد خير يُرجى، والتقاطه من ثوبها كلام باطل لا يثبت. |
| الأرملة | القمل يدبّ عليها إشارة إلى من تعولهم، وكثرته بلا أذى رجاء بركة وانصراف للحزن، وحكّته تذكير بحقّ تؤدّيه. |
| الرجل | مال أو عيال أو أعوان بحسب حاله؛ في القميص الجديد رجاء مال أو تجديد منصب، وفي البالي دَين، وقتله خلاص من همّ أو ظفر بخصم. |
فهرس المقال
قد يستيقظ الإنسان من نومه وفي نفسه انقباض من مشهد رآه: قمل يدبّ في شعره، أو يتساقط من ثيابه، أو يقرصه فيحكّ جلده، فيحسب الرؤيا نذير سوء. غير أن القمل في المنام عند أكثر المعبّرين القدامى ليس شرّاً خالصاً؛ فهو في الغالب مال ودنيا، أو عيال وحشم يعولهم الرائي، أو أعوان وجند يلتفّون حوله، وهو على الأرض قوم ضعفاء لا يملكون له ضرّاً، وفي الثوب البالي دَين يُخشى أن يزيد. وقتله عند أكثرهم خلاص من همّ أو ظفر بخصم.
وفي هذه المقالة نجمع ما ورد في رؤيا القمل والقملة وصئبانه من كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، والبدر المنير في علم التعبير. فنعرض أقوال تسعة من المفسرين، ثم دلالات القمل الكبرى، ومواضعه في الرأس والثوب والجسد، وأنواعه بين الكثير والكبير والصئبان، وأفعال الرائي معه من قتل وتفلية والتقاط، ثم تفسيره بحسب حال الرائي. وكل ذلك اجتهاد معبّرين يحتمل الصواب والخطأ، فليقرأه الرائي بقلب مطمئن.
أقوال المفسرين في رؤية القمل في المنام
تفسير رؤية القمل في المنام لابن سيرين
ليس في هذا الباب قول مسند إلى ابن سيرين نفسه إلا حكاية نقلها ابن غنام: أن رجلاً جاءه فقال إنه رأى إنساناً أخذ من كُمّه قملة فألقاها، فعبّرها ابن سيرين بطلاق يقع لزوجة الرجل على يد ذلك الإنسان. ومن هذه الحكاية استدلّ ابن غنام على أن القملة الواحدة قد تُعبَّر بامرأة.
أما الكتابان المنسوبان إليه، منتخب الكلام وتفسير الأحلام، ففيهما أن القمل على الأرض قوم ضعفاء، فإن دبّ حول الرائي صحب قوماً ضعافاً لا تناله منهم مضرّة، وأن قرص القملة طعن عدو ضعيف، وأكلها غيبة، ومن التقطه من ثوبه كُذب عليه كذباً فاحشاً. ونقلا بصيغة «قيل» أن القمل عيال الرجل والإحسان إليهم، وأنه جيش الملك، وأنه يدل على الهموم والحبس.
وجاء فيهما أن القمل في الثياب الجديدة «زيادة دين» من غير ضبط يبيّن أهو الدَّين أم الدِّين، وسيأتي ما قاله غيرهما في الثوب الجديد. ويلي مدخلَ القمل في الكتابين مدخلُ النمل، وقد جمعنا ما قيل فيه في «تفسير رؤية النمل في المنام ودخوله إلى البيت وقتله».
القمل في المنام عند النابلسي
يفتتح النابلسي مدخل القمل في تعطير الأنام بأنه «دنيا مع مال»، ثم يفصّل: فالقمل في القميص الجديد تجديد ولاية لمن كان صاحب منصب، أو مال يُرجى نماؤه، وفي القميص البالي دَين يُخشى أن يزيد. والقمل على الأرض عنده قوم ضعفاء، فإن دبّ حول الرائي خالطهم وعاشرهم، وإن كرههم فهم خصوم لا يقدرون على إيذائه، وإن قرصوه فهم ضعفاء يطعنون فيه بالكلام. ومن رأى قملة طارت من صدره فقد ينصرف عنه أجير أو خادم أو ولد.
ونقل بصيغة «قيل» أوجهاً كثيرة للقمل، منها المرأة والخدم والولد والجند والعدو والغمّ والسلطان، ثم جعله لكل صاحب حال بما يناسبه كما سيأتي. ومن أوسع ما في مدخله أن من رأى قملاً كثيراً في ثيابه أو جسده نال خيراً ونعمة وبركة وخلاصاً من الغموم، مع أنه ذكر في الموضع نفسه قولاً يجعل الكثرة مرضاً وفقراً، فجمع الوجهين ولم يرجّح بينهما. وعنده أن قتل القمل فرج للمكروب وخلاص من الشدة.
القمل في المنام عند ابن شاهين
عقد ابن شاهين في الإشارات باباً جمع فيه القمل والبراغيث والبق ونحوها، ونبّه في أوله على أن لكل نوع منها تعبيراً على حدة. وقرّر أن القمل يُؤوَّل بالمال والحشم أو العيال، فمن رأى أنه أصاب منه شيئاً عُبّر له بذلك. وذكر في باب الشعر أن من تمشّط فسقط منه قمل أنفق مالاً من ميراث. وما يخصّ البرغوث من هذا الباب نتركه لمقالته المستقلة: «تفسير حلم البرغوث في المنام هل يحمل دلالات تحذيرية أم بشائر».
القمل في المنام عند الكرماني
نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى قملاً يدبّ عليه فهو رجل يعول أناساً يأكلون من قوته. ويتصل بقوله في الموضع نفسه، قبل أن ينتقل ابن شاهين إلى قول يبدؤه بـ«قيل»، أن من رأى قملاً خرج منه ودبّ في الأرض كثرت ماشيته وعظم كسبه، ومن رآه يخرج من لحمه فعياله يأكلون ماله، ومن رأى قملاً كثيراً وهو يفليه فليس ذلك بمحمود، ومن قتل قملة فقد يؤذي خادمه. فالقمل في هذه الأقوال كلها أتباع يعيشون من مال الرائي وقوته.
القمل في المنام عند ابن غنام
يبدأ ابن غنام مدخل القمل في تعبير الرؤيا بالثوب: فالقمل في القميص الجديد مال، وهو للسلطان جنده وأعوانه، وللوالي زيادة في ماله، وفي الثوب البالي دَين يُخشى أن يزيد. ويوافق النابلسي في أن القمل على الأرض قوم ضعفاء، وأن من قرصه القمل رماه قوم ضعاف بكلام، وأن حكّة القمل مطالبة بدين. واستشهد على أن القمل كثرة عيال ببيت من الشعر جاء فيه «قملت بطونكم»، أي كثر نسلكم، وجعل قتل القمل قهراً للأعداء.
ومن دقائقه أنه شبّه القملة بالقيح، إذا خرج من الجسد استراح صاحبه، وعلّل دلالة القمل الكثير على الفقر أو المرض أو الحبس بأنه أكثر ما يصيب أصحاب هذه الأحوال في اليقظة. وفرّق في أكل القملة بين حالين: فمن أكلها اغتاب إنساناً ضعيفاً، فإن وجد لها دماً اغتاب رجلاً ذا مال. وعدّ في مقدمة كتابه رؤيا الفيل يصير قملة من الأحلام الباطلة التي لا تُعدّ رؤيا، لأنها من تحزين الشيطان.
القمل في المنام عند جاماسب
جاماسب من قدماء المعبّرين الذين عدّهم ابن غنام في طبقة المجوس من طبقات المعبّرين، وقد نقل عنه في مدخل القمل أن من التقط القمل من ثوبه كُذب عليه كذباً فاحشاً. واللافت أن هذا القول نفسه ورد في تعطير الأنام ومنتخب الكلام بلا نسبة، فحفظ ابن غنام نسبته إلى قائله. فالرائي في هذه الصورة مكذوب عليه لا كاذب، والكذب لا يغيّر حقيقة من قيل فيه.
القمل في المنام عند الإحسائي
أورد الإحسائي القمل في تنبيه الأفهام ضمن كلامه على رؤيا الشعر، فجعل من رأى أنه يفلي رأسه، أي يفتّش شعره عن القمل، مطّلعاً على بعض عيوبه، ومن رأى أنه تمشّط فسقط منه قمل منفقاً مالاً من ميراث أصابه، أو ظاهراً منه عيب. والقولان بلفظهما تقريباً في تعطير الأنام، فهما مما تناقلته كتب التعبير عن أصل واحد.
القمل في المنام عند السالمي
جمع السالمي في الإشارة إلى علم العبارة القمل مع النحل والفراش والذباب والبق والبرغوث والدود والجراد في باب واحد، ولم يذكر للقمل فيه إلا صورة واحدة: أن من رأى القمل والديدان تتناثر منه تبرّأ ونجا من شغل العيال ومن الهمّ والغمّ. فالتناثر عنده تخفّف من الأعباء، وهو يخالف بذلك منتخب الكلام الذي جعل تناثر القمل وكثرته على الجسد إصابة مال وحشم وعيال.
القمل في المنام عند صاحب البدر المنير
يكثر صاحب البدر المنير من ذكر وقائع عبّرها بنفسه، وعنده أن كثرة القمل والصئبان والوسخ همّ ونكد وشدّة وعيال، لأن الإنسان يتأذّى بها، فإن غسل ذلك في منامه استراح مما هو فيه. وعلّل دلالة القمل والصئبان على الدَّين ومطالبة العيال بأنها تطلب الدم من صاحبها. وحكى أن رجلاً رأى أنه يقتل قملاً من رأسه، فعبّرها بقتل جماعة من المفسدين، وربما كانوا في أرض كثيرة الشجر أو القصب.
دلالات القمل في المنام بين المال والعيال والأعوان
إذا جُمعت أقوال المعبّرين في القمل وجدتها تدور على معانٍ كبرى: المال والدنيا، والعيال والحشم، والأعوان والجند، والدَّين والهمّ، والقوم الضعفاء. ويحدّد أحدَها موضعُ القمل وكثرته وحال الرائي، وشعوره نحوه في منامه.
القمل في المنام مال ودنيا
أصرح من جعل القمل مالاً النابلسي حين قال إنه «دنيا مع مال»، وابن شاهين حين أوّله بالمال والحشم. ويقوى هذا المعنى إذا كان القمل في ثوب جديد، فهو عند ابن غنام مال، وعند النابلسي مال يُرجى أن يزيد. وفي منتخب الكلام أن من رأى القمل يتناثر من جسده أو بعض أعضائه، أو رآه قد كثر على جسده أو ثيابه، أصاب مالاً وحشماً وعيالاً. ومن رأى قملاً خرج منه فدبّ في الأرض رُجي له في الإشارات كثرة الماشية وعِظم الكسب.
القمل في المنام عيال وحشم
وأكثر ما يتكرر في الكتب أن القمل عيال الرجل ومن يعولهم. ففي الإشارات أن من دبّ عليه القمل يعول أناساً يأكلون من قوته، ومن خرج القمل من لحمه فعياله يأكلون ماله. وفي تعطير الأنام ومنتخب الكلام أن القمل الكثير في شعر الإبط كثرة عيال، وجعل النابلسي من رأى أنه قطع قملة محسناً إلى عياله، وفي منتخب الكلام أن القمل «العيال والإحسان إليهم». فالقمل في هذا الوجه صورة لمن يتكفّل بهم الرائي ويعيشون في كنفه.
القمل في المنام جند وأعوان بحسب صاحب الرؤيا
ويتبدّل معنى القمل عند النابلسي وابن غنام بتبدّل صاحب الرؤيا، فهو:
- للملوك عساكر وغلمان، وقد يكونون أعداء، وعند ابن غنام جيش الملك وأعوانه.
- للوزراء خدمهم وأتباعهم، ولرجال الشرطة أعوانهم.
- للعلماء تلاميذ، وللقضاة المتصلون بهم والمتوسّلون إليهم.
- للتجار أصحاب طمع يحيطون بهم، وللصنّاع من يطالبونهم بما عليهم.
ويُفهم من هذا التفصيل أن القمل في الرؤيا من يلتصقون بالرائي ويعيشون في ظلّه، كلٌّ بحسب مقامه. وأما المريض فجعل النابلسي القمل له طولاً في المرض، وفي منتخب الكلام أنه زيادة فيه، وهو تنبيه إلى الصبر ومداومة العلاج، والشفاء بيد الله وحده.
القمل في المنام دَين وهمّ
وللقمل وجه يتصل بالالتزامات والأعباء؛ فهو في الثوب البالي دَين يُخشى أن يزيد عند النابلسي وابن غنام، ومن حكّه القمل طولب بدين. وفي تعطير الأنام ومنتخب الكلام أنه يدل على الهموم والحبس، وجعل صاحب البدر المنير كثرته مع الصئبان والوسخ همّاً ونكداً. ولا يعني ذلك أن الرائي سيقع في ضيق لا مخرج منه، فالكتب نفسها تجعل قتل القمل وغسل الرأس منه راحة وفرجاً، فكأن الرؤيا تُري صاحبها الهمّ ومخرجه معاً.
القمل على الأرض في المنام
إذا رأى النائم القمل على الأرض لا على جسده، فهو عند النابلسي وابن غنام ومنتخب الكلام قوم ضعفاء، فإن دبّ حوله خالطهم وصاحبهم، ولا تناله منهم مضرّة. وإن كره رؤيتهم في منامه فهم خصوم، لكنهم أعجز من أن يضرّوه. وزاد النابلسي وابن غنام أن القمل قد يدل على قوم يمشون بالنميمة بين الأقارب، ويفسدون بين الإخوان. فهذه الصورة تنبّه إلى حسن اختيار الصحبة، وتطمئن الرائي بأن من يكيد له ضعيف لا شوكة له.
مواضع القمل في المنام
القمل في الرأس والشعر في المنام
من رأى أنه يمشط شعره فسقط منه القمل فهو عند النابلسي والإحسائي ينفق مالاً من ميراث أصابه، أو يظهر منه عيب، واقتصر ابن شاهين على إنفاق الميراث. ومن سرّح شعره أو أخرج القمل من رأسه دلّ عند النابلسي على إخراج المفسدين من أرضه، وجعله صاحب البدر المنير لصاحب الولاية إخراجاً للمفسدين من بلاده. والشعر نفسه قد يدل في تعطير الأنام على المال والجاه، وقيل في الإشارات إنه مال من حيث الجملة، ولتساقطه دلالات مفصّلة في «الحلم بتساقط الشعر وعلاقته بفقدان المال وضياع السلطة».
وأما كثرة القمل في الرأس مع الصئبان والوسخ فهي عند صاحب البدر المنير نكد وشدّة، فإن غسل رأسه منها استراح. وقال لرجل رأى أنه يقتل القمل من رأسه: تخرج عليك جماعة منك تؤذيك وتنتصر عليهم، فجعل القمل هنا خصوماً يخرجون من خاصّة الرائي. ورأى آخر لحيته قد طالت فوق الحد وفيها قمل وصئبان، فعبّرها بمفسدين ينزلون بزرعه أو بستانه أو داره فيتألم لذلك، فكان كما قال.
القمل في الملابس الجديدة والقديمة في المنام
فرّق النابلسي وابن غنام بين الثوب الجديد والبالي: فالقمل في القميص الجديد مال أو مال يُرجى أن يزيد، وقد يكون لصاحب المنصب تجديداً لولايته، وهو للسلطان جند وأعوان. أما في الثوب البالي فدَين يُخشى أن يزيد. وجاءت عبارة منتخب الكلام وتفسير الأحلام في الثياب الجديدة «زيادة دين»، فخالفت في ظاهرها هذا التفريق. ومن رأى قملاً كثيراً في ثيابه عدّه النابلسي خيراً ونعمة وبركة. وللقميص نفسه دلالات أوسع جمعناها في «تفسير رؤية القميص في المنام وعلاقته بقميص يوسف».
خروج القمل من الجسد في المنام
اختلفت الكتب في القمل يخرج من الجسد. فمثّله ابن غنام بالقيح، إذا خرج استراح صاحبه، وجعل السالمي تناثره مع الديدان نجاة من شغل العيال والهمّ، بينما جعل منتخب الكلام تناثره وكثرته على الجسد مالاً وحشماً وعيالاً. وفي الإشارات أن الخارج من اللحم عيال يأكلون مال الرائي، والخارج الذي يدبّ في الأرض كثرة ماشية وكسب. ومن رأى قملة طارت من صدره فقد يفارقه أجير أو خادم أو ولد، كما في تعطير الأنام وتعبير الرؤيا.
أنواع القمل في المنام بين الكثير والكبير والصئبان
رؤية القمل الكثير في المنام
اختلف المعبّرون في القمل الكثير اختلافاً واضحاً. فالنابلسي يجعل من رأى قملاً كثيراً في ثيابه أو جسده نائلاً خيراً ونعمة وبركة وخلاصاً من الغموم، ويوافقه منتخب الكلام في أنه مال وحشم وعيال. وفي المقابل جعله ابن غنام فقراً أو مرضاً أو حبساً، وذكر النابلسي هذا الوجه أيضاً، وعدّه صاحب البدر المنير همّاً ونكداً لما فيه من أذى، ونقل ابن شاهين أن تفلية القمل الكثير ليست بمحمودة.
ويظهر من تعليل ابن غنام وصاحب البدر المنير أن الكثرة المؤذية التي يضيق بها الرائي غير الكثرة التي لا يجد منها ضرراً. وفي منتخب الكلام وتفسير الأحلام أن القمل إذا كثر في الناس كثرة خارجة عن المألوف عُدّ شدّة عامة، لأنه من الآيات التي أُرسلت في قصة موسى عليه السلام، إلا أن يكون بلا أذى ولا ضرر، فيكون رزقاً يُساق إليهم. وربط النابلسي هذا التعليل في آخر مدخله بقمل الحنطة. ومع هذا الاختلاف لا يُحمل كل قمل كثير على المكروه، فقد مرّ من جعله نعمة وبركة.
القملة الكبيرة والقملة الواحدة في المنام
للقملة الواحدة عند ابن غنام دلالة المرأة، استناداً إلى حكاية ابن سيرين في القملة المأخوذة من الكُمّ. أما القملة الكبيرة فهي من أشدّ ما في الباب؛ ففي منتخب الكلام أن الكبار من القمل شدّة، وفيه وفي تعطير الأنام أن القملة الكبيرة إذا خرجت من الجسد وذهبت قد تشير إلى نقص في العمر. وهذا قول يُقرأ بأخفّ وجوهه، فالأعمار بيد الله وحده، وقد مرّ أن ابن غنام شبّه خروج القملة من الجسد بخروج القيح الذي يستريح به صاحبه.
صئبان القمل في المنام
الصئبان بيض القمل الذي يعلق بالشعر والثياب، وهي عند النابلسي وابن غنام قوم مفسدون، وفي كتابيهما أن من رآها ولا يقدر على إزالتها فقد يتعرّض لأهل بيته قوم من المفسدين لا يقدر على ردّهم. وجعل صاحب البدر المنير القمل والصئبان معاً دالّين على الدَّين ومطالبة العيال، وكثرتهما في الرأس نكداً يزول بالغسل. فهذه الصورة تنبيه إلى صيانة البيت وحسن رعايته، لا اتهام لأحد من أهله، والله أعلم.
أفعال الرائي مع القمل في المنام
قتل القمل في المنام
قتل القمل من أرجى صور هذا الباب. فهو عند النابلسي خلاص من كل همّ، وفرج للمكروب ونجاة من الشدة التي هو فيها، وعند ابن غنام قهر للأعداء، وعند صاحب البدر المنير قتل لجماعة من المفسدين أو نصر على من يؤذي الرائي. فمن رأى أنه يقتل القمل وهو في ضيق رُجي له أن ينكشف عنه ما يجد، والله أعلم.
واختلفوا في القملة الواحدة يقتلها الرائي أو يقطعها: فجعل النابلسي قطعها إحساناً إلى العيال، وجعل ابن شاهين قتلها، في سياق قول الكرماني، أذى يصيب به الرائي خادمه. وذكر النابلسي أن من استيقظ وهو يظن أن القمل ما زال يعدو عليه لم ينجُ بعدُ مما هو فيه، أي أن الشدة لم تنقضِ تماماً، وهذا لا يغلق باب الفرج، بل يدعو إلى مزيد من الصبر والدعاء.
تفلية القمل والتقاطه في المنام
التفلية تفتيش الشعر عن القمل وإخراجه، ومن رأى أنه يفلي رأسه فهو عند النابلسي والإحسائي يطّلع على بعض عيوبه، فكأن الرؤيا تدعوه إلى مراجعة نفسه. غير أن ابن شاهين نقل أن من رأى قملاً كثيراً وهو يفليه فليس ذلك بمحمود. أما التقاط القمل من الثوب فهو عند جاماسب كذب فاحش يُقال في الرائي، وهو في تعطير الأنام ومنتخب الكلام كذلك، فمن رآه فليطمئن إلى أن الباطل لا يثبت.
قرص القمل وحكّه في المنام
من قرصه القمل في منامه فإن قوماً ضعافاً يتكلمون فيه عند النابلسي وابن غنام، وفي منتخب الكلام أن قرص القملة طعن عدو ضعيف. فالألم هنا ألم كلام لا ألم فعل، والقائلون أضعف من أن يبلغوا من الرائي ما يريدون. أما حكّة القمل فهي عندهما مطالبة بدين، فمن رأى نفسه يحكّ جلده من القمل وعليه حقوق لغيره فقد تكون الرؤيا تذكيراً بأدائها.
رمي القملة وأكلها في المنام
ذكر ابن غنام أن من رمى قملة خالف سنة من السنن، وقيّدها النابلسي بالقملة الحيّة، وعلّلا ذلك بما نقلاه من النهي عن رمي القمل، وهو تعليل من اجتهادهما في التعبير. ومن أكل قملة فهو عند النابلسي يغتاب من يدل عليهم القمل من أهل وأعوان، وعند ابن غنام يغتاب إنساناً ضعيفاً، فإن وجد لها دماً اغتاب رجلاً ذا مال، وفي منتخب الكلام أن أكلها غيبة. وجاء في موضع آخر من تعطير الأنام أن أكل القمل قهر للأعداء، وهو المعنى الذي جعله ابن غنام لقتله.
تفسير القمل في المنام بحسب حال الرائي
لا تفصّل كتب التعبير الأصلية رؤيا القمل بحسب حال المرأة أو الرجل في الغالب، لكن قواعدها العامة تعين على فهمها: فالقمل مال أو عيال أو أعوان، وعلى الأرض قوم ضعفاء، وفي الثوب البالي دَين، وقتله وغسل الرأس منه فرج. وعلى ما تقدّم يمكن تقريب الرؤيا لكل حال، مع بقاء ذلك اجتهاداً لا جزماً.
القمل في المنام للعزباء
إذا رأت العزباء القمل في ثوب جديد تلبسه، فعلى ما تقدّم قد يدل على مال أو خير يُرجى أن يزيد، وإن رأته في ثوب بالٍ فربما كان همّاً أو التزاماً يثقل عليها. وإن رأت أنها تمشط شعرها فيسقط منه القمل، فقيل إنه إنفاق من مال موروث أو ظهور عيب كانت تستره. وإن قتلت القمل رُجي لها الخلاص من همّ يشغلها، وإن قرصها فهو كلام من أناس ضعاف لا يضرّها، وإن التقطته من ثوبها فقيل إنه كلام باطل يُقال فيها.
القمل في المنام للمتزوجة
القمل في أكثر ما تقدّم عيال وحشم، فإذا رأت المتزوجة القمل في ثيابها أو على جسدها دون أذى، فعلى ما تقدّم قد يدل على بيت عامر بالأبناء ومن تتكفّل بهم، ورُجي لها فيه سعة وبركة، إذ عُدّت كثرة القمل في الثياب والجسد خيراً ونعمة. وإن رأت أنها تقطع قملة فقد قيل إن ذلك إحسان إلى العيال، وقيل إن قتل القمل خلاص من الهمّ. أما القمل في ثوب بالٍ فقد يكون إشارة إلى دَين أو نفقة تثقل على البيت.
وإن رأت المتزوجة أنها تفلي رأسها، فعلى ما تقدّم قد تتنبّه إلى بعض عيوبها فتصلحها، وإن رأت القمل على الأرض حولها فهم أناس ضعفاء تخالطهم ولا ينالها منهم ضرر. وإن ضاقت بكثرة القمل وتأذّت به فقيل إنه همّ ونكد، فإن غسلت شعرها منه استراحت مما هي فيه، والله أعلم.
القمل في المنام للحامل
لأن القمل فيما تقدّم كثرة عيال وذرية، فإذا رأت الحامل القمل في ثيابها من غير أذى، فعلى ما تقدّم قد يكون إشارة إلى بيت يتسع بمن يأتي، ورُجي لها في ذلك خير وبركة. وإن رأت أنها تقتل القمل أو تغسل رأسها منه، رُجي لها أن ينكشف عنها ما تجده من همّ أو تعب، وإن رأته يقرصها فهو كلام من ضعفاء لا يمسّها. وأكثر وجوه القمل في الكتب مال وعيال، فلا تحمل الحامل رؤياه على المكروه.
القمل في المنام للمطلقة
إذا رأت المطلقة القمل في ثوب قديم بالٍ، فعلى ما تقدّم قد يدل على أعباء أو التزامات من الماضي تثقل عليها، فإن قتلته رُجي لها الفرج والخلاص منها. وإن رأته في ثوب جديد فقد يكون مالاً أو خيراً يُرجى أن يزيد. وإن رأت القمل يدبّ حولها على الأرض وكرهته، فهم أناس يتكلمون فيها، لكنهم ضعفاء لا يقدرون على إيذائها، وإن التقطته من ثوبها فقيل إنه كلام باطل يُقال عنها، والباطل لا يثبت.
القمل في المنام للأرملة
قد تحمل الأرملة همّ من بقي لها من الأبناء، والقمل فيما تقدّم عيال يعولهم الرائي، فإذا رأته يدبّ عليها فقد يكون إشارة إلى من تتكفّل بهم وتنفق عليهم، وقيل إن قطع القملة إحسان إلى العيال. وإن رأت قملاً كثيراً في ثيابها لا تتأذى به رُجي لها خير وبركة وانصراف للحزن، وإن حكّها القمل فقد تكون الرؤيا تذكيراً بحقّ عليها تؤدّيه، وإن غسلت رأسها منه استراحت مما يثقلها.
القمل في المنام للرجل
القمل للرجل فيما تقدّم مال أو عيال أو أعوان بحسب حاله: فهو لصاحب السلطان جند، وللعالم تلاميذ، وللتاجر أصحاب طمع، وللصانع مطالبون بما عليه. فإن رآه في قميص جديد رُجي له مال يزيد، أو تجديد في منصبه إن كان صاحب ولاية، وإن رآه في ثوب بالٍ فدَين يُخشى أن يزيد. وإن دبّ عليه فهو يعول أناساً يأكلون من قوته، وإن قتله فخلاص من همّ أو ظفر بخصم. وإن رأى الصئبان عليه لا يقدر على إزالتها فقيل إن مفسدين يتعرّضون لأهل بيته، فليُحسن رعايتهم.
خلاصة القول في رؤية القمل في المنام
خلاصة ما في كتب التعبير أن القمل في المنام يدور بين المال والعيال والأعوان، وأنه على الأرض قوم ضعفاء لا يملكون للرائي ضرّاً، وفي الثوب البالي دَين، وأن قتله وغسل الرأس منه فرج وخلاص في أكثر الأقوال. وما ورد فيه من تنبيه، كالدَّين يزيد أو المرض يطول، مرتبط بصور مخصوصة كالقمل المؤذي الكثير أو الثوب البالي، وقد خالف فيه معبّرون آخرون فجعلوا الكثرة نفسها نعمة وبركة.
ويبقى تفسير الرؤى كله اجتهاداً من المعبّرين يصيب ويخطئ، وقد نبّه ابن غنام إلى أن من المنامات ما هو تحزين من الشيطان لا يُعدّ رؤيا أصلاً. فمن رأى القمل في منامه فليأخذ منه ما يعينه على إصلاح شأنه ورعاية من يعولهم، ولا يجعله باباً للقلق، فالغيب لله وحده، ولا يعلم ما في الغد إلا هو، والله أعلم.
أسئلة شائعة حول القمل
ما تفسير رؤية القمل في المنام لابن سيرين؟
ليس في الباب قول مسند إلى ابن سيرين إلا حكاية نقلها ابن غنام في قملة أُخذت من كُمّ رجل فأُلقيت، فعبّرها بطلاق يقع لزوجته على يد من أخذها. وفي الكتابين المنسوبين إليه، منتخب الكلام وتفسير الأحلام، أن القمل على الأرض قوم ضعفاء، وقرص القملة طعن عدو ضعيف، وأكلها غيبة، وقيل إنه عيال الرجل والإحسان إليهم.
هل رؤية القمل في المنام خير أم شر؟
أكثر ما في كتب التعبير أن القمل مال أو عيال وحشم أو أعوان، وأن قتله خلاص من الهمّ وقهر للأعداء. وما ورد فيه من تنبيه مرتبط بصور مخصوصة، كالقمل المؤذي الكثير أو القمل في الثوب البالي، وقد جعل بعض المعبّرين الكثرة نفسها خيراً ونعمة، فتُحمل الرؤيا على أخفّ وجوهها، والله أعلم.
ما تفسير قتل القمل في المنام؟
قتل القمل عند النابلسي خلاص من كل همّ وفرج للمكروب، وعند ابن غنام قهر للأعداء، وعند صاحب البدر المنير قتل لجماعة من المفسدين أو نصر على من يؤذي الرائي. واختلفوا في القملة الواحدة: فقطعها عند النابلسي إحسان إلى العيال، وقتلها في الإشارات أذى يصيب به الرائي خادمه.
ما معنى رؤية القمل في الشعر والرأس في المنام؟
من مشط شعره فسقط منه القمل فهو عند النابلسي والإحسائي ينفق مالاً من ميراث أو يظهر منه عيب، ومن فلى رأسه اطّلع على بعض عيوبه، ومن أخرج القمل من رأسه أخرج المفسدين من أرضه. وكثرة القمل مع الصئبان في الرأس عند صاحب البدر المنير نكد يزول بغسل الرأس.
ما تفسير القمل في الملابس في المنام؟
فرّق النابلسي وابن غنام بين الثوب الجديد والبالي؛ فالقمل في القميص الجديد مال يُرجى أن يزيد، أو تجديد ولاية لصاحب المنصب، وفي الثوب البالي دَين يُخشى أن يزيد. ومن التقط القمل من ثوبه فقد نقل ابن غنام عن جاماسب أنه كذب فاحش يُقال فيه، والرائي فيه مكذوب عليه لا كاذب.
ما تفسير رؤية القمل الكثير في المنام؟
اختلف المعبّرون فيه: فجعله النابلسي خيراً ونعمة وبركة وخلاصاً من الغموم، وجعله منتخب الكلام مالاً وحشماً وعيالاً، بينما عدّه ابن غنام وصاحب البدر المنير شدّة ونكداً إذا كان مؤذياً. ويظهر من تعليلهم أن الكثرة المؤذية التي يضيق بها الرائي غير الكثرة التي لا ضرر فيها.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



