تفسير رؤية الفاكهة والأشجار في المنام

تفسير الشجرة في المنام: 10 أنواع للشجر ودلالة كل نوع

الخلاصة في سطرين

الشجرة في المنام رجل أو امرأة على قدر نوعها ومنافعها عند المعبّرين؛ فالمثمرة الخضراء رزق ونفع، واليابسة والمجهولة ضيق عارض، والغرس شرف وذرّية، والاستظلال بها سند ورزق.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءقيل إن الشجرة الخضراء المثمرة قد تدل على أمر مقبل تنتظره، وإن من رأى نفسه على شجرة طويلة وكان أعزب فربما دلّ ذلك على قِران، وإن الأوي إلى الظلّ سند وعزّ، والله أعلم.
المتزوجةعلى ما تقدّم، تُنسب الشجرة في الدار إلى أهل البيت، وثمرها رزق يخصّها، وأغصانها المتشعّبة كثرة في الأهل والولد، ويبسها فتور عارض في أمر يُرجى انصلاحه.
الحاملقيل إن المثمرة أقرب ما تُحمل عليه البشرى بالولد، وإن غرس الأشجار قد يدل على الذرّية، وإن النخلة أرفع ما يُرى في هذا الباب لما فيها من معنى الولد البارّ.
المطلقةعلى ما تقدّم، الاستظلال بالشجرة والاستناد إليها سند وتيسير أمر، وما رأته من قطع أو يبس فأرفق ما يُحمل عليه انقطاع أمر قد مضى، لا أمر جديد يُخشى.
الأرملةقيل إن الشجرة الوارفة سترٌ وسند، وإن الثمر الذي يُنال من غير كدّ رزق يأتي من حيث لا تحتسب، وما رأته من تناثر ورق فهمٌّ عارض لا يُجزم فيه بشيء.
الرجلالشجر عند المعبّرين رجال على قدر جواهرها ومنافعها، فمن ملك عدداً منها فقد يلي على جماعة، ومن ملك نخلاً كثيراً تولّى على رجال بقدر ذلك، وإن كان تاجراً ازدادت تجارته.
فهرس المقال

تكاد لا تخلو رؤيا من شجرة: ظلٌّ يستريح الرائي تحته، أو ثمرة يمدّ يده إليها، أو غصن ينكسر فيستيقظ فزعاً. وقد أفرد المعبّرون القدامى لهذا الرمز أبواباً طويلة، لأن الشجرة في المنام عندهم ليست نباتاً، بل صورة إنسان: قامته طولها، وأخلاقه ريحها وطعمها، ورزقه ثمرها، وأهله أغصانها.

والذي ينبغي أن يعرفه القارئ أن التأويل هنا لا يقوم على لفظ «شجرة» وحده، بل على نوعها وحالها وموضعها وما صنعه الرائي معها. فالنخلة ليست كالحنظلة، والمثمرة ليست كاليابسة، والغرس غير القطع. ولذلك يمشي هذا المقال مع هذه الفروق واحداً واحداً، كما وردت في كتب التعبير الأصلية، من غير زيادة عليها.

أقوال المفسرين في رؤية الشجرة في المنام

تجتمع الكتب على أصل واحد: الشجر رجال ونساء، والفرق بين شجرة وشجرة هو الفرق بين الناس في أقدارهم ومنافعهم وأخلاقهم. ثم تختلف في التفاصيل والفروع، وهذا بيان ما قاله كلٌّ منهم.

تفسير الشجرة في المنام لابن سيرين

نقل ابن غنام عن ابن سيرين أن الشجرة الطيبة في المنام كلمة طيبة، وأن الشجرة الخبيثة كلمة خبيثة، أخذاً من ضرب المثل في القرآن الكريم. وفيما نُسب إليه أن الشجر المعروف عددُه هم الرجال، وأن منزلة الرائي بينهم بقدر منزلة تلك الشجرة بين الأشجار، فمن زاول منها شيئاً فقد يزاول رجلاً على قدر جوهرها ومنافعها.

وقيل عنه أيضاً إن الشجرة قد تدل على المرأة، لأنها تُسقى وتحمل وتُخرج ثمرها. ونقل ابن شاهين عنه أن الغصن يدل على الإخوان والأولاد والأقارب، فمن رأى أغصان الشجر قد تشعّبت وكثرت فربما دلّ ذلك على كثرة أهله وقرابته، ومن رآها على خلاف ذلك فتعبيرها بالضدّ.

الشجرة في المنام عند النابلسي

قال النابلسي في تعطير الأنام إن الشجرة إن كانت معروفة للرائي في يقظته دلّت على حالها في اليقظة، وإن الأشجار تدل على النساء والرجال المختلفين في الأخلاق. وذكر أن رؤية الأشجار قد تدل على المشاجرة، وأن الأشجار المجهولة قد تدل على الهمّ والضيق، خصوصاً إن رآها الرائي ليلاً.

واستثنى من ذلك من استظلّ بها من حرّ أو توقّى بها من مطر، فقال إنها حينئذ تدل على الرزق والاستناد إلى ذوي الأقدار. وزاد أن وجود الثمر فيها يقوّي هذا المعنى، حتى ذكر أن صاحبها قد يرجع عن بدعة كان عليها، وأنها إن خلت من الثمر فقد يستند إلى من لا علم عنده ولا راحة.

الشجرة في المنام عند ابن شاهين

عرض ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات أطول فصل في هذا الباب، فأفرد لكل شجرة معروفة رجلاً بصفته وطبعه. وذكر أن من رأى في داره شجرة نبتت خضراء، كلما هزّتها الريح طالت، فإنه قد يسمو ذكره ويرتفع قدره بين الناس.

وقال إن الشجرة التي تكبر مرة وتصغر مرة قد تدل على رجل يعامل الرائي، فيستقيم معه تارة ويشاحّه تارة. وذكر أن من رأى شجراً نابتاً في موضع لا ينبت فيه الشجر عادةً فربما دخل ذلك المكان رجل غريب لمصاهرة أو شركة أو نحو ذلك.

الشجرة في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى شجراً كثيراً عليها حمل وافر فإنه يصيب مالاً، وكذلك إن التقط شيئاً من ورقها، غير أن بعض ذلك قد يكون مالاً فيه شبهة من رجل مكّار.

وقال إن من رآه يلتقط منها وهو جالس فقد يصيب مالاً بغير تعب ورزقاً بلا كدر، وأن من التقط من أصولها فربما خاصم خصماً وظفر به. وذكر في شجرة الجوز أنها رجل شحيح نكِد عسير المطلب، وأن الطلوع عليها مصاحبة لرجل من هذا الوصف.

الشجرة في المنام عند الإحسائي

قال الإحسائي في تنبيه الأفهام إن الأشجار في التأويل رجال على قدر جواهرها ومنافعها، ثم فصّل أجزاءها تفصيلاً دقيقاً جعله المعبّرون بعده أصلاً يرجعون إليه. وذكر أن من رأى شجراً كثيراً عليه حملٌ وافر وأفنانٌ ممتدّة فقد تطول حياته ويُرزق ظفراً في أمره.

وقال إن من رآه يلتقط من شجرة موقَرة بالثمر فقد يصيب مالاً من رجل مكثر، بقدر منزلة تلك الشجرة في الأشجار ومنزلة ثمرها في الثمار. فإن التقط منها وهو جالس فربما جاءه الرزق بلا كدّ ولا نصب.

الشجرة في المنام عند ابن غنام

قال ابن غنام في تعبير الرؤيا إن الشجر رجال على قدر عظمها وطولها وطيب ريحها وطعمها، وإن كل شجرة لا ثمر لها قد تدل على فقير لا مال عنده.

وذكر أن من رآه يجني من شجرة غير ثمرها فربما أخذ مالاً من غير حلّه، وأن الشجرة إذا حملت غير ثمرها فقد تدل على حملٍ من غير وجهه، فإن كانت شجرة الرائي نفسه نُسب ذلك إلى أهل بيته. وذكر أن رؤيا الشجر المجهول قد تكون مشاجرة، أخذاً من لفظ الآية.

الشجرة في المنام عند السالمي

قال السالمي في الإشارة إن الأشجار كلها تُنسب في التأويل إلى الناس، على مقدار جنس كل شجرة وعِظَمها وجمالها وثمارها ومنافعها ومواضعها، فهذه خمسة أوجه يُقاس عليها كل ما يُرى.

وزاد قاعدة نافعة: كل نقص أو كسر أو قلع يقع في الشجرة يرجع ضيقاً إلى من نُسبت إليه، وكل خضرة وطراوة وزيادة تُرى فيها ترجع خيراً إلى صاحبها.

الشجرة في المنام في البدر المنير

جاء في البدر المنير في علم التعبير أن الشجرة في إقبال الزمان خير وفائدة مقبلة، وكذلك ظلّها في زمن الحرّ، وأنها في غير ذلك قد تدل على النكد.

وقال مصنّفه قاعدة يُحسن حفظها: الشيء الواحد يُعتبر باختلاف حال رائيه؛ فقد يكون للعزب تزويجاً هيّناً ليّناً، ولصاحب الأسفار طريقاً سهلة، ولصاحب الحاجة تيسير أمور، ولذي العلّة عافية، ويكون بالعكس لمن كان حاله بالعكس. وهذه قاعدة تحكم كل ما يأتي بعدها.

أنواع الشجر في المنام ودلالة كل نوع

هذا هو لبّ الباب عند المعبّرين. فالشجرة لا تُعبَّر بلفظها المجرّد، بل بنوعها. وقد قسّم النابلسي الشجر أربعة أقسام: ما يُشمّ ولا يُؤكل، وما يُشمّ ويُؤكل، وما يُؤكل ولا يُشمّ، وما لا يُشمّ ولا يُؤكل، وجعل لكل قسم أهلاً من الناس يُشبهونه.

النخلة في المنام

النخلة أرفع الشجر في هذا الباب. قال النابلسي إنها رجل عالم أو ولد، ويُعبَّر بها عن رجل حسيب رفيع نفّاع للناس، وإن من ملك نخلاً كثيراً فقد يتولّى على رجال بقدر ذلك، وإن كان تاجراً ازدادت تجارته. وذكر أن من رأى نواة صارت نخلة فربما صار صبيٌّ عالماً أو ارتفع وضيعٌ في الناس.

ونقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أن النخل رجل شريف أو ولد بارّ صاحب دين، وأن أصلها عشيرته، وسعتها زيادة في العيال. وقال الإحسائي إن النخل الكثير في موضعه المعروف أشراف كرام. وقد فصّلنا ذلك في مقال النخل في المنام فليُنظر فيه.

شجرة الزيتون في المنام

أجمعت الكتب على حمدها. قال ابن سيرين إن الزيتون رجل مبارك نافع لأهله، ووافقه الإحسائي والسالمي، وزاد السالمي أنها قد تكون امرأة شريفة أو ولداً أو ولاية. وقال ابن شاهين إنها مباركة، وربما دلّت على العلم والبركة ونفع الأقارب.

وذكر النابلسي أن ورقها تمسّكٌ بالعروة الوثقى، وأنها تدل على نور الإيمان والهداية وتلاوة القرآن، وأن ثمرها رزق سهل ونعمة مع سرور. على أن ابن سيرين والإحسائي ذكرا أن ثمرها قد يكون همّاً لمن أكله، فقد اختلف المعبّرون في الثمر دون الشجرة. وتفصيله في الزيتون في المنام.

شجرة التين في المنام

قال النابلسي وابن شاهين وابن غنام إن شجرة التين رجل غني كثير المال نفّاع، يلجأ إليه حتى من يعاديه. وذكروا أن أكل ثمرها قد يدل على كثرة النسل، وأنه رزق يأتي بلا تعب ويظهر أثره على صاحبه.

وقد اختلف المعبّرون فيها اختلافاً ظاهراً: ففي منتخب الكلام أن أكثرهم على أنها محمودة لتعظيم الله لها في القرآن، وأن جماعة منهم كرهوها وجعلوها همّاً وندامة. وقال السالمي إنها إنسان ذو منافع ومال، إلا أنه متلوّن لا يثبت على أمر. وينظر القارئ التين في المنام.

شجرة الرمان في المنام

قال ابن سيرين إن شجرة الرمان رجل صاحب دين ودنيا، وإن شوكها مانع له من المعاصي. وقال ابن شاهين إنها رجل عاقل نفّاع تُجنى منه منافع كثيرة على أنواع متعدّدة. وقال السالمي إنها رجل شريف أو امرأة ذات مال وخُلق حسن.

وذكر النابلسي أن قطع شجر الرمان قد يدل على قطع الرحم، فجعلها موضع صلة وقرابة. وأما الثمرة نفسها فقد قال المعبّرون إنها مال مجموع إذا كانت حلوة، وإن الحامضة همّ وضيق. وقد أُفرد لها مقال الرمان في المنام.

الكرم وشجرة العنب في المنام

قال ابن سيرين إن الكرم دالٌّ على النساء، لأنه كالبستان في سقيه وحمله ولذّة طعمه، وربما دلّ على الرجل الكريم الجواد النافع لكثرة منافع العنب، فيكون كالعالم والجواد بالمال. ومثله في منتخب الكلام.

وقال ابن شاهين إن شجرة العنب رجل له منفعة لا يطّلع عليها إلا من له بها حاجة، سهل في الأمور رقيق الحاشية. وذكر أن من رآه يغرس كرماً فقد يصيب رفعة وسروراً، وأن من ملكه فقد يقترن بامرأة، ووافقه الإحسائي في ذلك.

شجرة التفاح في المنام

جعلها المعبّرون شجرة الهمّة والطلب. قال في منتخب الكلام إن التفاح همّة الرجل وما يحاوله، وإنه بقدر همّة من يراه؛ فإن كان تاجراً فهو تجارته، وإن كان صاحب حرث فهو حرثه.

وقال ابن شاهين إن شجرة التفاح رجل مؤمن قريب إلى الناس، حسن المنظر خفيف الروح ينتفع الناس بصحبته، وإن من رآه يغرسها فقد يربّي يتيماً ينشأ فيه الخير. وقال الإحسائي إن من ملكها نال من همّته بقدر ما ملك منها.

شجرة الجوز واللوز في المنام

قال ابن سيرين إن شجرة الجوز رجل شحيح نكِد عسير، وإن ثمرها مال لا يخرج إلا بكدّ ونصب، ووافقه الكرماني فيما نقله ابن شاهين. وقال إن من رآه على شجرة جوز فقد يتعلّق برجل ضخم القدر.

وأما اللوز فقال ابن سيرين إن شجرته رجل غريب، وإن ثمره مال، والتقاطه من الشجر إصابة مال من رجل بخيل، وإن حلوه يدل على حلاوة الإيمان ومرّه على كلام حقّ. وقال السالمي إن ثمرها مال مدفون نافع، لا يُنال إلا بجهد.

شجرة السدر والنبق في المنام

قال الإحسائي إن السدر رجل كبير شريف كريم مخصب، وقال السالمي إنه رئيس ومال وجاه. وقال النابلسي إن السدر امرأة كريمة مستورة، وإن شجرته رجل كريم حسيب فاضل، وإن من رآها فقد يرتفع أمره ويُصيب ورعاً وعلماً.

غير أن النابلسي ذكر أن من ارتقى شجرة السدر فقد يناله غمٌّ وشدّة، فليس كل صعود فيها محموداً. وأما النبق فقال ابن شاهين إنه رجل ذو دين ومنفعة، وقال السالمي إنه مال غير منقوص، وإنه إذا نبت في بستان الرائي فقد يكون ولداً صالحاً.

الشجر العظيم الذي لا ثمر له في المنام

وهو مثل السرو والدلب والأثل والحور. قال ابن سيرين وجاء في منتخب الكلام إن هذه رجال صلاب ضخام، بعيدو الصيت، لا خير عندهم ولا مال. وعدّها النابلسي في قسم ما لا يُشمّ ولا يُؤكل، وجعل رؤيته دالّة على الشحّ والبخل.

وقال ابن شاهين في شجرة الصنوبر إنها رجل رفيع بعيد الصوت، إلا أنه مقلّ سيّئ الخلق مع أهله، تأوي إليه اللصوص كما تأوي إلى الصنوبر البوم والغربان. وقال في شجرة البلوط إنها رجل موسر جامع للمال صعب المرام.

الشجر ذو الشوك والشجر الخبيث في المنام

قال ابن سيرين وجاء في منتخب الكلام إن الشجرة ذات الشوك رجل صعب المرام عسير، ووافقه النابلسي. غير أن الشوك ليس مذموماً على إطلاقه؛ فقد ذكر النابلسي أن الشجرة إذا كانت مما يُنسب إلى الدين، كشجرة الزيتون والرمان، كان شوكها منعةً من الفواحش والمعاصي.

وأما شجرة الحنظل فجاء في منتخب الكلام أنها رجل جزوع لا دين له، وأن ثمرها همّ وحزن. وذكر أن الآجام — وهي الشجر الملتفّ — رجال لا يُنتفع بصحبتهم وفيهم دَغَل، لأن الصياد يختفي فيها. وقال النابلسي إن الشجرة الخبيثة كلمة خبيثة.

أحوال الشجرة في المنام ودلالتها

بعد النوع يأتي الحال؛ فالشجرة الواحدة تختلف دلالتها باختلاف خضرتها ويبسها، ومعرفتها وجهالتها، وموضعها من الدار. وهذه أشهر الأحوال التي أفردتها الكتب.

الشجرة الخضراء المثمرة في المنام

قال الإحسائي إن من رأى شجراً كثيراً عليه حمله وافراً ممتدّ الأفنان فقد يُرزق ظفراً وتطول حياته. وقال الكرماني إن ذلك مال يصيبه، وقال في منتخب الكلام إن الشجرة الموقَرة بالثمر رجل مكثر.

وذكر ابن شاهين والإحسائي فرقاً لطيفاً: من كانت له شجرة مثمرة لا ورق لها فقد يكون صاحبها ذا دين سيّئ الخلق، ومن كانت له ذات ورق لا ثمر لها فهو حسن الخلق قليل الورع. فالورق زينة الظاهر، والثمر ثمرة الباطن.

الشجرة اليابسة في المنام

قال السالمي إن الشجر اليابس إنسان منافق أو قليل الأدب لا مال له، إلا أن يكون خشباً مستوياً يصلح لعمل النجّارين، فيكون منفعة من أمر الدنيا. وقال الإحسائي وابن شاهين إن الشجر اليابس الكثير لا خير فيه.

وقد خالف في ذلك غيرهم: فقال النابلسي إن الشجرة اليابسة هداية ورزق، لأنها معدن للوقود. وجاء في البدر المنير أنها راحة مقبلة ميسّرة. فقد اختلف المعبّرون هنا اختلافاً بيّناً، والمعوّل على حال الرائي وما اقترن بالرؤيا.

الشجرة المجهولة في المنام

قال ابن غنام إن رؤيا الشجر المجهول قد تكون مشاجرة بين قوم، أخذاً من لفظ الآية، ووافقه ابن سيرين والنابلسي. وقال ابن سيرين إن الشجرة المجهولة الجوهر إذا رُئيت في دار فقد تجتمع فيها نار أو يكون هناك موقد.

وقال ابن شاهين إن الشجر المجهول العاري من الورق همٌّ يصيب الرائي. وذكر النابلسي أن الأشجار المجهولة قد تدل على الضيق والجزع، خصوصاً في الليل، ما لم يستظلّ بها الرائي أو يتوقَّ بها، فتنقلب حينئذ إلى رزق واستناد.

الشجرة في البيت أو الدار في المنام

قال الإحسائي إن من رأى في داره شجرة تنبت وتطول فقد يسمو ذكره ويرتفع صيته، ووافقه ابن شاهين وزاد قيد الخضرة وأن الريح كلما هزّتها ازدادت طولاً.

وفصّل النابلسي: الشجرة أمام البيت غير التي داخله، والكبيرة غير الصغيرة، والمذكّر اسمها يُنسب إلى الرجال والمؤنّث إلى النساء، والصغار منها تُنسب إلى القرابات. وذكر أن اجتماع أنواع الشجر في الدار مع الرياحين قد يكون اجتماع نساء على حزن، فتُؤخذ بأخفّ محمل.

سقوط ورق الشجرة في المنام

قال النابلسي إن كل شجرة يسقط ورقها تجمع الفقر والغنى والحفظ والنسيان والفرح والحزن، وإن كل شجرة لا يسقط ورقها تدل على طول العمر ودوام الرزق والثبات على الدين.

وجاء في منتخب الكلام أن سقوط الورق مع فقد الثمر قد يُشرف بصاحبه على ما يكره من ضيق أو سقم، فإن كان ذلك في إقبال الزمان وجريان الماء في العيدان وبروز الثمر فالأمر بالضدّ. وقال الإحسائي إن دخول بستان مجهول في أيام سقوط الورق قد يُصيب همّاً.

دلالة أجزاء الشجرة في المنام

فصّل الإحسائي أجزاء الشجرة تفصيلاً صار أصلاً عند من بعده، وزاد عليه النابلسي وابن شاهين، وهذا مجملها:

  • الأغصان: قال ابن سيرين إنها الإخوان والأولاد والأقارب، وقال الإحسائي إنها فضول مال صاحبها.
  • الورق: دراهم عند الإحسائي، وقال النابلسي إنها دراهم صحاح.
  • اللحاء وهو قشر الشجرة: قال الإحسائي إنه دين صاحبها وتديّنه.
  • الشُّعَب وهي فروعها: قال الإحسائي إنها أولاده وأقرباؤه وأعوانه.
  • الأصل والجذور: قال ابن سيرين وأبو سعيد الواعظ في النخلة إن أصلها عشيرتها.
  • الثمر: قال النابلسي إن ثمار الشجرة جنودها، وقال المعبّرون إنه الرزق على قدر الشجرة.
  • الظلّ: قال النابلسي إنه في الصيف راحة وفائدة وذو جاه يُستظلّ به.

وذكر ابن غنام قاعدة حسنة في وقت الرؤيا: إن الغصن إذا كُسر في إقبال الزمان خرج مكانه غصنان، وإن الورقة إذا قُطعت خرج مكانها خمس أوراق. فإقبال السنة إقبال في التأويل، وإدبارها إدبار.

أفعال الرائي مع الشجرة في المنام

لا يقلّ الفعل أهمية عن النوع؛ فالغرس غير القطع، والصعود غير النزول، والأكل من الثمر غير الجني من غير جنسه. وهذه أشهر الأفعال التي أفردها المعبّرون بالكلام.

غرس الشجرة في المنام

جاء في البدر المنير أن من غرس شجرة مليحة لنفع الناس فإن كان عالماً فقد يصنّف كتاباً أو ينتفع الناس بعلمه، وإن كان عابداً انتفع الناس ببركته، وإن كان تاجراً فربما وقف وقفاً. وبالعكس لو غرس شجرة رديئة أو في مكان يضيّق على الناس.

وقال النابلسي إن من غرس شجرة فعلقت فقد يصاهر قوماً ويصيب شرفاً، وقال ابن شاهين إن من غرسها فلم تنبت صاحبَ همّاً بقدرها. وذكر النابلسي وصاحب منتخب الكلام أن غرس الأشجار في البستان قد يدل على الولد، وأن أعمار الأولاد تكون في الطول والقصر كأعمار تلك الأشجار.

ونبّه صاحب البدر المنير إلى قيد لطيف: من غرس في غير وقت الغراس كان ما دلّت عليه الرؤيا قليل الثبات، ومن غرس ما لا يعيش إلا بالسقي في أرض لا ماء فيها كان قليل البقاء. فالوقت والموضع داخلان في الحكم.

الصعود على الشجرة في المنام

قال النابلسي إن من علا شجرة نجا مما يحذره، وإن من استعلى شجرة فقد ينهى رجلاً، وإن من نزل عنها فارق رجلاً. وقال ابن شاهين والإحسائي إن من رأى نفسه على شجرة طويلة فقد يتعلّق برجل ضخم القدر أو ينجو مما يخاف، وإن كان أعزب فقد يقترن بامرأة.

وقال ابن شاهين في النخلة خاصّة إن من صعدها فقد يتمكّن من رجل شريف القدر، وإن سقط لم يتمّ له ما أمّله. وقال الإحسائي إن من هبط من شجرة أو سقط منها لم يتمّ ما بينه وبين من يروم التعلّق به. وأما شجرة السدر فذكر النابلسي أن ارتقاءها قد يورث غمّاً.

قطع الشجرة أو قلعها في المنام

هذا أشدّ ما في الباب، وقد وردت فيه ألفاظ ثقيلة نأخذها بأخفّ محمل وأشدّ تحفّظ. قال ابن غنام إن قطع الشجر قد يكون مرضاً يصيب القاطع أو أهله، وقد يكون مقاطعة تقع بينه وبين من تُنسب إليه الشجرة من امرأة أو رجل.

وقال ابن شاهين إن من قلع شجرة أو قطعها أو يبست فقد يمرض، وإن كانت الشجرة لغيره فقد يُسقط رجلاً عن معيشته. وزاد أن قطع الشجر المثمر قد يكون مقاطعة بينه وبين رجل كريم أو امرأة كريمة، وهذا أقرب المحامل وأرفقها.

وقال النابلسي إن قطع شجر الرمان قد يدل على قطع الرحم. على أن هذه كلها ظنون واجتهاد، والرؤيا المكروهة لا تضرّ من تعوّذ منها ولم يحدّث بها.

الأكل من ثمر الشجرة في المنام

قال الإحسائي إن من دخل بستاناً مثمراً فجنى منه شيئاً فقد ينال مالاً وخيراً ورزقاً حلالاً بلا نصب، وإن من له بستان يأكل من ثمر شجره فقد يصيب مالاً أو امرأة غنيّة.

وجاء في البدر المنير أن الحلو من الثمار جيد إلا للمريض الذي لا تصلح له الحلاوة، وأن الحامض رديء إلا لمن تنفعه الحموضة، وأن ما كان مجتمعاً كالعنب رزق هنيء وما كان متفرّقاً رزق أتعب. وقال إن ما بيننا وبينه حجاب — كالجوز واللوز — رزق أوّله تعب وآخره هنيء.

ونبّه ابن غنام والنابلسي على وجه واحد: من جنى من شجرة غير ثمرها فقد يأخذ مالاً من غير حلّه. وذكر صاحب البدر المنير أن جني الثمرة من غير جنس أصلها قد يدل على نفع يأتي من غير جنسه.

الاستظلال بالشجرة في المنام

هذا من أحسن ما في الباب. قال النابلسي إن الأشجار المجهولة وإن كانت في الأصل ضيقاً، فإن استظلّ بها الرائي من حرّ أو توقّى بها من مطر انقلبت إلى رزق واستناد إلى ذوي الأقدار.

وقال في باب الظلّ إن من أوى إلى ظلّ يستريح من الحرّ فقد ينجو من همّ ويُرزق، وإن ظلّ المرأة زوجها. وجاء في البدر المنير أن ظلّ الشجرة في زمن الحرّ خير وفائدة مقبلة.

وذكر النابلسي وجهاً أرفع من هذا: الجلوس تحت الشجرة مع الناس قد يدل على رضوان الله عن الرائي باتّباعه الكتاب والسنّة، فإن كان مع قوم يذكرون الله فقد قيل إنها شجرة طوبى. وقال ابن شاهين إن الجلوس تحت الدالية قد يدل على طول الحياة وصحّة الدين.

تفسير الشجرة في المنام بحسب حال الرائي

لم تفصّل كتب التعبير القديمة هذا التفصيل غالباً، وإنما وضعت قواعد عامّة تُشتقّ منها الأحوال. وأصرح ما وجدناه قاعدة صاحب البدر المنير: أن الشيء الواحد يُعتبر باختلاف حال رائيه، فيكون للعزب شيئاً ولصاحب الحاجة شيئاً آخر. وعلى هذا الأصل يُقاس ما يأتي.

الشجرة في المنام للعزباء

على ما تقدّم، قد تدل الشجرة الخضراء المثمرة على أمر مقبل تنتظره، لأن المعبّرين جعلوا الخضرة والطراوة راجعةً بالخير إلى من تُنسب إليه الشجرة. وقيل إن من رأى نفسه على شجرة طويلة وكان أعزب فربما دلّ ذلك على قِران.

وقيل، أخذاً مما ذكره النابلسي في باب الظلّ، إن المرأة التي لا زوج لها إذا آوت إلى ظلّ فقد يكون ذلك سنداً وعزّاً. وأما الشجرة اليابسة أو المجهولة العارية من الورق فأخفّ ما تُحمل عليه ضيق عارض يزول، والله أعلم.

الشجرة في المنام للمتزوجة

على القاعدة نفسها، قد تُنسب الشجرة في دارها إلى أهل بيتها؛ فقد ذكر النابلسي أن الشجرة داخل البيت تُنسب إلى الرجال إن كان اسمها مذكّراً وإلى النساء إن كان مؤنّثاً، وأن الصغار منها تُنسب إلى القرابات.

وقيل إن الثمر على شجرتها رزق يخصّ بيتها، وإن الأغصان المتشعّبة كثرة في الأهل والولد، على ما نقل ابن شاهين عن ابن سيرين. وأما يبس الشجرة أو تناثر ورقها فقد قيل إنه فتور عارض في أمر من أمور البيت يُرجى انصلاحه.

الشجرة في المنام للحامل

على ما تقدّم من كلام المعبّرين، الشجرة المثمرة أقرب ما تُحمل عليه في حقّها البشرى بالولد؛ فقد ذكر النابلسي وصاحب منتخب الكلام أن غرس الأشجار قد يدل على الولد، وأن أعمار الأولاد تكون على قدر أعمار ما غُرس.

وقيل إن النخلة أرفع ما يُرى في هذا الباب، لما ذكره النابلسي وأبو سعيد الواعظ من أنها ولد بارّ صاحب دين. ومن رأت ما تكرهه فلتأخذه بأخفّ محمل، فإن التعبير ظنّ، وقد ورد أن الرؤيا المكروهة لا تضرّ من تعوّذ منها.

الشجرة في المنام للمطلقة

على ما تقدّم، قيل إن استظلالها بشجرة أو استنادها إليها قد يدل على سند تجده وأمرٍ يتيسّر، أخذاً مما ذكره النابلسي من أن الاستظلال يدل على الرزق والاستناد إلى ذوي الأقدار.

وقيل، على قاعدة صاحب البدر المنير في اعتبار حال الرائي، إن ما يكون لصاحب الحاجة تيسيراً في أمره قد يكون في حقّها انفراج ضيق. وأما رؤية القطع أو اليبس فأرفق ما تُحمل عليه انقطاع أمر قد انقطع فعلاً، لا أمر جديد يُخشى، والله أعلم.

الشجرة في المنام للأرملة

على ما تقدّم، قيل إن الشجرة الباسقة الوارفة قد تدل على سترٍ وسند، لأن المعبّرين جعلوا الظلّ في زمن الحرّ راحةً وفائدة مقبلة، على ما في البدر المنير.

وقيل إن الثمر الذي تناله من غير كدّ رزق يأتيها من حيث لا تحتسب، أخذاً من قول الكرماني والإحسائي إن من التقط من الشجرة وهو جالس أصاب رزقاً بلا نصب. وما رأته من يبس أو تناثر ورق فيُحمل على همّ عارض، لا يُجزم فيه بشيء.

الشجرة في المنام للرجل

الرجل هو الأصل الذي بُني عليه هذا الباب كلّه؛ فالشجر عند ابن سيرين والإحسائي والسالمي رجال على قدر جواهرها ومنافعها. فمن رأى شجرة عرف نوعها فلينظر في صفة الرجل الذي تُنسب إليه تلك الشجرة، فذلك أقرب إلى مراد المعبّرين.

وقال ابن شاهين إن من ملك عدداً من الشجر فقد يلي على جماعة في رياسته أو أمانته، وقال النابلسي إن من ملك نخلاً كثيراً تولّى على رجال بقدر ذلك، وإن كان تاجراً ازدادت تجارته، وإن كان من أهل السوق نال مكاسب.

خلاصة القول في رؤية الشجرة في المنام

الشجرة عند المعبّرين مرآة للناس: نوعها يحدّد صفة من تُنسب إليه، وحالها من خضرة أو يبس يحدّد حاله، وأجزاؤها من غصن وورق ولحاء وثمر تُوزَّع على أهله وماله ودينه. وأفعال الرائي معها هي مفتاح الباب: فالغرس شرف وذرّية ونفع باقٍ، والصعود نجاة وتعلّق برجل ذي قدر، والاستظلال سند ورزق، والأكل من الثمر خير على قدر حلاوته ووقته، والقطع أثقلها وأرفق ما يُحمل عليه انقطاع صلة أو فتور أمر.

وهذا كله اجتهاد المعبّرين وظنّهم، لا قطع فيه ولا جزم؛ فالرؤيا تختلف باختلاف الرائي وحاله ووقته، كما نبّه صاحب البدر المنير. والغيب لله وحده، ومن رأى ما يسرّه فليحمد الله ويرجُ خيره، ومن رأى ما يكرهه فليستعذ بالله ولا يحدّث به، فلا تضرّه بإذن الله. والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الشجرة

ما تفسير رؤية الشجرة في المنام بوجه عام؟

قال ابن سيرين والإحسائي والسالمي إن الشجر في التأويل رجال ونساء على قدر جواهرها ومنافعها وعظمها وطيب ريحها وثمرها. فالشجرة الواحدة تُعبَّر بنوعها لا بلفظها، وينظر المعبّر إلى حالها من خضرة أو يبس، وإلى موضعها، وإلى ما صنعه الرائي معها من غرس أو صعود أو أكل من ثمرها، والله أعلم.

ما معنى غرس الشجرة في المنام؟

جاء في البدر المنير أن من غرس شجرة مليحة لنفع الناس فإن كان عالماً انتفع الناس بعلمه، وإن كان عابداً انتفع الناس ببركته، وإن كان تاجراً فربما وقف وقفاً. وقال النابلسي إن من غرس شجرة فعلقت فقد يصاهر قوماً ويصيب شرفاً، وذكر أن غرس الأشجار في البستان قد يدل على الولد.

ما تفسير قطع الشجرة في المنام؟

وردت فيه ألفاظ ثقيلة تُؤخذ بأخفّ محمل. قال ابن غنام إن قطع الشجر قد يكون مقاطعة تقع بين الرائي ومن تُنسب إليه الشجرة، وقال ابن شاهين إن قطع الشجر المثمر مقاطعة بينه وبين رجل كريم أو امرأة كريمة، وقال النابلسي إن قطع شجر الرمان قد يدل على قطع الرحم. وهذا كله ظنّ لا جزم فيه.

ما دلالة الصعود على الشجرة في المنام؟

قال النابلسي إن من علا شجرة نجا مما يحذره، وقال ابن شاهين والإحسائي إن من رأى نفسه على شجرة طويلة فقد يتعلّق برجل ضخم القدر أو ينجو مما يخاف، وإن كان أعزب فقد يقترن بامرأة. وذكر ابن شاهين في النخلة أن من صعدها تمكّن من رجل شريف القدر، ومن سقط لم يتمّ له ما أمّله.

ما الفرق بين الشجرة المثمرة والشجرة اليابسة في المنام؟

قال المعبّرون إن المثمرة الموقَرة رجل مكثر، وإن من التقط منها وهو جالس أصاب رزقاً بلا نصب. وأما اليابسة فقد اختلفوا فيها: قال السالمي إنها إنسان منافق أو قليل الأدب، وقال الإحسائي إنه لا خير فيها، بينما قال النابلسي إنها هداية ورزق لأنها معدن للوقود، وجاء في البدر المنير أنها راحة مقبلة.

ما معنى الاستظلال بالشجرة في المنام؟

قال النابلسي إن الأشجار المجهولة وإن كانت في الأصل ضيقاً، فمن استظلّ بها من حرّ أو توقّى بها من مطر انقلبت إلى رزق واستناد إلى ذوي الأقدار، وذكر أن من أوى إلى ظلّ يستريح من الحرّ فقد ينجو من همّ. وجاء في البدر المنير أن ظلّ الشجرة في زمن الحرّ خير وفائدة مقبلة.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى