تفسير البئر في المنام عند 10 من المفسرين ودلالة كل حالة
البئر في المنام عند أكثر المعبّرين امرأة أو رجل أو مال وعيش، وماؤها العذب رزق، وحفرها سعي في معاش أو زواج، والدلو الممتلئ بشرى كبشرى يوسف، والخروج منها فرج، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | قد تدل البئر العذبة على رجل حسن الخلق يُرجى أن يكون من نصيبها، والاستقاء بدلو سليم ممتلئ زواج أو أمل تدركه. |
| المتزوجة | بئر الدار قد تدل على الزوج، ووفرة مائها وقربه من اليد كرمه وسعة رزقه، وامتلاؤها قيل حمل. |
| الحامل | الدلو الطالع سليماً ممتلئاً يُرجى منه غلام، وقرب الماء من اليد قد يشير إلى قرب الولادة، والله أعلم. |
| المطلقة | بئر السبيل فرج بعد شدة، والماء الصافي سبب يغنيها عن الناس، والخروج من البئر تجاوز لضيق مرّت به. |
| الأرملة | البئر في الدار يسر بعد عسر، وإصابة بئر مطمورة مال مجموع، وسقي الناس منها عمل بر وذكر حسن. |
| الرجل | البئر امرأة أو رأس مال؛ حفرها وظهور مائها زواج أو كسب، والنزول فيها سفر، والدلو الممتلئ مال بالجد والتعب. |
فهرس المقال
تُعدّ البئر في المنام من الرموز التي أطال المعبّرون الوقوف عندها؛ فالبئر في حياة العرب موردُ الماء ومصدر العيش، تُحفر بالجهد، ويُستقى منها بالدلو والحبل، ويجتمع حولها المقيم والمسافر. ومن هنا جعلتها كتب التعبير في أكثر أقوالها امرأةً أو رجلاً أو مالاً أو عيشاً، وجعلت ماءها رزقاً، وحفرَها سعياً في معاشٍ أو طريقاً إلى زواج.
وللبئر في الذاكرة الإسلامية قصةٌ لا تُنسى: قصة يوسف عليه السلام الذي أُلقي في الجبّ، ثم خرج منه حين أدلى الوارد دلوه وقال: «يا بشرى». لذلك يكثر في كتب التعبير الاستبشار بالدلو الممتلئ وبالخروج من البئر. وفي هذه المقالة نعرض أقوال المفسرين في البئر، ثم دلالاتها وأنواعها، وحال مائها، وأفعال الرائي معها، ومعنى الدلو والحبل، وتفسيرها بحسب حال الرائي.
أقوال المفسرين في تفسير البئر في المنام
تفسير البئر في المنام لابن سيرين
نقل ابن غنام في كتابه «تعبير الرؤيا» أن ابن سيرين عبّر البئر بحلق الرجل، وجعل حجارتها أسنانه. وروى عنه حكايةً على عكس ذلك: جاءه رجلٌ فقال إنه رأى أسنانه سقطت في حلقه، فأخرجها سنّاً سنّاً وأعاد كل واحدةٍ إلى مكانها، فقال له ابن سيرين: أنت رجلٌ سقطت حجارة بئرك، وتريد أن تُخرجها حجراً حجراً وتعيد كل حجرٍ إلى موضعه.
وفي تفسير الأحلام المنسوب إلى ابن سيرين أنه سُئل عن رجلٍ ربط جرّةً بحبلٍ وأدلاها في بئر، فلما امتلأت انحلّ الحبل وسقطت الجرّة، فقال: الحبل عهد، والجرّة امرأة، والماء فتنة، والبئر حيلة؛ وهذا رجلٌ أرسله صاحبه ليخطب له امرأةً فتزوّجها هو. وفي الكتاب نفسه أن البئر المجهولة المبذولة في الطرق قد تدل على الأسواق التي ينال منها كل قاصدٍ ما قُدّر له، وأن دلوه وحبله تمسّكه بها، وربما دلّت على المسجد، أو على العالم الذي يُستقى منه العلم ويكشف الهموم.
تفسير البئر في المنام للنابلسي
ذكر النابلسي في تعطير الأنام أن البئر قد تدل على المال أو العلم أو الزواج أو رجلٍ عظيم الشأن، وأنها في منام الرجل امرأةٌ ضاحكة مستبشرة، وفي منام المرأة رجلٌ حسن الخلق. ثم قرّر قاعدةً نافعة: لكل بئرٍ تأويلها؛ فبئر الدار تدل على صاحبها أو زوجته أو ماله، والبئر المعطّلة تعطّلٌ في سفرٍ أو حركة، وبئر الحارة تدل على حارسها أو القائم بمصالح جيرانه، وبئر السبيل فرجٌ بعد شدة.
وذكر أن من رأى بئراً في داره أو أرضه رُجيت له سعةٌ في معيشته، ويسرٌ بعد عسر، ومنفعةٌ من حيث لا يحتسب. ومن رأى بئر زمزم في حيٍّ أو بلدٍ معروف، فقد يقدم إلى ذلك الموضع رجلٌ ينتفع الناس بدعائه أو معروفه، وربما دلّ ذلك على نصرة أهله على أعدائهم، وكثرة بركتهم، ونزول الغيث النافع عند حاجتهم إليه.
تفسير البئر في المنام لابن شاهين
أفرد ابن شاهين في الإشارات في علم العبارات فصلاً لرؤيا الآبار، جعلها فيه في الأصل امرأةً، وجعل ماءها مالَ المرأة، ودلوها الرجل. ومن تفاصيله أن من شرب من بئرٍ مبنيّةٍ بالطوب قد يصل إليه مالٌ من زوجته، وتكون امرأةً قريبةً من ذي جاه، وأن من رأى ماء البئر قد غار إلى أسفلها فقد يدل ذلك على صلاح زوجته مع نقصٍ في ماله.
ومن رأى أنه يسقي نباتاً من ماء بئرٍ فقد يحصّل مالاً يتزوج به، فإن نبت الزرع أو أثمر رُجي له ولد. ونبّه إلى أن الجبّ نوعٌ من البئر؛ فالبئر يخرج منها الماء، والجبّ يُجعل فيه الماء، لكن حكمهما في التعبير واحد، وكذلك الصهريج.
البئر في المنام عند الكرماني
نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى أنه يشرب من ماء بئرٍ فقد يمرض، وبمثله جاء في «تنبيه الأفهام». وقد اختلف المعبّرون في ذلك؛ ففي الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن من شرب ماءً عذباً صافياً من بئرٍ ولم يستوفِ آخره أفاق إن كان مريضاً، وتزوّج إن كان أعزب، ونال علماً إن كان له طالباً. وجعل الكرماني الدلوَ رجلاً يستخرج الأموال على غير معرفة، والمعبّرون يقدّرون مثل هذا بحال الرائي وما يحيط برؤياه.
الدلو في المنام عند جعفر الصادق
نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق قولاً في الدلو، وهو الأداة التي لا تنفصل عن البئر: أن الدلو إذا كان جديداً نظيفاً دلّ على مصاحبة الرائي رجلاً يأخذ الأموال. وفي موضعٍ آخر من الإشارات أن الدلو يدل على من يستر أمور صاحبه، فما رُئي فيه من حُسنٍ أو عيبٍ عاد على من يدل عليه، وربما دلّ على الوقاية وفعل الخير والإحسان.
البئر في المنام عند أبي سعيد الواعظ
ونقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أن البئر في منام الرجل امرأةٌ مستبشرة، وفي منام المرأة رجلٌ حسن الخلق، وأن ماء البئر ربما دلّ على المال. وهذا المعنى نفسه أورده النابلسي في كتابه، وجاء في الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين بصيغة «قيل»، مما يدل على شيوعه بين المعبّرين. وهو قولٌ يغلب عليه البِشر، إذ يصف المرأة بالاستبشار والرجل بحسن الخلق.
تفسير البئر في المنام لابن غنام
جعل ابن غنام البئر في الرؤيا امرأةً، وقيل: رجلاً صاحب معروف. وعنده أن من فارت بئره دون أن تُغرق شيئاً قد ينال رزقاً بلا تعب، وقيل: من امتلأت بئره فإن امرأته تشفق عليه ولا تكلّفه كثير نفقة، وقيل: امتلاء البئر حملُ المرأة. وجعل القناة بمنزلة البئر، فمن حفر قناةً فجرى فيها الماء رُجيت له معيشةٌ حلال.
وذكر أن من سمع أذاناً يخرج من بئرٍ قد يُبشَّر بولدٍ ذكر إن كانت له امرأة حامل، أو يأتيه خبرٌ من غائب. ومن أذّن في بئرٍ في بلادٍ لا يُعرف فيها الإسلام فإنه يدعو الناس إلى منهاج الدين.
تفسير البئر في المنام للإحسائي
وفي «تنبيه الأفهام» للإحسائي بابٌ لرؤية الآبار، يوافق فيه غيره في بشارات الدلو: فمن أدلى دلوه فاستقى ماءً رُجي له غلامٌ إن كان عنده حمل، وقدومُ بضاعته الغائبة، وإفاقةُ مريضه، وخروجُ محبوسه. وقد تكون البئر عنده امرأة؛ فمن ملك بئراً أصاب امرأة، ومن احتفر بئراً أصاب منها بقدر ما أخرج من ترابها، فإن وجد ماءها كدراً كانت معيشته في شيءٍ من المشقة.
وذكر في باب الحفر أن من حفر بئراً أو قناةً ينوي أن يُجري منها الماء، فهي معيشةٌ خاصة به إن حفرها لنفسه، وإلا فهي له وللناس، ومن أجرى الماء فيما حفره فذلك عقد معيشة.
تفسير الجب والبئر في المنام للسالمي
عند السالمي أن الجبّ يُعبَّر بإنسانٍ رئيس، أو صاحب مالٍ ومنفعة، على قدر ما فيه من الماء قلّةً وكثرة. وجعل الحفرة مثل البئر في الدلالة على الحيلة والتدبير الخفي. ومن وقع في بئرٍ أو حفرةٍ فقد يقع في أمرٍ يكرهه أو خديعةٍ من جهة امرأة، غير أنه قيّد ذلك بقوله: «إن لم يخرج من البئر»؛ فالخروج منها عنده يرفع ما يُحذَر.
تفسير ابن عباس لرؤيا الدلو في البئر
يُحكى في الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن رجلاً أتى ابن عباس فقال: رأيت كأني أدليت دلواً في بئر، فامتلأ ثلثاه وبقي ثلثه. فقال له: غبتَ عن أهلك منذ ستة أشهر، وامرأتك حامل، وستلد لك غلاماً. فلما سأله عن الدليل قال: جعلت البئر امرأة، وتذكّرت أن البشارة التي كانت في الجبّ هي يوسف عليه السلام فعلمت أنه غلام، وجعلت ثلثي الدلو ستة أشهر وثلثه الباقي ثلاثة.
فقال الرجل: صدقت، فقد جاءني كتابها بأنها حامل منذ ستة أشهر. وفي الحكاية مثالٌ واضح على طريقة المعبّرين في هذا الرمز: البئر امرأة، والدلو الممتلئ بشارة، ومقدار امتلائه حسابٌ للزمن.
دلالات البئر في المنام وأنواعها
هل البئر في المنام امرأة أم رجل؟
يدور أكثر كلام المعبّرين على أن البئر شخصٌ قريب من الرائي. ففي الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن بئر الدار قد تدل على ربّها لأنه القيّم عليها، وقد تدل على زوجته؛ لأنه يُدلي فيها دلوه، وهي تحمل الماء في جوفها، ولفظها مؤنث. فإن كانت رجلاً فماؤها ماله وعيشه الذي ينفقه على أهله، وكلما كثر الماء كثر خيره، وكلما قلّ ضعف كسبه.
وإن كانت امرأةً فماؤها مالها وجنينها، وكلما اقترب الماء من اليد اقتربت ولادتها. وفي البدر المنير في علم التعبير أن البئر قد تدل على كبير المكان؛ فإن كانت عذبةً سهلة التناول فهو رجلٌ كريم حسن، وإلا فلا. فالبئر في هذا الباب كله صورةٌ لمن يُعطي: زوجٍ يعول، أو امرأةٍ تحمل، أو كبيرٍ يُقصد.
البئر في المنام مال ورزق وعلم
ولا تقف البئر عند الأشخاص؛ فهي في كتب التعبير مالٌ ومعاشٌ وعلم. ففي الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن البئر قد تكون سوق الرائي ومورد كسبه، فما أفاد من مائها أفاد مثله من الرزق. وقيل: من أصاب بئراً مطمورةً أصاب مالاً مجموعاً.
وإذا كان المستقي طالب علمٍ فالبئر أستاذه الذي يستقي منه، وما جمعه من الماء حظّه ونصيبه، كما في تعطير الأنام والكتاب المنسوب إلى ابن سيرين. والمعيار في هذا كله وفرة الماء وعذوبته وقربه؛ فكلما كان الماء أعذب وأقرب كانت الدلالة أطيب.
أنواع الآبار ومواضعها في المنام
تختلف دلالة البئر باختلاف موضعها. فالبئر المجهولة سفرٌ في الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين؛ لأن الدلاء تنزل فيها وتصعد كما يذهب المسافرون ويرجعون، وعند ابن غنام لأن المسافرين يأوون إليها. والبئر العتيقة في حيٍّ أو قرية، يستقي منها الناس بالحبل والدلو، تدل على امرأةٍ أو رجلٍ قيّمٍ ينتفع الناس به في معايشهم، وسيأتي سرّ الذكر الحسن فيها عند الكلام على الحبل.
وفي تعطير الأنام أن بئر الساقية تدل على الدنيا التي يسعد فيها قومٌ ويفتقر آخرون، وربما دلّت على دور العلم والمدارس؛ فمن طلابها من يرتوي ومنهم من يأخذ القليل. وفي البدر المنير أن الآبار والأنهار والعيون حكمها حكم البحار لكنها أدنى منها رتبة، فإن ظهرت في البراري التي لا ماء فيها دلّت على أصحاب الأقدار. وللنهر بابه الخاص في مقال تفسير رؤية النهر في المنام عند 8 من المفسرين ودلالاته.
حال البئر وماؤها في المنام
يعتني المعبّرون بماء البئر عنايتهم بالبئر نفسها؛ فالماء هو ما تعطيه البئر لصاحبها. وما يُذكر هنا خاصٌّ بماء البئر، أما الماء عامةً بألوانه وأحواله فتفصيله في مقال الماء في المنام رمز من رموز التمتع بالحياة والصحة.
ماء البئر العذب والكدر في المنام
الماء العذب الصافي أحمد ما يُرى في البئر؛ فقد ذكر النابلسي أن البئر إذا رُئيت في موضعٍ مجهول وفيها ماءٌ عذب فهي دنيا الرائي، يكون فيها مرزوقاً طيّب العيش، وجعل طول العمر فيها بقدر الماء، وأن من وقع في بئرٍ ماؤها صافٍ عمل لرجلٍ صالح يرضى منه بالكفاف. أما الماء الكدر فقد حمله ابن شاهين على شيءٍ من النكد وضيق المعيشة، وذكر النابلسي أن من وقع في بئرٍ ماؤها كدر قد يتعامل مع ذي سلطانٍ جائر ويلقى منه عنتاً. والخروج من البئر فرجٌ عند المعبّرين كما سيأتي.
وتشدّد بعضهم في البئر التي لا ماء فيها، فربطها ابن غنام والنابلسي بالعمر وانقضائه، وهو قولٌ لا يؤخذ على ظاهره؛ فالأعمار بيد الله وحده. وقد جعل صاحب البدر المنير جفاف الآبار دالاً على تعطّل كسبٍ أو قلّة أمطارٍ في تلك السنة، وذكر النابلسي أن البئر الخالية قد تدل على حيلةٍ أو غُرمٍ في سفر، ولعل الله يبدّل الحال إلى خير.
رؤية البئر الممتلئة والفائضة في المنام
امتلاء البئر من أطيب ما يُرى فيها؛ وقد تقدّم عند ابن غنام أن فورانها دون إغراقٍ رزقٌ بلا تعب، وأن امتلاءها إشفاق الزوجة أو حملها. وفي تعطير الأنام أن البئر إذا امتلأت ولم تفض فلا بأس بها.
أما الفيضان الزائد فقد فصّل فيه النابلسي: إن فاض ماء البئر العامة فخرج منها فقد يدل على حزنٍ يمرّ بأهل ذلك الموضع، وإن فاضت بئر الرائي حتى دخل الماء البيوت فقد يكون مالاً يثقل عليه. فإن رأى أنه صرف الماء حتى خرج من الدار نجا من همّه، وذهب من ماله بقدر ما خرج منها.
طي البئر وبناؤها وردمها في المنام
طيّ البئر هو بناء جدرانها بالحجارة، وقد ذكر النابلسي وابن شاهين أن من رأى بئره تُطوى وكانت امرأته مريضةً أو في نفاسها، رُجيت لها العافية والخلاص مما هي فيه. ويقابله انهدام البئر، وقد كرهه المعبّرون وجعلوه مما يُخشى على المرأة التي تدل عليها البئر، والأمر في ذلك كله إلى الله، وطيّ البئر وإصلاحها يُرجى منه عكس ذلك.
وفي الإشارات أن من رأى أنه يردم بئراً فقد يتسبب في خراب سجنٍ وإطلاق من فيه، وهو معنى حسن لمن له غائبٌ محبوس أو قريبٌ في ضيق.
أفعال الرائي مع البئر في المنام
تفسير حفر البئر في المنام
الحفر في كتب التعبير سعيٌ وطلب، فإذا ظهر الماء كان السعي مثمراً. فعند ابن غنام أن من حفر بئراً فخرج له الماء فقد سعى في رأس مالٍ وحصّله، وفي الإشارات أن حفر البئر إذا لم يُرد به إيقاع أحدٍ فيها زواج، وفي تعطير الأنام أن من احتفر بئراً فيها ماء قد يتزوج امرأةً موسرة، فإن لم يكن فيها ماء فالمرأة لا مال لها. ويرى بعضهم في الحفر حيلةً وتدبيراً، فمن شرب من بئرٍ احتفرها أصاب مالاً بتدبيره.
وفي البدر المنير أن من حفر بئراً لنفع الناس رُجيت له الولاية إن كان لها أهلاً، ونفعُ الناس بعلمه إن كان عالماً، وبمعروفه إن كان صاحب مال، والزواجُ إن كان أعزب، والذريةُ الصالحة إن كان متزوجاً، والغنى إن كان فقيراً، والبرءُ إن كان مريضاً. أما من حفر حفرةً أو بئراً ليوقع فيها غيره، فقد ذكر ابن شاهين أنه يدبّر مكيدةً ترتدّ عليه، لما يتداوله الناس من أن من حفر لأخيه بئراً أوقعه الله فيها.
الاستقاء من البئر والشرب منها في المنام
من أوسع ما ورد في البئر خيراً قول النابلسي: من رأى أنه وقف على بئرٍ واستقى منها ماءً طيباً صافياً، فإن كان من أهل العلم رُجي له منه بقدر ما استقى، وإن كان فقيراً رُجي له الغنى، وإن كان أعزب رُجي له الزواج، وإن كانت زوجته حاملاً رُجي لها الولد، ولا سيما إن استقى بدلو. ويُرجى لصاحب الحاجة قضاؤها، ولراجي السفر سفرٌ نافع، ولصاحب الأمل إدراكه، وإلا رُجي له سببٌ يغنيه عن سؤال الناس.
وقد اختلف المعبّرون في الاستقاء المجرّد؛ ففي الإشارات وتنبيه الأفهام أن من استقى من بئرٍ أصاب مالاً يصحبه شيءٌ مما يُكره، فإن صبّ الماء في غير إناءٍ أنفقه أو ذهب عنه. وفي الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين، وقد تقدّم أن البئر فيه سوق الرائي، يستشهدون ببيتٍ معناه أن الرزق لا يُطلب بالتمني، بل بإلقاء الدلو مع الدلاء، فتعود مرةً ملأى ومرةً بقليلٍ من الماء.
ومن سقى من ماء البئر زرعاً أو بستاناً فقد يحصّل مالاً، فإن أثمر رُجي له ولد. ومن رأى بئراً عتيقةً فسقى منها الإبل أو الناس، فهو في تعطير الأنام يعمل خير الأعمال وأشرفها من البرّ، كالراعي الذي يسقي رعيته، وعند ابن غنام أن سقي الغنم والإبل من البئر عمل برٍّ وإحسان.
النظر في البئر والقفز فوقها في المنام
اتفق النابلسي وابن شاهين والإحسائي على أن من نظر في بئرٍ فهو يفكّر في أمر امرأةٍ أو زواجٍ من جهتها، ويرى في ذلك خيراً. ومن وقف على بئرٍ وفي يده دلوٌ يريد أن يُدليه، ففي الإشارات أن ذلك سفر، وربما نال منه مالاً وخيراً. ومن قعد فوق بئرٍ فهو في تعطير الأنام يعامل رجلاً ماكراً وينجو من كيده.
ومن الرؤى المبشّرة ما ذكره ابن شاهين من أن من وثب فوق بئرٍ أو نهرٍ أو حفرة يُرجى أن يتحوّل من حالٍ مكروهة إلى حالٍ حسنة، وأن ينجو مما يكره ويسلم عاجلاً. ومن رمى في البئر لؤلؤاً فهو عند ابن شاهين وابن غنام يصنع المعروف إلى الناس؛ لأنه وضع الشيء في موضعه، ومن رمى فيها حصاةً أنفق مالاً في زواجٍ أو نحوه.
النزول في البئر والخروج منها في المنام
النزول في البئر سفرٌ في الغالب؛ ففي تعطير الأنام والكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن من رأى أنه يهوي في بئرٍ أو يُرسَل فيها فإنه يسافر، فإن بلغ نصفها وأذّن فيها كان ذلك سفراً، فإذا بلغ غايته رُجيت له رياسةٌ أو ربحٌ في تجارةٍ أو بشارة. وفي الكتاب نفسه عن الأستاذ أبي سعيد أن من أذّن في بئرٍ فإنه يحثّ الناس على سفرٍ بعيد.
أما السقوط في البئر فقد حمله بعض المعبّرين على ما يُكره: نزولٍ في الجاه، أو ضيقٍ يشبه الحبس، أو كيدٍ يُدبَّر للرائي، وشدّدوا فيمن وقع ولم يجد من يرفعه، وفي تعطير الأنام أن البئر قد تدل على السجن أو القيد أو المكر. وهي أقوال تحذيرٍ لا قطع فيها، يقابلها قول ابن شاهين: إن من رأى أنه طلع من بئرٍ يُرجى أن يفرّج الله عنه، ويخلص مما هو فيه، ويُشفى بإذن الله. أما الغرق في الماء نفسه فله باب مستقل في مقال تفسير الغرق في المنام عند 12 من المفسرين ودلالة كل حالة.
ويروي ابن غنام حكاية رجلٍ رأى أنه مات ثم عاش، فوقع له بعدها أن نزل في جبٍّ واشتدّ عليه الكرب حتى أشرف على الهلاك، ثم خرج منه؛ فكانت الحياة التي رآها خروجَه من الجبّ. فالخروج من البئر في لغة المعبّرين نجاةٌ وحياةٌ جديدة.
الدلو والحبل في رؤيا البئر
إدلاء الدلو في البئر وبشرى يوسف عليه السلام
يستمدّ المعبّرون أجمل معاني الدلو من قوله تعالى في قصة يوسف: {فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام}. ففي الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن من استقى بالدلو من بئرٍ مجهولة رُجيت له البشارة بغلامٍ إن كان عنده حمل، ووصولُ بضاعته الغائبة، وإفاقةُ مريضه، ونجاةُ محبوسه، وقدومُ غائبه، والزواجُ إن كان أعزب، وإلا فقضاءُ حاجته عند ذي شأن. وكل ذلك إذا طلع دلوه سليماً ممتلئاً.
ولأن السيّارة وجدوا يوسف حين أدلى واردهم دلوه، جعلوا الإدلاء فائدةً من سفرٍ أو مطلب. ولأن يوسف أُلقي في الجبّ، جعل بعضهم البئر أحياناً رمزاً للضيق، لكن النابلسي، وقد عرّف الجبّ بأنه البئر التي لم تُطوَ، ذكر أن من كان في همٍّ أو ضيقٍ ثم رأى الجبّ رُجي أن يزول عنه همّه، ويتصل بالأكابر وينال عزاً ورفعة، وإن كان من أهل العلم انتفع الناس بعلمه.
وذكر أيضاً أن صاحب هذه الرؤيا ربما اتُّهم بتهمةٍ وهو منها بريء، وأن الجبّ قد يدل على تفريج الهمّ وقضاء الحوائج والسفر. وقد افتتح ابن شاهين كتابه بحمد الله الذي نجّى يوسف من الجبّ وعلّمه تأويل الأحاديث. ولرؤية نبي الله نفسه في المنام مقالٌ خاص: سيدنا يوسف عليه السلام في المنام دلالة على السلطة والملك.
الدلو الممتلئ والفارغ والجديد في المنام
الدلو صلة الرائي بماء البئر، ولذلك اعتنى المعبّرون بحاله. ففي الإشارات أن من رأى دلواً ممتلئاً يستقي منه حصل له مالٌ بالتعب والمشقة بقدر ما في الدلو، وأن الدلو الفارغ خيرٌ قليل. وفي تعطير الأنام أن الدلو رجلٌ يُحسن استخراج المال بالحيلة والتدبير، فمن استخرج بدلوه ماءً وجمعه في إنائه حاز مالاً.
ومن طريف ما يحكيه صاحب البدر المنير أن رجلاً قال له: رأيت كأني اشتريت دلواً، فقال له: تُرزق ولداً، وذكر أن ذلك وقع. ومن رأى أنه ينزع الدلو من البئر ويغتسل بمائه، فإن كان محبوساً رُجيت له النجاة مع مالٍ وغبطة، كما في تعطير الأنام.
الحبل والبكرة وقرب ماء البئر في المنام
للحبل في رؤيا البئر معنى كريم؛ ففي تعطير الأنام والكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن صاحب البئر العتيقة التي يستقي منها الناس يكون له ذكرٌ حسن «لمكان الحبل الذي يُدلى به إلى الماء»، أخذاً من قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً}. والحبل عند النابلسي عهدٌ وميثاق، ومن تمسّك به فهو معتصمٌ بحبل الله.
والبكرة رجلٌ نافعٌ مؤمن يسعى في أمور الناس، فمن استقى بها ماءً ليتوضأ استعان برجلٍ معتصمٍ بدين الله، فإن أتمّ وضوءه كُفي ما أهمّه من مرضٍ أو غمٍّ أو دَين. أما قرب الماء وبعده فميزانٌ للكرم: إن كان رشاء البئر قريباً فصاحبها كريم، وإن كان بعيداً فهو بخيل، وكلما قرب الماء من اليد دلّ على الجود وبذل المال، كما في تعطير الأنام والكتاب المنسوب إلى ابن سيرين.
تفسير البئر في المنام بحسب حال الرائي
لم تفصّل كتب التعبير القديمة دلالة البئر لكل حالٍ تفصيلاً، لكن قواعدها العامة تسمح بتقريب المعنى، وما يلي مبنيٌّ على ما تقدّم من أقوالهم، والله أعلم.
تفسير البئر في المنام للعزباء
وعلى ما تقدّم من أن البئر في منام المرأة رجلٌ حسن الخلق، قد تدل البئر العذبة في منام العزباء على رجلٍ طيبٍ يُرجى أن يكون من نصيبها، والاستقاء بدلوٍ سليمٍ ممتلئ قد يشير إلى زواجٍ أو أملٍ تدركه. ونظرها في البئر قد يعني انشغالها بأمر الزواج مع خيرٍ تراه فيه. وإن رأت الماء كدراً فقد يدل على شيءٍ من المشقة في طريقها، والخروج من البئر علامة فرج.
تفسير البئر في المنام للمتزوجة
بئر الدار في منام المتزوجة قد تدل على زوجها؛ لأن المعبّرين جعلوا بئر الدار ربَّها القيّم عليها، وماءها رزقه الذي ينفقه على أهله. فإن رأت الماء وفيراً عذباً قريباً من اليد رُجي لها زوجٌ كريم ورزقٌ واسع، وإن رأت البئر ممتلئةً فقد قيل إن امتلاءها حمل. وقيل إن طيّ البئر وبناءها عافيةٌ للمريضة، والله أعلم.
تفسير البئر في المنام للحامل
أكثر ما يُستبشر به للحامل في هذا الباب الدلو؛ فإن أدلت دلواً فطلع سليماً ممتلئاً قيل يُرجى لها غلام، أخذاً من بشرى يوسف عليه السلام، والله أعلم بما في الأرحام. وعلى ما تقدّم من أن البئر إذا كانت امرأةً فماؤها جنينها، فاقتراب الماء من اليد قد يشير إلى قرب الولادة. وقيل إن سماع الأذان من بئرٍ بشارةٌ بولدٍ ذكر، وإن طيّ البئر خلاصٌ من النفاس وعافية.
تفسير البئر في المنام للمطلقة
وعلى ما تقدّم، قد تدل البئر في منام المطلقة على باب رزقٍ أو عيشٍ يتسع لها؛ فبئر السبيل فرجٌ بعد شدة، والبئر في الدار أو الأرض يسرٌ بعد عسر ومنفعةٌ من حيث لا تحتسب. والاستقاء من ماءٍ صافٍ قد يشير إلى سببٍ يغنيها عن سؤال الناس، والخروج من البئر قد يعني تجاوز ضيقٍ مرّت به. ولأن البئر للمرأة رجلٌ حسن الخلق، فقد يُرجى لها عوضٌ كريم، والله أعلم.
تفسير البئر في المنام للأرملة
وللأرملة يُقرأ الرمز على قاعدة الرزق والسعة؛ فقيل إن البئر في الدار يسرٌ بعد عسر، وإن من أصاب بئراً مطمورةً أصاب مالاً مجموعاً، وعلى ما تقدّم قد يدل ذلك على عونٍ أو مالٍ يصل إليها. وإن رأت أنها تسقي الناس من بئرٍ عتيقة فهو من أعمال البرّ التي يحسن بها ذكر صاحبها، وإن خرجت من بئرٍ نزلت فيها فهو فرجٌ بعد شدة بإذن الله.
تفسير البئر في المنام للرجل
البئر في منام الرجل امرأةٌ في أكثر الأقوال؛ فمن حفر بئراً فظهر ماؤها قيل يتزوج امرأةً موسرة أو يحصّل رأس مالٍ يسعى فيه، ومن ملك بئراً أصاب امرأة. وإن كان طالب علمٍ فالبئر أستاذه وما استقاه من الماء حظّه من العلم، وإن كان تاجراً فهي سوقه. ونزوله في البئر سفر، ودلوه الممتلئ مالٌ يأتي بالجدّ والتعب، وحفرها لنفع الناس قد يدل على ولايةٍ أو منفعةٍ عامة أو ذريةٍ صالحة.
خلاصة القول في رؤية البئر في المنام
البئر في المنام عند أكثر المعبّرين امرأةٌ أو رجلٌ أو مالٌ وعيش، وماؤها العذب رزقٌ وطيب حياة، وحفرها سعيٌ في معاشٍ أو طريقٌ إلى زواج، والدلو الممتلئ فيها بشرى تستحضر بشرى يوسف عليه السلام. وما ورد فيها من تحذيرٍ، كالسقوط وجفاف الماء، قابلته كتب التعبير بأن الخروج من البئر فرج، وأن صفاء الماء وقربه علامة كرمٍ وخير.
ويبقى تفسير الأحلام اجتهاداً من المعبّرين يصيب ويخطئ، يتغيّر بتغيّر حال الرائي وزمانه وما يحيط برؤياه، ولا يُبنى عليه حكمٌ ولا يُقطع به في غيب؛ فالغيب لله وحده. نسأل الله أن يجعل رؤانا بشرى، وأن يكفينا ما نحذر، والله أعلم.
أسئلة شائعة حول البئر
ما تفسير رؤية البئر في المنام عند ابن سيرين؟
في الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن بئر الدار قد تدل على صاحبها أو زوجته، وأن ماءها ماله وعيشه، فكلما كثر الماء كثر الخير، وكلما قرب من اليد دل على الكرم. ونقل ابن غنام أن ابن سيرين عبّر البئر بحلق الرجل وحجارتها بأسنانه.
هل السقوط في البئر في المنام شر؟
حمله بعض المعبّرين على ما يُكره من نزول في الجاه أو ضيق أو كيد، وهي أقوال تحذير لا قطع فيها. وقد ذكر ابن شاهين أن من رأى أنه طلع من البئر فرّج الله عنه وخلص مما هو فيه، والله أعلم.
ما تفسير الشرب من ماء البئر في المنام؟
اختلف المعبّرون فيه؛ فعند الكرماني والإحسائي قد يدل على مرض، وفي الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين أن الماء العذب الصافي من البئر عافية للمريض وزواج للأعزب وعلم لطالبه، والله أعلم.
ما معنى حفر البئر في المنام وخروج الماء منها؟
قيل إنه سعي في رأس مال يحصل لصاحبه، أو زواج بامرأة موسرة، فإن لم يكن فيها ماء فالمرأة لا مال لها كما في تعطير الأنام. وحفرها لنفع الناس قد يدل على ولاية أو منفعة عامة أو ذرية صالحة.
ما تفسير إخراج الدلو من البئر للحامل؟
يستبشر المعبّرون بالدلو الطالع سليماً ممتلئاً أخذاً من قوله تعالى: {يا بشرى هذا غلام}، فيُرجى منه للحامل غلام وتيسير، والله أعلم بما في الأرحام.
ما علاقة البئر في المنام بقصة يوسف عليه السلام؟
استمد المعبّرون من القصة معنيين: الضيق الذي أُلقي فيه يوسف في الجب، والبشرى التي جاءت مع الدلو. وذكر النابلسي أن من رأى الجب وهو في هم رُجي أن يزول همه، ويتصل بالأكابر وينال عزاً ورفعة.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.


