تفسير رؤية البحر وما يحتويه في المنام

تفسير الغرق في المنام عند 12 من المفسرين ودلالة كل حالة

الخلاصة في سطرين

الغرق في المنام عند المعبّرين وقوعٌ في أمر عظيم من دنيا أو فتنة أو دين، لا خبرٌ عن أجل. فالغرق في الماء الصافي مالٌ كثير، والطفو والحركة فيه ثروة ودولة، والنجاة منه فرج، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالغرق في ماء صافٍ انشغالٌ بأمر واسع أو سعيٌ في مال أو علم، والنجاة منه في آخر المنام أدلّ على الفرج من الغرق نفسه، والبئر امرأة فالطلوع منها فرجٌ بعد ضيق.
المتزوجةانغماسٌ في أمر بيتها ومعاشها بقدر ما رأت من الماء؛ فالصافي سَعة، والكدر تعبٌ تخرج منه، ومن قطع الماء إلى الجانب الآخر قطع همّاً وخوفاً وسلم منه.
الحامللا نصّ لها في كتب التعبير، والمشتقّ من قواعدها أن الماء الصافي حياةٌ طيبة وسَعة، وأن الخروج من الماء والاغتسال منه فرجٌ وشفاء، ولا يُبنى على المنام خوف.
المطلقةمن خرج من الماء ولم يغرق رجع في أمر دنياه إلى صلاح، فغرقٌ ينتهي إلى نجاة أشبهُ بانقضاء أمرٍ عسير، والسباحة على القفا توبةٌ ورجوعٌ وإقبال.
الأرملةالسفينة نجاةٌ لمن كان في همّ أو هول أو ضيق، ومن صعد إليها من وسط البحر بعد الشدة زال همّه واستغنى، والغرق في الماء الصافي غرقٌ في مال كثير، والله أعلم.
الرجلانغماسٌ في أمر عظيم من دنيا أو عمل أو شأنٍ لذي سلطان، والطفو والغوص مرة بعد أخرى ثروةٌ ودولة، والخروج من الماء رجوعٌ إلى الدين والصلاح.
فهرس المقال

قلّ في كتب التعبير رمزٌ يوقظ صاحبه فزِعاً كما يفعل الغرق في المنام، ثم لا يكاد المعبّرون يذكرونه في باب الآجال أصلاً. فأكثر ما جاء عنهم أن الغرق وقوعٌ في أمر عظيم: في دنيا واسعة، أو في فتنة، أو في شأن من شؤون الدين. جاء في منتخب الكلام أن من غرق ولم يمت في غرقه ولم يصبه همّ فقد تبحّر فيما هو فيه، ومنه قول الناس: غرق فلان في الدنيا، وغرق في النعيم والعلم.

وقبل كل شيء تُذكر قاعدة أهل هذا العلم: الرؤيا لا تُلزم أحداً ولا يُقطع بها في أجل ولا في غيب، وأكثر ما يراه النائم حديث نفسٍ وأخلاط أفكار. وقد جاء في الإشارات في علم العبارات لابن شاهين أن من رأى ما يكره فليتعوّذ ولْيتفل عن يساره ولا يحدّث به الناس. فما تقرؤه فيما يلي نقلٌ لما ذكره المعبّرون في هذا الرمز مرتَّباً على محاوره، لا حكماً على أحد ولا خبراً عن غد.

أقوال المفسرين في الغرق في المنام

تفسير الغرق في المنام لابن سيرين

جعل ابن سيرين أصل الماء فتنةً في الدين وبلاءً، وردّ ذلك إلى قوله تعالى: {ماءً غدقاً لنفتنهم فيه}، وعلى هذا الأصل قرأ الغرق. فمن رأى أنه غرق في البحر ثم نجا منه فإنه يغرق في أمور الدنيا ومِحَنها ثم يتخلّص من ذلك. ومن نزل البحر وهو يعوم فقد يُحبس، فإن لم يجد مخلصاً ولا يرى برّاً فأمرٌ عظيم يعسر عليه الفكاك منه. ومن غاص حتى بلغ القاع وتلوّث بطينه أصابه همٌّ من ذي سلطان.

وفرّق أصحاب هذا الباب بين الدخول في الماء صيفاً والبحرُ هادئ، وبين الدخول فيه شتاءً وهو مضطرب. فالأول عندهم مداخلةُ ذي سلطان، أو سباحةٌ في العلم ومخالطةٌ للعلماء، أو اتساعٌ في المال والتجارة بقدر إحسانه السباحة واقتداره على الماء. والثاني أشدّ في التأويل، ومردُّه عندهم إلى ضيقٍ ينزل به ثم يخرج منه.

تفسير الغرق في المنام عند النابلسي

وفي تعطير الأنام أن من غرق في البحر فكان يعلو على الماء مرة ويسفُل أخرى ولم يمت فيه فإنه يغرق في أمر الدنيا، وربما نال منها نعمة. ومن غرق فطفا وحرّك يديه ورجليه وجعل يغوص مرة ويطفو أخرى فإنه يغرق في أمر دنياه ويستغني وتكون له دولة. ومن خرج فلم يغرق أفضى به أمر دنياه إلى صلاح دينه، وإن كانت عليه ثياب خُضر نال علماً وورعاً. والغرق في الماء الصافي عنده غرقٌ في مال كثير.

تفسير الغرق في المنام عند ابن شاهين

وذكر ابن شاهين أن الغرق يدل على ارتكاب معصية كبيرة وإظهار بدعة، ثم أعقب ذلك بما يخفّفه فقال: وربما كان الغرق سفراً في سلامة. ومن رأى كأنه غرق فجعل يغوص مرة ويطفو أخرى ويحرّك يديه نال منزلة ودولة. ومن نزل البحر ثم خرج منه رجع في أمر الدنيا إلى الدين والصلاح. وذكر أن الغريق شهيد، وأن من غرق في بحر فإنما يغرق في همّ الدنيا، لقول بعض العرب: فلان غرق في النعيم.

ما ذكره الكرماني في الغرق والسباحة

ونقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى أنه سبح في نهر أو اغترف منه فتأويله كتأويل البحر، غير أن موضع الملك فيه من هو دونه. وقال في البئر: من نزل بئراً فإنه يُسجن أو يناله أمرٌ شديد، ومن طلع منها فرّج الله عنه وخلّصه من سجنه وشفاه بإذنه. وله في الغرق وجهٌ طريف: من رأى أنه غرق في زئبق فإنه يقع في أَسْر نسوة بمكرهنّ وحيلتهنّ.

ما ذكره جابر المغربي في اضطراب البحر

وعن جابر المغربي أن من رأى ماء البحر قد هاج وتلاطمت أمواجه واسودّت به الدنيا فإنه دليل على الفساد والعصيان وكثرة الذنوب، وردّ ذلك إلى قوله تعالى: {يغشاه موجٌ من فوقه موج}. وقال: من رأى البحر قد يبس فذلك نقصٌ في عسكر الملك، ومن شرب بحراً كله حتى لم يبق منه شيء ملك مُلكاً أو علماً وظفر به إن كان أهلاً لذلك.

وجوه جعفر الصادق في الماء والبحر

وذكر ابن شاهين عن جعفر الصادق أن رؤيا المياه تؤول على خمسة أوجه: يقين صادق، وقوة، وأمر صعب، ومنادمة الأكابر، وعمل من جهة ذي سلطان. وأن رؤيا البحر تؤول على ستة: مُلك، ورئيس، وعالم، وعلم، ومال، وشغل كبير. وليس في هذه الوجوه كلها ذكرٌ لأجل ولا لأذى في البدن، وإنما هي أمور تعظم على صاحبها فيُوصف انغماسه فيها بالغرق.

ما ذكره دانيال في البحار والمراكب

وصدّر ابن شاهين باب البحور بقول دانيال: إن رؤيا البحور مطلقاً تؤول بالخليفة أو السلطان أو عالمٍ فاضل يُستفاد من علمه. فمن رأى بحراً رائقاً هادئاً فهو ملك عادل ديّن، ومن رآه بخلاف ذلك فتعبيره ضدّه. ومن شرب منه حصل له ممن يُنسب إليه ذلك البحر خيرٌ ومنفعة. وله في المراكب أنها همٌّ وغمٌّ وشغل فيه ربح، خصوصاً لمن كان فيها ولم يخرج منها، فمن خرج منها فذلك حصول فرج.

ما ذكره أبو سعيد الواعظ في الماء والبئر

وعن أبي سعيد الواعظ أن البحر العالي همٌّ وفتنة وطغيان، وردّ ذلك إلى قوله تعالى: {إنا لما طغى الماء}. وقال في البئر: هي للرجل امرأةٌ مستبشرة، وللمرأة رجلٌ حسن الخُلق، وربما دلّ ماء البئر على المال. وله في الماء أن من أُعطي ماءً في قدح رُزق ولداً، وأن من شرب من قدحٍ ماءً صافياً نال خيراً من أهله وولده.

ما ذكره جاماسب في الغرق في الماء الصافي

ونقل ابن غنّام عن جاماسب أن الغَرْف في الماء الصافي دخولٌ في مال كثير، وذكر بعده أن من غرق في ماء فطفا تارة وغاص أخرى فإنه يغرق في أمور الدنيا. وعن جاماسب أيضاً أن من رأى أنه يسبح فقد خاصم خصماً فغلبه ونُصر عليه؛ وهو من أطيب ما قيل في هذا الباب لمن استيقظ مذعوراً من ماءٍ غمره في منامه.

ما ذكره ابن غنّام في تعبير الرؤيا

وفي تعبير الرؤيا لابن غنّام أن السباحة تجري على وجوه: حبسٌ ومخاصمة وتوبة ونُصرة. وأن من قعد على متن البحر داخَل الملك وكان منه على حذر، لأن الماء لا يُؤمَن معه الغرق. وذكر أن الدُّلفين سمكةٌ تنجّي الغرقى، فمن رآها في منامه وكان خائفاً نجا. ونقل عن أرطاميدورس أن من خرج من ماء السيل سباحةً إلى البرّ فإنه ينجو من جَور جائر.

ما ذكره الإحسائي في تنبيه الأفهام

وفي تنبيه الأفهام للإحسائي أن من رأى أنه غرق في بحر أو نهر ولم يمت فيه فإنه يغرق في أمر الدنيا، وربما كان كثير الذنوب. وأن من كان في سفينة فغرقت وسلم هو فإنه يغرق في أمر دنياه وتكون عاقبته إلى خير. وأن من صعد إلى سفينة من وسط البحر بعدما أيقن بالشدة تاب إن كان مذنباً، واستغنى إن كان فقيراً، وأفاق إن كان مريضاً، وزال همّه إن كان مهموماً.

ما ذكره السالمي في الإشارة

وفرّق السالمي في الإشارة بين ماءين: فمن غرق في ماء كدر كان ذلك شدةً تنزل به، ومن غرق في ماء صافٍ فإنما يغرق في زينة الدنيا ومتاعها. وقال في موضع آخر: من غرق في ماء صافٍ فإنه يغرق في مال كثير، أو تكون له صحبةٌ مع إنسان عالم. وجعل السباحة في الماء الطاهر تقديراً وتدبيراً في المعاش، وحيلةً في الكسب من طريق حِلّ.

الغرق في المنام على اختلاف حال الماء

الغرق في الماء الصافي في المنام

أكثر ما وقفنا عليه يجعل صفاء الماء مخفِّفاً للرمز لا مشدِّداً له. قيل: الغرق في الماء الصافي غرقٌ في مال كثير، ومثله عند السالمي غرقٌ في زينة الدنيا ومتاعها أو صحبةُ عالم. وذكر النابلسي أن من أُلقي في ماء صافٍ سُرَّ من مفاجأة تأتيه. ومن أراد الأصل في هذا فليراجع الماء في المنام رمز من رموز التمتع بالحياة والصحة، فإن الماء في نفسه حياةٌ طيبة عندهم قبل أن يكون غرقاً.

الغرق في الماء الكدر في المنام

وأما الكدر فأشدّ في التأويل عندهم. جعل النابلسي كل ماء كدرٍ تعسّراً وتعباً، وقال: من رأى البحر غمره أصابه غمٌّ غالب، ولا سيما إن كان ماؤه كدراً. وذكر السالمي أن الغرق في الماء الكدر شدةٌ تنزل بصاحبه. وفي المقابل ذُكر أن من اغتسل في ماء ثم خرج منه فإن كان في شدة خرج منها، وإن كان مريضاً شُفي، وإن كان مسجوناً نجا. فالخروج من الكدر مقصودٌ عندهم في نفسه.

الغرق في الوحل والطين في المنام

ومن رأى أنه غرق فأصابه من قعر الماء وحلٌ وطين فإنه يصيبه همٌّ من ذي سلطان أو رجل كبير، كذا في تنبيه الأفهام وفي غيره. وذكر النابلسي أن الوحل لمن مشى فيه همٌّ ومشقة، وأن المريض إذا رآه دام مرضه إلا أن يرى أنه خرج منه، فخروجه منه خروجه من علّته وعافيته. فالعبرة في هذا الباب كله بالخروج لا بالدخول.

الغرق في الماء الراكد في المنام

والماء الراكد أضعف في التأويل من الجاري على كل حال، كما في تعطير الأنام والإشارات. وقيل: الماء الراكد حبس، ومن رأى أنه سقط فيه فهو حبسٌ وغمّ. وذكروا في السباحة أن من سبح في ماء راكد دخل في عمل ملكٍ فتشوّش عليه أمره، فإن عبره ونجا فقد نجا. وقيل: يكون لبثه في ذلك بقدر بُعده عن الأرض وقربه منها.

مواضع الغرق في المنام

الغرق في البحر في المنام

البحر عندهم كل من له سلطان على الخلق: الملوك والحكّام والعلماء والسادات، وربما دلّ على الدنيا وأهوالها وعلى الفتنة الهائجة. فالغرق فيه انغماسٌ في شأن من شؤون هؤلاء أو في أمر من أمور الدنيا العريضة. وذُكر أن من غرق ولم يصبه في غرقه همّ فقد تبحّر فيما هو فيه. ومن قطع البحر إلى الجانب الآخر قطع همّاً وخوفاً وهولاً وسلم من ذلك. وينظر في تفصيل الرمز تفسير رؤية البحر في المنام الخير والشر في تفسيره.

وزادوا في وصف البحر أن موجه همومُ الدنيا وفتنها، وأن رياحه أرزاقها وحوادثها، وأن سفنه عصمةٌ لمن عُصم فيها. فمن رأى الموج يغشاه فإنما رأى ما يغشى الناس من الهموم، ومن رآه هادئاً رائقاً فهو أطيبُ ما يُرى فيه. وقد اختلف المعبّرون في رؤية البحر من بعيدٍ بلا مخالطة: فقيل هو أمرٌ يقرب منه كان يرجوه، وقيل بل أمرٌ يفوته.

الغرق في النهر في المنام

والنهر عندهم سلطانٌ دون البحر، ورجلٌ جليلٌ منيع، وقيل: رجلٌ كبير نفّاع مبارك ينفع الناس على مقدار النهر. فمن غرق في نهر فإنما يغرق في أمر رجلٍ بهذه الصفة أو في شأن يتصل به. ومن وثب من النهر إلى شطّه نجا من همّ وغمّ ونُصر على عدوّه، ومن قطعه إلى الجانب الآخر قطع همّاً أو هولاً أو خوفاً، لا سيما إن كان فيه وحلٌ أو موجٌ متواتر.

الغرق في السيل والفيضان في المنام

وإذا زاد الماء حتى جاوز الحدّ فدخل الدور وأشرف أهلها على الغرق فذلك في كتبهم فتنةٌ تقع في ذلك الموضع، لا خبرٌ عن الرائي وحده؛ لأن الأصل في الماء الغالب همٌّ وفتنة، وقد سمّى الله كثرته وغلبته طغياناً. والسيل عدوٌّ بقدر قوته، وقيل: هو رجل غريب أو قافلة أو عسكر، فيه النفع والضرر بقدر انتفاع أهل الموضع به. وينظر تفسير رؤية الفيضان في المنام وعلاقته بالخير والرزق الوفير.

ونقل ابن غنّام عن أرطاميدورس أن أودية السيل في الشتاء تدل على قومٍ من القضاة لا معرفة لهم؛ فمن خرج من ذلك الماء سباحةً إلى البرّ نجا من جَور جائر، ومن عجز عن العبور ورجع إلى ورائه فليحذر. وذُكر أن من سدّ السيل عن داره منع عدوّاً أن يضرّ بأهله، وأن السيل إذا أحاط بمدينة فإن عدوّاً يحصرها ويمنع أهلها.

الغرق في البئر في المنام

والبئر في الأصل امرأة، وماؤها مالها، ودلوها رجل. وذكر السالمي أن من وقع في بئر أو حفرة وقع في مكروهٍ وخديعة من جهة امرأة إن لم يخرج منها. وعن الكرماني أن من نزل بئراً سُجن أو ناله أمرٌ شديد، وأن من طلع منها فرّج الله عنه وخلّصه وشفاه. وذُكر أن من امتلأت بئره ولم تُغرق شيئاً نال رزقاً بلا تعب.

أحوال الغريق في المنام

الغرق ثم النجاة في المنام

وهذه أكثر الصور وروداً على النائم، وأطيبها في كتبهم. نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن من رأى أنه غرق في البحر ثم نجا منه فإنه يغرق في أمور الدنيا ومِحَنها ثم يتخلّص من ذلك. وقيل: إذا رأى الإنسان أنه نجا من الماء سباحةً قبل أن ينتبه من نومه فهو خيرٌ من أن ينتبه وهو في الماء يسبح. فالانتباه بعد النجاة معدودٌ عندهم من علامات الفرج.

وذكر الإحسائي في هذا المعنى أن من صعد إلى سفينة من وسط البحر بعدما أيقن بالشدة تاب إن كان مذنباً، واستغنى إن كان فقيراً، وأدرك ما طلب إن كان طالب علم. وقيل: من قطع البحر أو النهر إلى الجانب الآخر قطع همّاً وهولاً وخوفاً وسلم من ذلك. فليس الغرق عندهم آخِرَ الرؤيا، وإنما آخرُها ما استقرّ عليه حال الرائي فيها.

الطفو والغوص مرة بعد أخرى في المنام

ومن أعجب ما في هذا الباب أن أشدّ الصور فزعاً على النائم من أحسنها عندهم. فمن رأى أنه غرق فجعل يغوص مرة ويطفو مرة ويحرّك يديه ورجليه فإنه ينال ثروةً ودولة، كذا في منتخب الكلام وفي غيره، وعند ابن شاهين ينال منزلةً ودولة. وقرأ النابلسي هذه الصورة نفسها فقال: يغرق في أمر دنياه ويستغني وتكون له دولة.

الخروج من الماء قبل الغرق في المنام

ومن رأى أنه خرج من الماء ولم يغرق فإنه يرجع في أمر دنياه إلى الدين والصلاح، خصوصاً إن رأى على نفسه ثياباً خُضراً. وذكر النابلسي أن من خرج من بحرٍ كان سابحاً فيه فإن كان مريضاً شفاه الله، وإن كان في غمٍّ من جهة ذي سلطان أو غيره فرّج الله عنه. وفي تنبيه الأفهام أن من اغتسل أو توضّأ من ماء البحر أو النهر قُضي دَينه وفُرّج همّه وأمِن خوفه.

غرق السفينة والتعلق بلوح منها في المنام

والسفينة عندهم نجاةٌ لمن كان في همّ أو هول أو مرض أو ضيق. فإن غرقت وتعلّق صاحبها بلوح منها غضب عليه ذو سلطان وأشرف على العزل ثم نجا مما يحذر ورجعت إليه ولايته، كذا في تعطير الأنام. وقيل: إن غرق السفينة سفرٌ في سلامة. وقد أُفرد هذا الرمز بمقال مستقل هو تفسير رؤية السفينة في المنام وسفينة نوح وركوبها وقيادتها.

رؤية الناس يغرقون في المنام

وأما من رأى غيره يغرق فليس ذلك في كتبهم خبراً عن ذلك الشخص بعينه. فالماء إذا سال إلى مدينة أو قرية حتى دخل الدور وأشرف أهلها على الغرق فُسّر بفتنةٍ تقع هناك من عدوّ جائر، وهو حكمٌ على المكان لا على الأشخاص. وفي البدر المنير أن الرائي قد يُخبَر بذلك عن متاعه ومركبه لا عن نفسه، فيكون الغرق نقصَ فائدةٍ أو ذهابَ شأن.

إنقاذ الغريق في المنام

وفي البدر المنير أن من رأى أنه توضّأ ثم صلّى فقد يكون سعى في خلاص غريق أو مسجون أو في ردّ معزول إلى منصبه؛ فجعلوا خلاص الغريق من جنس الشفاعة والسعي في فرج الناس. وذكر ابن غنّام أن الدُّلفين سمكةٌ تنجّي الغرقى، فمن رآها وكان خائفاً نجا. فاليد التي تمتدّ إليك في المنام أقربُ عندهم إلى الفرج منها إلى غيره.

السباحة والغوص في المنام

السباحة في البحر في المنام

من رأى أنه يسبح في البحر وكان عالماً بلغ في العلم حاجته، ومن دخل لُجّة البحر فأحسن السباحة فيها دخل في أمر كبير وولاية عظيمة ونال عزّاً وقوة. وذكر النابلسي أن من يسبح في بحر إنما يعالج الخروج من أمرٍ هو فيه، وطولُ ذلك بقدر صعوبة سباحته وسهولتها وقربه من الساحل أو بُعده، فإن خرج بسباحته لم يلبث أن يخرج من ذلك الأمر.

وذكروا أن السلطان إذا رأى أنه يريد السباحة في بحرٍ مضطربٍ موجُه فإنه يقابل ملكاً من الملوك. وأن من سبح في وادٍ مستوٍ حتى بلغ موضعاً يريده دخل في عملٍ لذي سلطان جبّار فقضى له حاجته وأمّنه الله على قدر جريه في الوادي. وقيل: السباحة في الشتاء مرض، وربما دلّت في الصيف على دخول الحمّام إذا كان قصده الطهارة.

السباحة في البر واليابسة في المنام

وأما من رأى أنه يسبح في البرّ أو في أرض يابسة فقيل: يُحبس وينال ضيقاً في محبسه، ويمكث فيه بقدر صعوبة السباحة أو سهولتها وبقدر قوته. وجعل ابن غنّام السباحة على وجوه: حبسٌ ومخاصمة وتوبة ونُصرة، وقال: سباحته مناظرته وجداله، لأنه يحرّك يديه وينفخ الماء من فمه الذي هو محلّ كلامه.

السباحة على القفا في المنام

ومن سبح على قفاه فإنه يتوب ويرجع عن معصية، وهو مما تكرّر في كتبهم على اتفاق. وذكروا أن من سبح وهو يخاف نال خوفاً أو همّاً أو ضيقاً بقدر بُعده عن البرّ، وأن من كان جريئاً في سباحته سلم من ذلك العمل. ونقل ابن غنّام عن جاماسب أن من رأى أنه يسبح فقد خاصم خصماً فغلبه ونُصر عليه.

الغوص في قاع البحر في المنام

ومن غاص في البحر فأصابه وحلٌ من قعره ناله همٌّ من جهة ذي سلطان. فإن أخرج من قعره لؤلؤاً نال علماً أو مالاً بقدر ما أخرج، وقيل: من غاص ليُخرج شيئاً من الدرّ فإنه يدخل في غامض العلم. ومن غاص في نهرٍ فلم يقدر أن يخرج منه فإنه لا يحتمل المضرّة التي تعرض له ولا يصبر عليها.

المشي على الماء في المنام

وهو ضدّ الغرق في كتبهم، وأحسنُ ما يُرى في هذا الباب. فالمشي فوق الماء في بحر أو نهر يدل على حسن الدين وصحة اليقين، وقيل: بل يتيقّن أمراً هو منه في شك. ونقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن من سار على وجه البحر ولم تبتلّ قدماه فإنه ينجو من النار ويكون في الدنيا مصلحاً. وقيل: من دخل الماء بثيابه فلم تبتلّ فذلك قوة دينٍ وتوكّل.

تفسير الغرق في المنام بحسب حال الرائي

الغرق في المنام للعزباء

وكتب التعبير لا تفصّل هذا التفصيل، وإنما يُشتقّ لكل حال من قواعدها العامة. فعلى ما تقدّم يكون الغرق في الماء الصافي للعزباء انشغالاً بأمر واسع من أمر دنياها، أو سعياً في مال أو علم. ونجاتها من الماء في آخر المنام أدلّ على انفراج ما هي فيه من الغرق نفسه. وقيل: البئر امرأة، فوقوعها في بئر ثم طلوعها منها فرجٌ بعد ضيق.

الغرق في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدّم، الماء الغالب همٌّ وشغل، فيكون غرق المتزوجة انغماساً في أمر بيتها ومعاشها يعظم عليها بقدر ما رأت من الماء. فإن كان صافياً فسَعةٌ وشأنٌ واسع، وإن كان كدراً أو فيه وحل فتعبٌ تخرج منه. وقيل: من قطع الماء إلى الجانب الآخر قطع همّاً وخوفاً وسلم منه؛ فالعبرة عندهم بما انتهى إليه المنام لا بأوّله.

الغرق في المنام للحامل

وليس في كتب التعبير للحامل في هذا الباب شيء مخصوص، والذي يُشتقّ لها من القواعد العامة أن الماء الصافي حياةٌ طيبة وسعة، وأن الخروج من الماء والاغتسال منه فرجٌ وشفاءٌ لمن كان في علّة. وقيل: من امتلأت بئره ولم تُغرق شيئاً نال رزقاً بلا تعب. ولا يُبنى على منامٍ في حملٍ ولا وَلدٍ خوفٌ ولا حكم، فالأمر كله إلى الله.

الغرق في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم، من خرج من الماء ولم يغرق رجع في أمر دنياه إلى صلاح، ومن اغتسل من ماء ثم خرج منه فإن كان في شدة خرج منها. فيكون غرق المطلقة في منامها إن انتهى إلى نجاة أشبهَ بانقضاء أمرٍ عسير كانت فيه. وقيل: السباحة على القفا توبةٌ ورجوع، فتُقرأ لها بالإقبال على شأنها بعد فترة من الانقطاع.

الغرق في المنام للأرملة

وهذه الحال أيضاً لا نصّ فيها عندهم، وإنما يقال فيها ما قيل في غيرها. فعلى ما تقدّم، السفينة نجاةٌ لمن كان في همّ أو هول أو ضيق، ومن صعد إليها من وسط البحر بعدما أيقن بالشدة زال همّه واستغنى بعد فقره. وقيل: الغرق في الماء الصافي غرقٌ في مال كثير، وهو أقرب ما يُقرأ لها من هذه القواعد، والله أعلم.

الغرق في المنام للرجل

وأكثر ما في الكتب مصوغٌ على لسان الرجل أصلاً. فالغرق له انغماسٌ في أمر عظيم من دنيا أو عمل أو شأنٍ لذي سلطان، والطفوُ والغوصُ مرة بعد أخرى ثروةٌ ودولة، والخروج من الماء رجوعٌ إلى الدين والصلاح. ومن غاص فأخرج لؤلؤاً نال علماً أو مالاً بقدر ما أخرج، ومن غاص فأصابه وحلٌ من القاع ناله همٌّ من رجل كبير.

خلاصة القول في الغرق في المنام

فحاصل ما في هذه الكتب أن الغرق في المنام بابُ انغماسٍ في أمر عظيم، لا بابُ أجل. ومداره على ثلاثة أشياء: صفاء الماء وكدره، وهل غمرك أم طفوت فيه، وهل خرجت منه أم بقيت. فالصافي مالٌ وسَعة، والكدر تعبٌ يُخرَج منه، والطفو والحركة ثروةٌ ودولة، والنجاة في آخر المنام أدلّ عندهم من الغرق في أوّله.

وما وقع في بعض هذه الكتب من ألفاظ شديدة فقد قابله فيها نفسها ما يخفّفه: قالوا الغريق شهيد، وقالوا ربما كان الغرق سفراً في سلامة، وقالوا من غرق ثم نجا تخلّص مما هو فيه. ثم إن هذا كله اجتهاد معبّرين لا يقطع بغيب ولا يُلزم أحداً في أجل، وأكثر ما يراه النائم حديث نفسٍ لا حكم له. ومن رأى ما يكره فليتعوّذ ولْيتفل عن يساره ولا يحدّث به الناس، والغيب لله وحده، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الغرق

ما تفسير الغرق في المنام لابن سيرين؟

جعل ابن سيرين أصل الماء فتنةً في الدين وبلاءً، وعليه قرأ الغرق. فمن غرق في البحر ثم نجا منه فإنه يغرق في أمور الدنيا ومِحَنها ثم يتخلّص من ذلك، ومن نزل البحر يعوم فقد يُحبس، ومن غاص حتى بلغ القاع وتلوّث بطينه أصابه همٌّ من ذي سلطان.

هل الغرق في المنام يدل على الموت؟

لم يجعله المعبّرون باباً للآجال، وإنما جعلوه وقوعاً في أمر عظيم من دنيا أو فتنة أو دين، حتى قالوا: غرق فلان في الدنيا وفي النعيم والعلم. وما ورد من ألفاظ شديدة قابله في الكتب نفسها ما يخفّفه. والرؤيا لا تُلزم ولا يُقطع بها في غيب ولا أجل.

ما معنى الغرق في الماء الصافي في المنام؟

قيل: الغرق في الماء الصافي غرقٌ في مال كثير، وعند السالمي غرقٌ في زينة الدنيا ومتاعها أو صحبةُ إنسان عالم. وذكر النابلسي أن من أُلقي في ماء صافٍ سُرَّ من مفاجأة تأتيه. فصفاء الماء عندهم مخفِّفٌ للرمز لا مشدِّد له.

ما تفسير الغرق ثم النجاة في المنام؟

نقل ابن شاهين عن ابن سيرين أن من غرق في البحر ثم نجا منه فإنه يغرق في أمور الدنيا ومِحَنها ثم يتخلّص من ذلك. وقيل: إذا رأى أنه نجا من الماء سباحةً قبل أن ينتبه من نومه فهو خيرٌ من أن ينتبه وهو في الماء يسبح.

ما تفسير الطفو والغوص في الماء مرة بعد أخرى في المنام؟

هي من أشدّ الصور فزعاً على النائم ومن أحسنها عندهم. فمن غرق فجعل يغوص مرة ويطفو مرة ويحرّك يديه ورجليه نال ثروةً ودولة، كذا في منتخب الكلام، وعند ابن شاهين ينال منزلةً ودولة، وقرأها النابلسي غنىً ودولة في أمر دنياه.

ما تفسير غرق السفينة في المنام؟

السفينة عندهم نجاةٌ لمن كان في همّ أو هول أو ضيق. فإن غرقت وتعلّق صاحبها بلوح منها غضب عليه ذو سلطان وأشرف على العزل ثم نجا مما يحذر ورجعت إليه ولايته. وقيل: إن غرق السفينة سفرٌ في سلامة، وفي تنبيه الأفهام أن من سلم منها كانت عاقبته إلى خير.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى