تفسير رؤية الحيوانات في المنام

البقرة في المنام عند 8 من المفسرين ودلالة السمينة والعجفاء

الخلاصة في سطرين

البقرة في المنام تدل عند المعبّرين على السنة وما فيها من خصب أو جدب، وعلى المرأة والمال والولاية؛ فالسمينة سنة مخصبة والعجفاء سنة شدة، وحلبها ولبنها رزق حلال، والله أعلم

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالبقرة السمينة الحسنة بشارة سَعة في عامها، ومن أصاب بقرة وهو أعزب قيل تزوّج امرأة مباركة، وإقبالها عليها سنة مباركة
المتزوجةالبقرة أقرب ما تكون إلى المرأة ومعيشة بيتها؛ فالحلوبة ذات خير ومنفعة، والسمينة سَعة في السنة، وحمل البقرة حمل يُرجى
الحاملالبقرة الحامل سنة مرجوّة الخصب وولادتها زيادة فيه، وقيل في العجل السمين بشارة بولد ذكر، وفي اللحم المشوي أمان من خوف
المطلقةركوب البقرة غنى ونجاة من الهمّ والغمّ وخلاص من الهموم، وإدبارها سنة يُكره وجهها وليست حكماً لازماً
الأرملةالبقرة لمن ملكها معيشة أو دار أو فائدة أو خدمة، ودخولها الدار وربطها سرور وذهاب همّ، ولبنها مال حلال وخير في الدين
الرجلالبقر يُنزَّل على سنته ومعيشته وولايته وعمله؛ فالسِّمان خصب عامه، وحلبها وشرب لبنها غنى ورفعة، والثور عمله ومن تحت يده
فهرس المقال

لا يكاد بابٌ في كتب التعبير يجتمع فيه من التفصيل ما اجتمع في البقرة في المنام؛ فقد جعلها المعبّرون في الأصل عبارةً عن السنة وما فيها من خصبٍ أو جدب، ثم فرّعوا عليها المرأةَ والمالَ والمعيشةَ والولاية. وسببُ هذه العناية ظاهر: البقرةُ عند أهل الأرض مدارُ الحرث واللبن واللحم، فما صلح حالها صلح عامُهم، وما ساء حالها ضاق عيشهم.

وهذا الباب من أوضح ما يُقرأ فيه أثرُ القرآن في صناعة التعبير؛ إذ ردّ المعبّرون أصلَه كلَّه إلى رؤيا ملك مصر التي عبّرها يوسف عليه السلام. ولذلك تجد الكتب تُكرّر عبارةً واحدة على اختلاف مؤلّفيها: السِّمانُ سنونَ خِصبة، والعِجافُ سنونَ جَدبة. ثم تتفرّع المعاني بعد ذلك بتفرّع أحوال البقرة: لونِها وقرنِها ولبنِها وما يقع منها للرائي.

رؤيا يوسف عليه السلام أصل تأويل البقرة

نقل الإشارات في علم العبارات لابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ قوله: البقرُ السِّمان لمن ملكها أحبُّ إليّ من العِجاف، لأن السِّمان سنونَ خِصبة والعِجاف سنونَ جَدبة؛ واحتجّ بقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام: «إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبع عجاف». وهذا هو الأصل الذي تدور عليه أبواب البقر في عامّة الكتب.

وزاد صاحب منتخب الكلام على ذلك فائدةً في صناعة التعبير نفسها؛ فذكر أن الرؤيا إذا صحبها شاهدٌ يقوّيها كان التأويل أوثق، واستدلّ برؤيا الملك: فالبقراتُ السِّمان هي السنون الخصبة، والعِجاف هي السنون الجَدبة، ثم جاءت السنبلات الخضر واليابسات شاهداً يحقّق المعنى نفسه. فالشاهدُ عندهم يرفع الاحتمال ويعيّن الوجه المقصود.

وعلى هذا الأصل مشى ابن غنام فقال: البقر في الرؤيا يُعبَّر بالسنين كما عبّرها يوسف عليه السلام؛ فالسِّمان خِصب، والضِّعاف سنونُ جدبٍ على عددها. وكذلك نُقل عن ابن سيرين أنه كان يقول: سِمانُ البقر لمن ملكها أحبُّ إليّ من المهازيل، لقصة يوسف عليه السلام. ومن أراد التوسّع في رمز صاحب هذه الرؤيا فعنده مقالة سيدنا يوسف عليه السلام في المنام.

وينبغي التنبيه هنا على فرقٍ يخلط فيه كثيرٌ من السائلين: فهذه المقالة في البقرة الحيوان ودلالتها على السنين والخصب والمال؛ أمّا من رأى في منامه أنه يقرأ سورة البقرة أو يستمع إليها فذاك بابٌ آخر له أحكامه، وقد أُفرد له مقال تفسير سورة البقرة في المنام وما فيه من دلالة آية الكرسي.

أقوال المفسرين في البقرة في المنام

ابن سيرين

يُنقَل عن ابن سيرين أنه كان يقول: سِمانُ البقر لمن ملكها أحبُّ إليّ من المهازيل، لأن السِّمان سنونَ خِصبة والمهازيل سنونَ جدب، لقصة يوسف عليه السلام. ونقل عنه ابن شاهين أن من رأى بقرةً سمينةً يملكها فذلك نعمةٌ كثيرة تناله في تلك السنة، وإن كانت مجهولةً فالنعمة لأهل ذلك الموضع، وإن كانت مهزولةً فالأمر بضدّه.

وذكر عنه أن الثيران تُعبَّر بالأعاجم، وأن ما زاد من البقر على أربع عشرة فهو حرب، وما كان دون ذلك إلى الواحدة فهو خصومة. وجعل لبن البقرة خِصبَ السنة ومالاً حلالاً وإصابةَ فطرة. وأمّا لحمها فذكر فيه وجهاً من التعب لبطء هضمه، وأنه إن كان مشويّاً كان أماناً من خوف.

ومن أخباره أن رجلاً قال له: رأيت كأني أذبح بقرةً أو ثوراً، فتوقّف وخشي أن يقع من الرائي أذًى بإنسان، ثم قال: إن رأيت دماً فهو أشدّ، وإن لم ترَ دماً فهو أهون. وفي هذا دليلٌ على دقّة نظر القوم في القرائن؛ فالرؤيا الواحدة تخفّ وتثقل بحسب ما احتفّ بها.

النابلسي

افتتح النابلسي بابه في تعطير الأنام بقوله إن البقر في المنام يدلّ على السنين؛ فالسِّمان سنونَ خِصب، والمهازيل سنونَ قحطٍ وجدب. ثم ذكر أن أكل لحم البقر إفادةُ مالٍ حلال في تلك السنة، وقيل البقرة رفعةٌ ومالٌ شريفٌ وخصبٌ بقدر ما أصاب الرائي منها وأكل.

وفصّل في أوصافها: فالسمينة امرأةٌ ذات وَرَع، وذاتُ القرون امرأةٌ ذات منعةٍ ونشوز، والحلوبة ذاتُ منفعةٍ وخير. وذكر أن من وجد بقرةً نال صنعةً من رجلٍ شريف، وإن كان أعزب تزوّج امرأةً مباركة. ومن أُهدي إليه لبنُ بقرة نال امرأةً صالحةً حليمةً شريفة، أو أصاب ولايةً.

وقال إن البقرة في الرؤيا دليلُ خيرٍ للجميع، وإنها أرضٌ مُفلحةٌ كثيرة البركة. ومن ركب بقرةً سوداء أو دخلت داره فربطها أصاب سروراً وخيراً وذهب عنه الهمّ والغمّ والوحشة. وجعل قرن الثور والبقر مالاً عظيماً وأمراً جليلاً يُورث صاحبَه ذكراً حسناً بين الناس.

ابن شاهين

أفرد ابن شاهين في الإشارات فصلاً في رؤيا البقر جمع فيه أكثر ما في الباب. فذكر أن من رأى بقراً كثيراً مختلف الألوان يمشي في موضعٍ فإن كان عِجافاً دلّ على مرضٍ يقع في تلك السنة في ذلك المكان، وإن كان سميناً دلّ على رُخصٍ وخِصب. وأن من حرث أرضاً ببقرةٍ نال نعمةً كثيرة.

وذكر من ألطف ما في بابه: أن من رأى البقرة أقبلت عليه فالسنةُ مباركةٌ عليه، وإن رآها أدبرت عنه فسَنَتُه غيرُ محمودة، وإن رأى أنه وقع على ظهرها فذلك تغيّرُ السنة عليه. ومن رأى بقرةً كلّمته دلّ ذلك على اتساع معيشته حتى يتعجّب الناس منه.

وذكر أن من رأى أنه يخاصم بقرةً فتلك مخاصمةُ امرأةٍ سليطةٍ طويلة اللسان، وأن من عضّته بقرةٌ أو رفسته فذلك خيانةٌ من جهة أهل بيته. وجعل البقرةَ الحاملَ أبلغَ في الدلالة على الخصب، فإن ولدت كان الخصب أكثر.

جابر المغربي

نُقل عن جابر المغربي في الإشارات أن من رأى أنه يشتري لحم بقرةٍ سمينة فإنه يتزوّج في تلك السنة بامرأةٍ ذات يسار. وذكر في الثور العامل إذا رآه الرائي مذبوحاً مقسوماً لحمُه أن ذلك يعود على صاحب العمل في ذلك الموضع بذهابٍ عن عمله وقسمةٍ لماله؛ وهو ممّا يُذكر بتحفّظٍ ولا يُجزَم به.

الكرماني

خصّ الكرماني الجاموس بكلامٍ نقله عنه ابن شاهين، فقال: من رأى أنه ملك عدداً من الجواميس وليَ ولايةً على قومٍ ضِخامٍ إن كان أهلاً لذلك. وقيل من رأى جاموساً وهو ينتظر غائباً فإن غائبه يَقدَم عليه. ثم ذكروا أن تعبير الجاموس جملةً وتفصيلاً كتعبير البقر.

إسماعيل بن الأشعث

قال إسماعيل بن الأشعث: من رأى أنه يخاصم ثوراً فإنه يخاصم رجلاً جليل القدر، وأيُّهما غلب في المنام كان هو الغالب. وهذا من الأصول التي يكثر ردُّ المعبّرين إليها في كل ما يقع في المنام من مغالبةٍ بين الرائي وحيوانٍ ذي منعة.

أبو سعيد الواعظ

تقدّم قولُه الذي جعله المعبّرون رأسَ الباب: البقر السِّمان لمن ملكها أحبُّ إليّ من العِجاف، لأن السِّمان سنونَ خِصبة والعِجاف سنونَ جَدبة. وعلى أثره جرى من بعده في تقسيم البقرة على السنين، ثم في تنزيلها على المرأة: فالسمينة موسِرة، والعجفاء مُعسِرة، والحلوبة ذاتُ خيرٍ ومنفعة.

السالمي

نقل ابن شاهين عن السالمي أن أحمدَ ما يُرى من البقر والثيران السودُ منها. وفي كتابه الإشارة جعل لحوم البقر وألبانها وشحومها وسمنها مالاً وخِصباً لمن أصابها، ومعيشةً ومنفعةً لمن أكل منها بقدر ما أكل. وجعل شربَ ألبانها حليباً مالاً حلالاً وحظّاً في الدين، وجلودَها مالاً أو تركةً في تلك السنة.

المعنى الجامع للبقرة في المنام

البقرة رمز السنة والخصب في المنام

هذا أصل الباب وأكثره دَوَراناً في الكتب: البقرة سنة. فالسِّمان سنونَ خِصبة، والمهازيل سنونَ جدب. وذكر الإحسائي في تنبيه الأفهام أن البقرات السِّمان سنونَ مخاصيب والمهازيل سنونَ مجاديب. وقيل إن من عدّ في منامه بقراتٍ سماناً مضت عليه سنونٌ خِصبةٌ بعددها.

البقرة رمز المرأة في المنام

جعل ابن غنام البقرة امرأةً صريحاً، وقال: مهما رأى الرائي في بقرته فإن ذلك عائدٌ إلى زوجته. وفي الكتب أن السمينة امرأةٌ موسِرة، والهزيلة فقيرة، والحلوبة ذاتُ خيرٍ ومنفعة، وذاتُ القرون امرأةٌ ناشز. وذكر ابن غنام أن من رآها صارت ثوراً فقد تُخاصمه خصومةً عظيمةً فتثور عليه.

البقرة رمز المال والمعيشة في المنام

وفي البدر المنير أن البقر لمن ملكها معيشةٌ أو امرأةٌ أو دارٌ أو سنةٌ أو فائدةٌ أو خدمة؛ فإن كانت مليحةً فذلك خيرٌ وإلا فلا. وفي منتخب الكلام أن أكل البقر إصابةُ مالٍ حلالٍ في السنة، لأن البقرة سنة. وعند السالمي أن البقر أموالٌ طيبةٌ كثيرة على قدر ما رأى منها.

وممّا اتّفقت عليه الكتب أن سمن البقر في التأويل أفضل من سمن الغنم سَعةً وخِصباً، وأن من أكل شحمها أصاب نعمةً وخيراً. ومن أراد بابَ الغنم على حِدَته فعنده مقالة الخروف في المنام وما فيها من دلالات البركة.

البقرة رمز الولاية والعمل في المنام

ومن اشترى بقرةً سمينة أصاب ولايةَ بلدةٍ عامرة إن كان أهلاً لذلك، ومن أصاب بقرةً أصاب ضَيعةً من رجلٍ جليل. وذكر النابلسي أن الثور رئيسُ قومٍ وقيّمُ بيتٍ أو بلدٍ أو قرية، وأن الثور الواحد ولايةُ سنةٍ واحدة، وهو للتاجر والصانع تجارةُ سنة.

أنواع البقر في المنام

البقرة السمينة في المنام

البقرة السمينة أحمدُ ما في هذا الباب. قالوا: من ملك بقرةً سمينة فهي سنةٌ مخصبة، وإن كانت حاملاً فذلك أبلغ، وإن ولدت كان الخصب أكثر. ونقل ابن شاهين عن ابن سيرين أنها نعمةٌ كثيرة تناله في تلك السنة، وإن كانت مجهولةً فالنعمة عامّةٌ لأهل ذلك الموضع. وقيل السمينة من البقر امرأةٌ موسِرة، وقيل امرأةٌ ذات وَرَع.

البقرة العجفاء والهزيلة في المنام

وهي مقابلُ السمينة في التأويل: قالوا المهازيل سنونَ قحطٍ وجدب، والعِجاف سنونَ مجاديب. وقيل العجفاء امرأةٌ مُعسِرة، والهزيلة فقيرة. ومن رأى بقراً عِجافاً كثيرةً في موضعٍ فقد قيل إنه ضيقٌ يمرّ بأهل ذلك الموضع في عامهم.

وليس في هذا ما يدعو إلى القنوط؛ فإن السنة تمضي كما مضت سنو يوسف عليه السلام، ثم جاء بعدها العامُ الذي فيه يُغاث الناس. وقد جعل المعبّرون العجفاء تنبيهاً على الأخذ بالحيطة في المعيشة لا خبراً لازماً لا مردّ له، والله أعلم.

البقرة الحلوبة في المنام

الحلوبة عندهم ذاتُ خيرٍ ومنفعة. وذكروا أن من أراد حلبها فمنعته بقرنها فإنها امرأةٌ تمتنع عليه وتنشز عنه، وأن من رأى غيره يحلبها فلم تمنعه فذلك ممّا قيل فيه إنه خيانةٌ تقع في أهله. وقال ابن غنام: من حلب بقرة غيره فإنه يخون إنساناً في امرأته. وهذه من المواضع التي حذّر المعبّرون من التسرّع فيها قبل النظر في حال الرائي.

البقرة ذات القرون في المنام

قالوا: ذاتُ القرون امرأةٌ ذات منعةٍ ونشوز. وذكر النابلسي في المقابل أن رؤية قرن الثور والبقر مالٌ عظيمٌ وأمرٌ جليلٌ يُورث صاحبَه ذكراً حسناً. وفي منتخب الكلام أن قرون البقر سنونَ خِصبة. وعند السالمي وابن غنام أن كثرة القرون تُعبَّر بالسنين على عددها قلّةً وكثرة.

البقرة الحامل في المنام

البقرة الحامل سنةٌ مرجوّةُ الخصب، كما في تعطير الأنام. وذكر النابلسي أن من رأى بقرته حاملاً فقد يكون ذلك حملَ امرأته. وعند السالمي أن الحامل من البقر كالسمينة في الدلالة على سنةٍ مخصبة، وعند ابن شاهين أن ولادتها زيادةٌ في ذلك الخصب.

العجل في المنام

العجل في المنام ولدٌ ذكرٌ إذا ولدته بقرتُه أو وُهب له، كما قال النابلسي وابن غنام. والعجل المشوي أمانٌ من الخوف، لقصة إبراهيم عليه السلام. والعجل السمين بشارةٌ بالولد الذكر ونصرٌ على الأعداء، وفي وجهٍ آخر بشارةٌ سريعةٌ تكون على قدر سِمَنه.

ومن حمل عجلاً فأدخله منزله فقد قيل إنه يصيبه همٌّ يغلبه، وعند السالمي همٌّ وشُغل؛ وعلّلوا ذلك بأن صغير الحيوان بمنزلة الصبيّ، والصبيّ همٌّ وشغل، وإن كان في وجهٍ آخر بشارة. ومن أُتي إليه بلحم عجلٍ فذلك مالٌ يصيبه، والأكلُ منه أبلغ.

الثور في المنام

الثور في الأصل عاملٌ ذو منعةٍ وقوّةٍ ومال، وسلاحُه قرناه؛ فإن لم يكن له قرنٌ فهو رجلٌ ضعيفُ الحال مسلوبُ النعمة كالعامل المعزول. وربما دلّ على الحرّاث والرجل البادي، وربما دلّ على الثائر لأنه يثير الأرض ويقلب أعلاها أسفلها، وربما دلّ على العون والأخ والصاحب.

ومن ركب ثوراً وعليه أداته أصاب عملاً من ذي سلطانٍ ومالاً، وأفضلُ الثيران للركوب الأسود. وذكر ابن غنام أن المرأة إذا ركبت ثوراً ذلّ لها زوجها. وذكروا أن تحوّل الثور ذئباً يدلّ على عاملٍ عادلٍ يصير ظالماً، وهو من ألطف ما في الباب من وجوه المناسبة.

الجاموس في المنام

حكمُ الجاموس حكمُ البقر، إلا أن صاحب البدر المنير جعله أرفع رتبةً لكثرة دَرِّه ولبنه. ونقل ابن شاهين عن الكرماني أن من ملك عدداً من الجواميس وليَ ولايةً على قومٍ ضخامٍ إن كان أهلاً لذلك، وقيل إن رؤيته لمن ينتظر غائباً قدومُ غائبه.

ألوان البقر في المنام

البقرة السوداء في المنام

نقل ابن شاهين عن السالمي أن أحمدَ ما يُرى من البقر والثيران السودُ منها. وذكر النابلسي أن البقرة السوداء سنةٌ فيها سرورٌ وخصب، وأن من ركب بقرةً سوداء أو دخلت داره فربطها أصاب سروراً وخيراً وذهب عنه همُّه. وفي الثور: الأسود سؤددٌ وشفاءٌ للمريض، والأبلق فرحٌ وسرور.

البقرة الصفراء والحمراء في المنام

البقرة الصفراء عند النابلسي وابن غنام سنةٌ فيها سرور. لكنّهم فرّقوا بين الواحدة والجماعة: فإن رأى بقراً كثيراً مجهولاً لا أرباب له، ألوانُه صُفرٌ أو حُمرٌ لا اختلاف فيها، فقد قيل إنها أمراضٌ تقع في ذلك الموضع. وذكر النابلسي وجهاً آخر في الصفراء يتّصل بنكدٍ يقع بسبب ميراث.

الغرّة والبلقة في البقرة

هذا من دقيق ما في الباب: قالوا الغُرّة في وجه البقرة شدّةٌ في أول السنة، والبُلقة في جنبها شدّةٌ في وسطها، والبُلقة في أعجازها شدّةٌ في آخرها؛ فجعلوا موضعَ اللون من بدن البقرة موضعَ الشدّة من زمن السنة.

وذكر صاحب منتخب الكلام أن ألوان البقر إذا نُسبت إلى النساء فهي كألوان الخيل، وكذلك إذا نُسبت إلى السنين. وقال ابن غنام: فانسِب البقر في المنام إلى ما يُنسَب إليه الخيل. ومن أراد تفصيل ذلك فعنده مقالة تفسير رؤية الخيل في المنام.

أفعال البقرة في المنام ودلالة كل فعل

حلب البقرة في المنام

حلب البقر مالٌ حلالٌ جزيل، كما قال ابن غنام. وذكر ابن شاهين أن من حلبها ولم يشرب من لبنها فإنه يجمع مالاً كثيراً ولا يُخرج منه شيئاً. وأمّا إن أراد حلبها فمنعته بقرنها فقد تقدّم أنها امرأةٌ تنشز عنه. وإن رآها انحلبت وضاع لبنها فذلك ممّا قيل فيه إنه فسادٌ في حال المرأة.

شرب لبن البقرة في المنام

لبن البقرة عند ابن سيرين خِصبُ السنة ومالٌ حلالٌ وإصابةُ فطرة. وقال النابلسي: من حلب بقرةً وشرب لبنها استغنى إن كان فقيراً وارتفع شأنه، وإن كان غنيّاً ازداد غنًى وعزّاً. وعند الإحسائي أن لبن البقر مالٌ من قِبَل ذي سلطانٍ وفطرةٌ في الدين، وأن المريض إذا رأى ذلك رُجي له الشفاء.

ركوب البقرة في المنام

من ركب بقرةً معروفةً نال غنًى ونجا من همّه وغمّه، كما في تعطير الأنام. وفي منتخب الكلام: من ركب بقرةً أو دخلت داره فربطها نال ثروةً وسروراً وخلاصاً من الهموم. وقيل يلحقه من الغنى أو الفقر بقدر سِمَنها أو عَجَفها. وذكر بعضهم في ركوبها وجهاً آخر يتّصل بميراثٍ من جهة الزوجة، وهو ممّا يُذكر بتحفّظٍ ولا يُبنى عليه خوف.

نطح البقرة في المنام

من نطحته بقرةٌ بقرنها فقد قيل إنه خسرانٌ يناله، وأنه لا يأمن من جهة أهل بيته وأقربائه. وفي الثور خاصّةً: من نطحه ثورٌ فأزاله عن موضعه فقد قيل إنه يُعزل عن عمله بقدر ما ناله من النطح، وإن لم يُزِله عن موضعه ناله مكروهٌ ولم يُعزل. وفي البدر المنير أن نطحه أو رفسه تنكّدٌ ممّن دلّ عليه.

خدش البقرة وعضّها في المنام

من خدشته بقرةٌ أو ثور فقد قيل إنه يناله مرضٌ بقدر الخدش، وعند ابن غنام أن خدشها مرض. ومن عضّته بقرةٌ أو رفسته فذلك عند ابن شاهين خيانةٌ من جهة أهل بيته. وما ورد في الكتب من تشديدٍ في وثوبها على الرائي فهو ممّا يُقال فيه: شدّةٌ تُرجى السلامةُ منها، ولا يُجزَم بشيء من ذلك.

ذبح البقرة في المنام

الذبح في أصله عند ابن سيرين عقوقٌ وظلم. وفي البدر المنير أن ذبحها في مكانٍ لم تجرِ به العادة يدلّ على التهمة والخصومة. وذكر ابن شاهين أن ذبح شيءٍ من البقر أو الثيران في غير مذبحه اعتداءٌ على رجلٍ وظلمٌ له. وأمّا ذبح الثور للطعام فلحمُه رزقٌ حلال، كما في تعطير الأنام.

وأمّا للتاجر فقد قيل: إن ذبحه ليأخذ لحمه أو شحمه أو ليدبغ جلده فتحُ مخزنٍ وفائدة؛ فإن كان الثور سميناً ربح فيه، وإن كان هزيلاً خسر. وما جاء في ذبح الثور العامل وقسمة لحمه فهو ممّا يُذكر بأخفّ صيغةٍ ولا يُقطَع به.

أكل لحم البقر في المنام

أكل لحم البقر إفادةُ مالٍ حلالٍ في السنة، لأن البقرة سنة. وذكر الإحسائي أن من أكل لحمها أو شرب من لبنها أصاب زيادةً في ماله وفطرةً في الدين، وأن المريض يُرجى له الشفاء. وأمّا ابن سيرين فذكر في لحم البقر وجهاً فيه تعبٌ لبطء هضمه، وأنه إن كان مشويّاً كان أماناً من خوف. وللتوسّع في هذا الباب مقالة اللحم في المنام.

شراء البقرة وامتلاكها في المنام

من اشترى بقرةً سمينةً أصاب ولايةَ بلدةٍ عامرة إن كان أهلاً لذلك، ومن أصاب بقرةً أصاب ضَيعةً من رجلٍ جليل، وإن كان أعزب تزوّج امرأةً مباركة. ومن أمسكها برَسَنها أو ملكها فقد قيل إنه يتزوّج امرأةً ذات خُلقٍ ودين. ومن أصاب جلود البقر أو ملكها أصاب مالاً كثيراً من رجلٍ شريف.

إهداء البقرة في المنام

ذكر النابلسي وابن شاهين أن من أهدى بقرةً إلى ذي سلطانٍ فإنه يسعى بقومٍ إليه؛ فإن قُبلت هديّته سُمع منه فيهم، وإن لم تُقبل سَلِموا منه. وهو من المواضع التي جعل فيها المعبّرون قبولَ الهديّة في المنام علامةً على قبول السعي في اليقظة.

الحرث بالبقر في المنام

من حرث أرضاً ببقرةٍ نال نعمةً كثيرة، كما في الإشارات. والحرث في نفسه عند النابلسي وابن غنام تزويج، لقوله تعالى: «نساؤكم حرث لكم». وقد جعلوا الثور من عمّال الأرض، وربما دلّ عليه الحرّاث نفسه. وفي هذا الباب قالوا: البقر في المنام خيرٌ لجميع الفلاحين وأصحاب الأرض.

أصوات البقر في المنام

لم يحمد ابن غنام صوت البقرة وقال إنه قلّةُ أدب، وذكر النابلسي أن ارتفاع أصواتها يدلّ على قومٍ معروفين بلا أدب، وأن رؤيتها مجتمعةً تدلّ على اضطراب. وذُكر في خُوار العجل أو الثور وقوعٌ في فتنة. فأمّا أن تكلّمه البقرة كلامَ الآدميّين فذلك عند ابن شاهين اتساعُ معيشةٍ يتعجّب الناس منها.

دخول البقر الدار والمدينة في المنام

ذكروا أن دخول البقر مدينةً يتبع بعضُها بعضاً وعددُها مفهوم سنونٌ تدخل على الناس: فإن كانت سماناً فرخاء، وإن كانت عِجافاً فشدّة، وإن اختلفت فالمتقدّم منها يقدّم ما يشبهه من الأمرين. وإن كانت صُفراً كلُّها فقد قيل إنها أمراضٌ تدخل على الناس.

وأمّا دخولها الدار فقد تقدّم أن من دخلت داره بقرةٌ فربطها أصاب خيراً وسروراً وذهاباً للهمّ. وأمّا إن دخلت فنطحته بقرونها فقد قيل إنه خسرانٌ في المال. فالعبرة عندهم بما وقع منها بعد الدخول، لا بمجرّد الدخول.

تفسير رؤية البقرة في المنام بحسب حال الرائي

تفسير رؤية البقرة في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم من أن من أصاب بقرةً وهو أعزب تزوّج امرأةً مباركة، قيل إن البقرة السمينة الحسنة في منام العزباء بشارةُ سَعةٍ في عامها وصلاحِ حالٍ يُساق إليها. وإن رأت البقرة أقبلت عليها فقد قيل: سنةٌ مباركة. وأمّا العجفاء فضيقٌ يمرّ ويزول، والله أعلم.

تفسير رؤية البقرة في المنام للمتزوجة

البقرة في هذا الباب أقربُ ما تكون إلى المرأة نفسها ومعيشةِ بيتها. وعلى ما تقدّم، فالحلوبة ذاتُ خيرٍ ومنفعة، والسمينة يُرجى بها سَعةُ السنة. وقيل إن ما يُرى في البقرة عائدٌ إلى حال الزوجة وما يُنسب إليها من البيت. وإن رأت في بقرتها حملاً فقد قيل إنه حملٌ يُرجى، والله أعلم.

تفسير رؤية البقرة في المنام للحامل

وعلى ما تقدّم من أن البقرة الحامل سنةٌ مرجوّةُ الخصب، وأن ولادتها زيادةٌ في ذلك، قيل إن رؤيتها للحامل من أرجى ما في هذا الباب. وقد ذكروا في العجل السمين بشارةً بولدٍ ذكر، وذكروا في لحم البقر المشويّ أماناً من خوف؛ فإن رأت شيئاً من ذلك فلتُحسِن الظنّ بالله.

تفسير رؤية البقرة في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم من أن من ركب بقرةً نال غنًى ونجا من همّه وغمّه، قيل إن هذه من أرجى ما تراه المطلّقة: خلاصٌ من همٍّ وسَعةٌ بعد ضيق. وإن رأت البقرة أدبرت عنها فقد قيل إنها سنةٌ يُكره وجهُها، وليس ذلك حكماً لازماً؛ فإن السنة تمضي ويُخلِف الله خيراً منها.

تفسير رؤية البقرة في المنام للأرملة

وعلى ما تقدّم من أن البقرة لمن ملكها معيشةٌ أو دارٌ أو فائدةٌ أو خدمة، قيل إن رؤيتها للأرملة أمارةُ كفايةٍ وسَتر. وإن رأتها دخلت دارها فربطتها فذلك في بابه سرورٌ وذهابُ همّ. وإن رأت لبنها فقد قيل: مالٌ حلالٌ وخيرٌ في الدين، والله أعلم.

تفسير رؤية البقرة في المنام للرجل

الرجل أوسعُ الناس حظّاً في هذا الباب؛ لأن البقر عندهم يُنزَّل على سنته ومعيشته وولايته وعمله. فمن رآها سماناً رُجي له خِصبُ عامه، ومن حلبها وشرب لبنها رُجي له غنًى وارتفاعُ شأن، ومن حرث بها رُجيت له نعمةٌ كثيرة. وأمّا الثور فيُنزَّل على عمله ومن فوقه ومن هم تحت يده.

خلاصة القول

يجمع هذا الباب كلَّه أصلٌ واحد: البقرة سنة. فما رُئي فيها من سِمَنٍ ودَرٍّ وخصبٍ عاد خِصباً على عام الرائي ومعيشته، وما رُئي فيها من عَجَفٍ ونقصٍ عاد ضيقاً يمضي بمُضيّ سنته. ثم تفرّعت عن هذا الأصل معانٍ أخرى نزّلوها على المرأة والمال والولاية والعمل، وكلُّها راجعةٌ إلى منفعة البقرة في اليقظة: حرثِها ولبنِها ولحمِها.

وهذا كلّه اجتهادُ معبّرين رحمهم الله، بنَوه على شواهد الكتاب واللغة وتجارب الناس، وقد اختلفوا فيه في غير موضعٍ كما رأيت. فلا يُجزَم بشيء منه، ولا تُبنى عليه مخاوف، ولا يُترَك له سعي. والرؤيا بشرى أو تنبيه، وأمرُها إلى الله وحده؛ فمن رأى ما يحبّ فليحمد الله ويرجُ خيره، ومن رأى ما يكره فليستعذ بالله ولا يحدّث بها، والغيبُ لله وحده لا يعلمه سواه.

أسئلة شائعة حول البقرة

ما تفسير رؤية البقرة في المنام؟

أصل الباب عند المعبّرين أن البقرة سنة؛ فالسِّمان سنون خصبة والمهازيل سنون قحط وجدب، كما في تعطير الأنام للنابلسي. وقيل البقرة رفعة ومال شريف وخصب بقدر ما أصاب الرائي منها. وذكر صاحب البدر المنير أن البقر لمن ملكها معيشة أو امرأة أو دار أو سنة أو فائدة أو خدمة، فإن كانت مليحة فذلك خير، والله أعلم.

ما الفرق بين البقرة السمينة والبقرة العجفاء في المنام؟

نقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ قوله: البقر السِّمان لمن ملكها أحبُّ إليّ من العِجاف، لأن السِّمان سنون خصبة والعِجاف سنون جدبة، واحتجّ برؤيا يوسف عليه السلام. وذكر الإحسائي أن السمان سنون مخاصيب والمهازيل سنون مجاديب. وقيل السمينة امرأة موسِرة والعجفاء معسِرة. والضيق في هذا الباب سنة تمضي لا حكم لازم، والله أعلم.

ما تفسير حلب البقرة وشرب لبنها في المنام؟

قال ابن غنام: حلب البقر مال حلال جزيل. وذكر النابلسي أن من حلب بقرة وشرب لبنها استغنى إن كان فقيراً وارتفع شأنه، وإن كان غنياً ازداد غنى وعزّاً. وجعل ابن سيرين لبن البقرة خصب السنة ومالاً حلالاً وإصابة فطرة. وعند الإحسائي أنه مال من قِبَل ذي سلطان، وأن المريض يُرجى له الشفاء، والله أعلم.

ما معنى ركوب البقرة في المنام؟

ذكر النابلسي أن من ركب بقرة معروفة نال غنى ونجا من همّه وغمّه. وفي منتخب الكلام أن من ركبها أو دخلت داره فربطها نال ثروة وسروراً وخلاصاً من الهموم. وقيل يلحقه من الغنى أو الفقر بقدر سِمَنها أو عَجَفها. وذُكر فيها وجه آخر يتصل بميراث من جهة الزوجة، وهو ممّا يُذكر بتحفّظ ولا يُبنى عليه خوف.

ماذا يعني نطح البقرة للرائي في المنام؟

قيل إن من نطحته بقرة بقرنها ناله خسران ولم يأمن من جهة أهل بيته وأقربائه، كما في تعطير الأنام ومنتخب الكلام. وفي الثور خاصة: من نطحه فأزاله عن موضعه قيل إنه يُعزل عن عمله بقدر ما ناله، وإن لم يُزِله ناله مكروه ولم يُعزل. وفي البدر المنير أن النطح والرفس تنكّد ممّن دلّ عليه، والله أعلم.

هل رؤية البقرة في المنام هي نفسها رؤية سورة البقرة؟

لا، وهما بابان مختلفان في كتب التعبير. فهذه المقالة في البقرة الحيوان ودلالتها على السنين والخصب والمال والمرأة، وهو باب يدور على رؤيا يوسف عليه السلام في السبع البقرات. أمّا من رأى أنه يقرأ سورة البقرة أو يستمع إليها فذاك باب مستقلّ له أحكامه، وقد أُفرد له مقال تفسير سورة البقرة في المنام.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى