تفسيرات متنوعة

تفسير رؤية الطريق في المنام عند 10 من المفسرين ودلالاتها

الخلاصة في سطرين

الطريق في المنام عند أكثر المعبّرين دين ومنهج وسيرة: فالمستقيم هدى وصلاح، والمعوجّ والخفيّ انحراف، والمظلم حيرة، والسهل الآمن تيسير، ومن ضلّ ثم اهتدى رُجي له الفلاح، والله أعلم.

التفسير بحسب حال الرائي
الرائيالدلالة الغالبة كما وردت في المقال
العزباءالطريق المستقيم رجاء استقامة في دينها وسيرتها، وإيجاد الطريق بعد ضلاله انكشاف حيرة تشغلها، ومن يدلّها على الطريق عون يوضّح لها ما أشكل.
المتزوجةسيرتها في بيتها وتدبير شؤونه، والطريق الواضح المضيء رجاء عيش هنيء، والمشي بلا تعب نيل الحق بيسر، وإماطة الأذى أمن وبركة.
الحاملالطريق السهل الآمن رجاء تيسير ما تؤمّله، والطريق الوعر أو المظلم إذا أضاء لها شدة يعقبها انفراج، والعلم عند الله.
المطلقةالطريق الملتبس إذا انفتح لها رجاء رشد ونيل مطلب، والرجوع إلى المستقيم صلاح حال، والخروج من الظلمة إلى النور هداية وغنى بعد فقر.
الأرملةمن يدلّها على الطريق عون يوضّح لها أمرها، والطريق المستقيم ثبات على الدين، وطريق مكة رجاء الحج إن شاء الله.
الرجلكسبه وصنعته وسيرته، والمشي المستوي لصاحب التجارة رجاء ربح، والمشي الهادئ عزّ ووقار، وإماطة الأذى ربح وقضاء دين.
فهرس المقال

الطريق في المنام من الرموز التي أطال فيها المعبّرون الكلام، إذ جعلوه في أكثر كتبهم الدينَ والشرع والسيرة التي يمضي عليها الإنسان في حياته. فالطريق المستقيم الواضح عندهم هدى وصلاح وقدوة صالحة، والمعوجّ والخفيّ والمتشعّب حيرة وانحراف عن الجادّة، والسهل الآمن تيسير لما يؤمّله الرائي، والوعر مشقة قد يعقبها بلوغ. وقد يكون الطريق عندهم كسبًا حلالًا وصنعة يتقنها المرء، أو سفرًا وانتقالًا من حال إلى حال، أو طريقًا إلى الحج. ومن ضلّ طريقه في منامه ثم وجده، فقد جعلوا ذلك إصابة للرشد والفلاح.

وفي هذه المقالة نجمع ما ورد في رؤيا الطريق والسبيل والمسلك من كتب التعبير الأصلية، ومنها تعطير الأنام للنابلسي، والإشارات في علم العبارات لابن شاهين، ومنتخب الكلام المنسوب لابن سيرين، مع ما نقلته هذه الكتب عن الكرماني وجعفر الصادق وجابر المغربي وأبي سعيد الواعظ. فنعرض أقوال المفسرين، ثم دلالات الطريق، وأحواله من استقامة واعوجاج وسهولة ووعورة وضوء وظلمة، ثم أفعال الرائي فيه، والطريق إلى أماكن بعينها، ومفترق الطرق وما يعترض السائر، وأخيرًا تفسيره بحسب حال الرائي. وكل ذلك اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ، والطمأنينة أولى بقلب الرائي من القلق.

أقوال المفسرين في رؤية الطريق في المنام

تفسير رؤية الطريق في المنام لابن سيرين

نقل ابن غنام في تعبير الرؤيا عن ابن سيرين أن الجبل ربما كان غايةً في نفس الإنسان، فإذا صعده نال مناه. وقُيّد ذلك في الكتاب بأن يكون صعوده في طرق الجبال المسلوكة التي يمشي فيها الناس، أما من صعد جبلًا عاليًا صعودًا مستقيمًا على غير تلك الطرق فإنه يعاني أمرًا شاقًّا لا يكاد يدركه. وحمد ابن سيرين النزول من الجبل لسهولته.

وفي منتخب الكلام المنسوب إليه أن الطريق هو الصراط المستقيم، أي الدين والاستقامة، فمن سلكه فهو على منهاج الدين متمسّك بالعروة الوثقى، ومن ضلّه فهو متحيّر في أمر نفسه ودينه، ومن مشى عليه مستويًا فهو على حق، فإن كان من أهل الدنيا هُدي إلى تجارة رابحة. وفيه أن الطريق الخفيّ غرور، وأن الاهتداء بعد الضلال إصابة للخير والفلاح. وفي تفسير الأحلام المنسوب إليه أن الطريق المنعرج انحراف في المذاهب والأعمال.

والمراد بالصراط في هذا الموضع منهج الدين المستقيم، أما الصراط المنصوب يوم القيامة فرؤياه من مشاهد الآخرة، ولها حديث مستقل تجد طرفًا منه في مقالة تفسير القيامة في المنام عند 8 من المفسرين ودلالة كل حالة.

الطريق في المنام عند النابلسي

يعرّف النابلسي في تعطير الأنام الطريق بأنه الشرع، ويجعل الطرق المختلفة بدعًا وتذبذبًا وحيرة، والطرق المشتبهة ما يقود إلى الضلال. والطريق المستقيم عنده دليل على ما يقتدي به الرائي من كتاب الله وسنة نبيه، أو من شيخ وقدوة صالحة، فإن كان مقصّرًا رُجيت له التوبة. ومن رأى أنه يمشي في غير طريق فذلك ميل عن الجادّة في دينه.

ومن الوجوه التي عدّها للطريق: الطريقة التي يتقنها المرء في صنعته، والكسب الحلال، والصدق الذي ينجو به من اتّبعه، والأثر الذي يتركه الإنسان بعده صالحًا كان أو رديئًا. وجعل الطريق في البحر نجاة من الشدة، وقال: من رأى أنه يمشي مستويًا على الطريق وكان من أهل الدنيا اهتدى إلى تجارة مربحة.

الطريق في المنام عند ابن شاهين

أفرد ابن شاهين في الإشارات فصلًا لرؤيا الطرق، وجعلها على أوجه: منهاج الحق، وطرق الرشاد، وحاكم عادل، ودليل إلى الخير، وأمر محمود. ثم فصّل أحوال السائر في باب المشي، فذكر أن من رأى أنه يمشي في طريق قاصدًا مجتهدًا فهو على منهاج الحق والدين، وربما دلّ ذلك على صلاح نفسه في دينه أو دنياه، وقرّر أن استقامة الطريق استقامة الدين.

ومن دقيق ما عنده أن من مشى في الطريق فلم يتعب دلّ ذلك على أنه يستوفي حقه بيسر، فإن تعب كان استيفاؤه بمشقة. وأن من ضلّ الطريق ثم أصابه أصاب صلاح نفسه، وأن من كان في طريق ملتبس لا يهتدي فيه ثم انفتح له، أصاب رشدًا ونال طلبه.

الطريق في المنام عند الإحسائي

يتابع الإحسائي في تنبيه الأفهام ابنَ شاهين في باب المشي، فيجعل المشي في الطريق بقصد واجتهاد منهاجَ حق ودين، والخروج من الظلام إلى النور خروجًا من الضلالة إلى الهدى. وذكر أن من رأى أنه في مكة أو في طريقها رُزق الحج إن شاء الله. وفي باب قطّاع الطريق عنده أن من اجتمع عليه قطّاع الطريق فلم يقدروا أن يأخذوا منه شيئًا، فقد تمرّ به شدة في صحته ثم تكون عاقبتها إلى العافية.

الطريق في المنام عند ابن غنام

يقرّر ابن غنام في تعبير الرؤيا أن الطريق هو الشرع، وأن الطرق المختلفة بدع، وأن من قُطع عليه الطريق وأُخذ متاعه أصيب في صديق له، وعلّل ذلك بأن المتاع في الطريق يصحب صاحبه. ومن جميل ما عنده أن من مشى في البحر في طريق يابس أمن من خوفه، مستأنسًا بقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾. وجعل من أوقد نارًا في ليلة مظلمة ليهتدي بها الناس إلى الطريق نائلًا علمًا يهدي به غيره.

الطريق في المنام عند السالمي

جعل السالمي في الإشارة إلى علم العبارة الطريقَ الواضح النقيّ دالًّا على دين يستره الله، وعمل صالح، وأمر حسن ظاهر للناس، وعيش هنيء. أما الطريق المظلم فجعله ضلالًا وشدة وأمرًا ملتبسًا وعملًا غير خالص، وقال: ربما كان الرائي ممن اشتبهت عليه أموره. فالمدار عنده على وضوح الطريق وصفائه.

الطريق في المنام عند الكرماني

نقل ابن شاهين عن الكرماني أن من رأى أنه يمشي في ليل مظلم والطريق ملتبس عليه، وهو يظن أنه على جادّة الطريق، فذلك دليل على استقامته في طريق الدين. ونقل عنه أن من رأى طريقًا مستقيمًا ممتدًّا من الأرض إلى البيت المعمور دلّ ذلك على كثرة الحجاج في تلك السنة، وأن من رأى أنه يمشي، أو تمشي به دابته، رويدًا رويدًا فذلك عزّ وشرف. وفي باب قطّاع الطريق قال: من رأى أن قاطع طريق سرق منه شيئًا فإن ذلك القاطع يكذب عليه ويخالفه.

الطريق في المنام عند جعفر الصادق

نقل ابن شاهين عن جعفر الصادق أن رؤيا الطريق تؤول على خمسة أوجه: دين، ومراد، وفعل حسن، وخير وبركة، وراحة. وهي وجوه كلها محمودة، فلم يذكر للطريق في ذاته وجهًا مكروهًا. ونقل عنه أن الظلمات تؤول بالحيرة وتعسّر الأمر والوقوع في البدعة والضلالة، وأن من خرج من الظلمات إلى النور وكان من أهل الصلاح خرج من الفقر إلى الغنى.

الطريق في المنام عند جابر المغربي

نقل ابن شاهين عن جابر المغربي في باب قطّاع الطريق أن من رأى أنه هو الذي قطع الطريق على غيره وأخذ متاعه، فإن صاحب المتاع ينغّص عليه عيشه ويخاصمه ويعارضه في أمر يناله منه ضرر، فالعدوان في المنام يرتدّ على صاحبه. وفي السياق نفسه من الإشارات أن من رأى أنه قطع الطريق أو أخذ متاع غيره قد يمرّ بعارض في صحته ثم يُعافى. وهي في جملتها تنبيه إلى حسن المعاملة لا نذير يُخاف منه.

الطريق في المنام عند أبي سعيد الواعظ

نقل ابن شاهين عن أبي سعيد الواعظ أن من رأى جماعة غلبوه وهم ظالمون له فإنه يُنصر على أعدائه، واستشهد بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾، وأن من رأى نفسه قاطعًا للطريق باغيًا على الناس ظفر به عدوه، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم﴾. ونقل عنه أن الأسد الهائج إذا قطع الطريق على الناس في المنام دلّ على ظلم يقع على الرعية. فالمظلوم في طريقه عنده منصور، والمعتدي مخذول.

دلالات الطريق الرمزية في المنام

الطريق في المنام دين ومنهج وقدوة

أشهر ما في الكتب أن الطريق في المنام هو الدين والشرع والسيرة التي يمضي عليها الإنسان، ولذلك قالوا: استقامة الطريق استقامة الدين. فمن رأى أنه يسلك طريقًا واضحًا مستقيمًا رُجي أن يكون على هدى وصلاح، وأن تكون له قدوة صالحة يمشي على أثرها. وذكر ابن شاهين أن الطريق قد يدل على حاكم عادل ودليل يهدي إلى الخير، وذكر النابلسي أنه الصدق الذي ينجو به من تبعه، وجعله جعفر الصادق دينًا وخيرًا وبركة وراحة.

الطريق في المنام كسب وصنعة وتجارة

ليس الطريق في الكتب دينًا فحسب، بل قد يكون معاش الرائي وكسبه. فقد عدّ النابلسي من وجوهه الكسب الحلال والطريقة التي يتقنها الإنسان في صنعته، وجعل المشي المستوي على الطريق لصاحب الدنيا هدايةً إلى تجارة مربحة، ووافقه منتخب الكلام في ذلك. وذكر أن دخول الدرب في المنام دخول في سوق تاجر أو ولاية والٍ أو صنعة صاحب حرفة، وأن الأزقة تدل على الطرق في الصناعات. فمن كان مشغولًا بعمله فرأى طريقًا واضحًا يمشي فيه مستويًا، فقد يكون ذلك إشارة إلى تيسير في كسبه على ما قرّروه.

الطريق في المنام سفر وانتقال من حال إلى حال

وقد يكون الطريق سفرًا على حقيقته، ففي تفسير الأحلام المنسوب لابن سيرين أن الأرض إذا كانت طريقًا مسلوكًا كالصحارى والبراري دلّت على السفر. وفي تعطير الأنام أن من رأى أنه يذرع طريقًا ويقيسه سافر بقدر طوله، وأن من لبس نعله ومشى بها قاصدًا في طريق فإنه يحج أو يسافر في البر. وجعل النابلسي السفر في المنام انتقالًا من حال إلى حال، والرجوع منه توبة وقضاءً للحاجة. ولمن أراد التوسع في رموز الرحلة مقالة 9 تفسيرات من حلم السفر في المنام للعزباء وللمتزوجة ودلالاتها.

أحوال الطريق في المنام

الطريق المستقيم في المنام

الطريق المستقيم أحمد ما يُرى من الطرق في كتب التعبير، ففي منتخب الكلام أن سالكه على منهاج الدين وشرائع الإسلام، وعند النابلسي أنه دليل على ما يقتدي به الرائي من الكتاب والسنة أو من قدوة صالحة. ومن لطائف النابلسي أن من صعد إلى الجبل من طريق مستقيم أتى الأمور من وجهها. أما من صرفه أحد عن الطريق المستقيم إلى غيره، فقد ذكر ابن شاهين أنه إن كان له دين على أحد ماطله المدين واحتال عليه، وإلا فهو تنبيه من صاحب يزيّن له الخطأ.

الطريق المعوج والمنعرج والأزقة في المنام

جعل المعبّرون اعوجاج الطريق صورةً لاعوجاج السيرة، ففي تفسير الأحلام المنسوب لابن سيرين أن الطريق المنعرج انحراف في المذاهب والأعمال، وفي تعطير الأنام أن دخول الزقاق قد يدل على الوقوع في الشبهات لكثرة منعطفاته. وذكر ابن شاهين أن من رأى أنه يمشي في طريق خفيّ يتلمّسه بالظن، فقد يدل ذلك على اغترار في شغله أو استحداث ما لا أصل له في دينه.

غير أن للنابلسي تفصيلًا لطيفًا: فمن ضلّ عن طريق مستقيم دلّ ذلك على ميله عن الحق، أما من ضلّ عن طريق معوجّ فضلاله عنه عدول إلى طلب الرشد والاستقامة. فترك الطريق المعوجّ في المنام محمود، كما أن لزوم المستقيم محمود، والعبرة بالوجهة التي ينتهي إليها السائر.

الطريق السهل والواسع والضيق في المنام

لم نجد في الكتب التي رجعنا إليها نصًّا مفردًا للطريق الواسع بلفظه، لكن ما فيها من قواعد قريبة يدل على المعنى. ففي تعطير الأنام أن الأرض التي يسلكها المسافرون وأصحاب المعايش إذا رُئيت وقد زالت عقباتها وأُزيلت حجارتها واتضحت طرقها واستقامت، دلّ ذلك على ربح المسافر وتيسير أموره وزوال همّه وسرعة بلوغه. وفي منتخب الكلام أن من صعد إلى غايته بطريق آمن سهل عليه ما أمّله وخفّ عليه ما حاوله.

وأما الضيق فقد ذكر النابلسي أن من خرج من باب ضيق إلى سعة خرج من ضيق إلى سعة ومن كرب وخوف إلى أمن. ويُستأنس بهذه القواعد في أن سعة الطريق وسهولته أقرب إلى اليسر، وأن الضيق أقرب إلى كرب يُرجى الخروج منه، والله أعلم.

الطريق الوعر والعقبات في المنام

الطريق الوعر في الكتب مشقة على قدر وعورته، لكنها مشقة قد يعقبها بلوغ. فقد جعل النابلسي العقبة في المنام شدائد ومخاطرات، وذكر أن من صعدها لحاجة فإنه يجهد نفسه في تحصيل دنياه وآخرته، ومن نزل منها سلم من تلك الشدة، وقال: كل صعود على عقبة أو تلّ ينال به الرائي ما يطلبه من حاجته. وربما دلّ سلوك العقبة عنده على رفعة القدر بعلم أو حكمة أو حسن سيرة.

وفي البدر المنير أن من صعد إلى رأس جبل بطريق سهلة كان ذلك راحة، ومن صعد صعودًا شاقًّا أو لم يبلغ القمة تعسّرت حاجته وتأخّر عليه مراده. ومن لطائف النابلسي أن صاحب السلطان إذا رُئي يسلك طريقًا وعرًا دلّ ذلك على أن عدله يُبسط في ذلك الموضع.

ضوء الطريق وظلمته في المنام

للنور والظلمة في طريق الرائي شأن كبير عند المعبّرين، فالنور عندهم هدى والظلمة حيرة. وقد ذكر النابلسي أن من مشى بالنهار ومعه سراج كان شديد الدين مستقيم الطريقة، ومن مشى بسراج في الليل اهتدى إلى أمر كان متحيّرًا فيه، وفي منتخب الكلام تعليل ذلك بأن الظلمة حيرة والنور هدى. وأجمل ما في هذا الباب أن من خرج في منامه من ظلام إلى نور خرج من الضلالة إلى الهدى، كما في الإشارات وتنبيه الأفهام.

أما الطريق المظلم فقد عدّه ابن شاهين والسالمي حيرةً واشتباهًا في الدين أو في الأمور. ويخفّف من شأنه ما نقله ابن شاهين عن الكرماني أن من مشى في طريق مظلم ملتبس وهو يظن أنه على الجادّة فذلك دليل استقامته، وما ذكره ابن شاهين أن من كان كذلك يُرجى له الهداية. فهي رؤيا تدعو إلى مراجعة النفس لا إلى الفزع، وإذا أضاء الطريق في الرؤيا نفسها فتلك بشارة بانكشاف الحيرة، والله أعلم.

الطريق في المنام، ممر حجري متفرع بجوار سور حديقة وقوس مضاء بالشمس
تتباين دلالات الطريق بحسب وضوحه واتساعه والاتجاه الذي يسلكه الرائي.

أفعال الرائي في الطريق في المنام

المشي في الطريق في المنام

المشي في الطريق بقصد واجتهاد أحمد الأفعال عند المعبّرين، فهو عند ابن شاهين والإحسائي منهاج الحق والدين، وربما دلّ على صلاح النفس في الدين والدنيا. وقال النابلسي: من رأى أنه يمشي مستويًا فإنه يطلب شرائع الإسلام ويُرزق خيرًا، والقصد في المشي تواضع لله، والمشي يدل على طلب الرزق لقوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾. ونقل ابن شاهين عن الكرماني أن المشي الهادئ رويدًا عزّ وشرف.

ومن لطيف ما في تعطير الأنام أن من رأى أنه يمشي في الطريق ويغنّي فذلك خير، لأنه يدل على طيب عيشه وفرح نفسه. وفي الإشارات أن المشي على التراب مال يُصاب عاجلًا، وعلى الرمل شغل شاغل. وأما المشي إلى الوراء فقد جعله النابلسي رجوعًا عن أمر شرع فيه الرائي، أو توقفًا عنه إن لم يكن قد بدأه.

البحث عن الطريق والاهتداء إليه في المنام

قد يرى الإنسان أنه أضاع طريقه، وهي رؤيا تقلق كثيرين. والذي في الكتب أن الضلال عن الطريق ميل عن الصواب في الدين أو الدنيا بقدر ما ضلّ، وأن الحيرة في الطريق حيرة في الطلب وصلاح النفس، وقيل: من تاه عن الطريق فربما اغترب عن موطنه. وهذا في أخفّ صوره تنبيه إلى مراجعة الوجهة، لا حكم على صاحبه.

والبشارة في هذا الباب أوضح من التنبيه، فمن ضلّ ثم وجد الطريق في الرؤيا نفسها أصاب صلاح نفسه كما في الإشارات، ومن وجد طريق الهدى أصاب الفلاح كما في تعطير الأنام، وفي منتخب الكلام أن من استرشد فأصاب عاد إلى الحق. وقيل: من دلّه أحد على الطريق فهناك من يوضّح له ما أشكل عليه، واستشهد ابن شاهين ببيت معناه أن الغريب كمن يمشي في ظلمة لا يهتدي إلا بقائد.

إرشاد الناس إلى الطريق في المنام

من رأى أنه يهدي غيره إلى الطريق فقد جعل المعبّرون ذلك علمًا ينفع به الناس. ففي تعطير الأنام وتعبير الرؤيا أن من أوقد نارًا في ليلة مظلمة ليهتدي بها الناس إلى الطريق نال علمًا يهدي به غيره، وفي منتخب الكلام أن النار على الطريق المسلوك علم وهدى يناله الرائي أو ينشره. وذكر النابلسي أن من قاد جملًا بخطامه في طريق معروف أرشد رجلًا من الضلالة إلى الصلاح، وفي منتخب الكلام أن من قاد أعمى أرشد ضالًّا إلى الهدى، وفي الإشارات أن من أيقظ نائمًا أرشده إلى طريق الحق.

وعلى العكس، ذكر النابلسي أن من قاد الجمل في غير طريقه قاده إلى فساد، وعدّ ابن شاهين إضلال الرجل عن طريقه علامة على خلل في دين المُضلّ نفسه. وكذلك من أوقد نارًا على الطريق في غير ظلمة، فقد جعلوها بدعة وغواية، لأن النار لا تنفع السائر إلا حين يحتاج إليها.

العدول عن الطريق والرجوع إليه في المنام

فرّق ابن شاهين بين ألوان العدول عن الطريق بحسب سببه: فمن مال عن طريقه قاصدًا فإنه يحتال على عدوه ويخدعه، ومن رأى امرأة فمال عن الطريق لأجلها فالدنيا قد خدعته، ومن رأى صاحب جاه وهيبة فرجع بسببه عن طريقه فقد يقع فيما ينقص من دينه. فالعبرة عنده بالدافع إلى ترك الطريق: أهو تدبير وحيلة، أم انخداع وتهيّب.

وأما الرجوع فله في تعطير الأنام وجه حسن، إذ جعل الرجوع من السفر توبة ورجوعًا عن المعاصي وقضاءً للحاجة. ومن عاد إلى طريقه المستقيم بعد عدول فقد عاد إلى ما مدحوه من الاستقامة وصلاح النفس، وتلك في الرؤيا بشارة يُرجى خيرها.

إماطة الأذى عن الطريق في المنام

إزالة الأذى عن الطريق من أطيب ما يُرى في هذا الباب، فقد جعلها النابلسي غيرةً في الدين ويقظة، وحفظًا للسان، ومغفرة للذنوب بلين الكلام أو كثرة الصدقة، وربما دلّت على علوّ المنصب. وعدّها في الأعمال الصالحة التي يراها النائم كالأمر بالمعروف، وجعل ذلك دليلًا على الربح في التجارة وقضاء الدين والأمن من الخوف.

أما وضع الشوك أو الحجارة في الطريق ليتأذى بها المارّة فقد جعله النابلسي فحشًا في الكلام وأذى باللسان واليد، وذكر ابن شاهين أن من ردم طريقًا حتى صار لا يُعرف فقد يقع في ضلالة، وربما فسد بسببه رأي قوم. وهي رؤى تنبّه صاحبها إلى أثر قوله وفعله في الناس.

الطريق إلى مكان بعينه في المنام

الطريق إلى مكة والحج في المنام

تواردت أكثر الكتب على أن من رأى أنه في طريق مكة رُجي له الحج، ففي تعطير الأنام أنه يحج، وفي الإشارات أن الله يرزقه الحج، وفي تنبيه الأفهام أن من رأى أنه في مكة أو في طريقها رُزق الحج إن شاء الله. وفي تعطير الأنام ومنتخب الكلام أن من رأى أنه يقيس طريق الحج حجّ، وقد تقدّم قول الكرماني في الطريق الممتد إلى البيت المعمور. وتجد تفصيل رؤى المناسك في مقالة تفسير الحج في المنام عند 8 من المفسرين ودلالة العمرة.

الطريق إلى الجبل والمرتفعات في المنام

الجبل في المنام غاية يطلبها الإنسان، وطريق الصعود إليه يحدد حظه منها كما تقدّم عن ابن سيرين. وفي منتخب الكلام أن صعود الجبال مطلب يرومه الرائي، فإن صعد بدرج أو طريق آمن سهل عليه ما أمّله، وإن نالته في صعوده شدة ثم خلص إلى أعلاه نجا بعد ذلك. وفي تعطير الأنام أن من صعد إلى الجبل من طريق مستقيم أتى الأمور من وجهها، وأن الجبل إذا كان فيه ماء عذب وثمر دلّ على خير يناله. وللجبل ودلالاته تفصيل في مقالة تفسير حلم الجبل في المنام وما هي دلالة رؤية السقوط من الجبال.

الطريق في البحر في المنام

رؤية طريق يابس يشق البحر من المبشّرات في الكتب، ففي تعبير الرؤيا لابن غنام أن من مشى في البحر في طريق يابس أمن من خوفه، وفي تعطير الأنام أن الطريق في البحر نجاة من الشدة. فمن رأى أن البحر انفرج له عن طريق يمشي فيه آمنًا، رُجي له الخروج مما يخافه، على ما في الآية من نفي الخوف والخشية عمّن سلك ذلك الطريق.

مفترق الطرق وما يعترض السائر في المنام

مفترق الطرق والطرق المتشعبة في المنام

من رأى طريقًا متشعبًا لا يدري أيّ فروعه يسلك، فقد ذكر ابن شاهين أنه متحيّر في أمر دينه، وأنه قد يصحب من لا دين له، فليُحسن اختيار رفقته. وجعل النابلسي الطرق المختلفة دالّة على التذبذب والحيرة، والطرق المشتبهة على ما يقود إلى الضلال. وفي الإشارات أن من كان في طريق ملتبس لا يهتدي فيه ثم انفتح له، أصاب رشدًا ونال طلبه. فالوقوف عند مفترق الطرق في الرؤيا صورة لحيرة الرائي، وانكشاف الطريق أمامه بشارة بالخروج منها.

ما يعترض الطريق من عوائق في المنام

ذكر ابن شاهين أن من مشى في طريق فاعترضه ما يحول بينه وبين المضيّ، من حيوان أو جماد أو نبات، فقد انتهى أمره ومطلبه إلى غايته. وفي تعطير الأنام أن الوادي إذا حال بين الرائي وطريقه وكان مسافرًا فربما عاقه عن سفره عائق من مطر أو سلطان أو غيره، وإن كان مقيمًا نالته غمّة، ومثله البحر الهائج عند ابن شاهين.

ويدخل في هذا الباب ما ورد في قطّاع الطريق، ففي تعطير الأنام أن من قُطع عليه الطريق وأُخذ متاعه أصيب في صديق له، وفي الإشارات أن من سلب اللصوص ماله في الطريق أصيب في عزيز عليه بقدر ما أُخذ. غير أن ابن شاهين نفسه ذكر أن قاطع الطريق إذا أخذ مال الرائي فقد يصل رجلًا يعينه وإن كرهه، وينال منه فوائد كثيرة بقدر ما أُخذ منه، ونقل عن أبي سعيد الواعظ أن من غلبه قوم ظالمون نُصر عليهم.

فالرؤيا الواحدة تحتمل الوجهين، والمعتدى عليه في طريقه منصور في أكثر أقوالهم. وأيًّا كان ما اعترض السائر في منامه، فإن عودته إلى طريقه في الرؤيا نفسها بشارة بزوال العارض، والله أعلم.

تفسير رؤية الطريق في المنام بحسب حال الرائي

تفسير رؤية الطريق في المنام للعزباء

وعلى ما تقدّم، فالطريق المستقيم الواضح في منام العزباء يُرجى أن يكون استقامة في دينها وسيرتها، وقدوة صالحة تمضي على أثرها. فإن رأت أنها ضلّت الطريق ثم وجدته، فتلك حيرة في أمر يشغلها تنكشف عنها، ويُرجى لها الرشد فيما تطلبه. وإن رأت من يدلّها على الطريق، فقد قيل إن هناك من يوضّح لها ما أشكل عليها، والعلم عند الله.

تفسير رؤية الطريق في المنام للمتزوجة

وعلى ما تقدّم، قد يكون الطريق في منام المتزوجة سيرتها في بيتها وتدبير شؤونه. فإن رأت طريقًا واضحًا مضيئًا رُجي لها دين مستور وعمل صالح وعيش هنيء. وإن رأت أنها تمشي في الطريق فلا تتعب رُجي لها أن تنال حقها بيسر، وإن تعبت فقد يأتيها ما تطلبه بعد شيء من المشقة، وإن رأت أنها تزيل الأذى عن الطريق رُجي لها أمن من الخوف وربح فيما تسعى إليه.

تفسير رؤية الطريق في المنام للحامل

قيل إن الحامل إذا رأت أنها تمشي في طريق سهل آمن رُجي أن يتيسّر لها ما تؤمّله، إذ قرّروا أن من بلغ غايته بطريق آمن سهل عليه ما أمّله وخفّ عليه ما حاوله. وإن رأت طريقًا وعرًا أو مظلمًا ثم أضاء لها، فتلك شدة يعقبها انفراج، على ما تقدّم من أن الخروج من الظلمة إلى النور خروج من الحيرة إلى الهدى، والعلم عند الله.

تفسير رؤية الطريق في المنام للمطلقة

وعلى ما تقدّم، فالمطلقة إذا رأت أنها في طريق ملتبس ثم انفتح لها، رُجي أن تصيب رشدًا وتنال ما تطلبه بعد حيرة. وإن رأت أنها رجعت إلى الطريق المستقيم بعد عدول فذلك عود إلى الاستقامة وصلاح الحال. وإن رأت أنها تخرج من ظلمة الطريق إلى نوره، فقد قيل إن النور بعد الظلمة هداية بعد حيرة وغنى بعد فقر.

تفسير رؤية الطريق في المنام للأرملة

قيل إن الأرملة إذا رأت من يدلّها على الطريق أو يقودها فيه، فهناك من يعينها ويوضّح لها ما أشكل من أمرها. وإن رأت أنها تمشي في طريق مستقيم رُجي لها ثبات على الدين وصلاح في النفس، وإن رأت أنها في طريق مكة رُجي لها الحج إن شاء الله، على ما تقدّم.

تفسير رؤية الطريق في المنام للرجل

وعلى ما تقدّم، فالطريق في منام الرجل كثيرًا ما يكون كسبه وصنعته وسيرته بين الناس. فإن رأى أنه يمشي مستويًا على طريق واضح وكان صاحب تجارة رُجي له أن يهتدي إلى تجارة رابحة، وإن كان صاحب ولاية فالطريق المستقيم عدل وحسن تدبير. وإن رأى أنه يمشي هادئًا متمهّلًا فذلك عزّ ووقار، وإن رأى أنه يزيل الأذى عن الطريق رُجي له ربح في تجارته وقضاء لدينه.

خلاصة القول في رؤية الطريق في المنام

خلاصة ما في كتب التعبير أن الطريق في المنام دين ومنهج وسيرة قبل كل شيء: فالمستقيم الواضح هدى وصلاح وقدوة صالحة، والمعوجّ والخفيّ والمتشعّب حيرة وانحراف، والسهل الآمن تيسير لما يؤمّله الرائي، والوعر مشقة قد يعقبها بلوغ، والمضيء هداية وعيش هنيء. وقد يكون الطريق كسبًا وصنعة وتجارة، أو سفرًا وحجًّا. والمشي فيه بقصد محمود، وإرشاد الناس إليه علم نافع، وإماطة الأذى عنه خير، ومن ضلّ ثم اهتدى أصاب الفلاح.

وكل ما تقدّم اجتهاد معبّرين يصيب ويخطئ، والغيب لله وحده، ولا يُبنى على رؤيا حكم ولا يُقطع بها في مصير أحد. فإن رأيت أنك أضعت طريقك أو اعترضك فيه عارض، فلا تجعل ذلك باب فزع، بل اجعله دعوة إلى مراجعة وجهتك، وأحسن الظن بالله، فإن العودة إلى الطريق في الرؤيا نفسها بشارة، والله أعلم.

أسئلة شائعة حول الطريق

ما تفسير رؤية الطريق المستقيم في المنام؟

الطريق المستقيم أحمد الطرق عند المعبّرين، ففي منتخب الكلام المنسوب لابن سيرين أن سالكه على منهاج الدين وشرائع الإسلام، وعند النابلسي أنه دليل على الاقتداء بالكتاب والسنة أو بقدوة صالحة، ومن مشى عليه مستويًا وكان صاحب دنيا رُجي له الاهتداء إلى تجارة رابحة.

ما معنى أن أضيع الطريق في المنام ثم أجده؟

الضلال عن الطريق في الكتب تنبيه إلى مراجعة الوجهة في الدين أو الدنيا، لكن العودة إليه في الرؤيا نفسها بشارة: ففي الإشارات أن من أصاب الطريق بعد ما ضلّ أصاب صلاح نفسه، وفي تعطير الأنام أن من وجد طريق الهدى أصاب الفلاح.

ما دلالة الطريق المظلم في المنام؟

عدّه ابن شاهين والسالمي حيرة واشتباهًا في الأمور، غير أن الكرماني جعل من مشى في طريق مظلم وهو يظن أنه على الجادّة مستقيمًا في دينه، ومن خرج في منامه من الظلمة إلى النور خرج من الحيرة إلى الهدى، والله أعلم.

ما تفسير مفترق الطرق في المنام؟

ذكر ابن شاهين أن الطريق المتشعب الذي لا يدري الرائي أيّ فروعه يسلك حيرة في أمر دينه، وجعل النابلسي الطرق المختلفة تذبذبًا وحيرة، فإن انفتح له الطريق بعد التباسه أصاب رشدًا ونال طلبه.

هل رؤية قاطع الطريق في المنام شر؟

ليست شرًّا محضًا، ففي تعطير الأنام أن من أُخذ متاعه في الطريق أصيب في صديق له، لكن ابن شاهين ذكر أن أخذ القاطع مال الرائي قد يدل على صلة برجل ينال منه فوائد بقدر ما أُخذ، ونقل عن أبي سعيد الواعظ أن من غلبه الظالمون نُصر عليهم.

ما تفسير رؤية الطريق إلى مكة في المنام؟

تواردت أكثر الكتب على أن من رأى أنه في طريق مكة رُجي له الحج، ففي تعطير الأنام أنه يحج، وفي الإشارات أن الله يرزقه الحج، وفي تنبيه الأفهام أن من رأى أنه في مكة أو في طريقها رُزق الحج إن شاء الله.

التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى