رؤية الميت في المنام: أفعاله ودلالاتها للنساء والرجال

رؤية الميت في المنام ليست نذير شؤم في الغالب، والأصل في تأويلها النظر إلى فعله: فما كان طيباً فبشارةٌ وحثٌّ على مثله. وما كان مكروهاً فتنبيهٌ يعود على الرائي لا حكمٌ على الميت، والله أعلم.
| الرائي | الدلالة الغالبة كما وردت في المقال |
|---|---|
| العزباء | عودة والدها الميت إلى الحياة نجاحٌ قريبٌ وتخطٍّ للعقبات، وحضنه لها بلوغُ هدفٍ طال سعيها إليه، وخوفها من ميتٍ لا تعرفه انعكاسُ ضيقها لا إخبارٌ عن غيب. |
| المتزوجة | عطاء الميت لها قيل فيه قرب حملٍ بعد طول دعاء، وعناقها إياه خيرٌ وفيرٌ يفوق توقعاتها، وتقديمها له شيئاً انتهاءُ الخلاف مع الزوج وهدوءُ البيت. |
| الحامل | أكثر ما قيل لها يدور على ولادتها: عطاء الميت ولادةٌ يسيرة، وضحكه واحتضانها إياه قربُ الموعد وسلامته، والميتة سيدةٌ بنتٌ جميلة، والقائم من قبره ذكرٌ في عافية. |
| المطلقة | رؤية والدها الميت حيّاً حاجةٌ إلى صدقةٍ ودعاء، ورؤية الميت عموماً قيل فيها توبةٌ وصلاح حال وقربُ فرجٍ بعد ما لاقته من طليقها. |
| الأرملة | رؤية زوجها المتوفى سعيداً بشارةٌ بحسن حاله ومنزلته الطيبة عند الله، وما ورد من صورٍ فيها تحفّظ فمما يُستعاذ من شرّه ويُتبع بصدقةٍ ودعاءٍ بالعافية. |
| الرجل | رقص الميت سعادةٌ له في الآخرة، وصلاته صلاحُ حال الرائي وحسنُ خلقه، وعودته إلى الحياة ترقيةٌ في العمل، وفعلُه ما لا يُرضي الله تنبيهٌ للرائي إلى تقصيره هو. |
فهرس المقال
قلّ أن يمرّ على الإنسان عمرٌ لا يرى فيه ميتاً يعرفه في منامه، حتى صارت رؤية الميت في المنام من أكثر الرؤى شيوعاً وتكراراً على اختلاف الناس وأحوالهم. ولأنّ النفس تهاب الموت وتنقبض من ذكره، يستيقظ كثيرٌ من الرائين وفي قلوبهم قلقٌ من أن تكون الرؤيا نذيراً بمكروه؛ والحقّ أن ليست كل زيارةٍ من الميت للحيّ في المنام نذير شؤم، بل كثيرٌ منها بشارةٌ وسكينةٌ وذكرى طيبة.
ورؤى هذا الباب لا تُقاس بمقياسٍ واحد، فكل منامٍ يأتي بتفاصيل قد لا تشبه غيره، ولذلك لا يصحّ أن يُؤوَّل الميت للناس كلهم بتفسيرٍ واحد. والأصل الذي يدور عليه التأويل هنا هو النظر إلى فعل الميت وحاله وهيئته وما جرى بينه وبين الرائي. وفيما يأتي بيان القاعدة الحاكمة، وما ذكره ابن سيرين، وأفعال الميت ودلالة كل فعل، وبابا الطعام والمال، وشكواه من ألمٍ في عضوٍ من جسده، وتفسير الرؤيا بحسب حال الرائي، وما ينبغي لمن رآه أن يصنعه.
القاعدة التي يُبنى عليها تأويل رؤية الميت
من ضبط الأصل في هذا الباب استغنى عن كثيرٍ من التفصيل، وأمِن أن يحمّل منامه ما لا يحتمل. وقد جعل الله بين النوم والموت شَبَهاً، قال تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا»، فليس عجيباً أن يلتقي النائم بمن سبقه من أحبابه.
الأصل النظر إلى أفعاله
الأصل في تفسير رؤية الميت النظر إلى أفعاله؛ فإن كانت أفعاله طيبةً كانت زيارته حثّاً للرائي على أن يفعل مثلها، وإن كانت سيئةً كانت رؤيته نهياً له عن الوقوع في مثلها. وهذه قاعدةٌ مريحةٌ للقلب، لأنها تصرف وجه التأويل إلى الرائي وإلى ما يُصلح شأنه هو، لا إلى الحكم على الميت ولا التخوّف على مصيره.
وقد تدلّ رؤية الميت على نهاية مسألةٍ كان الرائي يسعى فيها، وقد تكون رمزاً على ما يرغب فيه ويتمنّاه. وإذا عاد الميت إلى الحياة فقيل إنه تجدّدُ أملٍ في أمرٍ كان الأمل قد انقطع منه، وإذا رآه حيّاً على حاله فقيل إنه تجديدُ ذكراه والحديثُ عنه في الواقع بالخير.
حال الميت مرآةٌ لحاله أو لحال أهله
ومن القواعد الجامعة أن رؤية الميت على حالٍ جيدةٍ إشارةٌ إلى أحوال صاحب الرؤيا نفسه أو إلى أحوال أهل الميت من بعده، وعكس ذلك صحيح. فالمرآة هنا مزدوجة: قد تريك حال من فقدتَ، وقد تريك حالك أنت وحال البيت الذي خلّفه وراءه.
وعلى هذه القاعدة يُفهم فرحه وحزنه: فالميت السعيد قيل إنه راضٍ وأن أحواله جيدةٌ عند الله، والحزين قيل إنه ترك ديناً خلفه أو ندم على أمرٍ صدر منه أو أن أحوال أهله من بعده ليست كما يحبّ. وليس شيءٌ من ذلك جزماً بحال أحدٍ عند الله، وإنما هي إشاراتٌ يُنتفع بها في الدعاء والصدقة وصلة من ترك.
متى تكون الرؤيا حديث نفسٍ لا تأويل لها
ليست كل صورةٍ تمرّ بالنائم رؤيا تُعبَّر، فقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرؤيا ثلاث: بشرى من الله، وتحزينٌ من الشيطان، ورؤيا مما يحدّث به المرء نفسه. ومن اشتدّ شوقه إلى ميتٍ يحبه أو أطال التفكير فيه وبات على ذكره فرآه، فالغالب أن ذلك من حديث النفس لا من الرؤى التي تُطلب لها التأويلات.
ومن هذا الباب ما يعكس حال الرائي لا حال الميت: كمن رأى ميتاً لا يعرفه فاستيقظ خائفاً، فقيل إن ذلك انعكاسُ ما هو فيه من إحباطٍ ونظرةٍ سوداء إلى حياته أكثر منه إخباراً عن غيب. ولمن أراد التوسّع في ضوابط هذا الرمز فقد أفردنا له مقالاً مستقلاً في قواعد تفسير الميت في المنام جمعنا فيه عشر قواعد تضبط النظر في هذه الرؤى وتريح القلب من التكلّف.
ما ذكره ابن سيرين في رؤية الميت
ذكر ابن سيرين رحمه الله أن من رأى ميتاً يموت من جديد ولم يتعرّف عليه وكان الرائي أعزب، فذلك علامةٌ على أنه سيتزوج قريباً من امرأةٍ جميلةٍ صالحةٍ من أقارب ذلك المتوفى، وأن حياته معها ستكون سعيدة.
وذكر أن بكاء الميت في الحلم بشرى خيرٍ بقرب تفريج الكرب وتيسير الأمور العسيرة وتغيّر الأحوال إلى ما يسرّ. فمن استيقظ مفزوعاً لبكاء من يحبّ فليطمئن، فإن هذه من الصور التي حُملت على الخير.
وذكر أن رؤية الميت على غير شكله المعتاد وهيئته قد تكون تحذيراً للرائي من قرب انفصاله عن زوجته بسبب كثرة الخلافات وعدم تمكّنه من التفاهم معها.
وله في شكوى الميت مسألتان يأتي تفصيلهما في موضعهما: ألمٌ في الرأس مع طلب المساعدة، وشكوى من العنق. وذُكر عنه كذلك أن من رأى ميتاً يموت من جديد وهو يتألم ويصرخ فقد يتعلق ذلك بأجل أحد أقارب المتوفى، وهو مما لا يُجزم به ولا تُعلَّق عليه نفس، فالآجال بيد الله وحده «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ».
أفعال الميت في المنام ودلالة كل فعل
وهذا المحور تدور عليه أكثر أسئلة الناس، وهو تطبيقٌ للأصل المتقدّم: أن الميت يُؤوَّل بفعله. وتسري على القسم كله ملاحظةٌ مهمة: أن أكثر هذه الدلالات ترجع على الرائي وشأنه، لا على الميت وحاله عند ربه، فلا يخرجنّ قارئٌ من هنا بظنٍّ سيّئ بمن أحبّ.
الميت يعطي الحيّ شيئاً
إذا رأى الرائي الميت يعطيه شيئاً فالأمر يُفسَّر بحسب ما أعطى: فإن قدّم له أمراً محبوباً في الدنيا، كملابس نظيفةٍ أو عسلٍ أو طعام، كان تأويله خيراً يحصل عليه الرائي. وإن أعطاه شيئاً مكروهاً كملابس قديمةٍ غير نظيفة، فقيل لا خير فيه، وهو تنبيهٌ يُستعاذ من شرّه لا حكمٌ نازل.
والعطاء من الميت في الجملة من أوسع أبواب البشارة: فقد قيل إن المتزوجة إذا رأت ميتاً يعطيها شيئاً كان قرب حملٍ بعد طول دعاء، وإن الحامل إذا منحها شيئاً كانت ولادتها يسيرة، وإن العزباء إذا رأت ميتاً يبتسم لها ويقدّم لها خاتماً من الذهب وهي في أزمةٍ كان ذلك قرب تفريج كربٍ وتيسير عسير.
الميت يأخذ من الحيّ شيئاً
أما أخذ الميت من الرائي شيئاً فهو في الجملة من الأمور غير المحبوبة التي لا تدلّ على خير، إلا في صورةٍ واحدة: أن يأخذ منه بطيخاً، فقيل إن دلالته على العكس، وأنه قرب تفريج الهموم وانكشاف الغمّ. ومن رأى ذلك فلا يعقد قلبه على همٍّ لم يقع، بل يستعيذ من شرّه ويُتبعه بصدقةٍ عن ميّته.
الميت يبكي في المنام
بكاء الميت من أكثر الصور التي تروّع الرائي، ومع ذلك فقد حُمل على الخير: ذكر ابن سيرين أن بكاءه بشرى بقرب تفريج الكرب وتيسير الأمور العسيرة وتبدّل الأحوال إلى ما يسرّ، وقيل في وجهٍ آخر إن مجيئه باكياً تذكيرٌ للرائي باليوم الآخر وحثٌّ على الاستعداد له. فليس في بكاء الميت دليلٌ على عذابه ولا شهادةٌ على سوء حاله، وغاية ما فيه أنه يدعو الرائي إلى الدعاء والاستغفار والصدقة.
الميت يضحك أو يبتسم
الابتسامة من الميت قيل إنها راحةٌ وأمان، وهي من أطيب ما يراه المشتاق. وقيل إن الحامل إذا رأته يضحك فذلك من علامات قرب ولادتها فلتأخذ أهبتها لاستقبال مولودها، وإذا رأت ميتاً تعرفه يلبس البياض وهو مبتسم فقيل إنه دليلٌ على سعادته وراحته في قبره. وضحكه وابتسامه من الصور المبشّرة التي يُستأنس بها ولا يُخاف منها.
الميت يبدو حزيناً
إذا جاء الميت في المنام حزيناً فقد قيل في ذلك ثلاثة أوجه: أنه ترك ديوناً من خلفه لم تُقضَ، أو أنه يشعر بالندم على أمرٍ صدر منه في حياته، أو أن أحوال أهله من بعده ليست على ما يحبّ. والأوجه الثلاثة كلها أبوابُ عملٍ مفتوحةٌ أمام الرائي، لا أبوابُ يأسٍ ولا حكمٍ على أحد.
فمن رأى ميته حزيناً فليسأل عن دَينٍ إن كان عليه دَينٌ فيقضيه أو يستوفي المسامحة فيه، وليُكثر له الاستغفار والدعاء، وليتصدّق عنه ولو باليسير، وليتفقّد أهله وولده ويصل رحمه من بعده. وليس في الرؤيا ما يوجب أن يظنّ به سوءاً، والله أعلم بحاله وهو أرحم به من كل أحد.
الميت يبدو سعيداً وحاله جيد
رؤية الميت سعيداً مستبشراً حسن الحال قيل إنها علامةٌ على أنه راضٍ وأن أحواله جيدةٌ عند الله تعالى، والله أعلم بحقيقة حاله. وقد تقدّم أن حاله الجيد قد يكون إشارةً إلى أحوال صاحب الرؤيا نفسه أو إلى أحوال أهل الميت، فربما كانت بشارةً للرائي بانفراج ضيقه أكثر منها إخباراً عن الميت. وكلا الوجهين خير، فليشكر الله ولْيُتبعها بدعاءٍ لميّته بالرحمة.
الميت يعانق الحيّ
العناق في هذا الرمز من أبواب الخير والأنس. قيل إن المتزوجة إذا رأت نفسها تعانق ميتاً كان ذلك قرب خيرٍ وفيرٍ يتجاوز كل توقعاتها، وقيل إن العزباء إذا رأت ميتاً يحضنها فذلك قرب تحقيق هدفٍ طالما سعت إليه وعلامةٌ على أن مجهودها لن يضيع، وقيل في الحامل إذا احتضنت ميتاً إن ولادتها تكون يسيرةً خاليةً من الألم. فالعناق يُحمل على الودّ والفرج، ولا وجه للخوف منه.
الميت يتكلم أو يوصي
لم يرد في هذا الوجه قولٌ منسوبٌ مفصّل، والقاعدة المتقدمة هي الحاكمة: أن الميت يُنظر إلى فعله. فكلامه في المنام يُوزن بما فيه؛ فإن أمر بخيرٍ أو دلّ على معروفٍ فمن باب الحثّ على مثله، وإن دعا إلى ما لا يرضي الله فمن باب النهي عنه، والخطاب في الحالين موجَّهٌ إلى الرائي لا إلى الميت.
وإن سأل الميت شيئاً من دعاءٍ أو صدقةٍ أو قضاء دَين فذلك مما يُبادَر إليه، على القاعدة نفسها التي قيل فيها إن الميت الذي يطلب النقود يحتاج إلى صدقةٍ أو دعاءٍ من المقرّبين منه. ولا يُبنى على كلام الميت في المنام حكمٌ ولا اتهامٌ لأحد، ولا يُقتسم به ميراثٌ ولا تُقطع به حقوق؛ فالرؤيا بشارةٌ أو تنبيهٌ لا حجّةٌ على الناس.
الميت يعود إلى الحياة
عودة الميت إلى الحياة من أرجى ما يُرى في هذا الباب؛ قيل إنها تدلّ على تجدّد أملٍ في مسألةٍ بعد أن كان الأمل قد انقطع منها. وقيل في الرجل يرى ذلك إنه قد يحصل على ترقيةٍ في عمله وأن مجهوده لن يضيع بغير مقابل.
وقيل إن العزباء إذا رأت والدها الميت يرجع إلى الحياة كان النجاح قريباً منها وتخطّت العقبات التي تقف أمامها في دراستها، وإذا رأت أمها الميتة ترجع إلى الحياة كان ذلك علامةً على صلاح أحوال أمها في الآخرة وأنها في منزلةٍ مباركةٍ عند الله. فلا يفزعنّ أحدٌ أن يرى ميّته يمشي بين الأحياء.
الميت يموت مرة أخرى
تقدّم قول ابن سيرين فيمن رأى ميتاً يموت من جديد ولم يتعرّف عليه وكان أعزب: إنها بشارةٌ بزواجٍ قريبٍ من امرأةٍ صالحةٍ من أقارب المتوفى. فهذه صورةٌ ظاهرها مخيف وباطنها فرح، وفيها دليلٌ على أن الرؤى لا تُؤخذ بظواهرها.
وأما إن رآه يموت وهو يتألم ويصرخ فقد ذُكر أن ذلك قد يتعلق بأجل أحد أقارب المتوفى، وهو ممّا لا يُجزم به بحال ولا يجوز أن يُعلَّق عليه قلبٌ ولا يُنتظر به سوء، فالآجال بيد الله وحده. والمشروع لمن رأى ما يكرهه أن يستعيذ بالله من شرّها وألّا يحدّث بها أحداً ويُتبعها بصدقةٍ ودعاءٍ بالعافية.
الميت يصلّي
الصلاة من أطيب ما يُرى من أفعال الميت، وهي على القاعدة المتقدمة حثٌّ للرائي على مثلها. وقد قيل في الرجل يرى الميت يصلّي إن ذلك يدلّ على صلاح أحوال الرائي وتمتّعه بأخلاقٍ حميدةٍ ومحاولته الدائمة التقرّب من الله جل شأنه.
الميت يرقص
قيل في رؤية الرجل الميت يرقص في المنام إنها دليلٌ على سعادة ذلك الميت في الآخرة. وهي من الصور التي يستغربها الرائي ويظنّ بها الظنون، وقد حُملت على الفرح لا على المكروه، فليطمئن من رآها ولْيُتبعها بدعاء.
توديعه والسلام عليه
إذا ودّع الرائي الميت في منامه فقد قيل إن ذلك يدلّ على ذهاب أمرٍ كان يسعى إليه وانقضاء مسألةٍ كان يطلبها. وقيل إن المتزوجة إذا سلّمت على قريبها المتوفى فربما فقدت شخصاً مقرّباً أو شيئاً قيّماً، وهو مما يُستعاذ من شرّه ولا يُجزم به.
ومن هذا الباب أن التوديع قد يكون من حديث النفس وآثار الشوق: فمن فقد حبيباً على غير وداعٍ ثم رأى نفسه يودّعه، فربما كان ذلك تسكيناً لقلبه لا إخباراً عن شيءٍ سيقع.
الميت يفعل ما لا يُرضي الله
وهذه من أكثر الصور إزعاجاً، والقاعدة تحلّها: إن كانت أفعال الميت في المنام سيئةً كانت رؤيته من أجل النهي عن الوقوع في مثلها. فالخطاب هنا للرائي لا للميت، والرؤيا مرآةٌ تُريه ما ينبغي أن يتجنّبه هو، وليست شهادةً على ميتٍ ولا حكماً عليه.
وقد قيل في الرجل يرى ميتاً يفعل أمراً محرّماً أو مكروهاً إن ذلك علامةٌ على تقصير الرائي نفسه في الصلاة وأداء الفرائض، وأن عليه أن يبادر بالتوبة. فمن رأى مثل ذلك فليجعله موعظةً لنفسه ولا يجعله تهمةً لميّته، فإن الله أعلم بعباده وأرحم بهم.
الميت يظهر على غير هيئته المعتادة
ذكر ابن سيرين أن رؤية الميت على غير شكله المعتاد وهيئته التي يُعرف بها قد تكون تحذيراً للرائي من قرب انفصاله عن زوجته بسبب كثرة الخلافات بينهما وعدم تمكّنه من التفاهم معها. والأولى أن يُقرأ هذا على أنه دعوةٌ إلى مراجعة أسباب الخلاف وإصلاح البيت، فإن التحذير يُساق ليُتدارك لا ليُستسلم له.
وقد يكون تغيّر هيئته علامةً على أن الرؤيا من قبيل الأضغاث، ومن لم يظهر له وجهٌ في منامه فليدعه ولا يتكلّف له تأويلاً.
الميت والطعام في المنام
للطعام في هذا الرمز بابٌ واسعٌ يكثر سؤال الناس عنه، ومداره على الرزق والحقوق والصلة، وعلى اتجاه الطعام: أهو من الميت إلى الحيّ أم من الحيّ إلى الميت. وقد فصّلنا القول في هذا الرمز على انفراده في تفسير حلم الأكل في المنام، ونقتصر هنا على ما يخصّ الميت منه.
الميت يعطي طعاماً
إعطاء الميت الحيَّ طعاماً قيل إنه دليل فرجٍ ورزقٍ إذا كان بغير مقابلٍ مادي، ومن رأى الميت يقدّم له الطعام فقد قيل إنه رزقٌ كثيرٌ قادم أو عودةُ حقٍّ كان قد يئس منه، والطعام من أحبّ ما يُعطى في هذا الباب.
الميت يبيع طعاماً أو يشتريه
قيل في بيع الميت الطعام في المنام إنه علامةٌ على أن ذلك الطعام في الحقيقة كاسدٌ لا رغبة فيه، وقيل في شراء الميت طعاماً إنه دليلٌ على غلاء سعره وقلّة وفرته. وهذان وجهان يتعلقان بشأن الأسواق والمعاش أكثر من تعلّقهما بحال الميت نفسه.
الأكل مع الميت
الأكل مع الميت قيل فيه إنه علامةٌ على أن الرائي يجمع بين أعمالٍ صالحةٍ وأخرى دون ذلك، فهي دعوةٌ إلى تغليب كفّة الخير. وقيل فيه وجهٌ آخر: إنه يشير إلى غربة صاحب الرؤيا وبُعده عن منزله وأسرته في هذه الأيام، ولا داعي للقلق منه، وإنما فيه حثٌّ على السعي في الرجوع إلى أهله وجمع الشمل.
وقيل إن الأكل مع الجدّ المتوفى علامةٌ على وقوع أمورٍ مميّزةٍ في حياة الرائي وعلى حياةٍ سعيدةٍ وعمرٍ طويل، وقد يعني أموراً إيجابيةً من أفراحٍ ومناسباتٍ سعيدةٍ وأخبارٍ سارّةٍ يسمعها في هذه الفترة. وإذا كان الميت سعيداً وهما يأكلان، قيل إنه خروجٌ من همٍّ وبدايةُ حياةٍ هنيئة.
الميت يرفض الطعام المقدَّم له
من رأى أنه يقدّم طعاماً لميتٍ فلم يقبله، قيل إن ذلك مَثَلُ نصيحةٍ يقدّمها الرائي لأحد الناس فلا يسمع لها. وقيل في رؤية الميت يرفض الأكل إنها علامةٌ على تقصير الرائي في حقّ ذلك الميت وحاجة الميت إلى الدعاء وإخراج الصدقات عنه، وهذا أرفق ما تُحمل عليه، إذ يجعل الرؤيا باباً للبرّ لا باباً للحزن.
وقيل إن الميت المعروف إذا رفض الطعام فذلك تحذيرٌ للرائي من عملٍ سيّئ يقارفه ليكفّ عنه، وإن رفضه وهو حزين فقد قيل إنه يعكس ما يجده الرائي من ضيقٍ نفسيٍّ في هذه الفترة وعجزٍ عن الخروج منه. وأكثر هذه الوجوه مرآةٌ للرائي لا وعيدٌ له.
الميت يطلب طعاماً
طلب الميت الطعام في الحلم قيل إنه دليلٌ على أن صاحب الرؤيا يطلب المعونة من شخصٍ لا يستطيع مساعدته، فهو حثٌّ على أن يوجّه طلبه إلى من يقدر مع التوكّل على الله. ومن هذا الباب أن يجعل الرائي من هذا الطلب داعياً إلى صدقةٍ يخرجها عن ميّته، فإنها من أحبّ ما يصله.
الميت يأكل في بيت
قيل إن الميت إذا تناول طعاماً في بيتٍ من البيوت دلّ ذلك على ضياع مالٍ من أصحاب ذلك البيت، وقيل في تقديم الأكل للميت إنه إشارةٌ إلى خسارةٍ يتعرض لها الرائي بقدر ما تناوله الميت. وهذه مما يُستعاذ من شرّه ولا يُقطع به، ولا ينبغي أن يبيت أحدٌ خائفاً على ماله من أجل منام؛ بل يحتاط ويُتبع رؤياه بصدقةٍ فإنها تدفع البلاء.
الميت والمال في المنام
ومدار هذا الباب على اتجاه المال أيضاً: فما جاء من الميت إلى الحيّ فأكثره محمولٌ على البركة والفرج، وما ذهب من الحيّ إلى الميت فأكثره محمولٌ على النقص أو على حاجة الميت إلى ما يصله من البرّ. وقد بسطنا الكلام في هذا الرمز في تفسير رؤية المال في المنام، وهنا ما يخصّ الميت خاصة.
أخذ مالٍ من الميت
أخذ المال من شخصٍ ميتٍ في المنام قيل إنه علامةٌ على رجوع حقّ هذا الميت إلى أهله بعد أن كانوا قد يئسوا منه، وهي من أطيب ما يُرى لأهل المتوفى. وقيل فيه وجهٌ آخر: إنه بدايةُ مشروعٍ أو عملٍ تجاريٍّ جديدٍ للرائي، وحصولُه من ورائه على مالٍ كثيرٍ وخيرٍ وفيرٍ بفضل الله.
الميت يأخذ مالاً من الحيّ
أخذ الميت مالاً من الحيّ قيل إنه علامةٌ على خسارةٍ قد يتعرض لها الرائي في عمله أو تجارته، وقيل إنه يدلّ على ديونٍ له عند أشخاصٍ آخرين لا يتمكّن من تحصيلها، وقيل في رؤيته يأخذ النقود إنها قد تشير إلى حاجته إلى ما يُعمل عنه من صدقاتٍ وأعمالٍ صالحة. ومن رأى ذلك فلا يجعل منامه همّاً يقعد به عن سعيه، بل يحتاط ويتوكل ويُخرج صدقةً عن ميّته.
الميت يطلب النقود
الميت الذي يطلب النقود في المنام قيل إنه يحتاج إلى صدقةٍ أو دعاءٍ من المقرّبين منه، وهذا أوجه ما فيه وأرفقه بالقلب، إذ يجعل الرؤيا رسالةً يستطيع الرائي أن يستجيب لها من ساعته.
وقيل فيها وجوهٌ أخرى فيها شيءٌ من الضيق: كأن يمرّ الرائي بفترة عُسرٍ أو يسمع خبراً يسوؤه أو يقع له ولأهله موقفٌ صعب. وهذه مما يُستعاذ من شرّه ولا يُبنى عليه توقّع سوء، والصدقة والدعاء كافيان بإذن الله في دفع ما يُخشى منه.
الميت يعطي النقود
رؤية الميت يعطي نقوداً قيل إنها دليلٌ على بركةٍ وخيرٍ قريبٍ من الرائي في الأيام القادمة بفضل الله، وقد يدلّ إعطاؤه المال على زوال همٍّ وتفريج كربٍ وانتهاء أزمةٍ كان الرائي يعيشها في الفترة الأخيرة.
وقيل إن رؤيته يعطي مالاً وفاكهةً معاً إشارةٌ إلى حياة سَعةٍ ورفاهيةٍ يتمتع بها الرائي، وقيل إن إعطاء الميت الحيَّ نقوداً قد يدلّ على قرب زواجه من امرأةٍ صالحةٍ جميلةٍ ذات أخلاقٍ حميدة.
شكوى الميت من ألم في عضو من جسده
يرى بعض الناس ميتهم يشكو ألماً في عضوٍ من جسده أو يطلب منه المساعدة، فيستيقظ مذعوراً ظنّاً منه أن ميّته يُعذَّب. وهذا الظنّ لا ينبغي، فإن ما ذكره المعبّرون في هذا الباب إنما سيق على وجه التنبيه إلى بابٍ من أبواب البرّ بالميت، لا على وجه الحكم عليه ولا الجزم بحاله عند الله. فمن رأى شيئاً من ذلك فليجعله داعياً إلى الاستغفار والصدقة وردّ الحقوق، لا إلى سوء الظنّ بمن أحبّ.
شكوى الميت من رأسه
ذكر ابن سيرين أن شعور الميت بألمٍ في الرأس وطلبه المساعدة من الرائي قد يدلّ على أنه لم يكن بارّاً بأبويه في حياته، وأن على الرائي أن يطلب له من الله المغفرة والتجاوز عن السيئات. وهذا الوجه إنما ينفع صاحبه إن حوّله دعاءً واستغفاراً، ولا يُتّخذ حكماً على ميتٍ بعينه.
شكوى الميت من عنقه
لشكوى العنق وجهان: ذكر ابن سيرين أنها تدلّ على خسارةٍ تصيب الرائي في ماله قريباً على غير انتظار، وقيل في وجهٍ آخر إن الميت الذي يشكو ألماً في عنقه كان مسؤولاً عن ضياع ماله في حياته أو أنه لم يؤدّ صداق زوجته. فمن رأى ذلك فليتحرّ الحقوق التي عساها بقيت في ذمّة ميّته وليؤدّها عنه إن قدر.
شكوى الميت من يده
قيل في تألّم الميت من يده في المنام إنه دليلٌ على أنه حلف في حياته يميناً كاذباً. والمخرج من ذلك كثرة الاستغفار له والصدقة عنه، فإن الحسنات يذهبن السيئات.
شكوى الميت من جنبه
شكوى الميت من جنبه قيل إنها علامةٌ على أنه كان مسؤولاً عن حقوقٍ لم تحصل عليها زوجته. ومن علم لتلك الزوجة حقاً باقياً فليجتهد في إيصاله إليها أو استحلالها منه، فإن ردّ الحقوق أنفع للميت من كثيرٍ من العمل.
شكوى الميت من قدمه
قيل في تألّم الميت من قدمه إنه كان ينفق أموالاً في أمورٍ لا ترضي الله تعالى. وهذا مما يُدعى له فيه بالمغفرة ويُتصدَّق عنه، وينتفع به الرائي فيتحرّى مواضع نفقته.
شكوى الميت من فخذه
شعور الميت بألمٍ في فخذه قيل إنه دليلٌ على أنه كان قاطعاً لرحمه في حياته. فأحسن ما يصنعه الرائي أن يصل رحم ميّته ويتعاهد قرابته بالبرّ، فإن ذلك من أوصل ما يبلغه من الخير.
شكوى الميت من ساقه
الميت الذي يشكو ألماً في ساقه قيل إنه أضاع حياته فيما لا ينفع. وفي الرؤيا موعظةٌ للرائي قبل أن تكون خبراً عن الميت، فليحاسب نفسه فيمَ يُنفق عمره، وليُتبعه بدعاءٍ لميّته بالرحمة.
شكوى الميت من بطنه
تألّم الميت من بطنه قيل إنه علامةٌ على أنه كان مسؤولاً عن حقوقٍ كانت لأقاربه. فمن عرف من ذلك شيئاً فليؤدّه أو يستسمح فيه، ومن لم يعرف فليكثر له الدعاء والاستغفار.
ما يُوصى به لمن رأى ميتاً مريضاً أو شاكياً
رؤية الميت مريضاً بوجهٍ عام إشارةٌ إلى أنه يحتاج إلى الصدقات والدعاء، وإذا كان الرائي يعرفه أو كان من أقاربه فقد قيل إن ذلك يدلّ على أنه يطلب السماح ممن يعرفه. فأنفع ما يُصنع في هذه الحال أربعة: الاستغفار له والدعاء بالرحمة، والصدقة عنه ولو باليسير، وردّ ما يُعلم من حقوقٍ في ذمّته إلى أهلها، وحمل من كان بينه وبينه شيءٌ على العفو والمسامحة.
وإن كان على الميت دَينٌ معلومٌ فقضاؤه من أعظم ما يُقدَّم له، فقد جاء في الحديث أن نفس المؤمن معلّقةٌ بدَينه حتى يُقضى عنه. وليعلم الرائي أن رؤياه لا تُثبت على الميت شيئاً عند الله، فلا يجزم ولا يقنط ولا يُحدّث الناس بما يسيء إلى ذكرى من مات.
تفسير رؤية الميت بحسب حال الرائي
تختلف وجوه هذا الرمز باختلاف حال من رآه، لأن الرؤيا تُقرأ في ضوء واقع صاحبها وما يشغله وما ينتظره؛ وفيما يأتي أشهر ما قيل في كل حال.
رؤية الميت في المنام للعزباء
قيل إن العزباء إذا رأت والدها الميت يرجع إلى الحياة فذلك دليلٌ على أن النجاح قريبٌ منها وأنها ستتمكن من تخطّي العقبات التي تقف أمامها في دراستها. وإذا رأت أمها الميتة ترجع إلى الحياة، قيل إنه علامةٌ على صلاح أحوال أمها في الآخرة وأنها في منزلةٍ مباركةٍ عند الله تعالى.
وقيل إنها إن كانت تمرّ بأزمةٍ فرأت ميتاً يبتسم لها ويقدّم لها خاتماً من الذهب، فذلك قرب صلاح الأحوال وتفريج الكرب وتيسير الأمور العسيرة. وإن رأت ميتاً يحضنها، قيل إنه قرب تحقيق هدفٍ طالما حاولت الوصول إليه وعلامةٌ على أن مجهودها لن يضيع. وأما إن رأت ميتاً لا تعرفه فاستيقظت خائفة، فقد قيل إن ذلك يعكس ما هي فيه من إحباطٍ ونظرةٍ سلبيةٍ إلى الحياة، وهو حديث نفسٍ أكثر منه إخباراً عن غيب.
رؤية الميت في المنام للمتزوجة
قيل في رؤية المتزوجة ميتاً يعطيها شيئاً إنها تدلّ على قرب حملها بعد وقتٍ طويلٍ من دعاء الله أن يرزقها الذرية الصالحة، وإذا رأت نفسها تعانق ميتاً قيل إنه علامةٌ على قرب خيرٍ وفيرٍ يتجاوز كل توقعاتها.
وإذا رأت أنها تقدّم للميت شيئاً، قيل إنها ستتخلّص مما بينها وبين زوجها من خلافاتٍ كانت تعكّر صفو حياتها وأن حياتها بعد ذلك ستكون هادئة. وقد قيل في تسليمها على قريبها المتوفى إنها ربما فقدت شخصاً مقرّباً منها أو شيئاً قيّماً تملكه، وهذا مما يُستعاذ من شرّه ولا يُجزم به ولا تُعلَّق عليه النفس.
رؤية الميت في المنام للحامل
أكثر ما قيل في هذا الباب للحامل يدور على ولادتها ومولودها. فقيل إنها إذا رأت سيدةً ميتةً فذلك دليلٌ على أنها ستلد بنتاً جميلة، وإذا رأت رجلاً ميتاً يقوم من قبره فقيل إنه علامةٌ على صحةٍ وعافيةٍ ترافق طفلها بعد الولادة وأنه سيكون ذكراً، وقيل إن رؤيتها شخصاً ميتاً قد تدلّ على قرب موعد ولادتها بعد ما لاقته من تعبٍ طوال حملها.
وقيل إن الميت إذا منحها شيئاً كانت ولادتها يسيرةً وكانت هي ومولودها في كامل الصحة، وإذا رأته يضحك فذلك من علامات قرب الولادة فلتتهيّأ لاستقبال مولودها، وإذا احتضنته فقيل إنها ولادةٌ يسيرةٌ خاليةٌ من الألم. وإن رأت ميتاً يقدّم لها هديةً قيّمة، قيل إن طفلها سيكون بارّاً بها معيناً لها بكل ما أوتي من قوة، وإن رأت ميتاً تعرفه يرتدي الأبيض وهو مبتسم قيل إنه دليل سعادته وراحته في قبره.
وأما رؤيتها ميتاً من المقرّبين إليها فقد قيل إنها تعبّر عمّا تجده من همٍّ وضيقٍ في هذه الفترة، وأما رؤيتها أشخاصاً كثيرين موتى فقد قيل إنها تشير إلى حسدةٍ حولها يتمنّون زوال ما هي فيه من نعمة، فلتستعن بالله وتحصّن نفسها ومولودها بالأذكار.
رؤية الميت في المنام للمطلقة
قيل إن المطلقة التي ترى والدها الميت حيّاً في منامها فقد يكون ذلك علامةً على أنه يحتاج إلى الصدقات والدعاء، فعليها أن تدعو له بالمغفرة والرحمة وتخرج عنه الصدقات. وقيل إن رؤيتها الميت قد تدلّ على توبتها من ذنبٍ وصلاح أحوالها في الفترة القادمة.
وقيل إن رؤية المطلقة شخصاً ميتاً علامةٌ على قرب الفرح والفرج بعد أن تتخلّص من المشكلات التي كانت تعاني منها بسبب طليقها. وأما إن رأت الميت واقفاً في مكانٍ مظلم فقد ذُكر في ذلك ما يتعلق بالأجل، وهو مما لا يُجزم به ولا تُبنى عليه توقّعات، وإنما تستعيذ بالله من شرّ ما رأت وتُتبعه بصدقةٍ ودعاءٍ بالعافية.
رؤية الميت في المنام للأرملة
قيل إن الأرملة إذا رأت زوجها المتوفى يشعر بالسعادة في منامها فذلك بشارةٌ بأنه في راحةٍ في قبره وله منزلةٌ طيبةٌ عند الله تعالى، والله أعلم بحاله. فلتحمد الله ولتُتبعها بدعاءٍ له وصدقةٍ عنه.
وذُكر في هذا الباب صورتان فيهما شيءٌ من التحفّظ: صلاتها مع الميت في المنام وقيل فيها ما يتعلق بالعمر أو بوعكةٍ صحيةٍ تمرّ بها، وما إذا كان في أهلها مريضٌ في الواقع فرأت ميتاً يتناول الطعام في بيتها. وكلتاهما مما يُستعاذ من شرّه ولا يُجزم به بحال، فالآجال بيد الله وحده، والمشروع لمن رأت ذلك أن تسأل الله العافية لها ولأهلها وتُخرج صدقةً ولا تحمل قلبها همّاً لم يقع.
رؤية الميت في المنام للرجل
قيل في رؤية الرجل الميت يرقص إنها دليلٌ على سعادة ذلك الميت في الآخرة، وقيل في رؤيته الميت يصلّي إنها تدلّ على صلاح أحوال الرائي وحسن أخلاقه وحرصه على التقرب من الله، وقيل في رجوع الميت إلى الحياة في منامه إنه إشارةٌ إلى ترقيةٍ في عمله وإلى أن مجهوده لن يضيع بغير مقابل.
وقيل إن الرجل إذا رأى ميتاً يفعل أمراً محرّماً أو مكروهاً فذلك علامةٌ على تقصيره هو في الصلاة وأداء الفرائض، وأن عليه أن يبادر بالتوبة قبل فوات الأوان. وقيل فيمن رأى نفسه يجلس في قبر ميتٍ إنه تحذيرٌ له من الوقوع في الفاحشة ودعوةٌ إلى التوبة والاستغفار، وهو تنبيهٌ رفيقٌ لا اتهام. ولمن أراد التفصيل فقد أفردنا للقبر باباً في تفسير حلم القبر في المنام.
ما ينبغي لمن رأى ميتاً في منامه
أحسن ما يخرج به الرائي من هذه الرؤى عملٌ يقدّمه لمن أحبّ. فالميت قد انقطع عمله إلا من ثلاث كما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له. فمن رأى ميتاً في منامه فليتصدّق عنه ولو باليسير، وليُكثر له الاستغفار والدعاء بالرحمة، وليقل كما علّمنا ربنا: «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ».
وإن عُلم على الميت دَينٌ فقضاؤه من أنفع ما يُصنع له، وكذلك ردّ الحقوق إلى أهلها والاستحلال ممن كان بينهم وبينه شيء، وصلة رحمه وتعاهد أهله وولده من بعده بالبرّ والسؤال، وهذا خيرٌ يُقدَّم سواء ظهر للرؤيا وجهٌ أم لم يظهر.
ومن رأى ما يكره فالسنّة أن يستعيذ بالله من شرّها ومن شرّ الشيطان، وأن يتفل عن يساره ثلاثاً، وألّا يحدّث بها أحداً، فإنها لا تضرّه بإذن الله. ولا يجوز أن يُبنى على رؤيا حكمٌ ولا اتهامٌ لأحدٍ من الأحياء ولا شهادةٌ على أحدٍ من الأموات؛ فما رآه الرائي إشارةٌ تخصّه هو، وحساب العباد إلى ربهم.
خلاصة القول في رؤية الميت في المنام
مدار تأويل هذا الرمز على فعل الميت وحاله: فما كان من أفعاله طيباً فهو حثٌّ للرائي على مثله وبشارةٌ له، وما كان مكروهاً فهو تنبيهٌ يتوجّه إلى الرائي نفسه لا إلى الميت. والعطاء منه والابتسام والعناق والصلاة وعودته إلى الحياة من أوسع أبواب البشارة، وبكاؤه محمولٌ على قرب الفرج، وحزنه ومرضه وشكواه أبوابُ برٍّ تُفتح للرائي في الدعاء والصدقة وردّ الحقوق. وما ورد فيه شيءٌ من التحذير فمقصوده أن يُتدارك الأمر لا أن يُستسلم له.
وهذا كله اجتهادٌ من المعبّرين واستئناسٌ بأصولٍ ذكروها، لا قطعٌ ولا حكمٌ نازل، والغيب لله وحده لا يعلمه سواه. فمن رأى ما يسرّه فليحمد الله ولْيُتبعه بعملٍ صالحٍ يهديه لميّته، ومن رأى ما يكرهه فليستعذ بالله ولا يحدّث به أحداً ولا يعقد قلبه على همٍّ لم يقع؛ فإن الصدقة والدعاء خير ما يُقدَّم للميت، وأطيبُ ما يطمئنّ به قلب الحيّ، والله أعلم.
أسئلة شائعة حول الميت
ما تفسير رؤية الميت في المنام بشكل عام؟
رؤية الميت من أكثر الرؤى شيوعاً، وليست كل زيارةٍ منه للحيّ نذير شؤم. والأصل في تأويلها النظر إلى أفعاله: فإن كانت طيبةً فزيارته حثٌّ على فعل مثلها، وإن كانت مكروهةً فنهيٌ للرائي عن الوقوع في مثلها. وقد تدلّ على نهاية أمرٍ كان يسعى فيه، أو تكون رمزاً لما يرغب فيه، والله أعلم.
هل رؤية الميت حزيناً تعني أنه معذَّب؟
لا يُبنى على الرؤيا حكمٌ على حال أحدٍ عند الله. وقد قيل في الميت الحزين إنه ترك ديناً خلفه، أو ندم على أمرٍ صدر منه، أو أن أحوال أهله من بعده ليست كما يحبّ. وهذه كلها أبواب عملٍ للرائي: يقضي عنه دَينه إن عُلم، ويستغفر له، ويتصدّق عنه، ويتفقّد أهله من بعده.
ماذا يعني أن يعطيني الميت شيئاً في المنام؟
عطاء الميت يُفسَّر بحسب ما أعطى: فإن قدّم أمراً محبوباً في الدنيا كملابس نظيفةٍ أو عسلٍ أو طعامٍ فتأويله خيرٌ يناله الرائي، وإن أعطاه شيئاً مكروهاً كثيابٍ قديمةٍ غير نظيفةٍ فقيل لا خير فيه، وهو تنبيهٌ يُستعاذ من شرّه ويُتبع بصدقة. وإعطاؤه النقود قيل فيه بركةٌ وزوالُ همّ.
ما تفسير أخذ الميت شيئاً من الحيّ في المنام؟
أخذ الميت من الرائي شيئاً هو في الجملة من الأمور غير المحبوبة، إلا أن يأخذ بطيخاً فقيل إنه قرب تفريج الهموم. وأخذه المال قيل فيه خسارةٌ في عملٍ أو تجارة، أو ديونٌ للرائي عند الناس لا يتمكن من تحصيلها. ولا يُجزم بشيء من ذلك، وإنما يُستعاذ من شرّه ويُتبع بصدقةٍ عن الميت.
الميت يطلب طعاماً أو نقوداً في المنام، فماذا أفعل؟
قيل إن الميت الذي يطلب النقود يحتاج إلى صدقةٍ أو دعاءٍ من المقرّبين منه، وهذا أرفق ما تُحمل عليه الرؤيا وأنفعه. وطلبه الطعام قيل فيه إن الرائي يطلب المعونة من شخصٍ لا يقدر على مساعدته. وأحسن ما يُصنع أن يُخرج الرائي صدقةً عن ميّته ويدعو له، فذلك يصله بإذن الله.
لماذا يشكو الميت من ألمٍ في عضوٍ من جسده في المنام؟
ما ذُكر في هذا الباب سيق تنبيهاً إلى بابٍ من أبواب البرّ بالميت، لا حكماً عليه ولا جزماً بحاله عند الله. فقيل في شكوى العنق واليد والجنب والقدم والفخذ والساق والبطن ما يتعلق بحقوقٍ أو يمينٍ أو نفقةٍ أو قطيعة رحم. ورؤية الميت مريضاً عموماً إشارةٌ إلى حاجته للصدقة والدعاء وردّ الحقوق.
ما معنى رؤية الميت يعود إلى الحياة أو يموت مرة أخرى؟
عودة الميت إلى الحياة قيل فيها تجدّد أملٍ بعد أن كان الأمل منقطعاً، وللرجل ترقيةٌ في عمله. وذكر ابن سيرين أن من رأى ميتاً لا يعرفه يموت من جديد وكان أعزب فبشارةٌ بزواجٍ من امرأةٍ صالحةٍ من أقارب المتوفى. وما ورد فيه ذكرُ أجلٍ فلا يُجزم به، فالآجال بيد الله وحده.
هل كل رؤيا للميت لها تأويل؟
لا، فقد صحّ أن الرؤيا ثلاث: بشرى من الله، وتحزينٌ من الشيطان، وحديثُ نفس. ومن اشتدّ شوقه إلى ميتٍ يحبّه أو أطال التفكير فيه فرآه، فالغالب أن ذلك من حديث النفس. ومن رأى ما يكره فالسنّة أن يستعيذ بالله من شرّها ويتفل عن يساره ثلاثاً ولا يحدّث بها أحداً، فإنها لا تضرّه بإذن الله.
التفسيرات الواردة اجتهادات مبنية على كتب التعبير المعتمدة، والغيب لا يعلمه إلا الله.



